يقال بأن الأزهر لم يدفع الظلم عن الأمة ولم يقف في وجه الظالم فما قولكم في ذلك؟ أ.د/ علي جمعة
- •الأزهر معهد علمي أقام نفسه في العلم، وأول العدل معرفة الحقيقة.
- •يتساءل المتحدث عن الظلم المزعوم في مصر، مشيراً إلى وجود آلاف الطلاب من ماليزيا وإندونيسيا دون تعرضهم لأي ظلم.
- •يشكك في ادعاءات الظلم المنتشرة على وسائل التواصل ويدعو لتحديد مظاهره بدقة.
- •يفرق بين الإجراءات الإدارية والقانونية وبين الظلم الحقيقي، مشيراً إلى أن تطبيق القانون ليس ظلماً.
- •يوضح أن بعض ما يُسمى بالظلم هو إجراءات قانونية أو إصلاحات اقتصادية ضرورية.
- •يشير إلى أحداث رابعة، مؤكداً أن من بدأ بالقتل ورفع السلاح وخالف أحكام القضاء هو الظالم.
- •يتحدث عن مشكلات حقيقية تواجه مصر كالتعليم والصرف الصحي، لكنها ليست ظلماً بل تحديات تحتاج موارد ضخمة.
- •يدعو للعمل والتكاتف والصبر لمواجهة التحديات، ويفتح الباب لمن يجد مظلمة حقيقية ليكتبها.
الأزهر معهد علمي يقوم على معرفة الحقيقة قبل الحكم بالظلم
الأزهر معهد علمي، أقام نفسه في العلم؛ فأول العدل أن تعرف الحقيقة. فعندما يأتيني شخص ويقول: ظلموني، فأول شيء تفعله كأزهري أن تعرف الحقيقة وترى هل تم ظلمه أم لا؛ فلا يصح أن تصدق من الكلام أن ظلمًا ما وقع.
وها أنتم أنتم غرباء من إندونيسيا وماليزيا، وأنا أريد أن أسأل سؤالًا: أنت هنا منذ كم سنة؟ ربما سبع سنوات، هل هناك أحد تعرض لك؟ هل هناك أحد ظلمك؟ فلتسأل نفسك، كل واحد يسأل نفسه.
شهادة الطلاب الأجانب في مصر على عدم وجود ظلم حقيقي
يوجد بمصر من ماليزيا ومن إندونيسيا حوالي ثلاثة عشر ألف شخص، ولا يوجد أحد منهم تعرض للظلم بالرغم أنه غريب عن البلاد، ليس له عائلة تمنحه قوة ونفوذًا وهو غريب، لم يظلمه أحد. فعن أي ظلم يتحدثون؟
نحن لا نرى ظلمًا، وما يُكتب على الفيسبوك ما هو إلا كذب؛ أريد منك أن تسألني: ما هو هذا الظلم؟
الرد على ادعاءات الظلم المنتشرة وتوضيح أنها مبالغات وأكاذيب
هل لا يوجد أحد ظلم آخرًا في مصر؟ أنا لا أعرف، لكنك تصور المسألة وكأننا نظلم ليلًا ونهارًا، وكأننا نعاون جلاد العسكر ليظلموا الناس في الأسواق. فهذا الكلام غير صحيح، هذا الكلام كذب.
[يضرب مثالًا:] وقفت في المطار وقال لك: أين أنت؟ ليس معك تأشيرة، أنت كذا وكذا. حسنًا، فهذه إجراءات تتم في أمريكا وتتم في طوكيو وليس بها مشكلة. فأخذوني في الترحيلات، اتصلت بشخص جاء وأخرجني، لكني قضيت يومًا أسود من قرن الخروب، أي يومًا قاسيًا.
أين الظلم؟ فهذا شخص يحقق معك أنك لست معك تأشيرة ودخلت بعد انتهائها وأنت لم تنتبه، وفعلت وصنعت وكذا. أين الظلم الذي يأتي الأزهر بركابه هكذا لكي ينصرك؟ ما هو الظلم الذي وقع عليكم حتى تأخر الأزهر في خدمتكم؟
البحث عن الظلم منذ خمسة عشر عامًا دون العثور عليه وإحراج الأمن
أنا منذ خمسة عشر سنة أبحث عن هذا الظلم لكي أزيله فما وجدته. لقد أحرجتمونا أمام الناس؛ تبين أن الأمن أكثر تقوى منكم، فالأمن لا يكذب.
