#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 7-أبريل-2014 | اللجوء لوسائل تحديد نوع الجنين - فتاوي, والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 7-أبريل-2014 | اللجوء لوسائل تحديد نوع الجنين

1 ساعة و 21 دقيقة
  • تناول الحوار مشروعية تحديد جنس الجنين في الإسلام، حيث أوضح الدكتور علي جمعة جواز ذلك للأفراد مع وجود ضوابط.
  • فرق الدكتور بين المستوى الفردي والمجتمعي، فعلى المستوى الفردي يجوز التحديد خاصة عند وجود حاجة كالأمراض الوراثية أو عدم إنجاب نوع معين.
  • أكد أن هذا التدخل الطبي لا يعارض إرادة الله، فالخلق بيد الله وحده والتحديد لا ينجح بنسبة 100%.
  • أشار إلى أن التدخل يكون فقط عند اختيار الحيوان المنوي للبويضة عند التلقيح، وليس خلال فترة الحمل.
  • وضح أن تأجير الأرحام محرم باتفاق العلماء لما يترتب عليه من مشكلات اجتماعية وقانونية.
  • أثار قضية أن التدخل الطبي لتحديد الجنس لا يشكل خطراً على التوازن الكوني، لأن الله يحفظ التوازن بين الذكور والإناث.
  • تطرق الحوار لقضايا أخرى كالطلاق وكفارة الإفطار في رمضان والزكاة والحلف بالنبي.
محتويات الفيديو(109 أقسام)

مقدمة الحلقة والسؤال عن الحكم الشرعي لتحديد جنس الجنين

[المذيع]: مشاهدينا، مساء الخير وأهلًا بحضراتكم في حلقة جديدة من حلقات برنامج والله أعلم، ولقاء جديد مع العالِم الجليل فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: سنبدأ هذه الحلقة مع حضرتك ومع مشاهدينا بالحديث عن مشروعية أو الحكم الشرعي في الإسلام لقضية تحديد جنس أو نوع الجنين، هذا التدخل العلمي أو الطبي، هل هو جائز من الناحية الشرعية أم أن عليه محاذير وضوابط وأطر شرعية تحكم هذا الأمر وتنظمه؟ أم أنه مباح أو غير مباح على الإطلاق أو مرفوض من الأساس وفقًا لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية؟

إحصائيات عن نسب نجاح عمليات تحديد جنس الجنين وتكلفتها

لدينا معلومات كثيرة جدًا تؤكد وفقًا للتقارير الرسمية الصادرة، فإن نسب نجاح هذه العملية تتراوح ما بين خمسة وسبعين إلى ثمانين في المائة، وتكلفتها المادية أو المالية تتراوح من خمسة وثلاثين إلى أربعين ألف جنيه، وأن مصر هي البلد الأكثر إجراءً أو البلد الأكثر الذي يُجرى فيه هذا النوع من العمليات أو التدخلات الطبية على مستوى العالم، ويليها الأردن.

فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، بدايةً هل هذا الأمر جائز؟ هل حكم الشريعة الإسلامية في هذا التدخل الطبي يقول أن هذا التدخل جائز أم غير جائز من الناحية الشرعية؟

التفريق بين المستوى الفردي ومستوى الأمة في الفتاوى الشرعية

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، يجب علينا أولًا أن نفرق بين مستويين دائمًا وفي كل الفتاوى: المستوى الفردي ومستوى الأمة أو المجتمع بحاله.

لأن غاية الأحكام الشرعية إسعاد الإنسان، غاية الأحكام الشرعية تحقيق المصلحة، غاية الأحكام الشرعية تخفيف الألم عن المخلوق، وهناك سنن كونية ربنا سبحانه وتعالى عندما نلتزم بها يعطينا هذه السعادة ونشعر بهذه المصلحة.

جواز تحديد نوع الجنين على المستوى الفردي بالوسائل الطبية

السؤال الآن: أنا رجل متزوج وأحتاج إلى إنجاب بالوسائل الطبية وليس بالطريقة الطبيعية لأي سبب كان، فهل يجوز أن أذهب أنا وزوجتي إلى الطبيب من أجل تحديد نوع الجنين؟

ونحن الآن نتحدث على مستوى الفرد الإنسان، والإجابة بوضوح وتحديد: نعم يجوز. إذن يجوز تحديد أن المرأة ترغب في البنت أو أنها ترغب في الولد، أو أن الزوجين يرغبان في هذا، فيجوز تحديد نوع الجنين.

سند الإباحة الشرعية وعدم وجود خلاف بين العلماء الراسخين

[المذيع]: إلام استندتم فضيلة الدكتور في هذه الإباحة أو الإجازة من الناحية الشرعية؟ وهل توجد وجهات نظر لبعض الفقهاء أو العلماء الآخرين تقول أن هذا تدخل في إرادة الله أم لا توجد مثل هذه الأحكام أو الأقوال للعلماء الراسخين؟

[الشيخ]: لا توجد، إنما للمنتسبين إلى العلم نعم. يعني هو ربما يظن هكذا، يظن ويحدث عنده خلط بين ما كان على مستوى الفرد وما كان على مستوى الأمة الذي سنشرحه الآن.

مشيئة الله هي المتحكمة في الخلق وليس الطبيب أو الإنسان

نعم، يمكن أن يلتبس عليه أيضًا مسألة المشيئة، فهو ليس منتبهًا أن الطبيب لم يخلق، وأن الإنسان بمنيه لم يخلق، وأن المرأة ببويضتها لم تخلق، هو ليس منتبهًا من هذا، وأن الذي سوف ينفخ الروح في هذا أو في ذاك هو الله.

ليس منتبهًا إلى شيء آخر وهو أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد الزوجان أنثى ولم يرد الله فلن تأتي الأنثى، وإذا أرادوها ذكرًا ولم يرد الله فلن تأتي ذكرًا. أتظنون أن الأطباء أو الأوضاع والترتيبات الإكلينيكية هي التي تصنع؟

هكذا ابتدأنا نتكلم في العقيدة، فهو من حيث لا يدري ذلك المنسوب إلى العلم قد قدح في قدرة الله ونسب الأمر لغير الله.

الأطعمة وتأثيرها على نوع الجنين عند القدماء وأهل الشام

أنا أريد ذكرًا، ومنذ زمن بعيد ينص الإمام القرطبي وينص أهل الطب القديم أنك لو تناولت أطعمة معينة، وحتى الآن في سوريا وأهل الشام يفعلونها إلى يومنا هذا، فيأتي ذكر حيث تقوم المرأة بإطعام زوجها أطعمة معينة ويمتنع عن أطعمة معينة أخرى، فيأتي الطفل الجنين الذي في البطن ذكرًا، وبأطعمة أخرى تأتي الأنثى.

إنما مائة في المائة، ها هو الكلام الذي نقوله ليس مائة في المائة كما تقول الآن، من سبعين إلى ثمانين في المائة تأتي حسب رغبتك.

جواز التطلع لنوع الجنين والدعاء به كما فعلت أم مريم

نحن نتحدث في رغبتك هذه، هل يجوز لك أن تتطلع إلى الذكر أو تتطلع إلى الأنثى؟ نعم، يجوز. لماذا؟ لأنه يجوز أن تدعو بها، فمن الممكن أن تمد يدك هكذا وتقول: يا رب ارزقني ولدًا، يا رب ارزقني بنتًا.

وقد فعلت السيدة أم مريم عليها السلام، فدعت الله سبحانه وتعالى بأن يرزقها من يقوم بخدمة المعبد، فرزقها الله سبحانه وتعالى بنتًا، يعني لم يستجب لها [في نوع المولود].

تأكيد أن المني والبويضة من خلق الله وأن الطبيب لا يملك تحديد الحمل

[المذيع]: تأكيدًا على كلام فضيلتك، أنه أولًا حضرتك أكدت معلومة لا خلاف عليها طبعًا ألا وهي أن المني والبويضة هما من خلق الله وليست من أي تدخلات طبية وليست هي التي تخلق، وأيضًا بعد عمليات الحقن المجهري وتلقيح البويضة بالمني، ينتظر الطبيب ويقول للزوج والزوجة: سننتظر لنرى إن كان هذا التلقيح قد أدى إلى حدوث حمل أم لا بعد فترة زمنية، إنه لا يملك أن يحدد إذا كان الحمل قد حدث أم لا.

وليس عندما يقول: حسنًا سأختار الكروموسوم الذي فيه الذكورة من مني الرجل أو الكروموسوم الذي فيه الأنوثة، نعم الإكس والإكس واي وهكذا.

الطبيب قادر بنسبة محدودة وليس مائة في المائة على اختيار نوع الجنين

هل هو قادر مائة في المائة أن يختار هذا الاختيار؟ الحقيقة أنه قادر بنسبة كذا في المائة، وانتهى الأمر. لكنه غير قادر مائة في المائة ولا يستطيع لا هو ولا البشرية كلها.

ولذلك هو يريد ولدًا فتأتي البنت، ويريد بنتًا فيأتي الولد. حينئذٍ في فقه آخر، هل نقتل هذا الطفل الذي رزقنا الله به لأنه جاء على غير المراد؟ باتفاق هذا حرام.

فتوى دار الإفتاء المصرية بجواز تحديد نوع الجنين بشروطها الشرعية

إذن، فأنا أقول الفتوى التي صدرت منا في دار الإفتاء المصرية سنة ألفين وثمانية كانت ترى جواز تحديد نوع الجنين، وبعد ذلك يكتب لها كلمة هكذا ويقول: بشروطها الشرعية.

شروطها الشرعية هذه كثيرة جدًا على مسألة الحقن المجهري أصلًا، بشرط ألا تختلط الأنساب وأن يكون المني من زوجها وليس من شخص آخر، لأنه في الخارج اتسع الخرق على الراقع، ولذلك قالوا بشروطها الشرعية.

نعم، شروطها الشرعية تعني مع الحفاظ على الأسرة ومع الحفاظ على أن يخلو هذا الأمر من الضرر للأم أو للأب أو للابن أو للمجتمع.

مجمع البحوث الإسلامية يؤيد فتوى جواز تحديد نوع الجنين

[المذيع]: حضرتك قلت هذا أولًا في إباحة هذا الأمر من الناحية الشرعية على مستوى الفرد ولأسباب محددة، ولكن اجتمع مجمع البحوث الإسلامية وراجع على هذه الفتوى لأن مثل هذه الفتاوى تُستغل من قبل الصحافة والإعلام وما شابه ذلك لأنها مادة مثيرة بين نعم ولا، ونذهب لشخص غير متخصص فيقول أنا لا أرى هذا، أو يذهب إلى شخص آخر يقول أنا أرى هذا، وليس هذا عالمًا ولا ذاك عالم.

إنما قد يكون مشتغلًا بالدعوة، قد يكون مشتغلًا بالعلم أو مشتغلًا ولكن ليس ملمًا بالقواعد، لكنه ليس من الراسخين.

تأييد مجمع البحوث ومجمع الفقه بجدة لفتوى جواز تحديد نوع الجنين

فعُرِضَ الأمر على مجمع البحوث الإسلامية، فمجمع البحوث الإسلامية أيّد الفتوى وقال إننا لنفترض أن هناك أسرة ليس فيها ذكر وتريد ذكرًا، عندها ثلاث أو أربع بنات، لنفترض أن هناك كذا وكذا.

كذلك أنت تقول لي هل يوجد خلاف أم لا؟ مجمع البحوث، مجمع الفقه في جدة أصدر الفتوى وأيضًا حاول أن يتحرج من أن يترك هذا الأمر مفتوحًا تمامًا فيمس ما هو بالأمة.

خطورة تطبيق تحديد الجنين على مستوى الأمة كما في الصين وكوريا

[المذيع]: ما حكاية الأمة هذه؟

[الشيخ]: عندما نذهب إلى كوريا مثلًا أو في الصين لديهم قانون أن الأسرة لا يكون فيها إلا طفل واحد، ويتطلع الناس إلى إنجاب الذكور، وهكذا يختل المجتمع عندما يصبح كل الأطفال ذكورًا فقط.

ورأي هؤلاء أن الأمر يتجاوز ذلك في الحقيقة. كيف؟ هل كل الناس يذهبون للحقن المجهري؟ إن من يذهب للحقن المجهري هو واحد في المليون، الذي يلجأ للحقن المجهري هو الذي فشلت القضية الطبيعية عنده أن تأتيه بولد أو ببنت أو بفرع وارث له.

الله هو المتحكم في التوازن بين الذكور والإناث ولن يحدث خلل

ولذلك ليس كل الناس، ولن يحدث خلل ولا شيء لا في الذكورة ولا في الأنوثة لأمرين: أن الله هو الذي يتحكم في القلوب، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق، وأنه ليس كل خلق الله يذهبون بالمجهري هذا.

