والله أعلم | الفرق بين العفو والمغفرة | حلقة كاملة

المذيع/ الأستاذ عمرو خليل:أهلا بحضراتكم في حلقة جديدة من "والله أعلم". اليوم سنتحدث إن شاء الله مع فضيلة الدكتور في حقيقة العفو والمغفرة من الله سبحانه وتعالى لنا نحن البشر. كثيراً ما نتلقى أسئلة من حضراتكم، سواء عن طريق الهاتف أو عن طريق الرسائل النصية القصيرة تتساءلون: والله أنا ارتكبت ذنباً وشيئاً كبيراً. أو أذنبت كبيرة، ماذا أفعل؟ كيف أعرف أن الله غفر لي وأن الله قد تاب علي؟ وماذا أفعل في المستقبل؟ أو ماذا أفعل في ما مضى، كيف أكفر عنه؟ وهل التوبة
وحدها تنفع؟ في الحقيقة، هذا كان باب المغفرة الذي نحتاج أن نتحدث فيه مع فضيلة الدكتور. العفو والمغفرة، هل هناك فرق بين العفو وفرق بين المغفرة؟ كيف أستطيع أن أحصل على مغفرة الله لي أو أن يعفو الله عني؟ ما المطلوب مني بعد أن أرتكب ذنباً ما أو ذنباً من الذنوب أشياء كثيرة في الحقيقة. سنتحدث فيها مع مولانا، بالإضافة أيضاً إلى فكرة كيف نسامح بعضنا، وكيف نعفو عن بعضنا، وكيف لا نحمل الضغائن تجاه بعضنا، ونرحم بعضنا؟ أشياء كثيرة إن شاء الله سنتناولها في هذه الحلقة مع فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلاً بكم مولانا.
الشيخ: أهلاً وسهلاً بكم. المذيع: مولانا، في البداية، ما الفرق بين العفو الإلهي والمغفرة الإلهية؟
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. النتيجة واحدة، فالفرق بينهما يأتي في
الحساب. العفو هو أننا سنمحو الذنب من غير حساب. المغفرة، سنمحو الذنب بعد الحساب. فالنتيجة واحدة لأن العفو والمغفرة تؤديان إلى نتيجة واحدة وهي انتهاء. الذنب أو انتهاء المُؤاخَذة عليه أي مسحه. هل مسحناه بعد الحساب أم قبل الحساب؟ قبل الحساب يكون اسمه عفواً "عفا الله عما سلف". بعد الحساب يكون اسمه مغفرة. إنني أقول لك على فكرة أنت قد ارتكبت ذنباً، فتقول لي لقد تبت إلى الله، تبت، فأقول "حسناً، غفرنا لك". المذيع: هذا هو المعنى. بعد أن أُسأل، إذا حدث يكون اسمه مغفرة، أما إذا كان قبل المساءلة فيكون عفواً. فالعفو مع التوبة.
الشيخ: كلاهما يحتاج إلى التوبة.
وكلاهما يحتاج إلى فضل الله ومنته علينا، ولكنهم يقولون عندما يأتي لفظان بهذا الشكل، أنه واحد بالذات مختلف بالإعتبار. لديهم عبارة لطيفة. ماذا تعني "واحد بالذات"؟ إنها هي نفسها. ما الفرق بين المسلم والمؤمن؟ إنهما متشابهان فى المعنى تماماً. إن معنى مسلم، أي من الإسلام. والمؤمن من الإيمان. إن الإيمان هو الإيمان بستة أشياء: بالله، وبرسله، وبكتبه، وبالملائكة، وبالقدر خيره وشره. وباليوم الآخر. ما معنى الإيمان؟ أي التصديق، و نظل نشرحه. والإسلام: شهادة
أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً. أركان الاسلام. إذا هما مختلفين. هما بالاعتبار أي مختلفان في المفهوم، لكن ما مؤداهما؟ ذات واحدة إن المسلم هذا هو المؤمن، و المؤمن هو المسلم وانتهى الأمر. إن العفو والمغفرة لهما معانٍ، ما معنى العفو؟ "عفا الله عما سلف" بمعنى محا، "عفت الديار" أي ذهبت آثارها، وهذا من الأفعال التي يسمونها في اللغة العربية بالمشترك اللفظي، ويسمونها أيضاً في هذا النوع من المشترك اللفظي يسمونه الأضداد. "عفا". عفا إما إنه أنهاه تماماً. لا يوجد له أثر، عفت الآثار، عفت الديار، أي عندما ذهبنا إلى المدينة لم نجد أي شيء، ولا خشبة
ولا حجارة، وجدنا المدينة قطعة أرض بور وليس فيها أي أثر يدل على أنها كان فيها حياة، لكن غفر، تعنى ستر، ومنها المِغفر. لأنه يستر الوجه أثناء الحرب. فلبس مغفرة، ومغفرة تعني شيئاً غفرته، أي شيء غطى وجهه، بمعنى سترت وجهه. إذاً هنا الوجه موجود لكنه مغفور أي مستور. المذيع: أي العفو أعلى يا مولانا؟
الشيخ: العفو نوع آخر، ولكن نتيجته واحدة، فالغفر معناه، هو ستر الوجه أي حماه وجعله في مأمن، وكذلك المغفرة الربانية تجعلني في مأمن حيث إنني لن أحاسب على ما ارتكبت من ذنب، إنما بعد تذكيري بهذا وبعد حسابي وهكذا سيغفر لي. المذيع: هل سأحاسب بمعنى أُعاقب أم سأحاسب بمعنى أُساءل؟
الشيخ: تناقش.