فأحدهم يقول لي إن هناك ظلمًا، والآخر يقول لي لا يوجد ظلم، واتضح أنه هو التقي [أي رجل الأمن]. أليس هذا عيبًا أن الذي تتهمونه يتبين أنه هو الصادق، وأننا نحن الذين نكذب لأن الإخوان يكذبون علينا؟
كشف أن ادعاءات الظلم غطاء للوصول إلى الحكم وليست قضية حقيقية
ولماذا يكذب الإخوان؟ لأنه طالما هناك ظلم، يجب أن ننصر المظلوم، فيجب أن نمسك الحكم؛ الله! تبين أنها قضية حكم ليست قضية ظلم.
أخبروني ما هي مظاهر الظلم؟ أخبروني أي ظلم رأيتموه هنا في البلاد، أخبرونا عنه ونحن في منتهى الاستعداد لتغييره؛ لأننا الأزهر الشريف.
ظلم! هل هناك أحد من الجالسين - مصريين أو غير مصريين - قد ظُلم ويريد أن يقول لنا أن هناك ظلمًا؟
قصة التاجر الذي اعتبر الجمارك ظلمًا رغم أنها حماية للصناعة المحلية
هيا نشرح القصة وما هو الظلم؟ على سبيل المثال، جاءني أناس قالوا: أنا لدي شركة أستورد من الخارج بضاعةً، والبضاعة لها مثيل داخل البلاد، فيريدون أن يفرضوا عليَّ جمركًا لحماية الصناعة المحلية. فقلت له: وماذا بعد؟ قال: هذا ظلم!
قلت له: لماذا؟ هل حماية البضاعة المحلية ظلم؟ قال: لا، الظلم أنه يأخذ مني، لا أعرف ماذا أقول له! ماذا نفعل؟ هل المصالحُ الشخصيةُ مُقدّمة على مصالحِ الوطن؟ أهذا هو الذي ليس ظلمًا؟ التسيبُ والجهالةُ هي التي ليست ظلمًا؟ ومصلحةُ البلدِ هي التي ظلم؟
قصة الموظف الذي رمى الأوراق وحدود تدخل الأزهر في مثل هذه المواقف
قال لي: الأصلُ أنني ناقشتُ الموظف فرمى في وجهي الورق. قلتُ له: حسنًا، أين الظلمُ إذن؟ فالموظف يقولُ لك: ادفع، وأنت تقولُ له: لا، هذا ظلم. فقال لك: حسنًا خُذْ ورقك وابتعِدْ عن وجهي.
ماذا سيفعل الأزهر؟ سيذهب إلى الموظف ويقول له: عيب! استحِ! ليكن لديك شيء من الحياء! قُلْ لي ماذا أفعل؟
دعوة للواقعية والاعتراف بأن مصر كانت آمنة رغم الظروف الصعبة
يا جماعة، دعونا لا نتحدث بما لا نعرف. أنتم تعيشون في هذا البلد في أسوأ أحوالها خاصة السنوات الأربع الماضية، كانت الدولة آمنةً مطمئنةً، يأكل أهلها ويشربون ويتعلمون وينامون مستيقظين، أنتم وأزواجكم وأولادكم.
فلتفكر: هل أنت في بلد تشعر فيه بالظلم؟ كان قديمًا المماليك يمشون في الأسواق فيوقفونك هكذا ويقولون لك: أعطني ما في جيبك. هل هناك شرطي أوقف أحدًا منكم وقال له: أعطني ما في جيبك؟ لم يحدث، لأنه لا يوجد في جيوبكم شيء أصلًا؛
خمسة أسئلة منهجية يجب الإجابة عنها قبل اتهام الأزهر بالتقصير
اسألوني الآن: لماذا لم يقف الأزهر ضد الظلم؟ الإجابة تكون عبر خمسة أسئلة منهجية:
- أولًا: هل يوجد ظلم؟
- ثانيًا: ما هو؟
- ثالثًا: هل رأيته؟ هل مارسته؟
- رابعًا: إن وُجد ظلم، كيف يتدخل الأزهر لإزالته؟
- خامسًا: هل كان هناك تقصير من الأزهر في دوره في إنكار الظلم؟
الإخوان يصفون الأزهر بالظلم لأنه يكشف حقيقة مخالفاتهم للدين
من الذي يصف الأزهر بأنه ظالم؟ الإخوان المسلمون؛ ولماذا يصفونه بأنه ظالم؟ لخطورته عليهم، لأن الأزهر يعرف الحقيقة، وأنتم الذين تدرسون العقيدة وتدرسون الفقه، فستكتشفوا حقيقة مخالفاتهم للدين؛ وأنهم يخدعوكم.
