#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 11- مايو-2014 | ماحكم الشك في ثوابت الدين ؟
- •الشك الذي يأتي للإنسان في ثوابت الدين يختلف عن الشك في الأفعال اليومية كالصلاة والوضوء.
- •ينبغي التفريق بين الشك المنهجي الذي يقود للحقيقة والوسواس المرضي الذي يحتاج لعلاج.
- •استشهد الدكتور علي جمعة بحديث "نحن أحق بالشك من إبراهيم" ليؤكد مشروعية التساؤل بهدف الوصول لليقين.
- •في القضايا العقدية والدينية، من حق المسلم طرح الأسئلة ومناقشتها مع المتخصصين دون حرج.
- •حتى الملائكة سألت الله عند خلق آدم: "أتجعل فيها من يفسد فيها"، مما يدل على أن السؤال مشروع.
- •يجب التوجه بأسئلة الشك إلى المتخصصين من العلماء، وليس لأي شخص.
- •الاستحضار والتفكر طريق للوصول لليقين وليس انحرافاً.
- •الإمام الغزالي اتخذ الشك منهجاً للوصول لليقين، وأثر في العديد من المفكرين حتى غير المسلمين.
- •لا يُحاسب الإنسان على ما يدور في نفسه من خواطر، فقد قال النبي: "عفا الله عن أمتي فيما حدثت به أنفسها".
- •المؤمن مطالب بالبحث والسؤال للوصول للاطمئنان القلبي.
مقدمة الحلقة وطرح سؤال الشك في ثوابت الدين
بسم الله الرحمن الرحيم.
[المذيع]: وحضرتك اليوم لدينا بعض الأسئلة، وأريد أن أذكر مشاهدينا بالسؤال الذي طرحناه على حضراتكم اليوم، والذي سيكون عنوان الحلقة. وهذا السؤال هو عن موضوع الشك، والشك الذي يأتي للإنسان في بعض الأحيان، ليس الشك البسيط الذي يأتي: هل صليت أم لم أصلِّ؟ هل أنا قمت بهذا الفرض أم لا؟ هل أنا بذلك أسير على الطريق الصحيح أم أسير على الطريق الخاطئ؟
ولكن الشك الذي نتحدث عنه هو الشك الذي يأتي للإنسان في بعض الأحيان في ثوابت الدين. هل ترون أن الشك الذي يأتي للمرء أحيانًا ووساوس الشيطان التي يوسوسها له في ثوابت الدين، هل من المفترض أن يناقشها أم لا يناقشها؟ هل من المفترض أن يتكلم عنها أم يسكت عنها؟
نحن اليوم طرحنا هذا السؤال على حضراتكم على موقع الفيسبوك، ونقول: هل انتابتك أي نوع من أنواع الحيرة والتساؤل في أي من ثوابت الدين أم لا؟
سؤال المذيع عن حرمة مناقشة الشكوك في الثوابت الدينية
دعونا نطرح هذا السؤال على فضيلة الإمام. هل توجد أسئلة أو أي نوع من أنواع الشكوك يُحرم أن يناقشها المرء بصوت عالٍ ويتحدث فيها إذا وردت في ذهنه أو عقله؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أتذكر أن أحد المسلمين الأمريكيين عندما دخلوا الإسلام، دخلوه لأنهم وجدوا الإجابة على هذا السؤال الذي تسأله حضرتك. دخلوا الإسلام لأنهم وجدوا الإجابة على هذا السؤال تحديدًا.
طبيعة الشك عند الإنسان والسعي للخروج منه بالبحث والبرهان
الإنسان تنتابه أسئلة وحيرة، وفي بعض الأحيان تتساوى الحجتان فيكون الشك، والإنسان لا يفضل ولا يستطيع أن يستمر في حالة الشك؛ ولذلك دائمًا يسعى من أجل ترجيح أحد الطرفين والخروج من هذا الشك.
فهو وجد أن الإسلام يقول له: ابحث وأقم البرهان، وتبنَّ ما تستطيع أن تتبناه، وأزل حالة الشك والحيرة، وكن في قلب مطمئن بعد السؤال. فألَّف هذا المسلم الأمريكي كتابًا، وقد تُرجم الكتاب إلى اللغة العربية، واسم الكتاب لطيف: «ماذا يقول حتى الملائكة يسألون؟»
فهذه العبارة تلخص الإجابة على السؤال: حتى الملائكة يسألون، حتى الملائكة يتساءلون.
وجوب السؤال والبحث عند الشك والحيرة كما فعلت الملائكة
فإذا أنا عندما يكون لدي نقص في المعلومات، عندما يكون لدي حيرة، عندما يكون لدي شك - وسنرى أسباب الشك - أو عندما يكون لدي رغبة في الاطمئنان، يجب عليّ أن أسأل وأبحث.
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
وفعلًا نجد أن الملائكة سألت عندما وقفت في موقف محير، وهو أن الله يريد أن يجعل خليفته في الأرض إنسانًا مكلفًا بين الأوامر والزواجر، أي بين المعصية والطاعة، أي بين تحمل الأمانة وخيانة الأمانة.
﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]
﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]
وبدأت القصة في الإجابة العملية بنموذج ومثال يُحتذى في هذا المجال.
فاصل قصير والعودة للحديث عن حدود العقل البشري وثوابت الدين
[المذيع]: فضيلة الإمام، سنكمل هذا الحديث ولكن اسمح لنا أن نخرج إلى فاصل قصير لرفع الأذان.
مشاهدينا، نكمل حديثنا بعد الأذان. عندما خُلقنا أُعطينا منطقة، هناك حدود معينة لعقلنا لا يمكن تجاوزها. من الممكن أن يتحدث شخص أمامي في موضوع كهذا، عندما أفكر فيه أنظر أمامي إلى السماء والأرض والإنسان والحيوان والنبات، فأعرف أن وجود ربنا حقيقة.
قد يكون هناك شك في بعض العبادات، ما سبب نزولها وما الأسباب التي أدت إليها. عقيدتنا الإسلامية تجعلنا لا نشكك ولو للحظة في شيء واحد فقط في ثوابت الدين التي هي الصيام والصلاة والحج والتي نعرفها جميعًا.
نفي الشك في وجود الله وقرب الله من الإنسان في لحظات الضيق
لا يوجد شيء اسمه شك في وجود ربنا، لا يوجد شك. بالعكس، ربنا قريب من الإنسان جدًا، يعني الإنسان يكون في أشد لحظات الضيق ويقول: يا رب، فيجد فعلًا أن مشكلته قد حُلت تلقاء نفسه.
إذا شككت في أي ثابت من هذه الثوابت أصل واحد، بالتالي تشك في دين الإسلام، إنه يشك في الله. نحن طوال حياتنا نتربى على أن هذه الأمور لا يوجد فيها أدنى شك إطلاقًا، فهي من أساسيات الدين.
ربنا سبحانه وتعالى قال: «عبدي بالغيب ترى نوري». فلا بد [أن يعلم] الإنسان [أن] ربنا سبحانه وتعالى خالقه على الفطرة، مولود على الفطرة، يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
سؤال المذيع عن إمكانية ورود الشك للمؤمنين في أوقات الضعف
هذا يقول: كيف أشك؟ الشك في الثوابت شيء لا يعقل. ولكن ما رأي فضيلة الإمام؟
[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني هل تعتقد أن هذا هو الإجماع وأن النفس البشرية بالفعل بذاتها عند المؤمنين لا يأتيها أي شك في الثوابت حتى في أوقات الضعف؟
[الشيخ]: ولكن لأننا ما سمعته الآن في التقرير ينفي الحيرة وليس ينفي الشك المنهجي الذي ربما تتحدث عنه الحلقة، ولا الشك الناتج من الوسواس.
ضبط الألفاظ الثلاثة: الوسواس والحيرة والشك وتعريف كل منها
[المذيع]: ولذلك هناك ألفاظ لا بد علينا قليلًا أن نعرف معناها ونضبطها. هل يمكن لحضرتك أن تضبط لنا وتحرر لنا؟
[الشيخ]: هذه الألفاظ الثلاثة عندنا: الوسواس، وعندنا قضية الحيرة، وعندنا قضية الشك.
فعندما عرّفوا الشك، عرّفوه بأنه تساوي الطرفين، أي خمسون في المائة وخمسون في المائة. هذا سيؤدي إلى أنك ستتجه يمينًا أم شمالًا، واحتمال كبير جدًا أن يكون اليمين صحيحًا أو أن يكون الشمال صحيحًا.
هذا يصبح مقامرة لو إنك مشيت؛ لأن في خمسين في المائة سيكون خطأً حتى ولو كان في خمسين في المائة صحيحًا.
الشك يولد الحيرة والحيرة تؤدي إلى المقامرة المحرمة شرعًا
فالشك هذا الذي هو استواء الطرفين يولد الحيرة: في أي اتجاه أمشي؟ ويولد شيئًا آخر مع الحيرة؛ إذا مشيت أكون في حالة مقامرة. أنا هكذا أقامر.
ولكن إذا تأكدت بنسبة سبعين في المائة أنه هو هذا هو الطريق الصحيح الذي يجب عليّ السير فيه، أتعرف لماذا؟ لأنني إذا سلكت الطريق الأيسر، فسأواجه خطرًا كبيرًا عليّ بنسبة ثلاثين في المائة فقط. فكيف أترك الراجح وأسير في المرجوح؟
إذا استوى الشك استواءً بين الطرفين، ستتولد منه الحيرة، وإذا تجاوزت الحيرة ستؤدي إلى المقامرة، والمقامرة ربنا حرَّمها على فكرة.
وجوب السعي للتعلم والتمييز بين ثوابت الدين والمسائل الفرعية
إذا أمرني ربنا بشيء، فعليَّ أن أسعى لكي أتعلم: أأتجه يمينًا أم شمالًا؟ حسنًا، هل آخذ هذا الطريق أم ذاك الطريق؟ وهذا في إجابته على السؤال.
