والله أعلم |  الدكتور علي جمعة يتحدث عن اضطهاد المسلمين وكيفية دعم مسلمي بورما  | الحلقة الكاملة - فتاوي, والله أعلم

والله أعلم | الدكتور علي جمعة يتحدث عن اضطهاد المسلمين وكيفية دعم مسلمي بورما | الحلقة الكاملة

47 دقيقة
  • تناول الدكتور علي جمعة قضية مسلمي الروهينجا في بورما وأوضح أن الموقف يتكون من حق وتلبيس وكتمان ومعرفة.
  • الحق أن مجموعة صغيرة من الروهينجا طالبت بالانفصال، فيما التلبيس يكمن في التعميم ووصف كل الروهينجا بالانفصاليين.
  • أشار إلى أن المشكلة ليست دينية بحتة بل عرقية في المقام الأول، إذ يتعرض الروهينجا للاضطهاد لأنهم روهينجا وليس فقط لأنهم مسلمون.
  • أوضح أن وراء المشكلة مجموعة الأزمات التي يديرها جورج سوروس، وهدفها إشعال القلاقل في المنطقة لإضعاف الصين والهند.
  • دعا إلى عدم التسرع في المبادرات الفردية لدعم مسلمي الروهينجا، وضرورة العمل من خلال المؤسسات الرسمية كوزارة الخارجية والأزهر.
  • حذر من نشر صور مزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن بعضها يعود لأماكن وأوقات مختلفة.
  • شدد على أهمية الدعاء للمضطهدين، والوعي بحقيقة ما يجري قبل السعي لتقديم الدعم.
محتويات الفيديو(46 أقسام)

مقدمة البرنامج وطرح قضية اضطهاد مسلمي بورما

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، باسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك. أهلًا بكم في والله أعلم، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنناقش معه دائمًا أمور ديننا ودنيانا.

ولعلنا في الآونة الأخيرة، ولعلها قضية متجذرة ونحن نتابع هذه المشاهد الوحشية لاضطهاد مسلمي بورما، لا بد أن تدفعنا إلى طرح الكثير من التساؤلات على فضيلته حول تداعيات هذا الوضع الخطير، ولماذا وقف المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية صامتة أمام هذا الاضطهاد وأمام هذه المجازر الوحشية.

مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا مولانا. إن الحكم على الشيء تصوره، لا بد هو أن نعرف من فضيلتك حقيقة الوضع وتداعيات الوضع هناك. هل ما يحدث لمسلمي روهينجا في [بورما]؟

إبليس وتلبيس الحق بالباطل ودرجات الضلال الثلاث

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. إبليس ربنا سبحانه وتعالى سماه إبليس لأنه يلبس الحق بالباطل، وهناك صنف من البشر يختلط عليه الأمر فيَلبس الحق بالباطل.

وهناك من هو أشد من إبليس وأشد من هذا، وهو الذي يكتم الحق، يعني يلبس الحق بالباطل ثم يخطو خطوة إلى أسوأ، إلى الجحيم، فيكتم الحق. هناك من هو أسوأ من هذا ويقدم خطوة إلى الجحيم أيضًا بأنه يكون عالمًا لهذه الخطة.

يبقى في ثلاث درجات: فيه التلبيس، وفيه الإنكار، وفيه المعرفة، والقبول بعد المعرفة.

تطبيق مثلث التلبيس والكتمان والمعرفة على أحداث بورما

الذي يحدث في بورما ينطبق معه هذا وينطبق عليه ما أكده ربنا سبحانه وتعالى:

﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]

يعني أتحدث عن هذا المثلث أو هذه الثلاثة أو هذه الخطوات الثلاث، فيكون إذن هناك حق ولكن هناك تلبيس، هناك تلبيس، لكن هناك إخفاء للحقيقة، في إخفاء للحقيقة، لكن هناك معرفة، معرفة هذه يكون وراءها خطة وتدبير. أتفهم كيف يكون؟

إذن هيا بنا، إذا أردنا أن نعرف ما الذي حدث في بورما، وفي الروهينجا، وفي راخين.

تجربة مصر في حل أزمة مسلمي مندناو بالفلبين

وفيما قبل ذلك حدثت أحداث مثل هذه في الفلبين في مندناو، وأحداث مندناو خطت خطوة واحدة وهي أن هناك حقًا ثم هناك تلبيس للحق، وحينئذ تدخلنا بعد التلبيس للحق وعرفنا أن هذا حق يا جماعة وهذا باطل، وجلسنا ما بين المسلمين في مندناو وما بين الحكومة الفلبينية وحاولنا أن نحل [الأزمة من خلال] مصر.

أنا كنت في هذه المحادثات، وضعنا أسسًا للحق كيف يُعطى لأهله، وأيضًا لعدم الخلط بين الحق والباطل. الباطل أن أهل الفلبين ينكرون على المسلمين التعليم، وينكرون عليهم الصحة، ويحرمونهم من الخدمات.

هل يرضيكم هذا يا أبناء؟ قالوا: هذا لا يرضينا. هم نفس الفلبينيين الذين فعلوا ذلك.

مواجهة الحرمان من الخدمات في مندناو ورفض المطالبة بالاستقلال

فأصل من التي تفعل هذا؟ لماذا تفعل هذا؟ هناك أجهزة ربما ليست برغبة المفكرين أو أساتذة الجامعات أو حتى القيادة السياسية أن يتم هذا، لكنه يتم. تعالوا يا جماعة يا كبار البلد، هل من حقكم أن تكونوا في مندناو ولا يكون فيها مطار؟ هل من حقكم أن تكونوا في مندناو وهي مقاطعة كبيرة يا جماعة الخير، ولا يكون فيها تعليم؟

هل من حقكم يا جماعة الخير ونحن نزلنا مندناو أن نُصاب بالتعب الشديد من البعوض والناموس وما إلى ذلك؟ أم أنكم بالغتم قليلًا؟ فالقيادة قالت: لا، هكذا نحن متكفلون بالخدمات، سنقدم الخدمات، نحن متكفلون بالتعليم، نحن متكفلون بالصحة، نحن متكفلون بالتنمية.

