والله أعلم | د. علي جمعة يحسم الجدل حول أسباب عدة المرأة | حلقة كاملة
- •العدة في الإسلام حكم تعبدي يجب الالتزام به وليست مرتبطة بعلة يمكن قياسها، بل لها حكم متعددة منها عدم اختلاط الأنساب.
- •تختلف العدة باختلاف حالة المرأة: المطلقة تعتد ثلاثة قروء إن كانت تحيض، وثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض، والحامل حتى تضع حملها، والمتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام.
- •المرأة التي لم يدخل بها زوجها ليس عليها عدة، ويمكنها الزواج مباشرة بعد الطلاق.
- •يجب على المعتدة البقاء في بيت الزوجية والمبيت فيه، ويمكنها الخروج للضرورة كالعمل والعلاج.
- •لا يجوز للمرأة المعتدة من وفاة زوجها السفر للبلد لحضور الجنازة أو العزاء.
- •تجنب المرأة في العدة الزينة والذهب والألوان الزاهية.
- •مخالفة أحكام العدة إثم يستوجب المحاسبة، وليس للإنسان أن يستهين بها بحجة المصلحة أو العادات.
مقدمة الحلقة وعرض موضوع العدة وأنواعها المختلفة
[المذيع]: أسعد الله ومساؤكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. خلال الشهور الماضية وصلتنا أسئلة كثيرة جدًا، سواء عن طريق الاتصالات الهاتفية أو عن طريق الرسائل.
والحقيقة أن عددًا كبيرًا من الأسئلة يتحدث عن العدة، واستفسارات كثيرة في هذا الأمر، وتوجد معلومات قد تبدو غير مكتملة لدى البعض في بعض الأمور المرتبطة بالعدة؛ أي عدة المطلقة التي تختلف عن عدة من توفي عنها زوجها، وعدة المرأة الكبيرة، وبأي شرط تخرج المرأة من بيتها في فترة العدة، وكذلك عدة من لا رحم لها أو انقطع عنها الحيض.
هناك أسئلة كثيرة في الحقيقة في هذا الموضوع، لذا تأتي هذه الحلقة إن شاء الله من فضيلة الدكتور لإزالة أي لبس في هذا الأمر.
الترحيب بالشيخ وطرح سؤال المشاهدين وسؤال الحكمة من العدة
[المذيع]: في البداية أرحب بفضيلة مولانا العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بحضرتك يا سيدي.
[المذيع]: سؤالنا لحضراتكم لكي تشتركوا أيضًا معنا، سؤالنا: ما تعليقك على من يرفضون العدة لمن لا رحم لها؟ هذا سؤال لحضراتكم، وسنناقش إن شاء الله بعضًا من إجاباتكم إن شاء الله في نهاية الحلقة.
مولانا، بدايةً ما الحكمة من العدة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الفرق بين العلة والحكمة في الفقه الإسلامي وتطبيقه على تحريم الخمر
هناك كلمتان فرّق بينهما العلماء تفريقًا دقيقًا يفيدنا في كل الفقه الإسلامي، وهو الفرق بين العلة والحكمة.
فالعلة في تحريم الخمر مثلًا هي الإسكار؛ أي أنها مادة مسكرة، ليس لأنها نجسة، وليس لأن لونها كذا أو كذا، أو رائحتها كذا أو كذا، بل لأنها مسكرة.
والإسكار يتضمن في داخله الحكمة وهي ذهاب العقل. فالشرع لا يريد منا أن يذهب عقلنا، يُريد أن يبقى العقل واعيًا حتى يتلقى التكليف، وحتى يُعمِّر الأرض، وحتى يتعامل تعاملًا منضبطًا مع هذه الحياة الدنيا.
لماذا شرب كأس واحدة من الخمر حرام حتى لو لم يسكر الشارب
إذن فالعلة هي الإسكار، لكن الحكمة هي ذهاب العقل. فلنفترض أن أحدهم يشرب كأسًا من الشامبانيا ولا يسكر، فهذا حرام. لماذا؟ لأن العلة هي الإسكار وليس ذهاب العقل.
إن ذهاب العقل هذه حكمة قد توجد وقد تتخلف. فبعض الناس يقول: حسنًا، أنا سأشرب ولكن أنا لا أسكر، لن أصل إلى حد السُّكر، سأشرب كأسًا واحدًا - والعياذ بالله تعالى - وهكذا لم أسكر. لا، هذا لا يصح. لماذا؟ لأن العلة هي الإسكار. هذه المادة مسكرة أم غير مسكرة؟ مسكرة، إذن تبقى حرامٌ.
الحكمة تتخلف وتختلف باختلاف الأشخاص والأصناف بخلاف العلة المنضبطة
أين ذهاب العقل؟ ذهاب العقل هذا يختلف باختلاف الزمان، ويختلف باختلاف الأصناف، ويختلف باختلاف الأشخاص. الذي تدرب على الشرب غير الذي لم يشرب ولو نقطة واحدة، فهناك فارق.
إذن فالحكمة قد لا توجد، وقد توجد بدرجات متفاوتة، فهي ليست منضبطة تمامًا؛ يعني كلام غير محدد المعالم، لكنه موجود ولكنه غير قابل للقياس. بلغة الإدارة يقول لك: ما هذا؟ هذا غير قابل للقياس. حسنًا، والإسكار؟ لا، الإسكار قابل للقياس في المعمل، إلى هذا الحد أنه قابل للقياس في المعمل.
الفرق بين الأحكام التعبدية التي لا علة لها والأحكام المعللة كالوضوء والصلاة
طيب، ما هي العلة من الوضوء؟ لا توجد علة من الوضوء. إذن ما هذا؟ قال لك: تعبدي، الله أراد هكذا. ما العلة من أن الظهر أربع ركعات وأنها سرية، أو المغرب ثلاث ركعات، وأن الركعتين الأوليين من الصلاة جهرية؟ هكذا في كل حال، هكذا تكون تعبدية.
أما بالنسبة للحكمة، فالحكمة موجودة. يجلس ليقول لك إن الوضوء ينشط الدورة الدموية، وإن الوضوء نظافة، وسيذكر لك عشرين فائدة للوضوء. وأصله الوضوء يحمي من الإنفلونزا أو الزكام في الأصل؟ هذا الكلام هو كلام حكمة، لكن أين العلة؟ لا توجد.
والشيء الذي لا توجد له علة، ماذا نسميه؟ تعبُّد، تعبُّد.
حِكَم العدة المتعددة من التحسر على الزوج وحفظ الأنساب وإمكانية الرجعة
حسنًا، عندما ننتقل إلى سؤال العِدة، أين الحكمة؟ الحِكَم كثيرة. من الحِكَم أنها تتحسر على الزوج الذي كان معها، فهو لم يكن معها في قطعة حجر، هل تفهم؟ فقال لها: انتظري أربعة أشهر وعشرة أيام حتى لا تختلط الأنساب. هذه حكمة من الحِكَم.
حكمة من الحِكَم أن المرأة تنتقل بعد فترة يجوز فيها إعادة الأسرة التي نسميها الطلاق الرجعي مثلًا، أنه، أنه، أنه يقولون إن هذا الكلام الكثير يسمى ماذا؟ حكمة.
حسنًا، فأين العلة؟ لا يوجد.
هل يمكن تحويل الحكمة إلى علة وأقوال العلماء في ذلك
[المذيع]: لكن الحكم ألا تصلح أن تكون علة؟
[الشيخ]: عندنا، لا، لا يصح أن يكون علة. فيها ثلاثة أقوال: ابن الحاجب يقول: هل يمكن أن تتحول الحكمة إلى علة؟ قال: عندما تكون ظاهرة منضبطة. وهذا كلام صعب الآن.
كيف ذلك؟ كيف نحول الخفي غير المنضبط - إذا كان له صفات - إلى أن يكون ظاهرًا منضبطًا فيكون شبيهًا بالعلة؟ ففي مذهبنا نحن يقول: الحكم لا تصير علة أبدًا. وفي مذهب آخر يقول: عندما تكون ظاهرة منضبطة.
متى تكون ظاهرة منضبطة؟ أخذوا يشرحون لنا كيف نعمل هذا التحويل الكيميائي للحكمة كي تكون علة، أو كيف نكتشف في الحكمة الضبط والظهور.
جهود العلماء في دراسة العلة والحكمة والتحذير من الاستهانة بالعلم الشرعي
درسوها لنا اثني عشر سنة، هل تنتبه كيف لم يصلوا؟ العلماء يشعرون بالأسف عندما يستهتر الأطفال بالكلام، هؤلاء الأطفال المندفعون كالفول في النار، يشعرون بالأسف عليهم.
