10 4 2007 حلقة بعنوان نقل الأعضاء - لقاءات

10 4 2007 حلقة بعنوان نقل الأعضاء

28 دقيقة
  • تناول النص موضوع نقل الأعضاء، موضحاً أن هذه القضية قديمة وقد بحثتها المجامع الفقهية منذ سنوات.
  • أجاز مجمع البحوث الإسلامية وغيره من المجامع نقل الأعضاء بشروط تراعي كرامة الإنسان وحمايته، مع منع تحول الإنسان إلى قطع غيار تباع وتشترى.
  • أشار النص إلى إشكالية تعريف الموت والجدل حول موت الدماغ، وأن الأمر متروك لأهل الاختصاص من الأطباء.
  • تطرق النص إلى قضية غياب الضمير لدى المتاجرين بالمنتجات الفاسدة، واصفاً مرتكب هذا الفعل بالمجرم الآثم.
  • تحدث عن زكاة شهادات الاستثمار وبيّن رأيين للعلماء: الأول إخراج 2.5% من أصل المال، والثاني إخراج 10% من الربح فقط.
  • أكد على أهمية مساعدة المحتاجين ومنع بيع الإنسان لأعضائه، مستشهداً بحديث "والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع".
محتويات الفيديو(31 أقسام)

مقدمة الحلقة والاطمئنان على صحة فضيلة المفتي وطرح موضوع نقل الأعضاء

[المذيع]: قلتُ إن فضيلتكم كنتَ مُرهَقًا قليلًا من جرّاء المناسبات الكثيرة التي حضرتها، يعني مئات وآلاف الاتصالات طبعًا ليس من أجلي؛ يتصلون بي كي يطمئنوا على فضيلتكم، يعني كان قد أصابهم الفزع، فالحمد لله طمأنتهم وإن حضرتك بخير. أهلًا وسهلًا، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل شيء.

مولانا، في قضيتين نمرّ عليهم سريعًا قبل أن نفتح الباب للسادة المشاهدين باستفساراتهم القيّمة. الموضوع الأول: ما أُثير في الصحافة عن رأي فضيلتك وأيضًا رأي فضيلة شيخ الأزهر شيخنا الجليل عن مسألة نقل الأعضاء؟ قيل أن حضراتكم أجزتم تمامًا موضوع نقل الأعضاء من الميت الذي يتأكد وفاته تمامًا بما لا يدع مجالًا للشك وفق رأي الأطباء، وأن هذه ستكون طفرة مهمة جدًا لعلاج المئات والآلاف من الذين يعانون في مصر بدلًا من السفر إلى الخارج وتكبّدهم آلاف الدولارات والجنيهات.

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. والقضية أن هذا الكلام قديم تمامًا؛ منذ أكثر من عشر سنوات أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانًا تفصيليًا لقضية نقل الأعضاء.

غايات بيان مجمع البحوث الإسلامية في نقل الأعضاء وضوابطه

هذا البيان التفصيلي يحتوي على أكثر من أربع صفحات، يتحدث فيه بالتفصيل عن الغاية التي نريدها. نريد أولًا التخفيف عن الناس تمامًا، نريد رعاية الصحة، نريد حماية الإنسان.

كما أننا لا نريد أن يتحول الإنسان في يوم من الأيام إلى قطع غيار تُباع وتُشترى تمامًا. لا نريد في يوم من الأيام أن يتسلط الأغنياء على الفقراء أو يتسلط الأقوياء على الضعفاء. لا نريد أن نرى خطفًا ومافيا استغلال للأطفال في يوم من الأيام.

ولذلك نحن لسنا ضد نقل الأعضاء. بعض الناس يخلط بين نقل الأعضاء والتبرع بالأعضاء والاتجار بالأعضاء وهكذا، وكلما نتحدث عن شيء يظنون أننا نتحدث عن الملف الآخر.

إجماع المجامع الفقهية على جواز نقل الأعضاء بشروط تحفظ كرامة الإنسان

فأنا صرّحتُ مرات كثيرة بناءً على ما توصلت إليه المجامع الفقهية: مجمع الفقه الإسلامي في جدة، مجمع البحوث الإسلامية في مصر، مجامع فقهية كثيرة في العالم، وهي على نفس الكلام وهو جواز نقل الأعضاء بشروط.