المذيع: إذن الذي سيدخل النار.
الشيخ: معنى الحساب هو المناقشة. فبعد هذه المحاسبة ستتم المؤاخذة. حديث البطاقة. يُبيّن هذا حديثًا جليلا. عن النبي عليه الصلاة والسلام أن شخص أُتي به يوم القيامة، فيما أخرجه الترمذي. قالوا له: "ماذا فعلت؟" فأُتي بسجلات متتالية حتى نهاية السماء تحوي مصائب قام بها. قالوا له: "أتنكر من ذلك شيئًا؟" وهم يحاسبونه ويناقشونه في الأمر. قال: "لا، لا أنكر من ذلك شيئًا. فعلت كل هذا، أنا فعلته." قالوا له: "وهل فعلت شيئًا من الخيرات؟" قال لهم: "الحقيقة أنني لا أتذكر، أنا لم أفعل شيئًا، لا أتذكر أنني فعلت شيئًا من الخير". فقالوا له: "ولكنك لا تُظلم اليوم لدينا، هناك شيء أنت فعلته". "أحضروه إذن وضعوه
في الحسنات". فأتوا ببطاقة، قطعة ورق مكتوب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله" فقال: "أتستهزئون بي؟" أي دع هذه الورقة، إنها صغيرة جداً. إن كل هذه السجلات كلها بثقلها في جانب السيئات وهذه قطعة ورق صغيرة! قال: "لا يُظلم أحد اليوم لدي". ووضعوها فطاشت السجلات لأنه كان يقول هذا مخلصاً من قلبه، أي كان مؤمناً بالله. المذيع: لا إله إلا الله فقط.
الشيخ: أي إنه كان يحب ربنا حقيقةً إن الأفعال والسلوكيات كانت متأخرة قليلاً، ليس قليلاً بل كثيراً، لدرجة كثرة هذه السجلات. ما هذا يا إخواننا؟ عقيدة المسلمين هكذا، أنها طامعة في عفو الله
وفي كرم الله وفي مغفرة الله وفي مسامحة ربنا. وهذا يؤثر في سلوكياتنا الآن ونحن نعظ الناس ونقول لهم تخلقوا بأخلاق الله. سامِحْ، يقول: "لا أستطيع"، نقول له: إن ربنا سيترك لك سجلاتك فقط لأنك تحبه. أحبِبْ، أحبِبْ أعداءك، أحبِبْ مُبغضيك، أحبِبْ الناس من حولك. هذه المحبة ستغفر لك، وستسترها معك، وستجعلها جميلة في الدنيا والآخرة، وستصبح حلوة. فعندما وضعوا البطاقة، طاشت السجلات، أي كأنها كانت ثقيلة جداً هذه البطاقة، وماذا سأقول؟ "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". "مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ" [غافر: ١٤] قلبه مخلص
لربنا، يحب ربنا سبحانه وتعالى. فالعفو هو أن يمحو الشيء محواً تاماً، وهي من الأضداد. لماذا؟ لأنه أعفى لحيته أي لم يقربها، وعفى لحيته يعني أطلقها هكذا ولم يهذبها. لكن عفا بمعنى ترك الشيء لا يمسه أو أزاله. المذيع: أزاله من جذوره كأنه ليست ليس له أي أساس أو أثر.
الشيخ: فهي من الأضداد. والأضداد هذه مثل "سليم"، فسليم تعني إما مريض أو تعني صحيح. المذيع:"سليم" بمعنى مريض؟
الشيخ: يقولون على المريض "سليم" استبشاراً عندما تدخل لكي ترفع الروح المعنوية للمريض، تقوم بالقول له: "السلام عليك أيها السليم"، يعني أنت سليم مائة في المائة. فنحن أيضاً نقول الأشياء هكذا يا رجل. قم، دع عنك الكلام الفارغ إنت "زي الفل"،
[بمعنى أنه صحيح البدن وحسن مثل نبتة الفل] بينما يكون قد أجرى عملية المسكين، وقد لا يشفى لكننا نشجعه ونعطيه الأمل في الحياة. وأمل الحياة هذا يجعل جسمه أكثر مقاومة وأكثر مناعة وأكثر تقبلاً للصدمات التي يتعرض لها والحالة التي هو فيها. فالمهم أن هذا هو الفرق بين العفو والمغفرة، أن العفو يزيل الشيء من أصله، لكن المغفرة تأتي بعد المحاسبة وتزيله. والمحاسبة معناها المناقشة وليس معناها العقاب، لأنه ما بين الحساب وما بين العقاب هو القرار، إن الحسنات يذهبن السيئات. فبينما أنا أقف يوم الحساب، وجاءت هذه السجلات واعترفت بها، وآخرون اعترفوا بذنبهم، فربنا سبحانه وتعالى عفا عنه لأمر وحكمة. "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم"،
فالله عليم بذات الصدور، ربنا عالم وربنا رحيم. المذيع: بارك الله فيكم مولانا، العفو مرتبة كبيرة جداً، هل لها مقدمات؟ العفو من عند ربنا سبحانه وتعالى كيفما يشاء وكيفما يريد، ولكن هل عليّ شيء أفعله وأنا أعلم أنني مذنب ومقصر وأخطئ في حق هذا وفي حق هذه وحتى في حق الله، أي ماذا أفعل لكي أعرض نفسي للمغفرة من الله. إن شاء الله؟
الشيخ: أن تعفو. المذيع: عن الناس؟
الشيخ: عن الناس و عن كل شيء، "فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ" [البقرة: ١٠٩] الله سبحانه وتعالى يحب أن يُظهر جبروته وقهره وعظمته على خلقه، يحب ذلك. فعندما يراني كريماً، فيُكرمني كثيراً لأجل أن أعرف أنه كريم جداً، فكم يسوى كرمي بجانب كرمه؟ هذا
الكرم الذي أمارسه ما هو إلا لعب صبيان. فكلما صدر مني كرم، جاء الكرم منه سبحانه وتعالى لينزل عليّ. عندما يجدني أعفو فيعفو هو أيضاً لكي يبين لي: أين عفوك هذا من عفوي أنا؟ سأغرقك في عفوي. عندما يجدني أسامح، عندما يجدني لدي شيء من الشهامة أو شيء من المروءة أو ما شابه ذلك، يقوم بمكافأتي بما لا يخطر على قلبي ولا على ذهني، ويعطيني عطاءً واسعاً لا نهاية له. وذلك لأنني فعلت هذا الشيء وقدمته، فعندما أقدمه، فإن ربنا
