يوجد الأن سيجارة إلكترونية ولا تضر الصحة كالسجائر فهل هى حرام ؟ | أ.د. علي جمعة
- •السجائر الإلكترونية ظهرت كبديل للتبغ التقليدي، ابتدأ التفكير فيها في الستينيات واكتملت صناعتها في الصين.
- •تعتبر أخف ضرراً من السجائر العادية، وقد تساعد في الإقلاع عن التدخين ضمن مبدأ ارتكاب أخف الضررين.
- •تتنوع السجائر الإلكترونية، فبعضها يحتوي على نيكوتين بكميات متفاوتة، وبعضها يخلو منه.
- •بعض أنواعها يحتوي على كحول الإيثيل كمذيب، وهذا النوع محرم شرعاً.
- •شككت منظمة الصحة العالمية عام 2007 في فعاليتها للإقلاع عن التدخين، واعتبرت ذلك مجرد دعاية.
- •الحكم الفقهي يدور مع المصلحة والمنفعة وعدم الضرر.
- •لا يجوز استخدام السجائر الإلكترونية التي تحتوي على الكحول أو النيكوتين.
- •الفتوى تستلزم معرفة واقع المسألة قبل إصدار الحكم بالحل أو الحرمة.
- •يجب إدراك تفاصيل الشيء المسؤول عنه قبل إصدار الفتوى.
السؤال عن حكم السجائر الإلكترونية وتاريخ ظهورها كبديل للتبغ
هل السجائر الإلكترونية حرام أم حلال؟
يوجد الآن سيجارة إلكترونية ولا تضر الصحة كالسجائر، فهل هي حرام؟ السجائر الإلكترونية هذه كانت يعني بديل التبغ؛ نريد أن نصنع شيئًا نخترعه يحل محل ماذا؟ التبغ الذي فيه نيكوتين وفيه عناصر كثيرة.
بدأ هذا التفكير في الستينيات، يقولونه وينشرونه ويقولون: يعني هناك شيء يا ترى نشم بخورًا أم نشم أي شيء بديل؟ كان العطارون قديمًا عندنا يجعلون الواحد منهم يتوب من الحشيش والأفيون بالعنبر، يُحضِرون العنبر.
وعلى فكرة، ثبت بعد ذلك أن العنبر لا يفعل شيئًا على الإطلاق، لكنها عملية نفسية فقط، ويضع العنبر في القهوة أو في الشاي ويشرب، فيترك الحشيش. حسنًا، الحمد لله، هل هذا حرام أم حلال؟ حلال، حلال أن نأخذ هذا الشيء؛ لأنه نوع من أنواع العلاج النفسي.
تطور السجائر الإلكترونية وأنواعها وحكم ما يحتوي منها على كحول
حسنًا، فبدأ في الستينيات عندما بدأ الناس يميلون إلى أن هذا الدخان حرام، فأخذوا يبحثون عن شيء آخر، واستمروا في البحث حتى جاء شخص في الصين صنع هذا الشيء المسؤول عنه هنا وهو السجائر الإلكترونية.
السجارة الإلكترونية أخف ضررًا، ولكن لها أنواع متعددة، فمن ضمن هذه الأنواع ما يحتوي على كحول إيثيلي كمذيب، فيكون حرامًا.
إذن أول شيء، نحن لا نمنع من يحاول الامتناع عن التدخين، وهذا ما نسميه في هذه الحالة - حتى لو كان لها ضرر - ارتكاب أخف الضررين واجب.
أنواع السجائر الإلكترونية وشروط جوازها من حيث المكونات
فنحن نعرف ضرر التدخين، وصديقنا هذا سيدخل في رئتيه بعض الأدخنة، لكنها ليست دخان التبغ العادي، وذلك ليعوِّد جسمه على التخلص من النيكوتين.
وهذه السجائر الإلكترونية بعضها يحتوي على نيكوتين بسيط، وبعضها خالٍ منه، وبعضها يحتوي على كحول فيكون حرامًا، وبعضها خالٍ من الكحول ويحتوي على ماء وأدوات ومذيبات أخرى.
يعني إذا أول شيء عندما نقول يجوز، نقول بشرط ألا تحتوي على الخمر والنيكوتين، هذه هي النقطة الأولى.
موقف منظمة الصحة العالمية من فعالية السجائر الإلكترونية في الإقلاع عن التدخين
النقطة الثانية: منظمة الصحة العالمية في سنة ألفين وسبعة أرسلت لنا وقالت لنا حينها أنه ليس هناك ما يثبت أن هذه السجائر الإلكترونية تمنع التدخين.
هذا كلام دعاية مثله مثل العنبر الذي كانوا يتوبون منه من الأفيون قديمًا، هل تفهم قصدي؟ فلا مانع ما دامت حالة نفسية، والله لك أن تجرب.
إذا امتنعت عن التدخين فلك الحمد، وإن لم تمتنع عن التدخين فامتنع عن الأخرى [السجائر الإلكترونية]، لن تختلف الأمور.
ضرورة إدراك الواقع قبل إصدار الفتوى في الحلال والحرام
فيكون إذن الفقه يدور على المصلحة والمنفعة وما لا يضر جسمك، على ما يبعدك بقدر الإمكان عن الخطأ. هذا هو مبنى الحلال والحرام.
لابد وأن ننظر إلى واقع الشيء عندما نقول حلال وحرام. عندما يسألني أحدهم عن السجائر الإلكترونية، وأنا لم أسمع عنها من قبل ولا أعرف عنها شيئًا، فعليّ أن أنتظر حتى أعرف.
يجب أن تدرك في فتواك الواقع وتنظر إليه؛ فلما وجدنا أن السجائر الإلكترونية تحتوي على الكحول، وبعضها يحتوي على النيكوتين وبعضها لا، وأنها ليست موثوقة مائة بالمائة، وأنها غير معتمدة حتى الآن من الجهات العالمية، وغير ذلك، فعلينا أن نكون مدركين للواقع حتى عندما نقول يجوز أو لا يجوز، نكون واعين أين نضع أقدامنا.
فهذا درس لكيفية الفتوى: أنك لا تبادر بالحلال والحرام، الجائز والمكروه، قبل معرفتك بالواقع، بواقع الشيء المسؤول عنه.
