2 5 2006 بعنوان مناظرة فضيلة المفتى ود أحمد عبد المعطى حجازى - لقاءات

2 5 2006 بعنوان مناظرة فضيلة المفتى ود أحمد عبد المعطى حجازى

1 ساعة و 32 دقيقة
  • تمثل المناظرة حواراً فكرياً بين الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي حول العلاقة بين الخطاب الديني والثقافة.
  • ناقش الطرفان قضية الإرهاب ومسؤولية المؤسسات الدينية، حيث أوضح حجازي أنه لم يتهم المفتي شخصياً بل تحدث عن خطاب ديني عام يمكن أن يرشح للإرهاب.
  • دافع المفتي عن دور الأزهر في مواجهة الإرهاب، مؤكداً أن الأزهر لم يخرج إرهابيين وأنه حمى مصر من التطرف.
  • تناولت المناظرة فتوى تحريم التماثيل، حيث أوضح المفتي أنها فتوى قديمة مستمرة وليست مستحدثة.
  • ناقشا مسألة مرجعية الفتوى، والفرق بين الدين كعلم والتدين كمجال.
  • تطرقا لقضية العلاقة بين الدين والعلم والفن، وموقف المؤسسات الدينية من الثقافة.
  • أكد الطرفان على ضرورة الحوار المستمر وبناء جسور التواصل بين المثقفين ورجال الدين لخدمة المجتمع.
محتويات الفيديو(114 أقسام)

مقدمة المناظرة الفكرية بين فضيلة المفتي والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي

[المذيع]: لدينا مناظرة عقلية وفكرية في الدين والسياسة والفكر لخدمة الثقافة والمجتمع، مناظرة بين قيمتين تعتز مصر بهما، بين قامتين تعطيان اليقين أن بلادنا محصنة بحكمائها.

مناظرة لم يدفعنا إليها ولم يدفع طرفيها إليها البحث عن إثارة تلفزيونية أو معركة يشتبك فيها قسمان، فلا خصومة في الوطن، وضيوفنا لا شك في وطنيتهما ولا في انحيازهما للعقل والمستقبل.

مناظرة أسعدتنا ومن المؤكد أن تسعدكم، أن كلا طرفيها رحب بلقاء الآخر ترحيبًا شخصيًا وفكريًا، بمنطق أن أمواج الاختلاف في الرأي والاتجاه الفكري مهما كانت عالية فليس معنى ذلك أنها ستقودنا إلى الغرق في دوامات المشاحنة والتخوين والتعصب، بل يمكن مع ملاحين مهرة كضيفينا تحملنا إلى شاطئ غدٍ أفضل.

تقديم ضيفي المناظرة فضيلة المفتي والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي

مناظرة كما وعدناكم ليس هدفها إشعال النار بل البحث عن مساحات الضوء في حوار عقلاني يليق بأسماء ضيفينا وبأعلامنا وبمصر التي تعتز بكليهما.

نعتز ونفخر بأن يستضيف بيتكم هذه المناظرة الفكرية غير المسبوقة على الهواء مباشرة بين فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، والمفكر والشاعر الكبير الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي.

أهلًا بك فضيلتك، أهلًا وسهلًا بك، أهلًا بك سيد أحمد، شكرًا لتلبية دعوتنا.

الأستاذ حجازي يوضح مقصوده بالخطاب الديني المرشح للإرهاب

[المذيع]: فضيلة المفتي، اسمح لي أبدأ من الأستاذ أحمد، لأن البداية كانت عنده. سيد أحمد، كنت معنا الأسبوع الماضي على الهواء مباشرة، وقلت فيما قلت في معرض حديثك أن في بعض الأحيان وفي بعض الخطاب الديني تجده مرشحًا للإرهاب. نعم، فسِّر الخطاب الديني الذي تحدثت عنه.

[الشيخ]: هو المُجمَل الذي يمكن أن يتلقاه الإنسان من مصادر متعددة، فأنا لم أكن أتحدث عن مصدر واحد، وإنما تحدثت مثلًا عن بعض خطب الجمعة التي استمعت إليها أنا شخصيًا مباشرة، وأتحدث عن بعض ما يُنشر في الصحف، وأتحدث كذلك عن بعض ما يُقال في بعض برامج الإذاعة والتلفزيون، وأتحدث عن بعض ما يُذكر في كتب، أتحدث عن فتاوى، أتحدث عن مظاهر مشاهد في الشارع.

أمثلة على مظاهر الخطاب الديني العنيف في الشارع المصري

مثلًا عندما أجد أن بعض السيارات أو كثيرًا منها الآن قد زُيِّنت - أي نوافذها وزجاجها - بعبارات لها طابع ديني، وأحيانًا لها طابع ديني عنيف، كأن أجد سيفًا مثلًا وقد كُتبت فوق السيف بعض العبارات الدينية المعروفة.

أتذكر على الفور ما حدث في الإسكندرية، تلك الفتنة الطائفية التي خرج فيها أحدهم بسيفين يهاجم بعض المصلين المسيحيين. هذا هو ما كنت أقصده عندما كنت أتحدث عن الخطاب الديني.

المطالبة بخطاب ديني جديد يواكب تطور العصر والاجتهاد في النصوص

والأمر يتجاوز ذلك على كل حال، واسمح لي أن أقول إنني لن أطيل، ولكن فقط أريد أن أفتح مجال الحديث كما تفضلت وطلبت مني، أن الأمر لا يتجاوز هذا إلى المطالب، أي أننا فقط لا نشكو من الخطاب السائد وإنما نحتاج إلى خطاب جديد، نحتاج إلى خطاب آخر.

لأن الحوادث لا تتناهى والنصوص عند الحدود، ونحن في حاجة في هذه النصوص إما إلى تفسيرها تفسيرًا جديدًا يتفق مع تطور العصر والاجتهاد في فهمها، أو نحتاج كذلك إلى نصوص جديدة، إلى أحكام جديدة، لأن هناك حوادث لم تكن موجودة من قبل، وبالتالي هي مطروحة علينا، كما أن هناك نصوصًا لم يعد لها واقع ينطبق عليه. نعم، هذا هو الموضوع، هذا هو الإطار العام.

هل الفتاوى الخاطئة تصدر من المصادر الرسمية وغير الرسمية

[المذيع]: قبل أن أسمع تعقيب فضيلة المفتي، هذه الفتاوى وهذه السلوكيات الخاطئة في الخطاب الديني تسمعها من المصادر الرسمية وغير الرسمية؟

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا. فضيلة المفتي.

رد فضيلة المفتي على اتهام المؤسسة الدينية بالترويج للإرهاب

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. في يوم السبت الماضي - وحتى يكون المشاهدون معنا على خط واحد - اجتمع هنا أربعة من الفضلاء، منهم شاعرنا - ونرجو أن يشعر بنا - الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي.

وأذهلني أن الأمور قد تطورت في الكلام حتى زُجَّ بالمؤسسة الدينية كسبب خفي وراء الإرهاب، أو سبب نستطيع أن نقول عنه أنه السبب الكامل وراء الإرهاب. ثم ضرب في ذلك مثلًا ومثلًا واضحًا وهو فتوى تتعلق بتحريم التماثيل. صحيح.

كلام الأستاذ مكرم محمد أحمد عن الأزهر ورد الأستاذ حجازي عليه

وبدأ وهذا أثر كلام حكيم صدر من الأستاذ مكرم محمد أحمد يقول إن الأزهر لم يُخرج قط ولم يُنتج إرهابيين، وإن الأزهر دائمًا كان يعلم الناس الرأي والرأي الآخر، فاتسعت آفاقهم واستمعوا إلى هذا الحوار وعرفوا حقيقة ولُبَّ الدين، وأنه يوحد ولا يفرق، وأن هناك اختلاف تنوع، وأن هذا الاختلاف التنوع لا بد منه حتى نصل إلى الكمال والتكامل.

فعلَّق عليه الأستاذ عبد المعطي حجازي وقال له: لا، أنا معترض معك على هذا، فهناك ومن المؤسسة الرسمية فتاوى تصدر ترشح الإرهاب. وأتى بمثال قضية تحريم التماثيل.

خطورة التشكيك في المرجعية الدينية ووصف المفتي بالترويج للإرهاب

وأصبحتُ أنا في سياق الكلام وبدون تحليل له وتحليل مضمونه مرشحًا للإرهاب، وأصبحنا بعد ذلك نسأل سؤالًا خطيرًا جدًا وهو: أنه بعد ذلك أين المرجعية؟ إذا كان مفتي الديار وحامي الزمار مؤيدًا للإرهاب.

وإذا كانت مثل هذه الفتوى التي تحرم التماثيل مرفوضة رفضًا تامًا وكأنها تخالف سنة الله في كونه، وكأنها تخالف الفطرة الإنسانية، وكأنها تخالف النظام العام والآداب، وكأنها تخالف العصر وما فيه، وعلى ذلك فقد أخطأ هذا الرجل خطأً بليغًا، فأين المرجعية؟ وهذه هي أخطر ما في المسألة: أين المرجعية؟

الدين علم والمرجعية مبنية على منهج علمي متكامل في الأزهر

نحن المرجعية، نحن بذلنا من ثمرة حياتنا ما استطعنا به أن ندرك النص بمنهج علمي، وأرجو من المشاهدين أن يضعوا دائرة حول كلمة المنهج العلمي، لأن الدين علم. طبعًا الدين علم وليس مجال الفن، مجال السياسة، مجال الرياضة، مجال... لكن الدين هذا علم. التدين مجال، ولكن الدين هذا علم.

درسناه في الأزهر ودرسناه بمنهج استوفى أركانه الخمسة: من المنهج والكتاب والأستاذ والطالب والجو العلمي، ودخلنا امتحاناته وحللنا وحفظنا ونسينا ورسبنا ونجحنا وأخذنا الشهادات المتدرجة إلى أن أصبحنا متدربين على فهم النص.

أركان التعامل مع النص الديني من حجية وتوثيق وفهم وأدوات

ولكن لا بد لنا أن نفهم أن هناك نصًا، ولا بد لنا أن نفهم أن هناك حجية لهذا النص، وأن هناك توثيقًا لهذا النص، وأن هناك فهمًا لهذا النص. الحجية والتوثيق والفهم، وأن هناك أدوات للتعامل مع هذا النص.

كما أننا قد تدربنا بحمد الله تعالى حتى أصبحنا مرجعية عالمية وليست محلية. وهنا أيضًا كلمة "عالمية" نضع عليها خطًا لأنها مهمة جدًا في قضية التماثيل هذه.

الأزهر مرجعية عالمية من طنجة إلى جاكارتا ترفض التطرف والخرافة

نحن نخاطب ويأتينا الاستفتاءات من كل مكان، من طنجة إلى جاكارتا، من غانا إلى فرغانة، ولسنا قاصرين على مصر أو على القاهرة. نحن بالأزهر الذي له ألف سنة يتصدر وسطية أهل السنة والجماعة ويرفض كل خرافة ويرفض كل تطرف.

نحن نخاطب أمة، قد أختلف معك في الرأي وتختلف معي، ولكن ليس لدرجة أن أُتَّهم بأنني إرهابي ولا بأني مرشح للإرهاب، ولا أُتَّهم بأنني متخلف ولا بأنني رجعي أم بأنني كذا وكذا من هذه الكلمات التي وردت في الشريط.

سبب انعقاد المناظرة وأهمية الحوار لمصلحة الوطن

عندي لو سمحت، دعني أكمل فقط لأنك قلت لنا ستعطينا فرصة للتكلم أنا والأستاذ عبد المعطي حجازي، فأعطنا فرصة حتى يفهم الناس ما هو الأمر. هؤلاء الناس جالسون لماذا؟ هؤلاء الناس جالسون يا إخواننا لمصلحة الوطن.

هؤلاء الناس جالسون لأن الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي مصري، ولأن علي جمعة محمد مصري، ولأن تامر أمين باسيوني مصري. وهذه البلد التي نريد أن تعبر إلى بر الأمان والتطور وما إلى ذلك، قد تختلف وجهات نظرنا في البرنامج الذي نتخذه من أجل أن نصل إلى هذه القوة المشاركة في الحضارة الإنسانية، أن نجد لنا موطئ قدم في هذا العالم، قد تختلف وجهات نظرنا.

هل من المناسب وصف المفتي بالترويج للإرهاب والتخلف والرجعية

ولكن هل يا أستاذ عبد المعطي من المناسب أن نصف مفتي الديار وحامي الزمار ومرجعية الدين في البلد بأنه يروج للإرهاب؟ هل يا أستاذ عبد المعطي من المناسب أن نصفه بالتخلف والرجعية كما ورد على كثير الكتاب ولم أرد عليه ولم أعامل السيئة بالسيئة؟ من أن هذا قد فقد ذكاء العصر ومن أن هذا متخلف ومن أن هذا كذا وكذا.

يا أستاذ عبد المعطي ومجموعة يا جماعة المثقفين في البلاد، هلموا بنا إلى كلمة سواء نفيد بها هذا الوطن، لا نخرج من هويتنا لأننا لا نستطيع أن نخرج من هويتنا، وإذا خرجنا منها فإننا لن نفلح.