سبحانه وتعالى يغرقني في أنواره وفي أفضاله وفي منته وفي عفوه وفي كرمه. فالسؤال: أنا أريد أن يغفر الله لي ذنبي، إذا فتب. أريد أن يعفو الله عني، إعف عن الناس. إعف عن الناس، ستجد أن الله سبحانه وتعالى قد عفا عنك، لكن من يكون منتبهاً جدا للدنيا و تفاصيلها ويدقق على للناس ويحاسبهم، ولذلك مَن "فرَّج كربة عن أخيه في الدنيا فرَّج الله عنه كربة يوم القيامة". "مَن ستر أخاه في الدنيا ستره الله يوم القيامة". مَن أعان أخاه في الدنيا فالله سبحانه وتعالى يعينه يوم القيامة، وقِس
على هذا كثير جداً، لدرجة النبي عليه الصلاة والسلام وهو يتحدث عن مَن سيظل في ظل العرش. "الشيخ عبد الباقي الزرقاني" ذكر عن حديث "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، تسعين صفة موجودة في الأحاديث، من ضمنها المتحابين في الله. من ضمنها هذا الرجل الذي أنفق حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، فليس في ذهنه كم أنفق، ولا يوجد في ذهنه متى سيستردها، وليس في ذهنه إلا أنه يفعل الخير. لماذا؟ لأجل أن يفعل الله فيه هذا، فيرزقه من واسع فضله في الدنيا. ويرزقه العفو والمغفرة يوم القيامة. المذيع: أستأذن فضيلتك لنعود إن
شاء الله بعد الفاصل مع هذه المعاني الجميلة. أن نعفو عن الناس فى الدنيا لكى يعفو الله عنا يوم القيامة باذن الله ان شاء الله بعد الفاصل، ابقوا معنا. أهلا بحضراتكم مرة اخرى. بمناسبة العفو يا مولانا، وأن نعفو عن الناس كى يعفو الله عنا إن شاء الله يوم القيامة. نجد أن بعض القيم قد ضاعت مثل قيم الرحمة إلا فيما ندر طبعاً. إننا نجد من قدر على شخص لا يتركه من تحت يديه إلا بعد أن ينتقم منه تماماً، نجد الذي يقدر يفتري ولا يعفو. كيف يمكن لحضرتك أن تحذر الناس؟ بالرغم من أن منهم أشخاصاً تشعر يا مولانا أن فيهم سمتاً طيباً
وأنهم ورعون وأنهم يتقون الله، ولكن عندما تأتي مسألة الرحمة والعفو عن الناس، نجده يصر أن يأخذ حقه ولو بالشوكة والسكين.
الشيخ: قال تعالى: "فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ" [البقرة: ١٥٢] هذا ناتج من قلة ذكر الله. لو أنه تذكر أن هناك إلهاً، فإذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك. الذكر ليس فقط حركة باللسان ولا حتى الاستقرار في الجنان، إن له أيضاً تجليات على الجسد وتجليات على السلوك. أخونا الذي يصر على أخذ حقه بالشوكة والسكين، وهذا تعبير جميل جداً، تعني كأنه يفتتها. المذيع: يفتتها، الشيخ: ليس بأناقة، بل يفتتها، يقطعها، نعم، هذا
لا يذكر لله، حتى لو كان في صورة طيبة أو في المظهر الخارجي ماشاء الله، ومن الداخل يعلم الله، ليس لنا تدخل، لكن الحقيقة هي في القلوب المتضرعة. إذا كانت القلوب متعلقة بالله سبحانه وتعالى، فإنه لا يستطيع إلا أن يعفو، وهذا يتجلى عليه، فلا يعرف أن ينتقم. إن من صفات الله سبحانه وتعالى الجبار والمنتقم والعزيز والعظيم إنما هي للتعلق لا للتخلق. صفات الله منها ما هو صفات جمال هذه للتخلق تماماً، الرحمة والعفو والرأفة، رؤوف، وفي صفات جلال هذه للتعلق. إياك أن تتخلق
بالجلال وإلا "فالكبرياء ردائي والعظمة إزاري ومن نازعني واحداً منهما أخذته ولا أبالي". إذا الله سبحانه وتعالى، أنت لو تخلقت بجلال الله، فأنت قد خرجت عن حدودك. فأنا أنصح هؤلاء أن يتذكروا ربنا، وأن يذكروا ربنا لما في ذلك من أن الله سيذكرهم بالتأييد والمعونة، وأن الله سيذكرهم بالتوفيق فيوفقهم، وأن الله سيبرد قلوبهم من مسألة حب الانتقام وحب الشوكة والسكين هذه أن الله سبحانه وتعالى سيلقي عليهم الذكرى الحسنة، فإن الله إذا أحب أحداً نادى في ملئه الأعلى عند جبريل والملائكة قائلاً: إني أحب فلاناً في الأرض
فأحبوه، فينزل هذا التسلسل حتى يلقي الله حبه في قلوب أهل الأرض. قال تعالى "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى" [﴿طه: ٣٩] كان فرعون ينظر إلى موسى هكذا فيحبه، وكان عنده في تنجيمه أن طفلاً من بني إسرائيل سيقتله. وعندما وجدوه، كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، إلا موسى، حين ينظر إليه يحبه. من أين جاء هذا الحب؟ إنه من الله. فإلقاء المحبة يكون من الله سبحانه وتعالى. وألقيت عليك محبة مني ولتُصنع على عيني". إن الرعاية والعناية كل ذلك سيتحصل بالذكر. "فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ" [البقرة: ١٥٢] . "أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ" [الرعد: ٢٨]
لأنه ستتنزل السكينة. سيسألني سائل، كيف أصل إلى مرحلة العفو والمغفرة؟ فأقول له: اذكر الله. المذيع: سيقول لك لقد ظُلمتُ كثيراً كم ألف شخص ممن يشاهدوننا، يا مولانا يقولون إنك لا تعرف.
