والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة  يوضح كيفية اختيار شريك وشريكة الحياة | الحلقة كاملة - فتاوي, والله أعلم

والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يوضح كيفية اختيار شريك وشريكة الحياة | الحلقة كاملة

38 دقيقة
  • اختيار شريك الحياة يعتمد على عدة معايير ذكرها النبي في الحديث الشريف: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
  • الدين ينقسم إلى قسمين: الأول أداء الفرائض والابتعاد عن المحرمات، والثاني الأخلاق وهي تمثل 95% من الدين وتشمل الحنان والرحمة والوقوف مع الزوج في الشدائد.
  • الزواج عقد مؤبد وخطير يترتب عليه أمور أبدية كنسب الأولاد والمحارم والميراث، لذا يتطلب ضمانات كثيرة.
  • من خلال الخطوبة يستطيع الطرفان معرفة بعضهما جيداً قبل الزواج، وإذا لم يتوافقا فالأفضل الانفصال.
  • يُنصح بعدم الزواج من خارج البيئة والثقافة حيث أظهرت الإحصائيات أن 80% من تلك الزيجات تفشل.
  • نسبة الطلاق في مصر ارتفعت من 13% إلى 40% مما يعد مرضاً اجتماعياً خطيراً.
  • التكافؤ بين الطرفين والتفاهم والوضوح من أهم عوامل نجاح الزواج.
محتويات الفيديو(38 أقسام)

مقدمة الحلقة حول اختيار شريك الحياة ومعايير الزواج

[المذيع]: أسعد الله مساءكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. موضوع حلقة هذا المساء سيكون حول أمر ديني اجتماعي، كثير من الأسئلة وكثير من الاتصالات تأتي للسؤال حول الزواج واختيار شريك أو شريكة الحياة.

هناك الكثير من المشكلات تتعلق بعدم القدرة على تحديد الصفات التي على أساسها تُقبل فتاة أو يُقبل أهلها، وكذلك التي على أساسها يمكن للشاب أن يختار زوجته في المستقبل. حدود التداخل بين طلبات الأهل أو ما يُسمى باختيارات وقناعات أهل الشاب أو أهل الفتاة في شريك حياتهم، أمور أخرى كثيرة في الحقيقة تتعلق بهذا الأمر.

لذلك حلقة اليوم إن شاء الله ستكون موجهة معكم حول الحديث عن الشروط أو المواصفات التي على أساسها يختار الإنسان شريك أو شريكة حياته. اسمحوا لي أن أطرح عليكم أيضًا سؤالنا على صفحتنا على الفيسبوك: برأيك ما الأمور المطلوبة عند اختيار شريك الحياة؟

كيف تعامل الشرع مع مسألة اختيار شريك الحياة

[المذيع]: اسمحوا لي أن أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا وسهلًا بحضرتك.

[المذيع]: مولانا، الحقيقة أن الشرع الشريف بيّن لنا الكثير من الأمور، من بينها الأمور المتعلقة بالزواج، وردًا وإجمالًا لهذه الأسئلة التي وردتنا، أرجو من حضرتك توضيح كيف تعامل الشرع معنا في مسألة اختيار الشريك؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عامةً، يبحث الرجل عن المرأة المناسبة وتبحث المرأة عن الرجل المناسب، والقصد هو أمور منها السعادة؛ لأن السعادة الزوجية هي المبتغاة في النهاية، أن يرتاحوا مع بعضهم، وأن يفهموا بعضهم، ومنها الاستمرار.

عقد الزواج عقد مؤبد وليس مؤقتاً وخصائصه الخطيرة

ولذلك كان الزواج عقدًا مؤبدًا وليس عقدًا مؤقتًا. وهناك فرق بين أنه مؤبد وبين أنه يجوز إنهاؤه، لكنه إذا لم يُنهَ فإنه مؤبد، يعني لا نحتاج كل عشر سنوات أن نجدد عقد الزواج مثلًا، يعني ليس مثل عقد الإيجار أبدًا، فهو مؤبد.

ومن خصائصه أنه عقد خطير؛ لأنه ستترتب عليه أمور أبدية، من ضمنها نسب الأولاد، أولاد المرأة هذه وأولاد هذا الرجل. من ضمنها الميراث، ومن ضمنها المحارم؛ فبمجرد أن أتزوج امرأة تحرم عليّ بعقد الكتاب أمها، ويحرم عليّ بالدخول بها ابنتها، ويحرم عليّ أثناء عقد الزواج أن أتزوج أختها وخالتها وعمتها.

ضمانات الشارع في اختيار الشريك وأهمية الدين والخلق

فإذا كان هذا [العقد] متعلقًا بشيء عظيم جدًا وهو عمود النسب، ومنها أنه يحرم عليها حماها مثلًا، ويحرم عليها أن تتزوج بآخر ما دام هذا العقد قائمًا وما زال قائمًا ويحرم، وهكذا.

