#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 1 - يونيو - 2014 | قيمة العمل والإنتاج وأحكامهما - فتاوي, والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 1 - يونيو - 2014 | قيمة العمل والإنتاج وأحكامهما

46 دقيقة
  • العمل في الإسلام مطلب شرعي وضرورة وطنية، حيث حث القرآن والسنة على ضرورة العمل وإتقانه لخدمة الأوطان.
  • يقول الله تعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"، ويشمل ذلك كل عمل صالح في عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
  • حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التقصير في العمل وأمر بإعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه.
  • على صاحب العمل الوفاء بالتزاماته تجاه العمال، وعدم المماطلة في دفع الأجور، فمطل الغني ظلم يحل عقوبته وعرضه.
  • الإضرابات العمالية وتعطيل الإنتاج يلحق ضرراً بالمجتمع، ويجب التمييز بين المطالب المشروعة والمطالبة بطرق تعطل المصلحة العامة.
  • العلاقة بين صاحب العمل والعامل تقوم على الالتزام بالعقد من الطرفين، فلا يجوز التقصير في العمل أو الظلم في الأجر.
  • يحتاج الوطن في الفترة الحالية إلى العمل الدؤوب والصبر والتقشف لتحقيق الاكتفاء الذاتي والنهوض بالاقتصاد.
محتويات الفيديو(48 أقسام)

مقدمة البرنامج حول أهمية العمل وخدمة الأوطان في الإسلام

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، لا شك أن الوطن في هذه الفترة يحتاج إلى العمل، والعمل في حد ذاته وفي أكثر من موضع في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المشرفة، الدين الإسلامي حثنا في هذين الموضوعين على ضرورة العمل، وعلى خدمة الأوطان من خلال العمل، وإتقان العمل وليس العمل فقط.

ولكن في هذه الفترة أو في فترات قليلة ماضية، كنا نرى عددًا من أصحاب الأعمال ربما أو العمال يوقفون أعمالهم نتيجة لبعض المطالب، وربما أدى هذا إلى كثير من الضرر، وكثير من الركود.

طرح سؤال الحلقة والترحيب بفضيلة الشيخ علي جمعة

الآن وفي حلقة هذا اليوم من برنامج والله أعلم نطرح على حضراتكم هذا السؤال: ما رأيك في مَن يقصرون في العمل، وفي الإنتاج بسبب المطالب الشخصية أو المطالب الفئوية؟ سننتظر إجاباتكم على صفحتنا على الفيسبوك، وعلى تويتر، وعلى الرسائل النصية أمامكم الأرقام، وكذلك الاتصالات الهاتفية سواء في هذا الموضوع أو في غيره، وفضيلة الإمام سيرد عليكم.

لكن بادئ ذي بدء لابد أن أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور/ علي جمعة، السلام عليكم مولانا.

[الشيخ]: وعليكم السلام.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا أهلًا وسهلًا، مولانا كيف نظر الإسلام إلى العمل؟ وكيف حثنا على ضرورة أن نعمل وأن نتفانى في عملنا؟

معنى قوله تعالى وقل اعملوا وإطلاق الأمر بالعمل دون تقييد

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105]

ابن جني يقول في كتاب [الخصائص]: أنه كلما قلت القيود كثر الموجود. كيف؟ قال [ابن جني]: ماذا أقول؟ وماذا أفعل؟ قال: يكون كل عمل، يكون العمل شيئًا إيجابيًا، أي عمل يقصد: أزرع، أُحصّن، اعمل، تعلم، صلِّ، صُمْ، جاهد في سبيل الله، اسعَ في الأرض، وفِّق بين اثنين، أزِل الخصام بين قوم، اهتم بشؤون الناس، انفع خلق الله.

مطلق العمل هكذا يعني أي شيء، يعني يعمل أي شيء، نعم ما دامت تحت عبادة الله.

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

العمل الصالح يشمل عمارة الأرض وتزكية النفس وكل الحركات والسكنات

ما دامت في السعي إلى عمارة هذا الكون، وهذه الأرض.

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

ما دامت فيها تزكية للنفس، إذن العمل الطالح، هذا العمل الصالح الذي تحدثنا عنه كله، ماذا نفعل به؟

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

أيضًا أطلقها وقل اعملوا، ماذا نعمل إذن؟ هل نصلي أم نذكر أم نفلح الأرض؟ أي شيء سيدخلك الجنة.

القرآن نندهش به كل يوم لأجل هذه الأمور والحكايات، وهي أنه كلما قلت الخيوط كثُر الموجود، لم يقل افعلوا كذا، ولم يقل اعبدوا فقط، بل قال: اذكر، صلِّ، صُم، اقرأ القرآن، حُجّ، اذهب واعتمر، تعال واعمل، لم يحدد عملًا بعينه.

إنه يقول:

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا﴾ [التوبة: 105]

أي يدخل فيه كل هذه الأوامر، ويدخل فيه كل عمارة الدنيا من أولها إلى آخرها، كل الحركات والسكنات ستدخل في هذا. هذا هو القرآن، هذا هو القرآن الذي يرشد البشرية إلى شيء معين، الذي يبني نفسية الإنسان يقول هكذا، يقول:

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا﴾ [التوبة: 105]

وهذا يكفي.

الإمام الشافعي وحفظه للقرآن ومفاتيح فهم كتاب الله

الإمام الشافعي كان حافظًا للقرآن جيدًا جدًا، فكان يقرأ هذا القرآن أحيانًا كل ثلاثة أيام مرة، فكان يقرأ أكثر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال لنا لا تزيدوا عن ثلاثة أيام، فيقوم بقراءة حصته في الصباح ويقرؤها ثانية بالليل، حتى لا تتجاوز الثلاثة أيام، فيقرأ القرآن في ثلاثة أيام لكن مرتين. انظر كيف يحفظ ويتقن؟

وكان يقول [الشافعي]: لو أنزل الله -سبحانه وتعالى- سورة:

﴿وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ [العصر: 1-2]

لكانت كافية. إذن كان له [الشافعي] مفاتيح، فهذه المفاتيح من الذي أشار إليها ومن الذي علّمها له؟ سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما يقول إن آية الكرسي هي سنام القرآن، حيث إنه بذلك يدلنا على مفتاح كل القرآن.

الفاتحة وسورة الإخلاص ومحاور القرآن الثلاثة: العبادة والعمارة والتزكية

عندما يضع الفاتحة ويجعلها هي الركن في الصلاة، ويجعلها هي أول مقدمة، أي مقدمة الكتاب، فهي الفاتحة إذ تشتمل الفاتحة على كل معاني القرآن.