لكن عندما يقول لك: لا، فثوابت الدين هذه عملية واضحة جدًا بالنسبة لنا. نعم، لأن أباه رباه وأمه ربته وأجابوا له على كل الأسئلة. على فكرة، الأسئلة المحيرة التي كانت لديه قد أجابوه عليها.
فيقول: من الذي خلقنا وأوجدنا هنا؟ أبوه وأمه لم يقولا له أن الإسلام يقول إن الأب والأم هم الذين أوجدونا. لا، الأب والأم كانوا أسبابًا في الوجود، لكن الذي خلقنا هو الله.
أسئلة الطفولة عن الله وكيف أجاب الآباء عنها بوضوح وبساطة
فقال لهم: حسنًا، وربنا هذا أين؟ أنا أريد أن أراه وأُقابله أمامي. جميل جدًا هكذا. فقالوا له: الأمر أن ربنا لا يُرى.
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
فقال لهم: حسنًا، من الذي خلق ربنا؟ قالوا له: لا، إن ربنا عظيم، إنه ربنا أبو الجميع، إنه ربنا الخالق، إن ربنا لم يخلقه أحد، هو موجود هكذا على الدوام.
هذه الإجابات ترسخت عنده في المفهوم أن الأمر واضح لا توجد فيه مشكلة تمامًا، ولم يخطر على باله مشكلة.
تشكل علاقة الإنسان بالله من خلال الدعاء والاستجابة
وبعد ذلك جاء يدعو بكل همة ودعا: يا رب أنقذني من هذه القضية فأنقذه، يا رب وفقني في هذا الأمر فوفقه، يا رب اهدني فهداه، يا رب ساعدني فساعده. فابتدأت تتشكل علاقة بينه وبين الله سبحانه وتعالى.
وبدأ يتساءل: الله، حسنًا، ولماذا نتوضأ قبل الصلاة؟ فقالوا له: لكي تذهب إلى ربك وأنت طاهر، وأنت في حالة نقية وجميلة. قال: حسنًا، كلام معقول، فقبله. فليس لديه إشكالات، وليس لديه حيرة.
التفريق بين نفي الحيرة عند البعض ووجود الشك في العالم
[المذيع]: لكن فضيلة الإمام، ليس كل الناس هكذا. إذا كانت الناس التي سمعناها في التقرير تنفي الشك، فذلك لأنها في الحقيقة ليس لديها حيرة.
[الشيخ]: نعم، ولكن هذا لا يعني أنه لا وجود للشك في العالم. الشك موجود، لكنه غير موجود عند هؤلاء، غير موجود عند الذين سألناهم.
لأن المسألة في منتهى البساطة: أنني عبد وأن هناك ربًا، وأنه سبحانه وتعالى كلمنا عن طريق الوحي والأنبياء والكتب، وقال لنا: افعلوا هكذا ولا تفعلوا هكذا.
الوصايا العشر والنظام الأخلاقي المستمد من الوحي الإلهي
والتي هي الوصايا العشر الخاصة بسيدنا موسى، والتي تكررت في المسيحية وتكررت في الإسلام: بأنك لا تسرق، وأنك لا تزني، وأنك لا تكذب. أنك نعم فعلنا وابتعدنا، فعلنا وابتعدنا.
وأصبح عندما تقول لشخص: يا كذاب، كأنك تشتمه، فيقول لك: لا، أنا لست كذابًا، حتى لو كان كذابًا، حتى لو كان يكذب. وأصبح هناك نظام أخلاقي يقول ماذا؟ النظام الأخلاقي أن هذا صحيح وأن هذا خطأ.
من أين يأتي؟ من الوحي. هذا ما أردنا أو لم نُرِد. بعضنا آمن ولم يؤمن البعض الآخر، لكن الكل متفق على ما يُسمى بـالأخلاق النشطة، الأخلاق التي فيها السلب والإيجاب، أن هذا إيجابي وهذا سلبي.
حاجة العقل الإنساني للإجابة على الأسئلة وحدوث الشك والوسواس
وبالرغم من ذلك، فإن العقل الإنساني يحتاج إلى الإجابة على أسئلة؛ ولذلك تحدث الحيرة، ويحدث الشك، ويحدث في بعض الأحيان وسواس. وهي الكلمة الأخيرة الآن الذي نحاول أن نوضحه.
[المذيع]: بعض المسلمين فضيلة الإمام يأتيهم الشك والحيرة في كل شيء. هل من حقهم أن يشكوا ويتكلموا في كل شيء، ومنها الثوابت، ومن هذه الثوابت أعظم هذه الثوابت وهو التوحيد ووجود الله سبحانه وتعالى؟
التفريق بين ملف القضايا وملف الأفعال في التعامل مع الشك
[الشيخ]: أنا أرى أنه يجب أن نفرق بين ملفين أو دائرتين كبيرتين:
في بعض الأحيان الأسئلة تأتي حول القضايا: والله موجود، هو واحد، هل هو داخل الكون أم خارجه؟ أنا أريد، حسنًا، أنا لا أستطيع تصوره لأنني لم أره. قضايا مثل: هل هذا النبي حقيقي؟ هل هذا القرآن صحيح؟ وهكذا قضايا.
وفي الملف الثاني يوجد الأفعال: وأنا صليت أربعة أم ثلاثة؟ وأنا توضأت أم لم أتوضأ؟ طيب أنا الآن توضأت، هل نقض وضوئي أم لم ينقض وضوئي؟
فهذا نسميه الأفعال. إذن أنا عندي القضايا وعندي الأفعال، تقسيم واضح جدًا جدًا.
الاستعداد للإجابة على كل الأسئلة في ملف القضايا بلا حدود
ففي القضايا أنا سأعمل معه وأنا مستعد أن أجيب له على كل شيء، وحضرته هيا بنا فليفكر كما يشاء. لا توجد حدود، ومن لا توجد حدود، وليس هناك سؤال خارج عن النص أو عن المنهج، ولا يصح أن تقول هذا الكلام.
وفي صحيح البخاري، نبينا عليه الصلاة والسلام يقول:
قال النبي ﷺ: «نحن أحق بالشك من إبراهيم»
وهو المذكور في سورة البقرة في القصة التي تروي أنه [إبراهيم عليه السلام] أراد أن يرى كيف يحيي الله الموتى.
﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾ [البقرة: 260]
الشك المنهجي مطلوب إذا أوصل إلى الحق واطمئنان القلب
هنا سنفرق بين أمرين آخرين، انظر كيف. فقال فيما أخرجه البخاري:
قال النبي ﷺ: «أنا أحق بالشك من إبراهيم»
إذا كان هذا شكًا فنحن أيضًا نشك، لا مانع. إذا كان هذا منهجًا نتوصل به في النهاية إلى الحق وإلى الاطمئنان، القلب يكون هذا مطلوبًا منا أيضًا.
أخرجه البخاري عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم».
إذن أنا لدي قضايا ولدي أفعال.
الوسواس في الأفعال مرض يحتاج علاجًا وقد يصل إلى المعونة الطبية
آتي في الأفعال وأقول له: هذا نوع من أنواع المرض. نعم، وهو أن تجلس تتوسوس هكذا: تتوسوس في الوضوء، وتتوسوس في الصلاة، وتتوسوس في المعاملات المالية، وتوسوس في الطهارة، وتوسوس ضد زوجتك، وزوجتك توسوست ضدك. هذه أفعال وليست قضايا.
والوسواس في الأفعال غالبًا ما يأتي من الشيطان، من إلقاء الشيطان للإنسان. والوسواس في الأفعال يجب أن نتعالج منه، ويجب أن نتعالج.
وقد يصل الأمر بنا في تركنا لأنفسنا من هذا المرض إلى احتياج المعونة الطبية؛ حيث قصدك هي أمر طبي، اذهب إلى الطبيب.
التعامل مع الموسوسين بين النصيحة والتحويل للعلاج الطبي
اذهب وأنا أحتار مع الموسوسين. نعم، عندما يأتي أحدهم ويقول لي: والله أنا سأوسوس اليوم في الصلاة، فأقول له: لا، اطرح الشك، تأكد، تجاهل، لا تلتفت، تجاهل، يعني تجاوز.
ولكن يأتي ويقول لي: أنا هكذا منذ عشرين سنة. فأقول له: لا، هذا مرض، هذا أصبح خللًا في كيمياء المخ، فهذا مرض، وهو أحد أنواع الأمراض.
أما الشك الذي هنا والذي يتعلق بالقضايا، فلا، هذا طلب علم. إنه يريد أن يتعلم، يريد أن يطمئن قلبه، يريد أن يرى، يريد البرهان الذي أمرنا الله به:
﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [البقرة: 111]
فربنا أُمرنا بالبرهان. ففي ملف القضايا مفتوحة إلى أبد الآبدين، لكن في الأفعال سأعالج نفسي أو أضبطها أو أدربها على أن أتجاوز هذه الحالة.
هل يوجد شك سلبي في ملف القضايا كما في ملف الأفعال
[المذيع]: فضيلة الإمام، إذا كان في الأفعال هناك شك سلبي كما قلتَ لنا، وقد يصل الأمر لدرجة أننا يجب أن نطلب المعونة الطبية إذا كان الموضوع يستمر ويتكرر هكذا، هل في ملف القضايا هناك شك سلبي؟
[الشيخ]: نعم، بالطبع. كل شيء أنا لا أصل إليه كحل سيكون له أثر سلبي، بل سيترتب عليه أثر سلبي؛ ولذلك لا أريد أن أترك شيئًا حتى لا يترتب عليه الأثر السلبي.
التفريق بين الاستحضار والحيرة في خريطة التعامل مع الشك
الخريطة التي نريد أن نرسمها في هذا الموضوع وهي مهمة: أنا فرّقت بين القضايا والأفعال، وأريد أن أفرق أيضًا بين الاستحضار وبين الحيرة.
ماذا يعني الاستحضار؟ يعني أنني رجل مدرس أو داعية أو عالم أو مفكر أو مثقف، وبعد ذلك أستحضر في ذهني: ماذا لو افترضت أنهم قالوا لي كذا؟ أقول لهم ماذا؟ أرد عليهم ماذا؟ ما معنى هذه العبارة؟ ماذا يترتب؟ ما يترتب تعني ما ينتج عن هذا الفعل أو هذا الحكم أو هذا المعتقد.