إذا نحن نتعامل مع عقد يبتغي السعادة، مع عقد يحتاج إلى الاستمرار، مع عقد شديد الخطورة، ولذلك فإن الشارع وضع ضمانات كثيرة، من ضمن هذه الضمانات شروط الاختيار.

هيا بنا نمسك ملفًا ملفًا، فنرى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول في الحديث المتفق على صحته وأخرجه البخاري ومسلم:

قال النبي ﷺ: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»

ماذا يعني هذا الحديث؟

توجهات الرجال في اختيار الزوجة بين الجمال والمال والحسب

يعني أن الرجل حين يبحث عن المرأة، هناك رجال يهتمون كثيرًا بجمال المرأة ويريدونها تكون ملكة جمال، ولذلك تجده جالسًا يبحث عن الجميلات، فالتي ليست جميلة لا يذهب إليها ولا يسأل في هذا الأمر، فهذه طبيعته هكذا.

والآخر يقول: لا، مع خطورة هذا العقد فأنا أريد واحدة تساعدني على المعيشة، واحدة تملك مالًا أو تكون غنية.

والثالث يقول: أنا أريد أن تريحني، وهذه الراحة لن تكون إلا بالتربية، وهذه التربية لا تكون إلا في أبناء الأصول، فأنا أريد واحدة لديها أصول.

يقول: حسنًا، هكذا توجهات الرجال بأنه [يهتم بـ] جمالها أو مالها أو ما شابه بحسبها.

أهمية إضافة الدين إلى معايير اختيار الزوجة وقسماه

انتبه يا أخي، من الدين أن تضيف لكل هذا، وأنت تبحث عن المال، ابحث معه عن الدين. تبحث عن الحسب لكن مع الدين، تبحث عن الجمال لكن مع الدين، وعندما يأتي لك الاختيار يكون هو الاختيار السليم.

ما حكاية الدين هذه؟ الدين ينقسم إلى قسمين:

قسم كلنا مكلفون به، وهو أن تكون تصلي، وأن تكون تصوم، وألا تشرب الخمر ولا المخدرات، وهكذا، أي الفرائض والابتعاد عن المحرمات.

وقسم آخر هو الأخلاق؛ أن تكون شريفة عفيفة، وأن تكون حنونة، وأن يكون فيها خُلُق الحب، وخُلُق الرحمة، وخُلُق أنها تقف مع زوجها في الضوائق وفي الحياة؛ لأن الحياة متقلبة؛ اليوم معي وغدًا ليس معي، اليوم أنا بصحة جيدة وغدًا أنا مريض، اليوم مريض وغدًا بصحة جيدة، وهكذا.

الأخلاق تمثل خمسة وتسعين في المائة من الدين

فالأخلاق دائمًا عندما نتحدث عن الدين، يجب أن نلاحظ أنها جزء لا يتجزأ من الدين، وهي تشمل من ناحية النصوص خمسة وتسعين في المائة من مصادر الدين. بمعنى أن الصلاة والصيام على أهميتهما، وكونهما ركنًا وفرضًا وأمرًا مهمًا جدًا، إلا أنها تمثل خمسة في المائة، بينما الأخلاق تمثل خمسة وتسعين في المائة، التي هي سلوكياتها وتعاملاتها في بيتها مع جيرانها وعملها.

لأنني سأنتقل الآن للحديث عن الرجل، وبعد ذلك:

قال النبي ﷺ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لم تفعلوا تكن في الأرض فتنة وفساد كبير»

فإذن ما المقصود هنا؟ دين وخلق، فعندما قال «وخلق» فهو يقول لك: الدين هذا الذي هو خمسة في المائة، أما هذا الشخص [صاحب الخلق] فركز عليه.

خطورة سوء الخلق في الزواج وضرب النساء

واحد يأتي ليصلي في المسجد وكل شيء في أمانة الله، لكنه ضرّاب للنساء، يغضب هكذا دائمًا، فيأتي ضاربًا البنت، وهو لا ينتبه أن هذه البنت مثل البسكويت في الشاي، لا تضربها، هذه تُدلل فقط، يُدللها فقط.

فهو ليس مُنتبهًا لهذا المعنى، هذا لا يصلح، لا يصلح لنا. قد يذهب ويتزوج من هذه الثقافة [التي تقبل الضرب]. هل تنتبه كيف تكون الفتاة حينها في هذه الثقافة؟ أي أنها مسرورة بأنها تُضرب، لقد تعودت، تعودت، ونشأت على ذلك.

صحيح، ولذلك هؤلاء الناس الآخرون لا ينتبهون إلى أن هناك ثقافة هكذا، لا بل توجد ثقافة هكذا، أتفهم ما تقصد؟

قصة الأستاذة الأمريكية والرموز الثقافية في التعامل بين الناس

وأنا أتذكر أنها كانت أستاذة كبيرة في علم الاجتماع وفي علم الأنثروبولوجيا، وهي مسلمة وأمريكية. وبعد ذلك سألتني عما رأته من بائع للبخور بجوار مقام سيدنا الحسين، وقد التف حوله فتيات ونساء وما إلى ذلك، فكانت كل واحدة تطلب طلبها وهو يشتم كل واحدة منهن.