[المذيع]: نعم نعم، ماذا عن الأمر إذا طُبِّق على مستوى أو رأينا القاعدة الفقهية الحاكمة له والشرعية على مستوى الأمة؟ كيف يُحسَب على مستوى الأمة أو على مستوى المجتمع؟

[الشيخ]: أيضًا أنا أسأل: هل كل زوجين سيتوقفون عن الاتصال الجنسي ويذهبون ليعملوا حقن مجهري؟ لا يمكن تصور هذا. الله سبحانه وتعالى هو الذي يحافظ على الخلق.

ظاهرة عودة التوازن بين الجنسين في ألمانيا بعد الحروب العالمية

حدث في ألمانيا وفي غرب أوروبا عامةً بعد أن وصل عدد القتلى بالملايين - يقال أربعين مليونًا في الحرب العالمية الأولى والثانية - قلّ عدد الذكور باعتبار أن الذكور هم الذين كانوا في الجيش، فحدثت ظاهرة غريبة جدًا في ألمانيا وهي أنه قد عاد التوازن مرة أخرى لأن النساء لم يعدن ينجبن إلا أطفالًا ذكورًا فقط.

مَن فعل هذا؟ مَن الذي تسبب به؟ لا هتلر فعل هذا ولا الأمم المتحدة فعلت هذا، الذي فعل هذا هو الله.

لا يستطيع أحد التحكم في سنة الله في خلقه والتوازن الكوني

إذن هناك توازن خلقي، ولا يستطيع أحد كائنًا مَن كان، لا جماعة ولا مجموعة، أن تتحكم في سنة الله في خلقه. هذه واحدة.

لو أراد الله سبحانه وتعالى أن تختل هذه القاعدة يمكن أن تختل، وفي الحديث النبوي الشريف:

قال النبي ﷺ: «حتى يكون الرجل قيِّمًا على خمسين امرأة»

النسبة ستصبح واحد إلى خمسين. نحن اليوم واحد إلى واحد، واحد وخمسين ذكورًا وتسعة وأربعين إناثًا على مستوى العالم.

النبي ﷺ يتنبأ بظاهرة كثرة النساء في آخر الزمان

[المذيع]: عندما نأتي إلى مصر هنا نجد مثلًا ماذا؟ واحد وخمسون ونصف أو واحد وخمسون من النساء وتسعة وأربعون من الذكور على مستوى العالم؟

[الشيخ]: العكس، لا هذا ليس واحدًا إلى واحد أو يكاد، سيكون واحد إلى خمسين ذكور والنساء أكثر. تخيل، فالذي يتخوف من أن يصبح كل الناس ذكورًا، أبدًا، إن النبي يتنبأ بظاهرة أخرى، ظاهرة أن الواحد له خمسون امرأة يعولوهم أو يجري عليهم أو ما شابه ذلك إلى آخره، ويبدو أن هذا من كثرة الفتن والقتل في آخر الزمان.

حالات تحديد الجنين استثنائية ولن تؤثر على التوازن الكوني

كما قلتَ إنها ستظل حالات استثنائية محدودة جدًا ولن تكون أبدًا القاعدة العامة التي يُعتمد عليها، وأن الله هو الحاكم والمدبر، وأما البشر الذين يظنون أنهم قادرون عليها [على السُّنَّة الكونية] على الأرض يعني وعلى السُّنَّةِ الكونيةِ لن يستطيعوا، سيصطدمون بحائط القدر.

نحن نُفتي الناس بما يصل إلى عقولهم وقلوبهم ويتخذون به القرار. حلالًا أو حرامًا؟ حلال.

[المذيع]: سنعود لاستكمال هذا الحوار ونبدأ في طرح تساؤلات أكثر حول هذا الأمر، ولكن بعد أن نتوقف مع هذا الفاصل.

آراء المواطنين حول تحديد جنس الجنين بين الرفض والقبول

يمكنك أن تجربي أن تحددي نوع الجنين قبل أن تحملي؟ لا، أنا سأشعر أنها حرام، وأنا لن أجرب شيئًا مثل هذا. هذه مسألة بيد الله سبحانه وتعالى، وكل شخص ورزقه.

لا، لا يمكنني أن أفعل ذلك لأن ما كتبه الله سيحدث، ولست أنا من يحدد بنفسي. هي حرية شخصية، لكنني بالنسبة لي شخصيًا أرى إن هذا قدَر الله يعني نصيب، والله هذا شيء بيد الله، لا أستطيع أن أحدد شيئًا كهذا، ليس هناك فرق إن كان المولود ولد أو بنت.

هل ممكن أن تجربي شيئًا كهذا، أما عن نفسي فلا، بالطبع لا. هذا لا يصلح، هذا شيء خاص بإرادة الله، لا أحب أن أفعل هكذا صراحةً.

تنوع آراء المواطنين بين رفض التدخل في خلق الله وقبوله

لا، يعني هذا نصيب في الأول وفي الآخر، أما إن كان من باب فقط أن أعرف في الشهر الرابع أو الخامس، يعني هذا شيء جيد جدًا، لكن أن أحدد لا، أنا لن أتدخل في خلق ربنا، يعني لا، لأن هذا بيد الله.

أعتقد أنها يعني شيء مفتعل أو شيء مبتكر من الإنسان، فستكون فعلًا ستكون ضد الإسلام وضد الشريعة الإسلامية. كيف تغيرين شيئًا كتبه الله لك، فالأمر ليس بيدي، نوع الجنين هذا باختيار ربنا وليس باختيارنا نحن.

تعقيب الشيخ على رفض المواطنين وتأكيد أنه يؤيد الفتوى

[المذيع]: مشاهدينا مع حضراتكم مرة أخرى ونواصل الحديث مع العالم الجليل فضيلة الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، فضيلة الدكتور علي جمعة، بعد متابعتنا مع حضرتك ومع السادة المشاهدين لهذا التقرير، كيف تعقب أو ترى هذا الرفض الغالب من المواطنين على هذا الرفض؟

[الشيخ]: يؤكد الفتوى لأنه يعني أنني لا أريد. ولكن هو يعني في التقرير، قد يكون السؤال خطئًا لأنهم يفهمون أن الجنين أصبح في بطن أمه ثم غيّروا له النوع، يعني السؤال يجيب عليه الناس وهي في ذهنها هذه الصورة، وهذه صورة خيالية.

تحديد نوع الجنين يتم فقط عند اختيار الحيوان المنوي قبل الحمل

الجنين يتحدد نوعه من اختيار نوع المني أو نوع الحيوان المنوي مع البويضة لكي يخرج ذكر أو أنثى، وهذا لا يتم إلا مع الحقن المجهري، ولا يتم بصورة مائة في المائة.

لكن الشعور العام لدى الإنسان أنه لا يريد أن يتدخل في هذا، ولذلك لن تختل نسب ولن ننتقل من الحالات الفردية الاستثنائية التي تُصنع للحاجة أو للضرورة.

الفرق بين الحاجة والضرورة في تحديد نوع الجنين والأمراض الوراثية

لأن هناك حاجة وهناك ضرورة. نعم، الحاجة أنه يريد ولدًا وليس لديه أولاد. والضرورة أنه إذا أنجب ذكرًا سيكون معاقًا، فلابد أن ينجب أنثى، وإذا أنجب أنثى ستكون معاقة لأن جيناته في الكروموسوم الواحد والعشرين فيه خلل، فلابد أن ينجب ولدًا حتى يكون سويًا.

ولذلك للضرورة أو للحاجة ستجد الناس تلجأ إليها وحدها، أو أنها تترك لله الاختيار والخيرة فيما اختار الله. فالكلام الذي سمعناه كله يؤكد على ما نقول إنه هناك فاصل ما بين ما كان على المستوى الفردي ومستوى الأمة.

سؤال عن إمكانية تحويل جنس الجنين أثناء فترة الحمل

[المذيع]: حسنًا، هل القاعدة التي توصلتم إليها في دار الإفتاء وبموجبها أصدرتم أو الاجتهاد الفقهي الذي أصدرتم بموجبه هذه الفتاوى، هل يتضمن فرصًا أو يبيح هذا الأمر في أي مرحلة أو في أي فترة من فترات الحمل؟ أم أن الأمر يختلف من البداية إلى فترة معينة، يعني الشهر الثاني أو الثالث إلى آخره؟ هل الأمر مباح في أي فترة؟ هل في إمكانية لتحويل جنس الجنين؟

[الشيخ]: هذا ما لا نعلمه.

[المذيع]: هل الأمر مباح؟

[الشيخ]: لا، أنا أعلمه، نعلمه والدكتور يعلمه.

[المذيع]: أعتقد أن جمهور المشاهدين لا يعلمون.

[الشيخ]: إذن فهيا بنا، هذا الكلام خرافة، هذا الكلام غير موجود.

تحديد نوع الجنين يكون فقط عند التلقيح وليس خلال فترة الحمل

الموجود هو أننا نحدد نوع الجنين عند اختيار الحيوان المنوي للبويضة عند التلقيح، قبل بداية، يعني من أجل حدوث الحمل وليس خلاله. فترة الحمل نفسها لا يمكن التدخل في هذا الأمر، لا يمكن.

لأن بعض الناس سألت عن هذا الأمر وكان هناك سؤال من الأسئلة التي وردت إلينا: هل يجوز التدخل بتحديد نوع أو جنس الجنين خلال فترة الحمل نفسها؟ كيف سيفعلونها؟ فقد انتهى الأمر والولد سيكون ولدًا والبنت ستكون بنتًا، فكيف سيحوله؟ هذا يتطلب تدخلًا جراحيًا.

حكم تهديد الزوج بتطليق زوجته إذا لم تنجب النوع المطلوب

[المذيع]: ما حكم الشريعة الإسلامية في قبول أو استجابة المرأة لطلب الزوج إذا أراد تحديد نوع أو جنس الجنين؟ وإذا أوجب هذا الأمر وقال إنها إذا لم تلتزم بما يريد سيطلقها؟

[الشيخ]: هنا نحن نفصّل في المسألة، فهذا السؤال يتألف من سؤالين: الزوجة والزوج جلسا لكي يتفقا أي نوع من المواليد سيُنجب، وهذا مباح لا مانع فيه.

الزوج يقول للزوجة: تكونين طالقًا إذا جاءت بنت. وعلى فكرة، هذا حدث بالفعل في بلادنا وفي مدننا وريفنا وقرانا من غير داعٍ، أي في الظروف الطبيعية، يعني قبل أن يكتشفوا المجهر وليس المجهر وحده.

تطليق الزوجة بسبب إنجاب البنت قلة ديانة وعمل جاهلي

يقول الزوج لزوجته: يجب أن تلدي عند أمي، فإذا جاءت بنتًا فلا بأس، إنها بلوى وابتلينا بها، يظل وجهه مسودًا وهو كظيم. هذا عمل جاهلي!

وإذا ولدت عند أمك وجاءت بنتًا سأطلقك، هذه قلة ديانة وقلة أدب واضحة، أي قلة ديانة وقلة أدب، ويجب علينا أن نغير ثقافتنا المعوجة هذه، لأنه بهذا الشكل هو يتحدث عن شيء وصفه الله سبحانه وتعالى أنه من صفات الجاهلين الأولين.

المساواة بين الذكر والأنثى في الإسلام وكلمة إنسان تشمل الجنسين

إن الفتاة من خلق الله وهي مساوية للولد ومتكافئة معه، وإن لم يكن هناك تساوٍ في الوظائف والخصائص والمواضع القانونية، لكن هناك مساواة في التكليف ومساواة في الحقوق والواجبات، فهي إنسان.

ومن غريب لغة العرب أن كلمة إنسان تطلق على الرجل والمرأة، إنسان وليس إنسانة. عندنا في لغة العرب إنسان تعني الولد، وإنسان تعني البنت، فهي تشمل الذكر والأنثى، تشمل الذكر والأنثى.

فإذن هذه ثقافة وليست دينًا، وهي ثقافة معوجة، وأنا أقول بصراحة ووضوح إنها قلة أدب وقلة تدين.

حكم الاعتراض على نوع المولود وتعنيف الزوجة بسبب إنجاب البنت

[المذيع]: ولكن الحكم الشرعي هل جاء في الشرع أليس في هذا اعتراض على مشيئة الله الذي هو أن يعاقب الشخص من الله سبحانه وتعالى عندما يعترض على نوع المولود الذي رُزق به من الله عز وجل أو يعنف زوجته على أنها قد أنجبت بنتًا؟

[الشيخ]: ما هو يعني حضرتك تقول إن هذا كان قبل الحقن المجهري.