فهذا استحضار وليس فيه شيء، ولا حتى يُقال عنه شك. إنه عبارة عن طريقة منهجية لتوضيح الأمور. وتوضيح الأمور هذه هي سر العلم، سرُّ العلم.
الاستحضار وتوليد الأسئلة هو سر العلم عند الإمام الغزالي
كيف؟ السؤال الداخلي أو الحوار الداخلي الذي يحدث لدى الشخص، ذلك هو سر العلم.
يقول الإمام الغزالي حجة الإسلام في كتاب له لم يُطبع بعد اسمه [حقيقة القولين]: إن كلما كان الإنسان لديه تصور مبدع لتوليد هذه الأسئلة - وهو ما يُسمى الاستحضار - كلما كان أعلى مرتبة في الاجتهاد.
لماذا الشافعي أعلى مني؟ ماذا يملك الشافعي من عقل وطريقة تجعله ذلك الإمام المجتهد العظيم الذي أبهر العالم وأبهر الدنيا؟ ما الفرق بينه وبيني أنا؟ الفرق بينه وبيني أن لديه قوة تخيل في توليد المسائل والأسئلة تفوقني بمئات الأضعاف.
إعجاب الشيخ علي جمعة بالإمام الشافعي وقوة تصوره في طرح الأسئلة
ولذلك عندما قرأت له انبهرت وأقول: ماذا؟ أنا علي جمعة الشافعي، أعني أنني أحب هذا الرجل لطريقة تفكيره وطريقة طرحه للأسئلة. فهو أبهر العالم بماذا؟ بـقوة التصور.
تمامًا، إن قوة التصور هذه التي هي الاستحضار، والتي هي الأسئلة، هي حقيقة العلم وأصل العلم.
توليد الأسئلة في البحث العلمي الأكاديمي كنموذج للاستحضار
ماذا حدث بعد ذلك؟ ذات مرة كان هناك أمريكي يحضر للدكتوراه في الرياضيات العليا، فقلت له: يعني العلم لن ينتهي، يعني العلم معلومات نعرفها وانتهى الأمر؟
قال لي: نحن في الجامعة يجتمع أهل القسم والعلماء وما شابه ذلك لكي يولدوا مجموعة من الأسئلة. فهناك أسئلة عندما نريد الإجابة على هذا السؤال، نجد أنفسنا مطالبين بالإجابة على أربعين سؤالًا، وكل سؤال عليه أربعون سؤال.
فندخل في السؤال الأول، ومن ترقيمهم من واحد إلى أربعين، نقول: هذه يأخذها فلان في الدكتوراه، ويعطي فلان علان في الدكتوراه، وهكذا نوزع الأربعين سؤالًا على أربعين طالبًا للإجابة.
تسلسل الأسئلة العلمية اللانهائي والفرق بين الاستحضار والشك
السؤال الأول لكي أجيب عليه يجب أن أجيب على أربعين سؤالًا آخر من المستوى الثاني. السؤال الأول من الأربعين الثانية التي أصبحت عندنا أربعين في أربعين بألف وستمائة سؤال. الآن نحن محتارون، أريد أربعين سؤالًا، وهكذا دواليك لا تنتهي. هل تنتبه؟
كيف يكون علم الإنسان هذا ضعيفًا جدًا! بالطبع. وإذا كان كل هذه أسئلة تحتاج إجابة، فالبحث هذا ليس شكًا، إنه استحضار، هذا نوع من أنواع الاستحضار.
إذا كنا نميز ما بين الاستحضار والحيرة، والحيرة نعم، ونحن سنجيب على الاثنين ما دام في ملف الموضوع [القضايا] وليس في ملف الأفعال. الأفعال سنقدمه للدكتور [المختص] مباشرة.
فاصل وتذكير المشاهدين بسؤال الحلقة على صفحة الفيسبوك
[المذيع]: حسنًا، سنكمل هذا الحوار ولكن اسمح لنا فضيلة الإمام أن نخرج إلى فاصل قصير. أذكر حضراتكم بالسؤال الموجود على موقع الفيسبوك على الصفحة الخاصة ببرنامج «والله أعلم».
نسأل حضراتكم اليوم: إذا كانت راودتكم أي نوع من أنواع الحيرة أو الشك في أي أصل من أصول الدين، ادخلوا على الصفحة وأجيبوا على السؤال، وسنقرأ هذه الإجابات في نهاية الحلقة.
نخرج إلى فاصل ثم نعود لمواصلة هذه الحلقة، ابقوا معنا.
كيف يتعامل الإنسان مع الشك في ثوابت الدين هل يفصح أم يصمت
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة ثانية. قبل الفاصل علّمنا فضيلة الإمام أننا أحق بالشك من الأنبياء لكي نصل إلى الحقيقة.
طيب، ماذا عن الإنسان الذي أصابه بالفعل الشك في عدد من ثوابت الدين؟ هل يتحدث ويفصح بهذا الشك لمن حوله أم يصمت ويكتفي بسؤال نفسه ويتوجه لعلماء الدين وحدهم بهذا الشك؟
كيف يتعامل الإنسان مع الشك إذا كان هذا الشك في مواضيع وفي قضايا هامة؟ هيا بنا نتوجه بأسئلتنا إلى فضيلة الإمام العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة.
فضيلة الإمام، كيف يتصرف الإنسان إذا أصابه الشك؟
المؤمنون إخوة ووجوب التدارس والسؤال كمفتاح للعلم
[الشيخ]:
﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]
يعني أننا لا نريد أن نتعامل كأننا جزر منفصلة. والمؤمنون إخوة؛ ولذلك يجب علينا جميعًا كمجموعة من المؤمنين أن نتدارس العلم وأن نسأل. والسؤال هو مفتاح العلم.
ولذلك فمن أصابه شيء من مجموعة من الأسئلة فعليه أن يتقدم بها للعلماء حتى يساعدونه في الإجابة عليها.
تخصصات العلماء المتنوعة وضرورة سؤال المختص في كل مجال
والعلماء تخصصات كثيرة مثل الطب، وذلك لكي نقرب الأمر إلى الناس. فمنهم من هو مختص بمثل هذه الأسئلة التي ترد كثيرًا على أذهان الناس من أوضاع العالم ومن تطورات العصر ومن مشكلات معقدة أو أفكار عظمى تحكم العالم.
ومنهم من يهتم بالأحكام، ومنهم من يهتم بالمصادر كالقرآن أو السنة أو هما معًا إلى آخره، ومنهم من يهتم باللغة العربية.
والشبهات كثيرة، قد أحتاج فيها إلى التخصص، سواء كانت هذه الشبهة فكرية أو متعلقة بالكتاب أو بالسنة أو بالتشريع أو بالعقيدة أو بالحياة أو بأي جانب من الجوانب.
خطورة عدم السؤال وضرورة التوجه للمختص لا لأي شخص
لم يذهب لأحد، يعني فضيلة الإمام لم يذهب إلى أي شخص؛ ولذلك سيزداد حيرة. فالقضية هي: هل يكتم؟ لا، لا يكتم. هل يسأل؟ نعم، يسأل. يسأل من؟ يسأل المهتم والمختص بهذا الجانب.
وعندما يذهب ليسأل غير المختص، فإنه يصده قائلًا: لا تفكر في ذلك. أن الأمر في حقيقته أنه هو نفسه لا يعرف المسؤول، وأصلًا لا يعرف الإجابة على هذا السؤال.
فبدلًا من أن يقول له: أعترف بأنني ليس لدي الإجابة، أو تذهب إلى فلان فلديه الإجابة على هذا السؤال، يُحرجه من نفسه.
لا يوجد شيء ممنوع السؤال عنه في الإسلام حتى الملائكة يتساءلون
ثم إنه يدخل في إطار آخر يعطي ترسيخًا عند النفس أنه محظور علينا أن نسأل. ومحظور هي الأشياء الشائعة التي نحن نقاومها. ليس هناك شيء ممنوع عليك أن تسأل عنه.
نحن أحق بالشك من إبراهيم، حتى الملائكة يتساءلون. تفضل اسأل، واسأل عما بين السماء والأرض.
صحيح أنه لا أحد منا أحاط علمًا بما بين السماء والأرض، ولكن القضية تتمثل في أمرين: إما التخصص وإما الفتح. ربنا يفتح عليه بإخلاص نيته، فتجد الإجابة حاضرة.
آداب السؤال والإجابة المفقودة في عصرنا وأهمية سعة الصدر
وفي كل هذا يجب أن يكتنف السؤال والإجابة آداب قد تكون فُقدت في عصرنا. آداب من سعة الصدر، آداب من معرفة هذه الخريطة: أن هناك فرقًا ما بين الوسواس الذي في الأفعال وما بين السؤال المنهجي الذي في القضايا، أن هناك فرقًا ما بين الاستحضار وما بين الحيرة وهكذا.
هذا الكلام كله لا بد أن يكون جزءًا من أدب السؤال والإجابة.
مفهوم طبيب الأسرة في العلم الشرعي وأهمية التوجيه للمختص
[المذيع]: حسنًا، أين يسأل فضيلة الإمام؟ إذا كان لا يذهب ليسأل أي شخص، والحمد لله الخير متوفر في أمة محمد إلى يوم القيامة، فلا يسأل أي شخص، ولكن يسأل المتخصص.
[الشيخ]: فيه هذا حتى يسأل. هذا في شيء في الطب اسمه طبيب الأسرة. طبيب الأسرة هذا ليس متخصصًا في شيء بعينه، وإنما متخصص في أن يوجهك إلى من تذهب إليه.
حيث يقول لك: أنت هكذا تحتاج إلى طبيب باطنة، أنت هكذا تحتاج إلى طبيب عيون، أنت على فكرة تحتاج إلى طبيب نفسي، أنت تحتاج إلى كذا إلى آخره.