يا أبنائي، هذا علم. أما الآخرون فماذا؟ لا، ليس علمًا، ظنًّا منهم أنه التدين لا الدين. علمٌ جلسوا يقولون عليه رحمه الله، والشيخ مصطفى عبد الخالق رحمه الله، والشيخ عبد الغني عبد الخالق رحمه الله، والشيخ محمد أبو النور زهير رحمه الله، والشيخ القرنشاوي عبد الجليل القرنشاوي، والشيخ جاد الرب رمضان، والشيخ الحسين، والشيخ أبو عبد الفتاح الذي كان رئيس الجامعة.
العدة تعبدية والأحوال الخمس التي تختلف فيها عدة المرأة
هؤلاء الشيوخ والأئمة جلسوا معنا في الغُرَف ندرس العلة إذا كانت ظاهرة منضبطة، وكيف نحول ونعمل، وسنين وامتحانات وما إلى آخره. والثاني يا عيني لا يسمع عن العلة ولا عن الحكمة أصلًا ولا يعرف حتى ما نقوله، وهكذا جعلناها سهلة هكذا.
فالعدة ماذا هي؟ تعبدية. لماذا تعبدية؟ أخذنا الأشياء التي في الشريعة. عندما تُطلق ماذا يحدث؟ يقول لك عندما تُطلق أولًا: هل تحيض أم لا تحيض؟ قلت له: هذه حالة أولى وهذه حالة ثانية، فأصبحنا حالتين.
قال لي: هل هي حامل أم ليست حاملًا؟ قلت له: لنجعلها حاملًا ولنجعلها غير حامل، فأصبحنا ثلاث حالات: واحدة لا تحيض، وواحدة تحيض وليست حاملًا، وواحدة تحيض وهي حامل، وفي أثناء الحمل لا يوجد حيض، المرأة تعلم ذلك.
الحالة الرابعة والخامسة من أحوال العدة وتفصيل مدة كل نوع
قال لي: طيب، هي حرة أم عبدة من الرقيق الذي كان في الزمن الماضي؟ قلت له: أحيانًا تكون كذلك وأحيانًا تكون كذلك. قال لي: وهناك أيضًا عبد؟ قال لي: هل مات عنها أم تركها؟ ولماذا؟ قلت له: هناك موت وهناك أسباب أخرى. قال لي: تكون رقم خمسة. قال لي: لدينا خمسة أنواع أو أشكال مختلفة من العدة.
نعم، البنت الرقيق قديمًا كانت عدتها شهرًا. وماذا كان أيضًا؟ عدة الحرة ثلاث حيضات أو ثلاث أطهار. حسنًا، هذه عدة الحرة ثلاث أطهار. والتي لا تحيض تكون عدتها ثلاثة شهور. التي تحمل قد وضعت الحمل؛ أي يمكن أن تدخل في الشهر التاسع. المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام. فلدي خمس عِدد.
عدم وجود رابط علّي بين أنواع العدة الخمس وكونها تعبدية كالصلاة والصيام
ما الرابط بينهما؟ اجتمع الفقهاء وفكروا: ما هو الرابط بينهما يا رب؟ أي أن القضية ليست خلو الرحم. هذا خلو الرحم، واتضح أنها حكمة. خلو الرحم اتضح أنها حِكْمَة.
طيب، ما الرابط بين هذه الخمسة؟ لم يجدوا. ظلوا يبحثون ويقدحوا زناد فكرهم ليجدوا شيئًا ظاهرًا منضبطًا، لم يجدوا.
مثل ماذا؟ مثل لماذا صلاة الظهر أربع ركعات، ولماذا نصوم رمضان تحديدًا، ولماذا لا نصوم شوال؟ أو كيف أننا نتوضأ قبل الصلاة، ولماذا لا يكون الوضوء بعد الصلاة؟ هذه أمور تعبدية يُبقيها كما هي، كما هي تمامًا.
حكم عدة المرأة التي استأصلت الرحم وبيان أنها تعبد لله
ولذلك، جميع الأسئلة التي من الممكن أن يطرحها أخ، فيقول لك ماذا؟ يقول لك: افترض أنها استأصلت الرحم. نعم، افترض أنها استأصلت الرحم. هذا تعبد، تعبد الله.
سواء مات عنها زوجها، فستجلس أربعة أشهر وعشرة أيام. قضية الحمل هي خارج الحمل، وقضية الحيض هي لا تحيض لأنه لا يوجد رحم.
حكاية أنها ستجلس ثلاثة أشهر؟ قال لي: حسنًا، افترض أنها ليس لديها رحم، أليست قد استأصلت الرحم؟ هي ليس لديها رحم أصلًا. حسنًا، افترض أنها امرأة عجوز عمرها ثمانون عامًا، ليس لديها حيض ولا تحيض، وكل شيء في أمان الله. قال له: مع ذلك ستجلس ثلاثة أشهر. لماذا؟
معنى التعبد في الإسلام وأنه طاعة لله فيما لا يدركه العقل
الطلاب في المرحلة الثانوية في نيويورك، عندما تذهب إلى نيويورك وتسأل الطلاب في المرحلة الثانوية قائلًا: لماذا يا بني فعلت هذا أو ذاك؟ يجيبك: بيكوز. وكلمة بيكوز هذه تعني هكذا، وترجمتها بالعربية لأن. هل أنت منتبه جيدًا؟ هذا يعني أنني لم أتوصل إلى معرفة لماذا فعلتها هكذا.
حسنًا، والآن ليس هكذا. ما معنى كلمة تعبدي؟ يعني أنني كإنسان لا أعرف. الله سبحانه وتعالى أمر لي بالطاعة:
﴿قُلْ أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النور: 54]
فهذه هي المساحة التعبدية غير المدركة بعقولنا، ونحن نبحث فيها لنجد رابطًا منطقيًا سببيًا، لكن في هذه المساحة لن نجد رابطًا منطقيًا سببيًا.
المساحة التعبدية في الشريعة ضيقة وهي طاعة لأمر الله
لماذا الصلوات خمس؟ لماذا الظهر أربع ركعات؟ لماذا في الوضوء؟ لماذا كذا وكذا؟ إنها إرادة الله.
﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]
حسنًا، لماذا لم يجعل ربنا الشريعة كلها هكذا؟ ذلك لكي يُسلّي قلوب الناس ويُفهمهم أن هناك مساحة [يدركها العقل]، ولكن توجد مساحة تؤديها طاعةً لله. هذه هي من المساحة التي هي التعبد.
هذا ومساحتها ضيقة على فكرة. هذا ما أقوم به لأن الله أمرني بهذا. ولذلك كل الخلط الذي في الأسئلة المبنية على أنها ليست تعبدًا مرفوضة، مرفوضة.
العقل يأمر بطاعة الله وعدة المرأة بلا رحم واجبة شرعًا
[المذيع]: من أي ناحية؟
[الشيخ]: أنا عاقل، فلماذا ترفض العقل؟ أنا لا أرفض العقل، ولكن على فكرة كلامك غير صحيح، لا عقل فيه. لماذا؟ العقل يقول لي أطع ربنا. ربنا أراد هذا؛ يعني ربنا يقول للمرأة التي بدون رحم: تمكث عندما تُطلق ثلاثة شهور، لكن عندما يموت زوجها أربعة شهور وعشرة أيام.
[المذيع]: حسنًا، هذا محور للسؤال يا مولانا. يعني أيضًا القرآن في أكثر من موضع يخاطب الناس:
﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [يس: 68]
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ [النساء: 82]
أي في المجال الذي للعقل مجال فيه.
[الشيخ]: مجال العقل هو الواقع. فمجال العقل ليس في الإنشاء بقدر ما هو في الفهم والتنفيذ.
البحث في حكمة العدة جائز لكن لا يصح تحويلها إلى علة تُبطل الحكم
يعني من الممكن أن تكون هناك أبحاث لدراسة العلة، لماذا هذه ثلاثة أشهر ولماذا هذه أربعة أشهر وعشرة؟ لن نوافق، لن نوافق، لن نوافق.
لكن ليس حجرًا على العلم، سنجعلها في الحكمة. لن نوافق في العلة، لن نوافق على تحويلها إلى العلة. فما ستأتون به ليس هو العلة الحقيقية. لماذا؟ لأنها تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فلو ضُربت العلة، يكون الفرض قد انتهى. فلن نوافق. سنقول لهم: أبحاثكم صحيحة ونحن مسرورون منها كثيرًا، وسأستعملها في خطبة الجمعة في موعظة الناس جيدًا، لكن في إطار الحكمة، على سبيل الحكمة.
