والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة يجيب على أسئلة المشاهدين | حلقة كاملة - فتاوي, والله أعلم

والله أعلم | فضيلة د.علي جمعة يجيب على أسئلة المشاهدين | حلقة كاملة

44 دقيقة
  • يستقبل الدكتور علي جمعة أسئلة المشاهدين حول موضوعات فقهية متنوعة في برنامج "والله أعلم".
  • أوضح معنى الآية "كما بدأنا أول خلق نعيده" بأن الناس سيعودون يوم القيامة بأشخاصهم للحساب، وستتغير صفاتهم الجسدية للتوافق مع طبيعة الآخرة.
  • شرح قصة الخضر مع سيدنا موسى، موضحاً أن الغلام الذي قتله الخضر كان شاباً بالغاً وليس طفلاً، وأن القتل كان بأمر إلهي لعلم الله بمستقبله.
  • بين أن البشعة (وضع حديدة محماة على لسان المتهم) ممارسة غير شرعية وغير علمية للكشف عن الكذب.
  • أفتى بأن الخطبة ليست زواجاً وأن الشبكة جزء من المهر يجب إعادتها عند العدول.
  • وضح أن الزواج العرفي هو زواج حقيقي ويجب توثيقه رسمياً.
  • أكد جواز مساعدة الجار غير المسلم استناداً لوصية النبي بالجار.
محتويات الفيديو(39 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ الدكتور علي جمعة

[المذيع]: أسعد الله مساءكم بكل خير، وأرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. يسعدنا أن نستقبل اتصالات حضراتكم وأسئلتكم على الهاتف، على الرسائل النصية، أو على صفحة والله أعلم على الفيسبوك، بكل ترحيب في أي موضوع.

في البداية أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم.

[الشيخ]: أهلًا مرحبًا.

[المذيع]: مرحبًا وسهلًا بفضيلتك، مرحبًا بحضرتك يا سيدي.

سؤال السيدة فاتن عن معنى آية كما بدأنا أول خلق نعيده من سورة الأنبياء

[المذيع]: نبدأ بأسئلة حضراتكم على الرسائل النصية. السيدة فاتن تقول: السلام عليكم فضيلة الإمام، لي سؤال إذا تكرمت فيما يتعلق بالآية رقم مائة وأربعة من سورة الأنبياء، حيث قال الله سبحانه وتعالى:

﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104]

ما معنى هذه الجملة؟ كما بدأنا أول خلق نعيده، هل معنى ذلك أن الخلق سيُعاد مرة أخرى بأشخاصه وبأحواله ولكننا سنعيش في عالم مختلف؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الله سبحانه وتعالى علّمنا وأخبرنا أن هناك يومًا آخر نقول له يوم الدين، نقول له يوم القيامة، نقول له الساعة، نقول له اليوم الآخر، كل هذه أسماء لهذا الوقت الذي نعود فيه إلى الله سبحانه وتعالى.

إنكار المشركين ليوم القيامة وأثر الإيمان باليوم الآخر في سلوك الإنسان

فكان المشركون يستعظمون هذا [اليوم الآخر]، يقولون:

﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الجاثية: 24]

يعني عملية فيها إلحاد؛ عندما لا يكون هناك يوم قيامة، إذن أفعل ما أريد وأتمتع كما أشاء، وأترك نفسي للشهوات وأفعل وأفعل وأفعل دون محاسبة على ذلك.

إن يوم القيامة هو ما يتحكم في سلوكي؛ فعندما أهمُّ بارتكاب ذنب، يتبادر إلى ذهني يوم القيامة وأقول: سأُحاسب على هذا، وأخشى أن يغضب الله عليّ، فأمتنع عن ارتكاب الذنب. عندما أقوم بعمل الخير، ثم تحدثني نفسي أنني أتأخر قليلًا، فيقول [القلب]: لا، دعني أعمل الخير لأجل أن يزيد الله ثوابي.

الجنة والنار لها أثر كبير جدًا في سلوكيات الإنسان في الحياة الدنيا.

رد الله على المشركين المنكرين للبعث وقدرته سبحانه على إعادة الخلق

فقد كان المشركون ينكرون هذا اليوم [يوم القيامة]، فالله سبحانه وتعالى قال لهم: بناءً على أي شيء تنكرون؟ العدالة تقتضي وجود يوم القيامة، فيكون بناءً على ذلك على أنني غير قادر! يعني، ألم أخلقكم أول مرة؟ نعم.

﴿إِنَّمَا أَمْرُنَا إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يس: 82]

إنما أمره إذا أراد شيئًا يقول له كن فيكون. فلماذا أنتم مكذبون؟ لماذا تستعظمون هذا على الله؟

﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104]

نحن الذين قلنا كن فكان، ونحن الذين قلنا انتهى فينتهي، ونحن الذين قلنا قوموا ثانيةً، قوموا ثانيةً.

البعث يوم القيامة بالأشخاص والحساب الفردي لكل إنسان

حسنًا، عندما نقوم يوم القيامة، نقوم بأشخاصنا طبعًا، كل واحد وكل إنسان:

﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا * ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13-14]

كل واحد سيُحاسَب وحده:

﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَـٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37]

يعني أنه في يوم القيامة سنعود بأشخاصنا.

طبيعة الأجساد في الجنة والنار ووصف النعيم الذي لا تدركه العقول

هل سندخل الجنة، والعياذ بالله تعالى، ومن حُكم عليه لفساده وإفساده بالنار أو بالعذاب أو بغير ذلك إلى آخره، سندخل الجنة وندخل النار بأجسادنا الحالية؟ قال: لا، بأجساد أخرى لها طبائع أخرى من الناحية الطبيعية.