إنما هو سبحانه وتعالى يعرف كل هذه التوجهات لكنه لا يستطيع معالجتها. فطبيب الأسرة هذا الذي يتعامل دائمًا، وهو خريج الطب، مهم للغاية ولا تقل أهميته عن هؤلاء المتخصصين؛ لأنه متخصص في التوجيه. فلا بد أن نتخذ هذه الإجراءات.
دور علماء الأزهر في توسيع الصدر للأسئلة في عصر الانفتاح
نذهب إلى علماء الأزهر الشريف ونسألهم، وعلماء الأزهر يجب عليهم أن يوسعوا صدرهم خاصة في أيامنا هذه. وبعدما عشنا في الجوار، عشنا في الجوار يعني بالإنترنت وبالقنوات الفضائية وبالاتصالات والمواصلات وبتعلُّم الأولاد لغات أجنبية خاصة الإنجليزية.
أصبح العالم مفتوحًا على بعضه، وأصبحنا نحن في جوار أمريكا واليابان كأننا مع بعض سواء بسواء. فالأسئلة ازدادت طبعًا، الأسئلة ازدادت لأن كل عقلية لها أسئلتها، وكل ثقافة لها مشكلتها، وكل أحوال وأوضاع لها مشكلتها.
ولذلك هذه الأسئلة التي ازدادت سيُوجد من يجيب عنها، فيذهب إلى علماء الأزهر ويقول لهم: أنا أريد حلًا للمشكلة التي تحيرني قليلًا، أريد أن أسأل فيها. ونسأل ونفتح حوارًا.
الحوار المجتمعي للأسئلة الشائعة والاهتمام بالفرد أيضًا
وفي بعض الأحيان تكون بعض هذه الأسئلة شاغلة مجموعة كبيرة من البشر، فنجري حوارًا مجتمعيًا فيها. وفي بعضها الآخر لا تكون شاغلة إلا إنسانًا واحدًا فقط، وهكذا.
سواء كان الأمر يخص شخصًا واحدًا فلن نهمله، أو إذا كان الأمر شائعًا فأيضًا لن نهمله.
تردد الجيل الصغير في طرح الأسئلة وهل هناك شكاكون في التراث الإسلامي
[المذيع]: حسنًا يا فضيلة الإمام، لأنني متأكد أيضًا أنه خاصة في الجيل الصغير، أي أنني كشخص أرى على مواقع التواصل الاجتماعي من أصدقائي، أنا شخصيًا في مرحلة عمرية سابقة معينة، وبالتأكيد في مرحلة عمرية لاحقة، يأتي للمرء دائمًا أسئلة، لكن لديه نوع من أنواع التردد في طرحها.
دعنا نعود معك إلى التراث الإسلامي. هل هناك من يعرف بأن كان من الشكاكين في التراث الإسلامي وكان من صحابة الرسول أو كان من الشخصيات، ولم يكن يُنتقد على شكه في المجتمع الإسلامي؟
الإمام الغزالي رائد الشك المنهجي للوصول إلى اليقين وتأثيره على ديكارت
[الشيخ]: المسألة طبعًا أستطيع القول أن الذي اتخذ الشك منهجًا حتى يصل به إلى اليقين هو الإمام الغزالي طبعًا. والإمام الغزالي أثّر في مجموعة من المفكرين في العالم.
العالِمُ الإمامُ الغزالي كان سابقًا على ديكارت، وديكارت جاءتْ له ومضةٌ كما يصفونه وهو في أحد الأكواخ. هذه الومضة بيَّنتْ له كيف يتحول الشك إلى منهجٍ لليقين، فكتب مقالًا في المنهج، وهذا المقال في المنهج أسَّس عليه أمورًا كثيرة.
روجر بيكون كان هو أبو المنهج العلمي، وكان منطلقه أيضًا جاء من التقسيم الذي قسمه واستفاد كثيرًا من أصول الفقه لمدرسة الإمام الرازي.
تأثير الغزالي على توماس أكوينوس ومدرسته الفكرية الممتدة
طبعًا الغزالي أثّر كثيرًا حتى في توماس أكوينوس (توما الأكويني) الذي في الخلاصة اللاهوتية سار على خطى الغزالي في [إحياء علوم الدين] وفي كتبه، مما يدل على أن الرجل يعرف العربية قطعًا؛ لأن هناك عبارات منقولة من الإمام الغزالي.
فإذا كان عندنا علامة من العلامات نستطيع أن نقول إن الغزالي هو مدرسته؛ لأن الغزالي ليس شخصًا واحدًا فقط، بل إن الغزالي له أستاذه الجويني وله تلامذته الكثيرون الذين أسسوا للفكر السني في هذه القضية.
الملا صدرا ومنهجه في استعمال الشك للوصول إلى اليقين
لدينا شخص آخر وهو ملا صدرة، والملا صدرة إنتاجه بلغ الآن عندما طبعوه في أربعين مجلدًا. والمؤلفات الصادرة منه في الأسفار الأربعة مثلًا أو غيرها إلى آخره، فإن قضاياه على شكل منهجي.
فمن الممكن أن نجعله أيضًا علامة من العلامات، وإن كان له مذهب شيعي، إلا أن مذهبه الشيعي ليس مؤثرًا كثيرًا في قضية منهجية استعمال الشك للوصول إلى اليقين.
الذي درس للملا صدرة كان يجيب على كل أسئلة حيرة العصر الحاضر من ملا صدرة. فالترتيبات الخاصة به وفهمه للقضايا وفهمه للكون والإنسان والحياة وما قبل ذلك وما بعد ذلك تؤهله للإجابة على ذلك.
حديث الصحابي الذي استعظم ما يجده في نفسه وفرح النبي بذلك
لكنك جئت بكلمة هكذا وهو في الوسط تقول: من لدن الصحابة. هو في من الصحابة كما مثلًا ما أخرجه ابن حبان وأخرجه بطريق آخر الإمام أحمد بن حنبل في المسند:
أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وقال له: «إن أحدنا لا يجد في نفسه ما لو تكلم به لأحب أن يخر من السماء»
هل انتبهت؟ أي لا يتفوه به.
فقال النبي ﷺ: «الله أكبر، الحمد لله أن جعله على حد الوسواس»
يعني ربنا سبحانه وتعالى جعل هذا النوع من أنواع الاستحضار - الذي هو تحضير الأسئلة، هذه الأسئلة أين إجابتها؟ كيف تُجاب هذه الأسئلة؟ - جعلك تشعر أنك مستاء منها.
مشروعية الشك عندما لا يتحول إلى قرار ضد الدين بل يبقى في مرحلة التساؤل
أو أصبح هذا الانزعاج أعطاها مشروعية؛ لأنك لست معطيًا قرارًا. أنت لا تقول: أنا ضد الله وضد الدين وضد كذا إلى آخره. أنت ما زلت في مرحلة الشك وتستعظم حتى أيضًا ورود هذه الأسئلة.
تقول: لماذا تأتيني هذه الأسئلة؟ لا، هات هذه الأسئلة ونحن نجيبك عليها.
والرسول حينها قال:
«الله أكبر، الحمد لله، الله أكبر والحمد لله»
هذا أخرجه ابن حبان. لم ينهره ولم يعني ما له شيء. لا، اتركها. فرح به، نعم فرح به، فرح به.
قراءة حديث النبي بوعي وفهم أن رد كيد الشيطان إلى الوسوسة دليل إيمان
فلو قرأنا الكلام هذا على هذا المستوى من الوعي - لأننا أحيانًا نقرأ سيدنا لكن لا يكون هناك وعي كافٍ - لا، نحن نريد أن نقرأ سيدنا بوعي ونرى فلسفته والحكمة العليا الخاصة بـ«الحمد لله».
هذه قال: الله أكبر والحمد لله. هل تلاحظ كيف أن الذي رد كيده [كيد الشيطان] إلى الوسوسة، رد كيد الشيطان؟ يعني لم يجعله يرتبك أو يتشوش.
بل جاء واشتكى: يا رسول الله، ما هذه الأفكار التي تأتينا؟ هل أذهب وأقتل نفسي أم أنا هكذا كفرت؟ في أجدد إسلامي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف أتقيها؟
قالوا: لا، هذا جميل جدًا. وفي رواية أحمد: «أوجدت ذلك في نفسك»، يعني كأنه فرح أنك وجدت ذلك. هذا محض الإيمان.
الاستحضار للوصول إلى اليقين هو محض الإيمان وليس أخذًا أعمى
أنك جاءتك هذه الفكرة فاستعظمت أنها جاءتك. أتعرف لماذا هذا محض الإيمان؟ لماذا؟ لأنك تستحضر حتى تصل إلى اليقين.
نعم، إنك أنت تفكر في الموضوع وليس آخذه بشكل أعمى. نعم، لست آخذه بشكل أعمى ولست متناولًا له بمجرد القراءة. أنت تستحضر حتى تصل إلى اليقين.
والوصول إلى اليقين هو المطلوب. إذن، هذا الشك المنهجي الذي حدث لي - أو دعنا نقول - وقعت فيه أو حدث لي، إنما هو أمر يستلزم بعده اليقين. وقد كان فعلًا.
ديكارت والغزالي وتوماس أكوينوس كلهم إلهيون وصلوا للإيمان عبر الشك المنهجي
لأن ديكارت إلهي، على فكرة ديكارت ليس ملحدًا بل هو إلهي. وقبله الغزالي إلهي، يعني آمن بالله. وبعده توماس أكوينوس إلهي.
وهكذا كل من فكر وتدبر وأجاب فإنه على حد الإيمان وليس على حد الانحراف، بل هو على الجادة مضبوط.
ونحن أحق بالشك من إبراهيم.
ماذا يفعل من لا يريد أن تأتيه أفكار الشك في القضايا المهمة
[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني أنا سأسأل سؤالًا قد يتعارض مع هذه الوصية، ولكن البعض ربما يقول أو يسمع هذا الكلام ويقول: لا لا لا، أنا لا أريد أن تأتي لي هذه الأفكار في دماغي، أنا لا أريد. حسنًا، أنا أريد، أنا أريد يعني أن أبتعد عن هذه الأفكار. أعمل ماذا؟ أدعو أو ماذا أفعل كي لا تأتيني كل هذه الأفكار في هذه القضايا المهمة؟
[الشيخ]: هناك شيء: إذا كانت الأفكار لم تأتك فالحمد لله. أنا الذي أريد أن تصل إلى الطمأنينة، فإذا وصلت إلى الطمأنينة بدون شك وبدون ورود لهذه الأفكار فلا بأس.