نحن لا تؤاخذونا، مخطئون في هذه النقطة، لكن هل يُرضيكم أنهم يطالبون بالاستقلال؟ قلنا لهم: لا، لا يُرضينا. تخيَّل أن جزءًا من مصر طلب الاستقلال عن مصر، لن نرضى بذلك. هل أنتم منتبهون؟

ضرورة معالجة المشاكل الحقيقية ورفض الانفصال كحل

لماذا تطالبون؟ لأن هناك مشاكل. حسنًا، هل هي حقيقية؟ نعم حقيقية، وفيها حق. إذن هذا حق، فيجب أن تُعالَج. يصبح من الضروري المعالجة، فعندما تكون لدينا منطقة وهذه المنطقة لا تصلها الخدمات أو لا تصلها التنمية أو لا يصلها الحق الخاص بهم، فهذا حق واجب لهم علينا.

لكن أن تأتي وتطالبني وتقول لي: والله لو سمحت دعني أستقل. تستقل لتذهب إلى أين؟ وأنت إذا استقللت ستكون أكثر ضعفًا، لو استقللت، لكنك تضيع في متاهات، وبعد ذلك، وإلى أن تستقل ستُراق دماء كثيرة، وإلى أن تستقل ستفشل حتى في إدارة دولتك الجديدة التي تبدو عليها ملامح الفشل واضحة، والتجربة واضحة جدًا عبر التاريخ.

الانتقال إلى قضية الروهينجا وتحديد درجات الحق والتلبيس

وإذا كانت هذه التجارب التاريخية لا تمنع من المطالبة بالحق، فلننتقل إذن إلى قضية الروهينجا وراخين وبورما لنرى ما يحدث هناك. دعنا نرى القصة ونتعرف على الدرجات الأربع: أين الحق؟ أين التلبيس؟ أين الكتمان؟ أين المعرفة؟

نريد أن نرى ذلك لنكون واضحين. أنا لا أريد أحدًا يسمعني الآن ويظن أنني ضد مسلمي الروهينجا، أنا لست ضدهم، بل أنا معهم، بل أنا واحد منهم، أنا أحبهم وهم أهلي وناسي وما إلى ذلك.

موقف مصر الدبلوماسي من قضية الروهينجا ومطالبتها بتدخل أممي

لا يجري شيء [من ظلم] وفضيلتك تعاني عندما ترى هذه الصور يا مولانا، ومصر وقفت مع الحق لأن مصر واعية جدًا ولديها خبرة دبلوماسية عالية. مصر في وزارة خارجيتها وقفت مع الروهينجا وطالبت الأمم المتحدة أن تتدخل ويكون لها موقف، وكذلك شكت الأمر إلى [الجهات الدولية المعنية].

لماذا؟ لأن هناك تلبيسًا وكتمانًا ومعرفة، فلا بد أن نكتشف هذا، وهذا أيضًا الذي سيجعلنا نقول إن كل الأحداث المتسلسلة أنها جائزة، لا، هناك حق وهناك تلبيس، وسنشرح هذه المسألة بعدما تسمح لي سيادتك.

[المذيع]: تفضل يا مولانا، نحن نريد أن نعرف تداعيات الوضع، تداعيات القضية بناءً على ما عرفته حضرتك وما تقوله له ولنا.

الموقع الجغرافي لبورما وإقليم راخين وتاريخ الروهينجا

بورما هذه دولة عندما تراها على الخريطة تجدها في حضن الهند والصين. نعم، في حضن الهند والصين. والصين فيها في الأعلى منطقة مثل مندناو في جنوب الفلبين، لا، هذه فوقها منطقة اسمها راخين أو أراكان، وهي من أزل الآزلين وأبد الآبدين كانت هناك مملكة تشهد بين الحين والآخر قومية.

وهذا ليس غريبًا على الآسيويين؛ فماليزيا مثلًا فيها ثلاثة عشر ولاية وثلاثة عشر سلطانًا، والصين فيها عشر قوميات، والفلبين فيها عدة قوميات، وهكذا التركيبة السكانية لآسيا هي هكذا.

هؤلاء الناس قوميتهم أنهم روهينجا، اعتنقوا الإسلام منذ زمن بعيد وأصبحوا مسلمين.

نسبة المسلمين بين الروهينجا ومطالبتهم بالاستقلال

هل تُرى جميع الروهينجا مسلمون أي فردًا فردًا؟ لا، توجد إحصاءات توضح هذا، بمعنى أنه قد أجد شخصًا روهينجيًا واحدًا ليس مسلمًا، لكن المسلمين يشكلون على الأقل تسعين بالمائة من الروهينجا.

[المذيع]: نعم، صحيح، إذا لم يكونوا مائة بالمائة، فهذه معلومة مهمة.

[الشيخ]: ليس عندي هم مائة في المائة ولا تسعين في المائة، لكن الذي عندي أن الغالبية الكاسحة هي من المسلمين.

حسنًا، راخين فجأة وجدناهم يدعون إلى الاستقلال، وبعد ذلك في هذه المشاكل، أنا كرجل، أنا عالم في الدين، نعم، لكن أفهم السياسة ولست رجل سياسة، إنما أفهمها. نعم، أفهم السياسة لكني لست رجل سياسة ولكنني أفهم السياسة.

رفض دعوات الانفصال عند الأكراد والتركمان وخطورة التفتيت

عندما يدعو أحد إلى الاستقلال مثل إخواننا التركمان والأكراد وغيرهم، لا يطاوعني قلبي لأقول له وأزوم هكذا أزوم؛ لأنني لا أحب مسألة الانفصالات هذه، فهي تضغط على الناس.