وهذه الشروط وُضعت من أجل الإنسان أيضًا وكرامة الإنسان، وليس من أجل التضييق على المرضى أو فتح باب الفساد. بل بالعكس كانت كلها تشترط حالة يُراعى فيها كرامة الإنسان وصحته، وفي الوقت نفسه تُراعى فيها مصير البشرية إن صحّ التعبير.

للمستشار طارق البشري كتاب لطيف في قضية نقل الأعضاء، يذكر فيه بأن هذه القضية ليست قضية أطباء وحدهم، بل هي قضية رجال القانون وقضية رجال الاجتماع وقضية السياسة وقضية رجال الدين وقضية علمائه وقضية المجتمع كله.

تعقيد مسألة نقل الأعضاء وضرورة اتفاق أهل الاختصاص على شروطها

وليست قضية أن نقل الأعضاء هذه مسألة بسيطة. وأنا قلتُ في هذه التصريحات وفي المؤتمر الذي كانت تقيمه مستشفى الدعاة أن المسألة مركّبة، ولذلك تحتاج إلى كلام مركّب، ولا يمكن إطلاقًا اختزال الأمر في نعم أو لا، نعم يجوز، لا يجوز وهكذا أبدًا.

القضية وفي نهايتها أن نقل الأعضاء لا بدّ أن يتم، ولا بدّ أن يتم بصورة يتفق عليها كل هؤلاء من أجل مصلحة الإنسان. يعني نقل الأعضاء يتم بشروط المراعاة:

  • مراعاة أولًا لقدسية جسد الإنسان الذي هو ملك الرحمن سبحانه وتعالى.
  • وثانيًا تخفيفًا على المرضى والناس.

إشكالية الوصية بنقل الأعضاء وتعريف الموت بعد عملية نقل القلب

[المذيع]: طيب، أعتقد أن النقطة الجدلية قبل أن نغلق هذا الملف هي فكرة: إذا تأكد الأطباء من وفاة هذا الإنسان وفاةً لا رجعة فيها، هل لا بدّ أن يكون مُوصيًا في حياته أنه عندما يموت يتم أخذ القرنية ويتم أخذ الكبد ويتم أخذ كذا، أم من مات فنستطيع أن نستبيح هذه الأعضاء؟

[الشيخ]: إن القضية أكثر تعقيدًا من هذا أيضًا، وهو أننا فوجئنا بعد سنة ألف وتسعمائة وستين وعندما قام الدكتور برنارد في جنوب أفريقيا بنقل القلب، المسائل دخلت دورًا آخر وهو تعريف الموت.

صحيح، ماذا يعني أن يموت الإنسان؟ نحن طبعًا كنا قبل هذه السنة جميعًا نعرف ماذا يعني أن يموت الإنسان، فالموت ليس بحاجة إلى تعريف. ولكن كان هذا الموت يتبعه دفن الإنسان في قبره، أي أن نضع الإنسان في قبره، أليس كذلك؟

موت جذع الدماغ والخلاف الطبي حول تعريف الموت الحقيقي

فهل ترى حدثت معلومات طبية جعلتنا ندرك حالة لم نكن نستطيع أن ندركها من قبل؟ يمكن. والأطباء يقولون نعم حدثت، ويمكن وهو ما يُسمى بـموت الدماغ.

وبحثته المجامع الفقهية، ومن ضمن هذه المجامع الفقهية مجمع جدة أيضًا التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وأيضًا المنظمة الطبية الإسلامية في الكويت. وخرجوا بعد أبحاث طويلة بالقول بأن الموت يتم فعلًا حقيقة مع موت جذع الدماغ.

وبعد ذلك جاءنا تيار من الأطباء ينكر ذلك ويقول: أبدًا، هذا ليس موتًا. وبعدها قلنا لهم: اعثروا لنا على حل، نحن لسنا أطباء وليس لدينا قدرة لنعرف الموت بهذه الطريقة. أنتم الآن لقد حيّرتمونا، فنحن نترك الأمر للأطباء.

