#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 7 سبتمبر 2014 | واجبات الوقت .. وحكم اهداره
- •تعظيم الإسلام للوقت ظاهر في القرآن بإقسام الله به في مواضع عديدة مثل "والضحى" و"والعصر"، وفي السنة النبوية قولًا وعملًا.
- •سيُسأل الإنسان يوم القيامة أولًا عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، كما في الحديث "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع".
- •الجدية تتطلب الحفاظ على الوقت والعمل في روح الفريق والإتقان في العمل والديمومة.
- •التخطيط للمستقبل سنة نبوية، فالنبي كان يأخذ مؤونة عام لأهله ويخطط للغزوات، ولا تعارض بين التخطيط والتوكل.
- •تنوعت أسماء الوقت في اللغة العربية لأن العرب إذا أحبت شيئًا أو خافته أكثرت من أسمائه.
- •قال النبي لحنظلة: "ساعة وساعة"، أي ساعة للعبادة المحضة وساعة لعمارة الأرض.
- •وصف النبي الصحة والفراغ بأنهما "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس".
- •هناك أوقات فاضلة يُستجاب فيها الدعاء كثلث الليل الأخير ويوم الجمعة.
- •علماء المسلمين كأبي الوفاء بن عقيل والسيوطي أمثلة للحفاظ على الوقت واستثماره.
مقدمة الحلقة حول نعمة الوقت وأهميتها في حياة المسلم
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم في حلقة هذا المساء من برنامج والله أعلم. سنتحدث عن نعمة، بالتأكيد هي نعمة هامة في حياتنا، إن استثمرناها أحسن استثمار سيأتي علينا بكل النفع والخير، وإن أهدرنا هذه النعمة فبالتأكيد هناك مضار كثيرة نتيجة إهمال هذه النعمة.
ولعل هذا الأمر هو أول ما سنُسأل عليه يوم القيامة، أو من بين الأمور التي سنُسأل عنها في الحساب، ألا وهي الوقت والعمر فيما أفنيناه.
سنتحدث اليوم عن الوقت، كيف ينظر الإسلام ويُثمّن الوقت، وكذلك كيف سيندم من يضيع الوقت بشخصه وعلى المجتمع. نتحدث في هذه المسألة الهامة مع فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم مولانا.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: أهلًا بفضيلتكم، أهلًا وسهلًا مولانا.
منزلة الوقت في الإسلام وتعظيم الله له بالقسم في القرآن الكريم
[المذيع]: أولًا، ما هي منزلة الوقت في الإسلام؟ وكيف ثمّن الإسلام سواء في القرآن أو في السنة النبوية المشرفة مسألة الوقت؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. لو نظرنا نظرة متأنية في القرآن الكريم لوجدنا عجبًا، حيث إن الله سبحانه وتعالى يُثمِّن الوقت بأن يُقسم به، والمقسوم به عظيم.
نُقسم بالله، تالله، والله، تعظيمًا لشأن الله سبحانه وتعالى، حتى إن بعض المسلمين يحلفون بالنبي، مثل مذهب الإمام أحمد في أحد قوليه عندما يقول الشخص "والنبي" تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فالمقسوم به يكون معظمًا باتفاق.
أقسام الله بالوقت في القرآن الكريم كالضحى والعصر والفجر
فنجد ربنا سبحانه وتعالى في القرآن يقول:
﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ [الضحى: 1]
يقسم بالوقت، نعم. يقول:
﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ [العصر: 1]
يقسم بالوقت. يقول:
﴿وَٱلْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]
يقسم بالوقت وبالزمن. إذن هو يعظم هذا الوقت، ويعظمه لمن؟ هل هو يعظمه لنفسه؟ سبحانه لا، إنه يعظّمه لنا، يعني نحن الذين يجب علينا أن نخشى ونعظِّم الوقت.
تعظيم الوقت في السنة النبوية وتطبيقات الصحابة والجدية كعنصر أساسي
تعظيم الوقت والاهتمام به أيضًا وارد في السنة المشرفة قولًا وعملًا، ثم وارد أيضًا في تاريخ المسلمين في تطبيقات الصحابة الكرام، وهم قد تشربوا من سيدنا صلى الله عليه وسلم الجدية.
أول عنصر من عناصر الجدية الحفاظ على الوقت. حين كان هناك عالِم مختص في التنمية والنمو وما إلى ذلك، يشرح الفرق بين التنمية والنمو، يقول: إن التنمية تكون وفق خطة، فنحن نريد تنمية البلد بخطة محددة، أما النمو فيحدث تلقائيًا.
نظرية كانون في الفرق بين الدول المتقدمة وغير المتقدمة ودور الجدية
هذا العالِم كان يُدعى كانون، وكان أمريكيًا، وقد تحدث عن الفرق بين الدول المتقدمة والدول غير المتقدمة. يُترى الدخل؛ هناك دول كثيرة غير متقدمة وفي نفس الوقت تمتلك أموالًا كثيرة، وتعتبر من أغنى دول العالم لأنها تمتلك موارد طبيعية.
لذلك تساءل: لماذا؟ وظل يبحث حتى توصل إلى أن السبب هو نمط الحياة. فسألناه: ما المقصود بنمط الحياة هذا؟ فأجاب: أي الجدية، فالجدية هي المقياس بين التقدم والتخلف.
قلنا له: حسنًا، لا بأس بهذه الجدية، ما معنى الحفاظ على الوقت [الذي يتحدث عنه] كانون الذي يقول؟
الحديث القدسي في تعظيم الدهر والنهي عن سب الزمان
وعندما نرجع إلى سيدنا صلى الله عليه وسلم، نجد شيئًا عجيبًا. في الحديث القدسي يقول الله - النبي يقول هكذا - يقول الله، يعني حديث قدسي:
«الناس تسب الدهر وأنا الدهر»
يعني يعظم الوقت، لماذا تسبُّ الوقتَ؟ نعيبُ زماننا والعيبُ فينا، وما لزماننا عيبٌ سوانا. ما هو هذا الزمن؟ إنه الزمن الذي هو عرضٌ غير قار، أي الثواني، دقات قلب المرء قائلةٌ له: إن الحياة دقائقٌ وثوانٍ.
يعني هذا الحق لربنا، فأنا [الله] الذي أُديرُ تقلُّبَ الليل والنهار، أنا الذي أُقلِّبُ الليل والنهار، فلا تسبوا الدهر ولا تسبوا الزمان ولا تعيبوا الزمان، عيبوا أنفسكم، انظروا إلى ما تفعلون وغيروه.
اليوم يخاطب ابن آدم ويحذره من تسرب الوقت دون عودة
نحن الذين نصنع ما في الزمان طبعًا؛ لأن الأفعال هي الواقعة في هذا العرض غير القار، ولكن طبيعة العرض غير القار أنه: يا ابن آدم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، واعلم أنني لو لقد تركتك لا أعود إليك حتى يوم القيامة.
اليوم يخاطب ابن آدم ويقول له: انتبه، أنا أتسرب من يديك ولن تستطيع إرجاعي مرة أخرى. هذا هو العمر، الذي هو الزمن، الذي هو هذا العرض غير القار.
وماذا يعني غير القار؟ يعني أنه يجري، فالدنيا تجري، يقول لك الله: ما هكذا! الوقت يجري بنا.