قد يكون لديهم مبرر: لغتنا يا أخي وثقافتنا، يعني الأكراد يقدمون أسبابًا مبررة، وبعد ذلك عندما جاء الاستعمار ليقسمهم فجعلهم في أربع دول. صحيح أن بعضهم في العراق وبعضهم في إيران وبعضهم في سوريا وبعضهم في تركيا، وبعد ذلك منعهم الأتراك من تعلم اللغة.

وهذه النقطة أنت تنتبه لها، فأنا أمام أناس يريدون أن يعيشوا في خصوصياتهم وهكذا، هذا هو الحق.

خطورة الانفصال وإضعاف الأمة في ظل وجود قوى متربصة

ولكن كون أنك تقول إنني أريد أن أستقل وأنشئ بلادًا هكذا تسمى كردستان، القلب فيه شيء؛ لأننا بهذا الشكل سنُضعف المسائل وسندخل في دهاليز أخرى، وهناك ذئب واقف ينتظر، ينتظر ويتلاعب بنا جميعًا.

ولماذا يتلاعب بنا؟ لأنه هو الذي ينتج السلاح. لماذا يتلاعب بنا؟ لأنه قوي، لأن لديه نظامًا، لديه منهجًا. ولماذا يتلاعب بنا؟ لأنه متمكن حاليًا في هذه المرحلة التاريخية، إنه متمكن.

فأنا لا أعطي فرصة للآخرين أن يفعلوا ذلك.

موقع بورما الاستراتيجي بين الصين والهند والتنافس الأمريكي

ولكن موقع بورما الواقع بين حضن الصين والهند، من هي الصين هذه؟ إنها الواعد الجديد الذي ظهر واستطاع تنظيم نفسه، التنين الذي غمرت منتجاته العالم.

والهند هذه، من هذه الهند التي اخترعت إدارة جديدة في علم الإدارة لم يبتكرها السيد تايلور في أمريكا عندما أسس الإدارة الحديثة؟

حسنًا، وهل هذه الدول تُغضب أمريكا أم لا تُغضبها؟ إنها غاضبة منهم كثيرًا، ولذلك تريد أن تتحرش بهم بأي طريقة. نريد يا صين أن تمنحي الإنسان حقوقه، كلام جميل. فالصين تقول: وما شأنك أنت، هل تجعلين الشخص عندك لا يُنجب إلا فردًا واحدًا! نعم سأفعل هذا، لا يُنجب إلا فردًا واحدًا! ما شأنك بذلك وهكذا؟!

النزاع الأمريكي مع الصين والهند وإثارة القلاقل في المنطقة

والنزاع قائم، أنت تفعل بنا ذلك، حسنًا، ألستم تتجسسون علينا وتصنعون فضيحة التجسس؟! إذا كنت تظنها نزاعًا بين أمريكا، فأمريكا خائفة خوفًا شديدًا من الصين ومن الهند.

ماذا تفعل؟ أصبحت تثير القلاقل في هذه المنطقة. أتتذكر أفغانستان؟ كل ما حدث في أفغانستان والاتحاد السوفييتي. أفغانستان ذات الحكومة الساذجة التي فيها أدخلت السوفييت، فأصبح هناك مبرر للكفاح طبقًا لاتفاقية جنيف الأولى وجنيف الثانية.

حسنًا، ماذا نفعل الآن؟ من نُحضر ليقتلهم؟ أسامة بن لادن، تعال يا أسامة، حفظك الله وبارك فيك، قاتل لنا الروس أنت وجماعتك هنا، وخُذْ سلاحًا وخُذْ أموالًا وخُذْ كذا وكذا وكذا.

خطأ إرسال المتشددين إلى أفغانستان وصناعة أسامة بن لادن

وذهبت الناس والدول التابعة لنا فاعتقدت أنها عندما تتخلص مع العيال الخوارج أو النوابت ستتخلص من المشكلة، أرسلتهم ليتدربوا هناك. نعم، فهذا تفكير غير مستقيم أو تفكير ينظر تحت القدم هربًا لا طلبًا، يهرب من مشكلة وليس يطلب الشيء.

فذهب هناك أسامة بن لادن وفعل ما فعله، ونحن عرفنا قصة أسامة بن لادن كلها. من الذي جعله هكذا؟ الأمريكان. لماذا؟ لكي يستفزوا ويهاجموا الروس.

مذكرات آيزنهاور والحرب بالوكالة والجيل الرابع

لماذا؟ لأن آيزنهاور قرر كما ذكر في مذكراته: يا إخواننا، إن ما ننفقه في الحرب أصبح غاليًا جدًا، والقذيفة أصبحت لا أعرف بأربعمائة دولار، أصبحت الطلعة بخمسة وأربعين ألف دولار. نحن يمكننا بتكلفة الطلعة الواحدة أن نبني ثلاثين مدرسة؟

ماذا نفعل يا آيزنهاور؟ قال: الحرب بالوكالة، وهي الجيل الرابع، وهي الجيل الرابع. الله! هذا الكلام من الذي قاله؟ من الذي حذرنا منه؟

أنا سمعت بأذني الرئيس عبد الناصر وهو يتحدث على آيزنهاور وعلى محاولته أن يشكل الحلف الإسلامي، وعلى محاولته إدخالنا في الجيل الرابع لكن لم يكن الاسم هكذا، وعلى محاولته أن يتدخل.

كل هذه الأمور موجودة في مذكرات آيزنهاور المنشورة المعروفة المفهومة. بمجرد أن أنهى آيزنهاور مهمته، كتب كل شيء، فلا توجد مؤامرة ولا أي شيء، فهذا موجود في الكتب، ها هي.