فحتى يُغبِّش عليك فكرك، يقنعك بأنك مخدوع. حسنًا، أنا مستعد لمراجعة نفسي. كيف أنا مخدوع؟ دعنا نفكر ونتحدث، لا أن نسير وراء الآخرين.
المطالبة بتقديم برنامج مكتوب بالمظالم بدلًا من الادعاءات العامة
لماذا الأزهر لا يقاوم الظلم؟ ما هو هذا الظلم؟ أعطني برنامجًا وأنا أقاوم الظلم.
أريد أن أسألك: هل كتبت في مرة من المرات مذكرة بالمظالم التي تراها؟ إنها يجب أن تتغير في البلاد والعباد وقدمتها لي؟ لماذا؟ فلنفكر.
دعوني أنا أجيب على هذا السؤال؛ لأنها غير موجودة، ليس هناك لا مظالم ولا أي شيء. نحن نضحك على أنفسنا، نحن استمرأنا الكذب، ومن كثرة سماعنا الكذب، حتى كذبنا نحن أنفسنا أنفسنا.
التحذير من الكذب بالحديث النبوي والدعوة لتشكيل لجنة لكتابة المظالم
ففي الحديث الشريف:
قال رسول الله ﷺ: «ولا يزال الرجل يكذب ويكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا»
نحن لا نريد ذلك، نحن نريد أن يظل الرجل يصدق ويصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا.
لذلك فمن الأفضل أن أي شخص منكم يرى أن هناك مظالم فليشكل لجنة ويكتب لي هذه المظالم ويعددها هكذا حتى ولو وصلت إلى مائة مظلمة، وإن شاء الله نزيل هذه المظالم في وقت قصير.
لكن إن لم تفعلوا فلا يوجد هناك مظالم، فلا تصدقوا الذين يقولون لكم أن الأزهر لا يقوم بمقاومة الظلم.
التفريق بين الخلل الإداري والأزمات الاقتصادية وبين الظلم الحقيقي
حتى عندما يذكر لك أشياء من الخلل الإداري وما شابه؛ فهذه مشكلات إدارة يجب أن نصلحها. سيأتي لك بمشكلات اقتصادية، بأزمات كأزمات البوتاجاز وما إلى ذلك؛ لكن أين الظلم؟
الظلم هو أن تتصرف في ملك غيرك؛ الظلم يتمثل في هذا الذي يبني على الأراضي الزراعية، هو الذي يظلم الدولة وليس العكس؛ فعندما نأتي ونطبق القانون ونزيل هذه المخالفات، يقولون: هذا ظلم! هذا شيء مريب، كيف يكون تطبيق القضاء ظلمًا؟
حقيقة فض اعتصام رابعة العدوية والأحكام القضائية التي صدرت بشأنه
فيذكرون لك قضية فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، لكن الحقيقة أن هذا الموضوع صدر فيه خمسة عشر حكمًا قضائيًا لفض هذا الاعتصام، فلم يستجيبوا لتلك الأحكام.
وظلت وزارة الداخلية - وهذا مسجل بالأفلام الموجودة - قيام أفراد الأمن بتكرار التنبيه على ضرورة فض هذا الاعتصام عن طريق المخارج الآمنة، وجلسوا هكذا من الفجر إلى الساعة الحادية عشرة ولم تحدث أي استجابة من المعتصمين، وهذا مخالف للأحكام القضائية.
وقُتِل أحد الضباط وقُتِل اثنان معه من العسكر:
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]
قتل المعتصمين للشرطة وردود الفعل الدولية المماثلة تجاه مثل هذه الأحداث
فهؤلاء المعتصمون قتلوا الشرطة، وهذا أمر في غاية الخطورة. في أمريكا واليابان وفرنسا عندما يتم قتل أحد من الشرطة يتم اتخاذ [إجراءات حاسمة]؛ أرسل الفرنسيون الصواريخ والطائرات للاثنين الذين قتلوا شارلي هذا، أو لا أعرف ماذا، شارلي هذا ضربوهم بالطائرات.
