يقال أن أصل الحروف المقطعة في القرآن الكريم اللغة السريانية فهل هذا صحيح؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

يقال أن أصل الحروف المقطعة في القرآن الكريم اللغة السريانية فهل هذا صحيح؟ | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • الحروف المقطعة في القرآن الكريم هي أربعة عشر حرفاً من أصل ثمانية وعشرين حرفاً في اللغة العربية.
  • تعددت تفسيرات العلماء للحروف المقطعة، فبعضهم ردها إلى اللغة السريانية وآخرون إلى الهيروغليفية وغيرها.
  • الادعاء بأن الحروف المقطعة مثل "الم" تعني "أصمت" أو "طه" تعني "يا رجل" بالسريانية ليس اكتشافاً جديداً.
  • نقل المؤلف قصة الشيخ محمد راشد الذي أحصى ستة وخمسين تفسيراً لـ "حم" واحدة.
  • يمكن للباحث أن يقدم تفسيراً جديداً للحروف المقطعة، لكن لا ينبغي له ادعاء الحصرية أو التكبر على الآخرين.
  • علماء المسلمين بذلوا جهوداً كبيرة في تفسير الحروف المقطعة على مدى أربعة عشر قرناً.
  • القرآن كتاب منفتح لا تنتهي عجائبه، ولا ينبغي احتكار تفسيره.
  • الصلاة لا تصح مع وجود نجاسة على الثياب، ويجب على المكتشف للنجاسة بعد الصلاة أن يغير ثيابه ويعيد الصلاة.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

سؤال حول تفسير الحروف المقطعة في القرآن من اللغة السريانية

قرأتُ مؤخرًا أن اللغة العربية أساسها اللغة السريانية، وأنه إذا تمت ترجمة الحروف المقطعة مثل "ألف لام ميم" تعني "اصمت"، و"ألف لام" تعني "اتّعظ"، و"طه" تعني "يا رجل"، و"كاف ها يا عين صاد" تعني "هكذا يتّعظ".

هل هذا صحيح، وهل هذا هو تفسير الحروف [المقطعة] في القرآن؟

الحروف المقطعة التي في القرآن الكريم مجموعة في قول القائل: "نصٌّ حكيمٌ قاطعٌ له سرّ"، وهي أربعة عشر حرفًا، وحروف اللغة [العربية] ثمانية وعشرون؛ يعني هي على النصف من ذلك. والعلماء أكثروا في تفسير تلك الحروف.

اللغات السامية وتقاربها وعلاقتها بتفسير الحروف المقطعة

ومن هذه الطرق [في تفسير الحروف المقطعة] أن اللغات تنتمي إلى مجموعات، فهناك اللغات السامية ومنها الآرامية والسريانية والعربية والعبرية والكلدانية ونحو ذلك، وهناك لغات ترجع إلى الأنجلوسكسونية.

وهذه اللغات يقولون أن مجموعة اللغة السامية تتقارب في كثير من ألفاظها، وهذا كلام قديم ألّف فيه المؤلفون. فبعضهم أرجع معاني تلك الحروف المقطعة إلى اللغة الهيروغليفية وألّف فيها مؤلَّفًا مطبوعًا، وبعضهم يقول إنها من اللغة السريانية.

الفرق بين السريانية الحديثة والقديمة ولغة الإنجيل الأصلية

وقد نسي [من فسّر الحروف المقطعة بالسريانية] أنه يفسرها باللغة السريانية الحديثة وليس اللغة السريانية التي نزل في أيامها القرآن. ومن لهجات السوريانية الآرامية التي كان ينطق بها سيدنا عيسى على الراجح.

ولمّا كُتب الإنجيل القديم باليونانية، اختلف العلماء: هل هو كُتب باليونانية ابتداءً، أم أنه تُرجم عن الآرامية التي هي لسان سيدنا [عيسى] عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؟ قولان.

نقد من يدّعي اكتشاف تفسير الحروف المقطعة ويفرضه على الناس

فعندما يكتشف أحدهم شيئًا هو يكون فرحًا به، ولكن المصيبة ليست في هذا [الاكتشاف]. "أَصْمِتْ! ذلك الكتاب لا ريب فيه! اسكت!" طيب، ما هو يوجد "أصمت" في لغة العرب ويوجد "اسكت"، فما الحاجة إلى التشديد على الميم؟ إذا كان معناها "أصمت" فحسنًا.

المصيبة الثانية هي أنه يعتقد أن هذا هو الحق الذي يكفر منكره! لا يا حبيبي، هذا نحن جالسون ألفًا وأربعمائة سنة نتكلم في هذا الكلام.

قصة الشيخ محمد راشد وتفسيره لحروف حم في الأزهر

وكان لدينا شيخ في الأزهر رحمه الله تعالى، كان اسمه الشيخ محمد راشد، والشيخ محمد راشد كان من كبار العلماء، وكان يدرّس التفسير في الأزهر. وجلس عليه مشايخنا، نحن لم نره؛ فقد مات قبل أن نولد بعشرين سنة أو شيء من هذا القبيل.