الشك حادثة تُعالج بالمنهج العلمي لا بالغضب ولا بالافتعال
الأسئلة كانت تتضمن أننا لن نقوم بتمثيلية، ولن نقول أنه يجب علينا أن نفعل كذا لكي نصل إلى كذا. بل إنه حادث لشخص كان يسير في الطريق وصدمته سيارة. ماذا يفعل؟ سنقول له فورًا أن ينتقل إلى المستشفى حالًا لنرى ما الذي كُسِر فيه وما الذي لم يُكسر، وما الذي تشوه والذي لا تراه، يحتاج لنقل دم أم لا، وهكذا.
ماذا يفعل الذي جاءه منهج الشك؟ أيغضب ويستاء؟ لا، لا يغضب ولا يستاء. الذي جاءه منهج الشك يستعمله للوصول به إلى اليقين.
ولكن عندما هذا الرجل الذي تسبب في الحادث، أنا لم أقل له أن يفتعل حادثًا كي تذهب إلى المستشفى، ثم خرج من المستشفى أفضل من السابق ووجدوا عنده سكرًا وضبطوه له وهكذا.
الشك حادثة تُحوَّل إلى منهج للوصول إلى اليقين عبر السؤال
وهذا شيء جيد. حسنًا، وهل كل شخص يفعل ذلك نقول له اذهب لنصنع حادثة؟ لا. فالشك حدث وهذه حادثة، فكيف أتعامل معه؟ أجعله منهجًا للوصول به إلى اليقين عن طريق ماذا؟
إن السؤال هو مفتاح العلم.
[المذيع]: طيب، فضيلة الإمام، اسمح لنا سنخرج إلى فاصل أخير، وبعد هذا الفاصل مشاهدينا سنستقبل مكالماتكم الهاتفية وسنقرأ أيضًا الرسائل القصيرة التي سترسلونها، وكذلك سنقرأ كل المشاركات التي كتبتموها على صفحتنا. تابعونا.
ملخص الحلقة وقراءة مشاركات المشاهدين على صفحة الفيسبوك
[المذيع]: على مدار الساعة الماضية تحدثنا عن موضوع مهم وحيوي وهو موضوع بعض الشك وبعض القلق وبعض الوساوس التي تصيبنا جميعًا في بعض من ثوابت الدين. وطبعًا فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة أجاب عن كثير من التساؤلات التي تدور في أذهاننا.
وصلتنا تساؤلات على صفحة البرنامج الخاصة على موقع الفيسبوك. اسمحوا لي أن أقرأ عددًا من هذه التساؤلات. اسمح لي فضيلة الإمام أن تتفضل بالإجابة لنا عن بعض من هذه التساؤلات.
الأسئلة مشاهدينا، نحن اليوم طرحنا على حضراتكم السؤال وهو: هل انتابتك نوع من الحيرة والسؤال في أي من ثوابت الدين؟
مشاركات المشاهدين حول الحيرة في الحجاب وبناء الكعبة والتسيير والتخيير
والإجابات التي وصلتنا أو المشاركات التي وصلتنا على صفحة الفيسبوك كانت كالآتي:
- •
أول مشاركة باسم إيمي آرت قالت: بصراحة نعم، وخاصة في موضوع الحجاب.
- •
مشاركة ثانية تحت اسم ورد المساء: مسألة ليست من ثوابت الدين، ولكن في بناء الكعبة المشرفة: لماذا بيت الله مصنوع من حجر وليس من الجواهر الثمينة؟ هذا خاطر راودني أثناء رؤيتي للكعبة.
- •
الأستاذ مجدي الشربتلي يقول: في موضوع التسيير والتخيير بكل جوانبه.
- •
الأستاذة رشا العشري تقول: الحقيقة يا مولانا، والحديث لحضرتك، بعد ما عرفنا أحاديث كثيرة كانت منتشرة ومشهورة وعرفنا أنها غير صحيحة، لم نعد متأكدين من الصواب والخطأ، والقرآن الكريم لم يذكر كل شيء وتكمله السنة، فمن أين لنا أن نتأكد؟
مشاركات حول الجهاد في المناهج والشك كدليل على النشاط العقلي
- •
الأستاذ محمد عبد العليم يقول: قد تكون قضية مختلفة، ولكن في الطفولة عندما كانت تُعرض صور الجهاد في الإسلام في المناهج كانت مختصرة لدرجة التشويه من ناحية الهجوم المسلح والجزية، حتى شرحها لنا الشيخ الشعراوي ثم شرحها فضيلة الدكتور علي جمعة. لهذا الجيل نتمنى أن تُعاد الصياغة في كتب الدين.
- •
الأستاذ أحمد رجب يقول: لا أنكر ورود بعض من تلك الأسئلة على عقلي، لكنها كغيرها من الأسئلة أعتبرها دليلًا على استمرار نشاطي العقلي، وبالتالي دليل على وجودي في الكون وتواجدي بين البشر.
- •
مشاركة تحت عنوان لودي دودي تقول: كثيرة هي هذه الأسئلة عندما كان المرء صغيرًا، ولم نكن نجد ردًا لأسئلتنا.
سؤال عن حكم السؤال عن الموت والإعلان عن تخصيص حلقات للإجابة
هناك أيضًا سؤال له علاقة بالحلقة وصلنا عنه يقول: هل السؤال عن الموت حرام إذا لم يكن سبب الموت موجودًا؟ وقد علمنا ديننا أننا نأخذ بالأسباب.
هذا عدد من المشاركات فضيلة الإمام التي لها علاقة بالحلقة، وكنت أتمنى من حضرتك التعليق عليها.
[الشيخ]: إذا كنا نحتاج إلى سبع حلقات، سبع حلقات سنقدمها إن شاء الله.
الإجابة عن سؤال الحجاب وأنه أمر إلهي لصون المرأة وليس أمرًا بشريًا
فهنا تسأل عن قضية الحجاب. الحجاب مبني على وجهة نظر موجودة في الإسلام، وهي أن المرأة مصونة وأنها جوهرة من الجواهر. أمرها ربها وليس نحن.
فحينما تعتقد أننا نحن الذين أمرناها ستختار في الأمور. نحن لم نأمر أحدًا ولسنا نريد أصلًا أن نأمر أحدًا؛ لأن الآمر والحاكم هو الله سبحانه وتعالى.
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
فالله سبحانه وتعالى هو الذي فرض على الرجل أن يستر ما بين سرته وركبته، وعلى المرأة أن تستر بدنها إلا الوجه والكفين.
فلسفة الحجاب في الإسلام وحرية المرأة في اختيار من ينظر إلى جمالها
هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية، فنسأل: لماذا فعل هذا؟ فعل هذا لأن المرأة بإرادتها الحرة هي التي تختار زوجها فيما ينظر إليه، فتكشف عن شعرها وتريه جمالها وما إلى ذلك، لكن بإذنها هي. هذه هي فلسفة المسلمين.
يأتي أخرى تقول لي: حسنًا، أنا أريد أن أكشف كل جسمي لجميع الناس. حسنًا، هذا شأنك، لكن هناك أمر إلهي لا تطبقينه، أي أنني ليس لي سلطان عليك.
هي القضية كلها أن الله سبحانه وتعالى أرشدك إلى الأفضل. وتقولين لي: هل أنا عندما أكشف رأسي وأكشف كذا إلى آخره كفرت؟ لا، لم تكفري، لكن هذا حكم من أحكام الدين وهذه معصية أنك تفعلي هكذا.
ارتكاب المعصية لا يعني الكفر لكنه يؤدي إلى العقاب يوم القيامة
والذي يرتكب معصية لا يكفر، لكن الذي يرتكب معصية يرتكب ما يؤدي إلى العقاب في يوم القيامة إلى الآثام.
وربنا جالس يشرح لنا أن هناك يومًا آخر، وأن هناك حسابًا، وأن هناك ثوابًا، وأن هناك عفوًا ورحمة، وأن هناك عقابًا، وأن هناك عقابًا مؤقتًا، وأن هناك عقابًا دائمًا، وأن هناك ثوابًا دائمًا، وهكذا.
فربنا سبحانه وتعالى يفصِّل لنا هذه الكيفية وكيف تكون هذه المسألة كلها مع بعضها. سنسأل عن الحجاب، بل يجب أن نعرف أنه حكم من الأحكام أولًا ابتداءً، وأننا لم نفرض على الناس شيئًا.
﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]
قداسة الكعبة روحية وليست مادية وحكمة بنائها من الحجر لا من الجواهر
فبناء الكعبة لما لم يكن من لآلئ ومرجان وما إلى آخره: الكعبة قداستها ليست في قيمة الأحجار ولا قيمة اللآلئ والمرجان والذهب والفضة. الكعبة قداستها روحية، أنها محل نظر الله.
ومحل نظر الله ليس بالضرورة أن يكون اللؤلؤ والمرجان والماس وما إلى آخره. وهناك حكمة أخرى غريبة بعض الشيء وهي عدم كسر خاطر الفقراء.
وربنا قال: «أنا عند المنكسرة قلوبهم».
فيا إخواننا، عندما نبني الكعبة هذه، على فكرة يمكننا أن نبنيها، فنحن لدينا أموال لبنائها باللؤلؤ والمرجان والطوب وذهب وفضة ولؤلؤ ومرجان وماس ولازورد وكل شيء.
قداسة الكعبة من نظر الله إليها وقصة أبرهة الذي بنى كعبته من الجواهر فذهبت
لكن بعد أن نبني هذه البناية، لماذا نكسر الخاطر؟ ثم إن قداستها ليست آتية من ثمنها، بل قداستها روحية آتية من أنها محل نظر الله إليها تمامًا.
