والله أعلم | فضيلة الدكتورعلي جمعة يجيب على أسئلة المشاهدين | الحلقة الكاملة - فتاوي, والله أعلم

والله أعلم | فضيلة الدكتورعلي جمعة يجيب على أسئلة المشاهدين | الحلقة الكاملة

52 دقيقة
  • تناول المفتي الدكتور علي جمعة عدة قضايا شرعية متعلقة بالميراث والعلاقات الأسرية، مبيناً أن تصرف الأب بكتابة بعض ممتلكاته لبعض أبنائه دون البعض الآخر هو تصرف صحيح قانوناً، وإن كانت نيته غير صحيحة فقد ارتكب إثماً.
  • شدد على أهمية بر الوالدين وخطورة العقوق، موضحاً أن الجنة تحت أقدام الأمهات وأن البر بهما سبب من أسباب دخول الجنة.
  • أوضح أن الحقوق لا علاقة لها بالعلاقات العاطفية، فلا يجوز حرمان شخص من حقه بسبب سوء العلاقة معه.
  • تطرق إلى جواز العمل بالمجربات في الرقية والأذكار كقراءة سورة يس والفاتحة، طالما كانت من كتاب الله.
  • أشار إلى أن التواضع من سمات المؤمن، محذراً من الكبر الذي يمنع صاحبه من دخول الجنة.
  • تحدث عن الملكية وكتابة الممتلكات للأبناء، مبيناً أنها جائزة ما لم تقصد الإضرار.
  • نبه إلى أهمية البركة التي تفوق في قيمتها المكاسب المادية.
محتويات الفيديو(42 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بفضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع]: أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وأهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنصحح هذه الدنيا بهذا الدين.

مولانا الإمام صاحب الفضيلة، أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا. اسمح لنا دائمًا وفي حلقتنا اليوم نجيب على كل أسئلة السادة المتصلين والمشاهدين والرسائل النصية والفيسبوك.

سؤال الأستاذ سيد عن حكم كتابة الأب البيت لبعض أولاده دون الآخرين وعقوق الأبناء

[المذيع]: اسمح لي، معي الأستاذ سيد على الهاتف. أستاذ سيد، أهلًا بك.

[السائل]: أهلًا بك يا أستاذ حسن، السلام عليكم، تحياتي فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: والعاملين بالاستوديو وخلف الكاميرا.

[الشيخ]: أهلًا.

[السائل]: ينام خلف القمر، أهلًا بك. والله عندي سؤال أريد توجيهه إلى فضيلة الشيخ الدكتور علي جمعة، مولانا وطبيب والله يا مولانا، هناك رجل توفاه الله وعنده ستة أولاد ذكور وبنتان، فكتب البيت لأربعة منهم وليس للاثنين الآخرين لأنهم لم يكونوا يزورونه ولا يتواصلون معه - رحمه الله - والبنتان كتب لهم شقة. هذا السؤال الأول، فما حكم الدين في ذلك؟

أما السؤال الثاني فأنا عم الولد، والولد هذا يعقني بعد وفاة أبيه وجده، يعني لأجل الميراث وهكذا.

[المذيع]: نعم يا أستاذ سيد، لكن عن القسمة أو ما حدث في السؤال الأول، الميراث قلت لي كيف يُقسم، هو لم يُقسم، هو الرجل كتب فيه وعنده ستة، كتب ماذا؟

[السائل]: هو كتب بيع وشراء وانتهى، كتب لأربعة واثنان لا، وعقوق الولد لك، وعقوق الولد الذي هو ابن الأخ لي ولخاله أيضًا، أي من أجل أيضًا ميراث.

[المذيع]: هذه ظاهرة، يعني يَظهر الكثير، أي نرى في المجتمع كثيرًا ما فقه الدين في ذلك.

البر مفتاح كل خير والعقوق مفتاح كل شر في الشريعة الإسلامية

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. معلوم أن الله سبحانه وتعالى أمر بالبر وحدده حتى وقال:

﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ﴾ [البقرة: 177]

إلى آخر ما هنالك.

[المذيع]: نشكرك أستاذ، عفوًا.

[الشيخ]: والعاق يرتكب معصية لأنه أمرنا بأن نتحاب، وقال:

قال رسول الله ﷺ: «أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»

وقال:

قال رسول الله ﷺ: «أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَقُومُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»

يعني أمرنا الشرع في غير ما نصٍّ وفي غير ما توجيهٍ نبويٍّ شريفٍ، وفي القرآن وفي السنة وفي عمل الأمة من الأتقياء وأهل الله، على أن البِرَّ مفتاحُ كلِّ خيرٍ وأنَّ العُقوقَ مفتاحُ كلِّ شَرٍّ.

نصيحة للعاقين بعدم النزاع على أمور الدنيا الفانية والتحلي بالصبر

فهذا يعني أنَّ الأستاذَ السيِّدَ يُريدُ أنْ يُوجِّهَ نصيحةً لهؤلاءِ العاصينَ، وليسَ أنَّهُ يسألُ عن أمرٍ معلومٍ منَ الدِّينِ بالضَّرورةِ، وهو أنَّ العُقوقَ هو إنَّهُ يُريدُ أنْ يُسمِعَ الولدَ: يا أخانا، لا تَفعَلْ هكذا، خاصَّةً وأنَّ الأمرَ أمرُ دُنيا ونزاعٌ على أمورٍ دنيويةٍ كلها.

وليس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغضب، وقال:

قال رسول الله ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»

وقال:

قال رسول الله ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة، وإنما الشديد من ملك نفسه عند الغضب»

وكان لا يغضب إلا إذا انتُهِكت حدود الله. وهنا هذه دنيا ونزاعٌ في الدنيا وخصام في دنيا، لا يجدي أن تعق عمك وتعق خالك وتعق غيرهم إلى آخره، وتسري بينك وبينهم النزاعات على أوهام كلها فانية وليست باقية.

حكم كتابة الأب ممتلكاته لبعض أولاده في حياته وأثر ذلك على التركة

أما القضية الأولى، فما دام الأب قد تنازل بكتابة موثقة معلومة لأحد من الناس سواء أولاده أو غير أولاده، ولكنه لم يعطِ هذا ولا ذاك، فهو لم يترك تركة، أي البيت الذي كتبه في حياته لأبنائه، هؤلاء البنات شقة، وهذا لا أعرف ماذا، نصف الدار، وهذا كل شيء، انتهى، لم يعد هناك تركة.

والنبي صلى الله عليه وسلم عندما أتاه شخص ليشهده على ذلك أنه خصّ ولدًا دون ولد، قال:

قال رسول الله ﷺ: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» قال: لا. قال: «اذهب فاشهد عليه غيري، إني لا أشهد على ظلم»

ولذلك قال العلماء إن هذا التصرف الذي يقع فيه الأب هو صحيح، وإذا كانت نيته غير صحيحة فيكون قد ارتكب الحرام، ولا يؤثر هذا الحرام على أصل العقد بالبطلان أو الإيقاف أو غير ذلك إلى آخره.

ملكية البيت المكتوب في حياة الأب لا تتأثر بنيته ولا يمكن الرجوع فيها بعد وفاته

ولذلك الأولاد الذين لهم البيت، هذا البيت أصبح ملكهم ولا معقب عليه؛ لأنه تم بصورة صحيحة. انظر، حتى لو كانت حرامًا، لا يحكم ذلك ببطلان العقد أبدًا.