فقالت لي: أنا لست أفهم، يعني هؤلاء مسرورون، هذه الفتيات مسرورة، مسرورة بأنها تُشتَم! قلت لها: لا، ولكنها تربت على أن هذا أبونا، وتربت على أن الأب يفعل هكذا كنوع من الدلال.

فهذه عملية نسميها في علم الاجتماع الرمز، فهناك رمز بينهم، هناك شفرة ما بينهم. يعني بالكاد فهمت، لكنها مستغربة هذا الموقف، هذا الرجل هل هو يشتم أم يمدح؟ لأن شتيمته نزلت على قلبهم وتسببت في ضحكهم.

اختلاف الرموز الثقافية في الزمان والمكان وأثرها على فهم النصوص

فقلت لهم كثيرًا: إنكم لا تفهمون الرموز، والرموز موجودة في كل الشعوب وفي كل الثقافات. هل تنتبه حضرتك كيف كان قديمًا عندنا عندما يقول رجل لامرأة: ما بك نحيفة هكذا؟ يكون يشتمها. واليوم في أمريكا لو قال لها: الحمد لله، يعني سمينة، ناصحة بالشامي، يقول لها ناصحة، نعم، يعني هذا كأنه ينتقدها، نعم، وانتقاد يعني تُقطع فيها الرقاب، نعم.

تمام، الرموز تختلف في الزمان وفي المكان وفي أمور أخرى. الناس لا تفهم هذا الكلام إطلاقًا، ويريدون أن يضعوا حملًا واحدًا في كل العالم على مقياس واحد. وهذا أنا أقول لماذا هكذا؟ لأن هذا يسبب لهم مشكلة مع النص؛ لأن النص الشريف عندما نزل، نزل للجميع، لكل هذه الثقافات.

تغير مفاهيم الجمال عبر الزمن والنص الشريف يراد به سعادة الإنسان

للنساء اللواتي لو قلت لهن كُنَّ قديمًا يأخذن من عند العطار شيئًا اسمه خرز البقر لكي يسمنَّ، ويصنعن شيئًا يسمى مفتاة لكي يسمنَّ؛ لأن التي ليست سمينة، بل كانوا يستخدمون تعبيرات سيئة جدًا عن ذلك.

أصبحت السمنة هي المرفوضة وأنها ضد الصحة العامة، وأنها ثقافة معينة، وهذا مزاج عام يجب أن ننتبه له. ولكن النص الشريف عندما نزل أراد سعادة الإنسان في أي ثقافة كانت.

فإذا كنا نريد للأسرة السعادة، ونريد للأسرة الاستمرار، ونريد للأسرة مراعاة خطورة ما يترتب عليها، ولذلك نشترط هذه الشروط أو بعض هذه الشروط.

نسبية الأخلاق وأهمية الخطوبة في معرفة شريك الحياة

[المذيع]: جيد، طيب مولانا، مسألة الدين أو حتى الأخلاقيات، البعض يراها أنها أمر نسبي، يعني قد يكون هذا الشاب أو هذه الفتاة في محيط ما سلوكياتها فيها شيء من الأخلاقيات، أي شيء من القواعد، لكنها مع أصدقائها أو في داخل الأسرة مثلًا قد يكون هناك شكل آخر. فكيف يستطيع الشاب وكيف تستطيع الفتاة أن تحكم على شريك الحياة أنه أو أنها تتمتع بالأخلاق، وبالتالي هذا مؤشر أنه لديه دين أو هي لديها دين؟

[الشيخ]: ومن هنا قلنا يا جماعة حاولوا، يعني هنا الشرع، الشرع شرع الخطوبة من أجل هذا. يذهب شخص ويتزوج من بيئة أخرى وهو لا يعرف رموزها التي نتحدث عنها، لكن لأنها تحمل معنى من هذه المعاني الثلاثة [المال أو الجمال أو الحسب].

حكم زواج المسلم من أجنبية وأهمية الزواج من نفس البيئة

لن أقول لك الأربعة لأن هذا [الدين] مطلوب في الكل: المال أو الجمال أو الحسب والنسب أو الراحة أو غيرها إلى آخره. فنحن نقول له: حاول أن تأخذ من بيئتك.

يأتي شخص ويقول لي: أنا أريد أن أعرف شرعًا، هل أتزوج امرأة أجنبية أم لا؟ أنا مسلم وهي يهودية أو مسيحية أو غير ذلك إلى آخره. فأقول له: يعني لماذا تفعل هكذا؟ أمباح أم غير مباح؟ مباح، وهذا هو الذي نشر الإسلام في العالمين أنه مباح.