فجلس عليه مشايخنا، وكان المقرر في الدرس سورة "حم فُصِّلت"، فقال: أتحبون أن نجلس يومًا أو أسبوعًا أو شهرًا أو سنةً في "حم"؟

اتفاق الطلاب مع الشيخ محمد راشد على دراسة حم شهرًا كاملًا

فكان في أحد الطلاب الصعايدة قال له: يا مولانا، يعني هتقول لماذا؟ يعني سنة ستتحدث في "حميم" سنة؟ قال له: نعم. بالاتفاق، لا تأتوا لتقولوا له لم يخرج الشيخ إلا من سورة "حا ميم". قال: هذا وأنا أجلس سنة ندرس "حا ميم".

فاتفقوا على أن يجلسوا شهرًا، كان يأتي إليهم كل يوم ليجلسوا شهرًا في دراسة "حا ميم". وجهّزوا الكراريس، فأملى لهم ستة وخمسين [تفسيرًا] في "حا ميم".

تعدد تفسيرات الحروف المقطعة وكل حم لها تفسيرات مختلفة

وبعد ذلك قال: هذا مع الاختصار! أعطانا شهرًا مع الاختصار؛ لأنهم كانوا يدرسون عشرة أشهر ويتوقفون من الخامس عشر من شعبان إلى الخامس عشر من شوال، والعشرة أشهر يعملون. قال: هذا مع الاختصار.

ولكن اعلموا يا أبنائي أن كل "حميم" — هم سبع حواميم في القرآن — كل "حميم" لها تفسيرات أخرى. فعدّ الشيخ الذي هو الحاضر هذا في الكراسة، فوجده ستة وخمسين تفسيرًا لـ"حميم" بالضبط. هكذا هو، واعلم أن كل "حميم" لها تفسيرات أخرى.

جهود المسلمين في تفسير الحروف المقطعة وعدم جواز احتكار التفسير

المسلمون بذلوا كثيرًا من الجهد، وعندما يأتي شخص ويقول: أنا لاحظت أن "الم" أو أن اللغة السريانية فيها المعنى على مستوى الحرف، وأن "الم" تعني "صمت"، وأن "طه" تعني "يا رجل"، حسنًا، "يا رجل" هذه قالها ابن عباس [رضي الله عنهما]! أنت أتلاحظ أنها ليست جديدة.

أظن أننا لو رجعنا إلى [التفسيرات] سنة سبعة وخمسين أو ستة وخمسين، سنجد لمعنى كلمة "حميم" معنى سريانيًا ومعنى عبريًا ومعنى هيروغليفيًا ومعنى آخر لا أعرفه.

أدب العلماء في الاجتهاد وعدم فرض الرأي في تفسير الحروف المقطعة

لكن لم يفرض أحد رأيه على الناس، ولم يقل أحد للناس أن الأرض يجب أن تهدأ. لم يقولوا هكذا، قالوا: والله أعلم. يعني قالوا مع تسليم العلم لله، قالوا كنوع من أنواع الاجتهاد، وليس نوعًا من أنواع التفاخر والتعالي واكتشاف ما لم يكتشفه الآخرون.

لا، أنت لم تُحِط علمًا بما قاله الآخرون أصلًا حتى تقول إنهم قالوا أو لم يقولوا. ثانيًا: أنت تفسر بالسريانية الحديثة. نمرة ثلاثة: أي شيء خطر على ذهنك قُلْه يا سيدي، لن يحدث شيء، فيها حرية. نمرة أربعة: إياك أن تتكبر. هذا ما نقوله في هذا المعنى.

القرآن لا تنتهي عجائبه ولا يجوز احتكار تفسيره

وهذا هو تفسير حروف القرآن فعلًا؟ من الذي قال هكذا فعلًا؟ سنظل نقول مثلما قال الشيخ: السبعة والخمسين، الستة والخمسين، هؤلاء معنى. وفي النهاية نقول ماذا على سبيل الاختصار: اعلموا يا أبنائي أن كل "حميم" فيها تفسيرات أخرى.

وهكذا، والقرآن لا تنتهي عجائبه ولا يَخْلَق من كثرة الرد، وأنت تريد أن تحتكر [التفسير]، لماذا؟ أصل هو كتاب منفتح وليس كتابًا مغلقًا.

حكم من صلى وعلى ملابسه الداخلية نجاسة ثم اكتشفها بعد الصلاة

قال: ما حكم من صلّى وعلى ملابسه الداخلية نجاسة كنقطة، هل الصلاة صحيحة أم غير صحيحة؟

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ﴾ [المدثر: 4-5]

فلا بد من طهارة الثياب وطهارة المكان. ماذا أفعل وقد اكتشفت ذلك [بعد الصلاة]؟ هل أغيّر ثيابي وأعيد الصلاة مرة أخرى وليس عليّ إثم؟

لقد اكتشفت ذلك بعد انتهاء صلاة العصر. اذهب وغيّر ملابسك وصلِّ العصر فقط، وستكون مقبولة إن شاء الله ما شاء الله؛ لأنك أنت لم تتعمد الإخلال بالشروط الشرعية، إنما وقعت في خطأ وليس خطيئة.