لن يكون فيها غائط ولا بول، وماذا عن الطعام الذي نأكله طوال النهار وطوال اليوم في الجنة؟ فيخرج عرق رائحته كالمسك. هل تلاحظ كيف يصف لنا أشياء في الجنة؟

وفي النهاية قال لنا: لا تتعبوا أنفسكم، ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

تأكيد عودة البشر يوم القيامة بأشخاصهم مع اختلاف المواصفات الجسدية

فالسؤال الذي طرحته الأستاذة [فاتن] هو: هل سنعود مرة أخرى كما نحن موجودون الآن؟ نعم سنعود، ولكن انظر، متى خلق الله الدنيا؟ أنا لا أعرف:

﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: 51]

فأنا سأعود مرة أخرى بأشخاص. كم خلق الله الآن؟ هناك ستة مليارات، قُل إن البشرية كلها خُلِقت عشرين مليارًا إلى يوم القيامة، يوقظ العشرين مليارًا كلهم سيعودون ثانية، كل واحد باسمه كما هو، كل واحد أخذ رقمًا أو أخذ اسمًا أو هو بذاته هكذا.

فكلنا سنرجع يوم القيامة، واسمه يوم النشر والحشر.

الحساب الفردي يوم القيامة ودخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار

وسنُحاسَب كل واحد بمفرده:

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]

وفي النهاية الله غفور رحيم، وبعد كل التجاوزات وبعد كل المغفرة والرحمة، وبعد ذلك هو عادل سبحانه وتعالى، سيُدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.

هل انتبهت حضرتك كيف سيكون ما سيحدث في اليوم الآخر؟ ولذلك الإجابة نعم، سنعود مرة أخرى بذات نفس خصائص الأجساد. لا، لأن سيدنا آدم كما ورد في البخاري عندما خلقه الله خلقه ستين ذراعًا، وستون ذراعًا تعني أربعة وعشرين مترًا.

اختلاف المواصفات الجسدية في الآخرة وتهيئة الأجساد لرؤية الله تعالى

هل عندما نعود إلى الجنة سيكون طولنا أربعة وعشرين مترًا؟ من الوارد ذلك، لكن أنا سأكون بنفس شكلي ووضعي الحالي كما أنا عليه الآن، ولكن طولي سيكون أربعة وعشرين مترًا؟ لا يوجد مانع من ذلك، بمواصفات جسدية مختلفة، بمواصفات جسدية مختلفة، نعم.

بمعنى:

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]

حسنًا، الوجه ناضر، لكن كيف ينظر الوجه [إلى الله]؟ لا أعرف. في يوم القيامة سنجد الوجوه قد نظرت إلى الله. هل الله يُحاط به أو له جسم؟ لا، ليس جسمًا، ولذلك العين لا تراه:

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

فما الذي يرى؟ الجسم كله؟ الذرات؟

تغير الصفات الفيزيائية للأجساد لتتحمل رؤية الله تعالى في الجنة

يعني سيكون لدينا طاقة نرى بها ربنا سبحانه وتعالى؟ الشكل؟ الجبل خرّ صعقًا، فهل صفاتنا الفيزيائية هذه ستتحمل ذلك؟ لا بد أن تتغير، فتكون شيئًا الله أعلم بها، تُهيَّأ من أجل رؤية الباري سبحانه وجلّ جلاله.

نعم، نعم، وهذه الرؤية تُحدث هزة عظيمة تُلهي الإنسان عن كل الشهوات وكل الملذات. فالملذات واسعة جدًا في الجنة، ولكن رؤية الله تعالى هي ماذا؟ الكريمة المتعلقة بهذا الأمر بأكمله، والتي ينجذب إليها الإنسان وينسى حياته.

نسأل الله أن يوعدنا بالرؤية جميعًا يا رب إن شاء الله.

أسئلة من المشاهدين: مساعدة الابن بأموال الحج وقصة الخضر وقتل الغلام وحكم البشعة

[المذيع]: حسنًا، فلننتقل إلى اتصالات حضراتكم. الأستاذة مرفت تفضلي.

[السائل]: مساء الخير. أنا أرملة عمري ثمانية وستين سنة، ترملت منذ خمسة عشر سنة، ولدي ولدان قمت بتربيتهما والحمد لله كبرا وتخرجا من الجامعة وزوجتهم. لكن الولد الصغير ما شاء الله عليه، يعني ربنا سهّل له وظيفة جيدة، أي أنه يعيش حياة مريحة جدًا. الكبير يعمل، أي يعمل قليلًا، عارف حضرتك القطاع الخاص، يعمل أوقات وأوقات وهكذا.

فأنا أساعده عندما يجلس، أوقات يجلس سنة في البيت لا يعمل، ولا يوجد عمل. وبعد ذلك فأنا أساعده، أساعده يعني لا أعطي الآخر طبعًا لأن الآخر عنده، وأساعده من الأموال التي أنا أدخرها لأجل الحج.

فأنا أي فكلما نويت أن أحج يواجه مشكلة معه وهو لديه بيت وأسرة وأطفال، فأضطر أن أعطيه من أموال الحج. فقال: أنا هكذا يعني أنا - يعني ربنا يعاقبني - إنني لا أعرف أنني أريد الحج، لكنني لا أعرف، يعني تأتي الظروف، ليس أنا ليس بيدي. يعني هو يريد، يعني هم اعتادوا على العيشة بطريقة معينة، فأنا لست قادرة أن أجعله يعني يصبح، ولا يريد أن يساعده أخوه طبعًا.

[المذيع]: وصلت الفكرة يا سيدي، بالتأكيد وصلت الفكرة. أشكرك أشكرك ست ميرفت. حالًا يا سيدي.

الأستاذة أمنية تفضلي.

[السائل]: يا سيدي السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائل]: تحياتي لحضرتك ولفضيلة الشيخ. بعد إذنك يا فضيلة الشيخ، أنا عندي سؤال في سورة الكهف عن قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح الذي كانت رسالته أن يعلّمه من خلال مواقف معينة في رحلتهم معًا: خرق السفينة، وقتل الغلام، وبناء الجدار.

سؤالي تحديدًا عن قتل الغلام، يعني سامحني يا فضيلة الشيخ، أنا لا أستطيع أن أستوعب، لا يدري عقلي أن يستوعب ماذا يعني أنه قتل الغلام بأمر الله سبحانه وتعالى. هو كان يبتغي تعليم سيدنا موسى أمرًا معينًا، ولكن أن الله سبحانه وتعالى يأمر بقتل غلام بريء لم يبدُ منه حتى الآن أي ضرر ولا أي مشاكل للوالدين، لأنه سبق في علم الله سبحانه وتعالى أنه سيكون عاقًا لهم أو وبالًا عليهم في حياتهم، فهو أمره بقتله الآن.