تطبيق نموذج الحرب بالوكالة في بورما لتعطيل الصين والهند

أحيانًا نحن هنا نتحدث عن الجيل الرابع للحرب، الحرب بالوكالة منذ عهد آيزنهاور الذي ترك العديد من الأمور. أين إذن الحرب بالوكالة هنا يا أسامة؟ أنت وأتباعك يا بن لادن حاربتم نيابة عنا في أفغانستان.

في أفغانستان يريدون أن يصنعوا نفس الضجة في بورما. لماذا؟ لأجل الصين ولأجل [الهند] ولأجل السلاح يكون موجودًا في هذه المنطقة، فيُعطل الصين من التنمية ويُعطل الهند من التنمية.

[المذيع]: أنت يبدو أنك تريد أن نأخذ فاصلًا، فلنأخذ فاصلًا ونعود لكي نفهم بشكل أفضل. وبالتالي، حتى نجلس براحة، نفهم أكثر وأكثر، والمخاوف دائمًا تتعلق باستعادة الغرب لنموذج أفغانستان، وهذا ما يخيفنا نحن ويخيف الغرب، لأن استغلال مثل هذه الأمور والقضايا يجب فهمه، مهم جدًا جدًا. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

جورج سوروس ومجموعة الأزمات ودورها في إثارة الفتن

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، يعني هناك بعض القوى تحاول استعادة نموذج أفغانستان ثانيةً باستغلال مثل هذه الأحداث في بورما.

[الشيخ]: في وادٍ اسمه جورج سوروس، جورج سوروس هذا لديه منظمة اسمها مجموعة الأزمات. فمجموعة الأزمات هذه تعمل حكاية ماذا؟ هي التي حصلت في سوريا والذي حدث في العراق هو الذي حدث في السودان وهو الذي حدث في بورما.

كل هذا، نحن لا نريد أن نكون ألعوبة. الحق أن إقليم أراكان طلب الانفصال ونحن لا نؤيد الانفصال. وعندما يجلس معنا شخص ويقول لنا إنني سأطالب بالانفصال، أقول له: أنت لست بالسياسي، دع نفسك تستفيد، وبقوة بورما وتفعل ذلك وغيره.

حركة يقين في أراكان والتلاعب بالشباب على نمط داعش والإخوان

قاموا بعمل حركة اسمها حركة يقين في أراكان، يقين حاربت الجيش. هل تلاحظ حضرتك كيف؟ لكن ليست هذه الروهينجا كلها، فهم ليسوا الروهينجا بأكملهم. هؤلاء شباب تم التلاعب بعقولهم، يتصرفون تمامًا مثل داعش ومثل الإخوان المسلمين وما شابه.

حسنًا، عندما هناك هذا الصنف من الناس، اقبض عليهم يا سيدي، حاكمهم، قل لهم إنك خارج النظام وكل العالم سيؤيدك، لكن الذي حصل غير ذلك.

هذا هو الحق: الحق أن هناك أناسًا طالبوا بالانفصال، وهؤلاء الناس اصطدموا مع جيش الدولة، هذا هو الحق.

التلبيس بالتعميم وقياس ذلك على جماعة الإخوان المسلمين في مصر

أين التلبيس إذن؟ التلبيس هو التعميم. نعم، عندما أتخيل مثلًا - والله يبعد عنا الشر - أن يأتي أحد من الخارج أو من الداخل أو من أي شيء ويقول لك: كل المصريين إخوان مسلمون. أليس هذا كذبًا؟ هذا هو التلبيس.

كما أصبح، وبعد ذلك يستدل على هذا: ألم يكن الرجل الذي أسس الإخوان المسلمين في مصر؟ أقول له: نعم. فيقول: أليس الإخوان هذه موجودة في مصر منذ تسعين سنة، من ثمانية وعشرين إلى ثمانية عشر [أي من 1928 إلى 2018]؟ يقول لي: نعم. يقول لي: أليست جماعة الإخوان المسلمين هي الأصل في كل هذا؟ فأقول له: نعم. فيقول لي: حسنًا، هذا واضح.

إذن إنها مغالطة، فالإخوان المسلمون هؤلاء منبوذون من المجتمع.

فشل الإخوان المسلمين في الحكم ولفظ الشعب المصري لهم

الإخوان المسلمون هؤلاء لم يستطيعوا أن يستولوا على الحكم، وعندما استولوا على الحكم بطريقة غير شرعية (بألاعيب شيحة)، لم يمكثوا اثني عشر شهرًا، ولفظهم الشعب المصري.

الإخوان المسلمون هؤلاء جماعة تسعى لمصلحتها فقط، وهم من الخوارج الأوائل.

حسنًا، ألم يصادفك أبدًا أحد من الإخوان المسلمين وكان رجلًا طيبًا؟ ماذا تعني؟ مرة بعد مرة من هؤلاء الناس، عندما قبض عبد الناصر على ثمانية عشر ألف شخص في سنة خمسة وستين بسبب الجريمة التي ارتكبوها وبسبب الانقلاب الذي قاموا به.

نسبة الإخوان الحقيقية في المجتمع المصري وخطأ التعميم

كم شخصًا بقي في هذا الأمر؟ في سنة أربعة وخمسين كانوا ثمانية عشر أيضًا، الذين سُجلوا لدينا ثمانية عشر ألفًا. فكان يقبض عليهم لكي يرى هذه المصيبة، كان لدينا ألفان وسبعمائة شخص هم الذين ثبتت إدانتهم، وبقية الثمانية عشر عادوا ورجعوا إلى أعمالهم وحياتهم.

فإذا كنا حينها ثمانية عشر مليونًا، فهم يمثلون واحدًا في الألف، أي ثمانية عشر ألفًا، يعني واحد في الألف. هذه هي نسبتهم، وإن نسبتهم موجودة حتى الآن.

إذن نحن تسعون مليونًا، إذن هم تسعون ألفًا. حسنًا، هؤلاء التسعون ألف مجرم، هل جميعهم مجرمون أم ذوو عقائد فاسدة وبعضهم مجرمون؟ لا، اثنان ونصف من العشرين، اثنان ونصف من العشرين، هؤلاء يساوون كم؟ يساوون سبعة ونصف في المائة.