حديث لا تزول قدما عبد يوم القيامة والسؤال عن العمر والشباب
وإذا عظَّم الله في كتابه الزمن، عظَّم الله في أحاديثه الزمن، عظَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه فقال:
«لا تزولا قدمَا عبد يوم القيامة»
الرواية الثانية:
«لا تزول قدم عبد يوم القيامة»
ما الفرق بينهما؟ هذه لغة يسمونها عندنا في الصناعة مسألة النحو "أكلوني البراغيث". حسنًا يا أخي، يقول: لا تزولُ قدمي كلغة، لكنها هكذا "أكلوني البراغيث"، يعني أن الضمير ذُكر والفاعل ذُكر مرة أخرى مرتين. لا تزولا، حسنًا يكفي هكذا، لكنه قال: قدما. الله! أين الفاعل؟ الألف؟ أم قدما؟ ما عليه شيء.
الثاني لم يجعلها هكذا: لا تزول قدم عبد. قدم، لا يُترك العبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع، وفي رواية أخرى حتى يُسأل عن خمس.
السؤال عن العمر والشباب يوم القيامة ومسؤولية الإنسان عن زمنه
نعم، هذه رواية وتلك رواية، لا يحدث شيء. نعم، عن عمره فيما أفناه، نعم. أول شيء هو العمر، صحيح. العمر الذي فيما أفناه هو في الحقيقة الشيء الأول الذي سيُسأل عنه، أول شيء سيُسأل عنه الإنسان: عن عمره فيما أفناه.
إننا أمام الزمن، أمام الزمن الذي يتسرب من الإنسان دون أن يدري الإنسان.
[المذيع]: ولعل في هذا الأمر فضيلة الإمام، ربما يكون شيئًا مهمًا، الكل يضيع الوقت وكأن الوقت ليس له قيمة في حياتنا، وتمر الأيام وتمر السنوات ويقول: هذا قدر الله، ماذا كان بيدي أن أفعل في هذه السنوات؟ الله سبحانه وتعالى قدر لي هذا ومر العمر هكذا.
[الشيخ]: ما هو قال له: عن شبابه فيما أبلاه، نعم.
[المذيع]: نعم، وعن شبابه فيما أبلاه.
[الشيخ]: نعم، شبابك أين قضيته يا أستاذ؟ ولماذا لم تفعل كذا؟ ولماذا لم تفعل كذا؟
عناصر الجدية من الحفاظ على الوقت والإتقان والعمل الجماعي
إذن إننا أمام بلوى كبيرة وهي أن الإنسان مسئول عن عمله والإنسان مسئول عن زمنه. صحيح، فالزمن مسئول عنه وهو أحد أنواع الجدية.
ما هي الجدية إذن؟ قال لك: الحفاظ على الزمن، على الوقت، والعمل في روح الفريق، والإتقان في العمل.
قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أتقنها»
يعني أن الله يحب مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ.
قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»
وَهَكَذَا يَبْقَى إِذًا فِي عَنَاصِرِ الْجِدِّيَةِ مِنْ ضِمْنِهَا الْعَمَلُ فِي رُوحِ الْفَرِيقِ، لِينوا فِي أَيْدِي إِخْوَانكم. وَجَدْنَاهَا كُلَّهَا الْجِدِّيَةَ عند كَانُونَ الْخَمْس أو ست عناصر، وَجَدْنَاهُمْ كُلَّهُمْ فِي أَوَامِرِ سَيِّدِنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الفرق بين التواكل والتوكل وأهمية الأخذ بالأسباب ووضع الخطط
الحفاظ على الوقت يتطلب الحفاظ على الجماعة والعمل الجماعي، والحفاظ على الاستمرارية، والحفاظ على الإتقان والجدية في العمل.
[المذيع]: حسنًا، أيضًا في هذه الجزئية، بعض الناس ربما يقولون حينما يخططون لأمر من الأمور - سواء خطط قريبة أو خطط بعيدة - أن هذا الأمر، وإذا استخدمت مصطلحًا عاميًا قليلًا يتقاطع، عندما يقول أحدهم: أنا إن شاء الله السنة الجاية أفعل كذا أو الذي بعده وأضع خطة مستقبلية، فيقول له: ستقاطع. هو في النهاية يود أن يخطط وأن يُحسن استغلال الوقت والزمن. هل عندما يقاطع باللغة العامية هذا صحيح؟
[الشيخ]: لا، هو قد خلط ما بين التواكل والتوكل. جاء رجل وقال له: يا رسول الله، أنا معي إبل في الخارج هكذا، أأربطها وأتوكل على الله أم أطلقها وأتوكل على الله؟ بمعنى: آخذ بالأسباب أم لا؟
قال له ﷺ: «اربطها وتوكل»
اربطها وتوكل على الله. هذا توكل وذاك تواكل.
موقف سيدنا عمر من طاعون عمواس والأخذ بالأسباب في السنة النبوية
ولذلك عندما جاء سيدنا عمر ليدخل الشام، قالوا له: إن عمواس مليئة بالطاعون، وإذا دخلت سيحدث عدوى، وصحابة رسول الله نحتاجهم. فقال: حسنًا، هيا نفكر. فأبو عبيدة الجراح قال له: أتفرون من قضاء الله؟ قال: أغيرك يا أبا عبيدة؟ يعني لو كان شخص غيرك الذي قالها، نفر من قضاء الله إلى قضاء الله.
النبي عليه السلام عندما خرج في غزوة أحد جمع بين درعين وهو المعصوم الذي لن يصيبه أحد، وهو يعلم هذا:
﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: 67]
لماذا؟ قال:
قال النبي ﷺ: «إن الله يرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا»
نعم، فالعصفورة تذهب وتأتي، ولم تمكث في عشها وتقول لنفسها: ليرزقنا ربنا، فأنا ضعيفة ولست قادرة على الطيران.
وجوب الأخذ بالأسباب ووضع الخطط كسنة نبوية في تنظيم الحياة
بالرغم من أنها [العصفورة] تخرج وهي لا تعرف إلى أين تذهب، وهي ليست ذاهبة إلى عمل مثل هؤلاء الناس الذين هم على باب الله هكذا، كمن يخرج بمجهوده الشخصي ويجلس ينتظر أي رزق يأتي ويقول له: تعال اعمل.
لذلك يجب علينا الأخذ بالأسباب، فترك الأسباب جهل وليس من سنن الأنبياء، فلا بد أن نأخذ بالأسباب. ومن الأسباب وضع الخطط، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ مؤونة عام لأهله من الحبوب، هكذا يحضر طعام سنة للبيت، يخزنه لسنة كاملة.
صحيح أنه كان جوادًا وكالريح المرسلة، فكان أي شخص يأتي يعطيه من هذا المخزون حتى ينفد بعد أسبوعين أو ثلاثة، ولكنه كان يأخذ بالأسباب ويخطط للمستقبل، يأخذ بالأسباب ويعمل الخطة، ولم يخرج في غزوة ولا سرية ولا حرب ولا سفر ولا حضر ولا أي شيء إلا بخطة.
تنوع أسماء الوقت في القرآن الكريم وعلاقته بعادة العرب في تكثير الأسماء
[المذيع]: نعم فضيلة الإمام، أيضًا نلاحظ في كتاب الله عز وجل هناك مسميات كثيرة للوقت، منها الدهر، ومنها الحين، ومنها الأمد، ومنها مسميات أخرى كثيرة. لماذا تنوعت مسميات الوقت في القرآن أسماءً؟
[الشيخ]: الوقت في القرآن تنوعت كما تقول حضرتك هكذا: كانت العرب لديها شيء يجب على الناس معرفته، وهو أنها كانت إذا أحبت شيئًا أو خافته أكثرت من أسمائه.