الوضوء وتنظيم الطاقة حكمة وليست علة والغاية هي الطاعة لله
ها، أصل الوضوء ينظم الطاقة التي حول الجسم. وقال أخي حسنًا: ينظم الطاقة التي حول الجسم. أتستهزئ يا مولانا؟ أبدًا والله، ما ينظم. أنا لم أرَ، لكنك تقول إنك رأيت بالأشعة تحت الحمراء أنه ينتظم. بالطبع أنا رجل مؤمن وأفرح بهذا الأمر، ولكنه ليس معتمدًا على توضئي أو عدمه.
سيأتيني شخص ويقول لي: لقد جئت وبحثت ووجدت بالأشعة تحت الحمراء أن الهالات الضوئية المحيطة به منتظمة وجاهزة، فليس أحتاج الوضوء، أنا لا أحتاج الوضوء.
من الذي قال لك أن الوضوء لتنظيم هذا؟ هذا أثر من آثار الوضوء، هذه هي الحكمة.
الحكمة أثر جانبي والغاية الحقيقية من العبادة هي الطاعة لله تعالى
نعم، في أثر الحكمة. نعم، هذه هي الحكمة. أول ما تتوضأ ستنتظم، لكن من الذي قال لك أن الوضوء شرعه ربنا من أجل تنظيم الموجات والهالات؟
هذا يحدث من الوضوء، التنظيم موجود، لكن التنظيم ليس هو الغاية، بل إن الغاية هي أن تذهب إلى ربك وأنت متوضئ طاعةً له. هذه هي الآية والأمر الذي يجب علينا تنفيذه.
فحضرتك ستقوم بعمل في جامعة هارفارد وغيرها من الجامعات العالمية وستثبت هذا الكلام في علم الخلايا وعلوم أخرى، وأن هذا له معنى لطيفٌ جدًا.
العلم يؤيد الإسلام لكن لا يُبنى عليه الفقه في الأحكام التعبدية
ويمكن أن يأتي برنامج ونقول: لقد ثبت في العلم الحديث أن العلم يؤيد الإسلام. نعم، ولكن لا علاقة له بالفقه.
إذا كانوا يقولون في الخارج أن الصيام يؤدي إلى نتائج لا أعرف كذا وكذا، وتتعلق بها على الطرفين، فليست هذه هي الغاية. لأن الله عندما فرض الصيام، فذلك أثر جانبي أو أثر جانبي صحيح. هذه آثار، ومن قال لك أن هذه الآثار هي التي أرادها الله؟
هو أطلعك على بعض مراده سبحان الله. فعندما كان للوضوء تسعون فائدة، أنت اكتشفت خمسين، ولم تكتشف بعد إلا أربعين، ستتوضأ، ستتوضأ. لكن العلة لو وقفت على رأسي لن أصل إليها. العلة لا يوجد. نحن وقفنا على رؤوسنا فعلًا ولم نصل إليها.
باب الاجتهاد مفتوح لكن بضوابط علمية صارمة تمنع الدجل
الشخص يخرجها ويقول لك: أُغلق باب الاجتهاد. لا، لم يُغلق يا سيدي، تفضل. ولكن أخرجها بطريقة علمية.
فأنت عندما ترغب في نشر شيء في الكيمياء أو في الفيزياء أو في غيرها إلى آخره، تنشره في مجلة نيتشر مثلًا. هناك شروط، وهذه الشروط تمنع دخول الدجالين. لا بد أن تكون المسألة حقيقية طبقًا للعلم وللتجريب وللعلم التجريبي.
أما إذا قال أحدهم: أنا رأيي هكذا، هل تفهم كيف؟ مثلما حدث في موضوع ذاكرة الماء. اقرأ عن هذا، وابحث في الإنترنت تحت مصطلح ذاكرة الماء، ستجد شيئًا بديعًا جدًا في الضوابط.
ضوابط العلم المعرفية وحرية البحث العلمي مع عدم استخدامه في التعبد
العلم في ضوابطه المعرفية كالتالي: شخص يكتشف شيئًا معينًا ثم ينشره، وبعد ذلك يُتَّهم بأنه دجال، ثم يأتي فريق ليثبت أنه على صواب، ثم يظهر فريق آخر ليثبت أنه على خطأ. وهكذا يعيش المرء حياته، لا حجر في العلم.
ونحن نأمر علماءنا بأن يتمتعوا بحرية كاملة في البحث. هذا ما أتحدث عنه. بناءً على النتائج سأستخدمها في الفقه فيما هو من قبيل التعبد، لا. لماذا؟ لأنني عرفت شيئًا وغابت عني أشياء.
نعم، نعم، هل تنتبه؟ هذه هي المسألة. فالعدة تعبد.
حكم عدة المرأة التي استأصلت رحمها بسبب مرض وأنها من ذوات غير الحيض
وعلى ذلك ففي هذه المسألة، وأنا ليس لدي رحم، وأنا استأصلته لأنه كان فيه سرطان، فذهبت لإزالته. كان في تليف أو نزيف، ذهبت واستأصلته. خلاص، أصبحت من ذوات غير الحيض، يئسن من المحيض.
خلاص، ستبقى ثلاثة شهور قمرية، وهي شهورنا التي هي رمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ومحرم. هذا الكلام ليس شهورًا ميلادية ولا شيء من هذا القبيل؛ لأن تلك حسابية، لكن الشهور القمرية مرتبطة بالفلك، بفلك القمر. هي التي نحسب بها ثلاثة أشهر، وسنرى إن شاء الله كيف تُحسب تمامًا.
شرط الدخول الحقيقي لوجوب العدة عند الشافعية
[المذيع]: طيب مولانا، بخصوص فكرة المرأة، فنحن عندنا أي امرأة متزوجة في الخمس حالات يجب عليها العدة، ماعدا التي لم يدخل بها فليس لها عدة.
[الشيخ]: نعم، في مذهبنا هكذا. أنا شافعي وهو هكذا. التي لم يدخل بها؛ يعني لابد من الدخول هنا عند الشافعية، بمعنى أنه نام معها وأنه جامعها؛ أي باشرها، أي شيء مثل ذلك. هذا هو المقصود بالدخول.
لكن إذا أُغلق عليهم الباب وهم قد كتبوا الكتاب ولم يحدث الدخول بعد ولم يحصل بينهما اتصال، فلا توجد عدة. أي أن العدة تُحسب بالدخول بالمرأة، الدخول الحقيقي وليس الدخول المجازي.
حكم من كتب كتابه ولم يدخل بها وأنه لا عدة عليها ولها نصف المهر
صحيحًا، يعني تزوجا ولكن لعلة أو لشيء ما لم يحدث البناء، يعني لم يدخل بها لأي سبب طبي أو غيره، أي سبب كان، فلا تحسب لها عدة، لا تحسب لها عدة، لا تحسب لها عدة.
[المذيع]: نعم، نعم، ليس لها عدة.
[الشيخ]: حسنًا، متى تبدأ العدة؟ والطلقة هذه بائنة، وشخص كتب كتابه على امرأة -
[المذيع]: نعم صحيح.
[الشيخ]: ثم طلقها، فيمكنها أن تتزوج بعد ربع ساعة. ليس عليها عدة، ليس عليها عدة، فتتزوج بعد ربع ساعة من الطلاق. المأذون الذي طلقها يُزوِّجها، يُزوِّجها. هل انتبهت؟ لماذا؟ لأنه ليس عليها عدة.
ولذلك نحن نقول لبناتنا، ولها أيضًا نصف المهر فقط، وذلك ليؤكد أنها ليست زوجته. عبارة عن مشروع زواج وصل إلى حد الارتباط وكتابة الكتاب.
الفرق بين ما قبل الدخول وما بعده في وجوب العدة والمهر والنسب
نعم، لكن متى ستصبح زوجته؟ عندما يدخلان بها. نعم، صحيح. إذا دخل بها فقد انتهى الأمر، يجب عليها العدة تمامًا، وسيكون لها المهر كله، وستحصل على كل شيء.
وإذا أنجبت ولدًا سيُنسب إليه تمامًا. لا يمكنه أن يأتي وينكر، فقد دخلت بها، فلماذا تنكر؟ وهكذا.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. ما زلنا مستمرين مع حضراتكم. بعد ما قاله مولانا، لا أعرف ماذا أقول مرة أخرى.