التفريق بين الحياة النباتية وموت الدماغ وحكم كل حالة

[المذيع]: صحيح، لو سمحتم اتفقوا وتعالوا إلينا. طيب، بالإضافة إلى اللبس الحاصل وهو الإنسان الذي يبقى على قيد الحياة اعتمادًا على بعض الآلات والأجهزة، وإذا فُصلت هذه الأجهزة مات، فهذا يُعتبر ميتًا أم حيًا؟ أيضًا فيها بعض اللبس.

[الشيخ]: هم يقولون إن نحن لدينا إذن ثلاث مراحل: لدينا شخص مريض ومرضه شديد وما إلى ذلك. لكن يوجد شخص آخر في الحياة التي يسمونها الحياة النباتية.

والحياة النباتية هي أن يكون بلا آلة ولا شيء يتنفس، لكنه داخل في إغماء عميق، غيبوبة طويلة. في غيبوبة طويلة، وجميعهم اتفقوا على أنه حيّ. يمكن أن تستمر ثلاثة أسابيع، خمسة أشهر، ست سنين، والأرقام العالية جدًا أنها استمرت ثلاثة وعشرين سنة وبعد ذلك أفاق، سبحان الله.

حكم الحياة النباتية وحرمة الاعتداء على صاحبها والفرق بينها وبين موت الدماغ

هذه قضية أخرى تمامًا على فكرة. هذه قضية الحياة النباتية أصبحت مُتفقًا عليها أنها حياة، وأنه ما زال حيًا، وأن الاعتداء عليه والتقصير فيه يكون إثمًا وجريمة، وأنه لا يمكن أن نقطعه ولا نُقصّر.

ولكن لا، هذا يقول إنه بعد الحياة النباتية يوجد شيء يُسمى موت الدماغ. وموت الدماغ هنا لا يحيا إلا بالآلة. وعلى فكرة لا يحيا كما يقول بعضهم أيضًا، هذا ليس عملنا إطلاقًا ولا تخصصنا.

ثلاثة أسابيع يعني لا تستطيع أن تجعل شخصًا ميتًا قلبه ينبض ويخفق أكثر من ثلاثة أسابيع، بعضهم يقول هكذا. إذن فنحن أمام خبرة يجب على أهل الخبرة أن يتدخلوا فيها تمامًا.

دور علماء الدين في وضع الإطار العام لنقل الأعضاء وحماية الإنسان

نحن الذين نقول عنه إنه يا جماعة الأطباء: الإنسان مكرّم والإنسان محترم، ويجب علينا أن نسعى بكل أنواع المعرفة لرعاية صحته والتخفيف عن آلامه. هذا الذي نستطيع أن نقوله كعلماء دين.

وأنه لا ضرر ولا ضرار، أكثر من ذلك لا ينبغي علينا أن نتكلم، ونترك أهل الفن يتكلمون. أهل الفن الذين هم الفنيون، الذين هم أهل الطب، أهل التخصص.

ولكن لنا قول في الإطار العام: لا نريد أن يكون الإنسان قطع غيار، لا نريد أن يتسلط الأغنياء على الفقراء والأقوياء على الضعفاء. الأغنياء الأقوياء على الضعفاء، مثل ماذا؟ مثل التسلط على الطفولة، مصيبة سوداء أن أطفال الشوارع يُختطفون ويُقطّعون مثلًا، يعني صحيح.

التزام أهل الاختصاص بالقواعد الشرعية لضمان استقرار المجتمع

فإذن هذه المسائل التي مَن يُطبّق هذه القواعد هم أهل الاختصاص طبعًا، ولا بدّ أن يلتزموا بها. والذي نحن نقوله كعلماء، نحن كأناس اجتماعيين نحبّ الاجتماع البشري وأن يتم باستقرار وأمن وأمان.

أيها الناس، التزموا بهذه القواعد وبهذه الأسس حتى يسعد الإنسان وحتى يستمر في أداء مهمته على الأرض التي أرادها الله له.

[المذيع]: ربنا يفتح عليك يا مولانا، وربنا يشفي كل مرضانا ويخفف عنهم آلامهم.

[الشيخ]: اللهم آمين.

غياب الضمير وبيع المنتجات الفاسدة والمسرطنة وخطورتها على صحة المصريين

[المذيع]: النقطة الثانية وهي نقطة الضمير وغياب الضمير يا مولانا. من جديد يعني بعد منتصف القرن الماضي والسبعينيات والثمانينيات عدنا من جديد للحديث عن المنتجات الفاسدة التي تدخل الأسواق المصرية: المبيدات المُسرطِنة، عن الألبان الفاسدة، ثم ضبطنا كمية هل تسربت أم لا.