ولذلك تجد الخمر لها عندهم تسعون اسمًا، كانوا يحبونها كثيرًا ويُعزونها، تسعون اسمًا! لماذا؟ لأنهم يحبونها. البحر أو الأسد مائة اسم للأسد، لماذا؟ لأنه مفترس جبار. البحر ثلاثون اسمًا، كانوا يخافون البحر طبعًا أنت تدرك، فاليم والبحر والكفور والمظلم.
خوف العرب من الزمن وإكثارهم من أسمائه وكتاب الزبيدي في ذلك
ماذا هذا؟ ما الأمر؟ لأنه هذا البحر بالذات، يعني مثل ماذا؟ يخافون منه: الصحراء، الفيافي، البيداء، الصحراء التي - سبحان الله.
المعلومة الثانية التي أفادها لنا سيدنا الشيخ المرتضى الزبيدي، له كتاب اسمه "المألوف فيما له اسمان في لغة العرب إلى ألوف"، ومن ضمنها الزمن.
فالزمن كانت العرب تخافه؛ تقلب الأيام، سيذهب شبابي وستأتي شيخوختي، فخائفون يا عيني خائفون من الزمن، فأكثروا من أسمائهم، يكثرون من أسمائه بهذا الشكل خوفًا من هذا.
قاعدة العرب في تكثير الأسماء وتطبيقها على أسماء الله والنبي والزمن
يقول السهيلي في [كتاب] الروض الأنف: والعرب إذا أحبت شيئًا أو خافته أكثرت من أسمائه. ومن هنا سيأتي لك موضع في الذكر وفي هذه الأمور، وهي أيضًا لطيفة أنهم قد أكثروا من أسماء الله حبًا في الله، فأكثروا من أسماء الله.
نعم، هل تنتبه؟ وأكثروا من أسماء سيدنا صلى الله عليه وسلم وصفاته، فهو الحاشر وهو العاقب وهو أحمد هو محمد وهو طه وهو يس وهو محمود وهو حمد وهو حامد. ابن دحية جمع له مائتي اسم لسيدنا الرسول.
فهذه قاعدة في العربية أو خصيصة أو ميزة تميزت بها لغة العرب تحفظها: أن العرب كانت إذا أحبت شيئًا أو خافت منه أكثرت من أسمائه، وبالتالي تجاوب الإسلام مع هذا المنطق العربي الأصيل وعَدَد أسماء الزمن.
الاحترام هو الجامع بين الخوف والحب في تعظيم الوقت عند العرب
أريد أن أقول الآن إن هذا الكلام الذي ننقله من الكتب مثل كتب السهيلي وغيرها وما إلى ذلك، أريد أن أقول الآن شيئًا من عندي أنا.
[المذيع]: تفضل يا مولانا.
[الشيخ]: ما الذي يجمع بين الخوف والحب؟ الاحترام. هل تنتبه؟ يعني هناك شيء يجمع بينهما، فمن الممكن جدًا أننا بدلًا من أن نقول: أكثرت من أسماء إذا خافت شيئًا أو أحبته، أو أحبت شيئًا وخافته، نقول ماذا؟ إذا احترمت شيئًا؟ إذا احترمت شيئًا.
نعم، يكون بهذا الشكل: العرب تحترم الوقت. نعم، نعم. هل انتبهت؟ على عكس ما نحن فيه من بلوى التفريط في الوقت.
[المذيع]: نعم، سنتحدث إن شاء الله عن بلوى التفريط في الوقت كما ذكرت مولانا في هذه الأيام التي نعيش فيها، ما أحوجنا إلى الوقت! نتحدث حول هذا الأمر نقلًا على حال مجتمعنا وكذلك عقوبة من يستهين ويهدر الوقت بعد الفاصل إن شاء الله. تفضلوا بالبقاء معنا.
آراء الناس في الشارع حول تنظيم الوقت وأسباب ضياعه في حياتهم اليومية
الفرق بيننا وبين أي دولة متقدمة هو تنظيم الوقت. نحن لدينا وقت غير منظم، أنا لدي وقتي منظم، وأنا أعرف متى أصحو وقراءتي لها وقت محدد. إذا كنت أمارس رياضة لها وقت محدد. الوقت في القاهرة تحديدًا ومحافظة القاهرة صعب بسبب المواصلات بصراحة، الوقت مقتول ضائع.
أكثر شيء يضيع الوقت هو المسلسلات التي يجلس المرء لمشاهدتها والأفلام. لو كان هناك مثلًا شيء مثل الجريدة أستطيع تخصيص وقت له، مثل مسلسل أو مباراة كرة، أضيع فيها الوقت.
بفضل الله أقضي وقتًا أكثر في المسجد. أكثر شيء يضيع الوقت هو مشاهدة المسلسلات والأفلام والتلفزيون عمومًا. الوقت الذي أكون فيه فارغًا أصبح أقرأ القرآن أو أستريح، أقوم بعمل أي شيء يهمني. وأول شيء هو أن أقضي مصالح الناس، فأنا أعمل مثلًا في المحطات الفلانية، وفي المطعم، وفي الشرطة، في شركة. الوقت مثلًا أستخدمه في حاجة كويسة.
حديث حنظلة وتقسيم الوقت بين العبادة وعمارة الأرض في السنة النبوية
[المذيع]: فضيلة الإمام، واضح من كلام السادة الذين التقينا بهم في الشارع كانوا يتحدثون في مسألة تقسيم الوقت وأن هناك أشياء تُضيع الوقت كالمواصلات والمسلسلات وما إلى آخر هذا الأمر. هل يوجد أي موضع من مواضع السنة أو القرآن أو الشريعة بصفة عامة تعاملت مع مسألة تقسيم الوقت؟ كيف نقسم الأوقات التي نعيشها؟
[الشيخ]: في حديث حنظلة أنه كان قد التقى بأبي بكر فقال له: نافق حنظلة! فقال: وما ذاك؟ نافق حنظلة! هذه كلمة كبيرة، منافقين؟ نعم.
فقال: أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتراني حتى أنظر إلى العرش، يعني من جمال الروحانية، ثم أخرج فتشغلني أسواقي وأهلي وعملي. وقال [أبو بكر]: والله وأنا كذلك! الله! هذا هو النفاق إذا كان نفاقًا، فأنا كذلك أشكو نفس الشكوى.
ساعة وساعة في الإرشاد النبوي وتقسيم الوقت بين العبادة والعمارة والتزكية
فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكى له حنظلة هذه الشكوى، فقال:
قال النبي ﷺ: «يا حنظلة، ساعة وساعة»
أي التقسيم الذي حصل: ساعة وساعة.
«والله لو دمتم على ما نحن فيه الآن لصافحتكم الملائكة في الطرقات»
يعني لا يمكن نتعبد ونجلس طوال الوقت منذ أن نستيقظ حتى ننام، لو حصل تهلك الدنيا. لا بد من أشياء أخرى بجانب العبادة، لا بد أن يكون هناك عمارة.
نعم، من خلال التوحيد لله نعمر الأرض ونغير في سلوكيات النفس والقلب. فثلاثة: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.