ولذلك عندما جاء أبرهة وبنى الكعبة خاصته، بناها هكذا، بناها من ياقوت ومرجان وما إلى ذلك. لم تبقَ وذهبت ونُهبت وسُلبت وما إلى آخره. لماذا؟ لأنها ليست محل نظر الله سبحانه وتعالى.
قضية التسيير والتخيير ومثال النملة على الكرة
قضية المسيَّر المخيَّر سنخصص لها حلقة؛ لأن الله سبحانه وتعالى في الحقيقة تركنا مخيرين فيما نحن مخيرون فيه.
مثلنا مثل النملة عندما نضعها على الكرة ونقول لها: سيري كيفما شئتِ، فإنها ستسير كيفما شاءت: يمينًا، شمالًا، فوقًا، تحتًا، لكنها على الكرة.
إن كنا نحن على الكرة، فالله سبحانه وتعالى لا يحاسبنا عليها. فلن يقول لي: أنت لماذا وُلدت في هذه السنة؟ أنت عشت كم من الوقت؟ ولماذا أنت؟ لماذا كان أبوك؟ والدتك هم هؤلاء؟ أنت لماذا رُزقت؟
في الوقت الذي لن يسألني فيه أحد عن ذلك، وإنما سيسألني: هل صليت أم لا؟ هل فعلت الخير أم لا؟ هل آذيت الناس أم لا؟ سيسألني عن تلك الأمور الاختيارية.
الله هو الخالق وتركنا مع اختيارنا بين الطاعة والمعصية
أنا هكذا أرى، بدون أي فلسفة، أنه لا أحد يرغمني على الصلاة أو يرغمني على عدم الصلاة، لا أحد يجبرني على هذا أو ذاك، فأكون مخيرًا.
كون أن الله خالق، حسنًا، هو الخالق على فكرة حقيقةً. ما التعارض في ذلك؟ أنه خلقني وتركني مع اختياري، لكنه هو الخالق. هو خالق الدنيا، وهو خالق الكرة، وهو خالق النملة، وهو خالق الأوامر وكل شيء، ولكنه تركني باختياري: إما أن أعصيه وإما أن أتبعه.
الرد على من يشكك في السنة النبوية وجهل المهاجمين بعلم الحديث
التأكد من السنة: لو عَرَف المجهود الذي بُذِل في السنة ما كان سيشوش عليه بالكلام الفارغ الذي يطلق. أنا أشاهد برنامجًا في إحدى القنوات الفضائية يهاجم السنة، كل كلامه خاطئ.
أحدهم أخ مهندس ويهاجم السنة، لكنه يظن نفسه على صواب لأنه لا يعلم باللغة، لا يفهم التفسير، ويبدأ في جمع معلومات من هنا وهناك ليقول: إن البخاري مخطئ ومسلم مخطئ وهذا مخطئ وذاك مخطئ؟
لا، لا يوجد حديث في هذه الكتب الصحيحة ولا يوجد حديث بصحة معينة، بل إننا نأخذ أيضًا بالحديث الضعيف في موضعه المناسب بطريقة علمية معقدة قليلًا.
تشبيه مهاجمي السنة بمن يترك الأنسولين ويأخذ الأعشاب
فحضرته ذهب هادمًا كل هذا وقال لك: خذ هذه الأعشاب وتوقف عن الأنسولين. بالضبط مثلما يحدث مع البخاري ومسلم.
فمع كل حديث صحيح، كل حديث صحيح، كل حديث صحيح، وبعد ذلك ما الذي ينعونه على الأحاديث الصحيحة؟ أجلس أتفرج يا أستاذ، لا توجد ولا كلمة صحيحة [فيما يقولونه].
ولذلك أنا أقولُ: لو أنَّ اللهَ وفَّقهُ لكانَ علَّمهُ، لكنَّ هذا لا يوجدُ فيهِ توفيقٌ؛ ولذلكَ لا نتشكَّكْ في السنة.
أسئلة من المشاهدين عبر الهاتف
[المذيع]: نعم، طيبٌ، فضيلةَ الإمامِ، هل تسمحُ لنا أن نأخذَ بعضَ المداخلاتِ الهاتفيةِ؟
[الشيخ]: تفضَّلْ.
[المذيع]: دعنا نبدأْ بالأستاذِ حسن، تفضَّلْ يا أستاذُ حسن.
[السائل - حسن]: السلامُ عليكم.
[المذيع]: وعليكمُ السلامُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.
[السائل - حسن]: السلامُ عليكم، السلامُ ورحمتكم ولشيخنا الجليل الصالح التقي النقي الدكتور علي جمعة حفظه الله. سمعت مقولة من فضيلة الدكتور علي جمعة جميلة جدًا وهو يقول: النبي يحبنا لأن ابنته عندنا. نحن الآن بفضل الله نحتفل إن شاء الله بمولد سيدتنا الكريمة السيدة زينب. نريد من فضيلتكم إلقاء الضوء على عبقرية سيدتنا السيدة زينب ولو باختصار، ولكم كل التحية.
أسئلة من المشاهدين: اقتناء الكلب وصيام الأيام البيض والثناء على الشيخ
[المذيع]: شكرًا أستاذ حسن. معنا على الهاتف أستاذ عمر.
[السائل - عمر]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا أستاذ عمر.
[السائل - عمر]: أولًا أنا أحب أن أرحب بفضيلة الشيخ الأستاذ علي جمعة. لدي فقط سؤالان أريد أن أسألهما: السؤال الأول، أنا فقط هكذا منذ فترة كذا اقتنيت كلبًا بغرض الحراسة، فحينما اقتنيت هذا الكلب لغرض الحراسة، وعندما أهتم به وأعتني به اليوم، هل أُثاب على ذلك أم لا أُثاب عليه؟ مع العلم أن الكلب حيوان نجس. السؤال الثاني: ما هو فضل صيام الأيام الثلاثة القادمة من شهر رجب؟
[المذيع]: أشكرك يا أستاذ عمر. سنستقبل الأستاذ مبارك من الكويت، تفضل يا أستاذ مبارك.
[السائل - مبارك]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا سيدي، أهلًا وسهلًا.
[السائل - مبارك]: حسنًا، لا أرتبط بموضوع الحلقة بقدر ما أثني على فضيلة الشيخ علي جمعة. تفضل، تفضل. هل صوتي مسموع؟
[المذيع]: نعم، نسمعك، تفضل يا سيدي، جزاك الله خيرًا.
[السائل - مبارك]: صراحة في الكويت خصوصًا عن مشايخنا الأفاضل، يعني أصابتنا الدهشة حين تعرض فضيلة الشيخ علي جمعة في إحدى الجامعات للإساءة اللفظية. وهذا مدعاة في حلقة نقاشية في أحد الدواوين - والدواوين هي مكان يجتمع فيه عامة الناس لطرح المواضيع الاجتماعية والدينية والسياسية إلى آخره في الكويت - تبنى بعض المشايخ الأفاضل أمثال فضيلة الشيخ علي جمعة: مشروع تأهيل المنحرفين فكريًا وخصوصًا من انجذبوا لجهاد الخطأ في أفغانستان. فلم تقم حكومة الكويت بمعاقبتهم في السجن بقدر ما أدخلتهم في مراكز لتأهيلهم فكريًا. وهذا ما نأمل من فضيلة الشيخ تعميم هذه التجربة في مصر الشقيقة إن شاء الله، وجزاكم الله خيرًا.
أسئلة من المشاهدين: الأفكار السيئة وسلس البول والوضوء والزكاة
[المذيع]: شكرًا سيد مبارك. معنا الأستاذة سلمى.
[السائلة - سلمى]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، مرحبًا بك، تفضلي.
[السائلة - سلمى]: نعم سيدتي، كنت أريد أن أسأل الشيخ عن الأفكار التي قد تأتي للإنسان، وهي لا تتعلق بالشك واليقين، هذا الإنسان - والحمد لله - مؤمن، لكن [هذه الأفكار] تتعلق بمثلًا تشويه صورة الأشياء الجميلة أو الدين أو القرآن أو ما شابه. فهل يُحاسب الإنسان على هذه الأفكار أم أنها وسوسة من الشيطان؟
[المذيع]: حسنًا، الأستاذة آية من السعودية، تفضلي يا أستاذة آية. الأستاذة آية معنا؟ طيب، لنأخذ الأستاذ وائل، تفضل يا أستاذ وائل.
[السائل - وائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل - وائل]: أنت تعلم، لديه ثلاثة أسئلة سريعة هكذا: هل يشعر الموتى أو هل يسمعون بزوارهم من الأحياء أم لا؟ وما أفضل عمل في عصرنا الحالي؟ هل هو صدقة جارية للمتوفى؟ وهل ينفع أن نحدد يومًا في الأسبوع مثل يوم الجمعة لزيارة المتوفى أم أن هذا سيكون كثيرًا؟
[المذيع]: شكرًا شكرًا يا أستاذ وائل.
أسئلة من المشاهدين: إنفاق الزوجة وزكاة الودائع ومشكلة ابن يشك في الدين
[المذيع]: طيب، فضيلة الإمام أستأذنك نبدأ في الإجابة على الأسئلة.
معنا الأستاذ عبد الرحمن، تفضل يا أستاذ عبد الرحمن.
[السائل - عبد الرحمن]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل - عبد الرحمن]: أنا حضرتك تقريبًا متوقف عن العمل منذ فترة، أنا مهندس كبير في السن، عمري اثنتان وسبعون سنة، وزوجتي تصرف عليّ الآن لأن أموالي نفدت تمامًا وليس لدي سوى المعاش من تأمين الاجتماعي هي خمسمائة جنيه. نعم، زوجتي تنفق عليّ منذ شهر أغسطس الذي فات شهرًا ثمانية من السنة الماضية. فهل يُعتبر إنفاقها عليّ البيت ممكن أن يكون من أنواع زكاة مالها؟ هذا سؤال رقم واحد.
[المذيع]: حسنًا يا سيدي، هناك سؤال ثانٍ يا أستاذ عبد الرحمن؟
[السائل - عبد الرحمن]: نعم، كنت أحب أن أكلم فضيلة الشيخ في موضوع شخصي ويمكنني أخذ رقمه أو أن يكلمني أحد من طرفه.