التفريق بين كبار المجرمين والخراف الضالة في جماعة الإخوان

هل انتبهت؟ كيف يعني اثنان ونصف من العشرين؟ اضرب هذه في خمسة واضرب هذه في خمسة لكي نحصل على نسبتها المئوية فتصبح سبعة ونصف في المائة.

سبعة ونصف في المائة من الإخوان هؤلاء كبار مجرميها، هؤلاء الذين يرفعون السلاح، هؤلاء هم جماعة مجدي شلش ويخططون ويدبرون ويقتلون، نعم، وأيديهم ملوثة بالدماء.

الإخوان الذين هم الخراف الضالة، هؤلاء الخراف الضالة هم بقية التسعون ألفًا. هذه هي الحكاية، أما التسعون مليونًا فهم ضد كل هذا الهراء. الألف فيها واحد، وبقية الألف، تسعمائة وتسعة وتسعون، ضده وضد هذا الهراء.

إسقاط نموذج التعميم على الروهينجا واتخاذ التلبيس مبررًا للإبادة

فتأتي لتقتل كل الألف من أجل ذلك الواحد في الألف. هذا ما حصل في الروهينجا، هذه هي المشكلة، أن واحدًا في الألف مخطئ، وسيسألوننا: هل هو مخطئ أم لا؟ لا، ونحن سنجيب نعم، هو مخطئ.

الخطأ الذي في مقابله أنهم ذهبوا وأمسكوا بالروهينجا وقتلوهم، يعني اتخذوا من التلبيس مبررًا يا مولانا لاضطهاد كل الروهينجا.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وبدأوا يلقونهم في النار، وبدأوا يشردونهم من أماكنهم، وبدأوا... حسنًا، نحن هكذا دخلنا في جريمة إنسانية ينكرها كل أحد.

القسوة المفرطة ضد الروهينجا والمقارنة بالتجربة المصرية والفلبينية

حضرتك المبرر، ما عذرك يعني من فضلك لا تؤاخذني؟ إنه عذر تافه ويمكن التحكم فيه، ما هذه القسوة المفرطة التي تجعلك تتصرف بهذا الشكل يا أخي؟

ها نحن هنا، ها نحن في مصر، فكثيرًا ما كان هناك أناس دعوا ضد المجتمع وضد الناس، ولكن هؤلاء يكونون مجرمين، وليس أن يكون المصريون كلهم كذلك.

الروهينجا كذلك، هذا هو ما فعلناه في الفلبين. فالذي يحدث الآن من التلبيس وهي الخطوة الثانية، هذا بيان الحق: إنهم منضمون معًا في جماعة اسمها يقين، وهذه الجماعة من تمويل جورج سوروس، وهم قلة، قلة، قلة.

رد الحكومة البورمية والاستهداف العرقي لا الديني للروهينجا

الحكومة ردت عليهم، ولأنهم رفعوا نفس الشعارات التي رُفعت في العراق والتي رُفعت في سوريا والتي رُفعت في [أماكن أخرى]: عودوا إلى ثكناتكم. نعم، أنا مع ذلك، فأنا لم أدعُ يومًا الإنسان أن يكون خائنًا أو أن يكون ضد جيش بلده.

فذهبوا وأخذوا العرق كله، وحتى الآن أنهم آخذون العرق كله، ليس من جهة الإسلام بل من جهة أخرى. العرق الذي صادف أنهم مسلمون، ولذلك توجد تسع مساجد في العاصمة تعمل، ولذلك بعثة الحج السنوية من بورما تعمل أيضًا.

لكن بالرغم من ذلك، أقول للحكومة ولرئيسة الوزراء التي حصلت على جائزة نوبل للسلام: يا سيدتي رئيسة الوزراء، إن إدارتك إدارة مجرمة.

محاسبة حكومة بورما على المجازر والتمييز بين القضية العرقية والدينية

أنت جيدة وتحصلين على هذه الجائزة من نوبل السلام وسوتشي، يعني عندك قلب أو ليس عندك قلب للعرق الخاص بكم الذي في راخين؟

nحن نحاسبكم الآن ليس على دعوة الاستقلال، نحن نحاسبكم الآن على المجازر والمهازل والقسوة غير المبررة والعامة التي ارتُكبت ضد هؤلاء الناس الذين هم مسلمون، الذين هم مسلمون فقط.

لكن انتبه، هناك يسأل: أأنت من راخين؟ نعم. أأنت مسلم؟ لا، ليس مسلمًا، يقتلونه. فالقضية ليست قضية دينية، بل هي قضية عرقية، دينية جاءت فيها الدين في المرتبة الثانية.

أتفهم كيف أنها متعلقة بمكان معين؟ لأن المسلمين ليسوا الروهينجا فقط، فالمسلمون [منهم] روهينجا وغير روهينجا، وغير الروهينجا يتركونهم وشأنهم، فهذه إذن عملية عرقية، لكن الدينية جاءت [معها].

مصدر تمويل حركة يقين من جورج سوروس وتكرار سيناريو أسامة بن لادن

من أين جاءت فكرة هذه المجموعة التي دعت لمعاداة الدولة ومعاداة الجيش ومعاداة كذا؟ ألا تعاقبون هذه المجموعة؟ ألا تبحثون من أين تحصل على تمويلها؟ إنها ممولة من الولايات المتحدة، من جورج سوروس، وكل القصة معروفة لدى العالم كله.

وسنلعب نفس اللعبة التي لُعبت مع أسامة بن لادن، لكي يُتهم الإسلام بعد ذلك والمسلمين بأنه دين عنف ودين يسعى في الأرض فسادًا ودين يقتل الناس، إلى آخر هذه الصورة المشوهة المشوهة التي نقدم نحن الأدلة من أبنائنا لشياطين الجن والإنس.