ونحن ليس لدينا في الإسلام مشكلة مع أي دين من الأديان، وليس لدينا في الإسلام مشكلة أننا نعمل بنسق مفتوح. مباح، لكن لا تفعله، هو ليس كل ما هو مباح تفعله. لماذا؟ لأجل هذه النقطة، النقطة التي تذكرها حضرتك بالذات.

نسبة فشل الزواج من خارج البيئة وخطورة عواقبه

وهي أن نرى إحصائيًا كم حالة من الزواج من خارج البيئة وخارج النطاق وخارج فهم العمق والرموز نجحت، فنجد شيئًا بنسبة عشرين في المائة، من خمسة عشر إلى عشرين في المائة، والثمانون في المائة فشلت.

وترتب على خطورة هذا العقد مشكلات كثيرة جدًا، يعني لا علاقة لها بالدين ولا بالإسلام ولا بالمسلمين ولا بالأخلاق ولا بأي شيء. يسرق أولاده ويهرب! ما هذا؟! إنها عملية جنون، لا يوجد شيء اسمه هكذا، ويخفيهم ويعذبها وهي أمهم، ويفعل مثل هذه الجرائم فيشوه بها الإسلام والمسلمين.

وهو ليس قصده الإسلام والمسلمين، هذا هو القصد يخصه أنه يغيظها بشكل صحيح وأن ينتقم منها وأنه كذا إلى آخره.

صحة عقد الزواج بين الأديان والقيم الإنسانية المشتركة

حسنًا، لماذا هذا الكلام؟ هذا العقد صحيح عند المسلمين؟ هل هو صحيح عند الديانات الأخرى؟ أبدًا، ليس صحيحًا. إذن دعنا لا نفعل هكذا، لا تأخذ الشيء الذي هو صحيح عندنا وغير صحيح عندهم، إلا إذا كان هناك معانٍ أخرى إنسانية تتحكم في المسألة.

وهذه هي الخمسة عشر في المائة التي تنجح بأن تكون هناك عاطفة بين الرجل والمرأة، فتكون هناك عاطفة، وتكون هناك قيمة إنسانية كبيرة واضحة بين الاثنين.

وأنا أريد أن أقول لحضرتك إن اختيار فترة الخطوبة مُعدٌّ من أجل هذا، من أجل الفهم العميق بين الاثنين. وبعدها إذا لم يتوافقا فليذهب كل منهما في طريقه، ومن الأفضل أن ننفصل الآن.

ثقافة الانفصال بعد الخطوبة وسؤال عن تساهل الفتيات في اختيار الزوج

[المذيع]: نعم، مع أننا أصدقاء أو أننا أناس طيبون، نتزاور بعد ذلك، لا مانع.

[الشيخ]: طبعًا هذه ثقافة تنقصنا أيضًا، وبما أن الشاب تقدم للفتاة ولم تكتمل العلاقة، فهذا يعني وجود حرب بين الطرفين أو ما بين العائلتين أو ما شابه ذلك إلى آخره.

[المذيع]: طبعًا مولانا، طيب أستأذن حضرتك بعد الفاصل، ما رأيك في أن بعض الفتيات ربما يتساهلن قليلًا؟ لن أقول إن الشباب هم الذين يتساهلون، بل الفتيات هن اللواتي يتساهلن في فكرة أنه لا والله، هو لا يصلي، لا بأس، تزوجيه، غدًا سيصبح أفضل، أخلاقه طيبة عليها بعض العلامات هكذا، حسنًا ربنا يهديه.

فكرة دائمًا أن الأمور متروكة للغيب للتغيير، هل تنصح حضرتك الفتيات اللاتي يستمعن إلينا الآن أن يدققن في الاختيار ويكنّ جادات وصريحات مع أنفسهن من الآن، أم يتركن الأمر للزمن وعامل الوقت هو الذي يغير؟

تقرير ميداني حول معايير اختيار شريك الحياة وأسباب فشل الزواج

كونوا معنا بعد الفاصل. تعتبر المعايير التي يتم بها اختيار شريك أو شريكة الحياة من أهم أسس نجاح الحياة الزوجية، فما هي أهم هذه المعايير وما أسباب فشل الحياة الزوجية؟

أسباب فشل اختيار شريك الحياة: أول شيء يجب أن يكون الشبان مهتمين بالصفات التي سيتعايشون معها لكي يكون اختيارهم جيدًا. تسعون في المائة من الشباب ينظرون إلى الفتاة نظرة جسدية بحتة، وهذا في حد ذاته ليس اختيارًا سليمًا مائة في المائة، كثيرًا ما يفشل في كيفية الاهتمام بها.

كيف مثلًا يحب الأشياء التي تحبها، أو يقترب منها، يحاول مساعدتها، أن يفهم وجهة نظرها أصلًا في الحياة. التعجل أن يكون مثل ما يقولون أحيانًا: مرآة الحب تكون عمياء بعض الشيء.