وعندما يقول:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]

وهي سورة الإخلاص، أنها تعادل ثلث القرآن، فماذا يعني ذلك؟ إنه يشير لي أن القرآن هذا ثلاثة أمور: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.

فيكون عنوان عبادة الله هو:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]

فتكون هذه ثلث القرآن، وهو يقول إننا إذا قرأناها ثلاث مرات، فسيكون كأنني قرأت القرآن، وهذا من فضل الله؛ لأن ليس كل الناس تحفظ القرآن، وليس كل الناس متعلمة، وهذا دين للبشرية كلها.

مكانة العمل في كتاب الله وكفاية آية واحدة عنواناً للدين

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا﴾ [التوبة: 105]

كانت تكفينا على مذهب الإمام الشافعي عندما يقول:

﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ [العصر: 1]

لو كانت نزلت فقط لكان كافٍ، لو اكتفى بآية الكرسي فقط، لكانت حُلّت لنا كل المشكلات. ومن ثَمّ، سبحان الله، في شيء واحد فقط هي عنوان الدين، الذي هو ماذا؟

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا﴾ [التوبة: 105]

هذه مكانة العمل في كتاب الله.

حديث النبي عن أكل الإنسان من عمل يده وقصة سيدنا داود

مكانة العمل عند سيدنا رسول الله، البخاري يقول:

عن سيدنا [محمد] -صلى الله عليه وسلم-: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داوود -عليه السلام- كان يأكل من عمل يده»

وما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده. ماذا تعني هذه العبارة؟ إنها تشمل الحقيقة والمجاز.

الحقيقة هي أن أعمل وأجلب القمح وأحصده، وأحضره وأطحنه، وأصنعه دقيقًا، وأخبزه بنفسي، نعم، وأنا أيضًا بنفسي، هذا هو المعنى الحرفي.

دور المرأة عبر التاريخ في إطعام البشرية ومعنى كلمة ماما

نساء المسلمين عبر الأربعة عشر قرنًا إلا الخمسين سنة الأخيرة هذه، كُنَّ هُنَّ اللواتي يُطعِمن الناس، وهُنَّ اللواتي يزرعن، وهُنَّ اللواتي يبذلن الجهد ويجمعن المحصول من أجل الزراعة؛ لأن الزراعة كانت من الأمور التي يشترك فيها الرجال والنساء في الغالب.

بينما يذهب الرجل للصيد، لكي يتمكن من الإمساك بالغزال أو الحيوان المفترس أو غير المفترس ويصطاد هناك مع الأشياء القوية التي تحتاج إلى قوة.

تلك [المرأة] التي كانت تُطعم البشرية، أم [ماما]، ولذلك يقول لك: مام مام، وماذا يعني ذلك؟ يعني أنها هي التي تطعمنا، والله -سبحانه وتعالى- يجعل اللبن في صدرها لكي ترضع الطفل، من أجل أن تأكله هذا الطعام [المم].

ماما والأُمُّ، وهذه الكلمة عندما تجدها في الإنجليزية أو في الفرنسية وهكذا، ستجدها كلها واحدة، قريبة من بعضها هكذا.

المعنى الحقيقي والمجازي للأكل من عمل اليد ودور المرأة في الطهي

فالمهم أنه يأكل من عمل يده، هذه حقيقة ومجاز. لو جئنا في الحقيقة سنجد أن النساء هن اللواتي يُطعِمْنَها، والمرأة مهتمة بهذا الدور، الذي هو الطهي وأنها تقوم بإطعام أسرتها، وتتلذذ به.

بالرغم من أنها مسألة مملة، أنه كل يوم سنأكل؟ وكل يوم سنفكر في شيء نصنعه، وكل يوم نفس الطريقة؟ أمام النار وأمام الموقد وما إلى ذلك، كل هذه التجهيزات.

رغم أن كثيرًا جدًا من النساء يغضبن لو دخلت المطبخ كثيرًا، في العالم كله، ليس له علاقة بالمسلمين وغير المسلمين وما شابه ذلك، في العالم كله.

إذن كنت آكل من عمل يدي فهذه هي الحقيقة، لكن المعنى المجازي أنني أعمل وأسعى للرزق وما إلى ذلك.

قصة الرجل الذي جاء يسأل النبي فعلمه العمل بدلاً من الصدقة

النبي -عليه الصلاة والسلام- عظّم جدًا، عظّم جدًا العمل، وأنه لابد أن تأكل من عمل يدك. فجاء واحد يسأله قائلًا: يا رسول الله، هل كان هناك صدقة، أو أي شيء فلقد ضاق الحال عليّ، فقال له: أما تملك شيئًا في بيتك؟

فقال: حِلْس، والحِلْس هو: قطعة قماش يضعونها ويضعون الثياب فوقها، مثل المفرش هكذا، مثل مفرش يضعونه ويصلون عليه، وعندما يكون الجو باردًا قليلًا يضعونها على أكتافهم هكذا مثل الوشاح.

هل فهمت ما معنى متعددة الأغراض؟ إنها متعددة الأغراض حقًا. لماذا سموها حلسًا؟ لأنها كانت تقوم في بيوت الأغنياء مقام الدولاب أو مكان الدولاب، فلا يوجد دولاب، بل حلس هكذا وعليه الملابس، فيصبح ثابتًا. كن حلسًا من أحلاس بيتك، أي الزم بيتك ولا تصنع ضوضاء.

بيع الحلس والقعب وتعليم النبي الرجل الاحتطاب والعمل

كن حلسًا، جلس، فقال له: حلس، وهذا يُباع بقيمة زهيدة لأنها قطعة قماش، وقعب أي [كوب يشرب فيه]. قال: أحضرها لي.

حسنًا، وبعد ذلك أصبح الرجل هكذا على البلاط، وللعلم لا يوجد بلاط، لقد أصبح على الأرض التي ليست مبلَّطة. وهذا المعنى مرتبط بالحالة الاقتصادية والنفسية، أنه علّمهم الزهد، علّمهم [رسول الله] أن تكون الدنيا في أيديهم لا في قلوبهم.

لأجل مسألة المطالب الفئوية وغير الفئوية، وما الذي أعطتني مصر؟ يعني هو علّمهم [رسول الله] أنني ماذا أعطيت، وليس لمصر، بل لله. أعطى لمصر وأنا أنظر إليه هكذا، وأقول يا رب، فيرزقني ويسترها معي ويمنحني الصحة.

النبي يبيع متاع الرجل ويشتري له أدوات الإنتاج ليعمل بيده

فأحضر الرجل هذه الأشياء وعرضها في المزاد: من يشتري هذا؟ فباعهم بدرهمين فقط، فقال له الرسول: أحضرها لننفقها.