[المذيع]: ولكن لكي نكون واضحين أمام الجمهور، نحن ذاهبون أنا وزوجتي إلى الطبيب، فماذا سنقول له؟ سنقول له أننا نريد ولدًا أم نريده بنتًا؟ فهنا يجلسون مع بعضهم بالاتفاق.

تطليق الزوجة لإنجابها بنات دليل على انعدام الدين والوعي

أم خلاص هي حملت وحملت كيفما اتفق. حسنًا، خلاص حملت، فإذا كانت حملت وأنجبت بنتًا قال: لا، أنت هكذا تكونين طالق لأنك في كل فترة ستنجبين لي بنات، ولذلك سأطلقك.

هذا رجل ليس لديه دين ولا وعي، لا توجد علاقة بينه وبين الله.

[المذيع]: نعم، أيضًا الأمر يختلف، هل يختلف الحكم فيما إذا كانت هناك محاذير طبية على موضوع أنه سينجب ولدًا أم بنتًا كما ذكرت حضرتك؟ يعني هل الأمر مباح وجائز في الحالات التي يقول فيها الطبيب للشخص إنه من الأفضل أن تنجب فتاة لسبب كذا وكذا أو ولدًا لسبب كذا وكذا؟

الإباحة تشمل الرغبة الشخصية وليست مقتصرة على المحاذير الطبية فقط

أم أن الأمر مباح إذا رغب فقط في هذا الأمر، يعني كان يرغب في أن ينجب ولدًا وذهب للطبيب وقال له أريد أن أحدد لكي أنجب ولدًا وليس لديه محاذير أو أمور جينية تستوجب أن ينجب ولدًا فقط، ولكن رغبته هل هي مباحة؟ هل هذا ضمن الأمور التي أبحتموها في هذه الفتوى؟

[الشيخ]: لا، لا بد أنه يجب أن يبتعد عن الضرر.

قال النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»

وللقاعدة الشرعية المتفق عليها: الضرر يُزال.

حرمة اختيار نوع الجنين إذا كان سيؤدي إلى ولادة طفل معاق

فإذا كان اختياره للولد سيؤدي إلى أنه سيخرج ولد معاق يَحرُمُ عليه الاختيار هذا، بل ليس هذا فحسب، ويحرم على الطبيب أن يختار الولد إذا كان هذا الطفل سيعاني في حياته أو هذا المولود سيعاني.

وليس هو فقط الذي سيعاني، ليس الطفل فقط ولا أبوه وأمه فقط، بل المجتمع سيعاني.

[المذيع]: فضيلة الدكتور، أكيد استفتيتم كعلماء متخصصين في الفقه والشريعة الإسلامية، استفتيتم مجموعة من الأطباء في هذا المجال: هل هناك حالات فعلًا يكون الطبيب فيها قادرًا على تحديد ما فيه ضرر سيقع على الأسرة وعلى المولود؟

اكتشاف الأمراض الوراثية وعلاقتها بزواج الأقارب منذ عام 1930

وأنه قد يولد مشوهًا إذا كان ولدًا فقط أو إذا كان بنتًا فقط، أي يستطيع أن يحدد أن الكائن الذي فرص تشوهاته أعلى، سواء كان ذكرًا أو أنثى.

[الشيخ]: من سنة ثلاثين انتهى هذا الأمر. انظر، كانوا يقولون إن فرص وجود أطفال مشوهين في زواج الأقارب أعلى، أو أن هذه الأمراض موجودة منذ زمن بعيد، منذ عشرات السنين، منذ مئات السنين. لكن مسألة اكتشاف ذلك وما إلى آخره كانت في عام ألف وتسعمائة وثلاثين. خلاص انتهينا، ونحن الآن متأخرون ثمانين سنة.

سبب رفض المجتمع لتحديد الجنين رغم إباحة العلماء له

[المذيع]: حسنًا، أريد أن أسأل حضرتك سؤالًا: ما سر أنه رغم أن العلماء وأهل العلم وأهل الفقه في هذا المجال - وأنت تتحدث الآن عن مرجعية وعن علم وعن دراية بالفقه وقواعد الشرعية الإسلامية - عن إباحة ومشروعية هذا الأمر، كيف يكون هناك وعي حقيقي في المجتمع؟ فقد رأينا اليوم تقريرًا والناس الذين فيه على درجة من الثقافة والعلم، يبدون كمجموعة من الناس الذين ظهر مستواهم الثقافي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي جيدًا، ويقولون لا.

يقولون لا، نحن نرى هذا تدخلًا.

﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ [الشورى: 49]

متى ننقل الفقه الحقيقي والعلم الحقيقي للناس حتى لا تصبح عملية اجتهادية؟

الناس لم تخطئ والفرق بين المباح والواجب في تحديد الجنين

[الشيخ]: الناس لم تخطئ. الناس الذين رأيناهم في التقرير كلهم على صواب. نحن نتحدث عن مسألة أخرى تمامًا ألا وهي: هل هو مباح أم لا؟ وليس هل هو واجب أم لا؟

نعم، إنه اليوم إذا قال: لا أرغب في هذا فهذا حقه، لكنه لا يعترض على الأمر من الناحية الشرعية.

طبعًا هناك شخص واحد فقط قال إن هذا حتى يكون حرامًا، إنه حرام عرفي هكذا. شخص آخر قال إنه لا يوجد في دين الإسلام. نعم، لقد جعل نفسه مفتيًا وأنا لم أعينه مساعدًا للمفتي.

جميع آراء المواطنين صحيحة لأن المباح لا يُلزم أحداً بفعله

[المذيع]: حضرتك بسعة صدرك وعلمك تقول إنهم يعبرون عن رغبتهم، لكن جميعهم تقريبًا حتى الذي لم يقل العبارة التي ذكرتها حضرتك وأشرت إليها، وهي أنه يكون حرامًا، كلهم قالوا جملة ولو كلمة تعني لا أسمح بأن أتدخل في هذه الأمور، لا أسمح بأن أتدخل في إرادة الله، وهذا يحمل تخوف من مشروعية هذا الأمر.

[الشيخ]: هذا شيء جيد، كل ما قالوه هو شيء جيد وجميل، ليعيشوا حياتهم. نعم، إننا نبحث في مبحث آخر تمامًا نهائيًا، هل هذا حلالٌ أم حرام؟

من ذهب للطبيب لتحديد نوع الجنين لم يأثم لأنه ارتكب مباحاً

يعني إذا ذهب رجلٌ وامرأة وسألا الدكتور هكذا: هل أثِموا؟ هل سيُحاسَبون يوم القيامة أم لا؟ الإجابة: لا، لأنهم لم يأثموا لأنهم ارتكبوا مباحًا.

حسنًا، إذا كان التسعون مليونًا لا يريدون هذا الأمر، فلا بأس، لن يحدث شيء. وإذا كان السبعة مليارات الذين على وجه الأرض لا يريدونه، فلا بأس أيضًا. هل هناك شخص قال له أن هذا واجب؟

تشبيه المباح بأكل الملوخية لا أحد ملزم به لكنه حلال

السبعة مليارات الذين على وجه الأرض لا يريدون أن يأكلوا الملوخية وماله؟ هل الملوخية حلال أم حرام؟ هي حلال، لكن الناس لا يريدونها لأن من يأكل الملوخية يشعر بالنعاس ويريد أن ينام بعد العصر، وأنا لست متفرغًا، لا تأكل الملوخية.

[المذيع]: حضرتك تقول يعني فهذا معنى المباح.

[الشيخ]: هذا هو، جائز لمن يريده طبعًا، لمن يختاره طبعًا بإرادته الحرة، ولكن ليس مجبرًا على الالتزام به ولا هو واجب.

جواز تحديد نوع الجنين على المستوى الفردي وحرمته على مستوى الأمة

[المذيع]: حسنًا، يأتي بعض الناس أو بعض الأسر وتقول: والله نحن مع كل حمل أو مع كل رغبة في الإنجاب سنذهب إلى الطبيب أو إلى المتخصص ونقول له إننا نريد هذا النوع فقط، سنذهب نحن نريد أن ننجب بنات فقط، أو نريد أن ننجب أولادًا فقط، دون أي أسباب طبية، هل هذا جائز؟ هذا يحدث، يعني بعض الناس تقول إذا كان هناك إمكانية للتدخل الطبي والله أنا أريد أنا وزوجتي أن ننجب أولادًا فقط.

[الشيخ]: على المستوى الفردي يجوز، خلاص على المستوى الفردي يجوز، أما على مستوى الأمة فلا يجوز.

التقرير يؤكد الفتوى لأن الناس لا تريد التدخل وهذا يمنع الخلل

فعلى المستوى الفردي يعني أن شخصًا واحدًا يفكر بهذه الطريقة، ولذلك أقول لك إن هذا التقرير يؤكد الفتوى. لماذا؟ لأن كل الناس لا تريد.

افترض أنه في يوم من الأيام أراد جميع الناس هذا الأمر، سنتخيل هذا، حينئذٍ سأقول له: لا، لا تفعل. كيف ذلك؟ هناك أمور تكون جائزة على المستوى الفردي لكنها غير جائزة على مستوى الأمة.

أمثلة على الفرق بين حكم الفرد وحكم الأمة كالزواج والأذان

كيف؟ مثلًا يجوز للسيد محمد أن لا يريد الزواج، ما موقف الشرع منه؟ فهو حر، لا يريد الزواج ولا يرغب في الارتباط بمسؤوليات الأسرة وما إلى ذلك؟ حسنًا، لو أن كل الشباب أرادوا ذلك، عندها سأتدخل وأقول له: لا يصح ذلك، أنت بهذا ستقضي على البلد، فلن يتزوج أي من الشباب ولن يكون هناك نسل، لم يعد هناك نسل، يجب عليّ التدخل حينئذ.

الأذان - سأصلي، فسأصلي بدون أذان وصلاتي صحيحة. ما رأيك لو منعنا الأذان من البلد بأكملها؟ لا يوجد أحد في البلد يؤذن! فهذا حرام.

الأذان سنة على مستوى الفرد لكن تركه حرام على مستوى الأمة

[المذيع]: هل الأذان سنة أم فرض؟

[الشيخ]: لا، إنه سنة. إذن كيف يكون سنة وكيف يكون تركه حرام؟ في ملف الفرد نعم هو سنة وتركه لا مانع فيه، في ملف الأمة لا يجوز تركه مطلقًا. بهذا الشكل يؤذن ولو مسجد واحد، لأنه سيكون له أضرار جسيمة جدًا تترتب على منعه، وهي أن الناس لن تلتزم بمواعيد الصلاة.

أنا لن أمنعه، أنا لن أمنعه، سأجعل كل المساجد اتفاقًا هكذا لا تؤذن، فيصبح حرامًا. لماذا؟ لأن الاستدلال على حرمة الأمر يكون عندما يترتب عليه ضرر.

قاعدة فقهية: ما يباح للفرد قد يحرم على الأمة إذا ترتب عليه ضرر

مثل فكرة أن الناس لن تعرف متى موعد الصلاة، وسيترتب على ذلك أنها لن تصلي، وبالتالي سيبدو شكل هذه البلدة غير مسلمة وكذا إلى آخره.

انظر، الزواج سنة مستحبة لمن يقدر عليه. حسنًا، هيا إذن، كل الشباب، كل الأمة لا تتزوج، كل واحد يقول هو حر. أقول له: لا، أنت لست حرًا حينئذٍ، لأن هذا شائع ومنتشر إلى درجة فيها خطورة على الأمة.

فيصبح إذا ترك الزواج مباحًا على مستوى الفرد، لكن ترك الزواج للأمة حرام. ترك الأذان مباح على مستوى الفرد، لكن ترك الأذان في الأمة حرام.

تحديد الجنين حلال فردياً لكنه حرام إذا توجهت الأمة لجنس واحد

فعل اختيار الجنين على مستوى الفرد حلال، ولكن على مستوى الأمة متوجهًا إلى جنس واحد سيكون خطأً ويكون حرامًا، وأكون بذلك قد ارتكبت شيئًا سيؤدي إلى الضرر فيكون حرامًا من هنا، من هذا النحو.

[المذيع]: مشاهدينا سنعود لاستكمال هذا الحوار مع فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء ولكن بعد الفاصل.