فأنا لست قادرة على استيعاب هذا، فبعد إذن حضرتك فسرها لي بشكل مبسط: كيف أن ربنا سبحانه وتعالى هو الذي أمر بقتل الغلام؟ وجزاك الله خيرًا.

[المذيع]: أشكرك يا فندم. أستاذة منى تفضلي يا فندم.

[السائل]: نعم، سلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام، كيف حضرتك؟

[السائل]: أستاذ عمرو، أهلًا بكم.

سؤال الأستاذة منى عن حكم أخذ أموال التعويض بعد الاعتداء بالضرب

[المذيع]: جزيلًا. أستاذة منى تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: نعم، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام يا سيدتي.

[السائل]: فضيلة الإمام، تفضلي يا فضيلة الإمام. لدينا أرض مبانٍ في ضواحي المنصورة، وقد بدأ أناس ببناء منزل عليها، أي أنهم شرعوا في البناء، وحدثت بعض المشادات الكلامية مع أبنائنا.

وفي ليلة العيد، بينما كنا نذهب لشراء بعض الأغراض، تربصوا بنا بهم وضربوهم، عشرون رجلًا كانوا يضربونهم بالسكاكين وعصي حديدية.

الحكم بلغنا طبعًا، حضر الناس والمشايخ والعمد وحكموا بمائة ألف جنيه حق لنا. هل هذه الأموال حرام أم حلال؟

[المذيع]: حاضر، حاضر. أشكرك، أشكرك يا سيدي. أستأذن فقط مولانا وأستأذن حضراتكم، الإجابات إن شاء الله بعد الفاصل. ابقوا معنا.

حكم مساعدة الابن بأموال الحج والفرق بين مقدمة الواجب ومقدمة الوجوب

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الدكتور، بالنسبة لأستاذة ميرفت التي تساعد ابنها الكبير الذي لا يعمل بأموال الحج، فهل عليها بذلك ذنب أنها لم تذهب لتحج إلى الآن أبدًا؟

[الشيخ]: ولا ذنب عليها إطلاقًا. هذه مسألة كنا ندرسها، رضي الله تعالى عن مشايخنا، وكانوا يحاولون أن يجعلوا عقليتنا عقلية فارقة، كما بُنيت الحضارة الإسلامية على العقلية الفارقة، بأن تفرق بين المعاني الدقيقة.

فقالوا لنا هذا: هناك فرق بين الوجوب والواجب. وجوب وواجب، أي أنها نفس الحروف لكن صارت الواو ألف هنا. يعني واجب، قلنا لهم: ما هذا الواجب؟ قال: هو فعل الإنسان، هذا واجب. لكن الوجوب هذا قائم في ذات الله، يعني ربنا سبحانه وتعالى عنده وجوب، أي أنه يوجب علينا الصلاة.

فالذي في ذات الله اسمه وجوب، لكن صفة فعل البشر اسمها واجب.

تطبيق قاعدة مقدمة الواجب واجبة ومقدمة الوجوب ليست واجبة على الحج

وكنا نقول: يعني ما الفائدة من هذه المعلومة؟ وعندما انتقلنا إلى السنة الثانية - حيث قالوا لنا هذا في السنة الأولى - قالوا لنا في السنة الثانية: مقدمة الواجب واجبة، والشيء الذي يوصلك إلى الواجب لابد أن يكون واجبًا، لكن مقدمة الوجوب ليست واجبة.

فتعجبنا وقلنا: الله، هذا يُظهر الوجوب غير الواجب، صحيح. إذ أنهم اختلفوا فيما هي المقدمة. الصلاة واجبة، والمقدمة الخاصة بها هي الوضوء. هل يجب عليك أن تتوضأ أم لا؟ يجب عليك أن تتوضأ، فالوضوء واجب مثل الصلاة لأنه مقدمة الواجب.

وماذا عن مقدمة الوجوب؟ قال: إنها ليست واجبة ولا شيء، والتي هي إذن الوجوب من الله.

الادخار للحج ليس فرضاً لأن مقدمة الوجوب ليست واجبة

أوجب [الله] الزكاة لأنني أدخر مبلغًا من المال قدره ثلاثة وعشرون ألف جنيه حتى يحول عليهم الحول لأخرج عنهم الزكاة. ليس واجبًا أن أدخر لكي أصبح غنيًا فأذهب للحج، هذا ليس واجبًا.

إذن المقدمة التي تؤدي إلى الوجوب ليست واجبة، فالمقدمة أن تدخري للحج ليست واجبة أصلًا. عندما يكون الله يرزق، حسنًا، افترض أن الله لم يرزق، ليس عليك شيء أصلًا، أنتِ لم تدخلي في نطاق الحج.

الولد محتاج فتأخذين من المال الذي تتمنين أن ترينه، وترغبين أن تأخذي منه لتذهبي للحج، والله لا يمكّنك؛ كل فترة الولد يحتاج فتعطينه، الولد يحتاج فتعطينه، فينقص المال ولا تستطيعين الحج.

الادخار للحج ليس فرضاً وعدم وجوب الحج على من لم يبلغ الاستطاعة

سائر إلى آخر العمر، إلى آخر العمر. هو فرض عليك أن تدّخري؟ ليس فرضًا. لماذا؟ لأن مقدمة الوجوب ليست بواجبة.

وفهمنا الآن الفرق بين مقدمة الواجب ومقدمة الوجوب الذي تعلمناه في السنة الأولى، ولماذا يدرّسوننا هذه الأمور؟ لكن في السنة الثانية عرفنا هذه، وفي السنة الثالثة عرفنا أن لها صورًا، ها هي، ولها فائدة.

أن السيدة مرفت وهي في الثامنة والستين من عمرها وأرملة، لكن ابنها يعاني ضائقة مالية لأنه لا يعمل وما إلى ذلك، ولا أدري ما هي الظروف التي نمر بها، فهي تعطيه المال لتحافظ على مستواه كما هو، وحتى لا يشعر أولاده بأي نقص أو حاجة وما إلى ذلك. جزاك الله خيرًا في الثواب.