التمسك بالهوية الدينية وعدم الخروج عن الدين ومصادره

وسنبذل كل ما في طاقتنا من أجل هذا البلد السعيد، ولكن لا نخرج من ديننا، لا نخرج من هويتنا، لا نخرج من جزء لا يتجزأ مني وهو ديني، وجزء لا يتجزأ من ديني هو مصادري.

فالذي حدث أيها المشاهد الكريم - ولِمَ نحن الآن هنا - لأن المفتي سمع الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي وهو يُدخل فتوى التماثيل - ويا للعجب - في قضية مقاومتنا جميعًا للإرهاب، أنا وأنت.

ترحيب المفتي بالحوار مع الأستاذ حجازي وحق الاستماع المتبادل

هذا الذي جعلني أقول إنني أريد أن أتحدث في هذا المجال، فقالوا لي: ألا يناسب أن يأتي الأستاذ عبد المعطي أيضًا؟ فرحبت مباشرة وقلت له: نعم، يحق له أن نسمعه، ومن حقنا عليه أن يسمعنا، ومن حقنا أن نتجادل أمام الناس وأن نبين للناس.

نقول: تعالوا يا خلق الله، أنتم تريدون ماذا؟ ما الحكاية؟ ونحن اختلفنا في ماذا واتفقنا في ماذا؟ ولكن جاعلين مصلحة هؤلاء الناس - الفلاح المسكين والعامل الذي نحن احتفلنا بيومه أول من أمس، هذا أم أمس، البارحة كان واحدًا ولكن كان الاحتفال اليوم الخميس - نريده أن يكون سعيدًا، أن يكون طيبًا، أن يكون قويًا في حياته الدنيا، ومن أجل ذلك نحن جئنا إلى هذا المكان، إلى هذا المكان.

هل شكك الأستاذ حجازي في مرجعية فضيلة المفتي الدينية

[المذيع]: حسنًا، أستاذ أحمد، فضيلة المفتي ذكر ثلاث نقاط تحتاج إلى الرد. أولًا سنرجئ مسألة التماثيل وفتوى التماثيل قليلًا. هي فكرة المرجعية، هل شككت في مرجعية الإمام الدكتور علي جمعة كمرجعية مهمة في هذا الأمر ليس فقط في مصر بل في الأمة الإسلامية من بنجلاديش وكذا وكذا؟

[الشيخ]: نعم، أولًا اسمح لي وسوف أتحرى الاختصار حتى أستمع أكثر إلى فضيلة المفتي. لكني سوف أجيب أولًا. أحب أن أعلن على الناس وأمام فضيلة المفتي أنني أكنُّ له كثيرًا جدًا من الاحترام والتقدير، وأنا كذلك من قرائه قبل أن أراه، وهذه أول مرة أراه.

إعجاب الأستاذ حجازي بسعة صدر المفتي وتحرره العقلي

وقد وجدت في كلام المفتي كثيرًا من سعة الصدر والتحرر العقلي والسماحة والقدرة على الحوار، وأعجبتني فيه ملاحظات أريد أن أذكره بها الآن.

مثلًا أنا طبعًا لم أتحدث عن الأزهر بالإجمال، ولكنني تحدثت عن المؤسسات الدينية بالإجمال، ولكنني تحدثت عن بعض الفتاوى وبعض الآراء التي تُنشر هنا وهناك.

سؤال المذيع عن نقد الشيخ المطعني وهل وصف المفتي بالتخلف

[المذيع]: وفضيلتك قرأت لك كلامًا عن الشيخ المطعني في حديثه عن زكي بدوي، ألا تعتقد أنك أيضًا في هذا الكلام قد وجهت شيئًا من النقد للشيخ المطعني؟ هل وصفته بأنه متخلف؟

[الشيخ]: لم أصفك أبدًا بأنك متخلف.

[المذيع]: حسنًا، لنعيد الشريط.

[الشيخ]: كلا، أنا لم أصفك بأنك متخلف، وأنا إذا سمحت لي في هذا كله بعد، وحتى في كلامي عن الإرهاب وأن هذا الكلام يرشح للإرهاب وهذا قلته، لكنني لم أكن أقصد أن كلام المفتي بالذات يرشح للإرهاب، ولكنني كنت أتحدث عن خطاب ديني شائع يرشح للإرهاب.

تأجيل القضايا غير الملحة والتركيز على الأولويات وقضية التماثيل

أي ماذا أعني؟ عندما أجد أننا الآن نشغل أنفسنا بالحديث في قضايا يمكن أن تُؤجَّل ويمكن أن نختلف فيها ونتفق، ونقدم قضايا أخرى نجد أنها أولى الآن بالحديث.

فضلًا عن أن بعض القضايا ومنها قضية التماثيل - وأنا بطبيعة الحال لن أناقشها الآن كما طلبت - ولكن قضية التماثيل أجد أنها قد حُسمت منذ عام ألف وتسعمائة واثنين بالفتوى الشهيرة للإمام محمد عبده، إذا أردنا أن نتحدث فيها مرة أخرى فمرحبًا.

موقف الأستاذ حجازي من المرجعية الدينية في الإسلام وحرية الاختيار

[المذيع]: سنتحدث الآن عما فُهم من فضيلة المفتي أنك قد شككت فيه كمرجعية.

[الشيخ]: لا، أنا لم أشكك فيه كمرجعية، ولكنني تحدثت عن أن الإسلام ليس فيه مرجعية كتلك المرجعية التي نفهمها من السلطة، من وجود سلطة دينية في الديانات الأخرى. فالإسلام ليس فيه هذه السلطة الدينية.

ولذلك ماذا يعني الإسلام ليس فيه هذه السلطة الدينية؟ ليس فيه هذه السلطة الدينية.

قال النبي ﷺ: «استفتِ قلبك وإن أفتوك وأفتوك»

فمن واجبي أن أستمع لفضيلة المفتي ولأي عالم آخر، لكنني في النهاية أستفتي قلبي.

لا وصاية على الدين في الإسلام وحرية المسلم في الاختيار

بمعنى أنه لا يوجد في الإسلام من يقول افعل ولا تفعل، وهذه هي حقيقة الإسلام كما قرأت، أن لا أحد ينصب نفسه وصيًا على الدين تمامًا، ولا أحد يستطيع أن - لا يُرغَم مسلم على أن يتبع هذا الطريق دون الآخر.

ويستطيع كل مسلم أن يختار لنفسه، على كل مسلم أن يسعى إلى العلماء ويتعلم منهم، ولكنه في النهاية حر مختار، يستطيع أو ينبغي عليه في النهاية أن يفعل ما يطمئن إليه قلبه.

ففكرة المرجعية، فكرة المرجعية بمعنى طبعًا أنه لا بد أن نطلب العلم من العلماء، ولا شك أن فضيلة المفتي عالم من علمائنا وأنا أطلب علمه وأستفيد منه.

حق المسلم في قراءة الفتوى دون الالتزام بها وعدم الإرغام

ولكنني في النهاية مثلًا هذه الفتوى التي قدمها حول التماثيل، أنا أقرؤها وأستفيد منها ولكنني لا آخذ بها، بل أستطيع أن - قبل التماثيل - من قال إن فضيلة المفتي يُرغم الناس على اتباع منهج معين؟ وهو في النهاية يرشدك بما أُوتي من علم، هذا هو.

وإذا - وأنا يعني أطلب هذا وأقر به، وأرفض أن يكون هناك أي إرغام. تمام.

موقف الأستاذ حجازي من فكرة الأممية في المؤسسات الدينية المصرية

[المذيع]: النقطة الثانية التي ذكرها فضيلة الإمام هي فكرة الأممية، هل أنت ضد فكرة الأممية في الدين؟

[الشيخ]: الأممية في الدين، يعني تصحيحًا للسؤال، أنا لم أتحدث عن الأممية بهذا المعنى، وإنما تحدثت عن أن مؤسساتنا الدينية في مصر والحمد لله قائدة رائدة. نعم، وأن هذا يفتخر به كل مصري. نعم، كل مصري مسلم أو غير مسلم.

وأن مؤسسة الدين في مصر نالت الثقة من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة، ما يؤهلها لأن تكون مرجعًا يرجع إليه المسلمون في العالم. نعم، في ديار المسلمين وفي ديار غير المسلمين. نعم، في الدول الستة والخمسين التي تتبع المنظمة التي في جدة وفي غير الدول الستة والخمسين من باقي النواحي.

واجب الافتخار بالمؤسسة الدينية وتأييدها لا التشكيك فيها

فإنني رائد قائد، علَّمت الناس لا شك في هذا، وأنت لا بد عليك أن تفتخر بهذه المؤسسة وأن تفتخر بأنها في بلدك وأن تؤيدها، لا أن تبين للناس أنه إذا ما دام الأمر كذلك فأين المرجعية؟ هذا سؤال محير ولكنه حيرة كأننا لا نرضاها.

[المذيع]: هذا تصحيح للسؤال يا فضيلة المفتي.

[الشيخ]: إذا سمحت لي، أنا أفتخر بما ينبغي، بما أرى أنه محل للفخر في هذه المؤسسة، وأقف أيضًا عند ظواهر وعند جوانب في عمل هذه المؤسسة أرى أنها تستحق النقد فأنتقد، لأن هذه المؤسسة - النقد الذاتي أمر مهم بطبيعة الحال.

المؤسسات الدينية مؤسسات علمية وليست سلطة دينية وحق نقدها

وهذه المؤسسة وليست لدينا مؤسسات منزهة، وكل مؤسساتنا بما في ذلك المؤسسات الدينية - لأنها في حقيقة الأمر مؤسسات علمية وليست سلطة دينية - هذه المؤسسات العلمية نستطيع أن نقول لو أنني الآن قرأت ما قاله محمد عبده عن الأزهر الشريف لأدهش جميع المشاهدين، لأنه قال كلامًا قاسيًا جدًا.

أنا كذلك، فأنا لا أستطيع أن أستهين بعمل الأزهر الشريف، ولا أستطيع كذلك أن أقلل مما حققه الأزهر الشريف وعلماؤه وأبناؤه كما ذكرت فضيلتك من غانا إلى فرغانة. عظيم.

تساؤل حجازي عن عجز المؤسسة الدينية عن مواجهة الإرهاب ثلاثين عامًا

ولكني أستطيع أن أقول: هذه المؤسسة العظيمة الألفية التي ملأت الدنيا علمًا ودينًا، كيف نفسر أنها عجزت خلال ثلاثين عامًا عن أن تضع حدًا لهذا الفكر الذي يسوق الناس إلى الانتحار ويجعلهم أدوات للدمار؟

كيف عجزت وقد ملأت البلاد بالمعاهد؟ والمؤسسات المختلفة إلى غير ذلك، وهناك الصحف الآن تنطق باسمها، وهناك إذاعات وأنتم الآن تتحدثون عن قناة فضائية إلى غير ذلك.

أنا قرأت ما كتبته فضيلتكم حول هذا الموضوع بعد عودتكم من الكويت، كيف تفسرون عجزنا عن مواجهة هذا الخطر الداهم؟ هذا الإرهاب الأسود الذي كنا نناقشه يوم السبت، وهذا هو الذي جعلني أتحدث عن دور هذه المؤسسة في التصدي لهذا الخطر.

الأزهر يضم مليوني طالب ولولاه لتحولت مصر إلى العراق أو أفغانستان

[المذيع]: سؤال لا بد من الإجابة عليه في نقطة. ما تسمح لنا بإجراء الحوار؟ يمكنني أن نستعين بك، أنا فقط أعرف أنني أستعين بك، لا تخف، لا تخف. ليس لأننا نجري الحوار فقط ولكنك ذكرت ثلاث نقاط في حديثك لم يرد عليها يا أستاذ أحمد. لا، هما نقطتان والتماثيل مؤجل. لا، ليس التماثيل، هي فكرة أن يُذكر ضمنًا أن فضيلة الإمام يرشح للإرهاب، لا بد أن يرد عليها إذا اتُّهم بذلك ومن حقك علينا أن يرد عليها.

[الشيخ]: سيكون الأمر مكرورًا لأنه الآن بيَّن أنه لا يقول ولا يدعي هذا ولا يقصد ولا يعني. أنا انتهيت، ولا يقصد ولا أقصد أن أتهم الإمام تحديدًا.

[المذيع]: لا. نعم، انتهينا.

تقييم الأمور بواقعية والأزهر لم يعجز عن مقاومة الإرهاب

[المذيع]: هيا دعونا نجيب على هذا السؤال.

[الشيخ]: نعم، يجب علينا ونحن نقوم بالأشياء أن نقوِّمها بواقعيتها. نعم، أنا أعرف أنك - يعني أنا كنت أسميك في شبابي يعني الشاب المتمرد، لا أعرف إذا كنت توافق أم لا، وما زلت الشاب المتمرد أيضًا. لا، بل ما زلت شابًا.

فالشاب المتمرد، التمرد قد يكون مفيدًا، ولكن ونحن نقوِّم الأمور يعني أحب أن أراها على ما هي عليه بسلبيتها وإيجابيتها، أو في نقدنا الذاتي يجب أن نكون في هدوء وليس في توتر.