أسئلة من المشاهدين حول العدة والخطبة أثناء العدة وحكم من لم يدخل بها
[المذيع]: السؤال الثاني: كيف سألنا لحضراتكم على الفيسبوك: ما تعليقك على من يرفض العدة التي لا رحم لها ولا شيء؟ يقول له: أنت مخالف للتعبد. حسنًا، جميل، أعطني الإجابة بمساعدة.
[الشيخ]: يقول إنَّ هذا مخالفٌ للتعبد يا جماعة. يعني لو أنك عرضت عليه مثلًا هذا هكذا في أي حوار وقلت له: ما رأيك فيمن يقول هكذا؟ سيقول لك: مخالفٌ للتعبد وخلاص أغلقناها، انتهى الأمر.
وشخص آخر يقول: لا، لديه عقل. أنا وأنت أحرار، عِش حياتك. لكنني أتحدث معك عن الفقه الإسلامي. أتحدث إليك عن الفقه الذي تعلمناه والعلم الذي اكتسبناه. أتحدث إليك عن مجهود السنين الطويلة للعقول المتكاثرة بملايين العقول التي نظرت وأسست وقامت ببناء علم رصين.
لا مزيد بعده، ليس المقصود بـ"لا مزيد بعده" أن العلم يعرف الكلمة الأخيرة، لا، وإنما لا مزيد بعده في تقعيد القواعد وإعطائك المفاتيح التي تستطيع بها أن تبني.
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، نخرج لفاصل ونعود.
أسئلة من المشاهدين حول عدم التزام المرأة بالعدة وحكم الخطبة أثناءها
[السائل]: أسئلة كثيرة حول عدة المرأة بعد تطور الوسائل الطبية لاكتشاف حمل المرأة من عدمه، فما موقف المرأة التي لا تلتزم بأشهر العدة التي أمرها الله تعالى بها؟ المرأة التي لا تلتزم بشهور العدة تصير خارجة عن الدين الإسلامي، عن القيم والأخلاق الدينية التي نعيشها، لكن هذه المرأة تتحمل وزرها عند ربنا سبحانه وتعالى.
المرأة التي لا تلتزم بالعدة تكون خارجة عن نطاق الشرع والدين وتُعاقب شرعًا. طبعًا نحن نستمع لكلام ربنا، يعني كما أنني أعمل في شركة ويقولون لي إن مواعيدنا من الساعة كذا وستقبضين كذا وستفعلين كذا وكذا وتتحركين هنا وتجلسين هنا وأقول حاضر، فربنا قال لنا العدة عدة احترام، احترام للطلاق واحترام للوفاة.
الأزهر هو الذي يحدد، وليس أي شخص تسألينه فيقول لك نعم أو لا. فبالطبع كل شخص تهمه مصلحته، فلو أراد أن يتزوجك الآن سيقول لك: حسنًا هذه الوسائل الحديثة تبين لي لأتزوجها. لابد أن تلتزم بالشهور المحددة للعدة؛ لأن هذه أمور حددها الله، هذه أمور حددها الله.
العلم نحترمه ونقدره، لكن إذا تناقض النص القرآني مع العلم، بمن نأخذ؟ بمن نأخذ؟ نأخذ بالنص القرآني بالطبع. فالعلم هذا وضعه البشر، والبشر يخطئون ويصيبون. أما الله سبحانه وتعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام.
أسئلة من المشاهدين حول حكم من كُتب كتابها ولم تدخل والخطبة أثناء العدة
[السائل]: في امرأة كُتب كتابها ولم تدخل، أي كُتب كتابها وفي يوم الدخول حدثت مشاكل فلم تدخل، فماذا ينطبق عليها؟
[السائل]: هل يُحلل للمرأة أن ترتبط بشخص تخطبه لشهور، وبعد هذه الشهور المعتادة تتزوج، أي ترتبط به، وأثناء الشهور العدة الخاصة بها، حلال أم حرام؟ ماذا؟
[السائل]: آية حسام، سي بي سي.
استبيان مؤسسة طابة يكشف تدين الشعب المصري وفهمه لمعنى التعبد
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة ثانية. مولانا، واضح أن المواطنين لديهم آراء، حضرتك كنت مسرورًا جدًا.
[الشيخ]: فهم يقولون هذا. يسرني لأننا أنشأنا مؤسسة طابة في الإمارات بالتعاون مع إحدى المؤسسات الخبيرة في عمل الاستبيانات في الولايات المتحدة اسمها الزغبي، على خمسة آلاف وبعض الشباب. نريد أن نعرف آراءهم في أمور كثيرة.
وهناك أسئلة تم طرحها في حوالي ثماني دول: مصر والأردن والمغرب والإمارات وما إلى ذلك، يعني ثماني دول. فكنت أميل للنظر إلى مصر وما نسبتها، فكانت نسبة مصر في بعض الأسئلة تسعة وتسعين في المائة وخمسة وتسعين في المائة المائة، لا أعرف، سبعة وتسعون في المائة. شعب متدين.
أنا سعيد لأنهم مدركون معنى التعبد، لكنهم غير قادرين على التعبير عنه.
الشعب المصري يفهم التعبد ويحترم العلم لكنه يقدم الشريعة
نعم، وأنا في الفاصل قلت لك إن الناس سيظنون أنني رأيت التقرير ونقلت منه. فهذا تقرير عجيب الشكل، لكنه يكشف فعلًا عن هوية الشعب المصري.
الشعب المصري يريد أن يرضي الله. صحيح، وهو ليس يريد أن يدخل في جدليات، هل تلاحظ؟ والرجل يقول لك ماذا؟ قال نفس ما قلناه. قال: العلم على العين والرأس.
انظر إلى هذا الكلام: العلم على العين والرأس، لكن هذه شريعة. فهناك أشياء سأنفذها تعبدًا بالتأكيد، وسأستفيد من العلم في الموعظة وفي الحقائق العلمية وما إلى ذلك.
رأي الشافعي في مدة الحمل أربع سنين وموقف العلم الحديث منه
تذكر أنه كان الشافعي طبقًا أيضًا للعلم في زمنه، العلم في زمنه، وهو يقول إن مدة الحمل أربع سنين.
جاءت معرفتنا الحديثة بناءً على ما يسمى بالسجل الطبي. فالأطباء منذ بداية التسجيل الطبي الذي بدأ ربما في القرن السابع عشر وما إلى ذلك حتى يومنا هذا، لا يوجد شيء اسمه أربع سنوات. هي ثلاثة عشر شهرًا حد أقصى، ثلاثة عشر شهرًا. الطبيب كاتب عنده في المنيوال الخاص به أو في الدليل الإرشادي للطب أنه إذا فتاة ظلت حاملًا ثلاثة عشر شهرًا لابد من إجراء عملية وإخراج الولد.
خطر على حياتها وخطر كذا إلى آخره. فلماذا؟ لعدم وجود تسجيل، لا يوجد ولم يحدث. فبالتالي لا يؤخذ مباشرة.
الشافعي له عصره والعلم يتغير لكن نبني على العلم مع احترام الفقه
سأقول له: يقول لي حسنًا إذن الشافعي مخطئ. أقول له: ليس بالضرورة، ربما طبائع الدنيا تكون اختلفت. أنت ما أدراك، هل أنت صاحب العلم الدقيق؟ هل أنا سأقول له: يا أخي، الشافعي له عصره، وهذا عصر آخر.
تغيَّرت الملابس، تغيَّر التلوث الذي في الجو، تغيَّر إيقاع الحياة. حسنًا، فمن الممكن أن هذه أيضًا تتغير ولا يحدث شيء.
وبعد ذلك، المرأة تحمل تسعة أشهر، فما قصة الأربع سنوات هذه؟ هذه الأربع سنوات نتركها في الكتب لأنها تستعمل في شيء آخر.
تطبيق العلم في إثبات النسب مع عدم اتهام المرأة بالزنا
فطبيب غضب كثيرًا وقال: لا، أنتم هكذا لا تأخذون بالعلم. قلت: لا، نحن أخذنا بالعلم ونصصنا أنه نهايتها سنة.
إذا مات رجل وجاءت امرأة بعد سنة تدعي أن ما في بطنها منه، بعد مضي اثني عشر شهرًا، ثلاثة عشر شهرًا، سنة ميلادية كاملة، قم يقول لها القاضي: لا يا سيدتي، جزاكِ الله خيرًا يا حق.
[المذيع]: إنه يتهمها بالزنا.
[الشيخ]: لا، انظر الفرق الآن. هو لا يتهمها بالزنا، بل يقول لها: أنا لن أثبت هذا النسب لأنه جاء بعد سنة من وفاة الرجل، على خلاف العادة، على خلاف العادة.