نية أبيهم هذه سيُحاسب عليها لوحده، وحتى لو غيّروه سيُحاسب أيضًا. يعني افترض أنهم جاؤوا وقالوا: لا، نحن لا نريد أن يُحاسب أبونا، وذهبوا مغيرين، هنا سيُحاسب أيضًا؛ لأنه قد مات فانقطع عمله.

قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله»

أسئلة من المشاهدين: أم خالد وميراث البيت والأستاذ حسين والأستاذة أسماء

[المذيع]: نعم مولانا، اسمح لنا، سآخذ معي أم خالد والأستاذ حسين. أم خالد، أهلًا بكِ.

[السائلة]: أهلًا بحضرتك، شكرًا جزيلًا. تفضلتِ وعليكم السلام. لو سمحت يا شيخ، أنا زوجي توفي وترك لنا بيتًا من أربعة أدوار، طيب، وهو متزوج بزوجة أخرى أيضًا، وكان عندها بيت أيضًا من أربعة أدوار على شقتين. لمن يعود هذا البيت؟ إنه للزوجة، ليس عندي.

الزوجة الأولى بيتها ملكها، أنا الزوجة الأولى. أما الزوجة الثانية، فالبيت الذي نعيش فيه هو ملكه، أربعة أدوار وشقة واحدة. لقد توفيت وهي تملك بيتًا من أربعة أدوار يحتوي...

قال لنا إن هذا البيت هو بيتك أنت وأولادك، وأن الزوجة الثانية ليس لها حق فيه لأنها توفيت قبلي، وأنا لي الربع في أموالها التي في البنك وبيتها، فتنازلت عنه من أجل أولادها، فتركت هذا وذاك. هل هذا يجوز؟

توضيح تفاصيل سؤال أم خالد عن ملكية البيت المكتوب باسمها وأولادها

[الشيخ]: يا بنتي، أنا لا أفهم منك شيئًا.

[السائلة]: أقول لحضرتك أنا زوجي ترك لي بيتًا مكونًا من أربعة طوابق على شقة واحدة.

[الشيخ]: ترك لكِ بيتًا، فهل الأربعة طوابق التي على شقة واحدة هذه هي في ملك زوجك؟

[السائلة]: نعم، هذا ملك زوجي.

[الشيخ]: عندما مات وترك أولادًا، انتظري أنتِ يا أم خالد، يا أم خالد، انتظري يا أم خالد، أنتِ الآن ستظلين تدور وتبحثين هكذا، ألن أفهم منك؟ انتظري يا أم خالد، اسمعي الأسئلة، وعندما أسألك أجيبي.

انظري، البيت الذي تركه أربعة أدوار، كل دور شقة واحدة، هذا عندما مات تركك أنتِ وأولادك وأولاد الجديدة.

[السائلة]: نعم، لا، أولاد الجديدة ليسوا معنا.

[الشيخ]: ماذا يعني أن أولاد الجديدة ليسوا معنا؟ لكن موجودين معكم في التركة.

[السائلة]: كانوا قد تزوجوا جميعهم.

[الشيخ]: لنفترض أنهم تزوجوا يا أم خالد، ليس لنا شأن بهذا الكلام، هو عندما توفي ترك أولادك وأولادها.

تفاصيل كتابة البيت في حياة الزوج وتنازله عن نصيبه لأولاد الزوجة الثانية

[السائلة]: نعم، إن شاء الله. عندما جاء إلى البيت، هذا البيت كتبوه في حياته، في عين حياته كتبوا لكم وكتبوا لي أنا باسمي، كتبوا لي.

[الشيخ]: كنت [تقصدين أن] الأولاد الآخرين الذين تركتهم الزوجة الثانية نصيبي في بيت أمهم؛ لأنها توفيت قبله، فهو له نصيب الربع في بيت أمهم، فترك لأولاد الآخرين ذلك مقابل ذلك؟

[السائلة]: مقابل ذلك.

[الشيخ]: ماذا فعلتِ بعد أن انتقل الرجل إلى رحمة الله؟

[السائلة]: لا شيء، بقينا أنا وأولادي في البيت، كل واحد يسكن في شقة.

[الشيخ]: ما هو سؤالك؟

[السائلة]: سؤالي: هل هذا يجوز؟ الأولاد لا يقبلوننا ولا يأتون ولا يكلموننا، كلما لا نتصل بهم ولا يردون علينا.

[الشيخ]: لماذا؟ ماذا يريدون؟ ماذا يريدون منكم؟ هل هناك طلب معين؟

حكم البيت المكتوب باسم الزوجة في حياة زوجها وعدم وجود تركة

[السائلة]: حسنًا، ما هو السؤال؟

[الشيخ]: السؤال: هل يجوز أننا لا نعطيهم شيئًا وندعهم؟

هناك ما دام كتبوا باسمك، ما هو خلاص كتبوا باسمك، فهو لا توجد تركة له، والربع الذي يخصه أنتم تركتموه.

[السائلة]: نعم، كما قال لنا: اتركه لهم نصيبهم.

[الشيخ]: أنتِ تنازلتِ وتركتِه فعلًا.

[السائلة]: أقول لحضرتك لم نتقابل معهم إطلاقًا.

[الشيخ]: لكنك تركتِه فعلًا، لكنك تركتِه حتى إذا لم تقبلوهم، أنتِ تركتموه ولم تذهبوا، رفعتم قضايا ولم تذهبوا للتشاجر معهم، ولا هم حتى رفعوا قضايا ولا اتصلوا، ولا هم خلاص.

[المذيع]: موقفها سليم يا مولانا.

[الشيخ]: أبسط الأمر، اطمئني يا أم خالد، موقفك سليم.

سؤال أم خالد عن ميراث بيت والدها بين الإخوة الذكور والإناث وحقهم في الإيجار

[المذيع]: حسنًا، هل هناك أسئلة أخرى يا أم خالد؟

[السائلة]: نعم، حسنًا، والدي ترك لنا بيت أربعة أدوار على شقتين، وأنا لي أخين من الذكور وسبع بنات، ولدي إخوة اثنان وسبع أخوات. الصبيان أخذ كل واحد منهما شقة وشاركونا في الإيجار، ويقولون لنا هذه الشقق والآن نشارككم في الإيجار.

[الشيخ]: هل يثبت البقية الآن لنا؟ أنتم سبع بنات وولدان؟

[السائلة]: وولدان.

[الشيخ]: أي أن أحد عشر سهمًا لأحد عشر شخصًا.

[السائلة]: نعم.

[الشيخ]: الأحد عشر سهمًا تُرك لهم ثمان شقق فقط.

[السائلة]: نعم.

[الشيخ]: فكل ولد من الولدين أخذ شقة، والست شقق يؤجرونها.

[السائلة]: نعم.

[الشيخ]: الستة تُؤجر، حسنًا، عندما يؤجرون الست شقق، تدر دخلًا وإيرادًا، فهم يقولون نحن نريد أن ندخل في الإيراد. حسنًا، يدفعون إيجارًا، يرفضون دفع إيجار، يكونون ظلمة. يدفعون إيجارًا ويدخلون في الميراث بأربعة أسهم من أحد عشر.

[المذيع]: شكرًا يا مخالف، أشكرك شكرًا جزيلًا.

أسئلة من المشاهدين: الأستاذ حسين والأستاذة أسماء والأستاذة نور والأستاذة عزة

[المذيع]: معي السيد حسين، يا أستاذ حسين أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم، كيف حالكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل]: لو سمحت أنا محتاج الشيخ علي جمعة يساعدني والنبي لأن أنا في مأزق كبير، أنا رجلي مكسورة وفيها شرائح وعندي مرض أساسًا من أجل الإنجاب، واشتغلت وحصلت على شهادة جامعية، وذهبت للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لكي يساعدني، فأبويا قال له إن أنا عاق له، أنا غير عاق، أنا عملت شقة وأخذها مني وزوّج أخيه وظلمني ويقول لي أنت عاق.