الشيخ يعقب: آه، هذا خراب بيت! أصبح همًا، أهؤلاء الذين عندك؟ لا، ليس هذا ما...

[المذيع]: لم يكن ذلك المراد النبوي إطلاقًا.

[الشيخ]: أبدًا، ذهب واشترى له حبلًا وقادومًا [بلطة]، وقال الرسول له: اذهب إلى الغابة واحتطب. فذهب واحتطب وباع هذا الأمر بأربعة دراهم، وفي اليوم التالي أربعة أخرى.

وأصبح معه -كما كان الشيوعيون يقولون- إنه امتلك أداة من أدوات الإنتاج، أي أصبح غنيًا. فالشيوعيون عندما عرّفوا أدوات الإنتاج، قالوا: إن من يملك أدوات إنتاج يصبح برجوازيًا، ولذلك قالوا عن الحلاق إنه برجوازي لأنه يمتلك مقصًا وموسًا وما إلى ذلك، يأكل من عمل يده.

العمل ركن من أركان الحياة في الإسلام والرضا بما قدره الله

فالمهم أن العمل في الإسلام ركن من أركان الحياة، ولا تصح الحياة إلا به، بكتاب وسنة وعمل. ولكن مع هذا العمل، فإنه يعمل من أجل معنى كبير، معنى نفع الناس، معنى أن الله سبحانه وتعالى كتب علينا هذا فلا بد أن نمتثل.

انظر إلى هذا الأمر: ربنا قدّر أن أكون رجلًا فأكون سعيدًا بأنني رجل، وقدّر أن يكون هذا المخلوق امرأة فتكون سعيدة بأنها امرأة. قدِّر علينا العمل فلا بد أن نعمل ونكون سعداء بأننا نعمل، ونحزن إذا لم نعمل.

إذن القضية هنا سنجد أن أمامنا خيارات لا نهاية لها في العمل. لا أحد يقول لي أنني لا أجد عملًا على فكرة، إلى أن تجد عملًا، انزل واشترِ بعض الأشياء وبِع بعض الأشياء.

[المذيع]: اسعَ.

[الشيخ]: وعندما يأتيك ما في ذهنك من أنك مدير كبير في شركة ما، حينها إذن فليوفقك الله.

قصة حسن عباس زكي ومهارته التي اكتسبها من العمل منذ البداية

كنت أجلس مع سيدنا حسن عباس زكي، أقول سيدنا لأنه رجل يصلي الفجر ويذكر الأذكار وما إلى ذلك، وكان من تلاميذ الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله.

وجدت عباس زكي يفعل شيئًا غريبًا جدًا ونحن في بنك ناصر، ينظر في الميزانية هكذا، وبعد ذلك يأتي برقم، ثم يقول: نعم هذه الميزانية جيدة، أو أن هناك مشكلة هنا. كيف هذا؟ وماذا يفعل؟ وما الرقم الذي رآه فجعله يصل إلى هذا الاستنتاج؟

فسألته: كيف وصلت إلى هذه الدرجة من المهارة التي تجعلك تنظر هكذا وتعرف أن هناك خطأً وتميز الصواب من الخطأ سواء من الأعلى أو من الأسفل؟ ويقوم البنك كله. قال لي: لأنني عملت في بورصة القطن، أُعلّم على البالات (أي: شوال به قطن) من البداية.

حسن عباس زكي نموذج للنجاح بالعمل والصبر من البداية

لم يستكبر، بل تعلم من البداية، فأصبح وزيرًا للمالية في مصر واقتصاد مصر، وكان سببًا في خروج مصر من أزمات اقتصادية كبيرة إلى بر الأمان، وأصبح علامة مضيئة في تاريخ مصر. بماذا؟ بالعمل وبالصبر على العمل.

[المذيع]: أستأذن فضيلتك لنخرج إلى فاصل، وبعد الفاصل هناك المزيد حول: هل هناك رأي في الإضرابات العمالية التي قد يكون بعضها بسبب وبعضها بغير سبب جوهري في الحقيقة، وقد لا يبرر الضرر الذي قد ينجم عنها؟ نتحدث عن هذا مع فضيلة الإمام، ولكن بعد الفاصل ابقوا معنا.

آراء الضيوف والمشاهدين حول العمل والإضرابات والمطالب الفئوية

العمل عبادة، ولكن كما نقوم بالسعي لا بد أن يتم توفير عمل.

ضيف آخر: أنا أعمل لكي أحصل على مصاريف مدرستي.

ضيف آخر يقول: لا عيب في العمل، ليس عيبًا، العيب أن يكون جيبك فارغًا.

ضيف آخر: ليس هناك وظائف حاليًا، وبصراحة الذي يقول: أنا منتظر وظيفة أرى أنه يتكاسل.

ضيف آخر يقول: لا يوجد العمل عبادة، بمعنى أن العبادة شيء والعمل شيء آخر.

يقول ضيف آخر: العمل عبادة طبعًا، لكن أين العمل؟

ويقول ضيف آخر: معه مؤهل عالٍ، وفي النهاية معذرةً، كم سيأخذ في المحل؟

ضيف آخر: الأجر الخاص بي لا يكفيني، فلابد أن أعتصم.

ويقول ضيف آخر: أنا عندما أوقف عملي اليوم هناك أناس آخرون يتضررون، يعني أنا لدي مصلحة أريد تحقيقها، نعم، ولكن هذا الضرر سيؤثر عليّ أيضًا.

وتقول ضيفة أخرى: الإنسان عندما يعمل، يستثمر وقته في شيء مفيد، بالرغم من أنه يتعب تعبًا شديدًا، ولكن في نهاية الشهر عندما يأتي ويُدفع له، يشعر أنه تعب طوال الشهر وأنه كافح ليحصل على راتبه الذي منحه الله إياه.

حديث من بات كالاً من عمل يده والفرق بين الحريص والبخيل

[المذيع]: لا يجب أن نرى العمل أنه يتسبب في شقاء الإنسان أو أنه يقلل من الكرامة، ولكن العمل عمل، أليس كذلك يا مولانا؟

[الشيخ]: لا، ربما تقصد أن تعبر عن التعب، وقد ورد في ابن عساكر عن سيدنا [محمد عليه الصلاة والسلام] أنه قال:

«من بات كالًا من عمل يده»

أي مثل ما تقول الضيفة إنه متعب، فقد عبرت عن ذلك بهذه اللفظة، ومعناها أنه تَعِبَ وانقسم ظهره في الحصول على القرش، فالقرش يكون عزيزًا عليه.