شرح طبي لعملية اختيار جنس المولود عبر الحقن المجهري

اختيار جنس المولود ببساطة هو عبارة عن عملية حقن مجهري مع اختيار الجنين الذي يتم إعادته إلى الرحم. هذا يتم بأننا نعطي منشطًا للزوجة وبعد ذلك بعد أخذ البويضات وحقنها بالحيوانات المنوية يتم اختيار الجنين عن طريق المعمل. المعمل يقول لنا من جنين ذكر ومن جنين أنثى، ويتم نقل الجنين الذكر في رحم الأم.

aختيار جنس المولود من الأشياء التي لا نحب أن نوجه المرضى إليها لأن نسبة نجاحها أيضًا ليست مرتفعة جدًا.

نسبة نجاح الحقن المجهري مع اختيار الجنس تنخفض مع تقدم السن

نحن مثلًا لو افترضنا أن نسبة نجاح الحقن المجهري في سن العشرينات بالنسبة للزوجة فإن هذه النسبة تصل إلى ستين وسبعين في المائة، فتكون نسبة نجاح الحقن المجهري مع اختيار جنس المولود هي ثلاثين إلى خمسة وثلاثين في المائة. كلما ارتفع السن، كلما قلت النسبة أكثر.

أعداد كثيرة من المرضى يأتون ويطلبون أن يحصلوا على أو أن يحددوا نوع الجنين، لكن يرفضون تمامًا عملية الحقن المجهري مع اختيار جنس المولود لأنهم يتخيلون أن هذه القصة حرام أو أنها فيها تحدٍ لقدرة الله.

الطبيب يؤكد أن وضع الجنين في الرحم نوع من السعي وليس تحدياً لإرادة الله

ربما أنا في كل مرة أجلس مع المرضى بطبيعتي أقول لهم إننا لا نتحدى إرادة ربنا، لكن الفكرة كلها أننا عندما نضع الجنين الذكر في الرحم لو ربنا أراد سيحصل هذا الحمل، وهذا يُعتبر نوعًا من أنواع السعي وليس تحدي لإرادة الله.

تعقيب الشيخ على التقرير الطبي وأهمية معرفة الواقع قبل الفتوى

[المذيع]: مشاهدينا مرة ثانية نواصل الحوار مع فضيلة الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، ونتحدث من خلال هذه الحلقة عن مشروعية أو الحكم الشرعي لقضية تحديد أو التدخل الطبي والعلمي لتحديد جنس أو نوع الجنين. أولًا تعقيب حضرتك على ما جاء من خلال هذا التقرير.

[الشيخ]: عالِم يتحدث عرف الواقع، فالحكاية واضحة أمامه، عرف متى وأين وكيف وماذا ولماذا، عرف الأسئلة المهمة التي بناءً عليها يمكن أن يقول إن هذا فيه ضرر أو ليس فيه ضرر.

نسبة نجاح الحقن المجهري تنخفض مع اختيار الجنس والله هو المتحكم

انظر ماذا يقول: إن الناس عندما تأتي وتقول أنا أريد أن أنجب، النسبة بالحقن المجهري المطلق سبعون في المائة، يعني سبعون في المائة ستنجح مسألة الشتل، مسألة أن أغرس في رحم المرأة الجنين الجديد هذا أو النطفة الجديدة.

حسنًا، قال مع اختيار جنس الجنين، انظر إلى ذاك الذي قال يكون كما سيكون ذكرًا أو أنثى، كأنني أريد فقط أن يكون لي طفل ذكر أو أنثى، ليس لي حق التدخل. فالطرف الآخر يقول: أنا أريد ذكرًا أو أنا أريد أنثى، فيبدأ اختيار هذا من مجموعة من الأجنة.

انخفاض نسبة النجاح عند اختيار الجنس دليل على أن الله هو الفاعل

حيث يقوم بجمع الحيوانات المنوية ضد البويضات لكي يرى ويكون لديه سبعة، فيختار أقواهم، فيظهر أن أقواهم هذا ذكر أو أنثى. قالوا إنه لا بُدَّ أن يكون ولدًا. قال: حسنًا، انتظروني مرة أخرى. أصبحت النسبة ثلاثين في المئة.

انظر كيف، ولذلك يقول لك: افترض أن الله لم يُرِد أن يخلق، ستكون من السبعين في المئة [التي تفشل]، يعني سبع حالات ستفشل. مَن الذي يُفشِلها؟ الله. ومَن الذي ينجحها؟ الله.

الله هو الفاعل حتى فيما يفعله الأطباء والتدخل الطبي مجرد وسيلة

وهكذا تخيل أن هناك اثنين لديهما بنات ويريدون ولدًا، فذهبوا وقالوا له: لا، نحن نريد ولدًا، نريد ولدًا لأن عندنا بنات، والحمد لله. فأجرى هذه العملية عشر مرات، وتصور أن سبعًا منها ستفشل. الله غير مريد أن يمنح الولد لهؤلاء الناس، فيكون إذن الله هو الفاعل حتى فيما يفعلونه.

وحتى هذا التدخل العلمي والطبي إنما هو وسيلة، ولكن لا يمكن أن تنفذ إرادة الله. إرادة الله نافذة سواء أراد الله عز وجل أن يهبهم هذا أم لم يرد.

الأطباء يرون الله بأعينهم من خلال تحكمه في الكون

وهذا الطبيب يرى الله سبحانه، الذي سمعناه الآن، وغيره من الأطباء يرون الله بأعينهم، يرون ربنا سبحانه وتعالى كيف يتحكم في الكون.

[المذيع]: طيب، هل هناك فرق وفقًا أيضًا لما اطلعتم عليه كعلماء في هذا الأمر قبل إصدار الفتوى عن طريق الأطباء والمتخصصين، هل هناك فارق من ناحية الحكم الشرعي إذا كان التدخل عن طريق الحقن المجهري أو عن طريق التدخل الجيني في الأشهر الثلاثة الأولى التي يُقال دائمًا أنه يمكن التدخل جينيًا فيها في فترة الأشهر الأولى من الحمل، أم أن الأمرين سيان بالنسبة لكم؟

التدخل الجيني لا يجوز إلا للضرورة القصوى وليس لتحديد الجنس

[الشيخ]: في قضية التدخل الطبي في الحمل، ليس في الحقن المجهري. نحن نتحدث عن الحقن المجهري، أما التدخل الجيني فهذه قضية أخرى. التدخل الجيني هذا لا نتدخل فيه إلا للضرورة القصوى لحياة الطفل أو حياة الأم أو علاج التشوهات المحتملة، علاج التشوهات، أما الجنسي فلا.

[المذيع]: حسنًا يعني أساس هذه الفتوى كان بناءً على الحالات الأكثر شيوعًا ألا وهي الحقن عن طريق الحقن المجهري مع اختيار وتحديد نوع الجنين.

[الشيخ]: نعم.

تعليقات المشاهدين على فيسبوك حول تحديد نوع الجنين

[المذيع]: طيب، لننتقل أيضًا للحديث عن أو ننتقل الآن لعرض بعض التساؤلات الموجودة من خلال فيسبوك وعدد من الأسئلة الموجودة على صفحة البرنامج على فيسبوك، منها بعض التساؤلات:

أوافق أو أوافق إذا كان هناك سبب مثل مرض وراثي للذكور أو للإناث، وفي غير ذلك لا. طبعًا أحد المشاهدين يقول رأيه، يقول موافقته وحالاته، يقول يعيش حياته، يقول لا يحدث شيء.

[الشيخ]: أتعلم لماذا؟ لأنه مباح. لو كان واجبًا لقلت له لا تقل لأن هذا واجب، لكنه مباح، فليقل ما يشاء.

تعليقات المشاهدين بين القبول والرفض والشيخ يؤكد أن الجميع على صواب

يقول باسم: لا أعرف والله، لكن عندما يرزقك الله بولد أو بنت، فبالتأكيد له حكمة في ذلك. عندما آتي وأعترض على حكمة الله، فهذا وضع بالتأكيد غير صحيح، وهذا سيخل بالتوازن في الكون، وبالتأكيد سيكون هناك صراع كبير جدًا وستحدث متاجرة.

[الشيخ]: أبدًا، لن يحدث هذا الكلام إطلاقًا لأنه لا يوجد تعدٍ ولا إخلال.

هبة صلاح: لا أوافق بالطبع، كيف أقرأ قوله تعالى:

﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا﴾ [الشورى: 49-50]

ومازال يهب لمن يشاء إناثًا.

تعليق من الصعيد يؤكد أن المرأة تُطلق بسبب عدم إنجاب الذكور

أتعلم بعد الحمل سيتبين أنها فتاة، نعم هو كذلك، أو أنجبتُ ولدًا، ولا بد أن يكون ولدًا ثم تراه يسقط ولا يبقى في مكانه.

أوافق لمن أراد إن كان حلالًا، لأننا في الصعيد قد تُطلّق المرأة بسبب عدم إنجاب الذكور رغم أنها لا دخل لها في ذلك. هذا رأي شعبان جمعة.

[الشيخ]: صحيح، يعني متوافق مع ما قلتَه حضرتك.

[المذيع]: الآراء كلها صحيحة تمامًا.

[الشيخ]: ودعهم يعيشون حياتهم لأن هذا أمر مباح. نحن لم نقل إنه واجب، ولم نقل إنه يجب علينا أن نفعل. لا، فالناس البسطاء يأتون ليسألوا: أهذا حلال أم حرام؟ فنقول لهم: هذا حلال. لماذا؟ لأنه ليس هناك دليل يحرمه.

الرد على من يقول إن تحديد الجنين خالقية أو تدخل في إرادة الله

[المذيع]: أليس هذا سيجعل الأمور مضطربة؟

[الشيخ]: لا، لن أشوش الأمور. أحدهم يقول أخشى أن يكون هذا الأمر خالقية، والله ليس خالقية أبدًا، فالملاحدة فقط هم الذين يقولون إنه خالقية، لكن أهل الأديان يقولون إن ما يحدث في الطب يدل على وجود الله.

nحن نؤمن بالله أكثر، فالطب محراب الإيمان، فكيف تقول أن هذا الأمر خالقية في رأيي؟

تعليق داليا بالموافقة على تحديد الجنين لعدم وجود نص يحرمه

تقول دالية الثانية: أوافق طالما أنه لا يوجد نص يحرم هذا الأمر أو يحرم تحديد نوع الجنين، بالإضافة إلى أن الله يسر لنا العلم والإمكانات في تحقيق ذلك.

[الشيخ]: داليا تمام، متفقة معنا جيدًا، وتفهم السياق. أما الآخرون فهم معنا ولكنهم متخوفون. حسنًا، فليعش هذا الإنسان حياته وليتخوف من أكل الملوخية، فهذا لا يضر بشيء.

[المذيع]: كما قلت حضرتك، فمن لا يريد فمن حقه، أي من حقه ألا يأكلها، ولكن لا يصدر فتوى بتحريم الأمر إذا أباحه جمهور العلماء.

الفرق بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله في تحديد الجنين

[الشيخ]: فأخوه ذهب وفعل ذلك فليس له شأن به، هو يقول: والله أنا متوكل على الله. أنت الآن إذا أردت أن تأخذ بالأسباب فخذ بها، وأنا لا أريد أن آخذ هذه الأسباب وأتركها على الله، حسنًا، لا يحدث شيء.

[المذيع]: سؤال آخر أيضًا أو تعليق آخر: لا أوافق لأن في هذا إخلالًا بميزان الكون وعدم رضا بما قسمه الله، ولكن هناك بعض الحالات في الأمراض الوراثية يكون المرض في جنس دون الآخر، فما رأي الدين في ذلك؟

[الشيخ]: لا بد عندئذ أن يتدخل الطبيب ويختار النوع الذي ليس فيه المرض.

الدعوة إلى تقليل النسل بسبب الزيادة السكانية وتجاوز نقطة التعادل

أوافق له في حاجة حقيقية، وكثرة إنجاب نفس النوع خمس مرات، يعني يقول الرأي هذا أن هناك أناسًا يلجؤون لإنجاب نفس النوع أو يطلبون من الأطباء مساعدتهم طبيًا على إنجاب نفس نوع الطفل أو الجنين خمس مرات ذكورًا فقط أو إناث فقط، يعني يسألون عن هذا الأمر.

[الشيخ]: هي هي خمس مرات، عشر مرات، هذه قضية ثانية. لكننا ندعو الآن إلى تقليل النسل لأننا كثُرنا عن الرقم الذي به القوة. نحن وصلنا الآن إلى ما فوق ذلك، وبعد ذلك نحن ننزل الآن في القوة هكذا، ولذلك كلما زاد الإنتاج كلما أكلتها الزيادة السكانية.

الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بسبب الزيادة السكانية في مصر

ونحن لم نزل محلك سر، وهذا في الأربعين سنة الماضية كانت هي مشكلتنا. نحن إنتاجنا زاد من القمح إلى الضعف، لكننا أيضًا زدنا إلى الضعف، فظلت الفجوة كما هي.