فعندما قال هنا: ساعة وساعة، يعني ساعة نجعلها للعبادة المَحْضة؛ للذكر والقرآن والدعاء والصيام والحج إلى آخره، وساعة أخرى هي لعمارة الأرض لله وفيها ثواب أيضًا.
التحذير من تحريف حديث ساعة وساعة ومعنى الشرة والفترة في العبادة
[المذيع]: لهذا طيب، بعض الناس تستخدم هذا الحديث الشريف وتغير في سياقه وتقول: يا سيدي، ساعة لقلبك وساعة لربك، ساعة لربك بعبادة ربنا، وساعة لقلبك أعمل فيها أي شيء أنا عايزها. كيف يكون هذا الأمر؟ هل يستقيم؟
[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام نبهنا لهذه الفكرة وقال:
«لكل شيء شِرة، ولكل شِرة فترة»
يعني كما أن المياه تغلي ثم تخف قليلًا، فالمنحنى دائمًا يصعد هكذا لكنه ينزل ثم يصعد مرة أخرى، لكنه ينزل. فمن كانت شِرته لله وفترته لله فهو على خير.
فإذا لم يكن هناك مانع، أجعل ساعة لدنياي وساعة لآخرتي، ولكن هذا لله وهذا لله، لا يكون ما في الدنيا فيه انحراف.
الشرة والفترة كلها تحت سقف الله والإرشاد النبوي في تنظيم الحياة
فيه انحراف، فأنا مع الله، أجدني في معية الله سبحانه وتعالى وفي جمال منّته، وأنا في الدنيا أيضًا أتعامل مع الدنيا، أي أتفاعل مع الدنيا من خلال الله أيضًا، من نفس المنظور، من نفس المنظور.
يصبح إذا: نعم، يوجد فوق ويوجد تحت، يوجد شرة ويوجد فترة، لكن الشرة والفترة كلها تكون تحت سقف الله.
نعم، فهذا هو الإرشاد النبوي، الإرشاد النبوي الذي قد نغفل عنه، لكن عندما:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
معنى حديث نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ
[المذيع]: في هذا الإطار مولانا، ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»
[الشيخ]: وأنا صحيح أستطيع أن أصلي ركعتين أو أربعًا أو ستًا من غير أي إجهاد، وعندما تذهب الصحة أقول: يا ليت الذي كان ما كان، فأنا وأنا معي الصحة لم أصلِّ، وها أنا الآن أريد أن أصلي، ليس هناك صحة، ليس هناك صحة. هل انتبهت؟
يسر الفتى طول السلامة والبقا، أي أن الإنسان الفتى هكذا يغتر بطول السلامة والبقاء في هذه الحياة الدنيا. فكيف ترى طول السلامة يفعل؟ عندما تقول: أنا إن شاء الله غدًا سأفعل، وبعده سأفعل، ما الذي يحدث؟
يُرد الفتى بعد اعتدال وصحة، بعد ما كان في اعتدال وفي صحة، ينوء إذا رام القيام ويحمل. عندما أحاول القيام لا أستطيع، وعندما أريد أن أقول لهم: حسنًا احملوني.
قصة الشيخ أحمد حمادة وكرامة الصحة أثناء الفريضة واستغلال الوقت
أتدرك؟ أنا سيدنا الشيخ أحمد حمادة كان عمره فوق التسعين، حوالي ثمانية وتسعين أو نحو ذلك، فكان يصلي الفريضة وهو واقف، لكن هو يقول لك: ارفعوني واحملوني، ويحملونه. وهذا ما رأيته بعيني، فنحمله ليصلي الفرض.
وبعد أن ينتهي من الصلاة لا يستطيع النهوض. سبحان الله! إنها كرامة من عند الله، فأثناء الفرض تكون لديه طاقة، ثم تنفد البطارية بعد ذلك، فيقول: ارفعوني كي يضعوه على الكنبة أو على الكرسي أو نحو ذلك.
يعني إذا كنا لا بد أن نستغل الصحة ولا بد أن نستغل الوقت قبل ضياع الصحة وقبل ضياع الوقت، قبل فوات الصحة وقبل فوات الوقت، فهذا معنى الحديث أيضًا.
عقوبة من يضيع الوقت عامداً وقصة عبد الله بن عمرو بن العاص في الصيام
[المذيع]: ما عقوبة من يضيع الوقت عامدًا متعمدًا وهو يعلم أن هناك عبادة لا يؤديها، وأن هناك عملًا - والعمل عبادة - ولا يؤديه، وهناك أشياء تنفعه وتنفع مجتمعه، وعلى العكس يضيعها ويُهدر الوقت؟
[الشيخ]: سيُضيع الدنيا والدين، سيُضيع الدنيا والدين. نعم، والذي حصل مع المسلمين كان غير هذا.
انظر إلى سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يريد أن يصوم كل الأيام حتى لا يضيع وقتًا، فقال له [النبي ﷺ]: لا، صُم ثلاثة أيام في الشهر، ثم صُم كذا، إلى أن وصل إلى قال له: حسنًا، صُم يومًا وأفطر يومًا في جدالٍ هكذا مع النبي.
قال له: يا رسول الله، أستطيع أكثر. قال له: لا، توقف عند هذا، لعل الله أن يمد في عمرك فلا تستطيع، ولا تكن مثل عبد فلان، كان يقوم الليل ثم تركه.
ندم عبد الله بن عمرو على عدم سماع نصيحة النبي وأهمية الحفاظ على الوقت
فظل عبد الله بن عمرو بن العاص يصوم يومًا ويفطر يومًا إلى أن كَبِرَ وتَعِبَ وقال: ليتني سمعتُ نصيحة رسول الله.
حسنًا، هذه نافلة، لماذا لا تتركها؟ لم يستطع نفسيًا، لم يستطع التوقف، واستمر على هذه الحال، وكان في اليوم شديد الحرارة يصوم.
إذن هذه العبادات وهذا الكلام الذي نقوله عن الحفاظ على الوقت ينشئ عند الإنسان ملكة، كما يقول لك: إنك دقيق يا جماعة، لنضبط الساعة عليك. لكن ذلك السبهللة الذي يسير بدون أدوات...
أبو الوفاء بن عقيل وتأليفه كتاب الفنون في ثمانمائة مجلد وحرصه على الوقت
دعنا نأتي الآن إلى أبي الوفاء بن عقيل. أبو الوفاء بن عقيل هذا يجب أن نذكره ونحن نتحدث عن الوقت. أبو الوفاء بن عقيل ألّف كتابًا ماتعًا في ثمانمائة مجلد! أتعلم ثمانمائة مجلد ماذا تعني؟ تعني أنها لو طُبعت بالطباعة التي نستخدمها اليوم، لَمَلأَت هذا الاستوديو كله الذي حولنا، الذي تراه كله هذا، إنها مكتبة.
هذا واحد فقط، أكبر كتاب في التاريخ: "الفنون" لابن عقيل أبي الوفاء بن عقيل.
كيف ألّفه إذن؟ كيف كان يحافظ على الوقت؟ كيف كان أبو الوفاء يحافظ على الوقت؟ لاحظوا على أبي الوفاء بن عقيل أنه لا يأكل الخبز وإنما يلتهم الأرز، يقوم بتحضير كمية قليلة من الأرز ثم يتناولها.
