ورد في سورة الكهف أن سيدنا موسى قتل غلام خشية أن يهلك أهله بالفساد فكيف يأمر الله نبيه بالقتل ؟ - فتاوي

ورد في سورة الكهف أن سيدنا موسى قتل غلام خشية أن يهلك أهله بالفساد فكيف يأمر الله نبيه بالقتل ؟

6 دقائق
  • الخضر هو الذي قتل الغلام في سورة الكهف وليس موسى عليه السلام، إذ اعترض موسى على هذا الفعل.
  • اختلف العلماء في الخضر هل هو نبي أم من المحدثين الملهمين.
  • قتل الخضر للغلام كان بأمر إلهي، فالله تعالى هو الآمر بهذا القتل.
  • هناك قتل مشروع أمر به الله كالقصاص والدفاع عن النفس، وهو قتل بالحق.
  • القتل بغير حق جريمة كبيرة، كما ورد في حديث: "من قتل إنساناً فقد هدم بنيان الرب".
  • الله تعالى قال: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"، فهو سبحانه كما يحيي يميت.
  • قد يأمر الله بالقتل عبر نبي أو قاضٍ أو قائد أو ملهم كالخضر.
  • لا يجوز لأحد أن يقتل أحداً بدعوى رؤية أو إلهام إلا إذا كان الأمر من الله كما في قصة إبراهيم مع ابنه.
  • الوحي والإلهام الإلهي لا يكون إلا بطرق معينة محددة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

تصحيح خطأ السائل: الخضر هو من قتل الغلام لا موسى عليه السلام

يسأل سائل أنه ورد في سورة الكهف أن سيدنا موسى قتل غلامًا خشية أن يُهلك أهله بالفساد، فكيف يأمر الله نبيه بقتل بني آدم آخر عمدًا؟

يبدو كأنه [السائل] لم يقرأ سورة الكهف؛ لأن سورة الكهف ليس فيها أن موسى [عليه السلام] قتل الغلام، بل إن موسى عليه السلام اعترض على قتل الغلام. الذي قتل الغلام هو سيدنا الخضر عليه السلام.

واختلف العلماء: هل الخضر من الأنبياء، أو أنه كان من الملهمين المحدَّثين وليس من الأنبياء؟ وعلى فرض أنه ليس من الأنبياء يزول الإشكال؛ فهذا إلهام ألهمه الله سبحانه وتعالى إياه، وأيّده بالقرآن الكريم.

القتل بالحق في الشريعة: القصاص والدفاع عن النفس بأمر الله

فالله هو الذي أمر بالقتل، والله سبحانه وتعالى أمرنا بالقتل دفاعًا عن النفس، وأمرنا بالقتل قصاصًا، وأمرنا بالقتل في مواطن سُمِّيت القتل بالحق، يعني ليس بالباطل بل بالحق.

فالذي يأمر الله فيه بالقتل وهو الذي أحيا وهو الذي يُميت، إذن فهذا قتل بسلطان حق. أما الذي نهانا عنه وهو القتل في عمومه من قبل استثناء هذا القتل الذي هو بالحق الذي أمرنا به، فإنه يكون قتلًا باطلًا وذنبًا كبيرًا يؤذن بخلود صاحبه في النار.

حديث من قتل إنسانًا فقد هدم بنيان الرب واتفاق الأديان على تحريم القتل

وفيما أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

قال رسول الله ﷺ: «من قتل إنسانًا فقد هدم بنيان الرب»

وهذا كلام اتفقت عليه الأديان واتفق عليه الأنبياء، أن القتل جريمة من الجرائم وكبيرة من الكبائر. ولكن الله سبحانه وتعالى قال:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 179]

فهذا شأن إلهي؛ فإنه كما يُحيي يُميت، وكما أمر بالحفاظ على الحياة البشرية، هو قادر سبحانه وتعالى أن يأمر [بالقتل]، وأمره يصل إلى الوجوب.

الخضر بين النبوة والإلهام وأمر الله له بقتل الغلام

كما في حالة الخضر الذي ألهمه الله أو أوحى إليه إن كان نبيًا بهذا [الأمر بقتل الغلام]، قال [الخضر عليه السلام]:

﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى﴾ [الكهف: 82]

فالإنسان ولو كان نبيًا يأمر بالقتل إذا كان هذا الإنسان [المقتول] يستحق أن يُقتل. وهناك بعض الناس لا يرعوي ولا ينتهي ولا بدّ أن يُقتل.

وقد يكون هذا الإنسان [الآمر بالقتل] نبيًا، وقد يكون قاضيًا، وقد يكون قائدًا للجيوش، وقد يكون هذا الإنسان فيما قبل نبينا صلى الله عليه وسلم محدَّثًا وملهمًا كشأن الخضر عليه السلام على الأقل؛ لأنه إما أن يكون كان نبيًا أو إما أن يكون كان محدَّثًا أي ملهمًا.

موسى لم يقتل بل اعترض على الخضر ولا يُقاس على فعل الأنبياء

فعلى كل حال، موسى [عليه السلام] لم يقتل [الغلام]، بل إنه اعترض [على الخضر] حتى قال [الخضر]:

﴿هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: 78]

أنت [يا موسى] غير راضٍ أن تفهم هذه الحوادث كلها. وعلى ذلك فلا يُقاس عليه، ولا يأتي أحدهم فيقول: رأيت في رؤيا أني أذبح ولدي مثلما أُمر إبراهيم [عليه السلام] أن يذبح إسماعيل [عليه السلام]:

﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ۝ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ۝ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الصافات: 102-105]

طرق تكليم الله لعباده بالوحي أو من وراء حجاب أو بإرسال رسول

إذن فهذا [الأمر الإلهي بالذبح والقتل] داخل في قوله تعالى:

﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ﴾ [الشورى: 51]

فتمثّل لها [أي لمريم عليها السلام] بشرًا سويًا، وهي ليست من الأنبياء، قالت:

﴿إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: 18]

قال [جبريل عليه السلام]:

﴿إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ [مريم: 19]

عليها السلام. فالله سبحانه وتعالى يُوحي لمن يشاء من عباده بالطريقة التي يشاؤها، سواء أكانوا أنبياء أم غير أنبياء.