الجمع بين العلم والفقه في مسألة إثبات النسب دون اتهام بالزنا
[المذيع]: فضيلتك الآن، تسعة أشهر بفضيلتك، تسعة أشهر، سيتأخر إحدى عشرة، عشرة، إحدى عشرة، اثنتا عشرة، حسنًا.
[الشيخ]: لكن لو أنها جاءت لي بعد سنتين وقالت لي: لكن مكتوب في الفقه أن هذا ممكن. نعم، مكتوب في الفقه أن هذا ممكن، لكنني لن آخذ به. أفهمتَ؟
فهل نحن نبني على العلم أم لا؟ نبني على العلم. كون أنني لم أتهمها بالزنا، هذه مسألة أخرى. ما شأنك أنت؟ أتريد أن تتهمها بالزنا؟ لا، أنا لن أتهمها بالزنا.
لقد تصرفت وفقًا للأمرين: عملت بالعلم فلم أثبت نسب الولد، وعملت أيضًا بالفقه فلم أتهمها بالزنا. وهكذا.
موقف الشعب المصري الرائع من العلم والشريعة وعدم تهميش أي منهما
فالتقرير - والحمد لله - أنا مسرور منه جدًا. لماذا؟ لأن الناس فاهمة وليسوا قادرين على التعبير. لا يقولون تعبد، نعم، لكن يقولونها، يقولونها في كل عباراتهم.
موقفهم من العلم موقف رائع: العلم على العين والرأس، على العين والرأس. هذه ليس معناها أن نهمشه، لا، بل معناها أنه على العين والرأس ولكن هذا شرع، أتفهم؟
ففي كل علم له علماء، وليس الأمر أننا نستعمل العلم والطريقة المعينة إننا نرفضه أو نرفض أن يبحث بحرية تامة جيدة، تامة جيدة.
حكم الخطبة والارتباط أثناء فترة العدة وأنه لا يصح شرعًا
حسنًا، أحد المتحدثين في القول أيضًا قال: لو أردت أن ترتبط أو تُخطب في فترة العدة فلا يصح ذلك. لا يصح، يجب أن تنتظر العدة.
حسنًا، وهي كذلك ما لم يدخل بها، هذه مجرد خطوبة، ليس هناك ارتباط رسمي. يعني هذا كلام بالنسبة للجديد.
nعم، التعبد يمنعني من الارتباط. الارتباط أول ما تنتهي العدة، أول ما تنتهي العدة تُخطب وتتزوج وتفعل وهكذا إلى آخره كما تريد، بعد ربع ساعة، بعد عشر دقائق.
الفرق بين عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها وحكمة كل منهما
[المذيع]: طيب، السؤال الثاني، الفكرة لماذا؟ طيب، عدة المطلقة تختلف عن [عدة المتوفى عنها] زوجها، تعتد على الفور.
[الشيخ]: دعنا معنا مفتاح، ولكن أيضًا لا توجد حكمة؛ أي لا توجد علاقة، لا توجد حكمة في الاختلاف بين الاثنين. لا تزيد هذه عن تلك بحكمة، بل هنا حِكم.
الحكمة أنه عندما توفي عنها زوجها لا بد من إظهار التحسر على تلك العلاقة الاجتماعية التي سماها - أظن - إحسان عبد القدوس "الرباط المقدس"، فله رواية بهذا الاسم. الرباط المقدس، يريدون تعظيم علاقة الزوجية.
فقال لها: عندما يموت زوجك ستعتدين أربعة أشهر وعشرة أيام، في مقابل أن المرأة في الجاهلية وفي هذا العالم كانت تمكث سنةً سنةٍ لا ترى الشارع، لكن هنا مختلف. وقال لها أربعة شهور وعشرة أيام تكفي.
حكمة الأربعة أشهر وعشرة أيام وعلاقتها بنفخ الروح في الجنين
هذا بالنسبة لبعض الناس أصبح أبحاثًا. أنا أخبرك عن هذه الأبحاث التي تنتمي إلى جامعة لا أعرف اسمها وجامعة أخرى. يقولون لك إن هناك ثلاث أربعينيات في الحديث، وأن الإنسان يُخلق في بطن أمه أربعين يومًا نطفة وأربعين يومًا علقة وأربعين يومًا مضغة.
وهذه الثلاث أربعينيات هي أربعة شهور، والعشرة أيام لأنه تُنفخ الروح في العشرة أيام هذه. ولذلك عليكِ الانتظار لئلا يكون هناك شيء في رحمك.
سنعود مرة أخرى إلى: طيب، افترض أنها ليس لديها رحم. على الفور سنعود ثانيةً. ولذلك الآية: لا، هذا لا يصلح التفكير بهذه الطريقة. التفكير بأن هذا تعبُّد وأن هذه تعبُّد وهذا كذا.
حكمة ثلاثة قروء في الطلاق ومدة التربص للرجل والمرأة
إن الحكمة من ثلاثة قروء هي أن الرجل يتحرر من مدة التربص. فالرجل لديه مدة تسمى مدة التربص. طلقها لكي يتزوج أختها أو خالتها أو عمتها، طلقها وهي الرابعة ويريد استبدال زوجة أخرى بها.
فلا بد أن يتحدد ذلك بها. أحد حتى هو أيضًا لا يتزوج، فلو رجع إليها وتزوج امرأة جديدة، فسيكونون خمسة أشخاص. لا يمكن أن تكون هناك مدة تربص، نحن أحيانًا نسميها مجازًا عدة الرجل.
أما المرأة فهي أيضًا تريد أن تنظر في أمرها، هل أنت منتبه؟ فتكون ثلاثة أشهر معقولة بالنسبة لهم في هذا.
العدة تعبد حتى لو كانت المرأة تكره زوجها وأجرها عظيم عند الله
نزاع في الوفاء، ليس هناك نزاع أيضًا، سنرجع للتعبد. حسنًا، افترض أن هناك نزاعًا في الوفاء، والزوجة تدعو على زوجها فتقول: يا رب خذه. فإذا أخذه، تقعد أربعة أشهر وعشرة أيام له تعبدًا.
هي ليست لأجل زوجها ولا لأنها متحسرة ولا شيء، إنما تعبدًا، تعبدًا. هل أنت منتبه؟
كيف؟ إلى درجة أن هذا التعبُّد أجرُه، عرفنا بالتفتيش في الشريعة أن أجره مثل أجر الحج وأكثر؛ لأنه يمنعها من حج الفريضة. يعني بناءً على ذلك أن أجره أعلى وأن الالتزام فيه أعلى، الالتزام أعلى، الالتزام أعلى.
العدة تمنع المرأة من الحج وأجرها يعادل أجر الحج أو أكثر
يعني هي الآن تريد حج هذا العام، زوجها توفي، خلاص، فاتتها حجة هذا العام التي كانوا ناوين عليها ودافعين ثمنها ودفعيين وعاملين وكذا إلى آخره.
ما دام تلقّت الخبر قبل وصولها إلى منطقة الترانزيت الخاصة بالمطار والموظف لم يختم عليه.
[المذيع]: حسنًا، لنفترض أن ضابط الجوازات ختم الجواز وذهبت إلى منطقة الترانزيت وجاءها اتصال هاتفي بأن زوجها قد توفي، فهل تذهب للحج؟
[الشيخ]: يعني الأجر، الأجر هو طاعة ربنا في أمر العدة والبقاء في المنزل.
[المذيع]: منع الحج؟
[الشيخ]: نعم، بالضبط، منع الحج، منع الحج، منع.
أجر العدة يعادل الحج استنباطًا لأنها حجبت المرأة عن الحج
[المذيع]: نعم، لكنه لا يستطيع أن يقول إنه أكثر أو يساوي من الحج.
[الشيخ]: استنباطًا، تمامًا، ليس نصًا. لأنه منع الحج، لأنه منع الحج.
[المذيع]: نعم، حجبه في فترة العدة.
[الشيخ]: الخير فيما اختار الله، وربنا اختار لها البقاء ولم يكلفها بالحج، تركها.
[المذيع]: ما المانع الذي يمنعها من الحج؟ إنه وفاة زوجها.
[الشيخ]: إذن هذا أمر مهم جدًا ويجب على النساء المسلمات معرفته، أنها عندما تبقى هكذا فإن الله يعطيها أجر الحج.
[المذيع]: نعم، لكي يسلي قلبها.
[الشيخ]: نعم.