[المذيع]: يا أستاذ حسين، من فضلك اترك رقم هاتفك في غرفة التحكم وسيتم الاتصال بك لاحقًا إن شاء الله، أشكرك شكرًا جزيلًا.

معي اتصال هاتفي آخر، ألو يا أستاذة أسماء، تفضلي يا أستاذة أسماء.

[السائلة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا سيدي.

[السائلة]: هل يمكنني التحدث مع الشيخ؟ بكل سرور، تفضل.

[السائلة]: شكرًا جزيلًا يا سيدنا الشيخ، أنا أريد أن أطلب من حضرتك طلبًا. أنا امرأة مطلقة منذ حوالي أكثر من عشرين سنة، وكان لدي طفلين وربيتهما وجعلتهما في مراكز مرموقة، وأنا لا أعمل وأعيش على أساس أنهم مثلًا ينجحون أمامي، كنت أفرح بهم وبكل شيء.

لكنهم نسوني، يعني أنا لا أصدق أنني كبرت وعشت وكنت أُعلّم لمدة ثلاثين سنة، وكان من الممكن أن أتزوج ويكون لي زوج.

[المذيع]: نعم.

[السائلة]: أريد كلمة، بيني وبين ابني مشاكل طوال الوقت، أي أنني زوجتهم وجعلتهم في بيوتهم ووضعتهم في مراكز جيدة وكل شيء، لكنهم نسوني وأنا وحيدة، أي أن الأمر صعب علي، يعني عندما أذهب ويأتي أحدهم إلي، لا ينبغي أن يكون الأمر هكذا.

[المذيع]: حاضر يا أستاذة يا سماء، حاضر.

[السائلة]: ليتهم يسمعون، تحدثوا مع الشباب كلها، أي أنني أحتاج أن يصبحوا لي قليل، ليس هكذا، يعني أنا لم أفعل كل هذا لكي يتركوني.

[المذيع]: أتمنى أن يسمعوا كلام صاحب الفضيلة في الإجابة على تساؤلك يا حاجة أسماء.

ومعنا الأستاذة نور، يا أستاذة نور أهلًا بكِ.

[السائلة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا سيدتي.

[السائلة]: أنا والدتي متوفية منذ أن كان عمري ثلاثة عشر سنة، الآن أنا في عمر الثانية والثلاثين سنة، وكان عندها مرض السرطان. وجدتي وجدي كانوا يعيشون، ولم يكونوا يسألون عنها إطلاقًا ولا يهتمون بها إطلاقًا وهم ورثة، يعني جدتي وجدي ورثوا منها.

[المذيع]: نعم.

[السائلة]: ورثوا منها، أي أنهم ورثوا منها وكانت هناك أرض من المفترض أننا أيضًا سنرث فيها كذلك، ووصلوا هم قالوا إنهم سيتنازلون ثم رجعوا في كلامهم وحصلت مشاكل. أقسم أنهم منذ ذلك الوقت لا يسألون عني مطلقًا، حتى أحاول لأن جدي توفى بعد ذلك، وأحاول أن أتواصل معهم لكن لا يوجد تواصل مطلقًا، يعني هم غير مهتمين كأنني أنا الذي مُتّ، وكأنه كما أن الأم ماتت فأنا أيضًا.

[المذيع]: إذن ما هو سؤالك؟

[السائلة]: السؤال أن هذه الأرض أريد بيعها ولا أريد إعطاء جدتي منها شيء، هل هذا حرام؟

[المذيع]: حاضر.

[السائلة]: إنها يعني ليس هناك أي صلة رحم بيني وبينها إطلاقًا، وأنا حاولت طوال هذه السنوات، حتى في زفافي حاولت أن أدعوها وأكلمها وأقول لها أنا سأتزوج وتعالي، قالت لي: لا، أنا لست متفرغة.

[المذيع]: حاضر يا أستاذة نور، فهل هي من حقها أن ترث؟ أعني مثل ما تخلت عن حفيدتها كل هذه السنين.

[السائلة]: حاضر يا أستاذة نور، أشكرك.

[المذيع]: معي يا أستاذة عزة، يا أستاذة عزة، أهلًا بكِ.

[السائلة]: أهلًا بحضرتك، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدي.

[السائلة]: وكذلك يا شيخ علي، ربنا يكرمك يا رب دائمًا هكذا.

[المذيع]: إن شاء الله بإذن الله يا رب، أهلًا وسهلًا، تفضلي.

[السائلة]: أنا فقط كنت أريد أن أسأل حضرتك عن شيء، وهو قراءة سورة يس. هناك ثلاثة أسئلة من نفس السياق: قراءة سورة يس، والآيات الست المنجيات، وسورة الفتح ثمانية وعشرين مرة بعد العشاء والأشياء هذه، صحح حضرتك.

[المذيع]: طيب، حاضر، جميل، حاضر، أشكرك، شكرًا جزيلًا السيدة العزيزة.

بر الوالدين من أسباب دخول الجنة وتفضيل البقاء مع الأم على الجهاد

[المذيع]: مولانا، الأستاذة أسماء تشعر بالصدمة في أولادها الاثنين الذين ربتهم وكرست حياتها كلها لأجلهم، ولم تتزوج مرة أخرى، وفي النهاية ترى عقوقًا منهم ولا يسألون عنها، وتقول إن الحياة والوحدة صعبة جدًا، وأريد أن يسأل عني أحد؟ ماذا أفعل؟ وليتهم يستمعون لكلام فضيلتك.

[الشيخ]: أما من الناحية الشرعية، فـبر الوالدين من أسباب دخول الجنة، والجنة تحت أقدام الأمهات كما يقولون.

والنبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجل وقال: يا رسول الله، أريد أن أخرج معك في الجهاد، قال له:

قال رسول الله ﷺ: «أَلَكَ أم؟» قال: نعم. قال: «ففيها فجاهد»

يعني فضّل البقاء مع الأم على الجهاد في سبيل الله وهو ذروة سنام الأمر، والجهاد هذا فيه أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل الله سبحانه وتعالى، فما بالك إذن بالبقاء مع الأم وخدمة الأم والصبر عليها وعلى ما قد يكون هناك من اختلاف بين الأجيال أو الثقافات أو التعليم أو ما شابه ذلك. هو من موجبات الجنة.

قصة الصحابي الذي حمل أمه في الحج وبيان عظم حق الأم على أولادها

ماذا نقول لقلب قاسٍ أو لمن رأى نفسه ونسي آخرته ونسي ربه، حتى إنه يغضب والدته عليه أو يوقعها في هذا الحرج؟

وورد أن أحد الصحابة كان يحمل أمه في الحج ويطوف بها، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتني قد وفيت حقها؟ إنني أخدمها وأحملها وأُمَكِّنها من الوضوء، أي أصبَحَتْ كالطفل الصغير.

﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ﴾ [يس: 68]

وصار عليَّ رعايتها هذه الرعاية. قال: لا، لقد خدمتك وأنت ترجو حياتها، أما الآن فأنت تخدمها وتأمل وفاتها لكي تتخلص من هذا العبء، ولكن هذا شأن البشر.