الأزهر عجز عن مقاومة الإرهاب في الثلاثين سنة الماضية - عبارة ها هي نريد أن نرى ما تحقيقها؟

أرقام الأزهر في مواجهة الإرهاب ونجاحه في إعادة تأهيل المتطرفين

أي الأزهر يا إخواننا لديه سبعة آلاف وخمسمائة معهد فيهم مليون ونصف طالب، والأزهر لديه جامعة فيها أربعمائة ألف طالب، والمجموعة اثنان مليون، غير الذين تخرجوا ويعيشون في الخمسين سنة الأخيرة هذه، غير الذين تخرجوا وملأوا الأرض من طنجة إلى جاكارتا أيضًا.

الأزهر لولا وجوده لتحولت مصر إلى العراق ولتحولت مصر إلى أفغانستان. والأزهر نجح في ضرب الإرهاب. والإرهاب لن ينتهي لا الآن ولا بعد مائة سنة، هذا الإرهاب مشرب إنساني نذل خسيس، فطرة شيطانية انحرفت إلى الشيطانية.

الإرهاب لن ينتهي وتكليف الأزهر بإنهائه كلام غير مقبول

ولذلك ما دام الخير والشر في هذا العالم فالإرهاب لن ينتهي، وتكليف الأزهر بأن ينهي الإرهاب وإلا كان فاشلًا وعاجزًا كلام غير مقبول.

الأزهر نجح نجاحًا باهرًا في أنك يا شرق يا غرب ليس فيكم واحد متخرج من الأزهر تتلوث يده بدماء الناس، وهذا ما قاله الأستاذ مكرم في اليوم السابق. نعم، إنه صحيح. نعم.

إحصائيات الإرهابيين ونسبة خريجي الأزهر بينهم ونجاح المراجعات الفكرية

هذه ليست الفتنة إلى شيء. أصحاب الفكر [المتطرف] قُبض في التسعينيات على حوالي ستة عشر ألف واحد من الإرهابيين الذين قتلوا وفعلوا، التنظيمات التي بُنيت منها هذه كالجهاد والجماعة الإسلامية وما إلى ذلك، حصروهم من أولهم إلى آخرهم فوجدوهم ثمانين شخصًا منسوبين إلى كليات الأزهر.

جلسنا مع الستة عشر ألفًا، يا فتى استحِ يا فتى، ما هذا المنهج؟ كذا والأمر كذا. رجع منهم حوالي ثلاثة عشر ألفًا من علماء الأزهر.

بث المراجعات الفكرية في التلفزيون ونجاح الأزهر في إعادة تأهيل المتطرفين

وهذا أيضًا يوم السبت أنه لم يُذَع - لا، أُذيع في التلفزيون المصري. الجدال مع هذه الجماعات أُذيع في وقته في التلفزيون المصري ولمدة ثلاث سنوات متصلة.

وعلماء الأزهر استطاعوا أن يرجع على أيديهم أكثر من ثلاثة عشر ألف إنسان أصبحوا أسوياء في تفكيرهم. من أول الناس من الثلاثة عشر ألف هؤلاء؟ الثمانون شخصًا من الأزهر الذين كانوا مستعدين والذين ضُلِّلوا فانكشف لهم الأمر.

اعدل نفسك يا فتى، انظر هنا، انظر. لا، الفتى [خريج الأزهر] أصبح يأخذ ست ساعات [للعودة عن التطرف]، والفتى الآخر [غير الأزهري] أصبح يأخذ ست سنوات. نعم، لأن الفكر لا يُفَلُّ إلا بالفكر والحديد لا يُفَلُّ إلا بالحديد.

الأزهر قضى على الإرهاب بتوازن فريد بين الكتاب والسنة والتراث الإنساني

وأنت تذكر هذا الكلام عباراته، أن كل جمهور المثقفين دعوا إليها. من قال إن الأزهر قد عجز وهو قد قضى على الإرهاب ولم يحدث فيه إرهاب ودعا إلى عدم الإرهاب في توازن فريد.

وسوف كلمة "توازن" هذه يا إخواننا انتبهوا، في توازن فريد يستطيع بنا أن نقرأ الكتاب والسنة والتراث الإسلامي، وأن نقرأ المعرفية والمنهجية والتراث الإنساني، ونحن كأننا نمشي على الحبل الذي هو العصر الحاضر من غير أن نميل يمينًا أو شمالًا بين التطرف والتفريط.

هذا هو الذي تربينا عليه، ويصعب عليَّ أن الناس لا يعرفونه، خاصة الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي الذي سنطلب منه في آخر الجلسة قصيدة تلخص لنا هذا الموقف ويلخص لنا.

الصورة الخاطئة لعالم الدين في ذهن المثقفين ودعوة لرفع الحجاب

[المذيع]: أنا أخشى أن تطالبوه باستتابة في نهاية الجلسة.

[الشيخ]: حسنًا، انظر لو سمحت، هذا الكلام خطير جدًا. نعم، وهي الصورة الخاطئة لعالم الدين في ذهن جمهور المثقفين. أتت هذه الصورة من قراءتهم وقد تكون أتت من تجاربهم.

لو سمحتم ارفعوا الحجاب الذي بيننا وبينكم إذا سمحتم، هلموا بنا نقوم بعصف ذهني فيما بيننا وبين بعضنا البعض. أي عصف ذهني، فرق إذا سمحتم، نحن ندعوكم إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، هلموا بنا نعطي هذا الوطن.

مداخلة الكاتب صلاح منتصر وتأكيد احترامه لفضيلة المفتي

[المذيع]: يا أخي انتظر فقط، عندما نتحدث - الحجاب ما بين رجال الدين والمثقفين محور كامل تريد أن تختزله في جملتين. هذا حقك. نستقبل اتصالات هاتفية كثيرة في الحقيقة، من كاتبنا الصحفي الكبير الأستاذ صلاح منتصر. مساء الخير أستاذ صلاح منتصر.

[المتصل]: مساء الخير أستاذ صلاح. أهلًا وسهلًا. خير، أهلًا وسهلًا. مستمتع أولًا بالحديث يعني وكدت أنسى المداخلة لأنه يعني فضيلة الدكتور علي جمعة لا بد أن يعني أقرر احترامي الخاص لفضيلته. شكرًا يا سيدي.

أولًا كرمز للمنصب الجليل الذي يشغله، وثانيًا لشخصه الكريم الذي أعرفه. أعني أن هذا أمر لا بد أن أقرره ولا أعتقد أنه لا يحتاج مني إلى ذلك يا سيدي.

الأستاذ صلاح منتصر يؤكد أن الأزهر لم يخرج إرهابيًا ويعلق على فتوى التماثيل

منذ أن التقينا مع حضرتكم في البيت، بيتكم، لم نلتقِ مع حضرتكم، ومنذ أن كنا أيضًا يا فضيلتكم ومنذ كنا مع بعضنا في يوم رمضان لم نلتقِ. نعم، صحيح. فهاتان النقطتان اللتان أشرت إليهما في العامود، لكن هذا لا يمنع من الخلاف في المودة، أليس كذلك؟ لا يوجد مانع من الخلاف.

حسنًا، النقطة الثانية أنني من المؤمنين فعلًا أن الأزهر لم يُخرج إرهابيًا بالمعنى المعروف. هذا شيء يجب أننا إذا راجعنا التاريخ نستطيع أن نلاحظ ذلك.

النقطة الثالثة ولا بد أن أقررها أننا لسنا من الذين يريدون فتوى ما توصف على المزاج، يعني لا حسب المزاج اليوم، لا فتوى على حسب المزاج الآخر. لا، أنا من الذين يريدون رأي الدين ويتطلعون إلى رأي الدين ويجب أن نتطلع إلى رأي الدين.

رأي الأستاذ صلاح منتصر في فتوى التماثيل واستناده لفتوى محمد عبده

وأنا سأقصر حديثي عليه [موضوع التماثيل]، على حد معرفتي وقراءاتي ليس من الموضوعات المقطوع بالحكم فيها دينيًا.

أول شيء: التحريم مستند إلى حديث يقول:

قال النبي ﷺ: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة أو كلب»

فضيلة المفتي - على ما أتذكر والأستاذ تامر كان شاهدًا - تلقى سؤالًا من أحد المستمعين يسأله أن لديه كلبًا، وعندما يدخل البيت يقابله بالبشاشة المعروفة والترحيب ويلعق بلسانه ملابسه، وهو في حيرة ماذا يفعل عندما يصلي. فأجابه فضيلة المفتي باختصار شديد وبوضوح أشد: صلِّ ولا حرج.

اختلاف العلماء في حكم التماثيل واستشهاد بفتوى الدكتور أحمد الطيب

طبعًا، إذن جزء من الحديث هُدم، لأنه كيف لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلاب وصلِّ ولا حرج.

الأمر الثاني بالنسبة للتماثيل أن هناك آراء تختلف بالنسبة لهذا الوضع، وأنا لا أقول ذلك من فراغ. فأنا لو كان يعني في كاميرا كانت أحضرت أمامي الآن صفحة من جريدة العرب بتاريخ الرابع والعشرين من مارس الألفين واثنين.

أجرت هذه الصحيفة حديثًا مع المفتي الجديد في ذلك الوقت الدكتور أحمد الطيب، أجرت الحديث المحررة نشوى الديب. وكان سؤالها له: فضيلة المفتي، المحررة تسأل فضيلة المفتي: ماذا تقول لمن يزعم أن التماثيل حرام بل يدعو لإزالتها من الميادين؟

فتوى الدكتور أحمد الطيب بجواز التماثيل لأن علة التحريم زالت

الدكتور أحمد الطيب أجاب نصًا - وأنا أنقل من الحديث -: بعض العلماء قالوا هذا، لكن العلماء وعلى رأسهم الشيخ بخيت المطيعي والشيخ محمد عبده وجميع العلماء المستنيرين والمدققين في النصوص وفي علل الأحكام ولماذا كانت حلالًا ولماذا هي حرام.

جميع هؤلاء يقولون بأن التماثيل لا بأس بها لأنها حُرِّمت من أجل العبادة، والتماثيل لا تُعبد في مصر أو في غيرها من البلدان. وأنا مع الذين يرون أنها ليست حرامًا.

هذا يعني أن هناك رأي يقول هذا ورأي يقول ذلك، وبالتالي كانت ملاحظتي على الفتوى أنها كانت رأيًا قاطعًا وليست رأيًا كاشفًا للخلافات فقط.

الأستاذ صلاح منتصر يعتبر نفسه أول من اعترض على فتوى التماثيل

أنا ولذلك أنا قلت ربما كنت أول من فتح باب الاعتراض على هذه الفتوى، على أساس أن هذه الفتوى كانت قاطعة في موضوع يثور عليه خلاف.

وأي عاقل اليوم يعرف أن هذه التماثيل سبب تحريمها لم يعد موجودًا. وقلت في الآخر: والله إن الذي يريد أن يعبد تمثالًا اليوم فليذهب إلى الجحيم هو والتماثيل التي سيعبدها، وحلال عليه نار جهنم التي سيدخلها.

[المذيع]: طيب، أستاذ صلاح، هذا هو الهدف من المداخلة التي أردت أن أضيفها. وشكرًا لك أستاذ. شكرًا جزيلًا جزيلًا لاهتمامك وهذه المداخلات.

أزمة المفتي مع الإعلام ودعوة المثقفين للمساعدة في حلها

[الشيخ]: صلِّ ولا حرج. أنا أيضًا ألجأ إلى المفكرين والمثقفين والنخبة والصفوة وإلى الأستاذ صلاح وإلى الجميع. نعم، أنا هكذا بيني وبين الإعلام في أزمة، حلوا لي الأزمة.

أنا أريد أن أستعين بكم في كيفية حل هذه الأزمة التي تشغل بالنا بهذه الكيفية. ولكن الحمد لله في كل محنة منحة، هي كشفت أزمة الفكر الحر في هذه البلاد، وسوف أتحدث عن أزمة الفكر الحر كيف تكون.

قصة فتوى التماثيل رقم ثمانية وستين ودور دار الإفتاء كمؤسسة

ولكن تعالوا معنا في أزمتي هكذا مع الإعلام. القصة أن أحد الصحفيين فتش في القديم من الفتاوى فوجد فتوى رقم ثمانية وستين، هذه الفتوى صدرت في سنة ألفين وثلاثة، وأنا عُيِّنت مفتيًا في سبتمبر الثامن والعشرين سنة ألفين وثلاثة.

دار الإفتاء مؤسسة ليست هي أنا فقط، دار الإفتاء مجموعة من العلماء على رأسهم المفتي. تمام، هو خادم العلم الشريف وليس هو الذي يأتي فيطبع الأمور بطبعه وهكذا.

ولذلك لي آراء ذكرتها قبل الإفتاء تخالف جماهير العلماء، عندما تصدر من دار الإفتاء لا بد أن ألتزم بما عليه المجمع وبما عليه جمهور العلماء، لأن الآخرين عندما يأتون إلى [دار الإفتاء] لا يأتون من أجلي وإنما يأتون من أجل ماذا يقول الدين في جمهوره في مدرسته الراجحة. وهذا أمر مهم.

كيف حول الإعلام فتوى التماثيل إلى قضية رأي عام

والمهم أن أخانا أخذ الفتوى رقم ثمانية وستين الصادرة في سنة الألفين وثلاثة ونشرها في الصفحة الأولى تحت عنوان كذا: "خرج علينا فضيلة المفتي" أو "مفتي المفتي"، لأن بعضهم يقول لك "المفتي جمعة" في أحد كذا، ما عليه شيء.