أنهم يجلسون ليعملوا علينا هذا الفيلم السخيف المتكرر الذي لا نهاية له.

استنكار الإمام الأكبر للظلم في بورما وفلسطين ودعوة العالم للتحرك

ولذلك لما وصلت الأمور إلى هذا الحد المهين وهذا التلبيس، فضيلة الإمام الأكبر خرج واستنكر كما يستنكر أي ظلم يقع في العالم، يستنكر ما حدث في البوسنة والهرسك، ويستنكر ما حدث في بورما، ويستنكر ما يحدث في كشمير، ويستنكر ما يحدث في فلسطين.

نعم، إنه يستنكر الجرائم الصهيونية البشعة ضد إخواننا وأحبابنا في فلسطين.

الإمام الأكبر قام ودعا العالم: ما شأنكم أنتم؟ يعني هل أنتم هؤلاء ظننتم أنهم مسلمون فسكتم، إذن خسئتم وأنتم لا تنتبهون إلى أن هذا صراع عرقي طائفي أيضًا في نفس الوقت، وأن فيه ظلمًا واضحًا وتلبيسًا جليًا، وأنه يجب عليكم أن تعودوا إلى رشدكم وأن تستنكروا المنكر.

خطر صناعة الإرهاب المضاد وذكريات تحذيرات عبد الناصر

[المذيع]: فضيلة مولانا الإمام، أيضًا من افتعال مثل هذه المشكلات من القوى الكبرى، أليس الخوف الأكبر والأكبر أنهم يخلقون جزءًا من الإرهاب المضاد الذي يحرق الأخضر واليابس، ليس في بورما فقط، بل في أوروبا نفسها؟

[الشيخ]: الحقيقة أنني أتذكر كلام عبد الناصر معلم علي وأنا صغير، وأنا أسمع عبد الناصر قديمًا أن الأمريكيين أغبياء. وأصلًا الأمريكيون ليسوا وراء هذه الأمور إلا لمصالحهم.

القصص كلها في الإنجليز، الإنجليز هم الذين لديهم مستندات ولديهم وزارة المستعمرات والصندوق الأسود والأبيض والأخضر وشيء سيء. هل انتبهت كيف؟ وهم يعني ماذا إلا من رحم ربي، إلا من رحم ربي. غباوة مطلقة؛ لأنه يعود عليهم لكنه لا يهمهم، المهم أن يعيشوني اليوم وأميتوني غدًا.

دور مجموعة الأزمات في التلاعب بالجماعات المتشددة حول العالم

لا يهتمون بهذه التخطيطات كلها والاستغلال. هذه القوة ليست قادرة على إنشاء مثل يقين ولا مثل الإخوان وما شابه، إنما تتلاعب بهم وتعطيهم المال والسلاح والأفكار.

مجموعة الأزمات التي يملكها جورج سوروس هي مجموعة ملعونة، وتجد التشابه لأنها التدريب واحد، تجد التشابه في الأرض كلها في هذه الفكرة الغريبة التي تجعل الإنسان وكأنه أعمى ومقود من قائد له، ولا تعرف إذن أين يذهب به حتى يقع في شر أعماله.

وربما استغلت هذه الجماعات المتشددة الأمر على نحو رأيناه كثيرًا في قضايا مشابهة. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

أهمية الوعي قبل السعي والتحذير من استغلال نداءات التبرع والجهاد

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، فضيلتكم دائمًا ما تنصحون بالوعي قبل السعي، وأن نعي ما يحدث. إننا اليوم سنسمع بعض الأصوات تقول: تبرعوا من أجل مسلمي بورما، وسنرى من يرفع راية الجهاد من أجل مسلمي بورما. ولكي نستوعب مثل هذه النداءات ونتصدى لها ونتعامل معها بحذر شديد، لا بد أن نكون خلف مؤسساتنا؟

[الشيخ]: نعم، هل تفهم كيف؟ أي أنني عندما أجد وزارة الخارجية المصرية تقيم فعالية، أذهب لأكون خلفها. عندما تقرر وزارة الخارجية المصرية معونة معينة، نعم، أعرف كم ومتى وإلى أين وكيف ولماذا.

وأيضًا لأن القضية ليست قضية خدمة آنية، بل هي قضية مستقبل هذه الخدمة.

ضرورة العمل المؤسسي في الإغاثة وخطورة التبرعات العشوائية

أنا لو قدمت الآن ووصلت بطريقة غير مشروعة أو وصلت بطريقة قد يأكلها الذئب في الطريق، فالمستقبل المتعلق بهذه المسألة سيكون سيئًا وسلبيًا. لكن عندما أكون خلف المؤسسات، فالمؤسسات ترتب للوصول إلى الغاية.

ولذلك اكتشف العالم هذا الأمر، فماذا فعل؟ أنشأ مؤسسة اسمها الصليب الأحمر للإغاثة، فجئنا قلنا: حسنًا يا جماعة، نحن نريد أن ننشئ الهلال الأحمر، فأنشأناه وأصبح مؤسسة قوية جدًا وعابرة للحدود.

عندما تأتي لتدخل دولة ما، تذهب وتقول: يا إخواننا، سنلقي في المكان الفلاني الإغاثة الفلانية، أو سنفعل كذا وكذا.

اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية والتحذير من الخروج عن المؤسسية

في المحكمة الجنائية الدولية، يمكن أن نعتبر هذا التجاوز جريمة من جرائم الحرب وجريمة من جرائم الإبادة، فنلجأ إلى المحكمة الجنائية من أجل محاصرة هذا المعنى.

فلا بد أن نكون وراء مؤسساتنا يا إخواننا، لا يصح هكذا. لماذا؟ لأننا أولًا لا نعرف إلى أين تتجه هذه، صحيح، ولكن ثانيًا والأهم، إلى أين يتجه مستقبل هذه الخدمة.