فكرة هذه التسربات والخطورة على صحة الشعب المصري وغياب الضمير، سواء كان متعمدًا وهو غياب ضمير متعمد، أم أن بعض الناس يتم الضحك عليهم وتم خداعهم من قبل شركات أجنبية أو جهات أجنبية. هذه القضية أكيد ليس لها فقط شقّ قانوني وتجاري، بل أكيد أيضًا لها بُعد ديني مهم؟

[الشيخ]: بلا شك أن الذي عن قصد أن يجمع المال ويعدّده ولو كان ثمن هذا هو صحة الناس أو حياتهم، يعني هذا يعني كيف يقف أمام الله سبحانه وتعالى أصلًا؟ كيف يقف أمام نفسه حتى لو لم يكن يصلي؟ كيف ينام يعني؟

وصف من يتاجر بصحة الناس بالمجرم الأثيم ووجوب معرفته بحقيقة جرمه

فهذا شخص يرتكب ما يُسمى في لغتنا بـالجريمة، فهو مجرم اسمه هكذا: مجرم. وهو يرتكب من الناحية الأخلاقية ومن الناحية الدينية يرتكب إثمًا، فهو أثيم. فالشخص هذا اسمه المجرم الأثيم.

يا ساتر يا رب! هو اسمه هكذا، اسمه المجرم الأثيم. ويجب عليه أن يبدأ بنفسه ويعلم أنه مجرم أثيم، ألّا يخدع نفسه؛ لأن بعض الإنسان يبرّر لنفسه هذه المصالح.

فأقول لفضيلتكم تبريران عند بعضهم: التبرير الأول أننا عندما نسأله: أنت هكذا تقتل عمدًا أهلك وإخوانك وأشقاءك وشعبك، يقول: لا، أنا لم أقتل أحدًا، أنا أجلب الصفقة ولا أرى أحدًا مباشرة لكي أقتله، فليأكل من يأكل ومن لا يأكل فلا يأكل، وغالبًا الله هو الشافي.

حكم الغش والتزوير في ضوء الحديث النبوي والآيات القرآنية

قال رسول الله ﷺ: «من غشّنا فليس منّا»

هذه هي القاعدة.

قال رسول الله ﷺ: «المتشبّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبَي زور»

فهو يُزوّر ويضحك على الناس ويضحك على روحه ويضحك على ربنا.

﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 9-12]

صدق الله العظيم. ما هذا أصلًا؟ هذا ما منه فائدة. الرجل هذا مجرم أثيم؛ مجرم قانونًا وأثيم شرعًا.

وجوب توبة المجرم الأثيم وتحذيره من لعنات الناس ودعائهم عليه

وهو المجرم الأثيم، هذا يجب أن يفهم في نفسه أنه مجرم أثيم لعله يتوب، لعله يرجع، لعله يعني يرتدع.

بعضهم يقول: يا مولانا لا تقلقوا، هذا معدة المصريين تهضم الظَّلط! فيبقى موقفنا مع الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وهو سوف يرى العذاب في الدنيا قبل الآخرة، وهو يستهين هذه الاستهانة المشينة ويتكلم بهذه الألفاظ القبيحة التي يخرج بها عن حدّ الاعتدال إلى حدّ المجرم الأثيم. هذا رجل مجرم أثيم.

فإذن هذا المجرم الأثيم يستحق العقوبة في الدنيا، ويستحق شيئًا آخر هو لا يدرك منه شيئًا.

التحذير النبوي من الملاعن الثلاث وتعرض الغاش لدعاء الناس عليه

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

«اتقوا الملاعن الثلاث»

الملاعن يعني أن الناس تلعنكم. هو لا يدرك أنه يوجد أناس سيقولون حسبنا الله ونعم الوكيل، وأنه يوجد أناسًا سيقولون الله يلعنك، وأنه سيُستجاب لهم.

فهو يُعرّض نفسه لغضب الله بدعاء الناس عليه، وهذا من الأمور التي ينساها. ولكن في الحقيقة بعضهم عندما يسمع هذا الكلام يرتدع.