فيأتي ويقول ماذا: "خرج علينا" - يوهم أن المسألة جديدة. أنا أحضرت معي المستندات، ها هي التي تثبت:

  1. رقم واحد: أن الشيخ محمد عبده لم يُفتِ هذه الفتوى إطلاقًا، قام بعصف ذهني ندعو إليه في صورة ثلاث مقالات نُشرت عام ألف وتسعمائة وثلاثة في مجلة المنار.
  2. وفي عام ألف وتسعمائة وثلاثة كان هو على دار الإفتاء ولم يُفتِ هذه الفتوى.

فيجب أن ننتبه إلى أن هناك فرقًا بين الفتوى والرأي.

الفرق بين الفتوى والرأي وإجراءات إصدار الفتوى من دار الإفتاء

يجب أن ننتبه جيدًا، هذه الفتوى قبل أن تصدر تصدر بترتيب معين، بمصادر معينة، بوضع معين.

أخذ هذه الفتوى ثمانية [وستين]. رقم اثنين: ظلت دار الإفتاء تفتي عبر السنين الطويلة أن التماثيل الكاملة حرام، ليس اليوم، ليس "خرج علينا المفتي".

رقم ثلاثة: الناس تسأل كل يوم فالناس تُعطيها الفتاوى المستقرة في الدار.

رقم أربعة: الشيخ أحمد الطيب عندما عُرضت عليه المسألة قال: والله هذا نحن وُلدنا في بيت كله تماثيل، هذا جدي كان يصنع التماثيل، فكيف تكون التماثيل حرامًا؟ أنا أرى أن التماثيل ليست حرامًا. وذهب فوجد المقالات التي للشيخ محمد عبده.

توضيح أن الشيخ بخيت ومحمد عبده لم يفتيا بحل التماثيل الكاملة

الشيخ بخيت لم يُفتِ بأن التماثيل حلال، التماثيل الكاملة لم يُفتِ بشأنها وليس له شيء خارج الدار أيضًا بذلك. الشيخ محمد عبده - آه.

الأستاذ صلاح جلب الكلام من جريدة العربي أربعة وعشرون ثلاثة سنة اثنين [ألفين واثنين]. أنا أقول: لا، هذا أنا تحت يدي السجلات، مائة وأربعة وسبعون سجلًا، مائة وعشرون ألف فتوى، أدخلتهم بالماسح الضوئي وعملتهم وحدَّثت فيهم أيضًا من أجل المعاصرة أيضًا، من أجل إتاحة هذا التراث يدرسه الناس ويقولون فيه وهكذا إلى آخره.

الشيخ جاد الحق له نفس الفتوى، وللشيخ عبر السنين هي نفس الفتوى، وأنا لم أخرج عنها ولا شيء من ذلك.

فتوى التماثيل لم تتغير عبر مائة وعشر سنوات ومن الذي جعلها قضية

[المذيع]: حسنًا، لم تتغير الفتوى عبر السنين وعبر المفتين.

[الشيخ]: عبر مائة وعشر سنوات لم تتغير الفتوى.

النقطة الثانية: من الذي جعلها قضية؟ ليس أنا، لم أكتب مقالة عنها. والأستاذ عبد المعطي حجازي يتابعني فيما كتبت، كتبت أكثر من ستين مقالة في الأهرام وحوالي ثلاثين إلى أربعين مقالة في الأخبار، وأكتب في الحياة منذ سنوات طويلة، ولم أذكر قط أن تصبح التماثيل قضية.

وأنا لدي مليون ومائتا ألف فرع فقهي وهذا حالي طوال الوقت.

الفرق بين المذهب ولازم المذهب وعدم جواز تكسير التماثيل

قليلًا، سنخرج شيئًا: هذا فيه ترشيح للإرهاب؟ أنا أقول الخمر حرام والخمر تُباع في فنادقنا، أقول إن القمار حرام ويسبب الإدمان، والقمار حقيقة محرم على المصريين دخول حتى صالات القمار.

لكن يوجد شيء يسمى المذهب وشيء يسمى لازم المذهب. صديقي الأستاذ صلاح كتب أن هذا يلزم منه تكسير التماثيل - من الذي قال هذا؟

وجود التماثيل التي ليست قضية والتي هي محل خلاف - مهما كان الخلاف قليلًا أو ضعيفًا لكن ما زالت محل خلاف - وجود هذه التماثيل يستلزم تكسيرها؟

تعليم الأطفال التعايش وقبول الآخر دون نفاق أو ازدواجية

يعني نحن نعلم الأولاد ماذا؟ إن الخمر التي نتفق على تحريمها في الديانة الإسلامية واليهودية، والسُّكر حرام عند المسيحيين، يجب أن نذهب لنكسر الفنادق؟ هذا ما نحن نعلم الأطفال ونجلس نعلمهم كيف يكون الشعرة بين التعايش وقبول الآخر.

ولكننا لا نريد مجموعة من المنافقين تتحجب أمامي وتخلع حجابها أول ما تركب الطائرة، تمتنع عن الخمر ثم يتجرع الخمر أول ما تركب الطائرة كما لو أنه سيختنق.

أنا لا أريد مجموعة من المنافقين، أنا أريد أن يمتنع عن الخمر لأنه مقتنع أن الخمر حرام، ولو حتى كان مقتنعًا أن الخمر حرام وشرب أيضًا فيكون عارفًا أنها حرام ويقول: تبت إلى الله بعدها.

قصة نعيمان الصحابي والمحبة كمدخل إلى الله تعالى

نعيمان من الصحابة كان يشرب ويأتي تائبًا، يشرب ويأتي تائبًا، حتى ملَّ منه عمر فقال له: اتركني أقتل هذا الرجل. هذه شدة، فيكون عمر يرشح الإرهاب؟ لا، بل إن عمر علَّمه رسول الله ﷺ قال له:

قال النبي ﷺ: «لا، إنه يحب الله ورسوله»

أنتم أين سيدنا رسول الله؟ له هذه المحبة الكاملة، المحبة الخالصة. ما علينا، بين قوسين لأجل المحبة الخالصة هذه، لأن المدخل إلى الله هو المحبة أو المعرفة، لا يوجد مدخل غير ذلك.

شجرة النبي في الأردن وطاقة المحبة التي كان يبثها رسول الله

وجدت شجرة في الأردن مورقة في ظل الصحراء، فأقول لهم: ما هذه الشجرة؟ قالوا: هذه التي استظل تحتها النبي ﷺ. فأحضروا واحدة لها علم بالطاقة وما شابه ذلك، قالت: ما هذا؟ هذه مليئة بالمحبة.

يعني كان سيدنا رسول الله ﷺ طاقة محبة لا يعرف الكراهية أبدًا. والله إن كنا مثل سيدنا رسول الله هكذا طاقة محبة فسنسعد في الدنيا والآخرة، وإن لم نكن طاقة محبة فحسيبنا ربنا وتصبح القضية غير مجدية.

مشكلة المفتي مع الإعلام وكيف تحولت فتوى التماثيل إلى قضية

فأنا أريد أن أقول إن مشكلتي مع الإعلام أن أحدهم قد بحث وذكر أنني قد خرجت [بفتوى التماثيل]، فلم ألتفت إلى هذا حتى تمر الأمور، ولكنها لم تمر. وكل المثقفين غضبوا من حكاية التماثيل هذه وجعلوها قضية.

حسنًا، لتكن قضية لأنها يمكن أن تشير إلى علاقة الفن بالدين، ويمكن أن تشير إلى علاقة الفن بالحرية والإبداع، ويمكن أن تشير إلى هذه القضايا، ويمكن أن تشير أيضًا من ناحية أخرى إلى موقفنا من السنة.

عمرو بن العاص لم يكسر التماثيل والشيخ نصر فريد واصل ذهب لطالبان

أبدًا لم يتكلم أحد من الناس حول هذا مطلقًا. ويقول لي: عمرو بن العاص لم يكسر التماثيل. أنا قلت لطالبان: لا تكسروا التماثيل. وذهب نصر فريد واصل الشيخ الإمام المفتي الدكتور إلى طالبان يقول لهم: لا تكسروا التماثيل.

لماذا؟ لأن عمرو بن العاص لم يكسر التماثيل. هذا دليل وهو دليل أيضًا على أن نفترض أن هذه التماثيل متفق على حرمتها - وهي لا، ليست متفقًا على حرمتها - ولكن جمهور العلماء يقولون حرام.

أقول: إرهاب على جماهير العلماء يقولون حرام؟ فأنا كذلك أعمل إرهابًا؟ إرهابًا فكريًا للمفتي؟

رأي المفتي مستند إلى مؤسسة وتاريخ ومصادر وليس رأيًا شخصيًا

رأيي يا أخي من ضمن الآراء، وإن كان هو ليس رأيًا ككل الآراء لأنني لست رأيي هذا. أنا مستند إلى مؤسسة، مستند إلى تاريخ، مستند إلى مصادر.

ولكن لماذا تحجر عليَّ ولماذا تصفني بالتخلف والرجعية؟ أأنتم غاضبون جدًا هكذا؟ أنتم محتقنون من الدين ورجاله إلى هذه الدرجة؟

هذا الذي يبدو أمام الناس وهو أمر نحن لسنا مؤمنين به، وأنا مؤمن أن لقاءً مثل هذا يمكن أن يكسر جبل الثلج الموجود هنا. هذه أرضية الحوار الذي أردنا أن ننطلق منها.

توضيح فتوى الكلب والصلاة ورد المفتي على الأستاذ صلاح

الحقيقة في أنني أريد أن أضيف كلمة فقط للأستاذ صلاح. مالك قال إن الذي يلعقه الكلب لا يُجري شيئًا ويصلي، إنه معتمد [على مذهب الإمام مالك]. أبحث لكم عن أي شيء ييسر الأمور، لأن الكلاب أصبحت الآن مثل ضرورة للأعمى وللسائق وللحراسة وهكذا إلى آخره.

ولكن في الصور يا أخي، لا، لم يقل أحد من الثمانية ولا من العشرين ولا من المائتين من العلماء المجتهدين عبر القرون إن التمثال الكامل حلال.

الخلاف حول فتوى التماثيل ولماذا تتحول المسائل إلى قضايا

[المذيع]: حسنًا، نريد أن نقول: كلام محمد عبده الذي أيده مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر بعد ذلك الإمام الأكبر، الذي أيده الشيخ أحمد الطيب مفتي الديار.

[الشيخ]: حسنًا، لا مانع. هل أنا قلت إن هذا محل اتفاق؟ فلماذا تتحول المسائل إلى قضايا؟ هذه نقطة مهمة جدًا.

من الذي حوَّلها؟ الإعلام هو الذي حوَّلها، ومجموعة المثقفين الذين بينهم وبين المؤسسة الدينية كما تقول علامة استفهام. يعني إلى أين ستأخذوننا؟

أسئلة المذيع للأستاذ حجازي حول ثماني محاور أثارها فضيلة المفتي

[المذيع]: حسنًا، هذه أسئلتنا للأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي لكي نكسر هذا الصمت الحجازي الذي استمر ربع ساعة.

الحقيقة توجد ثمان محاور ذكرها فضيلة الإمام. أولًا: ما العيب أن يفتي المفتي جمهور السائلين وجمهور المسلمين بأي شيء سواء في جوهر الدين أو في الهيئات أو في هيئة الهيئات؟ إذا اعتبرنا أن قضية التماثيل - عفوًا - السؤال عن التماثيل هو من الهيئات، هو واجبه أن يفتي الناس فيما يسألون.

[الشيخ]: طبعًا، وأنا لا أشك في هذا أبدًا ولا أجادل فيه ولا آخذ على المفتي أنه أفتى في موضوع التماثيل أو كان له رأي مخالف لرأيي حتى لما فعله.

الأستاذ حجازي يوضح أنه كان يتحدث عن مناخ عام وليس فتوى بعينها

[المذيع]: طبعًا، حضرتك قلت إن الحديث عن قضية التماثيل الآن يعود بنا إلى زمن التخلف.

[الشيخ]: طيب، لأنه ليس لأنه - أذكرك مرة أخرى إذا سمحت لي بأنني كنت أتحدث عن مُجمَل، عن مناخ أكثر مما كنت أتحدث عن فتوى بالذات أو كلام بالذات أو شخص بالذات. كنت أتحدث عن مناخ.

عمر عبد الرحمن أزهري وزعيم الجماعة الإسلامية ومذبحة الأقصر

[المذيع]: اسمح لي أولًا لأنه تكرر السؤال لي حول موضوع الأزهر الشريف وأن الأزهر الشريف لم يظهر فيه تيار من هذه التيارات المتطرفة إلى غير ذلك.

[الشيخ]: صحيح، إذا تحدثنا بشكل عام. لكن حين نتحدث بشيء من الدقة لا بد أن نتحدث عن عمر عبد الرحمن مثلًا. فعمر عبد الرحمن أزهري وله كلام في التماثيل، وأفتى بما يلي - أو قال ما يشبه ذلك - أنه لو أُتيحت له الفرصة لأن يهدم الهرم وأبو الهول بالمعاول لفعل.