ولذلك يقول علماؤنا: اكتفى بطبعه [أي طبع الأم] على الشرع، ولم يوصِ الأم بأولادها. لماذا؟ لأن الأم متعلقة بأولادها وهي حزينة مسكينة عندما لا ترى فيهم البر المناسب ولا حتى أقل من المناسب. طبيعتها هكذا، لن تستطيع أن تفعل إلا هكذا.

تكرار النبي ﷺ الأم ثلاثاً في حق الصحبة تنبيهاً على فضلها وعلو أمرها

أما هو فقد أمره الشرع، فقال:

قال رجل: يا رسول الله، من أحق بحسن صحابتي؟ قال ﷺ: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك»

فكرر الأم ثلاثًا تنبيهًا على فضلها وعلو أمرها في هذا الشأن.

فماذا نقول وأي موعظة تصل إلى القلوب إذا كان الأمر من أوضح الواضحات وجلي البينات؟ فبمن نخاطب هؤلاء الناس وأمثالهم كثير، ونقول لهم: لا تشترون الدنيا وتتركون الآخرة؟ تشترون الدنيا وتتركون الآخرة.

الدنيا لا تساوي عند الله إلا دقائق معدودة والآخرة هي الحياة الحقيقية

لأن الدنيا هذه عند الله ثلاث دقائق:

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]

أي أن الساعة بألفي سنة، أي أن سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الألف وأربعمائة سنة لم يكمل ساعة منذ أن قال:

قال رسول الله ﷺ: «بُعثت والساعة كهاتين»

يعني لم تكمل ساعة، فالدقيقة بثلاثة وثلاثين سنة، فأنت ستعيش مائة سنة يا أخانا، ستعيش مائة سنة يعني ثلاث دقائق.

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]

ستعيش مائة سنة، ستأتي:

﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]

أي كان جزءًا من اليوم، نحن لم نلبث شيئًا.

﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ لَهِىَ ٱلْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64]

هي الحياة الحقيقية. فحضرتك ستبيع الآخرة وتتركها وستتمسك بدنيا فانية لا تساوي ثلاثة صاغ عند الله، وهي الثلاث دقائق الخاصة بها بمائة سنة.

دعوة العقلاء للتمسك ببر الوالدين لتحقيق سعادة الدارين والرحمة

أنا أريد أن أُفكِّر العقلاء والذين يريدون المصالح لأنفسهم، والله لهم، والله، من أجل أن يتمسكوا بحياة طيبة وبسعادة الدارين، لا بد من بر الوالدين.

فإذا رحمت فأنت أم أو أب، هذان في الدنيا هم الرحماء.

حكم حرمان الجدة من الميراث بسبب سوء العلاقة وعدم رعايتها لحفيدتها

[المذيع]: فاصل ونعود. أهلًا بكم أعزائي المشاهدين، فضيلة مولانا الإمام الحبيب، الأستاذة نور تقول: جدي وجدتي لم يرعوا أمي المريضة وورثا منها، وهناك قطعة أرض كانت موجودة وقالوا سنتنازل عن نصيبنا فيها، ثم رجعوا في كلامهم. الآن هي تريد بيع الأرض وجدتها التي على قيد الحياة، وحتى لا تستطيع التواصل معها إطلاقًا. حسنًا، أنا أريد بيع الأرض، فماذا أفعل؟

[الشيخ]: نعم، بالطبع، هي لها النصيب الأكبر، يعني الجد والجدة هؤلاء مثل الأب والأم لهم السدس أو شيء كهذا. ولكن وبعد ذلك هي ذكرت كلمة في الوسط هكذا، هي يجب أن تذهب إلى دار الإفتاء لكي ترى ما لها وما عليها؛ لأنها تقول حتى كان هناك أب، أي أب هذا، وأي أنا سأتنازل ولم يتنازل، هل هو الأب الذي يعيش الآن أم ماذا؟ ما القصة؟ أهو الجد من الدرجة الأولى أم من الدرجة الثانية؟ يعني جد الجد أو أبو الجد؟ يعني هناك كلام أريد أن أستوضحه منها.

هكذا الأمر، لكن على كل حال، الحقوق لا علاقة لها بالعلاقات.

الحقوق الشرعية لا تسقط بسوء العلاقات ولا يجوز أكل حق الوارث مهما كانت الظروف

سواء كانت الجدة سيئة، مؤمنة أو عاصية، كلها في أنها لا، ما دامت هي على هذا الحد أنها وارثة، فيبقى لها حق، ويبقى ليس لها علاقة بهذه المسائل. قضية وهذه قضية ثانية.

ولذلك لا يجوز لها أنه بالرغم من كل ما فعلته الجدة وفعله الجد، لا يجوز لها أن تأكل حقها؛ لأن هذه حقوق.

﴿أَوْفُوا بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]

أوفوا الحقوق للناس، فالحقوق ليس لها علاقة بالمشاعر والعواطف والعلاقات.

نعم، علاقتي سيئة مع هذا الرجل، لكن هذا لا يعني أن آكل دينه، ولا يعني أن أغشه في الميزان، ولا يعني أن أحرمه من الميراث، ولا يعني أن أغتابه أو أنمّ عليه أو أؤذيه. قضية ثانية تمامًا، ولذلك الحقوق لا علاقة لها بالعلاقة.

حكم المجربات من قراءة سورة يس والآيات المنجيات وسورة الفتح

[المذيع]: الأستاذة [عزة] تسأل عن المجرّبات يا مولانا، مثل عديّة ياسين والآيات المنجيات والفاتحة.

[الشيخ]:

قال رسول الله ﷺ: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه بشيء فليفعل»

وعندما يأتي إليَّ ويقول لي: اقرأ الفاتحة ثمانية وعشرين مرة، أقوم بتجربة ذلك وأقرؤها. عندما نجحت مرة، يبدو أنني توافقت مع هذه الفائدة. إذا لم تنجح، فلا يقولها مرة أخرى.

وهكذا فالأمور المجربة مردها إلى الكون والتجريب والنتائج. وما دام لم يأتِ بعد، فقد قال لي أشياء غريبة مثل: هوشك بوشك، شخشمان بخشمان، مائتين. حسنًا، ما معنى هوشك؟ وما معنى بوشك؟ وماذا يعني؟ ما هو شخشمان وما معنى بخشمان؟ قال: لا، هذه أسماء سريانية وأنت فقط لا تعرف. فأجبت: لا، لن أقول. لماذا؟ هذا إنه جاء يقول لي الفاتحة وسورة يس وآية الكرسي.

نعم، هذه مجربات جيدة حسنة؛ لأنها من كتاب الله، وفضل كتاب الله على سائر الكلام كفضل ذات الله سبحانه وتعالى جلّ جلال الله على مخلوقاته وعلى كائناته.

مشروعية الأخذ بالمجربات من القرآن والأعداد الواردة فيها وثبوتها في السنة

فيكون إذن المجربات نأخذ بها، والمجربات ثبت في السنة الأخذ بها.

قال رسول الله ﷺ: «وما أدراك أنها رقية»

فمن الذي علمك هذه؟ أتنتبه؟ فإذن يعني هذا لا بأس به، والعدد وارد، والقرآن لا تنتهي عجائبه.

فتجد من يقول لك: اقرأ الآية الفلانية، وستجد الصداع ذهب. أقرأها فوجد أن الصداع ذهب. حسنًا، ماذا أفعل؟ ماذا أقول يعني؟ إنه دعاء، أي هو نوع من أنواع الذكر والدعاء، ولا بأس فيه بالتجريب على مدى قرون عديدة.