كنا ننتج أربعين ونستورد ستين، وعندما جعلنا الأربعين مائة وعشرين، أي ثلاثة أضعاف، أصبحنا نحن مرتين ولكننا استهلكنا، وأصبحت الفجوة الآن بدلًا من أن كانت ستين أصبحت أربعين فقط، لكن لا تزال هناك فجوة ولا زلنا نمد أيدينا للعالم.

تجاوز نقطة التعادل السكانية والحاجة إلى التفكير خارج الصندوق

إذا كنا نتحدث عن شيء يسمى نقطة التعادل، فنقطة التعادل السكانية تجاوزناها منذ زمن. تحتاج نقطة التعادل إلى إبداعات أخرى، أن نفكر خارج الصندوق، والتي جاءت في صورة الوادي الموازي وفي صورة محور قناة السويس وفي توشكى وفي سيناء وهكذا.

هذه تحتاج إلى إدارة، تحتاج إلى أموال، تحتاج إلى عمل، ولذلك نقول إن الفترة القادمة هي فترة عمل. كل هذا متصل بفكرة أن يكون لي خمسة أو ستة، والأفضل الأنسب أن أكتفي بطفل أو اثنين على الأكثر ونربيهم جيدًا.

تعليقات المشاهدين تؤكد أن تحديد الجنين لا يؤثر في قدرة الله

[المذيع]: محمد عبد الحليم يقول: نحدد أو لا نحدد، لن يؤثر هذا في قدرة الله وفي مستقبل هذا الطفل الذي سيولد ورزقه وصحته. ويقول: رفعت الأحلام وجفت الصحف.

[الشيخ]: صحيح. وافترض أنني أنجبت الطفل معافى تمامًا في بدنه وذهنه وكل شيء، فحدث له حادث، هل سأقتله يعني؟! بل سأظل أرعاه لأنه إنسان، أي أن هذا الأمر من عند الله.

[المذيع]: وكما تقول حضرتك إنه قد يحدث خلل حتى عقلي أو جيني أو طبي في أي مرحلة من مراحل عمر الإنسان وتؤثر على حياته وصحته، وهو كان قد وُلِدَ سليمًا معافى وقويًا وكل شيء، لكن الأمور تتغير، هذا صحيح.

سؤال عن حكم تنظيم أو تحديد النسل في الشريعة الإسلامية

[المذيع]: طيب، عندنا سؤال قبل أن نتوقف مع هذا الفاصل، دعنا نعود قليلًا إلى فترة زمنية معينة سابقة على هذا الأمر في سؤال قادم لحضرتك من أحد المشاهدين يقول: ما حكم تنظيم أو تحديد النسل؟

[الشيخ]: وهذه قضية كانت سابقة بكثير، فعلماؤنا منذ أربعين أو خمسين أو سبعين سنة وهم يعملون في هذا الموضوع، واختاروا كلمة تنظيم للدلالة على تواؤم الأسرة، فالقضية كلها رعاية الطفولة.

الفرق بين تنظيم النسل ومنعه وأهمية رعاية الطفولة

يجب أن أُراعيها [رعاية الطفولة]، فأنا لم أعد أسكن في شقة ضيقة تحتوي على ثلاث غرف، غرفة لي وغرفة للبنات وغرفة للصبيان، فيكون واحد هنا وواحد هناك. لكن لا يمكنني أن أنجب أحد عشر طفلًا وأنا أسكن في غرفة واحدة، هذا غير مناسب حتى من الناحية الشرعية، لا يصلح أن يبيت الأحد عشر طفلًا معي أنا وزوجتي، هذا غير مناسب.

ولذلك هناك فرق بين تنظيم النسل ومنع النسل. نحن لا نريد منع النسل ولا تريده أمة في الأرض، ولكننا نريد رعاية الطفولة وقوة الأسرة وقوة المجتمع الذي أساسه الأسرة لأنها الوحدة الأولى له.

كثرة الأطفال مع قلة الحال من أشد البلاء والإمام الشافعي يحذر من الفتن

ولذلك نقول: لا تُكلِّف نفسك ما لا تطيقه، فكثرة الأطفال مع قلة الحال صعبة وهي مِن أشدِّ البلاءِ، وهذا كلامُ السلفِ الصالحِ.

والإمامُ الشافعيُّ قال: فإذا جاء عصرُ الفتنِ هذه التي فيها المواردُ قليلةٌ، فإنه لا تتزوجْ. قالوا له: لماذا؟ الخوفُ على الولدِ مِن الفتنةِ، يعني العينُ ذاهبةٌ على الولدِ.

الإمامُ الغزاليُّ أباحَ عدمَ الحملِ، وكذا إلى آخرِه، وهذا بسبب قلة الموارد.

[المذيع]: أيها المشاهدون، سنتوقف مع فاصل قصير ونعود لاستكمال هذا الحوار مع فضيلة الدكتور علي جمعة.

مقدمة الجزء الثالث والانتقال لتلقي الاتصالات الهاتفية

[المذيع]: مشاهدينا معكم مرة أخرى ونواصل الحديث حول قضية تحديد نوع أو جنس الجنين وعدد من التساؤلات المطروحة حول نقاط وقضايا أخرى وتساؤلات عامة أيضًا ستكون متاحة من خلال فقرتنا القادمة من خلال التواصل بشكل مباشر مع السادة المشاهدين ومن خلال البدء في استقبال أو تلقي الاتصالات الهاتفية، ونواصل الحوار مع العالم الجليل وعضو هيئة كبار العلماء فضيلة الدكتور علي جمعة.

سأعود إلى حضرتك ببعض التساؤلات أو الرسائل، يعني بعض الرسائل التي سنتابعها إذا ما زالت هناك رسائل أخرى بخلاف التعليقات التي استعرضناها مع حضرتك منذ قليل، أو سننتقل لبعض القضايا العامة المتعلقة بفكرة التدخل الطبي بشكل عام.

سؤال عن حكم اللجوء للمتخصصين لحل مشاكل العلاقة الزوجية الجنسية

لو فتحنا موضوع الحديث عن التدخلات الطبية في الحياة الزوجية، فلدينا مشاكل قائمة على أن هذا الأمر ما زال يُعامل بحياء أو بنوع من الفهم الخاطئ. فإذا كانت هناك مشكلة في العلاقة الجنسية بين الزوجين، أحيانًا يطلب طرف منهما من الطرف الآخر أن يعرض نفسه على متخصص ويرفض هذا الأمر، وتصبح أحيانًا هناك استحالة لاستمرار الحياة أو للعشرة الزوجية مع وجود هذه المشكلة فيما بينهم. كيف نتعامل أو كيف ننظر لهذا الأمر؟

اهتمام علماء المسلمين قديماً بإصلاح العلاقة الزوجية والجانب الجنسي

[الشيخ]: اهتم علماء المسلمين قديمًا بإصلاح العلاقة الزوجية خاصة في المعاشرة ما بين الرجل والمرأة، يعني الذي نسميه الآن في أدبياتنا الجانب الجنسي في هذه العلاقة.

الجانب الجنسي في هذه العلاقة ألّف فيه الشيخ النفراوي المالكي، وألّف فيه ابن فلاتة، وألّف فيه الإمام السيوطي - الإمام السيوطي ألّف تسع رسائل في هذا الجانب - وألّف فيه ابن كمال باشا الحنفي. كل المذاهب ألّفت في إصلاح العلاقة ما بين الرجل والمرأة. ابن يامون له منظوم.

أسباب المشاكل الزوجية بين الطبيعة والجهل وعدم التوافق

وعلى فكرة أغلب هذه الكتب المطبوعة تقوم على أن هناك ثمة مشكلة ما بين الرجل والمرأة لسبب ما، هذا السبب قد يرجع إلى الطبيعة، وقد يرجع إلى الجهل بهذه العلاقة، كما قد يرجع إلى عدم التوافق بين الزوجين، إلى آخره من الأسباب كثيرة.

[المذيع]: نعم، ولكن حكم الشريعة الإسلامية أنه إذا وجدت أمور قد تصعب من استمرار الحياة الزوجية أو تؤدي إلى استحالتها، وقد ألَّف الفقهاء فيها.

[الشيخ]: نعم، حتى يحل هذه المشكلة ويعلم كيف تُحَل هذه المشكلة.

اللجوء للمتخصصين والأدب والدراما في حل المشاكل الزوجية

[المذيع]: نعم، بما في ذلك اللجوء للمتخصصين أو العودة للرأي العلمي أو الطبي إذا لزم الأمر.

[الشيخ]: فهذا هو الرأي العلمي والرأي الطبي والرأي الفقهي والرأي الأدبي أيضًا. كانوا أحيانًا يُدخلون الأدب في هذه النقطة.

[المذيع]: الأدب هذا يعني الدراما التي نصنعها الآن في الأفلام وهكذا.

[الشيخ]: كانت هي الأدب كالشعر والخطابة والرسائل وما إلى ذلك. كل هذا موجود.

تعقيدات الحياة المعاصرة وأثرها على العلاقات الإنسانية والزوجية

ولذلك نعم، مع تطور الحياة وتعقيداتها، أصبحت حياتنا أكثر صعوبة في الجانب الإنساني من حياة السابقين، حيث كانت لديهم فرصة للتفكر والتدبر والتأمل. كان لديهم فرصة أن ينتقل أحدهم إلى الإسكندرية في ثلاثة أو أربعة أيام، ويبيت في طنطا، ثم يقوم ويبيت في دمنهور. كانت الدنيا هادئة بعض الشيء.

أما اليوم، فأنا أذهب إلى الإسكندرية في ساعتين وأكون متأخرًا، وأعود في ساعتين وأهلُ بيتي لا يعرفون أنني سافرت إلى الإسكندرية وعدت، وأذهب إلى سلطنة عُمان في ثلاث ساعات وأعود في ثلاث ساعات، يعني أننا الآن في عصر أثقل علينا من الماضي.

التلوث البيئي والضغوط المعاصرة وأثرها على صحة الإنسان

المهم أنه كان الإنسان أيضًا ليس فيه هذا التلوث البيئي ولا التلوث الضوئي ولا الضغط العصبي، وكذلك الملابس، الملابس تقوم بدور كبير جدًا في هذه المشكلة، الملابس أصبحت ضيقة الآن. كانت الملابس في الماضي واسعة، فتذهب لتشاهد الأفلام التاريخية فتجد الإنسان في بحبوحة من العيش.

والإنسان أكثر اتصالًا بالطبيعة، يركب الفرس، يركب الجمل، يمشي. طبيعة الحركة والغذاء وصحة الإنسان أفضل. الدجاج يربيه في الحظيرة عنده فيأكل البيض طازجًا ويشرب اللبن الطازج، اتصاله بخلق الله وبالطبيعة كان اتصالًا مباشرًا.

ابتعاد الإنسان المعاصر عن الطبيعة يدفعه أكثر نحو اللجوء للعلم

الآن يأكل الدجاجة وهي مجمدة، ولم تكن الأشياء تُزرع بمياه الصرف الصحي كما كان يحدث قبل ذلك، ولا المواد الكيميائية التي توضع في زراعاتنا في علم الأدوية.

كانوا يحضرون لي بعض اليانسون لأنني أعاني من المغص، لكن الآن أنا أستخدم المضادات الحيوية التي لها تأثير سلبي على الإنسان، بالإضافة إلى ابتعادنا عن الطبيعة والرياضة، وكذلك وجود التلوث في الجو، وأنواع مختلفة من التلوث في النفوس، فضلًا عن الضغوط المختلفة.

كل هذا يدفعنا أكثر نحو اللجوء إلى العلم.

أسئلة من المشاهدين عبر الاتصالات الهاتفية

[المذيع]: حسنًا، سنواصل الحديث مع فضيلتكم حول هذا الأمر، ولكن لنبدأ في تلقي الاتصالات. أستاذ حسن معنا على الهاتف، أستاذ حسن تفضل.

[السائل - حسن]: سلام عليكم.

[الشيخ]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل - حسن]: تحياتي لأسرة البرنامج وللشيخ الجليل الصالح الولي الدكتور علي جمعة.

[الشيخ]: الله يكرمك يا أستاذ حسن، فأنا أحبه في الله حبًا جمًا.

[المذيع]: أهلًا أهلًا يا أستاذ حسن، مرحبًا بك، الله يباركلك.

[السائل - حسن]: لدي سؤالان، السؤال الأول ربما خارج نطاق الموضوع قليلًا:

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89]

هل القلب السليم هنا هو ما ذكرته آية أخرى وهي:

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

هذا سؤال. السؤال الثاني: أريد أن أعرف رأي حضرتكم في خوارج هذا العصر، الناس الذين يقتلون ويسفكون الدماء، الخارجون عن حدود الله، كيف نتصرف معهم؟ ندعو عليهم، ننزل نتحارب معهم؟ أرجو توضيح ذلك ولكم الشكر.