وعمر عبد الرحمن هو زعيم الجماعة الإسلامية التي نعلم أنها قامت بعدة عمليات إرهابية، كان من بينها على سبيل المثال مذبحة الأقصر التي وقعت في عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين وذهب ضحيتها ما يقرب من ستين سائحًا. صحيح أم لا.

الاعتراف بوسطية الأزهر مع وجود تقصير وتيار يزايد على المتطرفين

طيب، فإذا - إذا نعلم صحيحًا أنه بشكل عام نستطيع أن نتحدث عن وسطية الأزهر ونستطيع أن نتحدث عن استنارة الأزهر، ولكننا كذلك نستطيع أن نتحدث - في رأيي - أنه عن تقصير ما.

وعن أن هناك تيارًا في الأزهر يريد أن يزايد على التيارات المتطرفة خوفًا من أن يُتَّهم - أعني - باللين أو بالتراجع أو بمداهنة السلطة إلى غير ذلك.

فنجد أن هذا التيار يقدم الفتاوى المتطرفة المتشددة ظنًا منه بأن إظهار التشدد يدل - أعني - على صحة التمسك وقوة التمسك بالدين. أؤكد هذا كلامي فيما يتعلق بهذا.

ليس كل من يصعد المنبر عالمًا وبعض خطباء المساجد يسيئون للدين

[المذيع]: قبل أن - أعني أنك أشرت في حديثنا يوم السبت إلى فكرة أن ليس كل من يصعد إلى المنبر هو الدكتور علي جمعة أو هو العلماء الأجلاء من الأزهر، بعضهم قد يسيء إلى الدين من خلال تشدده الذي ينبع من إظهاره لحبه للدين.

[الشيخ]: حسنًا. أو أنا، مثلًا عندما أستمع إلى إمام المسجد المجاور لمنزلي يتحدث حديثًا ليس لائقًا وليس حسنًا عن عقائد الآخرين، أجد أنه ليس من حقه هذا وليس في الإسلام ما يسمح له بأن يشتم الآخرين من على منبر المسجد.

[المذيع]: لكن الذي بجانب حضرتك زاوية وليس مسجدًا، والذي بجانب حضرتك ليس من الأوقاف وليس من الأزهر، والذي بجانب حضرتكم الخطيب الذي بجانب حضرتكم هذا هو من الهواة الذين لدينا الآن.

عمر عبد الرحمن استثناء وحيد من عشرين مليون أزهري عبر ألف سنة

[الشيخ]: أتعرف حضرتك المكان؟ لا، ما أنا متابع الأستاذ أحمد في مقالاته، هو ذكر أنه بجواره زاوية يضايقونه بالميكروفون ويضايقونه بالأذان ويضايقونه كذا وكذا.

أنا أريد أن أقول ماذا؟ سؤال: نحن الآن عددنا حوالي عشرين مليون [أزهري] في العالم. نعم، هل يوجد أحد غير عمر عبد الرحمن؟ اسمه يحضر حضرتك؟ عمر عبد الرحمن، هل يوجد أحد غيره؟ الآن لا، الآن وغير موجود.

عمر عبد الرحمن رجل من عشرين مليون، أيضًا لم يلوث يده بالدم وإنما فكره انحرف تحت ضغط إحباط، غرض، مصلحة، جهل. فليكن ما يكون.

نسبة الانحراف في الأزهر أقل من واحد في عشرين مليونًا عبر ألف سنة

[المذيع]: دكتور سيئ، أليس هناك من الأطباء من هو منحرف؟ ما هو الطبيب السيء؟

[الشيخ]: طبعًا.

[المذيع]: حسنًا، نسبة الطبيب السيء هذه عندما تكون واحدًا في الألف ألا تكون أيضًا نسبة قليلة؟ فماذا عندما يكون واحدًا في العشرين مليونًا؟ ألا يصبح لا يوجد؟

[الشيخ]: أعتقد أنه يصبح لا يوجد.

[المذيع]: حسنًا، عندما يكون هذا ممتدًا عبر الزمان ألا يكون غير موجود؟

[الشيخ]: يعني ليس عشرين مليونًا فقط، بل نحن أيضًا لمدة ثلاثمائة وأربعمائة سنة متأخرة، ونستطيع أن نقول ألف سنة منذ أن فُتح الأزهر ولا يوجد - يعني هو عمر عبد الرحمن هو الاستثناء الوحيد.

الفرق الكبير بين الفتوى والرأي وعدم وجود تيار متطرف حقيقي في الأزهر

[الشيخ]: فإذا - أنا اسمح لي فضيلة المفتي، أنا طبعًا يعني هيا بنا فقط أكمل الجملة الخاصة بي.

[المذيع]: تفضل.

[الشيخ]: أن احتفظ بهذا في ذهنك، ولكنني أريد أن أقول إن هناك فرقًا كبيرًا بين الفتوى والرأي. صحيح، وقد اعتاد الكثيرون على أن يسموا صدور رأي ما من أي شخص [فتوى].

والأخ محمود سعد يستعمل كل من هب ودب ويدخلني فيها أيضًا، وكذلك أرسلت إليه لومًا وعتابًا أنه لا يصح أن يُقال عن مفتي الديار أنه كل من هب ودب، لأنني لست كذلك.

الفرق بين الفتوى والرأي وعدم وجود تيار في الأزهر يوافق على التطرف

الفرق بين الفتوى والرأي: هذا رأي عمر عبد الرحمن، لكن هل نتصور أن هناك تيارًا في الأزهر يوافق على هذا؟

والحقيقة ولوجه الله مع كثرة احتكاكي بجميع طبقات الأزهر من المشايخ الكبار إلى الأساتذة إلى الطلاب الصغار، أنا لم ألاحظ هذا.

وأقول لسيادتكم واعترفت لك وهذا أمر إحصائي موجود: ثمانون شخصًا دخلوا مع ستة عشر ألفًا، وثمانون شخصًا عادوا في ست ساعات.

بناء الوطن يحتاج إلى تعاون بين المؤسسة الدينية والمثقفين

أنا فقط أريد - نريد أن نبني إذا سمحت، نريد أن نبني هذا البلد يا أستاذ عبد المعطي. بالتأكيد، وهذا البلد الذي يضم سبعين مليون نسمة، وهذا البلد الآمن، وهذا البلد الآمن يا أستاذ عبد المعطي متدين.

طبعًا، لا نستطيع أن ننزع الدين من قلبه، مسلمين وغير مسلمين. طبعًا، جيناتك هكذا يعني، ما هي الوصلة هذه؟ لا جدال فيها.

مداخلة الناقد حسن المستكاوي وتحية الحوار المتحضر الهادئ

[المذيع]: اسمحوا لي، سأعطيك المجال يا أستاذ عبد المعطي، ولكن في نصف دقيقة تعقيب من كاتبنا الصحفي وناقدنا الرياضي الأستاذ حسن المستكاوي. مساء الخير يا حسن.

[المتصل]: أهلًا يا أستاذ تامر، أهلًا وسهلًا. أنا لكن هم خمسة عشرة ثانية وليس ثلاثين. أنا في الحقيقة لا أريد أن أدخل في هذه المناظرة الجميلة حتى لا أفسدها بجهلي.

ولكنني أحيي الضيفين: فضيلة الإمام الذي نحبه جدًا، الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي. حوار متحضر هادئ مثقف جميل نحن نفتقده في وسائل الإعلام المصرية، وأرجو أن هذا يستمر بهذا المنهج بالاستمرار ونشكركم على هذه الحلقة الجميلة.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا. وكم؟ ثلاثين ثانية فقط. الله يكرمك واذهب يا شيخ الله يكرمك.

اتهام المثقفين بمحاولة عزل الثقافة عن الدين ورد الأستاذ حجازي

[المذيع]: أستاذ أحمد، في نقطة مهمة جدًا أثارها فضيلة الإمام وهي تأتي في صيغة اتهام لجماعة المثقفين، هي فكرة أنكم تحاولون التنصل من الخطاب الديني وتنعزلون عنه.

[الشيخ]: وفكرة هذه الألفاظ لا تؤدي إلى المعاني التي تقوم في ذهني يا تامر، معذرة. كوني أتهم المثقفين بالتنصل، هذه كلمات لها دلالات لغوية قاسية، أنا لا أقول هذا.

[المذيع]: أنا لا أعبر فقط عما يدور في ذهن فضيلتك، اعذرني يا أستاذ. أنا ما أجلس مع الأستاذ أحمد إلا أنني أفترض أن هناك قاسمًا مشتركًا بيني وبينه.

[الشيخ]: وهذا صحيح طبعًا مع الأستاذ تامر كذلك، وهذا القاسم المشترك هو الذي نريد أن ننطلق منه من أجل الإصلاح. طبعًا.

الدين مهم في حياة الإنسان والمثقفون لا يريدون عزل الثقافة عن الدين

وأنا لا أظن أن شخصًا ما يعني يكون لديه توجه وهو من أبناء هذا البلد إلا أنه يراعي مصالحها. طبعًا، ونحن نرى جميعًا أن الدين مهم في حياة الإنسان وما إلى ذلك.

[المذيع]: يعني آخر الكلام الذي قلته طيب. أنا سأتركها ولكن لماذا لا بهذا الشكل: أولًا خذه على لساني الشخص وليس من ذهن فضيلة الإمام، هذه واحدة. ثانيًا هي - هو اتهام يُوجَّه بعيد عن كلمة التنصل، هي فكرة أنهم يحاولون أن يعزلوا الثقافة بعيدًا عن الدين.

[الشيخ]: نعم، هذا أفضل. تفضل، ما دام على لسانك لا أنا.

المثقفون المصريون لا يستغنون عن الدين لأنه يجيب عن أسئلة الغيب والوجود

لا أظن أن المثقفين المصريين - والذين هم أيضًا من أبناء هذا الشعب الذي تحدث فضيلة المفتي وقال وهو صادق أن هذا الشعب متدين وإنه لا يستطيع أن يستغني عن الدين - وأنا أقول إن الإنسان عامة لا يستطيع أن يستغني عن الدين.

لأن الدين يجيب الإنسان عن أسئلة لا يستطيع علم آخر أو معرفة أخرى أن تجيبه عليها. هناك أسئلة متصلة بالغيب ومتصلة بالخير والشر ومتصلة بالثواب والعقاب ومتصلة بالحياة والموت ومتصلة بالخلق والعدم وإلى آخره بالوجود والعدم.

كل هذه الأسئلة لا نجد لها جوابًا إلا في الدين، ولا نطمئن إلا لجواب الدين.

الفرق بين الدين والخطاب الديني ومطالبة المثقفين بخطاب ديني جديد

ومن هنا يطلب المثقفون خطابًا دينيًا جديدًا، لأن هناك فرقًا بين الدين وبين الخطاب الديني. الدين معروفة مصادره لأنه نصوص ولأنه وحي منزل.

والخطاب الديني هو فهم لهذه النصوص ولهذا الوحي المنزل. هذا الفهم يختلف من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى بيئة ومن مكان إلى مكان.

فإذا كان القدماء قد قدموا اجتهاداتهم في فهم النصوص المقدسة، فهذه الاجتهادات نحن نستفيد منها الآن ونقرؤها طبعًا ونتعلم منها، لكننا مطالبون بأن نجتهد فيها وأن نجيب على الأسئلة التي لم يجيبوا هم عليها، لأن لنا في هذا العصر أسئلة جديدة.

موقف بعض المؤسسات الدينية السلبي من الثقافة ومصادرة الكتب والأفلام

هذا هو الأمر. عندما نجد أن بعض المؤسسات الدينية - أي المؤسسات العلمية المتخصصة في علوم الدين - تتخذ من الثقافة بشكل عام موقفًا ليس إيجابيًا تمامًا أيضًا.

[المذيع]: حسنًا، أعطني علامات، علامات.

[الشيخ]: أي الكتب التي تُصادر والأفلام التي تُمنع في مجمع البحوث الإسلامية على سبيل [المثال].

وفي هذا المجال أيضًا أتحدث عن الكلام في موضوع التماثيل، لأن الكلام عن التماثيل كما ذكر تمامًا فضيلة المفتي وله الحق أن الكلام عن التماثيل فُهم منه أنه موقف من الفنون عامة.

علاقة الإسلام بالفن والعلم والإعجاز العلمي في القرآن

وهذه مسألة ليست مطروحة بشدة تامة الآن: أن موقف الإسلام من الفن، موقف الإسلام من التمثيل، موقف الإسلام من الرقص، موقف الإسلام من النحت، موقف الإسلام إلى آخره إلى آخره، موقف الإسلام من العلم، علاقة الإسلام بالعلم، من أين يبدأ العلم ومن أين ينتهي.

وهل نحن نستطيع حقًا أن نتحدث الآن عن - كما يتحدث بعضهم عما يسمونه الإعجاز العلمي في القرآن وفي السنة وفي غير ذلك، وأنه وإنه كل ما وصل إليه العلم الحديث من اكتشافات وانتصارات كانت موجودة في هذا النص أو في ذاك إلى آخره إلى آخره.