المرأة المعتدة لا تذهب للترفيه والتنزه بل تلتزم بالعدة تعبدًا لله
ثم تأتي وتقول لك: لا، أريد أن أذهب إلى الساحل الشمالي لكي أرفه عن نفسي. لا، لن ينفك عنك ولا شيء، بل ستصابين بإكتئاب فوق إكتئاب. حتى وأنت جالسة على البحر في الساحل الشمالي ستتذكرينه وستقولين: ما هذا الذي أفعله؟
[المذيع]: وأنا من المفترض ألا أتذكره يا مولانا وتنفست هواء البحر في الساحل الشمالي.
[الشيخ]: لتعبد، أي هكذا تعبد. هل سيحدث ذلك؟ هل سيُترحم عليه أيضًا؟ سيحدث أن هناك امرأة تكره زوجها، وأخرى كانت تدعو عليه، وأخرى كذا وإلى آخره. هي تفعل ذلك تعبدًا وليس من أجل زوجها.
العلة في العدة هي التعبد وهي باقية لا تتغير بتغير الظروف
سنرجع للفكرة الأساسية وهي أن علة العلة يستفاد من وجودها الوجود ومن عدمها العدم. ما هي إذن هذه العلة؟ إنها التعبد. والتعبد باقٍ، خلاص، انتهى الأمر وأغلقت المسألة.
[المذيع]: حسنًا مولانا، هل مثلًا أنها هي من القاهرة وعمل زوجها في هذه الفترة في الإسكندرية، وأقامت معه في الإسكندرية في الشقة التي استأجرها في الإسكندرية، وتوفي في الإسكندرية، هل تعتد في شقتها المستأجرة التي في الإسكندرية أم ترجع إلى بيت الزوجية الذي في القاهرة؟
[الشيخ]: إذا أمكن أن تعتد في الإسكندرية، تعتد في الإسكندرية.
مكان اعتداد المرأة هو السكن الذي جاءها فيه خبر الوفاة
لكنها ليست السكن الرئيسي. لكنه قال لك ما هو؟ السكن الذي توفي وجاءها الخبر فيه، جاءها الخبر فيه.
هذا يعني أن تكون عند أبيها أو عند أمها، فتبقى عند أبيها أو عند أمها، أليس كذلك؟ لا، ستبقى في بيت الزوجية.
وانتبه، هي الآن في مسكن بالإيجار، فهل ستستطيع أن تكمل فيه أم لا؟ ماديًا وأمنيًا.
[المذيع]: يعني لا، لن تستطيع.
[الشيخ]: العودة لبيت الزوجية الذي في مصر [القاهرة] تمامًا، وهكذا.
مكان العدة يتحدد بالظروف والأمان والاستقرار وليس على هوى المرأة
حسنًا، هي كانت في هذا الوقت واستطاعت أن تكمل، وهذا أمر عادي جدًا أن تبقى في هذا البيت لأنه بيت تمليك أو لأنه كذا، فيكون من الأفضل أن تبقى فيه إذا أرادت البقاء.
وإذا لم ترد تتحول إلى البيت الثاني الأكثر استقرارًا والأكثر أمنًا. حسنًا، وهي موجودة هكذا والعمارة ستنهار، فتهرب وتذهب إلى بيت الزوجية الآخر أو إلى بيت أبيها أو إلى بيت كذا وتعتد فيه.
يعني مسألة المكان تكون طبقًا للظروف، ولكن أي ظروف؟ يعني لا نترك الأمور هكذا، ننتقل من سلم إلى سلم، من سلم إلى سلم. فمسألة المكان بالذات [تُراعى فيها الظروف].
أحكام الحداد في العدة من ترك الزينة والذهب ومساحيق التجميل
لكن حكاية أنها تجلس الأربعة أشهر وعشرة أيام مرتديةً ألوانًا داكنة كالأسود أو الغامق أو ما شابه ذلك، وألا ترتدي الذهب ولا تضع مساحيق التجميل وما إلى ذلك، فهذا من الشرع.
[المذيع]: يا مولانا، مسألة الألوان ومساحيق التجميل وهذا الكلام - منها ما ترتديه وما لا ترتديه - هذا شرعًا؟
[الشيخ]: معنى الحداد هكذا.
المرأة المعتدة مأمورة بالمبيت في المنزل وليس بملازمته طوال اليوم
النقطة الثانية في مسألة نخطئ فيها دائمًا، أي أننا خلطنا بعض العادات بالشريعة، وهي البقاء أو ملازمة المنزل.
المرأة ليست مأمورة في العدة بملازمة المنزل، بل هي مأمورة بالمبيت في المنزل. وهذه نقطة مهمة جدًا.
فالمرأة يمكنها أن تذهب إلى عملها وتعود لتبيت في المنزل، ويمكنها أن تذهب لتقديم واجب العزاء وتبيت في المنزل. هذه طرقت باب جارتها لتؤنس نفسها معها، تفعل ذلك وتبيت في المنزل.
القضية كلها أنها ليست في حالة رفاهية، فلا يأتي ابنها وبنتها يريدان أخذها من مكانها لكي تخفف عن نفسها، لا تفعل ذلك. فالمبيت في المنزل شيء وملازمة المنزل له معنى آخر.
ما يجوز للمرأة المعتدة الخروج له من تسوق وعمل وطبيب وعزاء
إنها لا تخرج خارج المنزل إلا للضرورة، مثلًا لا، ليس هكذا. يمكنها أن تخرج للتسوق أو تذهب إلى ذلك الشيء وهو العزاء، أو تذهب للإتناس، أو تذهب إلى الطبيب، أو تذهب إلى الوظيفة التي تكسب منها رزقها. كل هذا وتبيت في المنزل.
حكم سفر المرأة المعتدة لحضور دفن زوجها في بلد آخر وأنه خطأ شرعي
حسنًا، الآن امرأة أيضًا يعيشون في القاهرة وهم من الأقاليم، توفي زوجها فذهبوا ليدفنوه في البلد. فهناك يجب أن تبقى من أجل العزاء في البلد.
لا تذهب إلى البلد أصلًا. لا تذهب ولا تتبع الجنائز، فهناك نهي عن اتباع النساء للجنائز. لا تذهب، وإن قالوا لها لا يوجد شيء مثل هذا.
هذا ما يفعله تقريبًا جميع الناس. افعل الصواب، أنت تذهب وتجلس هناك في البلد، افعل الصواب ولا تفعل الصواب [المزعوم]، هذا خطأ. تفعل الصواب، الشريعة أمرتها أن تبقى في بيتها، لن تخرج إلى المقابر.
السفر مسافة بعيدة لحضور الجنازة يكسر العدة ويجب العودة فورًا
[المذيع]: يا مولانا، ولن تحضر الدفن.
[الشيخ]: ليكن، ولكن الانتقال لمسافة المائة كيلومتر هذه خطأ.
[المذيع]: نعم، خطأ.
[الشيخ]: بهذا قد كسرت العدة، كسرت العدة. ويجب عليها أن ترجع إلى بيت زوجها فورًا وتكمل العدة فيه.
لا تبيت في البلد. لا، نحن، لا، نحن لسنا متبعين للعادات والتقاليد، بل نحن متبعون للشرع الشريف.
تجلس المرأة في مكانها كما أمرها النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أم عطية وتلتزم بهذا. وعلى الناس أن تغير عاداتها وألا تحضر الجنازة. فأهل المتوفى في البلدة، فليأتِ أهلهم لها. من يريد التعزية فليعزِّ، ومن يريد التحدث إليها فليتحدث عبر الهاتف، يتحدث إليها عبر الهاتف.
المرأة المعتدة لا تحضر الجنازة ولا مجلس العزاء وتبقى في بيت زوجها
والذي يريد أن يرسل برقية فليرسل برقية. وهي مأمورة شرعًا بالبقاء هنا [في بيت الزوجية]، ولا تحضر الجنازة، ولا تحضر الجنازة. ما شأنها هي بالجنازة؟ لقد خفف الله عنها، وأمرها الله، فهذه هي العبادة.
ولذلك لن يهمني حينئذٍ ما دام في ذلك مخالفة للشريعة الإسلامية، لن يهمني ما اعتاد عليه الناس. إذا درج الناس على شيء مأخوذ من الشريعة، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا.
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
إذا درجوا على شيء مخالف للشريعة، سنقول له: قف هنا، طبّق الشريعة.
حكم ذهاب المرأة المعتدة للعزاء في البلد والعودة في نفس اليوم
العلة عدم اتباع المرأة للجنازة. نعم، حتى أنها لن تدخل مجلس العزاء. لا، وأيضًا تنفيذ البقاء في بيت زوجها.