وبعضهم أيضًا نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يجد هذا الكلام قلبًا واعيًا، وأن تبقى معصية تستوجب التوبة والرجوع إلى الله.

شروط التوبة من بيع المنتجات الفاسدة وسحبها من الأسواق

والتوبة لا تتم إلا بـسحب هذه الأصناف من السوق، ليس فقط أن أتوقف عن أصناف جديدة، بل الذي لديه حاجة الآن اشترها بمليون أو اثنين ولا يبخل أن يرمي المليون والاثنين في البحر.

ولا يبخل؛ لأنه عندما سيرمي المليونين هذين في البحر أو سيحرقهما فسيدخل الجنة كأنه تصدّق بهما. وأكيد الله سيبارك له في رزقه في الدنيا. وعندما سينفقهما [في بيع المنتجات الفاسدة] سيدخل النار.

يعني أن هذا يستوجب النار، فهو لا يجب أن يحسبها هكذا: سأرمي مليونين في الأرض! نعم، ترمي المليونين اللذين قسمتَ بهما الآن. حسنًا فلتكن آخر مرة، لا يصلح آخر مرة، آخر مرة، المرة القادمة هذه آخر مرة تشتري من هناك وآخر مرة تخسر إن شاء الله.

المكسب الحقيقي في ترك المعصية والبركة الإلهية في الرزق الحلال

فقط على فكرة هذه خسارة حسابية وليست خسارة واقعية، ولكن هذا مكسب دنيوي ومكسب دنيوي وأخروي. والله سيبارك له ويزداد إيمانًا بعد أن يبارك الله له فيها.

فلنتجنب دائرة دوامة المعصية والإثم التي تُغرقه أكثر في الحياة الدنيا بهذا الإجرام وهذا الإثم، وليفتح الله عليه في الدنيا بمليارات من الحلال الطيب.

[المذيع]: جميل، حسن.

[الشيخ]: ولكن لأن يخسر اثنين ثلاثة ملايين وهو سيؤذي بهم الخلق، فحسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل. ربنا يتوب عليهم بعد أن يتوبوا هم عن هذه المعصية وهذه الجريمة.

اتصال هاتفي من المشاهدة نهى ودعوة الشيخ لها لزيارة دار الإفتاء

[المذيع]: والآن دعونا نستقبل أول اتصال هاتفي. نهى من القاهرة، السلام عليكم يا نهى.

[المتصلة]: وعليكم السلام، هل يمكنني أن [أتحدث مع] فضيلة المفتي؟ طبعًا فضيلتكم يا صاحب الفضيلة، السلام عليكم.

[الشيخ]: وعليكم السلام.

[المتصلة]: حضرتكم أنا لي أمنية واحدة أن أجلس مع حضرتكم فقط.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا، أليس أننا جالسون في البيت بيتكم هذا؟

[المتصلة]: لا، أريد أن أجلس مع حضرتكم شخصيًا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بك يا ابنتي، تشرّفينا في أي وقت في المكتب.

[المتصلة]: لقد جئتُ عدة مرات في الحقيقة [إلى] دار الإفتاء ولم يسمحوا لي أن أقابل حضرتك.

[الشيخ]: طيب، حاضر إن شاء الله، من أجل خاطر أهل البيت بيتك، تأتي إن شاء الله وتحددي موعدًا وإن شاء الله أهلًا وسهلًا نستقبلك.

توضيح سبب عدم المقابلة في دار الإفتاء وانشغال المفتي

[المذيع]: شكرًا جزيلًا، اتركي اسمك فقط كاملًا في غرفة التحكم وإن شاء الله مولانا سيأخذ الاسم. والله عندما تذهبين إلى دار الإفتاء وهو موجود فسيسمح لك بالمقابلة طبعًا، ولكن هذا حدث نتيجة انشغال مولانا، أنهم لا يقصدون ذلك ولكنهم طبعًا هذا لانشغال ليل نهار.

[الشيخ]: أن مكتبي مفتوح، ولكن ربما جئتِ ولم تجديني أصلًا، ربما هذا.

[المذيع]: صحيح، أهلًا وسهلًا.