التمييز بين القرآن الكريم والعلم التجريبي وعدم الخلط بينهما

[المذيع]: يعني هذه النقطة يا أستاذ أحمد، يعني هل أنت تشكك في أن القرآن فيه إعجازات علمية؟

[الشيخ]: آه، لست أشكك. أريد أن أقول أن القرآن الكريم هو القرآن الكريم، والعلم علم. أي على سبيل المثال: الجغرافيا هي الجغرافيا والدين هو الدين. أنا لا أستطيع أن أذهب إلى القرآن الكريم لكي أتعلم الجغرافيا، ولا أذهب إلى القرآن الكريم لكي أتعلم الطبيعة أو الكيمياء، ولا أستطيع أن أذهب إلى القرآن الكريم لأتعلم النسبية وما إلى هذا.

لأنه بدون هذا التمييز - طبعًا أنا لن أرد، فضيلة الإمام هو الذي سيرد.

الفرق بين الدين الذي يخاطب الوجدان والعلم القائم على التجربة

بدون هذا التمييز بين الدين الذي يخاطب الوجدان والذي يقدم لنا الدليل المنطقي، وبين العلم الذي نذهب إليه عن طريق التجربة أو عن طريق مقارنة النظرية بالنتائج العملية حتى نتأكد، وعن طريق تكرار التجربة.

اليوم أنت تقوم بتجربة علمية وتقوم بها غدًا فتكون النتيجة هي النتيجة، التجربة التي تقع في مصر تقع في إنجلترا وتقع في أستراليا فهي التجربة. هذا علم.

لكننا في الدين نختلف، حتى أصحاب الدين الواحد يختلفون.

الخلط بين العلم والدين والفن والدين يحتاج إلى خطاب ديني جديد

أريد أن أقول إن هذا الخلط الشائع الذي لم تتصدَّ له المؤسسة الدينية بين العلم والدين، بين الفن والدين إلى آخر ذلك، كل هذا ينبغي أن نتصدى له لكي نصل إلى خطاب ديني جديد.

خطاب ديني جديد يقوم على ما يلي:

  1. أولًا: أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان، وهذا يعني أن نعيد دراسة النصوص لكي نفسرها التفسير الذي يتفق مع مقتضيات عصرنا، لأن الشريعة ثابتة ولكن الفقه متطور.
  2. الخطاب الديني ينبغي أن يقوم على أساس التمييز بين الوحي الإلهي وبين العلم الإنساني، فهناك الوحي لكننا مطالبون بأن نقرأ هذا الوحي ونفهمه ونتفهمه ونستخرج الآراء التي يمكن أن نختلف فيها لأننا بشر نختلف هنا.

الدين علم والتدين مجال والفرق بين العلوم الإنسانية والطبيعية

[المذيع]: حسنًا، ما يجب أن ترد يا أستاذ حجازي في هذه النقطة بشأن كلام فضيلة الإمام عندما قال إن الدين علم والتدين مجال، لكن الدين علم فلا يمكن فصله.

[الشيخ]: الدين علم ولكن العلم علم، يعني أن هناك فرقًا بين العلوم الإنسانية كما تعلم والعلوم الطبيعية.

فكيف نفسر رأي فضيلة المفتي في التصوير وفي التماثيل ورأي محمد عبده؟ محمد عبده لا شك في علمه ولا شك في علم فضيلة المفتي، لكنهما مختلفان. وفي العلم الطبيعي لا يختلف العلماء.

الحجاب بين علماء الدين والمثقفين ومن صنعه وأسبابه

[المذيع]: حسنًا، موافق. سنعود إلى الخطاب الديني ولكن استفسار قبل أن أعود إلى فضيلة المفتي. هذا الحجاب الذي نتصوره ما بين علماء الدين وما بين المثقفين، تعتقد من الذي صنعه؟ هل علماء الدين أم المثقفون؟

هذه العلاقة ليست بالمتميزة، لن نقول علاقة سيئة لكنها ليست في أفضل حالاتها كما نتمناها. ما هو السبب؟

[الشيخ]: السبب في رأيي أن هناك مجالات متباعدة للأسف عن بعضها البعض. كيف؟ إن كثيرًا من علماء الدين - ولا أقول جميعهم طبعًا - أي فقهاء في علوم الدين، لكن علاقتهم بالعلوم الأخرى ربما كانت غير كافية، أقل.

وكذلك الأمر بالنسبة للمثقفين، نحن نستطيع أن نتحدث عن مثقفين كثيرين يفهمون في هذا الفن أو في ذاك لكنهم لا يقرؤون كما ينبغي في علوم الدين.

المجالات المشتركة بين الدين والثقافة وسؤال المفتي عن الموسيقى

ونحن كيف نتواصل؟ أعني كيف يمكن، لماذا الخلاف إذا كان لكل مجاله؟ لكل مجاله ولكن هناك مجالات مشتركة متداخلة، ومنها مجال الدين ومنها أيضًا مجال الفن والثقافة.

أنا مثلًا اسمح لي يا فضيلة المفتي أن أسأل فضيلتك: هل تستمع إلى الموسيقى؟

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: عظيم، هذا هو.

[الشيخ]: فإذن هناك مجال مشترك. أنا أستمع إلى الموسيقى، أنا أستمع إلى محمد عبد الوهاب والروك أند رول. ربما أنا لا أحب أحدًا كثيرًا في الروك أند رول. لماذا؟ لأن لي ذوقًا خاصًا، لكنني لا أحرمه.

[المذيع]: حسنًا، طيب. فضيلة الإمام، البابا يحرمه. فضيلة الإمام سيجيب بعد الفاصل.

استكمال الجزء الثاني من المناظرة وتدوين فضيلة الإمام للنقاط

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم من جديد، نستكمل الجزء الثاني من هذه المناظرة التلفزيونية الفكرية بين فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية وشاعرنا الكبير أحمد عبد المعطي حجازي.

وكانت الأسئلة موجهة من الأستاذ حجازي إلى فضيلة الإمام ومتضمنة الكثير من الحوار. أعتقد أن فضيلة الإمام قام بتدوينها هو في الحقيقة.

[الشيخ]: لدينا أشياء لأنه يعني كنت سأقاطع الأستاذ عبد المعطي في جملة مما قاله، بعد ذلك ما لي علاقة بها. سنتحدث عن القسم الأول.

الشريعة ثابتة والفقه متطور والفتوى تراعي المتغيرات الأربعة

وكنت سأقول له: يا فضيلة الشيخ عبد المعطي. نعم، فعلًا أنا والدي كان الشيخ عبد المعطي. نعم، يا فضيلة الشيخ عبد المعطي.

الكلام هو أن هناك الشريعة غير الفقه، وأن الشريعة هذه ثابتة وأن الفقه نتاج بشري يختلف باختلاف الجهات الأربع هذه بلغتنا: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.

كل هذه الأشياء نحن نعملها، وأن الإنسان في الفتوى يصورها ثم يكيفها ثم يحكم فيها ثم يرى هذه المتغيرات الأربعة حتى يفتي، وأنه ليس كل واحد يفتي لأن هناك فرقًا بين الفتوى وبين الرأي.

مجمع البحوث الإسلامية لا يصادر الكتب وآلية عمله في مراجعة المؤلفات

القضية الثانية هي المصادرة. مجمع البحوث الإسلامية يصادر الكتب - هذا الكلام غير دقيق إطلاقًا، وليتك تحضر إلينا ونحن في البحوث الإسلامية.

القضية هي أنه لا توجد أي مصادرة في مصر. القضية أنه يصل إلى مجمع البحوث الإسلامية كتب، هذه الكتب على صنفين:

  1. صنف منها يقول له: لو سمحت راجعني قبل أن أطبع حتى ترى إذا كنت قد أخطأت أم لا، وإذا كان لديه أخطاء مطبعية أو إملائية أو فكرية ينبهوه إليها فيغيرها أو يتداركها قبل نزول الكتاب - يعني كنوع من أنواع التجويد - وهذا يأخذ الورقة ويعني كان هناك عين أخرى راجعته. نعم، وأظن هذا متاح في كل العالم أنه أعطيك الكتاب لكي تري، نوع من المراجعة، تصححه لي يعني تصححه لي وترى ما الحكاية.

النوع الثاني من الكتب التي تصل لمجمع البحوث عبر شكاوى من جهات مختلفة

النوع الثاني مثل شكاوى تأتي من جهات متعددة: أحيانًا تكون جهات رقابية، وأحيانًا تكون جهات أمنية، وأحيانًا تكون جهات أفراد، وأحيانًا تكون مؤسسات، وأحيانًا تكون كذلك.

يشتكون ويقولون: أغيثونا، هؤلاء يسبون الرسول، هؤلاء يسبون ربنا، هؤلاء يسبون القرآن، هؤلاء يسبون لا أدري ماذا.

فلنذهب لنقرأها فنجد أبدًا أن هذا الرجل لا يسب لا الرسول ولا في ربنا ولا شيء، هذا ينقل أنه كأنه يعني قال غير المؤمنين كذا والرد عليها كذا. فصاحبنا يتعجب، فنقول: لا والله الكتاب هذا جائز وما فيه شيء، ونجيب بهذه الإجابة للجهة التي أرسلت.

آلية المراجعة في مجمع البحوث وعدم استقلال المراجع بالرأي

نعم، وفي كتب لا فعلًا تسب الله وتسب رسوله وتسب كل شيء. طيب، فالمراجع يقول: لا، هذا الكلام ضد الدين، هذا الكلام خطأ، هذا الكلام ضد الإسلام.

نعم، فيقول له: حسنًا. فلمزيد من الاحتياط ولعدم الإرهاب الفكري وحتى لا يُستغل ذلك المراجع - وقد يكون ذلك المراجع وهو محترم ومقدر لدينا أستاذًا في الجامعة وهو محترم ومقدر لدينا ومتدرب على هذا - لا يستقل بالرأي.

يذهب هذا إلى مجمع البحوث الإسلامية الذي فيه كل التخصصات، فيه ثلاثة وثلاثون عضوًا من كبار المفكرين في البلد ومن كبار الأطباء والاقتصاديين والقانونيين وهكذا، وناس كلها أسماء أظن أنك تجلهم لهم وكلنا نجلهم.

المجمع يفحص الحيثيات وقد يرفض المنع ويتيح الكتاب

ويقول: فما هي الحيثيات الخاصة بأخينا هذا الذي قال إن الكتاب هذا مخالف؟ واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة. ما هذا؟ هذه ليست مبررات لكي نمنع الكتاب. نمنع الكتاب؟ ارمِ هذا! فيُتاح الكتاب.

على فكرة هو متاح في الأسواق وهو مطبوع منذ سنين. بعض هذه الكتب تتحدث عن السحر والشعوذة وعقلية الخرافة، بعض هذه الكتب تتحدث عن أحاديث موضوعة ومدسوسة وهكذا، بعض هذه الكتب تتحدث عن سير الصحابة وعن التاريخ الإسلامي كله وما إلى ذلك.

وفي النهاية نقول: لا، فعلًا هذا الكتاب ليس صحيحًا. فيقول ماذا؟ إن هذا الكتاب غير قابل للنشر. نعم، وبالمناسبة هذا منشور ومُباع منه تسعون ألف نسخة.

الأزهر لا يملك سلطة تنفيذية للمصادرة ويوجه الناس بالمقاطعة فقط

نعم، ثم ما هذه الورقة؟ لا شيء. ليس هناك قوة تنفيذية تأخذ رأي هذا المجمع. هذا الكلام يذهب إلى الجهة المرسلة لهذا.

أين المصادرة؟ ما اسم الكتاب الذي صُودر؟ الأزهر لا يقوم إطلاقًا بالمصادرة. الأزهر يوجه الناس إلى المتاح في كل النظم الديمقراطية في العالم التي أباحت حرية الرأي وحرية التعبير بالمقاطعة.

نعم، ما هي فكرة حرية التعبير؟ أقول: فلان يتحدث بطريقة غير لائقة عني وما إلى ذلك في الجريدة. نعم، قال لي: يا أخي لا تشتريها. حسنًا، لا تقرأها يا أخي. هل فُرض ذلك عليك في منهج دراسي في المدرسة يجعلك تقوله في الامتحان؟ قلت له: لا، هذا مجرد نشر كتاب.

الأزهر ينصح المسلمين بعدم قراءة الكتب المخالفة دون مصادرتها

قال لي: حسنًا، فليبقَ الكتاب منشورًا. ونحن سائرون على هذا النهج، نقول له: حسنًا، موافق يا جماعة المسلمين الذين تسألوننا، لا تقرؤوا هذا الكتاب. لا صادرناه ولا منعناه ولا لدينا -

[المذيع]: تسمح لي أن أقدم شهادة لفضيلتك.

[الشيخ]: حاضر. وليس لدينا سلطة قانونية للمنع إلا في شيء واحد فقط وهو المصحف. نعم، الخاص بالمسلمين الذي أمنوه في أعناقنا، فعندما نجد تحريفًا فيه فنقول إن هذه النسخة وهذه المطبعة لا يصلح أن تطبع المصحف، هذا المصحف يجب أن يُصادر لأن هذا تحريف في كتاب الله. وكذلك الأحاديث، وفقط.

شهادة الأستاذ حجازي عن مصادرة كتب المستشار العشماوي من معرض الكتاب

[المذيع]: ولم يحدث حتى اليوم شيء في الأحاديث وإن كان طبعًا حدث ما شاء الله. مع شهادة الأستاذ أحمد، للقرآن ولدي نقطتان.

[الشيخ]: تفضل، شهادتي كما يلي: أنني أريد أن أنبئك.