الشيخ: بلى، أنا أعرف ما فعلوه وما صنعوه. المشكلة أنني أعرف، المشكلة أنني أعرف، ولكن كل هذا في مقابل مواقف الآخرة لا شيء، بل وفي مقابل مواقف الدنيا. المذيع: صحيح يا مولانا ربنا يمكن أن يرفع بلاءً كبيراً جداً.
الشيخ: جدا، وسترى، أنه كثير من الناس جاءوا لأناس آخرين مظلومين، قالوا لهم: "على فكرة، نحن ظلمناكم، نحن تبنا إلى الله". من الناس الذين ظلموا، ما رأيك الآن أن أصبر حتى يأتيني ويقول لي: "أنا اعترفت"، أو أن أمارس خطيئة كخطيئته فيظلم فأظلم، فنصبح
متساويين؟ إنني إذا ظلمت الظالم، أصبحت معه متساوياً. المذيع: لكنه سيقول لحضرتك أن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم.
الشيخ: نعم صحيح. المذيع: لقد تعرضت للظلم فسأجهر بالسوء وسأتحدث عنه ما قيل في الخمر.
الشيخ: ولكن إن الله مع الصابرين. (مع الصابرين) المعية في اللغة العربية تدخل على العظيم، فمعنى ذلك أن الصابر هذا عظيم جداً. قال ولا يقول هذا إلا الله، أي عندما تقول إن الله مع الصابرين، لا يصوغ هذه الصياغة أحد إلا الله، لأنه لو كان القرآن هذا من تأليف النبي، كان قال أن الصابرين مع الله. لو كان هذا من عنده، المذيع: نعم، لأجل أن يعظم ذاته، الشيخ: لا يستطيع هو نفسياً أن يقول إن الله مع الصابرين. إن الذي يقولها هو ربنا.
المذيع: جميل المعنى.
الشيخ: لا أحد أبداً يقدر. ولذلك نحن نقول إن الله مع الصابرين، مع الصابرين، أي حين نقول جاء الوزير مع السلطان، السلطان هذا لأنه أعلى من الوزير. المذيع: لا يصح أن أقول إن السلطان جاء مع الوزير الشيخ: أما القول "السلطان جاء مع الوزير"، فلا يصح، لا يصح لغويًا.المذيع: با السلطان هو الذي جاء والوزير معه.
الشيخ: ما معنى معية الصابرين إذن؟ إن الله جل جلاله. قال إنه هو من قال. وهو الذي منحهم هذا الوسام. ولذلك لا يمكن أن يكون هذا القرآن من تأليف محمد، لأن محمداً أجمع الخلق كله على أنه ذكي وعبقري، إنه ذكي لم يكن ليقع في هذه الحكاية لو كان هو صاحبها، لأنه ليس هو ولا له أي أي علاقة بأي شيء، إن هذا من عند الله، إن الله مع الصابرين. هذا وسامٍ يعطيه الله
سبحانه وتعالى للصابرين في المعية. فأنت بين أحد أمرين: إما أن تأخذ حقك في الدنيا ولن تستطيع أخذه بهذا القدر، وإما أن تدخل في دائرة المعية مع الله سبحانه وتعالى إذن اختار لك أحد شيئين: إما العاجلة وإما الآجلة. المذيع: مولانا، فكرة المغفرة من الله سبحانه وتعالى كذلك، هل هناك أعمال تجعلني حينما أسأل أكون تحت نظر الله سبحانه وتعالى ويغفر لي؟ كما تحدثنا عن العفو، هل هناك أيضاً ما يؤدي إلى المغفرة عند السؤال شيء يثبت الإنسان عند السؤال؟
الشيخ: العمل والقول. العمل كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الصدقة لتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار". عجبا لأمر الصدقة. كان هناك أحد من الناس الكبار، وكان كلما يقع في أزمة نجده يخرج منها
وهو ليس بهذا المستوى يعني دينيا، لكن سبحان الله. فسألنا مشايخنا؛ ما شأن هذا الرجل الذي وصل الحال به إلى أن يقع من طائرة فينجيه ربنا سبحانه؟ كيف يحدث هذا؟ نحن لا نفهم لماذا حدث ذلك. قالوا: لأنه كثير الصدقات. لم يرد يد أحد، فما من أحد يسأله إلا أعطاه، لكنه مذنب، نعم، نحن نعلم ذلك أنه مذنب، فكل ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون. نقول هذا الكلام ليس استهانة بالمعصية أبداً. المعصية معصية والذنب ذنب، ولكن الذي وفقه هو الله ووفقه للصدقات. لا نقول هذا الكلام حتى يفتري الأغنياء، لا، نحن لا نقول هذا الكلام حتى يفتري الأغنياء. المذيع: أو يفتري على الخلق ثم يخؤج صدقة كما لو كان هذا الأمر متعمداً.