آراء الشباب في صفات شريكة الحياة المثالية

عندما أختار شريكة حياتي لابد بالطبع التي تكون محترمة، ابنة أناس، متدينة، تصلي. المرء يختار الإنسانة التي ستكمل معه والتي ستحافظ على أطفاله والتربية والأسرة. بالطبع تكون متدينة، تكون ابنة أناس، تكون ذات أخلاق، تريح، تفهم طباعه.

﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الروم: 21]

في الزواج سكينة وهدوء وراحة بال، وفي نفس الوقت تفاهم وتناسب بين الرجل والمرأة.

ظاهرة الشباب الذين يرددون ما يريده الكبار دون تطبيق

[المذيع]: الحقيقة الشباب خاصة يا مولانا في سن المراهقة أو البدايات، يعني التفكير في الزواج عندهم المسألة واضحة: أخلاق ودين، وتصلي وتعرف ربنا وتصونه وتصون أسرتها، هذا شيء جميل.

[الشيخ]: شيء جميل من الناحية النظرية، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يكونوا يعيشون في هذا، لا يرددونه؛ لأن الشباب يفعلون شيئًا الآن غير لطيف، وهو أنهم يحكون ما يريده الكبار.

وحكاية ما يريده الكبار هذه تعني أنهم يظنون أن هذا ذكاء، وأنه يتلاعب بالكبير الذي يكتم مشاعره ويرضيه ويجعله سعيدًا. وعندما تأتي لترى: اسمع كلامك، أصدقك، وانظر إلى أمورك، أستغرب!

نصيحة للشباب بعدم التفاخر وخداع النفس في مسألة الالتزام

ولذلك نحن نقول للشباب: لا تتفاخر كثيرًا، يعني هكذا أتفهم؟ الكلام الذي تقوله هذا أساسًا سينفعك أنت، وأنت تخدع نفسك، لا مانع، حرية، اخدع نفسك لكن لا تخدعنا.

لكن ما سمعناه الآن على فكرة ليس فيهم الشباب، حتى الأولاد الصغار نقول عمر ثلاثين سنة، لا لا، ما زال في العشرينات، نعم في أوائل العشرينات، وهو كذا امرأة [يعني متزوج].

لكنك عندما تأخذ الآن من سبعة عشر إلى سبعة وعشرين، ستجد ما أقوله لحضرتك عنه، بل من خمسة عشر أيضًا، أنه يحاول أن يريح من أمامه ويقول لك: اهدأ، اهدأ، يعني تجاهل تعيش، يا لا شأن لك، عبارات مثل هذه الألفاظ التي كانت في هذه الثقافة.

عدم ترك أمر الدين للزمن وأهمية التكافؤ في الالتزام الديني

لقد سألت [المذيع] سؤالًا لطيفًا قبل التقرير وهو أنه حسنًا، دعه للزمن ربما يتحسن حاله ويصلي ويصبح جيدًا، لن ينفع هذا. فالدين الذي هو خمسة في المائة هذه ليس فيها مجال للتهاون.

خاصة إذا كانت الفتاة تصلي وتصوم وملتزمة ثم تزوجت شابًا ليس على نفس شاكلتها، فوجدت أنها تتعب، ستتعب بالفعل، ستتعب يعني بالتأكيد.

وهنا يُذكرنا هذا بحلقة قديمة أعددناها عن الكفاءة، نعم صحيح، وقلنا إن الكفاءة وفقًا لأحد آراء العلماء فيها أنها كفاءة في الدين، وتحدثنا في هذا المعنى كثيرًا.

التكافؤ الديني بين الزوجين شرط لبناء أسرة مستقرة

وهو أن الفتاة التي لا تصلي وتريد أن تأخذ شابًا لا يصلي، ستمضي الأمور ولكن ستسير هكذا قليلًا، ثم عسى الله أن يهديهما كليهما، فلا بأس.

لكن أن تكون هي لا تصلي ثم نزوجها برجل ملتزم التزامًا تامًا، أو أن يكون هو لا يصلي ثم نزوجه بامرأة ملتزمة، وتوجهها هكذا، فلن تُبنى الأسرة على هذا الأساس.

هذا ضد المبادئ الثلاثة التي ذكرناها: نحن نريد السعادة ونريد الاستمرار ونريد مراعاة لخطورة العقد. لا نريد أطفالًا ثم يحدث طلاق وما إلى آخره.

التعامل مع ترك الصلاة بعد الزواج وعلاج ما يطرأ على الأسرة

طبعًا عندما أختار شخصًا وهو يصلي، هناك أيضًا هناك حالات أنني اخترته وهو يصلي ويؤدي كل شيء، ولم أتركه للزمن، ثم ترك الصلاة بعد الزواج وتعرَّض لفتنة.