فالعالم كله هكذا، البادئ هو أظلم. في اعتصام ميدان رابعة العدوية تم قتل أربعين أربعين شخصًا، فذهبوا واحتلوا مسجدًا في شارع مكرم عبيد وهو مسجد الإيمان، فبهذا الشكل يعد حربًا على الدولة، يعني انتهى الأمر.
تحميل المسؤولية لمن أخرج المعتصمين وأقنعهم بهذا الفكر الضال
ظلت عمليات القتل حتى أصبح عدد القتلى حوالي ثلاثمائة أو أربعمائة شخص. لكن في رقبة من هذا الذنب العظيم؟ هؤلاء في رقبة الذي أخرجهم والذي أفهمهم هذا الهراء، حرام.
أنا كالأزهر ماذا أقول؟ أقول: من الظالم ومن المظلوم؟ من الظالم ومن المظلوم؟
- •الظالم هو من بدأ بالقتل، أم المظلوم هو الذي بدأ بالقتل؟
- •الظالم هو الذي ضده أحكام القضاء، أم المظلوم هو الذي معه أحكام القضاء؟
- •الظالم هو الذي يشهر السلاح وهو ليس له أن يرفع السلاح، ومن رفع علينا السلاح فليس منا، ولا الرجل الذي مهمته أنه يدافع عن الأمن ويرفع السلاح.
تحذير النبي من انقلاب المفاهيم حين يصبح المنكر معروفًا والمعروف منكرًا
ماذا أقول يا أزهرية؟ نذهب ونقول ماذا لمن؟ يا أخي هذا شيء عجيب.
وهكذا تركنا رسول الله ﷺ ونبهنا: أرأيت لو أن المنكر صار معروفًا؟ والمعروف منكرًا؟ قال [السائل]: أوكائن هذا يا رسول الله؟ قال ﷺ: وأشد منه يكون.
ها قد جئنا في هذا الزمن؛ الظالم أصبح مظلومًا والمظلوم أصبح ظالمًا.
دعوة لكتابة المظالم بشكل منهجي وتحديد دور الأزهر في إزالتها
قل لي، اكتب لي فقط هكذا: أين الظلم الذي في البلاد والعباد في كل المجالات الذي سكت عنه الأزهر؟ قُلْه لي لكي نرى:
- أولًا: هل هو ظلم أم لا؟
- ثانيًا: من الظالم ومن المظلوم؟
- ثالثًا: كيف نزيله؟
- رابعًا: هل في طاقة الأزهر أن يتدخل فيزيله؟ فتأخر [في ذلك].
مشكلات التعليم والبنية التحتية ليست ظلمًا بل أزمات تحتاج إلى حلول
عندما يأتي ويقول لك إن منظومة التعليم في مصر سيئة للغاية، حسنًا، نعدلها، نحاول أن نعدلها. هل رفض الأزهر وقال: لا، احذروا إياكم والتعليم؟ طيب.
ماذا نفعل في المباني التعليمية التي تحتاج إلى مائة وسبعين مليار حتى نعدلها فقط؟ ماذا نفعل في الصرف الصحي الذي يحتاج إلى ثلاثمائة مليار ليس معنا منها مليم؟ ماذا نفعل فيه؟
ما هي المشكلات والأزمات؟ أين الظلم؟ هذه حالتنا، مثل الكوارث، مثل المجاعة، مثل الوباء، مثل الكوارث الطبيعية، نتعامل معها، نتعامل معها بالصبر، بالعمل، بالأمل، بالتكاتف والتعاون هكذا.
التفريق بين الحالة الاقتصادية السيئة والظلم والدعوة للعمل والأمل
لكن هو هذا ظلم، ظلم؟ أين الظلم؟ هذه حالة سيئة، وكل البلاد تمر بالحالة السيئة وتمر بحالة الرخاء وتغتني ويحدث فيها انهيار.
ألستم تتذكرون ما حدث في ماليزيا؟ سورس [جورج سوروس] ماذا فعل في البورصة؟ خسرت [ماليزيا] في يوم واحد سبعين مليار دولار.
إذن، لا بد أن نعمل ونشتغل، فلدينا أمل. وأنا لا زلت فاتحًا الباب لكل من يجد مظلمة أن يكتبها حتى نحلها، لكنني أعلم أنه لا توجد مظالم لأنني فتشت قبلكم. بارك الله فيك.