[المذيع]: طيب، أستأذن حضرتك، الزملاء في الكنترول يمكنهم أخذ رقم سيادتك ويستطيعون التواصل مع حضرتك بعد الحلقة.
معنا الأستاذ إبراهيم على الهاتف، تفضل يا أستاذ إبراهيم.
[السائل - إبراهيم]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، والسلام على الدكتور العظيم، أهلًا وسهلًا بكم وبأفضل من أفتى في العصر الحديث حفظك الله.
[السائل - إبراهيم]: يا أستاذ إبراهيم، تفضل بسؤالك. وأنا زميل له في كلية التجارة.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا بك يا أستاذ إبراهيم، تفضل بسؤالك سيدي.
[السائل - إبراهيم]: نعم، سؤالك يا أستاذ إبراهيم. لقد مكثت في لندن، أنا أجلس في لندن وأنا أقوم بزيارة هنا. لدي مرض السكري منذ أربعين سنة، ويأتيني سلس البول، فلا أستطيع الوضوء لأنني قد أغيّر من خمس مرات إلى ثمان مرات. فماذا أفعل حتى أتوضأ وأصلي؟
[المذيع]: تمام يا سيدي، وصل السؤال.
يزيد بن معاوية وسنواته الثلاث في الحكم وثبات السيدة زينب أمامه
حملوا إلى يزيد، ويزيد عندما رأى رأس الحسين وقد أخذها ذو الجوشن لعنة الله عليه، فقال: ما أمرتكم أن تفعلوا هذا.
ولكن كانت السيدة [زينب] ثابتة وقوية وهي بين يدي شخص جبار، وشخص حكم ثلاث سنوات: سنة منها ضرب الكعبة، وسنة منها استباح المدينة، وسنة منها قتل الحسين.
هذه هي السنوات الثلاث التي حكم فيها يزيد بن معاوية، حتى قالوا: العن يزيد ولا تزيد، أي توقف عند لعن يزيد ولا تلعن معاوية.
السيدة زينب نوّرت مصر ومصر محفوظة بأهل البيت وملجأ المظلومين
فالسيدة زينب حلَّت بمصر ونوَّرت مصر وأكرمت مصر بهذه الوفادة. ومصر دلَّت على مر التاريخ أنها محفوظة بأهل البيت، وأنها ملجأ المظلومين والمقهورين في كل الدنيا، وذلك لعزتها وقوتها. جعلها الله هكذا إلى يوم الدين.
حكم الإحسان إلى كلب الحراسة والثواب في الرفق بالحيوان
الأخ عمر يسأل عن أنه لديه كلب حراسة، فهل يُحسن إليه؟ طبعًا يُحسن إليه، والكلب طاهر عند المالكية.
ولكن يُحسن إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال النبي ﷺ: «في كل ذات كبد رطب صدقة»
وهم يقولون له: إن في الإحسان إلى البهائم ثواب وأجر يا رسول الله؟ قال:
«في كل ذات كبد رطب أجر»
لماذا الكبد الرطب هكذا؟ هل هو الكلب، القطة، الدواب؟ وقال:
«إذا قتلتم فأحسنوا القتلة»
لأن كل كبد مكرمة. نعم، كل هذا لنا ثواب فيه. أتدرك كيف؟ ومن ضمن ثواب الحبوب وغيرها أن تأكل منها الطيور وأن يأكل منها الحيوان.
وكان سيدي علي الخواص قد بلغ درجة الولاية لأنه كان يهتم بكلاب الطرقات، ذلك الكلب الضال الذي ليس له مالك. فكان ينظف لهم مساقي الكلاب، وكان المسلمون من رحمتهم بالكلاب يصنعون مساقي. هذه المساقي كنا نراها عند منطقة تسمى بيت القاضي خلف سيدنا الحسين وخلف خان الخليلي. فبيت القاضي هذه كان فيها مساقي الكلاب التي شهدناها قبل إزالتها أو قبل ضياعها أو نحو ذلك.
فضل صيام الأيام الثلاثة البيض وسبب تسميتها
يبقى فضل صيام الأيام الثلاثة البيض، وهم سموها طبعًا الأيام الثلاثة البيض لأنها تبدأ من اليوم الثالث عشر وهو يوم وتر، ثم الرابع عشر والخامس عشر.
وذلك لأن القمر يكون منيرًا حيث يكون القمر في حالة التمام، فيُقال لك إنه مثل ليلة الرابع عشر، أي أنه كامل. وهكذا من اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر سُميت بـليالي البيض.
وأن النبي عليه الصلاة والسلام جعل هناك فضلًا للصيام [في هذه الأيام].
خاتمة الحلقة وشكر المشاهدين والوعد بحلقات قادمة
[المذيع]: فضيلة الإمام، لدينا مداخلة هاتفية أيضًا من الأستاذ محمد من الكويت، تفضل يا أستاذ محمد.
[السائل - محمد]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا فنان. انقطع الاتصال معنا.
فضيلة الإمام، بهذا نكون قد وصلنا إلى آخر إجابة لدينا، وأيضًا نكون قد وصلنا إلى نهاية الحلقة. أشكر فضيلتكم على إجابتكم على كل هذه التساؤلات، وأشكر حضراتكم طبعًا على متابعتكم.
أعتذر لكم اليوم لعدد من الذين أرسلوا لنا عددًا من الرسائل القصيرة، فنحن لم نستطع أخذها. نعدكم أننا في المرة القادمة سنجتهد أكثر لكي نجيب على عدد أكبر من الرسائل القصيرة.
كنا نحن وحضراتكم اليوم في ضيافة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. ونترككم في أمان الله، الله وغدًا حلقات جديدة من برنامج والله أعلم.
أسئلة من المشاهدين: زكاة الودائع البنكية ومشكلة ابن يشك في الدين
بعد ذلك معنا الأستاذ هشام، تفضل يا أستاذ هشام.
[السائل - هشام]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل - هشام]: والله أنا أشهد أن منكم ومن يمشي على فضيلة الشيخ علي جمعة.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا.
[السائل - هشام]: وأنا عندي سؤال من قولك عن الزكاة. تفضل. أنا سمعت أحد الدكاترة الأفاضل من كلية الأزهر يقول أن زكاة المال يمكنك إخراجها حسب ما يطمئن قلبك. الزكاة إلا عن الريع الذي يخرج، مثلًا الذي كنت قد جعلته وديعة بنكية مثلًا. فهل تُخرج الزكاة فقط عن العائد الذي يأتيك من هذه الأموال، أم لا تُخرج الزكاة مطلقًا، أم تُخرج الزكاة عن كامل المبلغ بأكمله مهما كنت أودعته لأي سبب كان؟ يعني أنت وضعته هذه الوديعة لسبب شراء بيت أو شراء سيارة أو شراء وإقامة مشروع أو أي شيء. فأردنا أن نعرف من فضيلة الدكتور علي جمعة ما هي الزكاة بالضبط، وكيف يكون الإنسان مطمئن القلب؟ هل هذا الأمر متعلق باطمئنان القلب فقط؟ يعني حسنًا.
[المذيع]: الأستاذة منال معنا أيضًا.
[السائلة - منال]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي الأستاذة منال.
[السائلة - منال]: سؤال الدكتور، ابني لديه مشكلة منذ صغره واستمرت معه عندما كبر. تفضلي يا أستاذة منال، ما هي المشكلة يا سيدتي؟ قالت: لقد تعرض لشيء ما عندما كان طفلًا وأنا لم أكن أعرف ذلك، إلا لما كبر. وقد أثر عليه بشدة، أي أنه كان متدينًا جدًا وهو يقرأ القرآن ويصلي وما إلى ذلك. وبعد ذلك كان يخبرني أنه أمضى أربع أو خمس سنوات في أمريكا ثم عاد إلى مصر وجاء ومعه تفسير للقرآن باللغة الإنجليزية، وكان يسير بشكل جيد. لكنني لا أعرف ما المشكلة التي تحت كتبه وتفل إلا عندما قدر هذه اثنتان علينا أين وبدأ أتتبع أفهم نفسي تمامًا الخطيبين. يعني بدأ يلتقي بها هكذا ولماذا ربنا فعل فيها هكذا وأشياء مثل ذلك. يعني بدأ يُقصِّر قليلًا، بدأ يشعر أنه لا يصلي، بدأ لكن حتى في رمضان بدأ يفكر قليلًا يدخل على النصوص ويقرأ أشياء خارجية.
[المذيع]: تعني أن حضرتك ترى أن مشكلته القديمة أثرت عليه الآن وجعلته يبتعد عن العبادات التي كان مواظبًا عليها وغيرها؟
[السائلة - منال]: بالضبط، هذا يصبح في كل شيء، يعني بدأ يشك في كل شيء. أشعر طبعًا أن حضرتك لا تحبين أن تحكي أصل المشكلة القديمة، وطبعًا هذا راجع إليها.
[السائلة - منال]: بالضبط هكذا ابني، أنا ليس لدي طبعًا أن أنهي الدنيا كثيرًا لدرجة أنك خاطبت وهكذا وطيب وهكذا وكل شيء، لكنني غير قادر طبعًا على الرد عليه.
[المذيع]: أنا أفهم حضرتك يا أستاذة منال، ويعني فضيلة الإمام يحاول الرد على حضرتك على قدر المعلومات المتاحة. أشكرك يا أستاذة منال.
الإجابة عن سؤال الأخ مبارك حول تأهيل المنحرفين فكريًا في مصر
[المذيع]: يعني هذا كان آخر اتصال معنا، ونحاول الرد على الأسئلة. سنعود مرة أخرى فضيلة الإمام إلى الأسئلة التي كنا أوقفناها.
كان الأخ مبارك من الكويت يقول أنه بدلًا من أن نمسك هؤلاء الشباب المساكين ونضعهم في السجن ونحكم عليهم بالأحكام ونكرر مرة ثانية مآسي ما حدث في المعتقلات والسجون ويشعرون بالمظلومية وهكذا إلى آخره، أن نصحح لهم الأفكار التي دعتهم إلى هذا الانبهار أو هذا الانهيار، سمِّه ما شئت.