هذا أمر الله، إنها أمور قدرية وهذه فيها إصلاح. لقد حصل زواج وتكونت أسرة وحدث أن الذي كان يصلي توقف عن الصلاة، أو التي كانت تصلي توقفت عن الصلاة.

فحينئذ تكون النصيحة والاستمرار في النصيحة وفي علاج ما يطرأ، أي شيء يحدث جديدة على الأسرة من خلل أو من مشاكل، أكيد أكيد.

نصيحة الشيخ بشأن الخداع في فترة الخطوبة وضرورة الوفاء بالوعود

[المذيع]: طيب يا مولانا، في بعض المواقف التي يكون فيها خداع حقيقي، نحن نطرح هذه الأسئلة على فضيلتكم أولًا، بماذا تنصح أبناءك وبناتك بالإضافة طبعًا إلى رأي الدين حقيقةً في مسألة الخداع الممكن وجودها؟

فتاة غير محجبة والشاب مثلًا يعني ملتزم، فتقول له: خلاص أعدك أنني سأتحجب، ويأتي الزواج والزفاف وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك تتنصل من الأمر وتقول: لا والله أنا لست مقتنعة بهذا.

[الشيخ]: بالعكس، نجد أن تكون الفتاة جيدة وملتزمة، والشاب يكون متذبذبًا هكذا ويمضي ويقصر في أمور الدين، ولكنه يَعِد أنه سيتحسن أو يُظهِر علامات على أنه يتحسن، ولكن بعد الزواج تجدينه شيئًا آخر وتجدينه منفلتًا تمامًا.

وجوب تنفيذ الوعود في فترة الخطوبة قبل إتمام الزواج

نحن نرى هذه الحالات وتؤدي في النهاية إلى الطلاق؛ لأن فيها جانبًا من الخداع في الحقيقة.

[المذيع]: فحضرتك تنصح هؤلاء الشباب في فترة الخطوبة الذين يتلقون وعودًا من الطرف الآخر بماذا يفعلون؟ يجب أن تكون كل الوعود تتم هذه في الخطبة وإلا لا تتم هذه الخطبة؟

[الشيخ]: لا بد أن تتم في الخطبة، وهذه أمور كثيرة جدًا ستجدها وصور لا نهاية. يصلي ويشرب [الخمر]، يا أخي العزيز، لا يصح أن تشرب وما إلى ذلك. إذا كنت تريد أن تتزوج فعليك ترك الشرب، ترك الشرب في فترة الخطوبة.

خلاص يكون هو هذا وقد وفى بالوعد وصلى في فترة الخطوبة، وفى بالوعد فعلًا والأمر لله. وكذلك البنت في الناحية الثانية.

خطورة عدم الوفاء بالوعود بعد الزواج والدين مسؤولية شخصية

لكن مسألة أنهم ينتظرون إلى أن يتزوجوا وينجبوا ولدًا وبنتًا، وبعد ذلك يقول: لا، أنت وعدتني، فتقول له: لا، لم أعدك، مع أنك بالفعل وعدته. وهذه الحكايات أصبحت كثيرة بأنهم يكونان قد تواعدا، لا هذا ينفذ ما وعد به ولا ذاك ينفذ ما وعد به.

ويدخل الدين في الوسط، إن هذا الدين نحن مكلفون به سواء تزوجنا أم لم نتزوج، وسواء كنا في الصحة أم في المرض، في الغنى أم في الفقر. هذا شيء خاص بالعلاقة بيني وبين ربي.

الآخر يقول لك: لا، لا تتدخل فيها، هذه هي التي تحميني، وهذه هي التي تجعلني أكثر استقرارًا وأمنًا وسعادة.

نصيحة أبوية بضرورة حسم أمور الالتزام في فترة الخطوبة

ولذلك أنا أنصحهم كالأب، كما تقولون، أنه لابد أن يتم هذا الكلام في الخطوبة، وكفى مخاطرة بما يطرأ على الحياة من تغيرات، أكيد أكيد.

[المذيع]: حسنًا يا مولانا، الحقيقة في مسألة دور الوالدين في تشكيل الأخلاق، نجد أن ما يقوله بعض الناس للفتاة عن الزوج أو الشاب الذي يتقدم لخطبتها - وبالطبع لن نتحدث عن الناس الأفاضل الذين هم كثيرون والحمد لله - ولكن يقولون: ما أهمية أخلاقه هذه؟ لن تأكلك ولن تسقيك، في النهاية تزوجي رجلًا يستطيع أن يوفر لكِ حياة مثل التي تعيشينها أو في مستوى أفضل.

معنى الفتنة والفساد في حديث إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه

[المذيع]: وهذا يذكرنا بالحديث الشريف:

قال النبي ﷺ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»

ما المقصود بالفتنة هنا يا مولانا؟ الفتنة الكبيرة التي يمكن أن تحدث فسادًا في الأرض رأيناها، لكن ما هي الفتنة التي يمكن أن تحدث؟

[الشيخ]: الفتنة الكبرى التي يمكن أن تحدث هي التفكك الأسري. الأسرة هي الوحدة الأولى للمجتمع، فإذا ضاعت الأسرة أو تفككت ينهار المجتمع، هذا هو الفساد والفتنة الكبيرة.