أسئلة من المشاهدين: مكانة آل البيت ورؤيا قبر النبي وشراء الكلى

[المذيع]: شكرًا جزيلًا أستاذ حسن. اتصال آخر، أستاذ عمر تفضل.

[السائل - عمر]: السلام عليكم.

[المذيع]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل - عمر]: أحب أرحب بهذا البرنامج الجميل والشيخ الجليل الفاضل الأستاذ علي جمعة.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا يافندم.

[السائل - عمر]: أنا كان فقط عندي سؤالان صغيران فقط. السؤال الأول: هل الناس الذين هم من نسل الرسول عليه الصلاة والسلام لهم مكانة خاصة عند النبي عليه الصلاة والسلام؟ وهل توجد أحاديث نبوية عنهم أو لهم فضل من عند ربنا سبحانه وتعالى عليهم؟

السؤال الثاني: كنت أريد أن أعرف ما هو تفسير رؤيا قبر الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام والروضة الشريفة؟

[المذيع]: طيب، نشكرك جدًا يا أستاذ عمر.

واتصال آخر، أستاذة ناهد، تفضلي.

[السائلة - ناهد]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة - ناهد]: ممكن أسأل الدكتور؟

[المذيع]: تفضلي حضرتك يا فندم.

[السائلة - ناهد]: أنا مريضة كلى وأريد أن أجري عملية زرع، لكن حضرتك أنا ليس لدي أحد يتبرع لي بدون مقابل؟ أنا ليس لدي إخوة، وأمي وأبي كبيران في السن، وأطفالي صغار. فهل يمكنني أن أدفع لشخص ما جزءًا من المال مقابل أن يتبرع لي بكلى وذلك بموافقته ورضاه؟

[المذيع]: حسنًا، شكرًا يا أستاذة ناهد.

أسئلة من المشاهدين: شكوى إلغاء البرنامج وأسئلة من الإمارات

[المذيع]: أستاذة فريدة، اتصال آخر. أستاذة فريدة، تفضلي.

[السائلة - فريزة]: السلام عليكم أستاذة، أعتقد أنا نطقت الاسم بشكل سليم.

[المذيع]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة - فريزة]: أنا اسمي فريزة.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا بحضرتك، تفضلي يا فندم.

[السائلة - فريزة]: مساء الخير أولًا، وأهلًا وسهلًا بكم والسلام عليكم يافضيلة الشيخ. وأوجه رسالتي للبرنامج الذي نشتاق له جميعًا، فليس من المعقول أن يكون هذا هو البرنامج الوحيد الذي يقدم لنا الثقافة الدينية الجميلة التي نستطيع أن نفهمها يُلغى لأجل مباراة كرة، يعني مرتين في الأسبوع يُلغى كثيرًا علينا، نحن نعيش على هذا البرنامج.

[المذيع]: الله يحفظك يا أستاذة، فلو سمحتم، ابحثوا لنا عن حل في هذه المسألة، نريد البرنامج كل يوم حاضر.

فضيلة الدكتور سيعقب على طلبك هذا، فقد وصل إلينا أكثر من تعليق في حلقات سابقة حول هذا الأمر، وبالتأكيد هناك اهتمام طبعًا أو مراعاة لشكاوى حضرتك أو أي شكاوى مماثلة.

أسئلة من أم عبد الرحمن من الإمارات حول تحديد الجنين وتأجير الأرحام

[المذيع]: بالتأكيد هناك اهتمام بهذا الأمر من القائمين على إدارة شؤون القناة. واتصال آخر من أم عبد الرحمن من الإمارات، تفضلي.

[السائلة - أم عبد الرحمن]: السلام عليكم.

[المذيع]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة - أم عبد الرحمن]: عليكم السلام، أنا عندي عدد من الأسئلة تتعلق بالموضوع نفسه، أنا سأتخيل معكم يا مولانا، لو أن هذا الموضوع شاع وأصبح متاحًا أكثر، والعلم تقدم، وأصبح هذا الموضوع نسبة نجاحه أكثر.

فالسؤال الأول عندي: هل الاختيار بدون حاجة أو ضرورة يقدح في إيمان الشخص أو ورعه؟ يعني ليس في مسألة الحلال أو الحرام، ولكن هل يؤثر في نفسية الإنسان وتزكية نفسه؟ هل هذا يقدح في إيمانه أو ورعه؟

والسؤال الثاني أيضًا في حالة شيوع الأمر، لو ارتأت مثلًا بعض الحكومات أن تتحكم في الشعب وتحديد جنس المولود لأغراض معينة مثل الدخول في حروب أو تخطيطات معينة للحكومة، فهل يحق للحكومة أن تُجبر الشعب على اختيار تحديد جنس المولود؟

تتمة أسئلة أم عبد الرحمن حول الخلاف بين الزوجين وتأجير الأرحام

والسؤال الثالث يا مولانا، في حالة الخلاف بين الأب والأم بتحديد جنس المولود من الناحية الفقهية أو من الناحية القانونية وليس من الناحية الاجتماعية، طبعًا من الناحية الاجتماعية لابد أن يكون بينهما اتفاق وإلا لا تتم العملية، لكن من الناحية الفقهية أو القانونية هل نستطيع القول إن أحدهما له حق أكثر من الثاني في تحديد جنس المولود؟ هل الأب مثلًا يحق له أكثر أم الأم يحق أكثر في حالة الخلاف؟

[المذيع]: شكرًا. آخر سؤال عندي يا مولانا.

[السائلة - أم عبد الرحمن]: تفضلي آخر سؤال. آخر سؤال عندي يتعلق أيضًا بقضية التلقيح المجهري، لكن ليس عن تحديد جنس المولود، بل عن الحمل بالإيجار. الحمل بالإيجار هو صورته يا مولانا أنه مثلًا امرأة لا تريد أن تحمل لأي سبب من الأسباب، سواء كان للضرورة أنها لا تستطيع الحمل، أو لعدم الرغبة في الحمل، فتؤخذ بويضتها مع مني زوجها ويُحقن في امرأة أخرى تحمل لهما ثم تعطيهما الطفل بعد الولادة.

[المذيع]: معروفة صورته يا أم عبد الرحمن، تفضلي، يعني هذا كان آخر سؤال عند حضرتك، شكرًا.

سؤال الأستاذ إبراهيم عن إهداء مصحف قديم للشيخ علي جمعة

[المذيع]: واتصال أخير، يعني هذه مجموعة من الاتصالات قبل أن يبدأ فضيلة الدكتور في الإجابة أو التعقيب على هذه المداخلات. أستاذ إبراهيم تفضل.

[السائل - إبراهيم]: السلام عليكم.

[المذيع]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل - إبراهيم]: السلام عليكم فضيلة المفتي.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل - إبراهيم]: تفضل، أعزنا الله بك وأدام في عمرك وأصلح لنا الأمة بك يا رب.

[الشيخ]: الله يكرمك، تفضل.

[السائل - إبراهيم]: أنا عندي مصحف وأظن أنه قديم، طبعة قديمة، أريد أن أهديها لحضرتك لأنني - وآسف لأنني خرجت عن نطاق الحلقة - هذا المصحف من الأشراف فصاحبه ومؤسسه عبد الكريم العطار، إنه مطبوع في هذه المطبعة، فأريد أن أهديها لحضرتك لأنك ستصونه أكثر مني، ماذا أفعل؟

الشيخ يقبل إهداء المصحف ويوجه إبراهيم لمسجده في السادس من أكتوبر

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، وشكرًا لهذا الإهداء، وقد قبلت هذا الإهداء لأنني أجمع طبعات المصحف المختلفة، وجزاك الله خيرًا.

[المذيع]: حسنًا، هو يسأل فضيلتك إلى أي جهة يتوجه حتى يستطيع الوصول إليك وإيصال المصحف لك.

[الشيخ]: أنا في يوم الجمعة أكون في مسجد يسمونه مسجد المفتي ويسمونه مسجد فاضل في السادس من أكتوبر، وأظن أنه معروف يمكن الوصول إليه، فأهلًا وسهلًا، يصلي معنا الجمعة.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا سيد إبراهيم وشكرًا لهديتك.

معنى القلب السليم في القرآن وعلاقته بقطع علائق الدنيا

[المذيع]: فضيلة الدكتور نبدأ في إجابة هذه المجموعة من التساؤلات.

[الشيخ]: طيب، خير إن شاء الله. السيد حسن، وأيضًا أنا أؤكد مرة ثانية أنه من متابعي البرنامج الدائمين، وهو يسأل عن:

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89]

بالطبع نحن قضية الكون عبادة الله:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

ولذلك أراد الله أن يقطع علائقنا مع الدنيا وأن يجعلها من خلاله، فنحن نحب الولد لأجل الله، والولد يحب الأب والأم لأن عقوق الوالدين يساوي الشرك بالله من الناحية العملية.

كل العلاقات يجب أن تكون من خلال الله وتحريم ارتكاب الحرام لأجل الأولاد

يعني على الفور يذكر الله سبحانه وتعالى ورسوله عقوق الوالدين بعد الشرك بالله، فهو صلى الله عليه وسلم يقول:

قال النبي ﷺ: «سبع موبقات: الشرك بالله وعقوق الوالدين»

إذن أنا أبر أبي وأمي حبًا في الله، وأبر ابني وزوجتي حبًا في الله.

قال النبي ﷺ: «فخياركم خياركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

فأراد الله سبحانه وتعالى الفصل والوصل، يفصل أولًا بيني وبين علائق الدنيا ثم مرة ثانية من خلال الله سبحانه وتعالى. ولذلك هذه آية من الفصل، فقال لي: إياك أن تقدم أبناءك ومصالحهم على الحلال والحرام.

تحريم كسب المال الحرام بتبرير الأولاد وقصة سيدنا عمر مع العقوق

إياك أن ترتكب الحرام من أجل أولادك، إياك أن ترتكب الحرام في المال بتبرير الولد وما إلى ذلك.

قال النبي ﷺ: «فكل جسم نبت من حرام فالنار أولى به»

فإياك، هيا بنا نطعم أبناءنا الحلال، ربِّ أبناءك ولا تتركهم هكذا. جاء أب إلى سيدنا عمر وقال له: ابني لا يبرني ويفعل فيّ كذا ويفعل كذا. فأتى بالولد وقال له: ما هذا يا ولد؟ كيف لا تبر أباك؟

فقال له: لأنه لم يبرني، فالأب الذي لم يبر ابنه، هذا سماني نارًا، واسمي نار، ولم يربني، ولم يعلمني حرفة، ولم يحفظني القرآن.

عقوق الأبناء سببه عقوق الآباء وكل العلاقات يجب أن تكون من خلال الله

لا، قال [سيدنا عمر] له: عققتم أبناءكم فعقوكم، أبناؤكم عاقُّوكم من أجل أنكم أنتم الذين عققتموهم ولم تعطوهم حقهم.

فإذا الله سبحانه وتعالى يقطع ويصل ويأمرنا أن تكون كل علاقاتنا مع الأكوان ومع الإنسان من خلاله هو سبحانه وتعالى. فمن أجل هذا هو ينزل هذه الآية ليخرج من قلوبنا كل تعلقات الدنيا ويملؤها بالتعامل الصحيح مع هذه الدنيا من خلال الله.

النبي ﷺ بريء من الخوارج الذين يقتلون ويفجرون دون تمييز

وهو يريد أن نتكلم عن خوارج العصر الذين يفسدون في الأرض ويقاتلون الناس ويفجرون، يكفيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:

قال النبي ﷺ: «أنا بريء ممن خرج على أمتي لا يميز بين فاجرها وبرها»

هكذا سبهللة، فعندما يضع أحد المجرمين قنبلة تنفجر ولا نعرف في من ستنفجر، من ستقتل، من ستصيب، زميله أم ستنفجر في الشرطة، أم ستنفجر في من أراد إبطالها، أم ستنفجر في الأطفال، أم أحد من الجيش، أم مواطن يمشي في الشارع.

خرج لا يفرق بين أحد، حتى من تخيل في خياله المريض أن هؤلاء الذين يدافعون عنا يستحقون الموت، يستحقون القصاص، وكل هذا خيالات مريضة.

تبرؤ النبي ﷺ من الخوارج يوم القيامة وكل شيء سيظهر

تخيل أن النبي صلى الله عليه وسلم يكفي هذا أنه بريء منهم يوم القيامة، يعني سيأتي يوم القيامة المشهد هذا سيُعاد مرة أخرى بالفيديو هكذا مثل الفيديو، ما الذي فعلته هذا، وسيظهر صاحبنا فيه.