حرص ابن عقيل الشديد على كل دقيقة من وقته في التأليف والقراءة
فسألوه: هل في الخبز شيء مكروه أو حرام أو خطأ؟ فأجاب: لا، ولكن وجبة الأرز تستغرق مني ثلاث دقائق بينما وجبة الخبز تستغرق مني خمس دقائق، وأنا لست متفرغًا.
نعم، بالطبع هذا مجرد مثال عالٍ، ولكن أيضًا لا يوجد أحد قد ألف ثمانمائة مجلد. وكان يكتب، فإذا تعب يستريح ويفكر، وكان إذا دخل دورة المياه لقضاء حاجاته، أحضر اثنين من تلاميذه من العبيد الذين لديه، يعملون كخدم وفي الوقت نفسه علماء، ليمسكوا الكتاب ويقرؤوه له بصوت عالٍ حتى لا يُضِع وقتَه.
أبو الوفا بن عقيل ألّف ثمانمائة مجلد وضرب الرقم القياسي في التأليف. لا يوجد كتاب اسمه ثمانمائة مجلد. كانت ملفات الأمم المتحدة للاتفاقيات العالمية ألفي ملف، لكنها مجرد ملفات تحتوي على مستندات ونحو ذلك. أما ثمانمائة مجلد فلم يحدث. طُبِعَ منه جزءان في بيروت في سنة أربع وستين، وليس موجودًا بقيته لأنه مَن الذي سيكتب ثمانمائة مجلد!
أبو الفرج بن الجوزي والسيوطي نماذج في الحفاظ على الوقت وكثرة التأليف
ننتقل إلى أبي الفرج بن الجوزي المتوفى سنة خمسمائة وخمسة وتسعين هجرية، كان له كتاب صغير هكذا اسمه "لفتة الكبد في نصيحة الولد"، ينصح فيه ابنه ويقول له: يا بُنَيَّ، إن أكثر الناس لا يعلمون حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، حقيقة الدنيا إلى زوال، وأن القبر كل يوم يقترب منك.
فترى أحدهم يأتيني فيتكلم في الأسواق وفي الحكام، تمامًا مثل اليوم، مثل ما نفعله اليوم: ما رأيك في الغلاء؟ ما رأيك في انقطاع الكهرباء؟ ما رأيك في الحاكم هذا أو ذاك؟
فاشتغل [أبو الفرج] بتقطيع الأوراق وبتحضير المصادر والمراجع وبري الأقلام، فقد كان يكتب بالقلم البسيط القديم، وهو كذلك إلى أن يرحل عني هذا الثقل (الغتيت)، هذا الغلس هو الذي يعوقني.
إنجازات ابن الجوزي والسيوطي في التأليف والحفاظ على الوقت أساس بناء الحضارة
انظر إلى أبي الفرج بن الجوزي، كم ألّف؟ خمسمائة كتاب، خمسمائة عنوان.
السيوطي كان أيضًا بهذه الطريقة، وصل إلى سن الأربعين وألّف كتابًا اسمه "التنفيس في الاعتذار عن التدريس"؛ لأنه كان يحافظ على وقته جدًا، وكان قد ألَّف حتى ذلك الوقت أربعمائة كتاب.
وعندما توفي وعمره بضع وستين سنة، وجدوا له سبعمائة كتاب! يا الله! بعد أن اعتذر عن التدريس، نعم، ألَّف أيضًا ثلاثمائة كتاب أخرى.
هؤلاء هم الناس الذين عمَّروا الدنيا، هؤلاء هم الناس التي بنت الحضارة. نعم، فإذا الحفاظ على الوقت هو أساس كل خير، أساس كل رزق حلال، أساس كل بناء ومشاركة، أساس كل بناء للحضارة، أساس لتطبيق الدين والدنيا.
تفاضل الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال في مضاعفة ثواب الأعمال الصالحة
[المذيع]: نعم، بالتأكيد يا مولانا. طيب، هل هناك علاقة ما بين العبادات والأعمال الصالحة والوقت؟ بمعنى هل هناك أوقات محببة إلى المولى عز وجل تُضاعَف فيها حسنات الأعمال الصالحة؟
[الشيخ]: الأربعة التي نحفظها: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، كلهم فيهم تفاضل. فقد فضَّل الله بعض المكان على بعض، فأنت لا تُقارن المسجد بالأسواق التي يُرمى فيها، أو المذابح التي تُذبح فيها الأضحية، ولا شيء مثل ذلك.
ففي مكان، وهذه الأماكن هي المساجد الثلاثة: الكعبة والمسجد النبوي والأقصى، أعلى بكثير من غيرهما. ففي أماكن مختلفة، في أزمان مختلفة:
﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3]
مثل ألف شهر. العشرة الأوائل من ذي الحجة، وهكذا.
ساعة الإجابة يوم الجمعة وثلث الليل الأخير وأوقات استجابة الدعاء
إذن إذا كنا نعم في زمان يتفاضل، كذلك تعالى في يوم الجمعة:
قال النبي ﷺ: «في [يوم الجمعة] ساعة لا يوافقها عبد يصلي إلا استجيب له»
نعم، فكان عمر بن الخطاب يقول: يا أخي هذه سهلة جدًا، اجلس يا صاحب الحاجة، ما دام عندك حاجة مطلوبة من الفجر حتى المغرب، اجلس وادعُ. نعم، فستحصل عليها، ستحصل عليها. والناس كانت تفعل هكذا، تجلس من فجر يوم الجمعة، فتُقضى الحاجة على الفور، دعوة مستجابة.
ثلث الليل الأخير ينزل ربنا إلى ثلث الليل الأخير فيقول:
«هل من سائلٍ فأُعطيَه، هل من مستغفرٍ فأغفرَ له»
(روايتان: واحدة بالضم وواحدة بالفتح). هل من الله؟
أوقات وأحوال يستجاب فيها الدعاء كالصلاة الوسطى وليلة القدر ونزول المطر
يبقى إذن أمامنا الصلاة الوسطى، وأمامنا ليلة القدر، وأمامنا ساعة الإجابة، وأمامنا ثلث الليل الأخير.
إذن كل هذه أوقات - أوقات، انتبه - يُستجاب فيها، وفي حالات يُستجاب فيها مثل نزول المطر، مثل زحف الجيش في الجهاد في سبيل الله، مثل ذلك في أمور مثل هذه.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. أستأذن حضراتكم، سنخرج إلى فاصل أخير في حلقتنا، ومن بعد هذا الفاصل نتلقى إن شاء الله أسئلة حضراتكم ومشاركاتكم على الإس إم إس، وهي كثيرة. أهلًا بحضراتكم من جديد ونتحول لاستقبال اتصالاتكم.
أسئلة من المشاهدين حول الأوقاف والرؤى وشكر النعمة والميراث
[المذيع]: والبداية مع الأستاذة فاطمة، اتفضلي يا فندم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[الشيخ]: وعليكم السلام.
[السائلة - فاطمة]: أولًا تحياتي وتقديري وتوقيري لإمامنا الشيخ علي جمعة ولحضرتك. شكرًا. أنا فقط أريد أن أسأل حضرته بصفته كان مفتي الديار. نحن في حلوان هنا عندنا شيء اسمه مقدسة يكن باشا، هذا المكان كبير جدًا جدًا ومنذ الأربعينيات، وهو كان مُعدًا للأيتام وكان ملجأً للأيتام.