لا ذنب في أخذ أموال الحج لمساعدة الابن المحتاج والتفريق بين الأبناء حسب الحاجة

هل ارتكبتُ معصية عندما أخذتُ من أموال الحج؟ أبدًا. لماذا؟ لأن الادخار للحج أصلًا ليس واجبًا.

[المذيع]: هناك أناس يا مولانا يقولون أنه بمجرد أن وصلت إلى حد الاستطاعة ماليًا، وتوفر معي المال ولم أذهب للحج في أول موسم أو لم أحجز، فهل أكون بذلك قد ارتكبتُ معصية؟

[الشيخ]: احتجت [إلى المال]، ولو حدث لي شيء، فسأُسأل أمام الله: أنا معي مال ولم أذهب للحج. سيدة تقول بعد ذلك الذي ابنها أو ابنتها سيقول: هناك اعتقاد كذا. لا، ليست مسألة الاعتقاد، بل مسألة متى يجب الحج عليَّ، وهل الحج على الفور أم على التراخي؟

حسنًا، أنت تسأل، هناك قضية أخرى تمامًا، منهج آخر تمامًا.

الحج على الفور أم على التراخي عند الشافعي وحالة السيدة مرفت

الحج على الفور أم على التراخي؟ فهو عند الشافعي على التراخي، يعني إذا لم تؤدِّ الحج في هذه السنة، أدِّه في السنة التي تليها.

فهو عندما بلغ حدًا من المال، يعني متى بلغ المال [النصاب]؟ في وقت الحج وتقديم الحج أم قبل ذلك؟ تعرف السيدة مرفت لو بلغت [المال الكافي] في وقتها تجري [للحج]؛ لأن هذا أمل حياتها، لكنها لا تسأل عن ذلك.

إنما تسأل أنها قبل أن تصل إلى المبلغ، الولد يأخذ منه. ابنها أعطى أم لم يعطِ؟ أعطى؛ لأن ادخارك أصلًا ليس فرضًا عليك، ليس فرضًا عليك.

فالمساواة أيضًا، هي تقول: حسنًا، أنا أعطي. أعطِهِ ولا تُعطِ لأخيه، لا، لا يحدث له شيء. أعطِهِ ولا تُعطِ لأخيه، كل واحد حسب احتياجه. الآخر الثاني ليس محتاجًا، إنه يعمل في وظيفة ودخلها - الحمد لله - ربنا ساترها معه، وأخونا نريد أن نعطيه. صحيح.

الخضر كان نبياً موحى إليه وقتل الغلام كان بوحي من الله

[المذيع]: السيدة أمنية تقول إنه لماذا [قتل] الخضر [الغلام].

[الشيخ]: طبعًا الرجل الصالح ذاك الذي كان مع سيدنا موسى كان اسمه الخضر. ولكي تفهم أمنية بعمق، فإن الخضر كان نبيًا وكان موحى إليه، وبعد أن سار مع موسى في الأمور الثلاثة قال:

﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى﴾ [الكهف: 82]

أي أنني لم أفعله من تلقاء نفسي، بل فعلته بوحي. هل تنتبه؟ إذن هو كان يُعلّم موسى أحداثًا أخرى غير الأحكام، وهذه الأحكام تعجب منها موسى لأنه أخذها بالظاهر، ولكن [الخضر] أخذها من ناحية الألوهية، من ناحية الوحي.

قاعدة أن الله يعلم ونحن لا نعلم وحكمة الله في أوامره

وهو أنه في بعض الأحيان، ليس في بعض الأحيان، في بعض الأحيان الجزئية هذه يعني، وفي دائمًا الله يعلم وأنا لا أعلم:

﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]

هذه رقم واحد، هذه قاعدة أساسية أن الله يعلم ونحن لا نعلم. ولذلك عندما يفرض علينا شيئًا، فإنه يفرض علينا ذلك لمصلحتنا، ويفرض علينا أشياء لعمارة الأرض، ويفرض علينا أمورًا متوائمة مع سننه في كونه، ومع ما أمرنا به من عبادة، ومع ما أراده لنا من خير ومن جزاء.

والله حكيم وعالم وقدير وما إلى ذلك. أما أن نأتي ونختزل هذا ونضع رأسنا كأننا في مواجهة ربنا هكذا، يعني الله يقول ونحن نقول أيضًا، هذا الكلام فاسد يا أمنية تمامًا.

الغلام المقتول لم يكن طفلاً بل شاباً مكلفاً بالغاً يؤذي والديه

أنتِ تقولين لي: أنا أريد أن أفهم. تفهمي أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم عنده أحد لأنه مالك هذا الكون، هذه نقطة أولى.

لكن النقطة الثانية ما أنتِ آخذاها: انتبهي أن هذا ليس طفلًا الذي قُتل، ليس طفلًا. إن الذي قُتل هو غلام مكلف. من هو الغلام؟ إنه ما أسميه المراهق، وما هو المراهق؟ إنه الذي عندي من ثمانية عشر إلى خمسة وعشرين عامًا. هل تنتبه؟

طيب، وما هو أشدّه؟ أشدّه هو واحد وعشرون سنة. والفقهاء أخذوا من هذه الأمور أن الولد الذي عمره ثمانية عشر عامًا ما زال شابًا يعني، لكنه مكلف.

الغلام كان يستحق القتل في شريعة ذلك الزمان والفرق بين التحقيق القضائي والإلهي

وجلس يؤذي أباه وأمه أذيةً تستوجب في تلك الشريعة التي يحكي لنا عنها القرآن، وليست الشريعة المحمدية، في تلك الشريعة أن يُقتل. فأقام [الخضر] شيئًا [من حكم الله].

ولكن ما المعلومية التي يملكها الخضر والتي لم يعرفها موسى؟ أن هذا الولد فاسد وأنه يفعل أفعالًا تستوجب الموت. موسى يريد أن يحقق قضائيًا، والخضر يحقق إلهيًا، يعني الأمور.

وفي عموم الناس لا يتم التحقيق قضائيًا [بهذه الطريقة]. لماذا؟ لأنه ليس لدينا الخضر، ليس عندنا الخضر. افترض أن الله أرسل لنا الخضر، حينها، حين يرسله لنا، لكنه لا يرسل إلينا الخضر لكمال الشريعة المحمدية وانتهاء الوحي وانتهاء النبوة إلى آخره.