الشيخ: مثلاً. طُفْ كما يقولون؛ حول الكعبة واسعَى وافعل التسعة [ مثل عامي بمعنى إرتكب من الكبائر ما شئت ثم إذهب للعمرة و الحج وسيغفر الله لك كل مرة] لكن الطواف والسعي سيغفر لك
ذنبك مهما كان، سيغفر لك ذنبك، لكن إياك أن تتحدى الله، فإنه لن يوفقك، لن يوفقك حتى للطواف والسعي، لن يوفقك حتى للصدقة، لن يوفقك حتى للتوبة، لن يوفقك حتى في حياتك، فاحذر، لكن سيظل الطواف والسعي من مكفرات الذنوب وسيظل الاستغفار من مكفرات الذنوب، وستظل الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، لكن كل ذلك بتوفيق الله سبحانه وتعالى. فاحذر ربك، ويحذركم الله نفسه. والنبي عليه الصلاة والسلام أيضاً علّمنا الاستغفار، وعلّمنا سيد الاستغفار، وإن كنت لا أعرف إن كنتم تستطيعون من الناحية الفنية أن تكتبوا على الشاشة سيد الاستغفار الذي سأقوله الآن، المذيع: إن شاء الله تعرض على الشاشة حضرتك.
الشيخ: إكتبوه لأجل الناس. المذيع: نعم إن شاء الله، نجهِّزه حالاً،
الآن الشيخ يقول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت" إنه الاستضعاف أمام الله، لا يقول أنا على عهدك ووعدك لن أفعله. بل يقول ما استطعت. "أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي". أرجع إليك بنعمتك التي أنعمت علي، وأن أتكلم هذا الكلام وأبوء أيضاً وأعترف وأرجع بذنبي، أبوء بذنبي اعترافاً لا استكباراً، "فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت." هذا يُسمى سيد الاستغفار، فسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام لأنه
رحمة للعالمين، ولأن الله سبحانه وتعالى أرسله هداية وإرشاداً، علمنا هذا الاستغفار؛ "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك علي، أعوذ بك من شر ما صنعتُ أبوءُ لكَ بِنعمتكَ عليَّ وأبوءُ بِذنبي فاغفر لي فإنهُ لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ". هذا يُسمونهُ سيدَ الاستغفار. إذاً من الناحيةِ العمليةِ الصدقةُ هي أعلى شيءٍ، ومن الناحيةِ القوليةِ يكونُ سيدُ الاستغفار. كان سيدنا النبيُ يُعلِّمُ أصحابهُ دائماً "وأتبعُ السيئةَ الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن". من كان يرتكب ذنباً ويأتي معترفاً للنبي عليه الصلاة والسلام: "أنا ارتكبت
ذنباً يا رسول الله"، فيقول له" اذهب فتوضأ". المذيع: هذه حسنة، الشيخ: نعم هذه حسنة. شيء طيب. يا رسول الله فعلت كذا"، فيقول له: "إذهب فصلِّ" ركعتين". يقول له: صنعت كذا. يقول له تصدق صنعت ذلك اذهب فبر أمك أو أباك إن كانا على قيد الحياة" فعلتَ ذلك لأن الحسنات يُذهبن السيئات". وكان مشايخنا عندما يقع في مجلسهم أحدنا يغتاب أخاه، مثلاً: "يا مولانا، هذا يفعل كذا وكذا" إلى آخره، فيقول له -غفر الله له- أي دعا له "غفر الله له وسامحه"، الله يوفقه، الله يهديه ويدعو له. يسغفر له، لأن هذه تستر مع هذه قليلاً، كيف تكون الحسنات في أثر أي سيئة.
انتبه لأن لسانك وقع في أمر قد يُعَدّ غيبة، وقد يُعَدّ نميمة، وقد يُعَدّ خلطاً ولبساً تقوم فورا بالإستغفار له وتدعو له، لهذا الذي أخطأت في حقه أو قصرت فى حقه.المذيع: بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله خيراً.