وهذا كأنه اتفاق الأمة، حتى ابن القيم وغيره، إلى آخره، كلهم يقولون هذا الكلام، إلا النابتة الذين عندنا الذين ظهروا في عصرنا هذا، هم الذين حوَّلوا الدين إلى ما يشبه العلمانية، أي أنهم حرموا أنفسهم ويريدون أن يحرموا الناس من الحلاوة، من حلاوة القرب.

انتقاد النابتة الذين أغلقوا باب الرحمة على أنفسهم وعلى الناس

كان شيخنا سيدنا صالح الجعفري يقول هكذا: أغلقوا على أنفسهم الباب، أي أن هناك بابًا كان مفتوحًا، فأغلقوه على أنفسهم، ويريدون أن يغلقوه على الناس، ويريدون يغلقوه على الناس.

الذين هم المصريون بعباراتهم اللطيفة الخفيفة، فيقول لك: لا يريد أن يرحم، ولا ينزل رحمة ربك، ولا يخلي رحمة ربنا تنزل. فهذا ما معناه؟ إنه مناع للخير، معتدٍ أثيم.

الإسلام لم يكن هكذا، وطوال تاريخه لم يكن هكذا، منذ أيام النبي وحتى الآن. هذا الدين ما هو، كان يعتقد أن الدين وما تراه يجعلك نبيًا أم ماذا؟ إن الدين اجتهاد، وإذا أخطأت فلي أجر، وإذا أصبت فلي أجران.

المهم الإخلاص، وبالإخلاص والصواب كما يقول الفضيل بن عياض يقبل الله العمل.

خطورة التربية على الكبر والتكبر على خلق الله وأهمية التواضع

فالدين واضح في الحقيقة، وهؤلاء النابتة قد أضروا ولم ينفعوا، وتمادوا حتى ظن كل واحد منهم أنه على هدى وليس كذلك. وأصبحت تعاني منهم من مشاكل ومن اضطرابات نفسية.

[المذيع]: يا مولانا، ما هي التربية هنا؟ نتج عنها الكبر، يعني هو أفضل من الناس وتربى على ذلك.

[الشيخ]: نحن الذي تربينا عليه: اجعل نفسك تحت قدميك، اهضم نفسك، واهضم حقك. الذي تربينا عليه كلام قال سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «أعطِهم حقوقهم ولا تسألهم حقًا، واسأل الله سلامًا»

انظر إلى أي درجة من التواضع، أي أعطِهم كل حقوقهم، وأيضًا حقي أنا لن أطلبه، وبعد ذلك أقول: يا رب سلِّم سلِّم. من أين يأتي السلام إذن؟ فأنت أعطيتهم كل شيء، وهم لا تطلب منهم شيئًا.

قال رسول الله ﷺ: «من تواضع لله رفعه»

التواضع شرط دخول الجنة وسجود القلب غاية يسعى إليها المؤمنون

التواضع:

قال رسول الله ﷺ: «لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر»

تنبيهات نبهنا إليها سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب على المؤمن والمسلم أن يتواضع لله حتى يرفعه في الدنيا والآخرة.

والتواضع هو طلب السجود لله، وقال أهل الله: فإذا سجد القلب فإنه لا يقوم. سجود القلب ولا يستقيم، أي أنه يبقى في حالة من التواضع مع الله لا يستطيع الخروج منها.

يعني أنه وصل إلى غاية نسعى إليها جميعًا، وهي سجود القلب كما يسمونها. القلب خاضع وخاشع ومتصل ومتذكر ربنا، ولذلك لا يتكبر رغم أنه يعيش وسط الناس.

[المذيع]: يا مولانا، نعم، يعيش هذا الجسد وسط الناس.

خطورة تربية النشء على التكبر والتفريق بين كراهية المعصية وكراهية العاصي

ولكن ما يحدث الآن في تربية النشء وتربية الإرهابيين وتربية الخوارج هو أنه يُعلِّم الولد أن يذهب إلى المسجد ويتكبر على خلق الله، فيقول: أنا أذهب إلى المسجد وأنت لا تذهب. لا، ليس هكذا، بل يجب أن يلتمس الأعذار للناس أو يخرج الناس من ذهنه، ليس له شأن بالناس.

وقد علّمنا مشايخنا هكذا: نأتي مثلًا ننتقد شخصًا أو امرأة ناسيًا نفسه بما يفعل، فيقول لك: لا، اعترض على الفعل. فنقول له: لماذا؟ فهذا عاصٍ. فيقول لي: لا، لا، اعترض على المعصية، قُل هذه المعصية أو هذا الفعل معصية وليس مكروهًا.

فلا تكره العاصي، وما يدريك أن هذه المرأة التي تصفها بأنها سيئة أو منحرفة أو نحو ذلك، وهي تتصدق لله. كان لدينا هنا بعض الفنانات وما شابه ذلك في العشرينيات، وكانت تتصدق بأربعين ألف جنيه.

قصة المرأة البغي التي دخلت الجنة بسقي كلب وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات

جنيه، أربعون ألف جنيه، هذا يعني أين ذهبت الألف جنيه؟ من أين تأتي بها إذن؟ وأنت تعرف من أين تأتي بها، أم أنك تتخيل أنها جميعها ليس لها أملاك ولا أراضٍ ولا أشياء ولا غير ذلك إلى آخره.

ثم إن هذه النفسية التي ليست هي كلام البخاري:

«دخلت امرأة بغي الجنة في كلب وجدته عطشان فسقيته، فأدخلها الله بهذا العمل صاحبه الجنة»

nعم، ها هو العاصي، وها هي الجنة. ما هو الدين؟ هو هذا الدين كله، رحمة وحلاوة وجمال.

وأنا لا أعرف قساوة القلب هذه من أين أتت، والفهم الخاطئ أيضًا لماذا يأتي. الشيخ ويدعو إلى المعصية؟ ماذا يريد؟ أيريد أن يتكبر من فعل المعصية ويجلس يذمّ في المعصية حتى يذمّ العاصي؟

أو عندما نفصل بين العاصي والمعصية وبين الفاعل والفعل، يقول لك: آه، تعال الآن، هل أنت تقبل؟ لا، أنا لا أقبل الفعل. المعصية معصية، والخير خير.

الحسنات يذهبن السيئات وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون

وعندنا في النص:

﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ [هود: 114]

وليس عندنا النص بالعكس. إن الحسنات يذهبن السيئات.

نعم، لقد أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أناسٌ يشكون المعصية، فيقول له: اذهب فتوضأ، اذهب فتوضأ. ويقول ربنا:

﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَىٰكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]

قدِّم صدقة. ويقول:

قال رسول الله ﷺ: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»

هذا ما علّمه لنا سيدنا، أن الحسنات هي التي تُذهِب السيئات. إنه من ذا الذي ما ساء قط؟ ومن له الحسنى فقط؟ محمد الهادي الذي عليه جبريل هبط.

لكن كلنا نقع في المعصية:

قال رسول الله ﷺ: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»

أهمية الستر على المسلمين وعدم إعانة الشيطان على الأخ المسلم

[المذيع]: مولانا.

[الشيخ]: المعنى يقول لك:

قال رسول الله ﷺ: «لا تعينوا الشيطان على أخيكم»

قال رسول الله ﷺ: «من ستر مؤمنًا ولو بهبة ثوبه ستره الله يوم القيامة»

تَتَكَلَّمُ بهذه الطريقة؟ سترك الله يوم القيامة. ما هذا الكلام؟ المقرر عندنا وعند مشايخنا أن الستر أولى.

الله! ما هذه؟ ما هذه الفضيحة التي لا داعي لها؟ هذا الكلام لا يجلب ثمنه، والذي يدل في النهاية على العنف وعلى قسوة القلب وعلى سوء النية وعلى ظلام النفس وضياع العقل.