حكم زكاة شهادات الاستثمار هل تجب على الأصل أم على الأرباح

[المذيع]: مولانا، في نقطة أن بعض الناس التبس عليهم، حتى رأيتُ جزءًا من الحلقة الخاصة بفضيلتكم على القناة الأولى التي هي مجالس الطيبين، وكنتم تتحدثون عن الزكاة التي تخصّ شهادات الاستثمار. ففي أناس لم يفهموا: هل الزكاة تجب على أصل شهادة الاستثمار أم تجب على الفائدة أو على الأرباح؟

[الشيخ]: مجمع البحوث الإسلامية يقول إنها على أصل الشهادة. أصل، أي أن لديّ مائة ألف جنيه وجعلتها شهادة، حسنًا، هذه المائة ألف جنيه تأتيني بعشرة آلاف كل سنة على سبيل المثال، فتكون الزكاة على المائة ألف جنيه.

مجمع البحوث الإسلامية يقول هكذا أن تكون الزكاة على المائة ألف. فأنا وأنا آخذ من المائة ألف عشرة آلاف، نعم أُخرج منها ألفان وخمسمائة وهم اثنان ونصف في المائة. الاثنان ونصف في المائة من مائة ألف، ويبقى من العشرة سبعة ونصف، والمائة كما هي، والمائة كما هي.

إشكالات تطبيق فتوى الزكاة على أصل الشهادة ورأي الشيخ عبد الله المشد

تمام، هذا الوضع الذي أفتى به مجمع البحوث الإسلامية أحدث مشاكل عند بعض الحالات. بعض الحالات سألتنا وسألت الذين قابلناهم ونحن في لجنة الفتوى، كنتُ عضوًا في لجنة الفتوى قديمًا، وكان هناك الشيخ عبد الله المشد رحمه الله تعالى، وكان من كبار العلماء.

ووجد إشكالات عجيبة غريبة عندما طبّقنا الفتوى التي نحن سائرون عليها حتى الآن. التي لو جاء أمناء دار الإفتاء وهم يجيبون الناس فسيقولون لهم هكذا: سيقولون لهم إن المائة ألف عليها اثنان ونصف وهكذا إلى آخره.

فجاءت لنا حالات، هذه الحالات تقول: إنني لستُ قادرًا على دفع الاثنين ونصف من العشرة.

قياس شهادة الاستثمار على الأرض الزراعية وإخراج عشرة بالمائة من الثمرة

فالشيخ عبد الله المشد قال: حسنًا، ما دمنا نجعل شهادة الاستثمار ذات المائة ألف تعمل مثل الأرض تمامًا، ونحن نُخرج عشرة في المائة من الثمرة التي تخصّ الأرض، فلماذا لا نُخرج عشرة في المائة من الثمرة التي تخصّ شهادة الاستثمار لأنها تشبه الأرض؟

قلنا له: تشبه الأرض في ماذا؟ قال: في ثباتها، في أنني لا أستطيع فكّها تمامًا. فشهادة الاستثمار لأنني لستُ قادرًا على فكّها، ولو فككتها يترتب على ذلك ضرر مثل الضرر سيترتب عليّ عندما أبيع قطعة الأرض؛ أصولي ضاعت نهائيًا واضطربت حياتي.

وذلك لأن فيها ثباتًا، هذا الثبات نجعل عشرة في المائة من الإيراد، وتصبح تُخرج ألفًا واحدة فقط بدلًا من الألفين ونصف، تُخرج ألفًا التي هي من العشرة نُخرج ألفًا.

التخيير بين رأيي العلماء في زكاة شهادات الاستثمار وضابط تقوى الله

[المذيع]: موافق، لماذا؟ ما الذي غير مفهوم؟

[الشيخ]: الذي غير مفهوم: نفعل هذا ومتى نفعل هذا؟ ما استسهلًا أقول أخرج الألف من البداية. أنا يمكنني أن أقول أخرج هذه الألف. ليس متى ومتى، هذان رأيان للعلماء.

رأيان للعلماء، يعني أنا يمكنني أن آخذ أيّ رأي وأقول أنا سأدفع ألفًا فقط من المائة ألف. أنت حرّ، فهذان رأيان للعلماء: رأي عليه علماء كثيرون جدًا الذين هم حسنًا [رأي الجمهور]، ورأي عليه بعض العلماء الذين يقولون إنك تُخرج ألفًا. هذين رأيين للعلماء.