[المذيع]: لأنها طب إذا كانت ستذهب وتعود، أي ستذهب في نفس اليوم وتبيت وتعود، تبيت في القاهرة.
[الشيخ]: نعم، وهذا مكروه، مكروه.
[المذيع]: نعم، لكنه ليس حرامًا.
[الشيخ]: حسنًا، لكن إذا باتت في بيتهم الذي في البلد، فهذا خطأ هكذا، خطأ.
[المذيع]: حسنًا، من الممكن يا مولانا أن تقول: حسنًا، خلاص أنا سأذهب هذين اليومين، اليوم وغدًا وآخذ الذين يرفضون لأنهم يخيفونني الذين في البلد، وسأعود مرة أخرى إلى شقتي في القاهرة لأبدأ العدة.
[الشيخ]: لا يصح، ليس على هواها. إنه تعبُّدٌ.
تشبيه الاستهانة بأحكام العدة بالاستهانة بأحكام الوضوء
ها، أنت تعرف أن هذه الأسئلة تشبه ماذا بالضبط؟ يعني هكذا، افترض أن شخصًا توضأ وقال: دعنا نترك وجهي الآن ونؤجله للصلاة التي بعدها، فالجو بارد، أو ليس كذلك.
عندما تنتبه، يعني أشياءً مثل هذه، بالطبع سيستغرب الناس كثيرًا جدًا في مسألة الوضوء. ها، نحن نستغرب كثيرًا في هذه المسألة [مسألة العدة]؛ لأن هذا تعبُّد.
هل أنا من قلت لها أن تجلس، وما شأني بذلك؟ نريدها أن تنال الثواب، ونريد أن ينزل ربها عليها السكينة والرحمات، ونريد أن يجزيها ربها أَجْرُ حِجَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهَا مُنِعَتْ مِنَ الحَجِّ. فَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ نُنَفِّذَ شُرُوطَهَا.
أحكام الوضوء تعبدية لا تقبل التعديل والإسلام يقول هكذا
قَالَ لِي: تَوَضَّأْ. تَوَضَّأْتُ. اغْسِلْ وَجْهَكَ، وَبَعْدَهَا يَدَيْكَ، وَامْسَحْ رَأْسَكَ، وَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ. حَسَنًا، لِمَاذَا هَكَذَا؟ ألا تَجْعَلُهَا وَاغْسِلْ رَأْسِي أَيْضًا، أَوْ اجْعَلْهَا امْسَحْ رَأْسِي وَرِجْلَيَّ، فَتَكُونُ اثْنَتَيْنِ وَاثْنَتَيْنِ.
نَعَمْ، هَذَا عَلَى هَوَاكَ أَنْتَ، هَذَا مُتَّخِذٌ. إذا كنت ستنشئ دينًا جديدًا فاجعله لنفسك وانظر من سيطيعك أو من سيتبعك.
لكننا نتحدث عن الإسلام. الإسلام يقول هكذا، هو يقول إن المرأة تبقى في عدتها وتتعبد ولا تفعل هذا الخطأ.
حكم من أخطأت وسافرت أثناء العدة وكيفية إكمال عدتها
حسنًا، إذا أخطأت فعلًا وذهبت ليومين وبالفعل أتت إلى هنا، فيجب عليها أن تكمل، تكمل، تكمل.
فقط هذين اليومين اللذين مرا على البعض منها، لكن ثوابها قد تعرض للخدش، تعرض للخدش خلال المدة التي نسيتها.
[المذيع]: حسنًا، أستأذن حضرتك بعد الفاصل. من الممكن أن تقول إحدى المشاهدات كلمة مفادها: حسنًا، إذا كانت هناك سعة والعدة قد تعرضت للخدش، فلتبقَ مخدوشة وكفى، وسأسافر وأذهب وأعود وهي مخدوشة. أستأذن حضرتك، لكن الإجابة ستكون بعد الفاصل.
حسنًا، ما عقوبة هذا الأمر عند الله؟ هل هو ذنب صغير أم سيكون هناك شيء كبير؟ دعونا إن شاء الله نكون معكم بعد الفاصل.
تصحيح المفاهيم الخاطئة حول سفر المرأة المعتدة للدفن والإقامة في البلد
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. الحقيقة مولانا يضعنا أمام معلومات ويوضح لنا أمورًا نحن نفعل عكسها ونحن غير مدركين ولا نشعر ونظن أن هذا هو الدين؛ أن تسافر المرأة وتذهب للدفن تزوجها وتقيم في بلدتها لترتاح، ويعطيها في فترة العزة وتعود مرة أخرى وهي تظن أنها بذلك في فترة العدة. خطأ!
تقول لنا إن هذا غير صحيح، بل تمكث في مسكنها، في المسكن الزوجي الخاص بها.
[الشيخ]: وقالوا إنه إذا كان للرجل مسكنان أو أكثر، تقيم فيما كانت تسكن فيه قبل الوفاة، جالس فيه، الذي كان جالس فيه. لو كان أيضًا، كل هذا في أنها مرتاحة وأنها آمنة تمامًا بشكل صحيح، وإلا تذهب إلى المكان الآخر الذي في نفس المدينة أو هكذا أو خارج المدينة.
حكم نقل المرأة المعتدة لبيت ابنها أو ابنتها للضرورة والرعاية الصحية
خارج المدينة هذا لو أنه ليس لها شيء في المدينة. حسنًا، خلاص، لا يوجد شيء في المدينة. لكن لا، لا تذهب للنزهة ولا تذهب لأنه أولاد هكذا وكذا.
تأتينا حالة أخرى أكثر تعقيدًا. يقول: انظر، أمي عجوز وتحتاج إلى الخدمة ولا يمكنا البقاء في بيت أبينا لأنه بعيد، لأنه ضيق، لأنه بعيد عن مدارس الأولاد، لأنه لأنه لأنه.
وهذه تحتاج إلى من يعطيها الحقنة ومن يعطيها الدواء ومن كذا إلى آخره. ستُنقل إذن نقلًا إلى بيت ابنها أو بيت ابنتها الذي فيه الرعاية، وتُعِدّ عدتها هناك، وتبتعد هناك.
ولكن لماذا؟ هذه نسميها ضرورة، أو نسميها شيئًا نزل منزلة الضرورة؛ لأن العلاج مهم والرعاية مهمة. فابنتها ستحميها، وستطعمها، وستعطيها الدواء، وستفعل كذا إلى آخره.
الشريعة جاءت بالأحكام ثم يسرت التطبيق للضرورة والحاجة
فذهبت وأقامت عند منتهى [ابنتها]؛ لأنها لو أقامت الأربعة أشهر وعشرة أيام، هم لن يستطيعوا إكمال الأربعة أشهر وعشرة أيام ارتباطًا بلقمة العيش، وارتباطًا بمدرسة الأطفال، وارتباطًا بأن المكان بعيد والطريق مزدحمة.
فماذا سنفعل حينئذ؟ وللضرورة أو للحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، يجوز النقل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: إن الشريعة أتت بالأحكام، ثم بعد أن أتت بالأحكام، استقرت بتيسير التطبيق. هل تلاحظ سيادتك كيف؟ فما هي عنيفة ولا شيء، إنها شيء لين هين.
الترفيه والسفر للنزهة ممنوع أثناء العدة وينتظر حتى انتهائها
فما الذي يبقى؟ الترفيه. أذهب لأتنزه قليلًا، أو يأتي أحدهم ليقول لها: أنا مقيم في فرنسا، تعالي لتقضي يومين في فرنسا، لقد توفي أبونا. لا، لا يفعلون ذلك.
ينتظرون الأربعة أشهر والعشرة أيام، وبعدها تذهب في حال سبيلها التي تريد.
[المذيع]: التي تريد معرفة خطورة الاستهانة يا مولانا بمسألة العدة، حيث ستقول: لا، سأذهب لأقيم في البلد لهذه الأيام الأربعة، وبالمناسبة سأجلس مع إخوتي وصديقاتي وأقاربي هناك وانتهى الأمر. ما هي خطورة هذه الاستهانة؟
الاستهانة بالعدة إثم وذنب يحاسب عليه الله وهي واجب شرعي
[الشيخ]: إنها إثم؛ أي أنها ذنب. وهناك إثم في هذا الفعل، وسيكون هناك حساب عليه. فهذا واجب، هذه العدة واجبة لأن فيها أمرًا إلهيًا.
وعندما أخالف الأمر الإلهي يكون هناك إثم يا جماعة. عندما أستهين وأقول: إن أعمالي الحسنة كثيرة، وماذا يعني هذا أو ذاك، فالاستهانة سيئة، الاستهانة سيئة.