وبعد ذلك جاء أناس ألغوا الملجأ وألغوا الأشياء التي فيه وجعلوه للمعاقين، وهو في الحقيقة مجرد ستار، لكنه يتبع الأوقاف. فأنا لدي ابنة معاقة والكثير من الأطفال مثلها، هؤلاء الأطفال يتطلبون مني مصاريف كبيرة، ولكي أرسلها إلى مدرسة خاصة لا يقل المبلغ عن ألفي جنيه كل شهر، بالإضافة إلى احتياجاتها الأخرى بالطبع.
عندما علمت بهذا المكان ذهبت لأقدم، وجدتُ المكانَ كبيرًا جدًا متهالكًا من الأربعينيات، مبانٍ قديمة. كل الذي استفاد منه بعض الأولاد الكبار مع بعض البنات الصغيرات، طبعًا هناك خطورة، وليس فيه أيُّ إمكانيات، ليس فيه أي شيء غير قليل من الرمل على قطتين في المقدمة.
فحضرتك يعني تلفت انتباه الأوقاف. نعم، أنا فقط أتمنى على مولانا الشيخ أن يساعدنا في جعل الأوقاف تنتبه وتأخذ هذا المكان لتحوله إلى مركز كبير جدًا. أولًا، أنا والأمهات اللواتي مثلي سنجد مكانًا.
[المذيع]: حاضر يا سيدي، وسيتم عمل أشياء كثيرة جدًا في هذه المساحة الواسعة جدًا، والتي تقع أمام محكمة حلوان وأمام الحديقة اليابانية، أي في أفضل مكان.
[السائلة]: أشكر حضرتك، حاضر يا سيدي، أشكر حضرتك.
[المذيع]: وإن شاء الله تكون طلبًا عاجلًا وصل بإذن الله. أستاذ حسن، تفضل يا سيدي.
[السائل - حسن]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[الشيخ]: دكتور حسن، أهلًا وسهلًا.
[السائل]: والله يا أخي تحياتي إلى إمام الأئمة وبدر التتمة، دكتور علي جمعة.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بالدكتور، أهلًا وسهلًا بالأستاذ علي، أهلًا وسهلًا بالأستاذ الكريم.
[السائل]: الله يحفظك دكتور، ولأسرة البرنامج جميعًا، والله إني أحبكم في الله.
[المذيع]: وإحنا بنحبك بمفردكم كمان.
[السائل]: وأود أن أتداخل معكم كل مرة، ولكن حيائي يمنعني يا فندم.
[المذيع]: تشرفنا والله.
[السائل]: كثيرٌ ترك فرصة لكثير من المسلمين أن يتساءلون. تفضل يا فندم. لديّ سؤال وهو: شكر النعمة، هل شكر النعمة هو مجرد أن شخص يقول اللهم لك الحمد ولك الشكر ويسجد سجدة شكر، وهل هي تتغير بتغير النعمة؟ هذا الشكر هل يتغير بتغير النعمة؟ رجاء التكرم بالتوضيح ولكم كل التحية.
[المذيع]: بارك الله فيكم دكتور حسن. أستاذ وليد، تفضل أهلًا وسهلًا.
[السائل - وليد]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بعد إذن حضرتك، كنت أريد أسأل مولانا عن رؤيتين رأيتهما متتابعتين في أسبوعين، رؤية رأيتها بنفسي ورؤية رآها لي صديق وأحسبه أن عند الله صديقًا. لو كان ممكنًا في هذا الوقت أن أحكي سريعًا عن الرؤيتين.
[المذيع]: ولا أقول والله لو أعطيتني حضرتك معنى أو فحوى الرؤيتين سيكون أفضل.
[السائل]: سريعًا يا سيدي، الرؤية الأولى رأيت فيها بنفسي أنني كنت أجاهد في اليهود ونفَّذت ذخيرتي، فكنت عند مفترق طرق، فرأيت امرأة دلَّتني على طريق وقالت لي: إن هذا الطريق هو أقصر طريق إلى بيتك. وعندما دخلت في هذا الطريق رأيت كلابًا صغيرة فلم أخف منها، وبعد ذلك رأيت كلبًا أتى ينبح عليَّ، فأنا أشير بإصبعي وأقول له: الله أكبر الله أكبر، فنظر إليّ الكلب وقال لي: صلِّ على الحبيب.
وبعد فترة، رأى لي صديق أننا رأينا أنا وهو النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وعندما رأيته كبرت ثلاثًا. فأود أن أعرف ما هو المشترك في الرؤيتين وهو التكبير، وجزاك الله خيرًا.
[المذيع]: بارك الله فيك أستاذ وليد. حاضر يا فندم، أهلًا بحضرتك.
رد الشيخ على سؤال الأستاذة فاطمة حول وقف مقدسة يكن باشا في حلوان
[المذيع]: أستاذة فاطمة، فضيلة الإمام تتحدث عن أحد الأوقاف الذي تغير معناه وتغيرت وظيفته ولا يستفيد منه الناس.
[الشيخ]: هذا بالطبع من الأوقاف الخيرية، مقدسة ليكن باشا، ولدينا بالطبع يكن، وهذا اسم تركي، ويبدو أنه ربما يخص عدلي باشا يكن، وأماكن بالطبع أنشئت لوجه الله.
وأقيم فيها - أنا سأتحدث مع معالي وزير الأوقاف على هذه الحالة بالذات ونرى ما الذي يمكن أن نصنع. وهيئة الأوقاف ما شاء الله يعني هي هيئة انتظم حالها وأصبحت لها يد في خدمة المجتمع والتنمية.
وهذا أحد الأنواع المهمة للتنمية أن نرعى المعاقين، هذه حاجة مهمة جدًا، وخاصة أن نجدد ونطور أصولنا. هذا من أصولنا، لدينا أصل هذا فدان وهو شيء جميل جدًا واسع ومنظم، ولكنه يحتاج من سنة أربعين - أدي سبعين أو ثمانين سنة - إلى صيانة بالتأكيد؛ لأنك إذا انتظرت ثمانين سنة فسيصبح آيلًا للسقوط أو متهالكًا.
فأنا أعد الأخت فاطمة بذلك، على قدر استطاعتي سأتحدث مع وزير الأوقاف في هذا الأمر، وسنعرض المسألة على رئيس هيئة الأوقاف وهو رجل جاد وصالح، وإن شاء الله سيكون لنا فيها خير، وسيكون لنا أيضًا أجر الدلالة إن شاء الله.
حقيقة شكر النعمة بين اللفظ والعمل وأن لكل نعمة زكاة عملية
[المذيع]: بإذن الله. مولانا، الدكتور حسن [يسأل عن شكر النعمة].
[الشيخ]: فليس هناك شيء في الشريعة لها لفظ إلا وله عمل، وأضرب لك مثالًا بالصلاة على سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، هي لفظ: اللهم صل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله، هذا لفظ باللسان. كل لفظ باللسان له حقيقة في العمل.
ولذلك يقول:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
خَتَمَهَا بِالتَّسْلِيمِ هَكَذَا:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]
خَتَمَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً بِالتَّسْلِيمِ. فَالْعُلَمَاءُ قَالُوا: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ اللَّفْظِيَّةُ تَقْتَضِي التَّسْلِيمَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَجِدُ فِي نَفْسِي مُنَازَعَةً لما حكم به، سلَّمت أمري لله، سلَّمت قيادي للنبي عليه الصلاة والسلام.