يجب أن يخدم مستقبل الخدمة مستقبلي، يخدم دعوتي، تخدم ديني وتخدم وطني، ومن أجل هذا لا بد من كلمة واحدة أخرى واحدة من اتباع المؤسسية.

التحذير من جمع التبرعات العاطفي واستغلال مشاعر المسلمين

ليس كل واحد يعمل ما يسمونه في الإنجليزية Fundraising أي جمع التبرعات، ويستغلون الجانب العاطفي لدى المسلمين، ثم خلاص جمعنا معنا كذا، إلى أين سنذهب بها والأمر هذا؟

أنت قد تذهب إلى مرادك إلى الجهة الفلانية فتطلع الجهة الفلانية ضدك مثلًا، يعني وقد حدث. ولذلك مثل هذه الأشياء نقول للناس: لا، أنت عند عدم - يعني - التبرع في هذا، أنت تفعل الخير وليس أنك تفعل الشر؛ لأنك لا تعلم ولا تعرف أين ستذهب.

ليس أنها ستذهب لوجه الله هكذا، لا، هي مردودها سيء ولا مردودها طيب في واقع الأمر، فإياك إياك، نعم، أن تخرج عن مفهوم المؤسسية؛ لأنها دول ولأنها علاقات ولأن لها مستقبلًا ولأن هناك من يتحرك خلف الستار.

واجب المسلم البسيط تجاه قضية الروهينجا وتعليم الأبناء الوعي

[المذيع]: مولانا الإمام، يعني ربما وجدنا ردود فعل بعد نداءات الأزهر، بعد تحرك الأصوات الحقيقية المنادية لإعادة حقوق هؤلاء مع حفظ أمن هذه البلاد أو استقرار هذه البلاد دون استقلال أو دون قطع أجزاء من هذه الدول. ولكنني كمواطن بسيط، كمسلم بسيط، كإنسان يرى هذه المشاهد أمامه، ماذا يجب عليه؟

[الشيخ]: إن علينا أن نعلم أولادنا الرحمة، ونعلم أولادنا وهم يطلعون على هذا الفهم والوعي الذي يسبق السعي الذي تتحدث عنه حضرتك.

نعلم أولادنا الذي نظل نحن نقوله في هذه الحلقة أن هناك فارقًا، العقلية الفارقة ما بين الحق وبين التلبيس، وما بين الإخفاء وما بين المعرفة.

تلخيص حقائق قضية الروهينجا بين الحق والباطل والتدخلات الأمريكية

الحقيقة أنه حدثت فعلًا دعوة للاستقلال حينها، والسبب فيها هو تدخلات أمريكية تقوّي بعض جماعات الانفصال غير الشرعي. الحقيقة هي أن هناك مواجهات ضد الجيش.

الحقيقة أنه ليس كل المسلمين في بورما يتعرضون لهذا، وإنما هو عرق معين يسكن في أراكان واسمه الروهينجا. هذه المعرفة، ثم التلبيس بأن هناك تجاوزًا من الحكومة في التعامل مع الظاهرة.

ثم إخفاء الخلط بين العرق والطائفة، والخلط بين المصالح الآنية والمصالح المستقبلية، والخلط بين ما هو حق وما هو باطل؟ نحن نعلم أن الحق هو عدم الانفصال، ولكن أيضًا نعلم أن الباطل هو العدوان على الإنسان.

يجب أن يعرف أولادنا هذه الأمور. وهل وراء هذا من يستغل؟ نعم، ما اسمه؟ اسمه جورج سوروس، صاحب مجموعة الأزمات، صاحب الكلام الذي حدث في سوريا وفي العراق وفينا.

التلاعب المالي لجورج سوروس في بورصة ماليزيا والاثنين الأسود

سنظل إذن نخفي [الحقيقة]، لماذا؟ هل تلاحظ كيف حدث التلاعب في ماليزيا في بورصة ماليزيا وأودى بمليارات، بملياراتٍ؟

التلاعب الذي حدث في يوم الاثنين الأسود في أمريكا، هذا التلاعبات وراءها عملية كبيرة، وراءها مؤسسات كبيرة، ومثل انهيار البرجين. هل تلاحظ؟ مثل انهيار البرجين وهكذا.

كل هذه الأمور يجب أن نفهم بعمق مقتضياتها ونعلم حقائقها الأشياء لكي نعرف كيف نتفاوض، كيف نتحدث، ومتى نتحدث، ومتى نصمت، وهكذا.

أهمية الدعاء كوسيلة لدعم مسلمي بورما وتشكيل رأي عام متعاطف

مع هذه النداءات ومع هذه الصيحات، كيف أدعم أو كيف ندعم مسلمي بورما؟ أول شيء، نحن ننسى شيئًا ما في ظل هذه الترتيبات كلها ولكن له أثر قوي جدًا وهو الدعاء يا أخي.

ضعهم في دعائك في صلاتك وفي بعد صلاتك وفي يوم الجمعة، وكذلك الدعاء هذا الخاص بيوم الجمعة والخاص بالدروس أو ما شابه ذلك إلى آخره، يُكوِّن ثقافة سائدة تجعل الناس متعاطفة ويُشكِّل رأيًا عامًا ويخلق أيضًا استجابة للدعاء.

ربنا سبحانه وتعالى كم استجاب! ها هو المسجد الأقصى موجود حتى الآن. لماذا؟ لأنه من دعاء المسلمين. والأزمة الأخيرة التي قال فضيلتك عنها: ادعوا ادعوا، وطبعًا نعم، وعندما أزالوا الأبواب وفعلوا لا أعرف ماذا وغير ذلك إلى آخره، أليست هذه من العجائب؟

غلبة الله على أمره والدعاء ودعم المؤسسات الرسمية

هؤلاء الناس الذين لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة، هؤلاء الصهاينة يحدث فيهم منهم هكذا، نعم، لأن الله سبحانه وتعالى غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

فالدعاء هذا شيء من الأمور المهمة، ثم إذا كانت هناك مؤسسات مثل وزارة الخارجية ومثل الأزهر الشريف وغيرها قد فعلت أي فعل رأت أنه مناسب وأن الوقت والوسيلة والطريقة تؤدي إلى الهدف، نشارك فيه.