أما أنت فأنا من عامة الناس، فماذا أُخرج؟ نعم، والله أنا علي جمعة يقول ماذا؟ يقول يعني لو لم تكن في مشكلة وكان معك ملايين فالأحوط أن تدفع الأكثر، أي أن تدفع الاثنين ونصف؛ من [باب أن] الفقراء محتاجين والبلد محتاجة.

جواز الأخذ بالرأي الأيسر لمن كان في ضيق مالي وتقوى الله هي المعيار

إذا كانت امرأة توفي زوجها وليس لديها ما تملكه وهي تتقدم في السن والحاجات ترتفع أسعارها وأشياء من هذا القبيل، فلتأخذ فتوى الشيخ عبد الله المشد، لا مانع لديّ في ذلك.

لديّ أننا نُقلّد من أجاز، يعني ربنا أرسل لنا العلماء يختلفون رحمةً بنا وليس حيرةً لنا.

مثال: المفتاح هنا هو تقوى الله، هو تقوى الله. صحيح تمامًا، التي هي فكرة أنني في ضيق وكذا والله أعلم بحالي، اخرج من القلب. نعم هكذا، العملية واضحة تمامًا وسهلة تمامًا.

لكن هذه الحكاية سنظل نتساءل فيها لمدة سنة أخرى من الآن. لماذا؟ لأن كل واحد يقول أنتم أربكتموني! يا أخي لم نخلط الأمور، فهناك قولان للعلماء، مدرستان، رأيان، مذهبان.

توضيح المذهبين في زكاة شهادات الاستثمار والقياس على الأرض والثمرة

مذهب الجمهور يقول اثنين ونصف في المائة، إذا سرتَ عليه فسيكون حسنًا واحتياطًا وجيدًا. ومذهب [آخر] حتى لا نُضيّق على الناس يقول أن تُخرج واحدًا في المائة.

[المذيع]: لا، عشرة في المائة، التي هي ألف.

[الشيخ]: ليس لنا شأن بالمائة الآن. إذن نعم، من العُشر، من العُشر، من الثمرة يكون عشرة في المائة من الثمرة، من الناتج، من الربح، وليس من الأرض.

وليس من الأرض، وليس من شهادة الاستثمار تمامًا، وليس من المحبوس، من الناتج. وليس من البقرة، من اللبن تمامًا. وليس من الشجرة، بل من الثمرة. وليس من الأرض، من الزراعة. وهكذا، واضحة عملية واضحة وسهلة فيما أظن، يعني فيما أظن أنها واضحة، ونتحرّى تقوى الله في كل مكان.

اتصال المشاهدة ماجدة وسؤالها عن حكم بيع أعضاء الجسد عند الحاجة

[المذيع]: حسين من الجيزة، السلام عليكم. ماجدة من الإسكندرية، نعم مرحبًا بكم.

[المتصلة]: أهلًا وسهلًا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بمسّي على فضيلة الشيخ وكل سنة وأنتم طيبين وحضرتك طيبة.

أعني أنا لستُ أعرف حيث أن فضيلة الشيخ قال إن هذا حرام أم حلال؛ لأنني أريد أن أقعد عن إعطاء مثلًا أتزوج بكذا بفساد الدين الذي هو هكذا، فلستُ أعرف صراحة. أه، أعني هل تمّ الأمر في هذه الحكاية أم لا؟ وأساسًا صحيح لسنا متأكدين، فلستُ بصراحة محتارة.

والله الذي أنا فيه يعني حكايتك منسية جدًا في جميل الظروف تلخبطت، فأنا أما هذا بي الحال، فكرتُ في الحكاية هذه فلستُ أعرف أعمل ماذا بصراحة.

[المذيع]: سؤالك واضح يا أخت مجدة، شكرًا جزيلًا.

حرمة بيع الإنسان لأعضائه ووجوب إعطائه من الزكاة بدلًا من ذلك

[المذيع]: الذي هو ماذا؟ بقي هي في ضيق شديد أجل للمال، كانت ميسورة لكن الظروف تلخبطت، لديها بنات وواضح أنها تريد تزويجهن وليس معها مال، وواضح أن زوجها مدين ولا يستطيع الإنفاق على نفسه. والسؤال: ماذا تريد أن تبيع عضوًا من أعضائها؟

[الشيخ]: وهذا لا يجوز؛ فالإنسان لا يملك أعضاءه ليبيعها. وهذا ما كنا نتحدث عنه الآن، أن الإنسان لا يملك أعضاءه ليقوم ببيعها هكذا.