هذا ما نستطيع قوله في الموعظة. نحن الآن انتقلنا من الفقه إلى الموعظة التي تقول ماذا يا سيدي؟ لا تفعل المعصية يا سيدي، اعمل الطاعة يا سيدي، ارجُ ثواب الله. يعني هنا نخاطب القلوب.
مقدار الإثم في مخالفة العدة لا يعلمه إلا الله كمسألة الحجاب
أنا أرى هذه القضية بالضبط مثل ماذا؟ مثل القضية التي لن تنتهي، ذهابًا وإيابًا، ذهابًا وإيابًا: حجاب المرأة.
[المذيع]: قل لي إذن ما هو الإثم بالضبط وأنا لا أعرف.
[الشيخ]: أنا ما أعرف الإثم بالضبط، أنا الذي عرف أن هناك إثمًا، لكن ما هو بالضبط لا أعرف. كم الغرامة؟ كم الغرامة؟ ماذا يعني تحويل الدين إلى كم؟ هل انتبهت لهذا؟
كيف؟ قل لي الآن، كيف سيحاسبني الله إذن؟ وهل هو مثل ركن الدين أم لا؟ يا سيدي، من الذي قال؟ أخبرك أنه مثل ركن الدين تمامًا.
التجربة التاريخية للمسلمين مع المعاصي والرجاء في رحمة الله
فنحن نقابل النساء وهن غير محجبات وما إلى آخره. وجعفر الصادق دخل ما وراء النهر فوجد النساء كاشفات. هل أدركت كيف أن المسلمين لديهم تجربة تاريخية في هذا الأمر؟
نقول له: لا، ولكن هذا إثم. ما أستطيع قوله هو أن هذا إثم. أنت تريدني أن أقوم بدور الإله، أعوذ بالله يا أخي. لا أعرف، ربما يعفو ربنا عنها، ربما يحاسبها ربنا، ربما يشدد عليها، ربما يغفر لها.
هو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء يا أخي، والرجاء في وجه الله الكريم. يا ربي تُب على كل الناس، اللهم آمين.
المطلقة تبقى في بيت الزوجية ولا تذهب لبيت أمها وخروجها إثم
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، المطلقة التي طلقها زوجها تبقى في بيت الزوجية ولا تذهب إلى بيت أمها؟
[الشيخ]: عندنا في المذاهب الأربعة أنها تبقى في بيت الزوجية، فهو أفضل لها وأستر لها. يجب عليها البقاء هناك، وإلا يكون إثمًا.
فإذا خرجت تكون قد خرجت من بيتها، فعليها أن تمكث فيه في شأنها. لكن لو هي أيضًا خرجت ورمى عليها اليمين [الطلاق] وهي خرجت، ولم يقل لها اخرجي، وهي سمعت الكلمة فأخذت حقيبتها - ولم تأخذ حقيبتها حتى - وذهبت إلى بيت أهلها، يحل عليها الإثم هكذا، ارتكبت إثمًا، هي ها تمام.
الفرق بين الطلقة البائنة والرجعية في العدة ومدة التربص للرجل
فالعدة كما هي موجودة في العشر [أربعة أشهر وعشرة أيام]، هذه موجودة أيضًا في الموجودة في الطلاق. والطلقة البائنة مثل الرجعية في ما يخص العدة، هي هي لا تختلف من ناحية البقاء. البقاء تبقى في بيتها سواء هذه أو تلك، تمامًا.
ولكن من ناحية الأحكام لا، تختلف. يعني مثلًا الطلقة الرجعية لو كانت في مدة تربص لا يصح [أن يتزوج أختها]، لكن الطلقة البائنة يذهب يتزوج أختها فورًا، يذهب ويتزوج الرابعة فورًا.
الثانية والرابعة التي ليس لها عدة، يعني الرأي أن الطلقة البائنة هذه ليس لها عدة بالنسبة للرجل، ليس لها مدة بالنسبة للرجل. لها عدة بالنسبة للمرأة، بالنسبة للمرأة تمام.
الرجل في الطلاق البائن لا مدة تربص عليه بخلاف الطلاق الرجعي
لكن ليس لها عدة بالنسبة للرجل. الرجل يطلق اليوم طلقة بائنة ويتزوج مكانها، يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها وما إلى ذلك. ما له فترة تربص، نسميها مدة تربص، ليس له مدة تربص.
ولكن إذا كانت طلقة رجعية فلا بد لهم من مدة تربص. ينتظرني حتى تقول له أن عدتي قد انتهت، ويستأذنها.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: ويتربص العدة. نحن نقول ثلاثة قروء، والقرء هذا قد يكون ستة أشهر.
العدة بالحيضات قد تطول وتختلف من امرأة لأخرى حسب الدورة الشهرية
[المذيع]: حسنًا، والتي تأتيها الحيض متقطع، يعني يجب أن ترى ثلاث حيضات.
[الشيخ]: ثلاث حيضات يمكن أن تأتي في سنة مثلًا، وفي ثلاثة أيضًا.
[المذيع]: نعم، يعني ليست ثلاثة أشهر.
[الشيخ]: لا، ليست ثلاثة أشهر: رجب، شعبان، رمضان. لا، لا، لا، لا، لا. هذه الثلاثة أشهر هي للتي ليس عندها حيض. أما التي عندها حيض فيجب عليها ثلاث قروء.
فواحدة جاءت تقول لي: أنا الآن أول ما ألقى عليّ اليمين [الطلاق] أصبحت الحيضة تأتيني كل شهرين مرة. نعم، ارتبكت وقلت: حسنًا، ماذا؟ والهم نزل عليّ لا أعرف ماذا حدث. إذن العدة هنا تستمر ستة أشهر، بما أننا مرتبطون بالثلاث حيضات التي تأتي في ثلاثة أشهر، تأتي في أربعة أشهر، تأتي في عشرة أشهر.
مذهب الشافعية المتشدد في انقطاع الحيض والأخذ بمذهب الحنابلة تيسيرًا
كما تأتي الشافعية عندهم قضية قاسية جدًا. قال لك: كانت تحيض كل شهر - دورتها الشهرية أو عادتها - وبعد ذلك طُلِّقت، فلم تأتِ الحيضة بالضبط وهي في سن الثلاثين. ماذا نفعل إذن؟
قال: تنتظر حتى تأتي. قال له: تنتظر حتى تأتي، كيف يعني لن تأتي؟ نعم. قال له: تنتظر حتى سن اليأس. يا للعجب! قال له: هذه عندها ثلاثون سنة، تنتظر حتى سن الستين، يعني حوالي ثلاثون فقط أو خمسة وعشرين سنة، يعني ستجلس ثلاثين سنة منتظرة؟ فلتجلس. وتشددوا جدًا في هذا.
[المذيع]: الحنابلة.
[الشيخ]: حسنًا، ونحن ماضون مع الحنابلة. تركنا للأسف ماذا؟ الشافعية لأنها عملية صعبة جدًا في هذه المسألة.
مذهب الحنابلة في انقطاع الحيض سنة واحدة فقط وهو الرأي المعتمد
[المذيع]: نعم، نعم. ما دام هناك رأي إسلامي، لمجتهد عظيم مثل أحمد بن حنبل، نأخذ برأيه أيضًا.
[الشيخ]: فقال لك سنة، اجلس سنة. نعم، اجلس سنة، وتُصبح خالصًا. تجلس سنة، هذا في حالة لو انقطع عنها الحيض، لم تعد الدورة الشهرية تأتي بتاتًا.
[المذيع]: نعم، في أقصى الحالات سنة.
[الشيخ]: في أقصى الحالات سنة، في أقصى الحالات سنة. وهذا رأي رفيق مقابل الذي يقول لي: نعم، إلى سن اليأس، أي حتى ثلاثين سنة.
ماذا يعني ذلك؟ يعني لا يوجد شيء كهذا في الشريعة، ولا يوجد بالمناسبة نص في القرآن أو في السنة يقول هكذا. هذا من واقع الناس.
خاتمة الحلقة والاعتذار عن عدم استقبال الاتصالات الهاتفية
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا، شكرًا جزيلًا لحضرتك. شكرًا لك، أعتذر طبعًا لحضراتكم، لم آخذ الهواتف. كنت قد أرسلت هاتفًا إلى هاتف الأستاذة أمل والأستاذ محمد وغيرهم. أنا أعتذر لكم جدًا، لكن كما ترون الوقت. شكرًا جزيلًا لكم، أراكم غدًا على خير إن شاء الله، إلى اللقاء.