[المذيع]: نعم، إذا سمحت.

[الشيخ]: أنه بالفعل تقع مصادرات ليست منا. ما هي؟ هنا إذن الكلام. أنا حضرت في جهة أخرى، في معرض. قصده بإيعاز ليس منكم. لا. نعم.

[المذيع]: سأقول لحضرتك شيئًا، ليس بإيعاز منا. اسمح أولًا، تفضل حضرتك بالشهادة حتى تمام. حضرتك قل الشهادة وأنا سأعلق لك عليها تمامًا لأنني صادق فيما أقول.

واقعة مصادرة كتب العشماوي وتدخل الرئيس لإعادتها

[الشيخ]: أنا أحضر افتتاح معرض الكتاب كل عام، وفي سنة من السنوات كان لنا لقاء كما هو التقليد المتبع مع الرئيس. وفي هذا اللقاء أثرنا مع الرئيس أو سمعنا أن كتب المستشار العشماوي التي كانت معروضة في أجنحة المعرض جاء بعض أعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورفعوا هذه الكتب وصادروها.

وقد قلنا هذا الكلام بالنص للرئيس، فسأل فأُجيب بالإيجاب. نعم، حدث هذا. قال ما يلي: تُعاد، وليس من حق أحد أن يصادر كتابًا إلا عن طريق القضاء. وهذا ما حدث وهذا هو الحادث.

نعم، ولكن صدرت - يعني جاء من رفع هذه الكتب من مكانها ومن مجمع البحوث الإسلامية. نعم، من مجمع البحوث الإسلامية. وهذا الكلام طيب.

مداخلة المهندس إبراهيم المعلم رئيس اتحاد الناشرين العرب

[المذيع]: هذه الشهادة أعتقد سيصدق عليها المهندس إبراهيم المعلم رئيس اتحاد الناشرين العرب، معنا على الهواء في مداخلة هاتفية. مساء الخير أيها المهندس إبراهيم.

[المتصل]: أهلًا وسهلًا بحضرتك. أهلًا وسهلًا بحضرتك. أنا أولًا أن أحييك يا أستاذ تامر، عفوًا يا سيدي، وأحيي أستاذنا والعالم الجليل الإمام الدكتور جمعة الصديق العزيز الكبير وعلى سماحته وعلى ذكائه وعلى جاذبيته.

وأحيي صديقي الكبير الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وقلبي معك وأنت تواجه هذه الجاذبية وهذه القدرة.

[المذيع]: ولكنني أبتعد يا أستاذ إبراهيم. يا أستاذ إبراهيم، قل جاذبية وليس سحرًا، هذه جاذبية. نعم، حتى لا تكون هناك عقلية خرافية.

شهادة المهندس إبراهيم المعلم بأن مجمع البحوث ليس له سلطة المصادرة

[المذيع]: حسنًا، اسمح لكن يا باشمهندس إبراهيم، اخفض صوت التلفاز قليلًا حتى نسمعك بوضوح. تفضل.

[المتصل]: يا سيدي، الحقيقة كانت هناك نقطة أثارها فضيلة المفتي ولم يرد عليها أحد، أن المثقفين وكان المثقفون في مواجهة مع الأزهر. وأنا دائمًا أستغرب من استخدام كلمة المثقفين، لأن يمكن لأحدهم أن يقول عن نفسه مثقف ويمكن لمجموعة أن تقول على نفسها مثقفين.

لكن لا يمكن لمجموعة أن تدعي أنها المثقفون، لأن الأدباء جزء من المثقفين والشعراء جزء من المثقفين ووزارة الثقافة الذين يعملون فيها جزء من المثقفين، والمفترض علماء الدين من المثقفين. طبعًا، لكن ليس كان علماء الدين على رأس المثقفين، والأطباء مثقفون والمهندسون مثقفون ومديرو شركات.

لا يوجد موقف موحد للمثقفين والحوار بداية لمناقشة القضايا المعلقة

وفي النهاية فلا أستطيع أن أقول إن للمثقفين لهم موقفًا موحدًا، حتى لو جاء الشعراء فلو أخذت موقف شاعرنا الكبير أحمد عبد المعطي حجازي فسيكون غير موقف شاعرنا الكبير فاروق جويدة، وسيكون غير موقف صلاح عبد الصبور، وسيكون غير موقف أحمد شوقي. كلها مواقف مختلفة.

ولكن النقطة أن هناك نوعًا كما قال فضيلة المفتي نوع من الاحتقان، وهناك عدد من المثقفين ينظرون بريبة وبعدم قدرة على الحوار مع رجال الأزهر والعكس صحيح.

وأظن الحوار اليوم هذا بداية أن نناقش هذه الأمور، ليس تركها لأنها مسائل صغيرة تصبح قضايا كبيرة، وتركها مثارة بدون حوار وبدون مواجهة. إذا كنا نتحاور مع الأعداء أفلا نتحاور مع بعضنا البعض؟

المهندس إبراهيم المعلم يؤكد أن مجمع البحوث ليس له سلطة مصادرة الكتب

أما الأزهر فأنا الذي أريد أن أقوله أنني بطبيعة الحال ضد أن تكون هناك رقابة على الأدب أو الفكر من أي جهة كانت. وأنا كاتحاد الناشرين المصري وكاتحاد الناشرين العربي وكاتحاد الناشرين الدولي أؤيد حرية الفكر وحرية التعبير وحرية النشر وحرية تداول الكتب استيرادًا وتصديرًا.

[المذيع]: حسنًا، هل شهدت يا أستاذ إبراهيم واقعة أن بعض أعضاء مجمع البحوث الإسلامية صادروا كتبًا أو أوصوا بمصادرة كتب؟

[المتصل]: أنا من مدة طويلة جدًا في النشر، لا أريد أن أقول كلامًا لأنه لا يبدو واضحًا. لم يحدث إلا أن معلوماتي الأكيدة أن مجمع البحوث الإسلامية ليس له سلطة المصادرة إلا على المصاحف، وجميع الناشرين والمطابع سعيدة بهذه السلطة لأنها ضمانة لنا جميعًا على دقة المصاحف.

شهادة المهندس إبراهيم المعلم بعدم مصادرة أي كتاب في معرض القاهرة

أما المصادرة فليست من سلطات مجمع البحوث الإسلامية ولا رجال الأزهر. وبعد ذلك أريد أن أقول شيئًا: هذا العام معرض القاهرة، وزارة الإعلام هي الرقابة التابعة لوزارة الإعلام، الناس لا تعرف هذه الحكاية.

وزارة الإعلام، وزير الإعلام - وأنا أشكره الآن - هذا العام قبل المعرض أرسل إلى اتحاد الناشرين وقال: أي كتاب فيه مشكلة سأرسله إليكم لكي نرى ماذا نفعل. ونحن أجبنا قلنا: يسعدنا هذا، سنعمل لجنة من اتحاد الناشرين واتحاد الكتاب حتى لو كانت هناك أي مشكلة نحلها تمامًا.

والذي حدث أنه لم يُصادر ولم يُمنع كتابًا واحدًا.

[المذيع]: طيب، هذه شهادة مهمة جدًا يا أستاذ إبراهيم. أنا أشكرك شكرًا جزيلًا على المداخلة، وهو تأكيد لما قاله فضيلة الإمام أنه ليس من حق ومن سلطة مجمع البحوث الإسلامية مصادرة الكتب.

تعليق المفتي على حرية الرأي ودور الأزهر في النصيحة دون إلزام

[الشيخ]: هناك نقطتان متبقيتان في حديث الأستاذ حجازي وهو فقط تعليق على كلام صديقي الأستاذ إبراهيم المعلم. أنا أريد أن أقول فقط أنه توجد حرية رأي وتوجد حرية تعبير.

لكن أيضًا القضية تحولت من هنا لأن هذا متاح، إلى: هل يجب على الأزهر أن يُلزم المسلمين بقراءة ما يراه أنه مخالف للدين أم لا؟ هم عندما يستنصحونه ويقولون له - وهو لا يفعل هذا ابتداءً - كما أنه لا ينزل فيفتش في الحياة الثقافية فيرى ما يؤكد مثلًا عقلية الخرافة فيحاربها وهكذا إلى آخره.

هذا الجانب الإيجابي لم يفعله، وذلك محافظة على حرية الرأي والتعبير.

الأزهر ينصح بعدم قراءة الكتب المخالفة للدين دون إلزام أو مصادرة

تمام، فهل نطالب الأزهر بأنه عندما يقول له أحد: انصحني أأقرأ هذا الكتاب أم لا، ويراه مخالفًا للدين، أن يمتنع عن النصيحة أو أن يقول له: نعم اقرأه؟ هذه هي القضية.

الأزهر يقول: لا، ما دام أحد سيستنصحني ويقول لي أأقرأ أم لا أقرأ، أقول له: لا تقرأ إذا رأيته مخالفًا لما علمناه وعلَّمناه في الدين الذي نحن مرجعية فيه.

بهذا المعنى وليس بمعنى رجال الدين الذين يحللون لنا أو يحرمون علينا تشريعًا، لأنه ليس بأيدينا التشريع كما قلت حضرتك.

الإعجاز القرآني والاتفاق على أن القرآن ليس كتاب كيمياء أو هندسة

[المذيع]: طيب، نقطة. نحن أمامنا عشر دقائق بعدها عشر دقائق فيهما النقطتان. لا، وأكثر. أريد أكثر.

[الشيخ]: في النقطة الأولى: المعجزات القرآنية، الإعجاز القرآني. في مائتين وخمسين كتابًا مطبوعًا عملنا لجنة في مجمع البحوث الإسلامية من أجل دراسة الألفين والمائتين والخمسين كتابًا هؤلاء. ما معنى إعجاز قرآني؟ إطلاقًا.

ونحن نتفق مع الأستاذ عبد المعطي تمامًا اتفاقًا تامًا إطلاقًا: لم يكن القرآن كتاب كيمياء ولا هندسة ولا كذلك إلى آخره.

معنى الإعجاز القرآني أن النص اللغوي لا يخالف أي سقف معرفي

كل الذين يتحدثون حول هذه الكلمة يتكلمون بأن النص اللغوي الذي تكلم بلغة يفهمها البشر - ألف وثمانمائة وثلاثون جذرًا في القرآن - هذا النص اللغوي العجيب فيه ما يسمونه الإعجاز: أن نصه لا يخالف أي سقف معرفي قد توصل إليه العلم.

ولكن:

﴿وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾ [يس: 38]

إن البدوي ينظر هكذا فيجد الشمس تتحرك من الشرق فيقول إنها تجري إلى مستقر لها ومستقرها هو المغرب.

الشيخ ابن باز أنكر كروية الأرض والتمسك بمنهج الأزهر الوسطي

ومع ذلك الشيخ ابن باز أنكر كروية الأرض.

[المذيع]: الله يحفظك، دعنا في الأزهر. الله يحفظك، لا تخرجنا من جمال مصر.

[الشيخ]: ومع ذلك ومع ذلك قرأنا للشيخ الشعراوي أنه خاطب جنًا بوذيًا في جسد شاب طالب في كلية الهندسة. أنا أتحدث عن قضايا وحاوره وأقنعه بالإسلام فأسلم.

[المذيع]: فليكن.

أزمة التوثق من الأخبار وعدم التحقق قبل إطلاق الأحكام

[الشيخ]: انظر، أول شيء في الأخبار توثيقها. أنا لا يصلح لي هذا الكلام وهذه أزمة عندنا. أخذت كلامًا من الجرائد ولا يوجد أحد يا أستاذ عبد المعطي حجازي اتصل بي وقال لي: ما حقيقة هذا؟ ولا واحد.

التوثق من الأخبار، ولا واحد قال لي: أنت أصدرت هذه الفتوى أم لا؟ ولا واحد. ضجيج ضجيج ضجيج من دون أن -

[المذيع]: طيب، لماذا؟

[الشيخ]: لأن هناك احتقانًا حقيقيًا. فلنتركها هكذا وسنرى هذا الاحتقان في النهاية.

اقتراح المفتي بعقد ندوات مع المثقفين لمناقشة القضايا الشائكة

أنا سأقترح اقتراحًا. أنا قرأت يا فضيلة المفتي مقالة الأستاذ رجاء النقاش: "هدية إلى فضيلة المفتي"، وهي مقالة جيدة ومليئة بالابتكار. أنا عملت ملفين لذلك فقط.

[المذيع]: فلماذا لم ترد عليها؟

[الشيخ]: لا، ليس هناك قضية للرد وهكذا، لأنه ليس هناك قضية يا سيدي الفاضل. أنا لا أقبل أن تكون التماثيل قضية.

البيان الذي أصدرته من دار الإفتاء - بيان من دار الإفتاء إلى الذين اهتموا بالتماثيل من دون مشكلات المسلمين - يا إخواننا أنتم تريدون أن تحولوني إلى مسألة من مليون ومائتي ألف مسألة لكي نجلس نتحدث حولها.

افتحوا القضايا الساخنة: افتحوا قضية الدين والفن، الفن مجال، السياسة حرام أم حلال، الاقتصاد حلال أم ماذا.

