يقول الإمام أحمد القرآن كلام الله ليس بمخلوق فمن زعم أنه مخلوق فهو جهمي كافر ...
- •القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن زعم أنه مخلوق فهو كافر كما قال الإمام أحمد.
- •يُطلق القرآن على معنيين: الألفاظ التي نتلوها (الدال)، وكلام الله القائم بذاته (المدلول).
- •المدلول وهو كلام الله القائم بذاته ليس مخلوقاً لأنه صفة من صفات الله، ولا يمكن لمخلوق أن يقوم بالذات العلية.
- •الدال مخلوق قطعاً، فالمصحف المطبوع والأسطوانة المسجلة وصوت القارئ وكل ما نسمعه ونقرؤه هو مخلوق.
- •الفرق بين الدال والمدلول كالفرق بين كتابة اسم "الله" على ورقة واسم الله تعالى، فالمكتوب مخلوق لكن المدلول غير مخلوق.
- •كذلك الفرق بين صورة الإنسان والإنسان نفسه، فلو أحرقنا صورة شخص لا يتأثر الشخص نفسه.
- •القرآن يُطلق حقيقةً على الدال (ما نتلوه) ومجازاً على المدلول، وكلام الله يُطلق حقيقةً على المدلول ومجازاً على الدال.
تكفير الإمام أحمد لمن قال بخلق القرآن وبيان إطلاقات لفظ القرآن
يقول الإمام أحمد في كتاب السنة: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، فمن زعم أنه مخلوق فهو جهمي كافر.
فلما كفَّر الإمام أحمد من يقول بأن القرآن مخلوق؛ لأن القرآن يُطلق ويُراد منه حقيقةً هذا الكلام الذي نتلوه، ومجازًا كلام الله، يُراد منه كلام الله. يبقى إذن يُطلق بإطلاقين:
القرآن إما أن تعني به تلك الألفاظ التي نتلوها ونحفظها ونكتبها:
﴿الٓمٓ * ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 1-2]
وإما أن تقصد كلام الله. وما الفرق بينهما؟ هذا دالٌّ وهذا مدلول.
مراد الإمام أحمد أن كلام الله صفة قائمة بذاته وليست مخلوقة
يعني الإمام أحمد: المدلول — وهو كلام الله القائم بذاته — لا يكون مخلوقًا. لماذا؟ لأنه صفة من صفات الله، فهل يعقل أن يكون الله مخلوقًا هو أيضًا؟ لا يمكن لمخلوق أن يقوم بالذات العلية.
فالذات العلية ليست مخلوقة، فمن ادعى أنه تقوم فيها المحدثات فإنه يقول إن الله مخلوق، وهذا كفر.
الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو مخالف للكائنات:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]
الرب ربٌّ والعبد عبدٌ، فكل الصفات التي قامت به تعالى ليست مخلوقة.
التفريق بين الدال المخلوق والمدلول غير المخلوق في مسألة القرآن
إذن ما نقوله، يعني الشيخ الحصري رحمه الله أليس مخلوقًا؟ يعني الأسطوانة التي عليها صوت المنشاوي أليست مخلوقة؟ يعني المصحف المطبوع، مصحف الملك فؤاد، أليس مخلوقًا؟ بلى، إنه مخلوق.
فما الأمر إذن؟ يعني هذه الأشياء أليست كلام الله؟ مجازًا هي كلام الله، حقيقة هي القرآن. عكس [إطلاق لفظ] القرآن.
إذن فمرادنا هو ما قام في ذاته تعالى. حسنًا، والدال مخلوق قطعًا: الدال مخلوق، والأسطوانة مخلوقة، والمصحف مخلوق، والشيخ المنشاوي مخلوق، والشيخ الحصري مخلوق، وأنت يا ولد يا الذي حافظ القرآن مخلوق، كلكم مخلوقون.
توضيح الفرق بين الدال والمدلول بمثال لوحة مكتوب عليها لفظ الجلالة
أتفهم كيف؟ فإذا كل هذا مخلوق، إنما الذي ليس مخلوقًا هو المدلول.
ما هو المدلول؟ لم أفهمها. اسمح لي أن أوضحها: أمسكتُ ورقة وقلمًا وكتبتُ "الله" بخط جميل، ثم علقتها عندك في الصالون. هذه اللوحة مخلوقة أم لا؟ قطعًا مخلوقة؛ لأنك أنت الذي صنعتها وأنت الذي كتبتها.
هل هذا يعني أن الله مخلوق؟ لا، هذا مدلول. الدال مخلوق، لكن المدلول غير مخلوق. الله الذي هو جل جلاله ليس مخلوقًا، أي أن هناك فرقًا بين الدال والمدلول.
مثال حرق الصورة لتوضيح أن الدال ليس هو المدلول عملياً
ذهبت وأخذت صورة عند المصور، وذهبت ونظرت إلى صورتك هكذا، وأشعلت النار فيها. أنت لا تريد أن تفهم، حسنًا ماذا أفعل؟
أشعلت النار في الصورة، هل حدث لك شيء؟ لا. هل شعرت بألم الحريق؟ أبدًا. إذن الدال غير المدلول.
إذا قلت للناس جميعهم: من هذا؟ سيقولون لي: هذا حسنين وليس عصام، هذا حسنين. أشعلت النار في حسنين — في صورة خاصة بحسنين —. انظر، أقول لك: أشعلت النار في حسنين، هذا مجاز؛ لأنني ماذا فعلت فعلًا؟ [أحرقت] صورة حسنين، ولم أشعل النار في حسنين نفسه.
تطبيق مثال حرق الصورة على الفرق بين القرآن وكلام الله حقيقة ومجازاً
حسنًا، وأنت أشعلت النار في صورة حسنين، لِمَ؟ لأنه لا يريد أن يفهم، لا يريد أن يفهم الفرق بين الدال والمدلول، وهي سهلة.
فقلت له: حسنًا، لا عليك، اذهب وأْتِ لي بصورة لك. فذهب والتقط صورة وجاء بها إليّ فرحًا بها — الولد جميل وحلو — فأشعلت النار فيها، وعندما اشتعلت فيها واحترقت، لم يتألم ولم يقل شيئًا. لماذا؟ لأنني حرقت صورة حسنين ولم أحرق حسنين.
هذا هو الفرق بين القرآن وكلام الله: القرآن يُطلق حقيقةً على الدال ومجازًا على المدلول، وكلام الله يُطلق حقيقةً على المدلول ومجازًا على الدال.