حديث الشيطان وتفريقه بين الزوجين كأعظم إنجازاته

ولذلك في الأحاديث التي تقول أن الشيطان عندما يوزع أولاده في الصباح ليخرجوا ويتسللوا إلى البشر، فيأتون له في آخر النهار، فيقول له: أنا جعلت شخصًا يقتل شخصًا، فيقول له: حسنًا، تنحَّ جانبًا. ويقول: أنا جعلت شخصًا يسرق من شخص، فيقول له: حسنًا، تنحَّ جانبًا.

إلى أن يأتيه واحد يقول له: أنا جعلت اليوم رجلًا يطلق زوجته، فيقول: أنت أنت، يعني أنت رقم واحد، ويأخذه فيُجلسه بجواره، يعني إكرامًا له، للشيطان الصغير هذا.

﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53]

فهذا الذي نزغ بين الرجل وزوجته حتى طلقها.

انهيار الأسرة يؤدي لانهيار المجتمعات وارتفاع نسب الطلاق في مصر

يبين لك أن هذه الفتنة التي وردت في هذا الحديث هي انهيار الأسرة. يبين لك أن انهيار الأسرة تنهار معه المجتمعات، ولذلك لدينا خطورة شديدة في مصر جدًا.

نحن ومنذ سنة واحد وثلاثين بدأنا نسجل عقود الزواج لدى شخص يسمى المأذون، والمأذون يسجلها في المحكمة، وبدأت السجلات تضبط هذه المسألة، الطلاق والزواج. فوزارة العدل تُخرج لك ما يعني نسبة كم واحد طُلِّق هذه السنة من مجموعة المتزوجين.

فالذين يُطلقون لا يزيدون منسوبين إلى عقود الزواج، بمعنى ماذا؟ أنا هذه السنة أبرمت مائة ألف عقد، ثلاثة عشر في المائة منها عقود طلاق، أي أنني أبرمت مائة ألف عقد زواج، ومن بينها ثلاثة عشر في المائة عقود طلاق.

ارتفاع نسبة الطلاق من ثلاثة عشر إلى أربعين في المائة وتحولها لمرض اجتماعي

فإذا كانت نسبة الثلاثة عشر في المائة هذه هي النسبة الطبيعية، فذلك لأنها ظلت ثابتة بهذا الشكل لعشرات السنين. ثم فوجئنا ربما بدءًا من سنة خمسة وألفين وستة وألفين، النسبة زادت وأصبحت ستة وعشرين.

لا، هذا خطر! ثلاثة عشر هذه نسبة طبيعية، نسبة الأسباب الطبيعية لعدم التوافق بين زوجين فيحدث طلاق، ثلاثة عشر في المائة، يعني بقي سبعة وثمانون في المائة من المائة ألف ناجحين مثل كل سنة، مقبولين.

نعم، قليلًا حتى كانت [سنة] عشرة ألفين وعشرة أصبحت أربعين في المائة! لا، هكذا لم تعد ظاهرة فقط، بل أصبحت مرضًا اجتماعيًا خطيرًا أصاب الأمة المصرية.

ضرورة التدخل بالعلاج والتشريع ودراسة أسباب الطلاق السبعة

ودعونا أن نقف الآن ونتساءل ما هذه المشكلة؟ وهكذا يجب علينا أن نتدخل بالعلاج، ويجب أن نتدخل بالتشريع، ويجب أن نتدخل بكذا وكذا وكذلك.

وحينئذ أنا والدي رحمه الله كان محاميًا وتخصص في المحاماة الشرعية الخاصة بالأسرة، التي نحن الآن بعد ذلك أصبح - لأنه يعني رحم الله الجميع - بعد ذلك أنشأنا قانونًا اسمه قانون الأسرة، أخذنا الفكرة من أستراليا، التجربة الأسترالية. قانون الأسرة لم يكن موجودًا لكننا كنا نسميه الأحوال الشخصية.

قانون الأسرة هذا هو، كان [والدي] محاميًا لهذه القضية وكان يقوم ببحث عن أسباب الطلاق.

الحالة الاقتصادية السبب الأول للطلاق وتأثيرها حتى على الحب

هذا البحث كنت أجلس أناقشه فيه وفي كل نقطة فيه، ما هي أسباب الطلاق؟ لماذا يختلف الناس ويطلقون؟ وهكذا نحن نقول هذا الآن لكي نرى اختيار المناسب لكي نتجاوز هذه المسألة.