الفن فيه حلال وحرام ونقد بدعة الفن الحديث ومثال دودران

يعني الفن حرام الذي نُسبت إلى كلامًا لا معنى له. على فكرة هذا الفن مجال فيه الأشياء الجميلة وفيه الأشياء القبيحة. يوجد شيء يسمى بدعة الفن الحديث، وبدعة الفن الحديث لا يوجد فيها إبداع ولا يوجد فيها أي شيء.

yوجد فيها أن واحدًا فقط - من المفتي هنا؟ نعم، مفتي دار الإفتاء المصرية أم الناقد؟ لا، الناقد عبد المعطي حجازي. عبد المعطي حجازي هو الذي يقول إن هذا ماذا يعني أن يأتي أحدهم ببعض المسامير ويضعها هكذا على قطعة من الخشب ويقول إنني فنان.

نعم، ماذا عن أحدهم يجلس ويلصق كلمتين تحت بعضهما البعض وفي النهاية تعرف أن هذا الشاعر مكتوب تحته "الشاعر". آه، هذا بلاء. أنت تمارس نقدها وتمارس كذلك.

قصة الفنان دودران الفرنسي ونقد ما يسمى بالإبداع الفني المقزز

ولكن إذا الفن هذا - دودران الفرنسي الذي فتح الحنفية مرة فوجد أنه لا توجد مياه في دورة المياه، فلما قضى حاجته - أعز الله السامعين - فأزال ما عليه مما يُزال بالماء ببوله، فعدوه مبدعًا.

يا أخي أنا لن أعده مبدعًا يا أخي. يا أخي هذا أمر مقزز يا أخي. يا أخي إن ديننا علمنا النظافة وعلمنا الجمال وعلمنا الطهارة.

وعندما يا أخي نذهب إلى دودران، أنا لا أحتاج يا أخي هذا الفن إذا كان هذا فنًا. ولكن هناك إبداعات فنية.

دعوة المفتي للأستاذ حجازي لقراءة ملف دودران بالفرنسية

القضية التي نحن نشكو منها من هذه القصة يا فضيلة المفتي: اقرأ دودران، اقرأ دودران وهكذا. صحيح، اقرأ. نعم، اقرأ.

في يعني في ما كُتب عن دودران. حسنًا، أنا أقول لك شيئًا: أنت تقول لي، أنا أقول لك: اقرأ ما عليه. ربما هذا في تجاوز عند بعض الناس يعتبرون أن - أنا لا، ما يوجد تجاوز.

أرسل لك ملفًا بالفرنسية. نعم، وأنت تتقنها. نعم، أنا أقرؤها. وانتهى، تقرؤها. إذن لن أترجمها لك بالعربية. حسنًا، انتهى.

الفن منه حلال ومنه حرام والعري نسبي يحدده كل مجتمع

[المذيع]: فضيلة الدكتور، حبيبي، دقيقة واحدة.

[الشيخ]: ها، أنا أريد أن أقول إن الفن منه حلال ومنه حرام. نعم، ومنه مقبول ومنه مرفوض. والقضية هنا إذا تعلقت بأحكام شرعية فإنني مضطر أقول: إذا كان هناك شيء في الشريعة - ليس في الفقه - مضطر أن أقول إنه حرام إذا كان حرامًا.

طبعًا، العري يا أخي أنا أرى أنه عري، قد يختلف معي آخرون. حسنًا، أنا لم أفعل شيئًا. ما الفنون الجميلة؟ ولكن أي عري؟

[المذيع]: هل تعتبر رقص الباليه عريًا؟

[الشيخ]: تقول أنا أعده عريًا. ولكن حضرتك تقول في مقال أم ليس في مقال - هذا في لقاء تلفزيوني - أن العري نسبي وأن كل مجتمع يحدد معنى العري.

الحجاب فرض ديني أم لا ومن يحدد ذلك المرجعية الدينية أم المثقفون

صحيح. طيب يا أخي، هذا المجتمع حدد معنى العري وقال إن المرأة تلبس الحجاب وهكذا، فلماذا أنت منزعج؟ ما الذي يحق لك أن تنزعج بتعريفك وليس بتعريف أي شيء آخر؟

لا، أنا لست غاضبًا. أنا غاضب عندما يُقال إن هذا الحجاب هو ركن من أركان الإسلام أو - يا أخي يا أخي - أو فرض، أو فرض ديني مرجعه وهو ليس فرضًا دينيًا.

[المذيع]: نعم، من المهم يا مولانا: من الذي يقول أن الحجاب هو فرض على المسلمة أو ليس فرضًا؟ من الذي يقول ذلك؟

[الشيخ]: هناك عدة مراجع. هذه هي المسألة، المرجعية.

[المذيع]: هم رجال الدين أم فكر المثقفين؟

[الشيخ]: وفكر المثقفين، لأن المثقفين مسلمون أيضًا.

الفن يقومه الناقد والدين يقومه المفتي وكل في مجاله

[المذيع]: يعني أننا سحبنا كلامنا يا أستاذ عبد المعطي. الآن الذي قلناه إنه كل ما نحن نحب أن الفن - إن الفن يقوِّمه الناقد طبعًا وليس يقوِّمه المفتي.

[الشيخ]: صحيح.

[المذيع]: طيب. وإن علم الدين يقوِّمه المفتي ولا يقوِّمه ناقد.

[الشيخ]: أعود إليه طبعًا في الأصل. أعود إليه في الأصل، لا بد أن تعود إليه. ولكن لا ألتزم به.

[المذيع]: هذه قضية أخرى. أنا ما قلت لك التزم به، أنا أقول لك أن هذا هو الدين الذي عامة الناس يسألون عنه. نعم، وأنا سوف ألجأ إليك.

اقتراح المفتي بعقد ندوات مستمرة مع المثقفين خارج التلفزيون

[المذيع]: طيب، فكرة الحجاب لأن نحن يعني أعطينا ثماني دقائق أخيرات فلا نريد أن نستغلها في قضايا الزي.

[الشيخ]: طيب، أنا أريد أن أقترح اقتراحًا وهو استمرار النقاش خارج نطاق التلفزيون. أنا أدعو المثقفين والمفكرين بجميع طوائفهم - الأدباء والشعراء والمفكرين - أدعوهم إلى ندوة وأنا مستعد لاستضافتهم.

[المذيع]: ولماذا خارج التلفزيون فضيلتك؟

[الشيخ]: طبعًا، لا أعني - أقصد ليس في الحلقة هذه حتى لا نكلف التلفزيون يعني. لا أعني أقصد ليس في الحلقة، ليس حلقة. هذا نحن نريد أن نشارك رأي المجتمع فيها.

دعوة المفتي لندوات متصلة لمناقشة العلاقة بين الدين والفن والحرية

لأنه حسنًا، يمكن نتفق على مساحات نخرج بها للمجتمع. أنا مستعد في ندوات متصلة، في لقاءات، في جلسات، سموها كما تشاؤون.

ونجعل لها موضوعًا وندير حولها النقاش الجميل ونرى بعضنا البعض، من أجل عدم الخلط بين العلم والمجال، وعدم الخلط بين المذهب ولوازم المذهب، وعدم الخلط بين الفتوى والرأي والموقف أيضًا والموعظة.

هذا الخلط هنا هو هكذا، وعدم التفريق بين الثابت والمتغير، وعدم التفريق بين الشريعة والفقه، وعدم التفريق بين الشيء وسببه والشيء ولازمه. وكلها أمور فكرية.

ثم علاقات الدين بالأدب وبالفن وبالإبداع وبالحرية وبالمساواة وبالسياسة وبالديمقراطية إلى آخره. جدًا.

تعقيب الأستاذ حجازي وشكره على الحوار وتأكيد بقاء الأسئلة الجوهرية

[المذيع]: نعم، هل لنا أن نضيف هذه الندوة يا أخي؟ لدي أنا وسأبذل جهدي وهذا طيب.

أستاذ أحمد، تعقيب من حضرتك.

[الشيخ]: أنا أعني أولًا أشكر التلفزيون المصري وأشكرك شخصيًا والبرنامج عفوًا على إتاحة هذه الفرصة لي لكي أتشرف بالحديث مع فضيلة المفتي. وأشكر فضيلة المفتي على سعة صدره وعلى كرمه وتواضعه.

وأنا استمعت - لدي استفسار قبل ذلك.

[المذيع]: نعم، هل تغيرت الصورة الذهنية التي كنت قادمًا بها إلينا عن فضيلة الإمام وعن المؤسسة الدينية قبل وبعد الحوار؟

[الشيخ]: تغيرت قليلًا، بمعنى أن تقديري لفضيلة المفتي كان سابقًا وهو تأكد في هذا اللقاء. لكن لا تزال أسئلتي الجوهرية التي طرحتها في يوم السبت الماضي لا تزال قائمة تحتاج إلى إجابات شافية.

دعوة للصلاة على شهيد الشرطة ضد الإرهاب الأسود

ما نحن لا نستطيع بعد تبرئة المؤسسة الدينية في هذا اللقاء من تهمة الإرهاب. قلت طبعًا إنه في النهاية هناك نوع من الكتابة المطلوبة.

هناك شيء يا أستاذ تامر أحب أن نختتم به هذه الحلقة لأنني أراك مستعجلًا. غدًا سنصلي صلاة الجنازة على شهيد الشرطة الذي استشهد من أجلها على يد ذلك الإرهاب الأسود.

هلا شاركتنا الصلاة عليه؟

[الشيخ]: طبعًا، إذا في صلاة الظهر وفي دار - في المناسبات في صلاح سالم عند صلاة الظهر.

[المذيع]: تشاركنا الصلاة على ذلك الشهيد الذي دافع عني وعنك ضد ذلك الإرهاب الأسود.

[الشيخ]: عظيم، أنا حضرت. وليكن هذا.

الشهادة في سبيل الله والدعاء للشهيد ودعوة المثقفين للمشاركة

ونحن نقف سويًا، أجل، نلتجئ إلى الله أن يتقبله وأن يلحقنا به في الصالحين، لأن هذا كان صالحًا. لأن هذا طبعًا.

هذه - ولتسمعني أمه إذا كانت تسمع أو أهله إذا كانوا يسمعون - علامة خير طبعًا. نعم، هي محنة ومصيبة وكذلك، لكن هي علامة خير أنه مات شهيدًا ومات موتة يتمناها كل إنسان، أن يموت وهو يدافع عن الحق وهو يقاتل في يد العبث في سبيل الله في سبيله.

نعم، فأنا اسمحوا لي أن أزيد على كرم فضيلة المفتي، فهي دعوة لمثقفي مصر جميعًا بالذهاب غدًا والصلاة على شهيدنا الأستاذ الرائد شرطة عبد الخالق أبو زيد في المناسبات في دار المناسبات في شارع صلاح سالم. وأعتقد أنها دعوة مهمة جدًا، قبل دار الإفتاء بقليل. صحيح.

ختام المناظرة والتأكيد على نجاح الحوار المتوازن واستثمار العقول المصرية

[المذيع]: لا أعتقد أنها أشهر من أن تكون في - لديك تعقيبك يا أستاذ أحمد.

[الشيخ]: لا أبدًا، هو يعني أنني سعيد فعلًا بالحوار وأعتبره بادرة جديدة في العمل التلفزيوني في مصر، وأعني مسألة إدارة هذا الحوار حتى في هذه المسائل التي تبدو محرجة أو شائكة لدي البعض.

كلنا تعاونا على أنه أصبح مطلوبًا وليس مطلوبًا فقط في مجال الثقافة أو في مجال الحوار بين المثقفين وإنما في كل مجال آخر. أليس كذلك أستاذ أحمد؟

[المذيع]: أنا أشكرك شكرًا جزيلًا فضيلة الإمام. شكرًا جزيلًا على سعة صدرك. شكرًا لكم. شكرًا لكم أنتم أيضًا أيها [المشاهدون].

خاتمة البرنامج والتأكيد على نجاح المناظرة في استثمار العقول المصرية

[المذيع]: دعوني أزيد على ما قاله الأستاذ حجازي: إنها مبادرة، إنها مبادرة. وأعتقد أنها سبق للإعلام في المواجهة. كنا نتحدث عن مواجهة ما بين الخطاب الديني أو رجال الدين والمثقفين، ولكن يبدو أن المواجهة أفادت عندما واجهوا بعضهم البعض، مقدار المباشرة ومقدار التوضيح ومقدار الاحترام ازداد كثيرًا.

نزعم أن هذه الصفحة الأولى في هذه المناظرات التلفزيونية التي عقدناها وستتوالى الصفحات. ونزعم أيضًا أن ما وعدناكم به في بداية الحلقة على مدار اليومين قد تحقق بالفعل، وهو استثمار للعقول المصرية سواء في الثقافة أو في الدين أو في الفكر أو في الأدب أو في السياسة أو في الاجتماع.

إنه استثمار لهذه العقول التي للأسف الشديد تتصارع فيما بينها في غير موضعها، ولكن عندما تواجه بعضها البعض تكمل لنا ديننا وثقافتنا وسياستنا.

نزعم أننا قد نجحنا في الابتعاد عن نمط القنوات الفضائية التي تتبع أسلوب صراع الديوك، ولكننا قمنا بحوار متوازن عاقل هدفه المصلحة العامة وهدفه خدمة حضراتكم. ونزعم أنكم أنتم الرابح. اللقاء الآخر على الهواء في البيت بيتكم. أترككم الآن مع هاني رمزي.