هذه هي حقيقة الصلاة على النبي التي نقول فيها صلى الله عليه وسلم. ما دمت تصلي على النبي، فكذلك شكر النعمة.
شكر النعمة يكون بالعمل المتوائم مع كل نعمة من علم ومال وصحة وجاه
شكر النعمة هذا هو: اللهم لك الحمد بلساني، أما بالعمل فلا بد أن أبذل علمي. يقولُ لكَ يا أخي: أخرِجْ زكاةَ علمِكَ. زكاةُ علمِكَ تعني أنَّ علمَكَ لا تكتُمْهُ؛ لأنَّ كتمَ العلمِ حرامٌ. أداءُ العلمِ نوعٌ من أنواعِ شكرِ النعمةِ.
من شكرِ النعمةِ أنَّ ربَّنا أعطاني قوةً، فأستعملُها في الحقِّ وأستعملُها في العمارةِ، وأستعملُها ليس في التعميرِ بل في التدميرِ [لا يصح]. ربُّنا سبحانَهُ وتعالى أعطاني مالًا، فلا بد أن الشكر هنا يكون متوائمًا مع هذه النعمة.
وهكذا كل ما كان له لفظ في الشريعة فله عمل مواجه له يتسق معه، وتكون هذه هي شكر النعمة: بالمال، شكر النعمة بالعلم، شكر النعمة بالصحة وبالجسد، شكر النعمة وهكذا.
مفهوم زكاة العافية عند المصريين وأن لكل نعمة زكاة عملية مقابلة
ولذلك هؤلاء المصريون يا أخي، أنا معجب بهم كثيرًا، المصريون لماذا يقول لك: زكاة عن عافيتك؟ انظر إلى هذا الكلام العام جدًا، من أين أتوا به؟ من الدين، بأنها زكاة عن عافيتك.
هذا يعني أن زكاتك عن عافيتك أنك تبذل مجهودًا، فهذا المجهود زكاة. نعم، الزكاة صحيحة، فهي ليست فقط في المال، المال هذا ركن من أركان الدين وكل شيء، ولكن أين المقابل العملي له؟
نعم، عافيتك عليها زكاة، علمك عليه زكاة، مالك عليه زكاة، صحتك عليها زكاة، سلطانك وجاهك له زكاة، وهكذا.
فيجب علينا أن نفهم هذا المفهوم؛ لأن الدكتور حسن يعني أسئلته عميقة قليلًا، فلازم ندقق في [الإجابة].
تفسير رؤيا الأستاذ وليد في الجهاد والكلب والتكبير وبشارة الفرج القريب
[المذيع]: حسنًا، الأخ وليد رأى رؤية.
[الشيخ]: وله رؤية فيها النجاة. كان يجاهد الجماعة الإسرائيليين أو الصهاينة وما إلى ذلك، وبعد ذلك في جهاده نفدت الذخيرة. حسنًا، هكذا هي الحرب كر وفر وما إلى ذلك، فأرشد إلى طريق النجاة.
وعندما وصل وجد كلابًا صغيرة لا يخاف منها، ولكن هناك كلب ينبح، فلما استألفه، ألفه الكلب، أي الخطر الذي كان يخاف منه زال واستألفه.
ويقصد نعم، وقال له: صلِّ على النبي. الكلب قال له: صلِّ على النبي. نعم، يعني يُطمئنه، أي لن أعتدي عليك، بل سأرشدك إلى الخير، ولو ظننت أنني مصدر خطر أو خوف أو رعب أو ما شابه، فأنا لست كذلك، بل أنت في طريق السلام.
ذو معنى أنه وليد سيواجه بعض الصعوبات والمشقات التي تمثل الجهاد والجهد وما إلى ذلك، وأن الله سبحانه وتعالى سيكرمه في نهاية الطريق.
تأكيد رؤيا الصديق لبشارة الفرج القريب ومعنى الرؤيتين معاً
أما الصديق الذي يحسبه صديقًا، فقد جاء لتأكيد هذا الأمر، أي أن هذا الرجل صادق فيما يظهر لنا، ويعتقد وكل شيء، ورأى أنني مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبَّله وما إلى ذلك.
الرؤيا أيضًا فيها بشارة وخير، معناها أن الفرج قريب. نعم، معنى الرؤيتين أن الفرج قريب أو قد حدث. نعم، أبشر يا أستاذ وليد.
سؤال الأستاذة هويدا حول كتابة الأم ممتلكاتها لابنتها الوحيدة في حياتها
[المذيع]: ننتقل إلى الأستاذة هويدا، تفضلي.
[السائلة - هويدا]: فعلًا، لا، أنا آسفة، ليس لدي، أنا سأسأل سؤالًا بعيدًا عن الحلقة اليوم.
[المذيع]: تحت أمرك يا سيدي.
[السائلة]: طبعًا السلام عليكم، يعني أنا أتشرف بأني أتحدث معكم.
[المذيع]: تحت أمرك.
[السائلة]: أنا الآن كنت مطلقة وأنا صغيرة، وكان عندي بنت عمرها سنة، وأنا التي ربيتها وكبّرتها، ويعني أنا الذي أنفقت عليها حتى كبرت. وأنا الآن من عملي ومن مجهودي اشتريت شقة وأنا الذي اشتريتها بأموالي وسيارة، وهذه هي ابنتي الوحيدة وأنا يعني لست متزوجة، وهي الوحيدة التي سترثني - يعني هي - أطال الله عمرك وبارك الله في حياتك.
فأنا الآن قلقة لأن طبعًا هذه ابنتي، ولو دخل أحد معها كوريث، هل من حقي أن أكتب لها الميراث بمفردها، أم ماذا أفعل؟ لأنني قلقة عليها.
[المذيع]: يس، حاضر يا أفندم، حاضر تحت أمرك يا أفندم.
حكم كتابة الأم ممتلكاتها لابنتها في حياتها والفرق بين الملك والتركة
[المذيع]: الأستاذة ليلى تفضلي يا أفندم. السلام عليكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام.
[المذيع]: تحت أمرك أستاذة ليلى. الصوت بعيد، تفضلي يا أفندم. طيب، نعتذر للأستاذة ليلى، فقدنا الاتصال.
مولانا، الأستاذة هويدا وكثير من الناس في نفس الموضوع.
[الشيخ]: نعم، يجوز لها ما دامت على قيد الحياة أن تتصرف في ملكها كيف شاءت، ومن ضمن ذلك أن تكتب ما شاءت لابنتها.
حتى النية، إن كانت النية لكي تحجب أحد الورثة بعد الموت، لا توجد نية [سيئة هنا]. نحن نصحح النيات، نحن نصحح النيات. شخص نيته سوداء ويريد أن يعمل عمل خير، فنقول له: لا، توقف عن هذه النية السوداء واجعلها نية صالحة؛ لأنك بالنية الصالحة ستنفذ ما تريده وفي نفس الوقت ستحصل على الثواب، وفي نفس الوقت سيرضى الله عنك.
إذن ما الذي يجعل الإنسان ينوي نيات معوجة وهي لا تنفعه إطلاقًا؟
حق الأم في التصرف بملكها في حياتها وأن الملك لا يصبح تركة إلا بعد الموت
أنها [السائلة] لا تحرم أحدًا ولا أنها تنتقم من أحد ولا أنها تُخرج أحدًا أبدًا، هي تريد حماية ابنتها وهذا أمر مشروع مفطور عليه كل أم، فتريد أن تكتب هذا الشيء لابنتها حتى لا ينازعها أحد وحتى تعيش البنت في سلام.