ولذلك هناك فرق بين الحريص والبخيل. الحريص: يضع القرش في مكانه، ويقول لك: هذا أنت ستحصل عليه بكم؟ والناس ستظنه بخيلًا. لا، هو مستعد أن يدفع، هو ليس بخيلًا، ولكنه يريد أن يطمئن أن الذي تعب فيه كثيرًا يصرف في محله في مكانه.

الخيط الدقيق بين الحرص والبخل وبين الكرم والإسراف

ولذلك تجد يعني بالطبع خيطًا دقيقًا بين الحريص والبخيل، كما أن هناك خيطًا دقيقًا أيضًا بين الكريم والمسرف.

الإسراف نهانا الله عنه وأمرنا بعدم الإسراف في الأكل والشرب، والإسراف في كل مناحي الحياة.

نصيحة الشيخ للشباب بعدم التكبر على العمل وقصة طلاب هارفارد

الذي سمعناه الآن توجهات مختلفة. أقول للشباب الذين يقولون: أنا معي مؤهل عالٍ، ليس هناك عالٍ ومنخفض في كل الدنيا.

حتى الذين في جامعة هارفارد، وهي من أعلى جامعات الدنيا، ليست فقط من أعلاها في الدراسة أو السمعة وما إلى ذلك، بل هي من أعلاها من حيث المرتبات عندما تتخرج منها. نعم، أنت معك شهادة من هارفارد أضعك دائمًا في الفئة الأولى -أوباما من هارفارد- فهي من الجامعات التي يسمونها الفئة ذات المرتبة العالية جدًا.

فهو يعمل في هارفارد ويدرس للدكتوراه ويعمل في المطعم يغسل الصحون! إذا لم نصل إلى هذه الدرجة التي كانت عليها الصحابة الكرام، فلا فائدة ترجى. فما معنى عالي وواطي إذن [يقصد درجة المؤهل]؟

طالب هارفارد يعمل ويغسل الأطباق ليسدد مصاريفه دون خجل

هل ستكون أفضل من خريج هارفارد الذي لكي يسدد ما عليه من خمسة عشر إلى عشرين ألف دولار في السنة يذهب ليغسل الأطباق.

[المذيع]: ويعمل في محطة وقود.

[الشيخ]: وكما تقول ابنتنا يتعب كثيرًا، ولكن يعمل ذلك وهو واثق من نفسه أنه الأستاذ الدكتور بالضبط، هو يُحضر هذا المبلغ ويقدمه عن طيب خاطر وهكذا.

وعندما يأخذ قرضًا يرده؛ لأنه لا يريد أن يكون لأحد عليه فضل. يكفي أنك ساعدتني بمنحة أو يكفي أنك ساعدتني بقرض حسن أستطيع أن أعمل به.

ولذلك يعمل في تنظيف السيارات، نجده وفي المرآب ونجده في أماكن متعددة، في الصباح في هارفارد، ويواعد زملاءه قائلًا: سأنهي العمل في الساعة كذا، تعالوا نذهب إلى المكان الفلاني، يعني ليس مستحييًا.

قيم العمل قيم إسلامية ولا تبنى حضارة إلا بتقديس العمل

قيم العمل هذه هي قيم إسلامية مائة في المائة، وكان المسلمون عبر التاريخ يتمسكون بها.

نحن الآن وبينما نتحدث، سأقول له: الصحابة قالت، وسأقول له: هذا يجب أن يكون هكذا، فينظر إليّ مِن فوق إلى تحت. أقول له: هذا في أمريكا، فيقول: أنا أريد أن أعمل مثل أمريكا! هذا من الانبهار الثقافي يا جماعة.

لم تُبنَ حضارة ولم تُبنَ قوة في بلد إلا عندما قدسوا العمل، فلا بد علينا من تقديس العمل.

كيف نظم الإسلام العلاقة بين صاحب العمل والعامل وعناصر الإنتاج

[المذيع]: إذن أيضًا يا مولانا، هناك متحدث كريم في التقرير يقول: أجري لا يكفيني، فلابد أن أعتصم. وهذا يقودنا إلى مسألة الأجور، والعلاقة بين صاحب العمل والعامل أو الأجير لديه. إذا شعر العامل بأنه لا يأخذ القدر الكافي، أو أن صاحب العمل يؤخر عليه الأجر، أو أن أجره ليس عادلًا، فكيف نظم الإسلام هذه العلاقات؟

[الشيخ]: يوجد عقد يسمى عقد الإيجار، وعناصر الإنتاج أربعة:

  1. الأرض
  2. رأس المال
  3. العمل
  4. التنظيم والإدارة

الأرض عندما أُبرم عقدًا بيني وبينك لاستغلالها، أعطيك إيجارًا. إذا أعطيتك عملًا سآخذ منك أجرًا. إذا أعطيتك مالًا لتشغيله، فسآخذ منك ربحًا لهذا المال. وإذا كانت هناك إدارة، فسآخذ مقابل تنظيمي وإدارتي ومهارتي التي أملكها واستخدمتها في تنظيم العمل.

العقد شريعة المتعاقدين والالتزام بما تم الاتفاق عليه بين العامل وصاحب العمل

فحضرتك تسأل عن عنصر واحد من عناصر الإنتاج، وهو العمل. إذن هذا عقد، والعقد اتفاق إرادتين.

أذهب إليه وأقول له: أريد أن أعمل عندك، كم ستعطيني؟ فيعرض ما في إمكانياته ويقول لي: سأعطيك ألفًا، وأنا أحتاج في بيتي ألفًا وخمسمائة. إنه ليس مكلفًا أن يعطيني ألفًا وخمسمائة، وأنا وافقت.

إذن يجب أن ألتزم بالعمل، ويجب أن ألتزم بعقدي. هذه الألف التي ستعطيها لي، ستعطيها لي في كم ساعة؟ قال لي: في ثمانية. قلت له: لا، أنا يمكنني أن أعطيك ست ساعات، ما رأيك؟ ويسمونها في الإنجليزية بارت تايم - أي: العمل بدوام جزئي - والفول تايم أي (العمل بدوام كامل)، الوقت الكامل صحيح.

اقتصاد الظل والعمل بوردية ثانية وعدم جواز المطالبة بالزيادة مع الاعتصام

أخذتُ ألف جنيه مقابل الست ساعات. لماذا فعلت ذلك؟ لأن هناك ما يُسمى باقتصاد الظل، واقتصاد الظل هو أن أذهب إلى شخص آخر وأعمل وردية ثانية بألف جنيه أيضًا.