لا، ديننا واضح وجلي وجميل، وهو الذي هدانا الله إليه، ونحن نحمد الله أنه هدانا إليه.

اللهم لولاك ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزل سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا.

[المذيع]: آمين يا رب.

حكم تشغيل القرآن بصوت عالٍ يؤذي الجيران والنهي عن فتنة الناس

[المذيع]: مولانا، ربما من أحد تساؤلات السادة المتصلين عبر الرسائل النصية، يقولون: إن بجوارنا دارًا مناسبات ويُشغِّلون القرآن والأصوات بصوتٍ عالٍ جدًا وسماعات كبيرة. الآن نريد كلمة للذي يُشغِّل القرآن بحيث نتأذى من الأصوات العالية.

[الشيخ]: هو سبب - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «يا جماعة، أتريدون أن يُكذَّب الله ورسوله؟»

أي أنكم تفعلون شيئًا يجعل الناس يكذبون الله ورسوله. يجب علينا ألا نفعل ما يفتن الناس، وأينما تحدثنا مع الناس بما لا تستوعبه عقولهم، فإنه يكون فتنة عليهم، فتصبح أنت سبب فتنة الناس في النهاية.

والنبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن هذا وقال:

قال رسول الله ﷺ: «نحن معاشر الأنبياء أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم»

فعندما يأتي ويفسر لي القرآن وبعد الأمر بالتواشيح ويفتن الناس، يكون الإثم عليه.

أسئلة من المشاهدين: الأستاذة عبير والأستاذة ألفت والأستاذة إلهام والأستاذة زينب

[المذيع]: مولانا سنخرج إلى فاصل قصير. الإمام الحبيب معنا، اتصال هاتفي من الأستاذة عبير والأستاذة ألفت. يا أستاذة عبير أهلًا بكِ.

[السائلة]: أهلًا بكِ يا سيد حسن، مبارك لحضرتك على البرنامج.

[المذيع]: أهلًا بكِ، أهلًا بكِ، تفضلي يا سيدتي.

[السائلة]: بارك الله فيكم، أهلًا. لي طلب عند حضرتك شخصيًا، أنا أريد أن تعمل لنا حلقات مع مولانا عن القرآنيين، حضرتك تقول الحجج الخاصة بهم، ومولانا يرد عليها.

[المذيع]: حاضر.

[السائلة]: ويرد على الذين يقولون أن الدين ليس علمًا، نحن افترضنا أن حضرتك تأخذ دور الذي يقول هكذا، ويقول لنا كل الأشياء منهم، ومولانا يفندها لنا. عندما نراهم بعد ذلك في التلفزيون لسنا قادرين على الرد عليهم حتى ونحن في بيوتنا.

[المذيع]: حاضر حاضر يا سيدي، هذا طلب، ولكن ما هي الأسئلة؟

[السائلة]: السؤال لو تكرمت، ربنا يبارك لنا عمر مولانا، لماذا يوجد علماء يقولون من الأزهر، من الأزهريين، يعني هو عالم أزهري يقول إن الأزهريين يريدون يجعلون أنفسهم أوصياء على الناس؟ لا يوجد إلا واحد من الأزهريين يفضل الأكثرية (العوام)، لا يوجد يا بنتي إلا واحد، لا يوجد إلا واحد فقط.

[المذيع]: نعم بالضبط.

الرد على من يتهم علماء الأزهر بالوصاية وبيان أن الدين علم له أدوات ومصادر

[الشيخ]: يعني النبي عليه الصلاة والسلام قال:

قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذ في النار»

يعني عندما يظهر أحدهم، الأزهر فيه سبعة آلاف وخمسمائة أستاذ، لا أحد يقول هذا الكلام إلا شخص واحد فقط. فإذا كان هذا دليلًا لحرية الرأي ودليلًا للسماح بكذا إلى آخره.

أما وصف علماء الأزهر وعلماء الأمة أيضًا بأنهم كهان وبأنهم أوصياء، وأنه أبدًا، لماذا إذن؟ نحن ليس عندنا أسرار حتى يكون هناك كهانة، نحن ليس لدينا أسرار لكي يكون هناك تشريع.

nحن لدينا علم ولدينا مصادر للعلم، مصادر الكتاب والسنة، والعلوم المساعدة لدينا أكثر من خمسين علمًا، منها اثنان وعشرون علمًا للتوثيق، ومنها علوم للفهم، ومنها علوم للاستنباط، ومنها علوم لنتائج هذا الاستنباط، ورصد للأفكار البشرية في فهم النص بالعلم.

ولذلك هذا أيضًا هو الجواب: أن الدين علم والتدين سلوك.

العلم الشرعي كالطب له تخصصات ولا يجوز لغير المتخصص أن يتكلم فيه

ولكن أوصياء على مَن توصينا؟ نحن لم نشترط في العالِم أن يكون أبيض أو أسود، نحن لم نشترط في العالِم إلا أدوات: أن يكون عارفًا بالقرآن والسنة، قادرًا على فهمهما، وقادرًا على الاستنباط منهما إلى آخره.

أدوات مثل الطب، اذهب وتعلم الطب لتُسمى طبيبًا. ثم إن الطبيب نفسه في تخصصات: طبيب العيون هو درس نفس ما درسه طبيب القلب المفتوح، لكن هذا تخصص وذاك تخصص. وطبيب العيون الذي يحترم نفسه لا يرضى أن يعمل في [القلب]؛ لأنه لا يعرف ترتيب عمليات القلب المفتوح، ولا الثاني يمد يديه في العينين بالرغم من أنه جراح شهير. حياة الناس وهكذا.

أي قصة أوضح والله من الواضحات، فعندما نأتي ونتهم علماء الأمة سلفًا وخلفًا، حاضرًا وماضيًا، أنهم سبب البلاء وما إلى ذلك، هذه من طرق الفِرق التي دائمًا تضرب في واحد من أربعة أشياء:

  1. إما المصادر.
  2. وإما اللغة.
  3. وإما العلماء.
  4. وإما أن تشكك في الواقع.

الفرق المنسوبة للإسلام تشكك في أربعة أشياء والفرق بين التفلت والحرية

هذه هي الأشياء أربعة أشياء، كل الفرق المنسوبة للإسلام ومن أهل القبلة يشككون في واحدة منها: إما أن نشكك في المصادر ونقول دعونا نعتمد على القرآن فقط، أو دعونا نعتمد على السنة فقط، أو دعونا نعتمد على هذا، فالقرآن والسنة ليسا ثابتين، والسنة ليست ثابتة.

وإما أن نشكك في العلماء ونقول إن العلماء... يشكك في اللغة قائلًا إن هذه اللغة ليست التي سنفسر بها القرآن، ويُدخلني في قصص أخرى. أو يشكك في الواقع قائلًا إن هذا الواقع لا يصلح لهذا الدين.

هذه هي القصة كلها، والحمد لله أنها محصورة وليست منتشرة، فهذه الدعوة لم تلقَ قبولًا إلا عند من أراد أن يعيش حياته بطريقة متفلتة.

وهناك فرق بين التفلت وبين الحرية، نحن ضد التفلت لأنه لا يؤدي إلا إلى الفوضى، ولكننا مع الحرية التي تؤدي إلى الإبداع.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: التي تؤدي إلى العطاء والعمارة، التي تؤدي إلى الاستنباط، إلى تقوى الله سبحانه وتعالى، وإلى التعلق بجنابه الشريف.