[الشيخ]: طبعًا هذا مأمول ونريده، ويمكن في التصريحات الآن أن هذا دور الأزهر، وأن الأزهر أيضًا يعمل عليه. ودار الإفتاء عملت مؤخرًا تفاهمًا أو بروتوكول تعاون مع وزارة الخارجية في هذا الشأن، لرصد هذه الأفكار المنحرفة وكيف انحرفت، وكيف نناقشهم ونؤهلهم ونعيد تأهيلهم للرجوع مرة ثانية إلى حظيرة الإسلام، حظيرة الوطن، حظيرة مصر، بحيث أنهم يعملون لنفع الناس ولعمارة الدنيا وليس للفساد وللمفهوم الساذج هذا الذي هم سائرون فيه في الفساد في الأرض من حب بعض القيادات المنحرفة للسلطة.
تحدي كثرة الأعداد في مصر مقارنة بالكويت في مشروع التأهيل الفكري
[المذيع]: الأستاذ وائل، لا، أنا أريد فقط أن أقول للأخ مبارك: طبعًا نحن نتمنى هذا، إلا أن مشكلتنا في مصر أننا تسعون مليونًا، الكويت مليون أو اثنان أو ثلاثة.
[الشيخ]: حسنًا، ولذلك الناس قليلة والتأهيل معتبر. يعني عندما أقوم بتأهيل خمسة عشر أو عشرين أو مائة، أستطيع أن أفعل ذلك فعلًا. لكن عندما آتي هنا وأجدهم خمسة وأربعين ألفًا يحتاجون إلى تأهيل، فأين؟ المكان أين؟ المصاريف أين؟ النفقة الخاصة بهذا التصحيح؟
فالقضية تكمن في مشكلة ليست أننا لا نملك الرغبة، بل نحن لدينا الرغبة ولدينا الإرادة ولدينا العلم أيضًا، ولكن مشكلتنا هي كثرة الناس. وهذه هي التي سنحاول أن نفكر خارج الصندوق في كيفية حلها؛ لأن لها حلولًا إن شاء الله سنتوصل إليها.
ثم نستفيد من خبرة الكويت ومن خبرة غيرها من كل مخلص. تحاول الشام الآن تقديم أشياء من هذا القبيل، والإمارات فيها أشياء من هذا القبيل أيضًا، ولكن الكويت لها ريادة نحييهم عليها ونستفيد منها ونتبادل هذه الخبرات.
الإنسان لا يُحاسب على الأفكار السيئة التي تأتيه وهي من العفو الإلهي
بالنسبة لـسلمى، تسأل: هل يحاسب الإنسان على الأفكار السيئة التي تأتيه هكذا؟ لا، لا يُحاسب الإنسانُ.
والنبيُّ عليه الصلاة والسلام قال:
قال النبي ﷺ: «وعفا الله عن أمتي فيما حدثت به أنفسها»
فهذا من العفو الذي جاء به الإسلام.
الموتى يسمعون ويشعرون بالزيارة كما في حديث قليب بدر
الأخ وائل يقول: هل الموتى يشعرون بالزيارة؟ في حديث: نعم طبعًا، حتى غير المسلمين.
عندما حدث أن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بئر كان اسمه القليب - هذا رموا فيه أو دفنوا فيه المشركين بعد معركة بدر - فقال:
«يا معشر المشركين، لقد وجدنا ما وعدنا الله حقًا، فهل وجدتم ما وعدكم الله حقًا؟»
فقالوا: يا رسول الله، أيسمعونك وقد ارموا (يعني ماتوا)؟ فقال:
«إنهم لأسمع لي منكم»
يعني هم سامعون. فالروح في حالة البرزخ تسمع، ترى. يعني حالة البرزخ هذه بعد الموت، فالروح بعد أن تخرج من الجسد يكون لها اطلاع، وتكون قد تحررت من زمنية الدنيا ومكانيتها وأحوالها ونكدها وضيقها ومحدوديتها، فتطلع على الحقائق.
أفضل الصدقة الجارية في عصرنا وتصحيح كلمة المتوفى وزيارة القبور
يقول: أفضل شيء في الصدقة الجارية - ونحن الآن لدينا مشكلة كبيرة في التعليم - ولذلك نقول دائمًا: وجهوا الصدقة الجارية إلى المباني التعليمية. نحن نريد مبلغًا ضخمًا جدًا للتعليم، خمسمائة مليار، منها سبعون مليارًا للمباني التعليمية.
في زيارة المتوفى - وهو يعني أريد أن أصحح له الأخطاء - يقول: متوفي. لا، هو المتوفَّى؛ لأن المتوفِّي هو الله سبحانه وتعالى.
﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]
فهو المتوفِّي دائمًا. هذه غلطة شائعة على ألسنتنا أن نقول المتوفى.
فزيارة المتوفى: كان الناس يزورونه ما بين عصر يوم الخميس إلى فجر يوم السبت. فلا مانع أن يذهب كل يوم جمعة لزيارة المتوفى، ولكن إذا كان عزيزًا عليه كأمه أو أبيه، فيحاول أن يخفف من ذلك حتى يبدأ في ممارسة الحياة مرة أخرى. لكن الزيارة لا مانع منها، وإنما هذه نصيحة اجتماعية.
حكم التيمم لمن لا يستطيع الوضوء بسبب سلس البول ومرض السكري
الأخ عبد الرحمن إبراهيم من لندن يقول: أنا غير قادر على الوضوء. الذي لا يستطيع الوضوء بهذه الكيفية، ولديه مرض السكري مستمر وما إلى ذلك، ووصل إلى مراحل متأخرة في العلاج، فليتيمم.
والتيمم بسيط جدًا عند المالكية: يحضر حجرًا صغيرًا - الذي نسميه زلطة، حصاة يعني؛ لأن كلمة زلطة ليست مستعملة كثيرًا في غير مصر - ويضرب عليها على وجهه وعلى يديه ويصلي. الأمر سهل جدًا وهذا يكفي، هذا يكفي فقط.
جواز أخذ الزوج من زكاة زوجته كما في حديث ابن مسعود
وبعد ذلك السيد عبد الرحمن يقول أنه أخذ زكاة زوجته. نعم، في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه أخذ زكاة زوجته وأقره النبي ذلك صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.
توجيه الأم التي يعاني ابنها من الشك إلى قسم الإرشاد في دار الإفتاء
الأخت من المنيا تقول أن هناك مشكلة حدثت من قراءة الولد. أولًا حدثت له مشكلة، ثم هذه المشكلة طيب ما معنى أنا كذا إلى آخره.
وأنا أدلهم على قسم في دار الإفتاء مختص بحل هذه المشكلات. فأنا أقول لهم لكي يكون هناك وقت وفي تفاهم وكذا إلى آخره، أنها تتصل بدار الإفتاء في هذا القسم وتتواصل معهم.
ومن الممكن أن يجلسوا مع الشخص ويخرجوه من الحالة التي هو فيها، وذلك كنوع من أنواع الإرشاد وفي خصوصية.
[المذيع]: فضيلة الإمام، في هذا القسم يتعامل مع الشخص الذي يذهب إليه بالخصوصية اللائقة، فهو مرشد مثل الطبيب تمامًا.
[الشيخ]: ولكن أي أنه طبيب، أي إرشاد بالكلام. وهذا يكون في مراحل مفيدًا جدًا بالطبع، أنه يرشدوا ويقولوا ويعلموا ويناقشوا وما إلى ذلك. تكون في سرية وتكون في خصوصية ويكون فيها رحمة، وكل الأمور تسير على هذا الأساس.
حكم زكاة المال المحبوس في صورة ودائع وشهادات بنكية
الأخ هشام يسأل عن زكاة المال المحبس في صورة ودائع وشهادات وما إلى ذلك. آخر المحبس من المال قلنا مرارًا وتكرارًا وسنعيد: أنه يشبه الأرض، فيخرج عشرة في المائة من العائد.
إذا أراد أن يخرج العائد فإنه يخرج عشرة في المائة من العائد. بمعنى أنني إذا حبست مائة ألف جنيه تدر عليّ في السنة عشرة آلاف جنيه، سأخرج عشرة في المائة من العشرة آلاف جنيه الذين هم ألف.
إذا طلعت اثنين ونصف في المائة على الألف، فسأحصل على ألفين ونصف. فانظر كيف أن الفرق أصبح كبيرًا.
لذلك صار كثير من الناس يضعون مكافآت نهاية خدمتهم أو ما شابه ذلك، أو مدخرات العمر يضعونها في وديعة وتجلب لهم إيرادًا. هذا الإيراد لا يكفي أصلًا. فنقول له: حقق عشرة في المائة عليه، ليس اثنين ونصف في المائة على الثمر، على اللبن، هذا على الناتج، على الفائدة الخاصة بك والعائدة الخاصة بك، خرج عليها عشرة في المائة، وهذا يكفي.
السيدة زينب وشجاعتها في مواجهة يزيد بعد مأساة كربلاء
[المذيع]: فضيلة الإمام، بهذا نكون قد وصلنا إلى آخر إجابة لدينا.
السيد حسن من حبه في أهل البيت رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وعلى فكرة أهل البيت في القاهرة أو في مصر بلغوا الأربعين. فمصر استقبلت أهل البيت الكرام وعلى رأسهم السيدة زينب الكريمة.
وهذه المقولة للشاعر، شاعر أهل البيت عباس الديب: «أصل النبي يحبنا لأن ابنته عندنا». فهذا هو شعر عباس الديب رحمه الله، وكان محبًا لأهل البيت وله ديوان كبير في هذا المعنى.
[الشيخ]: السيدة زينب كانت من أهل البيت، فكانت أخت الحسن والحسين عليهم السلام، وكانت شجاعة. ولما حدثت مآسي كربلاء وقُتل الحسين وأبناؤه ظلمًا، نجت منهم السيدة زينب ونجا منهم علي زين العابدين بن الحسين، وهو منه النسل الشريف إلى اليوم.