الشيخ: بارك الله فيك. المذيع: بعد أن نرجع إن شاء الله، طبعاً سؤالنا لحضراتكم: كيف يمكن تحصيل العفو والمغفرة من الله تعالى؟ سنستعرض هذا وسنتلقى أيضاً إن شاء الله أسئلتكم واستفساراتكم على الهاتف أو على الرسائل النصية القصيرة أو على صفحتنا إن شاء الله، وسنسأل الدكتور أول ما نرجع. عن الذي أذنب وأسرف على نفسه ولا يعرف إن كان سيُغفر له أم لا، وهل سيعفو الله
عنه أم لا، ماذا يفعل؟ إلى أن نرى بإذن الله تصرف ربنا. سبحانه وتعالى فينا جميعاً، إننا تأتينا أسئلة ونرى مواقف في حياتنا، وحتى المرء نفسه، ربما يقول: "والله، أنا في فترة من الفترات، فترة الشباب والطيش، فعلت وصنعت وأخطأت وأذنبت هنا وأذنبت هناك، لكن أنا الآن قد تبت و الحمد لله لكنني لا أعرف هل غفر لي الله؟ هل ربنا عفا عني؟ ماذا أفعل حتى أتوب؟ وبعد التوبة ماذا أفعل بعد أن أتوب؟ فهناك أسئلة كثيرة يا مولانا في هذا الجزء مرتبطة أيضاً بالعفو والمغفرة.
الشيخ: لننتبه أن الصحابة كانوا مشركين، ثم تاب الله عليهم ليتوبوا، فتابوا ونسوا ذنب الشرك هذا. وكانوا في جاهلية شديدة، فمن الممكن أن يمر الإنسان بفترة من فترات هذه الجاهلية،
ثم يتوب الله عليه ويتخلى عن هذا الذي كان فيه، فيبدأ صفحة جديدة. إن الله سبحانه وتعالى رحيم، الله سبحانه وتعالى رحمن، الله سبحانه وتعالى عفو غفور. مائة وخمسون صفة وصف الله بها نفسه في كتابه، أريد أن أقول لهؤلاء لا تخف و ثق بالله، لأن الثقة بالله أحد أركان قبول التوبة وقبول الإنسان بحاله هكذا عند الله سبحانه وتعالى. لا تخف، وأقول له إن من كمال التوبة نسيان الذنب، كأنه لم يقع في ذنب قط. و عندما تكون صفحتك بيضاء. تحرص على ألّا تقع في ذنب وتنسى الذنب، وأقول له افعل ما أمرنا به النبي عليه الصلاة والسلام من مكفّرات الذنوب
التي هي. المذيع: الصدقة والإستغفار أي التوبة.
الشيخ: الصدقة قولاً وفعلاً. وفي الحديث: "أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، العامل بواحدة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها أدخله الله الجنة". قال: فجلسنا نعدُّ ما هو أدنى من منيحة العنز. ومنيحة العنز ماذا تعني؟ تعني أنني أملك عنزة فأعرتها لك لتحلبها وتسقي من لديك في البيت ثم تعيدها لي في آخر النهار. حسناً، ماذا نقصني؟ أو ماذا دفعت من جيبي؟ لا شيء، فقط تنازلت عن هذه العنزة التي قد أكون لا أحلبها، سبّحة النهار أخذت أنت منها اللبن في مقابل أنك أطعمتها أو شيء ما، هذه مسألة بسيطة جداً. حسناً، وما الذي هو أدنى منها؟ قال: فجلسنا نتذاكر ما الذي
هو أدنى من منيحة العنز هذه. تقول لك واحدة على قائمة مكونة من أربعين بنداً، ما هي الأربعون بنداً هؤلاء؟ فلم نستطع أن نجد إلا خمس عشرة خصلة لم يستطيعوا أن يأتوا بأقل منها. قالوا: من ذلك التبسم في وجه أخيك صدقة. عندما تضحك هكذا، (يفرج الشيخ عن شفتيه ليشرح كيفية التبسم) وتكون مبتسما هكذا، وكان مشايخنا يقولون لك: هذه أشياء بسيطة، اجعل شفتيك قريبتين من أذنيك. فأنت اجعل شفتيك قريبتين من أذنيك، التبسم في وجه أخيك صدقة ولو ان تلق أخاك بوجه طلق. أهلاً، أهلاً، أهلاً. هذه عليها الثواب، نعم إعانة. شخص يقول لك: ناولني هذا الشيء كي أحمله فوق رأسي. التساهل في النقود، يقول لك هذه الخمسة جنيهات مهترئة بل خذها واستبدلها
من البنك، لن يحدث شيء. فهذه أشياء بسيطة جداً. أن تدل الضال واحد يسأل عن عنوان فتقول له وتدله، أنت ضاع من وقتك دقيقة ونصف تشرح له أين يذهب ومن أين يأتي قال هذه ستدخلك الجنة. فإذا فضل ربنا واسع جداً و في الحقيقة نحن نرتع في فضله وفي واسع رحمته فهل يُيأس منه؟ لا تيأسوا من رحمة الله. المذيع: نعم، سبحان الله. بارك الله فيكم مولانا. طيب، حسنا، نرى ردود حضراتكم على السؤال الذي طرحناه عليكم على صفحتنا على الفيسبوك: كيف يمكن تحصيل العفو والمغفرة من الله؟ دعونا نرى ونعرضها على فضيلة مولانا. الأستاذ يوسف جويش يقول: بالتقرب إليه بالصلاة والدعاء والاجتهاد في عمل العبادات. مروة الجندي تقول: بالإكثار من قول "اللهم إنك عفو كريم