سؤال الأستاذة ألفت عن حكم كتابة الزوج الشقة والمحل لبناته في حياته

[المذيع]: أستاذة ألفت! يا أستاذة ألفت! أهلًا بكِ.

[السائلة]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.

[السائلة]: كيف حالك يا أستاذ حسن يا أهلًا وسهلًا، تفضلي. يا فضيلة الشيخ أهلًا وسهلًا، أهلًا بحضرتك.

أنا عندي سؤال، لكن والله أريدك أن تطيل بالك معي قليلًا وأريدك أن تساعدني بالضبط حضرتك.

[المذيع]: تفضلي، لكن أستاذة ألفت اخفضي صوت التلفزيون وتسمعينا من الهاتف لكي يكون الصوت واضحًا بالنسبة لكِ، تفضلي.

[السائلة]: حاضر، أنا زوجي لدينا شقة نسكن فيها ملكنا ولدينا محل، هذا كل ما نملكه. زوجي لديه شقة ومحل، ولدي ثلاث بنات: بنت تزوجت ولم يحدث نصيب وانفصلت عن زوجها، ولدي بنت في ثانية جامعة، وبنت أخرى في ثانوية عامة.

فهو يقول إنه يعتبر محرّمًا أن يكتب هذه الشقة لأولاده بشكل قاطع بعد موته أو يهبها لهم. يقول لي: أنتم تريدون أن تُدخلوني النار. فهذه الشقة بالنسبة له هي ميراث يصل إليه، وهي ملكه هو.

وهو على المعاش، يأخذ ألف جنيه، فهو هذا راتب المعاش جيد، والمحل بالكاد يكفينا للمعيشة، ولا يستطيع توفير أي شيء للبنتين الصغيرتين أو أي شيء آخر. وهذا ما نمتلكه تمامًا.

ويقول لي هذه الشقة وهذا المحل إرث. ما شاء الله أكبر، بسم الله ما شاء الله، لديه ثلاثة إخوة صبيان وأربع بنات، وكل منهم ما شاء الله، الذي عنده بيت والذي عنده فيلا والذي عنده عمارة والذي عنده شقة في مدينة الشيخ زايد والتي عندها محل وشقة، كلهم ما شاء الله عليهم.

السؤال: حسنًا، السؤال هنا ماذا أصبح؟ هل هذا حرام؟ هذا يقول لي إذا كتبهم وصية من بعده للأولاد، هل في ذلك إثم؟ ويقول لي إن هؤلاء إخوتي، وهذه الشقة والمحل سيكون ورثًا لإخوته.

[المذيع]: حاضر يا سيدتي، أشكرك يا أستاذة ألفت.

سؤال الأستاذة إلهام عن شقة اشتراها زوجها بالتقسيط ونقلتها باسم إحدى البنات بتوكيل

[المذيع]: معي الأستاذة إلهام، أهلًا بكِ أستاذة إلهام.

[السائلة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة]: أكلم فضيلة الدكتور لو تكرمت.

[المذيع]: تفضلي يا سيدتي.

[السائلة]: أنا فقط أريد أن أسأل أن زوجي كان قد اشترى شقة، لكن كان قد اشتراها بالتقسيط، وقال لي أن هذه الشقة سأبيعها وتصبح أموالها لتزويج البنات بها. لدي خمس بنات، ثلاث منهن متزوجات واثنتان غير متزوجتين.

وبعد ذلك هو لم يكن موافقًا على أن يكتبها إلا بعد أن ينتهي من أقساطها ويأخذ المخالصة ليكتبها باسمهن. ثم جاء هو مرض مرضًا شديدًا، قال لي: بع الشقة. فقلت له: كيف أبيع الشقة؟ يعني الشقة باسمك في الحقيقة.

أنا تصرفت تصرفًا لا أعرف إن كان صحيحًا أم خاطئًا. كان معي فتاة من الفتيات قد أعطاها توكيلًا لتقبض له المعاش وتصرف له بعض الأمور، فنقلت الشقة باسمها حتى أحافظ على الشقة.

هذا أولًا. النقطة الثانية هي أن وظيفته كانت تتطلب غيابه عن البيت لمدة يومين أو شهرين، ويعود لمدة شهر أو ثلاثة، فكان يترك لي حرية التصرف في كل شيء ولا يسألني كيف تصرفت. فتصرفت من منطلق أنني أعيش معه طوال العمر على هذا النحو، فقمت بتسجيل الشقة باسم البنت على أساس أنني أحافظ عليها.

فهو جاء بعدها بعده شهور، المرض اشتد عليه وتوفي إلى رحمة الله. اليوم، إذا بعت الشقة فهل أكون خارج الموضوع؟ لا أريد من الشقة شيئًا نتيجة وصيته هي أن هذه الشقة للبنات، فهل إخوة البنتين الموجودين لهم حق فيها؟

[المذيع]: حاضر، أشكرك شكرًا جزيلًا.

سؤال الأستاذة زينب عن وصية زوجها بإعطاء سيارة لابن أخيه ونسيانها بعد وفاته

[المذيع]: معي الأستاذة زينب، يا أستاذة زينب، أهلًا بكِ.

[السائلة]: نعم، أهلًا. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[المذيع]: تفضلي يا سيدتي.

[السائلة]: هل يمكنني أن أسأل فضيلة الشيخ؟

[المذيع]: تفضلي.

[السائلة]: أنا زوجي توفي منذ سنتين، وكان قبل وفاته مريضًا لفترة طويلة، وكان يذهب إلى المستشفى بانتظام، وكان له ابن أخ يصطحبه ذهابًا وإيابًا، أي بقي معه بعض الوقت في المستشفى.

فقال لي زوجي: ما رأيك، نحن لدينا سيارتان، ما رأيك أن نعطيه - لا قدر الله - يعني إذا مت أنا أو ما شابه، نكافئ الولد مثلًا ونعطي له سيارة من الاثنتين تساعده في عمله أو نحو ذلك.

فجاءه هذا الكلام قبل أن يتوفى مثلًا بسنة؛ لأنه ظل فترة كبيرة مريضًا وما شابه. أي جاء بعد أن جاء، وبعد أن لم يخبرني لماذا، هذا الكلام كان بيني وبينه. يعني جاء قبل أن يتوفى مباشرة، فقال لي مثلًا: افعلي كذا وكذا، أعطي لهذا كذا، أعطي لهذا كذا، أي هذه هي وصيته. هذا كلامٌ يعني كذا نفذي كذا لعدة أمور.

وأنا والحمد لله بمجرد أن توفى فعلت كل ما عليّ ونسيت تمامًا؛ لأنه وصل بعدها بفترة، ونسيت تمامًا الكلام الذي كان عن موضوع السيارة التي هي لابن أخي.

نسيت تمامًا، فجأةً أنا بعت السيارة، بعت سيارة يعني من الاثنتين، وقلت نحن نسير بمفردنا والسيارة الثانية، قلت ماذا يعني، تساعدنا قليلًا وهكذا.

فأنا الآن جاءني الولد بعد وفاته بفترة، يعني منذ وقت قريب، يقول لي: هذا عمي قال لي أنك ستأخذ سيارة أو شيئًا ما، ستأخذ السيارة وهكذا يعني تساعدك وهكذا. فقلت له حسنًا.