لكن أأتي بعدما اتفقت معه وأخذت ألف جنيه مقابل الست ساعات التي اتفقنا عليهم، فأقول له: لا، هذه الألف أريدها أن تصبح ألفين لأنني معتصم!

مسألة الزيادات والمكافآت والإضرابات العمالية بسبب البدلات والحوافز

[المذيع]: ومسألة الزيادات يا مولانا؟ وكل هذه الأمور - المكافآت والحوافز - للأسف أو البدلات، فعمال المصانع يقومون بإضرابات بسببها. هذه الأشياء ربما يكون منصوصًا عليها في العقد، ولكن عند التنفيذ ربما تقول الإدارة: المصنع يخسر ولا يحقق أرباحًا، وبالتالي العمال يتضررون من هذا الأمر.

[الشيخ]: هنا قضية أخرى غير قضية الخروج عن العقد، الخروج عن العقد محرم لأنه:

﴿أَوْفُوا بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]

يجب علينا أن نفي بالعقود.

حرمة المطل في دفع الأجور وحديث مطل الغني ظلم يحل عقوبته وعرضه

لكن ما تتحدث عنه هو المطل، ويسمونه في الفقه وفي الدين المطل، بمعنى المناكفة، أنه يماطل معي وهو غير راضٍ أن يعطيني حقي، حقي الثابت في العقد الذي نحن متفقون عليه.

وهنا يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

«مطل الغني ظلم، يحل عقوبته وعرضه»

[المذيع]: إلى هذه الدرجة؟

[الشيخ]: إلى هذه الدرجة. فنقول لصاحب المال إذا كان غنيًا ويريد أن يأكل عرق العمال، نأتي ونقول له: لا، نحن نأمر العمال بأن يلتزموا بالعمل وما إلى ذلك، ولكننا نأمرك أنت أيضًا أن توفي بما تعهدت به أو بما هو في ذمتك.

وإذا كنت غنيًا تريد أن تستثمر المال وينمو ويُصاب بالسرطان في مقابل إفقار الآخرين، فنحن نقول لك هنا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

«مَطلُ الغني ظلمٌ، تَحِلّ عقوبته وعِرضه»

وعِرضه يعني أنه لا تُعتبر غيبةً ولا نميمةً عندما نذمه. إنها حالة فظيعة جدًا.

حديث أعط الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه وقصة حديث الصخرة

وفي هذا الأمر قال أيضًا:

«أَعطِ الأجير أجرته قبل أن يجفَّ عرقه»

أي قبل أن يجفَّ عرقه هكذا يجب أن يأخذ حقه، لا بد من ذلك يأخذ حقه.

والنبي عليه الصلاة والسلام ضرب لنا مثالًا في البخاري، أخرجه الإمام البخاري، حديث بديع اسمه [حديث الصخرة]. ما هو حديث الصخرة هذا؟ ثلاثة حبسوا في كهف ووقعت صخرة عليهم، فكل واحد توسل إلى الله سبحانه وتعالى بعمل صالح ادخره لله في وقت ضيق.

قصة الأجير في حديث الصخرة واستثمار ماله حتى أصبح قطعاناً

فكان أحدهم يقول: يا رب كان لدي أجير، وهذا الأجير له مبلغ معين من المال، فذهب قبل أن يقبضه وغاب عني سنوات، فاشتريت بالمبلغ معزتين واستثمرتهما ورعيتهما حتى أصبحتا قطعانًا كبيرة.

ثم جاءني وقال لي: يا عبد الله، كان لي عندك ثلاثون جنيهًا. فقلت له: نعم. قال له: حسنًا، أحضرهم لي. قال له: حسنًا، لكنني استثمرتها لك، وكل الوادي الذي أمامك هذا من الغنم والإبل والبقر هو ملكك.

قال: والله دعك من هذا، أنا لست بحاجة إلى سخرية أو استهزاء، أعطني الثلاثين جنيهًا ودعني أذهب. نعم، فظن أنه يتهرب.

قال له: أقسم بالله العلي العظيم أن هذا حق هذا، أنا فعلت وفعلت وفعلت وهذا هكذا. قال له: حسنًا، شاكرين، أخذهم وأغادر؟ قال له: خذهم واذهب. فذهب وأخذ كل هذه القطعان ومضى، حتى أنه لم يعطه أجر الإدارة، ولا الاستثمار ولا أي شيء.

التوسل إلى الله بالعمل الصالح بدلاً من الاعتصام والاعتراض

قال: يا رب إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فَرِّج عني.

انظر، ذهب ولم يقم باعتصام، بل ذهب إلى الله تعالى يقول له: فرِّج عنا. لم يذهب إلى أناس مثله يدخلون دورات المياه والحمامات، بل ذهب إلى الله، وقال له: فرِّج عنا، فانفتحت الصخرة.

وهكذا، اسمه [حديث الصخرة]. فحديث الصخرة هذا أردنا أن نكتبه من أجل الإخوة المعتصمين والإخوة المعترضين، والإخوة الثوريين والإخوة الثوريين المتطرفين والإخوة الذي لا يعرف ماذا.

أين أنت مع ربنا؟ لماذا أنت تنظر لها على مستوى الأشخاص، وجعلتوا الغم ينزل علينا وعليكم؟ ابقَ مع الله، هناك شيء اسمه الله! يجب ألا ننساه؛ لأن الناس بدأت تنساه وتتكبر، والأخذ بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله لم تعد موجودة.

شكر المذيع للشيخ والتذكير بسؤال الحلقة قبل الفاصل الأخير

[المذيع]: مولانا، لا حول ولا قوة إلا بالله. أشكر فضيلتك الحقيقة على الكلمات التي نحن جميعًا طبعًا نستفيد منها، وهذه الآراء والعظات القيمة، نتمنى إن شاء الله تكون في مكانها وتصل لكل من يشاهدنا أو يسمعنا الآن.

أستأذن فضيلتك لنخرج لفاصل أخير، وأذكر حضراتكم بالمشاركة، والإجابة على سؤالنا على صفحتنا على الفيسبوك. سؤالنا يقول: ما رأيك في من يقصرون في العمل، وفي الإنتاج بسبب المطالب الفئوية؟ منتظرين إجاباتكم حضراتكم سوف نستعرضها إن شاء الله بعد الفاصل على الفيسبوك، والتويتر، وأيضًا أسئلتكم على الإس إم إس، وللاتصالات الهاتفية ابقوا معنا.

استعراض آراء المشاهدين حول تعطيل الإنتاج بسبب المطالب الفئوية

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، كان سؤالنا لكم: ما رأيكم في من يوقف عجلة العمل والإنتاج ويقصر في العمل على أساس المطالب الشخصية أو المطالب الفئوية؟ نستعرض بعضًا من آراء حضراتكم، وفضيلة الإمام سيعقب عليها.