معنى كلمة غلام في القرآن ودلالتها على البلوغ والتكليف

إنما في تلك الشريعة كان يستحق ذلك الشاب، ثمانية عشر سنة، أنه وهو غلام. والغلام يعني ماذا؟ يعني عنده غُلمة، أي عنده شهوة. فالغلام سُمي بهذه الكلمة من الغُلمة التي تعني الشهوة، مما يعني أنه بالغ وعاقل وهكذا.

فهي فاهمة الغلام على أنه طفل. لا، هو ليس طفلًا، إنه غلام شاب، ولكنه شاب متهور بعض الشيء. الفتى ذو الثمانية عشر عامًا عندما يأتي إلينا هنا ويقتل - يقتل بالفعل - أو يتعاطى المخدرات وما شابه، نقبض عليهم ونضعه في السجن.

معنى فخشينا في الآية تدل على أن الغلام كان يؤذي والديه بالفعل

حسنًا، هذا لو كان قد فعل. يا مولانا، لكن في الآية الكريمة:

﴿فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: 80]

هذه فخشينا تدلُّ على المستقبل بذلك، فتقول: لكن هو لم يفعل شيئًا بعد! قالت: لم يفعل شيئًا، ما زال طفلًا، لم يفعل شيئًا. من أنواع الخشية، لا.

انتبه جيدًا، هذه خشينا تؤكد أنه فعل، تؤكد أنه فعل، لكنه فعل غير ظاهر، وسوف يزداد هذا الفعل. والخشية تدل على ازدياد ذلك العمل فيما بعد.

الولد بالفعل يؤذي أبيه وأمه؟ فعلًا، هم ما زالوا متحملين وصابرين لأنهم مؤمنون، وصابرين أيضًا من أجل ابنهم. حقًا كما يقال: حبيبك يبتلع لك الحصى، وعدوك يتمنى لك الخطأ. فالأب والأم صابران عليه جيدًا.

حكمة قتل الغلام كانت بيد الخضر النبي لا بأيدي البشر العاديين

ماذا سنفعل؟ حسنًا، إذا مات الولد سيحزن الأب والأم، ثم يأتي [الله] ويعوض لهم ولدًا آخر مكانه. وهذا في يد الخضر لا في يد موسى، ولا في أيدينا نحن لأجل أن نفعل ذلك.

نرى الولد العاصي فنقتله؟ لا. الولد العاصي ندعو له أن ربنا يهديه. لكن الله سبحانه وتعالى يعلم أن هذا الولد لن يهتدي، هذه معلومة إلهية.

كل هذا معناه أنه يلفتنا إلى ما يسمى بالوحي الذي نحن مؤمنون به، بأنه ليس كل شيء لا نفهمه نعترض عليه. لا، لا نعترض عليه، بل نحاول فهم معناه، وهذا هو درس الخضر لموسى.

الدرس المستفاد من قصة الخضر وموسى في التواضع وعلم الله المطلق

﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]

جاء موسى إلى الخضر لكي يعلمه هذه الأشياء، لأنه قال إنني أعلم من في الأرض، فربنا لامه وقال له: حسنًا، سأحضر لك شخصًا أنت أعلم منه بكثير، وسيعلمك لأنك في مساحات معرفية معينة، بمعنى أنك علمت شيئًا وغابت عنك أشياء.

فالتواضع هذا هو أنه:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

قضية امتلاك الحقيقة، قضية علم الله وأنه هو اليقين، قضية اعتبار الوحي، وكل هذه الأمور هي خفية في هذا.

أشعر أن أمنية اختزلت كل هذا في أن الشاب الطفل كيف يُقتل؟ لا، ليست هكذا. أنتِ بهذا أخذتِ القصة من سياقها. السياق الخاص بها هو تعليم موسى أنه فوق كل ذي علم عليم، وأن كل عالم يزداد تواضعًا بعلمه، وأن هذا ليس طفلًا وإنما هو غلام، والغلام معناها من الغلمة ومن المراهقة يعني، وأنه الذي ذكرناه هذا.

نعم، بارك الله فيكم.

حكم البشعة في الشريعة الإسلامية وأنها ليست شرعية ولا علمية

[المذيع]: طيب، الأستاذة منى الآن ومسألة البشعة.

[الشيخ]: البشعة في الأصل ليست شرعية. البشعة يأتون ويسخنون مثل ملعقة هكذا أو حديدة أو سكين، نعم يسخنونها سكين حتى تحمر، ثم يضعونها على ألسنتهم، فإذا كان كاذبًا لدغته وأحرقته، وإذا كان صادقًا لم تؤذه.

فكرة البشعة هذه، على فكرة، ما معنى السلسلة التي سُرقت؟ ماذا سيفعل؟ سيحضر المتهمين ثم يجري لهم هذه البشعة. يسأله: سرقت؟ فيجيب: أنا لم أسرق. فيقول: انتظر حتى أعمل لك البشعة.

حسنًا، لنفترض أني لم أسرق وجرحتني السكين. نعم، وحضرتك تيقنت أنني السارق، فتكون قد ارتكبت مصيبتين: جرحتني واتهمتني وظلمتني. هذه مصيبة سوداء، هذه البشعة هي مصيبة سوداء.

البشعة أساسها التهديد والضغط النفسي وليست دليلاً شرعياً

يقول لك: الأصل أننا جربناها. جربتموها في من؟ جربتموها أين؟ يعني لم تُسجل في الكتب، وعندما جربتموها ربما حدث فيها هكذا. إنكم ظلمتم الناس في البادية.

فهم يخافون أن يقولوا لك: الله، خشية أن يفضحهم الله، فيعترف المذنب. فتصبح هذه البشاعة أساسها التهديد والضغط، بأن يضغط على من أمامه حتى يعترف. هل تلاحظ سيادتك كيف؟

وهذا موجود في تراثنا كثيرًا، أن شخصًا سرق بطة، فجاء عند القاضي وهكذا، قال: الله، حسنًا، أنت على رأسك ريشة. فقد فعل أحدهم هكذا وقال له: تعال، أنت الذي هكذا. إن الأمور التي هي حيل للقضاة هي التي يريدون التوصل بها إلى الحق.