سبعة أسباب، رقم واحد شيء غريب، كنتُ أتعجبُ وأجلسُ أناقشُ فيها: الحالة الاقتصادية. يعني كنتُ أظنُ أنَّ الحالة الاقتصادية هذه تكونُ رقمَ سبعةٍ، يعني لا! أبدًا، الحالةُ الاقتصاديةُ هذه تُحطمُ حتى الحبَّ.

صحيحٌ صحيحٌ، وهكذا فأنا أريدُ فقط أنَّه يُمكنُ أن أذكرَ لكَ السبعةَ في متسعٍ من الوقت.

[المذيع]: حاضر بإذن الله مولانا، أشكر فضيلتكم واسمحوا لنا أن نخرج لفاصل، وبعد الفاصل نستعرض إجاباتكم على سؤالنا على الفيسبوك: برأيك ما الأمور المطلوبة عند اختيار شريك الحياة؟

إجابات المشاهدين على سؤال معايير اختيار شريك الحياة

[المذيع]: بعد الفاصل، أهلًا بحضراتكم. هذه بعض من إجاباتكم على سؤالنا على الفيسبوك: برأيك ما الأمور المطلوبة عند اختيار شريك الحياة؟

عبد الله قناوي يقول: ميزاننا في ذلك أن:

قال النبي ﷺ: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ونسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»

أما المحبة فتقول: اظفر بذات الدين تربت يداك، من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، هذه قيادة ربانية نبوية على لسان نبينا وحبيبنا وشفيعنا صلى الله عليه وسلم.

آخر تعليق: سيد الصوابي يقول إن التكافؤ بين الطرفين أهم شيء، تكافؤ ثقافي ومادي ومستوى اجتماعي، كل شيء يكون فيه تكافؤ.

[المذيع]: يعني مولانا، تأثير حضرتك واضح.

سؤال من السائلة منى حول زواج زوجها من أخرى وتجاهله لأسرته

[المذيع]: طيب، مرةً ثانيةً آخذ هاتف الأستاذة منى، تفضلي يا سيدتي.

[السائلة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام يا سيدتي، كيف حالك؟

[السائلة]: أستاذ عمرو، أهلًا بك سيدتي، الله يبارك فيك. السلام عليكم دكتور علي جمعة.

[الشيخ]: وعليكم السلام، تفضلي يا ابنتي.

[السائلة]: أنا سيدة عمري ثلاثة وخمسون سنة، وزوجي عمره ستة وستون سنة، وتشاجرنا منذ شهر - أول شهر واحد تزوج عليّ امرأة، ليست فتاة، بل مطلقة. لا أعرف كيف أصف لحضرتك، يعني والدها لا حسب ولا نسب، والدها سائق ومرفود من التربية والتعليم.

[الشيخ]: السائقين أفضل الناس مهما كانوا، معذرة يعني.

[السائلة]: نعم، بغض النظر، سوء خُلقاه، رُفد من التربية والتعليم.

تفاصيل مشكلة السائلة منى مع زوجها وتجاهله لأسرته وأحفاده

[السائلة]: حسنًا تمام، وهي التي كانت تعرفه منذ ثلاث سنوات وتخرج معه، فتاة عمرها ثمانية وعشرون عامًا وهو عمره ستة وستون عامًا. والآن متجاهلني جدًا، متجاهلني في البيت، لم أعد أعرف ماذا أفعل، لا أستطيع العيش في هذا الوضع.

متجاهل أولاده وأولاده مقاطعونه، لدينا - والحمد لله - أربعة أولاد، سبعة أحفاد، أي أنهم يُوضعون بروش على الصدر، ولدان وابنتان متزوجون ومنجبون كلهم، وقد حججنا كلنا مرة معًا، وعملنا كلنا عمرة معًا.

[المذيع]: حاضر يا حجة منى، الحمد لله، هو ميسور الحال.

[السائلة]: وهي كانت تعمل في مكتب وكان يوصلها ويحضرها، ويسير معها منذ ثلاث سنوات.

[المذيع]: طيب يا حاجة، أستأذنك، ولكن حاضر، ابقي معنا لنستمع إلى الإجابة حالًا. تفضل مولانا.

نصيحة الشيخ للسائلة منى بالتعامل مع المشكلة كقضية اجتماعية

[الشيخ]: يعني طبعًا هذه مشكلة، الحقيقة هي مشكلة اجتماعية أكثر منها مشكلة شرعية، نعم. ولذلك فنحن نطلب من السيدة منى أن تتعامل معها من هذا المدخل، يعني ما تستطيع في إستطاعتها أن تقوم به وهي متزوجة منذ أكثر من ثلاثين سنة وعمرها ستة وخمسون وما إلى ذلك، فلتقم به.

لكن هذه مشكلة اجتماعية وهي مشكلة اجتماعية سخيفة، ويجب علينا أن نتعامل معها بحكمة.

ختام الحلقة والشكر للشيخ والمشاهدين

[المذيع]: أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا مولانا، بارك الله فيكم. الشكرُ موصولٌ لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله على كل خير، إلى اللقاء.