تحب العفو فاعف عنا". شهيرة المهدي تقول: بتعلق القلب بالله لأن ذلك ينعكس على كل الجوارح في الأفعال والأقوال، فيتقي الإنسان ما حرم الله. دودة تقول: أو يعني دعاء، أنا أتمنى أنها دعاء في الحقيقة، تقول بالدعاء وأنت على يقين بالإجابة، والاستغفار كما قال تعالى " ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارًا" [نوح: ١٠] الشيخ: أعتقد أنها إسمها دودة المذيع (متبسما): والله يامولانا والله مولانا لا أعرف، يا مولانا، هي ليست مكتوبة بحرف الأيه بل هي مكتوبة بحرف الأوه، هذه إذا (دودي)، نعم، لكنها كتبت هكذا، والله. الشيخ: حسناً، على كل حال، هذه أمور جيدة كلها، لكننا أيضاً نوجه كلامنا لمن نسي نفسه وقصَّر، نقول له: لا تيأس من روح الله ولا تيأس من عفو الله، والباب مفتوح والتوبة مقبولة ما لم يغرغر، وعلينا أن
نتأكد من هذا لأننا نتعامل مع الرحمن الرحيم، رحمن الدنيا. ورحيم الآخرة. المذيع: بارك الله فيكم مولانا. ننتقل إلى أسئلة حضراتكم. الأستاذة مروة، تفضلي سيدتي. المتصلة: السلام عليكم. المذيع: وعليكم السلام، أهلاً بك. المتصلة: كيف حالك؟ كيف حالك شيخنا؟ بإذنك، لدي ثلاثة أسئلة لو سمحتم. السؤال الأول: كنت أريد أن أسأل عن فكرة إذا أردت أن أتعمق في الفقه أو ما شابه ذلك، ما هي الكتب؟ التي يمكن لحضرتك أن ترشحها لي. أي لشخص مبتدئ أو شخص لديه مبادىء وقرأ فى الفقة قليلا. هذا الأمر الأول، والأمر الثاني كنت أريد أن أسأل عن فكرة أن للذكر مثل حظ الأنثيين. إن لدينا في مصر نسبة كبيرة جداً من الفتيات هن اللواتي يعُلن أو الزوجات هن اللواتي ينفقن على الأسر، هناك ناس تعتبر أن هذا نوع - معاذ الله - أي أن هذا جزء من. المذيع: الظلم، المتصلة: لا أريد أن أقول ظلم. المذيع: لا حرج قولي نحن نتكلم، المتصلة: نعم، بالضبط. إذ ما الحكمة من فكرة أنه لأن الرجل هو الذي يعول
المرأة فهو يأخذ الضعف. المذيع: الأمر أحياناً تكون المرأة هي التي تنفق وتعول أسرة كاملة بالضبط. المتصلة: وهذه نسبة كبيرة جداً من الناس، وهناك أناس كثيرون مستغربون جداً من الحكمة. آخر سؤال، كنت أريد أن أعرف هل يوجد أنبياء على قيد الحياة حالياً مثل سيدنا عيسى أم لا؟ شكراً جزيلاً. المذيع: تحت أمرك ياسيدتى. الأستاذة نهى، تفضلي يا سيدتي. المتصلة: السلام عليكم. المذيع: وعليكم السلام. المتصلة: لو سمحت، إن والدتي لديها ورث وهي تريد أن تهبه لمستشفى سبعين خمسة وسبعين. مستشفى سرطان الأطفال. هل يمكن أن يتنازل الإنسان عن الإرث كهبة لهذه المستشفى؟ المذيع: حاضر. وإن كان يمكن التنازل، كيف تعملها؟ المذيع: حاضر حاضر، شيء آخر يا سيدتي؟
حسنا أشكرك. الأستاذ محمد تفضل يا سيدي. المتصل: السلام عليكم. المذيع: وعليكم السلام. المتصل: كنت أحب أن أسأل، أنا محتاج أن أطلب قرضاً شخصياً لكي أشتري سيارة، فكنت سمعت أن الأصح أن أتقدم بطلب قرض لشراء سيارة، لأن القرض الشخصي يُحتمل أن يكون فيه شبهة حرام. المذيع: تقصد تمويل سيارة؟ المتصل: أشتري سيارة شخصية المذيع: بمعنى أن البنك سيمول لك شراء السيارة، وتكون بإسم البنك؟ المتصل: لا، البنك لن يمول لي السيارة، بل سيعطيني النقود وسأشتري السيارة بنفسي، مقابل فائدة، فهل هذا حلال أم حراماً؟ علما أنني في احتياج كبير جداً للسيارة لأنني أعمل في أبو رواش وأنا في مدينة نصر، والمشوار كبير جداً. وبالإضافة إلى أن زوجتي تعمل وابنتي معها في العمل، فإما أن أحتاج للسيارة أو أن تكون لزوجتي لكي تذهب بالسيارة. أنا فى احتياج شديد للعربية، فهل أخذ قرض شخصي حلال أم حرام؟ المذيع: حاضر يا سيدي، تحت أمر حضرتك مولانا، بالنسبة للسائلة مروة، سؤالها هو سؤال الملايين: نريد أن نقرأ في الدين ونفهم الدين، لكن لا نعرف من
أين نبدأ.
الشيخ: القراءة في الدين على مستويات، ويجب علينا أن نقرأ ما يخصنا والذي يخصنا هو الأشياء التي نمارسها أي من العبادات أو إذا كنا في أوضاع معينة للمعاملات. في الوقت الحالي على الأزهر تي في، هناك موقع اسمه الأزهر تي في، توجد الكتب الابتدائية، أي التي يبدأ بها، حوالي مائة كتاب مسجل. المذيع: على موقع الأزهر تي في.