خطورة البشعة لأنها تجمع بين إهلاك العضو والظلم وهي غير شرعية

لكن هذه البشعة خطيرة جدًا لأنها ستجمع بين خستين: الخسة الأولى إهلاك العضو وما شابه ذلك، والخسة الثانية الظلم حقيقي. وأخذ بالك، يكون إذا لا.

طيب، سيقولون علينا لصوصًا. والله، أولى يقولوا عليكم لصوصًا أفضل من أن تدخلوا النار. لماذا ستظلمون الناس؟ ولماذا تظلمون أنفسكم؟

ثم لو وضع السكين أو هذه البشعة على لسانك فجرحت لسانك وأنت لم تسرق شيئًا، فإنك تكون قد ضيعت نفسك، وتأكدنا أنك طبقًا للخرافة البشعة هذه، وأنت تعلم بينك وبين ربك في تلك اللحظة ماذا تفعل، ستتلعثم وتقول ماذا إذن؟ لا يوجد، انتهى.

فإذن هذه الأمور أمور غير شرعية وأيضًا غير علمية، وهي مسائل نفسية تُمارس عند ثقافات معينة.

حكم أخذ أموال التعويض عن الاعتداء بالضرب وجوازه شرعاً

وأيضًا نحن ننهى عن هذه الثقافات أن تتم؛ لأن الناس تعلموا ورأوا الدنيا وما إلى ذلك إلى آخره، وتغيرت المفاهيم. لكن هذه الأمور كانت تضغط على الناس مع بعض الإشاعات والأساطير بأنها صادقة كاملة، فكان يقول: لا، أنا أعترف أفضل.

بالنسبة للست منى: اعتدوا عليهم فعوضوهم يعني، أو حكموا عليهم بمائة ألف جنيه. تأخذهم، تأخذهم، تأخذهم؛ لأن ضمان المتلفات والتعويض عن الأضرار وارد في الشريعة الإسلامية.

نعم، نعم. في بعضها يقول لك: ليس هناك عوض وكذا، هذه مسألة، هذه يعني مثل الورع أو ما شابه، لكن شرعًا يجوز لها أن تأخذها.

بارك الله فيكم مولانا. أستأذن حضراتكم لنخرج للفاصل الأخير، وسنستقبل إن شاء الله المزيد من أسئلتكم على الهاتف وعلى الرسائل النصية. ابقوا معنا.

سؤال الأستاذة هيام عن حكم رد الشبكة بعد فسخ الخطوبة من طرف العريس

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. نعود مرة أخرى لاتصالاتكم. أستاذة هيام تفضلي يا فندم.

[السائل]: سلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام، أهلًا بحضرتك.

[السائل]: أهلًا بسيادك يا فندم، أهلًا سيدنا الشيخ.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا يا ابنتي.

[السائل]: لي استفسار. ابنتي اتخطبت ونحن وافقنا على كل شيء، الطلبات وهي شابة صغيرة يعني عمرها صغير، وأنا تنازلت عن أشياء كثيرة لمجرد أنني أريد أن أُتمم الموضوع، ولم أعد أفعل شيئًا خاطئًا أو حرامًا لأنني ما زال عندي أولاد ذكور وهكذا، قمت بما هو صواب.

المهم أنني بعد موافقتنا على الخطوبة، حتى عندما أحضر لها ذهبًا قليلًا جدًا، وافقت. ثم بعد الخطوبة بأربعة أيام فسخوا الخطوبة لأن أحوال أبي الشاب كانت غير جيدة، فكان طامعًا فينا بعض الشيء، ففسخوا الخطوبة.

فأنا طلبت منهم أنه كان من المفترض أن يحضر لها الفستان والشبكة والفستان وتكاليف الكوافير، وأن نقيم حفل الزفاف معًا، وهم لم يدفعوا أي شيء. ثم جاؤوا لفسخ الخطوبة.

طلبتُ أن أعمل مثل وسيط، أضع هذا أمام هذا، يأخذ الذهب، إذا أردت أخذ الذهب فأعطني النقود التي لديك. لكنهم رفضوا، رفضوا وقالوا: لا، لا شأن لنا، نحن نريد ذهبنا فقط، نحن نريد الشبكة.

فأنا لا أعرف، يعني هو المبلغ كله ليس شيئًا مهمًا، لكن المهم أن الوالد يعني زوجي رافض تمامًا، يقول لكِ: ليس من حقهم، ليس من حقهم شيء مثل هذا. فأنا أريد أن أعرف هل فعلًا من حقه أن يأخذها وأنا عليه لي أموال؟ والمفترض أنه معترف بهذه الأموال، لكنه لا يريد أن يعترف بها، يعني بينه وبين نفسه هو معترف.

وأنا وهم الذين بناءً على كلامك، هم الذين ألغوا الارتباط، جاؤوا وقالوا: نحن لا نريده.

[المذيع]: نعم، بعد أربعة أيام، بعد أربعة أيام من الفرح، من حفل الخطوبة. هل أقمتِ حفل زفاف أم أقمتِ خطوبة أم أقمتِ حفل خطوبة؟

[السائل]: أقمت، وأنا الذي دفعت.

[المذيع]: نعم، أقمتِ لا بأس حفل الخطوبة هذا، هل كنتم متفقين أنها نصف؟ بالنص.

[السائل]: لا، نحن لم نتفق أنهم نصف بنصف. أنا اتفقت أنني سأقيم الخطوبة، وبعد أربعة أيام هو فسخ الخطوبة. فقلت له: لا، يعني أنا طالما أنني أقمت الخطوبة، هذا الكلام فعلته ونحن سنصبح قريبين وبيننا نسب. فبصراحة أنا انزعجت يعني أنا أحببت.

[المذيع]: عذرًا يا ابنتي، دعي عنكِ الضيق الآن واتركيني أفهم أنتِ، لأنك تسألين عن حقوق مالية الآن. الفستان الذي أحضرتموه، هل كنتم متفقين أنه هو من سيحضره؟

[السائل]: هو الذي سيحضره، نعم. والدته أخبرتني بأن اشتري الفستان وادفعي أنتِ تكاليف الكوافير على أساس أنهم سيحاسبونني، فهم لم يحاسبوني وأنا استحييتُ وخجلتُ أن أسأل كم ثمن هذا الفستان.