إذا بدأنا بـسهر الخليل تقول: العمل عبادة والأمانة هي كل الحياة في كل شيء، وفي النهاية يؤدي هذا إلى التأخر والخسارة وانهيار الاقتصاد.

رشا محمود تقول: من يتقِ الله في كل شيء سيخشى أن يدخل في مرتبه شبهة حرام، والإيمان أن رزقه لن يكون لأحد آخر، وأن فرج الله قريب، المهم البركة، والابتزاز هذا أسلوب رخيص للسعي من أجل الحق.

نرمين شمس الدين تقول: ليس من حق أحد أن يوقف عجلة الإنتاج ومصلحة البلد والناس، يمكنهم المطالبة بحقهم لكن من غير ما يعطلون الإنتاج.

تتمة آراء المشاهدين حول العمل والمطالب الفئوية وتعليق الشيخ

سلوى محمد حسني تقول: والله إن هناك فئة تطالب بحقها، ولم تفعل ما يستحق أن يُستجاب لطلبها، صحيح قد يكون معهم حق، لكن من أين تأتي لهم الدولة بزيادة مرتبات أو تعديل لأوضاعهم؟

محمد يوسف يقول: العمل والإنتاج حق للمجتمع، ولابد من أجر يناسب متطلبات الحياة، ولكن عندما أعمل ولا أتلقى أجرًا لمدة سنتين، فهنا الساكت عن الحق شيطان أخرس.

أخيرًا وليس آخرًا، أحمد رجب أبو العزم يقول: إن ما نمر به في مصر الآن يحتاج إلى العمل الدؤوب بلا انقطاع وحتى لو لم يكن المقابل مجديًا، وإن كانت هناك مطالب فئوية يتم طرحها، ولكن لا يتم تعطيل العمل من أجلها أو حتى مجرد التقصير في إتقان العمل.

هي آراء سديدة جدًا.

تعليق الشيخ على من لم يأخذ أجره لمدة سنتين والفرق بين طلب الزيادة والحالة الخاصة

[الشيخ]: الآراء جيدة، لكن أخونا الذي يقول أنه لم يأخذ هذه الأجرة لمدة سنتين.

[المذيع]: نعم، محمد يوسف.

[الشيخ]: يعني هنا نحن كان كلامنا كله على الذي يطلب الزيادة، من غير زيادة الإنتاج، الذي يطلب الزيادة وهو أصلًا لا يعمل إلا ثمانية وعشرين دقيقة، يطلب الزيادة.

لكن هذا يقول لي: لا، أنا حالة خاصة، أنا أعمل وأعمل جيدًا بما يرضي الله، والثماني ساعات، لكنني لا آخذ أجرًا في النهاية لأننا متعثرون أو لأنه ليس لدينا شيء، أو دخلنا في [متلازمة تلستوي] يعني مثل الدومينو [عندما نقوم برصها قائمة ومتتالية ثم نقوم بقلب أول واحدة] فكلها تنقلب.

أربعة أمور تحتاجها البلاد: الإدارة الحسنة والعمل الدؤوب والصبر والتقشف

هذه هي المشكلة الحقيقية التي تواجهنا والتي تحتاج إلى شيء من:

  1. أولًا: الإدارة الحسنة، البلاد تحتاج إلى إدارة قوية وعلمية.
  2. ثانيًا: العمل الدؤوب.
  3. ثالثًا: الصبر.
  4. رابعًا: التقشف والزهد في الدنيا.

والناس في النقطة الرابعة هذه في الحقيقة هم يدعون فجأة إلى الرفاهية. يجب علينا أن نشد الأحزمة جميعنا، أغنياء وفقراء، نرشِّد الاستهلاك ونجعل هذا الاستهلاك على قدرنا، لكي نحقق اكتفاءً ذاتيًا.

أهمية الاكتفاء الذاتي وعدم الاعتماد على الاستيراد لتحقيق الاستقلال

فيوم أن لا نستورد القمح، ويكون طعامك من إنتاجك، سيكون رأيك من رأسك، ولن يستطيع أحد أن يضغط علينا ولا أحد يتعامل معنا إلا بالتي هي أحسن.

ما دام طعامك ليس من جهدك، فإن عملك لن يكون من تفكيرك. وهذا ما حدث للأنظمة، النظام يريد أن يطعم الشعب، والشعب ضعيف الإنتاج.

انظر إلى ما فعلته اليابان، فاليابان عندما يريد أحد اليابانيين أن يضرب، يضع علامة سوداء هكذا، ويرتديها مثل ما كنا نرتديها ونحن صغار في المرحلة الابتدائية لخدمة الإسعاف أو المطافئ أو شيء آخر لا أعرفه، كنا نرتديها تسمى شارة.

نموذج اليابان في الاحتجاج دون تعطيل العمل والاعتراض بالشارة السوداء

ما هذه الشارة؟ يقول: أنا غاضب. لماذا أنت غاضب؟

[المذيع]: لديه مشكلة ويحتاج إلى حل.

[الشيخ]: نعم، لا يضرب عن العمل.

لكن الإدارة تستجيب هناك يا مولانا، ولكن هنا في بعض ما عليه بعض النظرات، ليس سؤاله في أحد أو الإدارة لم تسأل عن أحد، لكن انظر هو نفسه غير قادر على التقصير، على أدمن العمل، فلا يستطيع أن يضرب عن العمل.

أنت لماذا تضرب؟ قال: أضرب لأننا نعمل ثماني ساعات فقط وأنا كنت أريد ثماني ساعات ونصف، فالإدارة تقول لي لا يمكن ذلك لأنك ستتوه في الإجراءات.

[المذيع]: وقانون العمل لا يسمح بذلك، وقانون العمل لا يسمح.

[الشيخ]: وهناك تأمينات وأمور أخرى. فأنا غاضب [المعتصم]، ولذلك أقول هذا أنني غاضب، وهذا لا يضيع شيء.

الاعتراض مشروع لكن مع الاستمرار في العمل وعدم تعطيل الإنتاج

أنت يا أخي الذي تذهب للاعتصام، أنت تعتصم وتعطل الأمور من أجل ماذا؟ ومن أين سنأتي لك بما تريد؟ أنت لابد أن تعمل وتقدم اعتراضًا هكذا وتقول أنا معترض، لكن هناك أناس يعترضون دون عمل.