لا يجب أن نتردد في المشاركة، حتى عدم المشاركة هذا واجب من الواجبات؛ حتى لا يترتب علينا في المستقبل مؤاخذات نبني بها ثقافة خاطئة وثقافة منحرفة عن مجال الحق.

التحذير من الدعوات الخبيثة التي تستغل العاطفة ودرس نابليون التاريخي

والدعوات الخبيثة التي يكون شكلها بالنسبة لنا جميلًا جدًا وتثير عاطفة الإنسان من داخله، يلعبون هذا الدور منذ أن جاء الرجل نابليون هذا أو ما لا أعرفه وخاطب الأزهر من ساعته.

هو شخص يُغازل الأزهر، أي أنه كاد أن يُشهر إسلامه فقط، لكن الحمد لله، ربنا سبحانه وتعالى منعه من التلاعب بمثل هذا الأمر الجليل.

أسئلة من المشاهدين حول كيفية دعم مسلمي بورما

[المذيع]: سيدي، اسمح لي أن أقرأ على فضيلتكم بعض مداخلات السادة المشاهدين حول سؤالنا: كيف ندعم أو كيف يمكن دعوة مسلمي بورما؟

  • الأستاذة سحر تقول: مسلمو بورما وكل المسلمين المستضعفين بحاجة إلى الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء.
  • الأستاذ عامر الصبري يقول: لو قامت فقط نصف الدول العربية والإسلامية بقطع العلاقات مع هذه الدولة عديمة الإنسانية، سوف يتغير الوضع للأفضل إن شاء الله.
  • وهناك آخر يقول: ممكن محاولة إرسال معونات مادية من غذاء وأدوات طبية وغيرها، وأيضًا تحرك جامعة الدول العربية أو أي منظمات يمكن أن تضغط في الحفاظ على أرواح هؤلاء المسلمين، حتى أنه يجب طرح الأمر في الأمم المتحدة.
  • الأستاذة لبنى عبد العزيز تقول: [ما رأي فضيلتكم في ذلك؟]

بيان مجلس الأمن اللين وأهمية عدم التلبيس على المجتمع الدولي

[المذيع]: هو في الحقيقة طبعًا تم طرحه على الأمم المتحدة أول أمس ومجلس الأمن أصدر بيانًا، ولكن أيضًا ما معنى البيان؟ إنه ليّن وناعم بعض الشيء.

[الشيخ]: وذلك من أجل التلبيس أيضًا، لأنه بسبب التلبيس، أي حتى لا يُلبِّس عليهم، يعني عندما يأتي الرجل ويقول لك: هل يرضيكم الاستقلال؟ فالجميع سيقول: لا. هل يرضيكم كذا؟ الجميع سيقول لا لهذا الأمر.

لكنني لاحظت شيئًا آخر، وهو أننا نقر بفظاعة ما يتم ضد الروهينجا وأنه غير مقبول، وأنه يجب علينا جميعًا أن نتكاتف ضد هذا الحال.

التحذير من الصور المزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي وخطر التضليل

لكنني أريد أيضًا أن الناس لا تأخذ معلوماتها من وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا مهم جدًا يا مولانا، لأن كثيرًا من الصور التي نُشرت مزيفة، وهذا أمر مهم جدًا للغاية.

لأنني أقول لك إن هذه الصور التي نُشرت، بعضها يعود إلى سوريا، وبعضها يعود إلى سنة اثنتي عشرة، وبعضها يعود إلى الهند، وبعضها يعود إلى بوذيين في كمبوديا، أي أنها غريبة.

حسنًا، الذي يجلس يكون بطبيعة الوجوه المتشابهة قليلًا، يستغلون هذه في هذه الهيئة واللباس والأشياء التي لا نعرفها. قال: أريد الذي يجلس يبحث في مخزن الصور لكي يُخرج هذه ثم يرميها، ماذا يقصد؟ يقصد تضليلي.

خطورة نشر الأكاذيب واستغلالها لتجنيد الشباب للقتال

وبعد ذلك يبدأ كل واحد منا في نشر هذه المسألة وتصبح كأنها حقيقة، فيكون كأننا في الحقيقة ننشر، وكما قال سيدنا رسول الله:

قال رسول الله ﷺ: «ثم يفشو الكذب»

هل ينقصنا هذا؟ هم الحمد لله معتدون وعندهم عدوان رهيب ضد الإنسانية، ما يكفي يا أخي هكذا، يعني أنت لازم تكذب أكثر؟ حتى تتذكر أن هذا ليس له غرض آخر تمامًا وهو إثارة الشعور عند بعض الشباب.

أصبح يقول لك: أنا أريد أن أذهب لأقاتل هناك، ابحثوا لنا هناك عن طرف لداعش أو شيء ما، لأذهب وأقاتل بصور من الحدود إلى بورما لإنقاذ مسلمي الروهينجا.

هذا خاص بمجموعة الأزمات، لكي نكرر مرة ثانية المثال: كلما أطفأناه في مكان، أشعلوه في مكان آخر، ولكن الله سبحانه وتعالى من ورائهم محيط.

خاتمة البرنامج والتأكيد على الوعي قبل السعي

[المذيع]: مولانا الإمام، معك نرى الصورة واضحة تمامًا، وبعد ذلك يكون أو نكون هذا الوعي، وبعده دائمًا يكون السعي.

مولانا الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكرًا لله ولكم، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، إلى اللقاء.