[المذيع]: لا بأس، كم ثمن هذا الفستان؟

[السائل]: هذا الفستان بألفين.

[المذيع]: ماذا؟ وتصفيف الشعر بألف. حسنًا، والشبكة الموجودة التي يطلبونها بكم؟

[السائل]: ستة آلاف وتسعمائة.

[المذيع]: حسنًا، لو أخذتِ ثلاثة آلاف سيتبقى ثلاثة آلاف من حقهم حتى على حسابكِ أنتِ، فأنتِ لا تريدين أن تعطيهم الشبكة كلها أم أنك تريدين أن تردي لهم الباقي؟

[السائل]: أنا أريد أن أرد لهم الباقي وهم رفضوا، يريدون أخذ شبكتهم كلها دفعة واحدة.

[المذيع]: حسنًا يا هيام، سأجيبك إن شاء الله. شكرًا يا أستاذة هيام، شكرًا جزيلًا.

أسئلة من المشاهدين: الزواج العرفي وقرض البنك ومساعدة الجار المسيحي وتقسيم الميراث

[المذيع]: للأستاذة هبة تفضلي يا فندم.

[السائل]: نعم؟ السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام يا فندم.

[السائل]: من فضلك، أنا مطلقة لدي ولدان، وهناك شخص تعرفت عليه. المهم أن الأهل في البداية رفضوا زواجي لأنني متزوجة وهو غير متزوج، فرفضوا الزواج، فماذا نفعل؟ المهم أنني تزوجت زواجًا عرفيًا من وراء الأهل، والآن أصبح لي سبع سنوات مع هذا الرجل وهو غير متزوج وليس لديه أولاد.

كان لديّ أولاد، وأولادي يعيشون مع والدهم وليسوا معي، والأهل معترضون وقد أمضينا سبع سنوات معًا على أمل أن يوافق الأهل خلال كل هذه المدة. بالنسبة للأهل وأنا تعرفت على أهله وهم يعرفونني منذ حوالي ثلاث سنوات، وقد دخلت في علاقة معهم، لكنهم معترضون لا يريدون هذه الزيجة.

أريد معرفة موقفي. أريد أن أعرف لماذا لا يريد أن يتخذ خطوة الزواج مني رسميًا أمام الأهل دون علم أهله، بسبب قضية الرضا أو عدمه. أريد معرفة موقف الدين في حالة رجل يبقى مع امرأة سبع سنوات متزوجها علمًا بأن أهله هم الذين يعترضون على الزواج.

هل يعلم أهله أننا متزوجان زواجًا عرفيًا؟ لا، إنهم لا يعلمون. أخوه يعرف لكنهم لا يعرفون، وهو يريد، أي إنه يريد الزواج الرسمي، لكن هو يريد أن يقول لي: أنا خائف من غضب أهلي، وأن الله لن يكون راضيًا.

أنا أريد، ماذا تريدين يا هبة؟ أنت تقولين شيئًا واقعيًا، يعني هذا هو الواقع. أين سؤالك إذن؟

سؤالي الآن عن الأهل المعترضين عليّ، هل إذا تزوجني [الشخص] علنًا دون موافقتهم، هل فعلًا يكون الله غاضبًا على هذا الإنسان؟

[المذيع]: حسنًا يا فتاة، حسنًا.

أستاذة بسمة تفضلي سيدتي.

[السائل]: أهلًا، نعم، مساء الخير.

[المذيع]: مساء الخير سيدتي، مساء النور.

[السائل]: دكتور، عذرًا الدكتور علي جمعة، سأسأله ولكن السؤالين بسرعة هكذا.

[المذيع]: حضرتك على الهواء وتفضلي مولانا.

[السائل]: أول سؤال هو المفروض أننا لدينا نقود في البنك، وأخذنا عليها قرضًا، فهل هذا القرض حرام؟ لأننا أخذناه مقابل شهادات لا يمكن فكها، فنحن نأخذ على هذه الشهادات فوائد، فأخذنا أيضًا القرض على ذلك. هذه الأموال جيدة، هل ذلك حرام أم لم يكن من المناسب أن نتصرف هكذا؟ هذا شيء، هذه الأموال طبعًا هي أموال والدتي.

حسنًا، والسؤال الثاني: هناك رجل جارنا وهو مسيحي، الآن هذا الرجل طلب من والدتي المساعدة لأنه يحتاج إلى أموال وهي قامت بمساعدته، لأنها تسأل هنا: هل يجوز أن نساعده بشكل طبيعي رغم أنها تعلم أنه مسيحي؟ يعني ما هو الحكم الديني في ذلك؟

حاضر يا فندم. حسنًا، هناك سؤال ثالث بسرعة هكذا، بسرعة بسرعة. والدي متوفى ويوجد هنا ذهب، الذهب الخاص به، أي أنه هنا إذا قمنا ببيعه، هل يجب أن يتقسم علينا جميعًا؟ أم يمكن لوالدتي أن تأخذه هي فقط؟ أم يجب أن يتقسم علينا، أي علينا وعلى أخواتي جميعًا ووالدتي؟

[المذيع]: حسنًا، حسنًا، أشكرك يا فندم.

حكم رد الشبكة بعد فسخ الخطوبة وخصم التكاليف المتفق عليها

[المذيع]: سيدنا، بالنسبة للسيدة هيام، موقف مال الذهب أي الخطوبة في الشبكة.

[الشيخ]: القضية أنه مادام هناك اتفاق على أن تكاليف كذا يكون فيها، يكون لا بد من الوفاء بالاتفاق. عندما يتراجعون عن كلامهم يكون هذا غير جائز.

حسنًا، أنا تحت تصرفي الشبكة بستة وشيء، وأنا صرفت ثلاثة أو أربعة إلى آخرين. أخصم هؤلاء الأربعة من الستة وأعطي لهم الباقي.