فتوى تعطيل الإنتاج ومعنى القتل المجازي في اللهجة الصعيدية

[المذيع]: أخيرًا مولانا، قبل أن ندخل في الاتصالات الهاتفية، هل صدرت فتوى من رئيس لجنة الفتوى بالأزهر تؤكد أن تعطيل الإنتاج هو قتل للناس جميعًا أيضًا؟ على سبيل المجاز؟ يعني هذه التعبيرات فيها نوع من أنواع المجاز.

[المذيع]: القتل بمعنى الإضرار.

[الشيخ]: نعم طبعًا، حتى عندنا في الصعيد من لهجتنا أنني مثلًا عندما أريد أن أقول له سأضربك، أقول له سأقتلك سأقتلك. ماذا تعني سأقتلك؟ تعني أنني سأفعل بك هكذا على يدك. أهذا قتل؟ نعم، إنه مجاز.

مجاز يمكنك استعمال هذه الألفاظ مجازًا وليس حقيقةً بالضبط.

[المذيع]: إذن فيها ضررًا للناس.

[الشيخ]: فيها أضرار للناس.

أسئلة من المشاهدين عبر الاتصالات الهاتفية

[المذيع]: أعتذر للسادة المتصلين، آسف جدًا لحضراتكم.

والأستاذة فوزية، تفضلي أفندم:

[السائلة]: أنا الدكتور لا يسمح لي أن أصوم رمضان، وبالتالي أسأل: كم يبلغ إفطار الصائم وأين أدفعه؟

[المذيع]: أستاذة منى تفضلي أفندم:

[السائلة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائلة]: نشكر البرنامج الذي أتاح لنا أن نتنسم نفحات رمضان، وأحيي شيخنا الجليل، ولي سؤالان بعد إذنكم:

السؤال الأول عكسي، ليس عن حق العامل قبل صاحب العمل، بل عن حساب العمل. أنا أريد أن أعرف الوقت الذي يُهدر في وقفة احتجاجية، أو في اعتصام، عندما يتقاضى مرتبه في نهاية الشهر، هل هذا حلال أم حرام؟

السؤال الثاني: ما دام العمل عبادة، ألا ترى فضيلتك أن هذه مسؤولية على الطرفين، وأنه من الضروري على الحاكم أن يوفر للعاطل فرصة عمل، ويجب على من يقوم بالعمل أن يؤديه على أكمل وجه؟ شكرًا.

سؤال الأستاذة نبيلة عن الفساد في العمل وشهادة الحق

[المذيع]: شكرًا جزيلًا لحضرتك يا أفندم، أستاذة نبيلة، تفضلي أفندم.

[السائلة]: السلام عليكم، أنا أريد فقط أن أسأل عن شيء واحد بالنسبة للعمل والكلام الذي تقولوه الآن عن العمل واعتبار الوقت.

حسنًا، أنا أعمل في إحدى الوزارات في القطاع المالي، وكان يديره شخص ما، وكان يتصرف كما يحلو له، ويختار من يروق له، ويأخذ من أموال الوزارة، ويجمع منها كما يشاء، وهذا الرجل بلغ سن المعاش، وجاءت مديرة بدلًا منه، في مكان واحد آخر، ومع الأسف كلهم بلا استثناء، الوقت بالنسبة لا يعني لهم أي شيء، غير مقدرين لأي قيمة للوقت، على الرغم من أنهم يأخذون أموالًا بدون وجه حق.

[المذيع]: حسنًا أستاذة نبيلة، أنا آسف جدًا، أنا آسف بأني أقاطع حضرتك، أستاذة نبيلة، أرجوكِ لا عليكِ، أنا آسف الوقت ضيق جدًا، أرجوكي، ما هو السؤال بالتحديد؟

[السائلة]: هل عندما أشهد شهادة حق ولا أشهد زورًا، ولم أوقع على مذكرات معدة ضد سيدة فاضلة لم تفعل شيئًا مخالفًا، يكون صحيحًا أن يتم فصلي من عملي؟

[المذيع]: حاضر يا أفندم سيتم الإجابة على سؤالك.

أسئلة الأستاذة أمل عن صحة حديث الرقية والوسواس والحب خارج الزواج

[المذيع]: الأستاذة أمل، تفضلي.

سلام عليكم ورحمة الله.

[الشيخ]: وعليكم السلام.

[السائلة]: الله عزيزًا بعلمك يا دكتور، لدي أربعة أسئلة ولكن في مواضيع مختلفة، هل تسمحوا لي؟

[الشيخ]: تفضلي.

[السائلة]: في حديث منسوب للرسول -عليه الصلاة والسلام- في كتاب عن الرقية الشرعية للأئمة الكبار في السعودية، سؤالي عن الإمام أحمد يقول: أن امرأة جاءت بابن لها قالت: يا رسول الله، إن بابني هذا جنونًا وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، قال: فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، ودعا له، فثع ثعة، فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود، فثعي. أريد أن أعرف هل الحديث صحيح؟

السؤال الثاني: أنا يأتيني وسواس نفسي بشكل فظيع، وأنا أصلي وأجاهد نفسي جهادًا مريرًا في الصلاة لكي لا أفشل فيه. الذي أنا أفعله أو الأذكار المحددة التي يمكن أن أقولها لكي أقلل من وسواسي اللعين؟

السؤال الثالث: نحن أربع بنات وولد، وكل واحد من إخوتي له شقة منفصلة له في حياته الزوجية، وأنا أعيش مع والدتي، وهذه الشقة ملك لها، وهي تريد أن تعمل بيني وبينها عقد إيجار، وذلك بسبب مشاكل حدثت من سنة فاتت، فخشيت عليّ من حدوث مشاكل مستقبلًا. هي تخاف عليّ إذا - لا قدر الله - كان عمرها قبل عمري تحدث مشاكل نزاع بيننا كأخوات، ولكنني لست راغبة في ذلك؛ لأنني أشعر أنني بهذا الفعل أغضب الله، ولو فوضت أمري إلى الله وتوكلت عليه، فإنه -سبحانه- سيحفظني بحفظه.

آخر سؤال بعد إذن حضرتك: الحب إن لم يوظف في علاقة شرعية كالزواج، هل يكون محرمًا قطعًا ويكون ذنبًا ومعصية ومعطى لا جدال فيه ولا نقاش؟ هذه كانت أسئلتي، وأرجو المعذرة إن كنت قد أطلت.

[المذيع]: لا عليكِ، تحت أمرك.

إجابة الشيخ عن كفارة إفطار الصائم وحكم راتب المعتصم

وضعي حرج يا أستاذ، تحت أمرك أستاذ محمد، تفضل أستاذ محمد.

