يقول بعض الناس أن الرسول ﷺ كان إذا مشى في الشمس لا يكون له ظل على الأرض فهل هذا صحيح؟
- •هناك رواية تذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يكون له ظل عند مشيه في الشمس.
- •أورد هذه الرواية ابن سبع في كتابه "شفاء الصدور في أعلام النبوة وخصائصها"، وهو عالم مغربي توفي سنة 520 هـ تقريباً.
- •نقل القسطلاني هذه الرواية في المواهب اللدنية عن ابن سبع، وأيده الزرقاني في شرحه.
- •أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول حديثاً عن ذكوان عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لم يكن له ظل صلى الله عليه وسلم".
- •ذكوان كان عبد عائشة وحافظاً للقرآن، وكان يؤم السيدة عائشة والصحابة في صلاة الليل جماعة.
- •يوجد أحاديث أخرى في البخاري وغيره تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ظل.
- •الجمع بين الروايتين أنه كانت له أحوال، فمرة يظهر ظله ومرة يختفي.
- •علل ابن سبع ذلك بأن النور المحمدي كان يغلب أحياناً فينعدم الظل، وأحياناً لا يغلب فيظهر الظل.
سؤال حول عدم وجود ظل للنبي ﷺ عند المشي في الشمس ومصدر هذا القول
يقول بعض الناس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى مشى في الشمس لا يكون له ظلٌّ على الأرض،
فهل هذا صحيح؟
هذا [القول] أورده ابن سبع في كتابه «شفاء الصدور في أعلام النبوة وخصائصها»، وهو كتاب كبير موجود منه مجلدان الآن. ألّفه ابن سبع، وابن سبع هذا يروي عنه القاضي عياض في [كتاب] الشفا، [وهو] رجل مغربي توفي سنة خمس مائة وعشرين تقريبًا، وامتدّ به العمر حتى ألحق الأحفاد بالأجداد، يعني روى عنه الجدّ وروى عنه حفيد الجدّ هذا، رضي الله تعالى عنه. وابن سبع كان حافظًا.
فابن سبع أورد هذا [القول]، ونسبه إليه القسطلاني في «المواهب اللدنية» يرويه عن ابن سبع، فأورد هذا، وشارحه الزرقاني أيّده في ذلك.
إسناد رواية عدم وجود ظل للنبي ﷺ من طريق ذكوان عن عائشة
أما من ناحية الأسانيد، فأخرجه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» عن ذكوان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «لم يكن له ظلٌّ صلى الله عليه وسلم».
وذكوان كان عبد عائشة [رضي الله عنها]، كان حافظًا للقرآن، كان يصلي بها من المصحف. هي والصحابة الكرام يأتون بالليل هكذا ويقيمون شيئًا مثل صلاة التراويح، لكن ليس في رمضان، أي يصلّون الليل جماعةً.
من الإمام؟ ذكوان. ومن خلفه؟ الزبير وطلحة وفلان وعلّان والسيدة عائشة. فكان ذكوان هذا هو من يقرأ من المصحف، فاستدلّ به الشافعية على أن ذكوان، أي قراءته، تدلّ على أنه يجوز قراءة القرآن من المصحف في الصلاة.
اعتراض بعض الناس بأحاديث تثبت وجود ظل للنبي ﷺ والجمع بين الأدلة
ذكوان يروي هذا عن عائشة [رضي الله عنها]، فيأخذه ابن سبع وقال له معتمد [أي سند معتمد].
هذا أتى بعض الناس وأتوا بأحاديث موجودة في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل، أو أن الصحابي جلس فرأى ظلّ النبي، أي رأى ظلّ النبي، وبعد ذلك النبي جاء فرأى ظلّه قبل أن يظهر، فأتى النبي وأشياء مثل ذلك.
أجاب الأولون [القائلون بعدم الظل] أنه لعلّه صلى الله عليه وسلم كانت له أحوال؛ فمرة يختفي الظلّ ومرة يظهر الظلّ، وهذا يسمّونه الجمع بين الأدلة.
ابن سبع علّل هذا في كتابه بأنه غلبة النور المحمدي عليه؛ فأحيانًا ينعدم الظلّ، يعني إذا غلب النور المحمدي في الكون هنا هكذا قوم ينعدم الظلّ، وإذا لم يغلب النور المحمدي الذي هو أصل خِلقة النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينعدم الظلّ. يبقى إذن هذا واردٌ وهذا واردٌ.