الشيخ: هذا موقع إلكتروني على الإنترنت باسم "أزهر تي في" يمكنك الدخول إليه والاطلاع على ما تريد، ومتابعة الأستاذ وهو يشرح لك الدين خطوة بخطوة بشكل جميل. فقد انتهينا من أكثر من مائة كتاب في ستة آلاف ساعة مسجلة.
حيث يتوفر الكتاب والشيخ والشرح والتوضيح وشرحه أيضاً وكل شيء. لا أنتقل الآن إلى اليمين ولا إلى النابتة ولا إلى نصف نابتة أو إلى غير ذلك إلى آخره. هؤلاء علماء الأزهر، وكتب الأزهر، وكتب أهل السنة والجماعة، وهذه تجدونها في قناة الأزهر، ادخل على قناة الأزهر وستجد هذا الأمر جميلاً. فهذا لمروة وللملايين. هذه ليست قاعدة، هذه قاعدة. في الأولاد وليس في النساء والرجال "للذكر مثل حظ الأنثيين"، لدينا أكثر من ستة وثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة أكثر من الرجل. فالمسألة ليست فيها تعصب بأن هذه امرأة وهذا رجل، والقضية ليست لها علاقة بكون هذا رجلاً وهذه امرأة، إنما لها
علاقة بالنفقات والتكليفات. فالرجل مكلَّف أن يدفع مهراً، حتى أن بعض الأئمة يعتبرون المهر ركناً من أركان الزواج. المرأة سواء في مصر أو في غيرها، معيلة أو غير معيلة، وقضية كونها معيلة ترجع إلى أمرين: إما أن الرجل متسلط وأساءت اختياره، أو أنه أي ليس كفؤاً لهذا، والقاضي يحكم عليه بالنفقة حتى لو كان كذلك. وأما طوارئ: أُصيب الرجل بمرض فيروسي المذيع: توفاه الله.
الشيخ: توفاه الله إلى آخره. هنا تحمل هى الحمل، أي تتحول المرأة هنا إلى مكانة أخرى وليس لها علاقة بقضية الأنثى والذكر. الستة والثلاثين حالة هذه فيها، مثلاً لو تخيلنا أشياء
بسيطة جدًا أنه مات رجل وترك عشرة أولاد وأمهم ستأخذ الثُمن وكل واحد سيأخذ العشر. الثُمن أكثر من العشر، إنها إمرأة هنا. قد تأخذ المرأة ولا يأخذ الرجل. الرجل الذي هو في شبكة الميراث لا يأخذ. مات رجل وترك زوجته وابنته وأخته وأمه وعمه. العم يرث. في هذه المرة لن يرث العم لأن الأخت ستشكل عصبة مع البنت وستمنع العم من الميراث وستأخذ الباقي. فالأم ستأخذ السدس، والزوجة ستأخذ الثمن، والبنت ستأخذ النصف، والباقي للأخت. فيأتي العم ويقول لهم: "ماذا عني؟ أنا عصبة! أنا الرجل! أنا الرجل الذي مكلف بالنفقة يقولون له: لا، هذا نظام ليس
له علاقة بالتحيز الموجود في اللغة الإنجليزية. يقولون (Bios) أي متحيز، لكن لا يوجد تحيز، لا يوجد تحيز عرقي أو إثني أو غير ذلك. هذا نظام شبكي منظم، لكن القاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين" جاءت في صورة واحدة فقط وهي صورة الأخ مع أخته أحياناً يأخذ الأب السدس كما أن الأم تأخذ السدس أيضاً، أي مثل بعضهما. وأحياناً المرأة تأخذ مثل الرجل أو تأخذ أقل من الرجل أو تأخذ أكثر من الرجل أو تأخذ ولا يأخذ الرجل شيئاً. ولذلك لا يمكن أن يكون هناك تحيز، وإنما هذا عبارة عن نظام عادل. عن ظروف أو نظام، نعم نظام للمواريث، وهدف هذا النظام الأخير هو تفتيت الثروة. تفتيت الثروة الذي عندما فُقد تشكُّلت الإقطاعيات التي كانت
في أوروبا، حيث يملك شخص الأرض ومن عليها. وملكية الأرض ومن عليها هي ضد الإنسانية في الأصل، وقد عاشت أوروبا قروناً طويلة في ظل هذا النظام، بينما العالم الإسلامي لم يعرف أبداً الإقطاع الأوروبي بمعنى أنه يملك الأرض ومن عليها. الأم تريد هبة ما تملك، لها هذا في عين حياتها. المذيع: أستاذة سيدة مروة سألت في الأول هل يوجد أنبياء أحياء غير سيدنا عيسى؟
الشيخ: سيدنا عيسى إتفق جمهور أهل السنة أو جماهير أهل السنة على أنه حي وموجود وما إلى ذلك. وقيل إن معه إدريس أيضاً. يجوز للأم أن تهب ما عندها، وكيف؟ يكون هذا في حياتها إنها تهب كل ما تملك، ولا يُسمى ما تملك ميراثاً. الميراث يكون بالموت. بالنسبة لقرض السيارة، سنسميها تمويلاً يا محمد، ويجوز لك أن تأخذ هذا
التمويل من أجل أن تشتري هذه السيارة إن شاء الله. المذيع: حتى لو أنه أخذ مالاً نقداً.
الشيخ: فسيأخذه نقداً ويشتري به كذلك، لكنه أدخل السلعة كوسيط في المعاملة التي يقوم بها في النهاية، ولذلك لا بأس يتوكل على الله. المذيع: بارك الله فيكم.
الشيخ: أهلاً وسهلاً بكم، الشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
.