عندما يضطر، أي ليس مبررًا أن العوز والاحتياج يبقى، فنعطيها من الزكاة. العوز والاحتياج هذا في أناس لا يعرفون أين يؤدون زكاتهم بشكل صحيح.

دعوة الأغنياء لإخراج زكاتهم لسد حاجة المحتاجين وتحريم بيع الأعضاء

وها نحن ندعو الناس: يا إخواننا ليس كذلك!

قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جائع»

لا ينبغي أن تكون هذه الحالة موجودة وواحد يقول لي أنا لا أعرف أين أؤدي زكاتي! البلد فيها أموال والحمد لله رب العالمين من نعمة ربنا.

هيا تفضلوا، ادفعوا، سدّدوا ديونها، علّموا أولادها، اجعلوا لها راتبًا شهريًا، زوّجوا بناتها، زوّجوا بناتها! كل هذا من الزكاة جائز.

ما الذي نحن فيه هذا؟ كيف سيقابلون ربنا؟ كيف نقابل ربنا يوم القيامة عندما يقول إن هناك امرأة أعلنت في البيت بيتك أنها ستبيع أعضاءها وأنتم سكتم؟

مناشدة المشاهدين لحل أزمة السائلة وتحريم بيع الإنسان لنفسه

نحن لا نسكت! أنا أقول: هاكم يا من لديكم زكاة! وعدة مرات سمع الناس وتبرعوا فورًا بصدق. تفضلوا، انظروا إلى هذه الحالة في الكنترول والآن وحلّوا هذه الأزمة وستُحلّ في لحظات.

أما أن نسمح للإنسان أن يبيع نفسه فهذا كلام لا يرضي الله ولا يرضي رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يرضي المؤمنين ولا يرضي العقلاء.

ولذلك فنحن ندعو الآن الناس إلى أن يسدّوا عوز هذه السائلة.

[المذيع]: سيدنا، والله معك إن شاء الله. أختنا الفاضلة، مولانا الوقت في الحقيقة قد انتهى.

حديث الثلاثاء القادم عن مصارف الزكاة وإيصالها للمستحقين

[المذيع]: فقط حديث الثلاثاء فحسب، يعني أستأذنك أن الثلاثاء القادم إن شاء الله لو كتب الله لنا العمر نتحدث عن هذا الموضوع: فكرة مصارف الزكاة.

كما أن هناك أناسًا كثيرين جدًا يحتاجون الزكاة ولا يجدونها، هناك أناس كثيرون جدًا ويصلون إلينا ويقولون: يا جماعة إن معي أموال الزكاة لكنني لا أعرف أين [أصرفها]. وللأسف القليل، لن أقول طبعًا الأماكن، ولكنهم يتشكّلون في أماكن كثيرة يقول لك ممكن يأخذونها لأنفسهم ولن تذهب إلى المستحقين كذا.

فلدينا المُعطي ولدينا السائل، ينقص الجسر، ينقص الصلة، تنقص الآلية التي تضمن لهذا المُعطي أن تذهب إلى السائل المحتاج فعلًا. تعال نفكر يا مولانا الأسبوع القادم، الله، في كيفية إيصال هذه الأموال المستحقة إن شاء الله.

ختام الحلقة بالتذكير بحديث الجار الجائع والدعوة إلى الرحمة

حديث الثلاثاء، لعلنا ذكرناه الآن ونعيده مرة أخرى:

قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جائع»

لا يؤمن، لا يؤمن. فلنكن رحماء مع أنفسنا كي يرحمنا ربنا في الدنيا والآخرة.

[المذيع]: اللهم آمين، شكرًا جزيلًا مولانا، وننتظركم مساء الثلاثاء القادم إن شاء الله. شكرًا لكم، شكرًا لله، شكرًا لحضراتكم، وشكرًا للدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية.

بعد الفاصل: المتعثرون وكيفية إعادة الحياة للأموال التي فُقدت، ونحاول استعادتها وإعطاء قُبلة الحياة مرة أخرى لهؤلاء المتعثرين.