حسنًا، الأستاذة فوزية، مسألة إفطار الصائم؟

[الشيخ]: إفطار الصائم في الزمن الذي نحن فيه الآن يساوي عشرة جنيهات، يعني هي ستفطر في رمضان ثلاثين يومًا مثلًا، فيكون عليها ثلاثمائة جنيه، والثلاثمائة جنيه تدفعهم إلى أي جهة، إما لفقير واحد، وإما لأسرة، وأما للمؤسسات والجمعيات التي تُخرج الكفارات للناس، وهكذا تدفعهم لأي جهة، وكل ذلك جائز ويصل الحمد لله.

بالنسبة للأخت [منى] تسأل عن راتب المعتصم، أنت ذاهب للاعتصام، وجالس لا تعمل، وتأخذ أموالًا كراتب. نعم هذا راتب في غير عمل، ولذلك فهو حرام.

وهو نوع من أنواع [السحت الحرام]، ويدخل فيه أمور كثيرة منها الرشوة ومنها السرقة، ومنها الاغتصاب، ومنها غير ذلك، لكن منها أيضًا أنك تأخذ حقًا ليس من حقك.

مسؤولية الدولة في توفير العمل تبدأ بتنظيم التعليم أولاً

وتقول السائلة أيضًا: حسنًا، أين مسؤولية الدولة في توفير فرص العمل؟

[الشيخ]: نحن بالطبع أصبحنا في عصر أشد تعقيدًا من الماضي، وعندما أقول لشخص: اذهب وأمسك بعض الأكواب أو بعض الهواتف المحمولة واذهب لبيعها في العاصمة لكي تغير مصدر رزقك وما شابه، لم يعد هذا عمليًا، حتى أنه لا يملك الكفاءة لهذا الأمر، وهو أمر مستغرب، ولم يتدرب على ذلك من قبل.

لماذا كل هذا؟ لأن هيكل الدولة الحديثة أصبح هكذا. الدولة تبدأ هذا بتنظيم التعليم، فلا بد أن ننظم التعليم حتى لا يأتيني آلاف مؤلفة للجهاز الإداري، بالرغم أن الجهاز الإداري لا يحتاج عشرة فقط، وبعد ذلك معي في الطوابير آلاف مؤلفة.

يجب أن أنظم التعليم أولًا، وهذا ما فعلته كوريا، وهذا ما فعلته شيلي، وهذا ما فعلته جنوب إفريقيا، وهذا ما فعلته إسبانيا عندما أرادوا أن يخرجوا من هذا الوضع. وأفضل مناهج للتعليم موجودة في فنلندا، أفضل مناهج للتعليم على وجه الأرض، سنغافورة.

دور الحاكم في تهيئة المدخلات التعليمية وضرورة اكتساب المهارات

ونحن نريد أن نستفيد من الأمم ونجيب على سؤال الأخت [منى]، أنه نعم هناك مسؤولية، لكنها تبدأ بخطوة سابقة وهي التعليم.

أما بالنسبة هذا هو دور الحاكم.

[الشيخ]: نعم دور الحاكم في تهيئة المدخلات، فإذا كانت المدخلات صحيحة، سيخرج لنا الشخص الكفء.

ولكن عندما آتي وأسأل الولد: أنت لا تعمل، ولا تعرف القيادة، ولا ستتعلم لغة، ولا تعلم الكمبيوتر، ولا تتقن أي شيء على الإطلاق. حسنًا، حتى أنه لا يعرف كتابة اسمه وهو يحمل نعم شهادة عليا! هذا الكلام غير معقول!

نصيحة الشيخ للأستاذة نبيلة بالصبر وشهادة الحق عند الاستشهاد

الأخت الأستاذة نبيلة تقول: عدم تقدير الوقت، وشهادة الحقيقة.

[الشيخ]: يبدو أنها اصطدمت اصطدام المثالية بالواقع المرير، هي مثالية، تريد أن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، واصطدمت بالواقع المرير، الذي هو شيوع قبول الفساد.

فيكون الواقع، أنني بمفردي في العمل وأمامي كل هؤلاء، فطبعًا سيتم إعداد مكائد لي وسيُقال أنني [أنا الذي أحرقت مصنع مسترد وأنا في أسيوط]، [وهذا على سبيل المجاز]، يعني أشياء من هذا القبيل.

أقول للأخت نبيلة: فصبر جميل والله المستعان.

[المذيع]: لكن تشهد شهادة الحق؟

[الشيخ]: لو استُشهدت تشهد طبعًا، لكن الأخت نبيلة يبدو أنها لم تشهد، بل اصطدمت، اصطدمت ثم شهدت. فلا بد أن يشهد المرء بالحق، وإذا أقامه الله في هذا المقام، فليعلم أنه منصور، لكن الأمر يحتاج إلى حكمة.

إجابة الشيخ عن صحة حديث الرقية والوسواس وعقد الإيجار مع الأم والحب خارج الزواج

أمامي ثلاثون ثانية، بعد ما أمامنا ثلاثون ثانية.

الأخت أمل تسأل عن الرقية وتقول: هل الحديث صحيح أم لا؟ صحيح. عندها شخص مصاب بالصرع، لا بد أن تذهبي إلى الطبيب، واتركي مسألة الأذكار وبعد ذلك هناك دعاء.

وأمها تريد أن تكتب لها شيئًا، تكتب لها، لا مانع، لا يوجد إثم يا أمل.

هل الحب خارج الزواج؟ هذا الحب بلاء، شخص يحب وهو خارج إطار الزواج، لكن لا بد أن يتحكم في هذا الحب، فلا يدفعه إلى الحرام إطلاقًا.

هذا بلاء من عند الله نزل عليه الحب، حسنًا، ماذا يفعل؟ ولذلك ورد في الحديث:

«من عشق فعف فكتم فمات، مات شهيدًا»

إذن العشق موجود بالفعل، ولكن إياك أن ترتكب الحرام.

ختام الحلقة والاعتذار للمتصلين والوعد بالإجابة في الحلقة القادمة

[المذيع]: شكرًا جزيلًا مولانا، بارك الله فيكم.

[الشيخ]: شكرًا لك.

[المذيع]: نلتقي إن شاء الله في حلقة جديدة غدًا، بإذن الله.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا لحضرتك. ومشاهدينا أنا أعتذر أولًا، لحضراتكم الذين تواصلتم معنا على الرسائل النصية، أنا آسف جدًا جدًا، وقت الحلقة كما ترون.

أعتذر لحضراتكم، لكن غدًا إن شاء الله ما كتبتوه اليوم، سيُقال في حلقة الغد إن شاء الله. شكرًا جزيلًا ونراكم غدًا بإذن الله، إلى اللقاء.