فلتكتب ما دامت حية. يا جماعة، ملك الإنسان ليس تركة. متى يكون أملاكي هذه - قلم ونظارة وما إلى ذلك - تركة؟ عندما أموت. لكن وأنا على قيد الحياة فهذه الأشياء ملكي أنا، أتصرف فيها كيف أشاء.
قصة الرجل الذي أراد إشهاد النبي على هبة لابنه والفرق بين الهبة والظلم
إذن الحديث الذي يقول - الحديث الذي يقول - كان له معنى واضح جدًا، وهو أن رجلًا متزوجًا من اثنتين، إحداهما أرادت أن تغيظ الثانية فقالت له: اكتب لابني الحديقة واجعل الرسول يشهد حتى أُغيظ ضرتي.
فالنبي عليه الصلاة والسلام لا تمر عليه هذه الأمور دون أن يدركها، فقال له: يعني أنت عندما كتبت لابنك هذه الحديقة الجديدة، هل كتبتها لكل أولادك؟ قال له: لا. فقال له: إذن، اطلب شهادة غيري، لا تستخدمني، لا تستخدمني.
أنت الآن امرأة تريد أن تُلحق الضرر بضرتها، فلا تستخدمني. أما أنا، فنعم، قال الإمام الشافعي: وبقوله "اشهد عليه غيري" فهو جائز، إنني لا أشهد على ظلم.
هذا يعود إلى نية السيدة التي كانت تريد أن تصنع فتنة بينها وبين ضرتها وبين الأولاد.
جواز كتابة الإنسان ملكه لمن يشاء في حياته والفرق بين الملك والتركة
لكن لو أنه مثلًا قال له: نعم، أنا كتبت لكل أولادي، وكان السؤال هكذا: أنت كتبت هذا لكل أولادك؟ قال له: نعم، أنا كتبت لكل أولادي. إذا كان الأمر كذلك فيكون صحيحًا تمامًا، ولا توجد ظلم ولا أي شيء آخر.
لكن القضية ليست كذلك، فالقضية مبناها أن ما أملكه وأنا على قيد الحياة هو ملكي، وسأتصرف فيه كيفما أشاء.
ولذلك هنا السيدة هويدا تكتب ما تشاء، تكتب الشقة، تكتب الشقة والسيارة، تكتب ملابسها، هي حرة. نعم، لأن هذه ليست تركة. نعم، هذا ملكها. متى يكون تركة؟ عندما تموت.
إجابات المشاهدين حول الندم على ضياع الوقت واستغلال أوقات الفراغ
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم. ننتقل إلى إجابات حضراتكم على سؤال حلقة اليوم حول الوقت: هل تشعر بالندم عند ضياع الوقت وكيف يمكن استغلال أوقات الفراغ؟
بعض من إجابات حضراتكم: سحر تقول: نعم أندم وبشدة، واستغلال أوقات الفراغ يعتمد على السن وطبيعة الشخصية.
وليد فوزي يقول: من أراد الله به خيرًا شغله بالعلم، فالعلم بحر لا يمكن أن نلم بأطرافه.
هاجر طلعت تقول: نعم، لأن المسلم لا ينبغي أن يملك وقت فراغ، فمن المفترض أن يكون وقته كله مشغولًا بذكره والتسبيح، وهذا ما أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حكم دفع مبالغ مالية للحصول على وظائف وإقامة بيت عزاء للميت
[المذيع]: بعض من أسئلة حضراتكم على الإس إم إس. رقم آخره أربعمائة يسأل فضيلة الإمام: هل دفع مبالغ مالية للحصول على بعض الوظائف في الأزهر كتدريس حلال أم حرام؟
[الشيخ]: حرام، حرام.
[المذيع]: نعم. إقامة، رقم آخره أربعة وعشرين: أرجو الإفادة في إقامة بيت عزاء للميت أو مجلس عزاء للميت.
[الشيخ]: نعم، إقامة بيت عزاء للميت، أي يعني إقامة بيت عزاء، يعني بيت عزاء في أي مكان، في صوان.
[المذيع]: لا، يعني هو يسأل عن ماذا؟ هو هذا السؤال ولكن هذا ليس سؤالًا عن الحلال أو الحرام. الإفادة في إقامة المعزا للميت: هل يُقام له عزاء أم لا؟
[الشيخ]: لا، دار المناسبات، فنحن نبني دار المناسبات لهذا.
[المذيع]: هذا قصده.
[الشيخ]: نعم، فليَبنِ. وطوال حياتنا في الأرياف في دوار العمدة، وهناك ما يُسمى بـالمضيفة، حيث تتفق القرية كلها على مكان لكي يقيمون فيه الأفراح ويقيمون فيه العزاء ويقيمون فيه اللقاءات ويستقبلون فيه الضيف الجديد القادم. إنه دار للمناسبات، أي ما نسميه دار مناسبات، وقديمًا كانوا يطلقون عليها المضيفة.
حكم الدعاء على اليهود والنصارى وهدي النبي في الدعاء بالهداية لا الهلاك
[المذيع]: نعم، المضيفة. في سؤال آخر، رقم أربعة عشر: هل يجوز الدعاء على اليهود والنصارى؟
[الشيخ]: يعني لماذا ندعو عليهم هكذا؟ هل هذا مطلق هكذا؟ نجلس ندعي على خلق الله دون أن ندعي عليهم [بوجه حق].
كان النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا عندما يأتون - ليس اليهود والنصارى هؤلاء فقط - فاليهود والنصارى هؤلاء أهل كتاب، أهل ديانة، يوحدون الله، وعندهم كتاب، وعندهم أمور أخرى إلى آخره، وحتى في كلامهم يقولون لك: إله واحد، يعني يؤكدون الوحدانية، فليس هناك شيء اسمه كذا وكذا.
حسنًا، عندما جاء النبي عليه الصلاة والسلام، دوس دوس يا جماعة أشركت! ادعُ على دوس يا رسول الله، فهم مشركون يعبدون الصنم. فقال:
«اللهم اهدِ دوسًا، وأتني بهم»
الهدى وليس الهلاك والفناء.
الدعاء للناس بالهداية لا عليهم وتجربة المشايخ في الدعاء للحكام
نعم، هذا ما يدعو لهم. كنا ونحن صغار، في نحو العشرين من أعمارنا، ندعو على الحكام: اللهم اخرب بيته، اللهم أرنا... فمشايخنا قالوا لنا: حسنًا، وأنتم تعلمون ماذا يفعل هؤلاء الحكام بنا، وما هي الورطة التي هم فيها، ولماذا؟ ألا تدعو له؟ ادعُ له بالهداية والسلام.
فوجدنا أن هذا الكلام منطقي. نعم، كلام متزن. إنها حماسة الشباب، هيا ندعو له. نعم، أخي ادعُ له.
فبدأنا ندعو، ولكننا كنا طائعين، كنا نطيع المشايخ، فابتدأنا ندعو للحكام، فوجدنا الحكام - الله يكون في عونهم - وما شأني بذلك، وأنت كنت حاضرًا معه في ظنك.
ولذلك يجب علينا أن ندعو للناس وليس أن ندعو عليهم.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم فضيلة الإمام، شكرًا جزيلًا، جزاكم الله كل خير. ومشاهدينا، الشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