إذن لن يكون هناك ما يسمى بالله الخفي، وما كان خفيًا لن يبقى كذلك، سيظهر كل شيء، وكل هذا الإجرام سيظهر. يقول له: تعال، أنا بريء منك.

تخيل إذن في هذا الموقف العصيب ونحن جالسون نُحاسَب ولسنا متفرغين، يقوم النبي عليه الصلاة والسلام ويتبرأ منا. ياه، إن هذا يساوي الدنيا وما فيها.

الخوارج يستخدمون الدين لخدمة أغراضهم ولا يملكون منطقاً

[المذيع]: كانوا يقولون يا فضيلة الدكتور، هناك أمر غريب جدًا عندما كنا نصطدم في حواراتنا مع أحد الشباب الذين يستمعون إلى هذه الجماعات وقادتها الذين يستخدمون السلاح في سيناء ضد الجيش والشرطة وغير ذلك، فيقول: إننا نطبق آية:

﴿قَـٰتِلُوا ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123]

وهذه الأنظمة الكافرة التي تدعم الولايات المتحدة الأمريكية إلى آخره، فعندما نسأل بفكرة المنطق، هل أنتم تستطيعون تحمل مسؤولية بلد؟ هل تستطيعون حماية الحدود؟ يعني عندما تهاجمون الجيش في سيناء، لو أضعفتم أو حطمتم هذا الجيش، هل تستطيعون حماية مصر إذا تعرضت لعدوان إسرائيلي عليها؟

قالوا: لا، لن نستغرق نصف ساعة، لا نستطيع حمايتها نصف ساعة متواصلة. إذن، ما المنطق الذي تفكرون به؟ فلا نجد ردًا على هذا الأمر.

فلسفة الخوارج: ظاهرهم رخام وباطنهم سخام وهم كلاب النار

[الشيخ]: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: اعدل يا محمد، فقال: ويلك، من يعدل إذا لم أعدل؟ استأمنني الله على خبر السماء ألا تستأمنوني على أشياء أوزعها؟

نعم، حكاية اعدل يا محمد، انظر، انظر ما هي الفلسفة؟ هذا الخارجي يقول لسيد الخلق اعدل، يعني إلى ماذا يدعو؟ فمظهره الخارجي هكذا يدعو إلى شيء جيد، هذا العدل جيد، ولكنه ليس في مكانه، ليس في زمانه، موجه إلى غير شخصه.

أتنتبه إلى هذا الخلل الذي هو من الخارج رخام ومن الداخل سخام، هو ما يميز الخوارج.

نعم، فالآن هم يتكلمون باسم الله ويقولون أنصار بيت المقدس ويقولون مثلًا القصاص القصاص، كلمات شرعية، لكن هم مَن؟ هم كلاب النار. النبي عليه الصلاة والسلام قال: الخوارج كلاب النار.

الخوارج يغيرون معالم الدين ويستعملونه لخدمة أغراضهم الخسيسة

وأنا كنت دائمًا أتعجب، يعني هؤلاء مسلمون فكيف يكونون كلاب النار؟ نعم، لأنهم يغيرون معالم الدين ويبدلونه ويوجهونه لخدمة أغراضهم، بتأويلات الآيات، تأويل الآية بالشكل الذي يخدع، فالدين بجلالة قدره يُستعمل في هذه الخسة.

[المذيع]: هو موضوع الخوارج وحده يمكن أن يأخذ منا حلقات يا فضيلة الدكتور، لكن حرصًا من فضيلتك ومن فريق العمل.

[الشيخ]: عمر يقول آل البيت لهم مكانة خاصة، هل هذا صحيح؟ نعم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

قال النبي ﷺ: «كل سبب ونسب مقطوع يوم القيامة إلا سببي ونسبي»

رؤيا القبر الشريف بشرى وحكم شراء الكلى للضرورة

يقول [عمر] إن رؤيا القبر والروضة، القبر الشريف والروضة المشرفة هي جزء من الجنة، ولذلك هذه بشرى.

السيدة ناهد تقول إنها لم تجد المتبرع، وإنما لا بد من دفع المقابل. الفتوى الصادرة تنص على أن هذا حرام، ولذلك في مثل هذه الحالات يتحايلون بأن لا تكون مقابل وإنما تكون مكافأة.

وهذه الحيلة إذا كانت هي بين الحياة والموت تلجأ إليها، فلا تسميها مقابل ولا تسميها ثمنًا، وإنما تكون تتولى علاج هذا الشخص الذي تبرع بكليته.

الرد على شكوى إلغاء البرنامج بسبب مباريات كرة القدم

السيدة فريزة أن البرنامج يُلغى من أجل كرة القدم، يعني أنا قلت قبل ذلك أن هذا أيضًا فيه تخفيف علي لأن المجيء كل يوم على الهواء هذا أمر شاق جدًا، وأنت تعلم باعتبار أنك مذيع وتعلم مشكلات هذا الأمر، فعلى كل حال سننظم هذا إن شاء الله.

وهذه القناة لم تكمل شهرين بعد، ما زالت فترة قليلة، نعم لم تكمل شهرين بعد.

[المذيع]: هل اختيار أم عبد الرحمن كان لها أكثر من سؤال فضيلة الدكتور ولكنها كلها في الموضوع: هل اختيار نوع الجنين يقدح في الإيمان؟

[الشيخ]: لا، لا، لا يقدح في الإيمان.

لا يحق للحكومات التحكم في تحديد الجنس والأم لها الأولوية عند الخلاف

عندما تشيع الأمور، هل للحكومات أن تتحكم؟ لا، ليس للحكومات أن تتحكم لأنها مسألة شخصية بحتة.

إذا حدث الخلاف بين الأب والأم فأيهما نقدم؟ أنا لدي وجهة نظر طويلة في هذا وأن الرأي هو رأي الأم. لماذا، هذه قضية طويلة.

[المذيع]: يعني لو حضرتك قلت لنا عناوين رئيسية لها أو خطوطًا عريضة، هل هناك سند لهذا الرأي؟

[الشيخ]: هي الحامل، هي التي ستتحمل المشقة، وهي التي ستتحمل المشقة، فهي التي تأتي بالاثنين. الرجل بعيد، يعني هي الوعاء، هي الحامل، فهذه الحامل يكون لها تقديم.

تأجير الأرحام حرام بإجماع العلماء ويترتب عليه مشاكل قانونية

[المذيع]: السؤال الثالث كان عن حمل الإيجار أو يعني تأجير الأرحام.

[الشيخ]: وهذا حرام باتفاق لا يجوز، ليس فيه أي خلاف. يعني اتفق جمهور العلماء على حرمة هذا العمل، ليس الجمهور فقط بل كل العلماء، يعني إجماع العلماء.

كان هناك شخص واحد - رحمه الله - خرج وقال: وما المانع؟ وما إلى ذلك، فالمجمع رد عليه وانتهى، أي لا يوجد خلاف.

[المذيع]: حسنًا، سنبدأ في تلقي مجموعة أخرى من الاتصالات. هل بقيت أي تساؤلات لم نجب عنها؟ أعتقد أن حضرتك أجبت على كل التساؤلات.

[الشيخ]: لا، كل ما في الأمر أن السيد إبراهيم سيهديني مصحفًا.

[المذيع]: الأستاذ إبراهيم تحدث فقط عن إهداء المصحف لحضرتك.

أسئلة من المشاهدين: كفارة الإفطار في رمضان والصيام مع المرض

[المذيع]: سنبدأ في تلقي مجموعة أخرى من الاتصالات من مشاهدينا وصولًا إلى هذا الأمر. أعتقد فعلًا في اتصال آخر، أستاذة رشا تفضلي.

[السائلة - رشا]: لو سمحت أنا كان صيام شهر رمضان كنت والدة وأريد أن أعرف ما هي كفارتي؟ يعني أنا لن أستطيع أن أصوم حاليًا وأريد أن أرى ما الذي يجب علي أخرجه كل يوم، وهل يصح أن أعطي المبلغ لشيخ الجامع مثلًا وهو يتولى هذا الأمر بالنيابة عني مثلًا؟

[المذيع]: حاضر. اتصال آخر، أستاذة زينب، تفضلي.

[السائلة - زينب]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة - زينب]: أسلم على الدكتور علي جمعة.

[الشيخ]: أهلًا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة - زينب]: كان عندي سؤالان فقط. أنا بالنسبة لي، كنت دائمًا أصوم، يعني وأصوم الستة أيام البيض ورمضان وكل شيء، ولكنني تعبت وذهبت إلى الطبيب وقال لي لا، توقفي عن الصيام، ولا تصومي مطلقًا. فهل أسمع كلامه أم أصوم؟ وإذا لم أصم، ماذا أفعل؟ كيف أكفّر؟

أسئلة من المشاهدين: تأجير الأرحام والحلف بالنبي والطلاق

[المذيع]: هل كان عليك نذر؟ أنت نذرت الصوم؟

[السائلة - زينب]: لا، أنا لم أنذر، أنا أصوم رمضان هذا بشكل عادي.

[الشيخ]: نعم، فهو يقول لك: أفطري في رمضان.

[السائلة - زينب]: قال لي: أفطري لأن حالتك لا تسمح.

[المذيع]: حسنًا، شكرًا جزيلًا لحضرتك. أستاذة منى اتصال آخر، تفضلي يا أستاذة منى.

[السائلة - منى]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة - منى]: كيف حال حضرتك يا فضيلة الشيخ، ربنا يبارك فيك.

[الشيخ]: الله يكرمك، تفضلي.

[السائلة - منى]: أنا سعيدة جدًا أنني أتحدث مع حضرتك الآن في موضوع هام جدًا كان العالم كله يناقشه في الأعوام الماضية وهو تأجير الأرحام. وأنا بالنسبة لي، لدي بنت أخي عندها مشكلة صعبة جدًا، وهي في حالة مهينة جدًا ولن تستطيع الإنجاب هذا للأسف.

يعني ففي الآية رقم ثمانية وخمسين إلى الآية اثنين وستين في سورة الواقعة وهي:

﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُٓ أَمْ نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: 58-61]

[المذيع]: نعم، ما علاقة هذا بذاك؟

[السائلة - منى]: حضرتك إيجار الأرحام، المني الذي هو الجنين ينتقل حضرتك كاملًا من الرجل ومن السيدة المتزوجة، نعم، ثم يوضع في سيدة أخرى كأنها ترعى هذا الجنين. فالعلماء قالوا في البداية إن هذا يعتبر زنا، فالآية هذه ما تفسيرها العلمي الآن؟

[المذيع]: طيب نشكر حضرتك.

أسئلة من المشاهدين: رؤى اليقظة وزكاة ذهب الأطفال والحلف بالنبي والطلاق

[المذيع]: طيب ممكن نجيب عن هذه، أعتقد في اتصالات أخرى أم نبدأ بالإجابة أولًا عن هذه التساؤلات؟ أعتقد أن معنا على الهاتف الأستاذة ليلى، تفضلي.

[السائلة - ليلى]: نعم، أهلًا وسهلًا بحضرتك، تفضلي.

[السائلة - ليلى]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة - ليلى]: أنا عندي ابنتي من النوع الذي عندما ترى شيئًا ما وهي مستيقظة يتحقق، يعني مثلًا ترى نفسها قد سقطت وتم تجبيسها فتقع فعلًا وتُجبس، والآن لديها مشكلة كبيرة تجعلها مضطربة نفسيًا بشكل حقيقي، حيث أنها ترى أحد أبنائها دائمًا كأنه متوفى، وتقوم بتكفينه. هذا المشهد يأتيها دائمًا وهي مستيقظة، وهذا يجعلها في حالة من الاضطراب لأنها أم. فماذا يجب أن تفعل؟ هل توجد أدعية معينة تبعد عنها هذا الأمر أو تُريحها أو ما شابه ذلك؟

السؤال الثاني: هي كانت كلما تنجب طفلًا تأخذ النقطة الخاصة به وتشتري بها جنيهات ذهب، فهي لديها ثلاثة أولاد تحتفظ لهم بالهدايا الخاصة بهم، بالنقطة الخاصة بهم، جنيهات ذهب لكل طفل على حدة. جنيهات الذهب لا تكمل النصاب لكن من الممكن إذا جمعت الثلاثة مع أموالها هي أو ذهبها هي أي الأموال التي معها فتصل إلى النصاب؟ فكيف تكون الزكاة؟ هل تجمع الثلاثة معًا على أموالها وتُخرِج زكاتهم؟ أم أن كل طفل يُحاسَب وحده وبالتالي لا تجب عليهم زكاة؟

[المذيع]: حاضر، نشكرك حضرتك شكرًا جزيلًا.