أنا طبعًا أنا مُوضوعة في مواقف سيئة جدًا. أنا بنفسي قلت له أننا فعلًا تحدثنا أنا وهو قبل أن يتوفى بكثير، لكنني نسيت وبعت السيارة. فما الحل الآن؟ وأنا عندي أولاد قُصَّر، فأنا الوصي على أولادي، لكنني خائفة أن آخذ مثلًا المبلغ الذي دفعته في السيارة مِن أموالِ الأولادِ ثانيةً، أم ماذا أفعل؟

حكم وصية الزوج بإعطاء سيارة لابن أخيه وإمكانية نسخ الوصية الأولى بالأخيرة

[المذيع]: شكرًا. نبدأ بالأستاذة زينب في الموضوع الأخير الذي هو بعدما باعت السيارة ولديها أطفال قُصَّر الآن، ماذا تفعل بأولادها؟

[الشيخ]: هي تعتبر هذه وصية.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لكن في الحقيقة هناك شيء وهو أن الوصايا تتغير، يعني هو عندما جاء وقال لها: وزِّعي، وزِّعي الكلام الذي هو الأخير، هذا كأنه نسخ الأول، كأنه نسخ الأول.

لكن إذا كانت هي تريد أن تبرئ ذمتها فلا بأس من إنفاذ هذه الوصية باعتبار أنه لم ينسخ صراحةً. هل تفهم؟ حتى لو أنه من الممكن أن تكون منسوخة ضمنًا، ولكن بالرغم من نسخها ضمنًا إلا أنه أن تنفذها.

حسنًا، ماذا ستفعل؟ تعطيه المال من مال القصر، فالقصر قد أكلوه، وهم قد أخذوها، فتصبح القضية أنه لا يوجد أي حرج في أن تعطيه هذا المال الذي باعت به السيارة.

حكم كتابة الزوج الشقة والمحل لبناته والفرق بين الملك والتركة

[المذيع]: حسنًا، لننتقل إلى الأستاذة ألفت. زوجها الآن يقول: أنتم تريدون أن نرتكب حرامًا، يعني الشقة والمحل والبنات الثلاث، وهو لديه أختان، أي بنتان.

[الشيخ]: لأنهم يخلطون المفاهيم، هم يُدخلون مسألة أن الكتابة ستحرم البنتين، يعني هي تريد أن تحرم البنتين، تريد أن تحرم الأخوين والبنتين الذين هم إخوته هؤلاء؛ لأن النية لا تكون كذلك، وهذه النية تصبح حرامًا.

لأنه كأننا نقول له: هذا ملكك، والملك تتصرف فيه كيف شئت. فإذا تصرفت في هذا الملك من غير نية لإضرار أحد، ولا إخوتي هؤلاء موجودون في المكان، إنما أنا أولادي ضعفاء، أولادي ليسوا من مثيري المشاكل، أولادي يريدون شيئًا يساعدهم على التربية وما إلى ذلك، وأنا رجل كبير ومحدود الدخل، فسأكتب لهم الشقة والمحل، لا مانع.

الشقة والمحل ليسوا ميراثًا، سيُسمى ميراثًا عندما يموت وهم في ملكه، لكن في وقتنا الحالي هم يُسمونه ملكًا وليس تركة. التركة تعني ما تركه المتوفى. فإذا كتبها بأسماء بناته فلا توجد حرمة ولا أي شيء، هو يفهم خطأً.

التفريق بين الرغبة الدفينة في حرمان الورثة والرغبة الظاهرة في ستر البنات

ما سبب هذا الخطأ؟ أنهم يخلطون مسألتين مع بعضهما. وما هي؟ إنها الرغبة الدفينة للحرمان [حرمان] الأختين، وهذا خطأ. والرغبة الظاهرة لستر البنات، وهذا صحيح.

فإذا ألغينا الأولى التي هي الدفينة هذه وهي الحرمان، ولا تأتي ونستعيذ بالله منها.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ونعمل الثانية التي هي الصحيحة، لا يحدث شيء.

[المذيع]: نعم.

حكم استخدام التوكيل في نقل ملكية الشقة وحق باقي البنات في الميراث

[المذيع]: السؤال الخاص بالأستاذة إلهام شبيه، ولكنها تقول: تصرفتُ بموجب توكيل كان عند إحدى البنات. لديها خمس بنات، ثلاثة متزوجات واثنتان لم تتزوجا بعد.

[الشيخ]: بما أن التوكيل صالح لأنه يخول لها البيع والشراء وما إلى ذلك، فقد استعملوه. استخدام التوكيل صحيح.

[المذيع]: حسنًا، هل أخواتها أو أخوات البنات أيضًا يرثن فيما باعوه؟ هي باعت الشقة أيضًا بعد ذلك، بعد وفاته أو شيء من هذا القبيل.

[الشيخ]: هل أيّ واحدة منهنّ في هذا التاريخ، القضاء يحكم بأنهن لا يرثن؛ لأنه قضاءٌ.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: القضاء يحكم بأنهن لا يرثن؛ لأنها استعملت التوكيل فيما هو موضوعه. هكذا لا يرثن.

لكنها الآن تريد أن تورّثهن، هذه قضية أخرى متعلقة بالورع وليست متعلقة بالقضاء. فهي ذهبت ونقلت الملكية، فلماذا هو تركها لها؟ التوكيل لِمَ؟ لأنك تفعل هذا الفعل. وعندما ذهبت ونقلت الملكية، أصبحت ملكًا للبنت، فذهبت وباعتها ووزعتها على هذا الأساس.

حسنًا، لا يحدث شيء، هذا قضاء. حسنًا، القضاء الإسلامي سيحكم بهذا. أما هي فتريد أن تُدخل البنتين أو تعطيهما مما حضر القسمة، فليقتسموا على سبيل:

﴿وَلَا تَنسَوُا ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]

لا مانع.

كلمة ختامية عن أهمية البركة والفضل بين الناس وعدم التعلق بالدنيا

[المذيع]: مولانا، كلمة الفضل لكي أختم بها الحلقة في دقيقة ونصف؛ لأن السؤال ربما يرتبط بالسؤال الأول الذي وصلنا في الحلقة، والكلمة الأخيرة الجميلة التي تتفضل بها فضيلتكم. يعني تقول: الفضل، إنما يعرف الفضل ذو الفضل منكم. فضيلة الفضل، كيف نحافظ على هذا الفضل وهذا المعروف بيننا وألا نتعلق بالدنيا كثيرًا؟ ونعلم أن هناك شيئًا وراء هذا المنظور اسمه البركة.

[الشيخ]: نعم، وأن الله سبحانه وتعالى يبارك في طعام الاثنين حتى يكفي الثلاثة، ويبارك في طعام الخمسة حتى يكفي السبعة. فهناك بركة غير الكمية، غير مقدار ما سآخذ وكم أخذت وماذا فعلت.

هذه البركة تأتي في صورة أن يقيني الله سبحانه وتعالى الأمراض. البركة هذه تأتي في صورة توفيق مستمر وتيسير، التوفيق والتيسير. هذه البركة تتأتى في أن البنت يرزقها الله بولد صالح يرعاها ويحافظ عليها ويبني معها أسرة.

هذه البركة، هذه البركة شيء عظيم جدًا، والناس ولذلك يضيعون على أنفسهم خيرًا كثيرًا جدًا.

خاتمة الحلقة والدعوة إلى مراعاة الفضل والبركة بين الناس

لكن لو أننا دخلنا من جانب البركة، فإن هذه البركة مهمة والكم ليس بهذه الأهمية، وعلينا أن نرجع إلى مراعاة الفضل بيننا.

[المذيع]: مولانا الإمام الحبيب الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، نفع الله بكم وشكر الله لكم، شكرًا لكم.

إنما يعرف الفضل ذو الفضل منكم، هكذا علمنا إسلامنا الجميل ونبينا الكريم. إلى اللقاء.