والإمام الشافعي يقول:

«والظافر بمثل حقه جاز أخذه عندنا»

يعني هذا ظفر بحقه مثل حقه، يعني لماذا يفعلون هكذا؟ فهو الآن، لكن الشبكة افترض أنها غير موجودة، قدم الشبكة في حفلة بسيطة هكذا لم تكلف شيئًا ولا يوجد فستان ولا يوجد كذا إلى آخره.

الشبكة جزء من المهر وترجع للعريس عند فسخ الخطوبة مع خصم الديون

الشبكة هذه جزء من المهر، لا يوجد عقد زواج، ترجع للعريس. فالشبكة فعلًا سترجع للعريس، لكن سترجع هنا في صورة مقسمة قليلًا.

الديون التي عليه والتي تسببت في أحداثها بتغريم من الناس ثلاثة آلاف جنيه بانصرافه، والباقي سيكون إذا الستة وقليل سيصلون إليه كما هم، لكن على قسمين: فهذه الديون ثلاثة وثلاثة أخرى وقليل من البقية الموجودة.

لماذا نجعل الشبكة جزءًا من المهر؟ لكي ننبه البنات أن الخطبة ليست زواجًا، وأنها لا تُسلم نفسها لهذا الخاطب الجديد، وأنهم ما زالوا غرباء عن بعضهم البعض، لدرجة أنه لو عدل عن الزواج مثل صاحبنا هذا سأعيد إليه الشبكة، فهو ليس له عندها شيء.

الخطبة ليست زواجاً والتنبيه على خطورة اعتبار الفاتحة عقد زواج

وهذا فقط، هذا مشروع زواج، إنما هو تهيئة للزواج وليس زواجًا؛ لأن كثيرًا من المشكلات نشأت من فهم الفتيات أن هذا خطيبي، أي خطيبي، أي زوجي، انتهى الأمر.

فالفاتحة هي نصف عقد الزواج. ليت الأمر كان نصف عقد فقط، لكنهم جعلوها عقدًا كاملًا وكل شيء. هذا خطأ، ونحن ننبه بناتنا.

وهذا الحكم يؤثر في تربية اجتماعية قوية جدًا، وهو أننا ما زلنا نكتشف بعضنا، ما زلنا نعيش معًا من أجل تهيئة الزواج المؤبد والرباط المقدس.

وجوب الزواج الرسمي لهبة وعدم التذرع بغضب الأهل بعد سبع سنوات

هبة عندها طفلان، مطلقة، تزوجت. ما أنتِ خلاص تزوجتِ، فلا تأتِ بعد ذلك وتقول: هذا بسبب إعلان الزواج أو كتابة الكتاب عند المأذون.

سيغضب أهلي؟ ليغضب أو لا يغضب، هذه زوجتك. نحن لا نهتم بغضب أهلك الآن، ما دمت قد فعلتها وتزوجت. هذا الكلام يُغضب أهلك، لكن لا يصح بعد الزواج [أن يطلق بسبب غضب الأهل].

جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل وقال له: أنا تزوجت فأبي يقول لي طلق زوجتك. قال له: لا تطلقها. قال له: حسنًا، ألن يغضب أبي ويصبح هذا قطيعة رحم؟

فسيدنا عمر قال لابنه: طلق زوجتك، والنبي ﷺ قال له: نعم، أطع أباك. قال له [الإمام أحمد]: عندما يكون أبوك عمر. هل أبوك كان عمر؟ عمر هذا رجل عاقل، وعمر هذا رجل واسع الأفق، عمر هذا رجل تربى في مدرسة النبوة.

طاعة الآباء الحكماء لا المتعنتين ووجوب الزواج الرسمي لهبة

عندما يكون أبوك عمر، سيقول لك: اخرج منها لأن هناك أمرًا خاطئًا يحدث في هذه القصة. مثل سيدنا إبراهيم عندما زار سيدنا إسماعيل فوجد زوجته لم تضفه [لم تكرمه]، هذه مشكلة كبيرة جدًا.

فقال له إنه قادم من مكان بعيد وكذا إلى آخره، فقال: حسنًا، أنتِ طالما ألم تنتبهي؟ قولي له: غيّر عتبة بيتك. فلما جاء قالت له: إن أباك جاء هنا وقال غيّره. قال: لا، حسنًا، اذهبي إلى بيت أبيك.

نطيع الآباء الحكماء وليس الآباء المتعنتين. ولذلك نقول لهبة: رسمي يا هبة، ليس حرامًا. والزواج الرسمي هو الأصل.

وعلى فكرة، أنتِ متزوجة فعلًا، فلا يصح أن يقول لكِ: والله أنا خائف أن أُغضب أهلك. لقد أغضبتهم بالفعل، فقد مضى عليك سبع سنوات وأنت مرتاح مع المرأة وتعيش معها وكل شيء في أمان الله.

إذن يجب عليه أن يذهب إلى الزواج الرسمي ويكف عن التذرع بالأعذار.

حكم القرض من البنك مقابل شهادات وجواز مساعدة الجار المسيحي

هذه السيدة بسمة تريد أن تأخذ من البنك قرضًا مقابل المال، وهذه عملية لا تتم إلا إذا كان ضمان هذه الأموال يكفي لأخذ المقابل، يعني هذا حلال وليس فيه شيء.

نساعد جارنا المسيحي، من نساعد نحن؟ كما قلنا، عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه ذُبحت في بيته ذبيحة، فقال لهم فورًا:

«أهديتم جارنا اليهودي؟»

فتمتم الأطفال وتلعثموا، فكرر عليهم: أهديتم جارنا اليهودي؟ أهديتم جارنا اليهودي؟ وأراد أن يعلمهم فقال:

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»

فإذن الجار اليهودي نحن موصون به، فما بالك إذن بالمسيحي.

حكم تقسيم ذهب الأب المتوفى وجواز التخارج بين الورثة

حسنًا، الميراث ميراث، لا بد أن يُقسم. إذا اتفقتم على أن تعطوا كل شيء لأمكم فأنتم أحرار. جيد، نعم، قمتم بتقسيمه كان بها.

نعم، إذا توافق الأبناء على تركه للأم فلا مانع، هذا التخارج لا مانع منه.

[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله خيرًا، شكرًا لحضرتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: وشكر موصول لحضراتكم، نراكم في آخر يوم السبت إن شاء الله، إلى اللقاء.