أسئلة من المشاهدين: الحلف بالنبي وحكم الطلاق قبل الدخول

[المذيع]: أستاذة نجوان تفضلي.

[السائلة - نجوان]: نعم، السلام عليكم.

[المذيع]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائلة - نجوان]: أنا سعيدة جدًا أن ربنا وفقني واتصلت بكم وأحيي الشيخ علي جمعة، وربنا يجعل له نصيبًا من الدعوات.

[المذيع]: تفضلي يا نجوان من فضلك.

[السائلة - نجوان]: يا سيدنا الشيخ نعم، انتشرت الآن فرية جديدة هكذا أنني عندما أقول "والنبي" التي اشتهر بها المصريون أكون ذلك - أستغفر الله العظيم - أحلف بالنبي، فأنا من حبي للنبي أقول والنبي. نعم، عندما أقول لأحدهم بالله عليك، سبحانه وتعالى، ونعم بالله، أنا هكذا أتخذ يعني ربنا عُرضةً في الأيمان وهذا في اعتقادي، فأنا أقول والنبي حبًا فيه. لكن في موضوع بالله عليك، أنا لا أحد يحلف عليّ. فلو سمحت يا سيدنا الشيخ، توضح لنا هذا الموضوع.

[المذيع]: الله يحفظك يا أستاذة، شكرًا جزيلًا لاتصالك.

واتصال أخير أو آخر سؤال قبل أن نسمع تعقيبات وإجابات فضيلة الدكتور علي جمعة عن هذه التساؤلات. أستاذ أحمد تفضل.

[السائل - أحمد]: سلام عليكم.

[المذيع]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[السائل - أحمد]: لو سمحت يافضيلة الشيخ، أنا حديث العهد بكتب كتابي منذ فترة قريبة، فحدثت مشاهدة بيني وبين خطيبتي عبر الهاتف، فقلت لها: أنتِ بالنسبة لي تُعتبرين طالق. أنا لم أقصد هذا الأمر ولم يكن في نيتي إطلاقًا، ولكنها كلمة خرجت مني رغمًا عني، فأنا أسأل هل هي فعلًا تُعتبر طالق أم لها كفارة أم ماذا؟

[المذيع]: شكرًا، شكرًا جزيلًا لحضرتك.

كفارة الإفطار في رمضان للمرضع وأهمية العمل الأهلي في إخراج الكفارات

[المذيع]: تفضل فضيلة الدكتور في الوقت القليل المتبقي سنستمع طبعًا إلى إجابات حضرتك عن هذه التساؤلات، لن نأخذ مجموعة اتصالات أخرى.

[الشيخ]: رشا تقول: ما هي كفارة الصيام؟ هي أفطرت في رمضان، فعليها أن تطعم الفقير بعشرة جنيهات في اليوم.

وتسأل عن مسألة، طبعًا هي قالت شيخ المسجد. لا، أنا أقول توكيل. نحن الآن لدينا مؤسستان تقومان بهذه الكفارات: بنك الطعام يقوم بهذا وهذا شيء جيد يمكن أن نتبرع له، وأظن يمكن مؤسسة دار الأورمان تقوم بهذا أيضًا.

وأنا أشجع العمل الأهلي هنا لأنه ينفذ أحكام الشريعة أو يساعد الناس على هذا، وتصل إلى الفقير المستحق.

وجوب طاعة الطبيب العدل في الإفطار وتأجير الأرحام حرام

الأستاذة زينب قال لها الطبيب: لا تصومي رمضان. الطبيب العدل الواعي المسلم الذي يقول لها: أنت لا يمكنك أن تصومي رمضان، يعني يجب عليها ألا تصوم رمضان، وستخرج عن كل يوم عشرة جنيهات.

الأخت منى تتحدث عن تأجير الأرحام، يا أخت منى، بدون زيادة ولا شيء وهكذا إلى آخره، تأجير الأرحام حرام. سواء كانت الحالة التي تخص أختك يرثى لها أو لا يرثى لها، تأجير الأرحام حرام لأسباب أخرى كثيرة، وليس الآن وقت مناقشتها.

مشكلة تأجير الأرحام في تحديد الأمومة والميراث

فذلك الأمر سيُحدث مشكلة لن يستطيع القاضي حلها. فالطفل الذي يخرج من بطنها، والله تعالى يقول:

﴿وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]

فهل هو ابن مَن؟ ابن مَن؟ ابن صاحبة البويضة أم ابن مَن حَمَلَتْه، أم صاحبة الرحم التي ولدته؟ إذا بُنِيَ الحكم على المشتق يُؤْذِن بعِلِّية ما منه الاشتقاق (الوالدات)، فتكون العلة هي الولادة، وبالتالي فهذه هي أمه الحقيقية.

أما الثانية فستكون بمثابة الرضاع لكن أشد قليلًا. وممن يرث هذا الابن؟ وهو من الذين يرثونه؟ وغير ذلك من الأحكام. فنحن بذلك سنضع نظامًا آخر لا علاقة له بما أنزله الله.

[المذيع]: حسنًا، فلذلك ينتج نظامًا اجتماعيًا جديدًا ومواريث وقوانين مواريث لا تتحملها هذه الأنظمة.

قراءة آية الكرسي لدفع رؤى اليقظة وحكم زكاة ذهب الأطفال المنفصل

[الشيخ]: السيدة ليلى تقول إن ابنتها ترى في يقظتها أشياء فتتحقق. دعنا نتجنب هذه القصة، وعليها أن تقرأ آية الكرسي إحدى عشرة مرة كل يوم حتى تذهب عنها هذه الرؤى.

وأنها اشترت ذهبًا لكل طفل، حد النصاب عشرة جنيهات وقليل من الذهب، وذلك بالذهب الإنجليزي هذا. الولد عنده ستة، وولد عنده سبعة، وولد عنده ثمانية، لم يصلوا بعد [إلى النصاب].

لا نجمعهم، لا نجمعهم مع أموالها ولا نجمعهم مع بعضهم، هؤلاء منفصلون، وبناءً على ذلك ليس عليهم زكاة. فهو ثمانية وستة وسبعة ستبلغ النصاب وتزيد، لكنهم متفرقون فهي خاصتهم، ولذلك كل واحد بذمته وكل واحد في ملكيته، وكل واحد لا يُعد من الأغنياء لأنه يمتلك ستة أو سبعة أو ثمانية، لم نصل بعد إلى عشرة وقليل التي فيها يكون عليهم زكاة.

جواز الحلف بالنبي ﷺ وانعقاد اليمين به عند الإمام أحمد

الأخت نجوان، تسأل عن الحلف بالنبي، والنبي. قال الإمام أحمد إن اليمين ينعقد بها، لأن النبي أحد ركني الشهادتين، فكما نقول والله نقول والنبي، وهي ليست حرامًا قطعًا عند جميع المذاهب.

عندما يقول أحدهم والنبي يمكن نعم أن نكون غير الأولى، يعني نقول والله فقط، ولكن هذا في اليمين. أما هي تقول إنني لا أريد أن أقول والله بل أقول والنبي حبًا فيه، فهذا جائز باتفاق.

بل وإن الإمام أحمد قال بانعقاد اليمين. والنبي عليه الصلاة والسلام عندما جاءه رجل وقال له: والله أنا لن أفعل أكثر مما قلت لي عنه، سأصلي الصلوات الخمس وأصوم رمضان ولن أفعل أكثر من ذلك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:

قال النبي ﷺ: «أفلح وأبيه إن صدق»

حلف بأبيه، فالنبي عليه الصلاة والسلام، نعم، ربنا أقسم به.

حكم قول الطلاق بعد كتب الكتاب ووجوب التوجه لدار الإفتاء للتحقيق

فإذن أحمد يقول أنه كتب كتابه وبعد ذلك قال لها: أنت تعتبرين الآن طالقًا. حسنًا، وما كانت نيتك؟ ولذلك يا أحمد، يجب عليك التوجه إلى دار الإفتاء المصرية حتى يحققوا معك ويروا إن كانت هذه طالق أم ليست طالق وماذا تفعل؟

لكنني ليس لدي وقت الآن لأحقق معك.

[المذيع]: حضرتك تتحدث الآن عن تحديد الحالة التي كان عليها درجة انفعاله، يجب أن يذهب مع الشيخ هناك في دار الإفتاء لكي يجلس معه ويتوصلوا إلى حل.

[الشيخ]: هو أيضًا يقول إنهم مخطوبان، يعني هو يقول في السؤال أنهم في هذه الحالة.

[المذيع]: لا بل يقول كتبوا الكتاب.

الطلاق لا يقع قبل كتب الكتاب ولا يملك أحد تطليق زوجة غيره

[الشيخ]: يعني علينا أن نتأكد أيضًا قليل العمل. قال ضمن السؤال أنه كان قد كتب كتابه أم لا، هذا ما سمعته. قال أحدهم في وقت ما أنه تخيل أنه قال إنه لم يكتب كتابه لكنه في الحقيقة كتب كتابه.

[المذيع]: نعم، لقد كتب كتابه، وذهب وقال لها في الهاتف هكذا - لا أعرف ماذا بالضبط - اعتبري نفسك طالقًا. حسنًا، بعد كتب الكتاب طبعًا فلا يقع الطلاق قبل كتب الكتاب أصلًا.

[الشيخ]: لكن هل هذا طلاق أم لا؟ وهل هو صريح أم كناية؟ وهل كان يعي ما يقول؟ وكان في درجة انفعال.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وهكذا كل هذا يحتاج إلى تحقيق، ولذلك لم أجبك أنا، لم أجبك يا أحمد، لا قلت لك نعم ولا قلت لك لا. اذهب إلى دار الإفتاء، وسيجلسون معك ويحققون في الموضوع معك، وسيصلون في النهاية إلى نعم أو لا.

لو قال شخص لخطيبته طالق قبل العقد فلا يقع شيء

لكن طبعًا الحالة أصلًا ليست لها أي أهمية في حال أن اثنين مخطوبين. طبعًا ليسا هم بالتحديد، نحن فكل الأسئلة نأخذها بمنتهى الاحترام. نتكلم عن وضع الأمور من الناحية الشرعية، أنه لو اثنان مخطوبان وواحد قال لخطيبته هكذا، فهذا أصلًا كلام ليس له قيمة لأنه لم يُكتب كتاب بموجبه يستطيع أن يطلقها.

بالطبع نعم، فلنفترض أن شخصًا قال لزوجة جاره: أنا طلقتك. ماذا يعني ذلك؟ إنها ليست زوجتك أصلًا حتى تطلقها. فعندما قال شخص لخطيبته: أنا طلقتك، لا يحدث شيء ولا مشكلة في ذلك.

نصائح مهمة حول عدم الاستهانة بالطلاق وضبط الألسنة والرجوع للمختصين

فإذا تزوجا بعد ذلك، لا يصح هذا الكلام ولا يقع الطلاق. حتى في حالة أحمد هذه يمكن ألا يقع الطلاق أيضًا، لكن بعد التحقيقات ونرى ما هي القصة.

أنا أقول ذلك للناس كي:

  1. أولًا لا يستهينوا بالطلاق.
  2. ثانيًا يضبطوا ألسنتهم في الطلاق.
  3. ثالثًا يجب عليهم أن يسألوا المختص ويجلسوا معه.

لأن هذه المسألة أصبحت في منتهى السخافة.

[المذيع]: نحن في نهاية هذه الحلقة، انتهى وقتنا بالفعل، وللأسف لم يتسع لكل التساؤلات التي وصلت إلينا من السادة المشاهدين، وبعض الرسائل النصية التي وصلت إلينا كذلك لم نستطع أن نستمع إلى تعقيب فضيلة الدكتور علي جمعة عن هذه التعليقات أو الآراء أو إجابته عن هذه التساؤلات لضيق الوقت.

خاتمة الحلقة والشكر للشيخ علي جمعة والمشاهدين

فنعتذر لحضراتكم وستتم الإجابة والتواصل معكم سيكون من خلال موقع أو صفحة البرنامج، وتستمعون أيضًا إلى آراء وتعقيبات فضيلة الدكتور علي جمعة.

في نهاية هذا اللقاء أشكر حضرتك شكرًا جزيلًا، العالم الجليل الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، شكرًا جزيلًا لك، وشكرًا لكم مشاهدينا في نهاية هذه الحلقة من برنامج والله أعلم، وإلى اللقاء غدًا بإذن الله لقاء جديد، شكرًا لحضراتكم وإلى اللقاء.