3 7 2007 حلقة بعنوان حادثة البرلس
- •ناقش علي جمعة مفتي مصر موضوع اعتصام أهالي برج البرلس للمطالبة بالمياه العذبة، مؤكداً أن حقهم في الماء النقي مشروع، لكن أسلوب قطع الطريق وحجز الأبرياء مخالف للشريعة والقانون.
- •أوضح المفتي أن الإسلام نهى عن أخذ الثأر من الجار بدل المسؤول، مستشهداً بقول النبي "لا تزر وازرة وزر أخرى".
- •دعا المعتصمين للعودة إلى منازلهم والمسؤولين لحل مشكلتهم، مذكراً بقول النبي "الراحمون يرحمهم الرحمن".
- •تناول قضية ختان الإناث، مؤكداً حرمتها في مصر حالياً لتغير الظروف والمعارف الطبية.
- •أوضح أن ختان الإناث عادة وليست شعيرة دينية، وأن ما يُمارس منها في مصر بدرجاته الأربع محرم شرعاً.
- •أفتى بأن المرأة التي توفي زوجها ولديه أولاد من زوجة أخرى ترث الثمن.
- •حث الناس على ترك عادة الختان لأنها أصبحت تتعارض مع مقاصد الشريعة.
مقدمة المذيع وسؤاله عن أحداث قطع الطريق في برج البرلس
[المذيع]: علي جمعة مفتي الديار المصرية، الحمد لله على سلامتك يا مولانا، أهلًا وسهلًا، اشتقنا إليك كثيرًا، حفظك الله وإن شاء الله ستشارك، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين.
يا مولانا سنتحدث في موضوعين أو ثلاثة وسنفتح باب الاستفسارات، لكن لا يصح ونحن كما نقول دائمًا في فقرتنا هذه قبل ما نرى القواعد الشرعية والفقهية، لقد سمعتم بالطبع ما حدث في طريق الساحلي وأهالي برج البرلس.
مع كامل احترامنا لحقهم في أن يشربوا مياهًا عذبة مثلنا مثلهم مثل جميع المصريين، ولكن أعتقد أن الأسلوب المتبع هذا أسلوب لا علاقة له بالقانون ولا بالدين.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فإن حقهم في وصول الماء النقي وماء الشرب إليهم والماء العذب إليهم، فهذا حق من حقوقهم الأصلية لا ينازع فيه أحد.
ظاهرة الانتقام من الأبرياء من عادات الجاهلية التي نهى عنها الإسلام
ولكن هذه الظاهرة، ظاهرة أنه عندما أُحرم من حقي آخذ ثأري من جاري، هذا كلام الجاهلية الأولى. كان من أمثلة الجاهلية الأولى التي جاء الإسلام من أجل أن ينهى عنها وينفيها: خذ ثأرك من جارك، يُؤخذ الجار بجريرة الجار.
فجاء الإسلام وقال:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]
ما ذنب هؤلاء المحتجزين؟ نعم لدي مشكلة تضبطها ضوابط، هذه الضوابط يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
هذا موجه لكل مسؤول تراخى أو تأخر في وصول الماء إلى هؤلاء الناس.
الرفق مطلوب من الجميع والثورة على الأبرياء تستوجب غضب الله
ولكن هؤلاء أيضًا يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
فما بالنا نُزعت منا الرحمة وتأخرنا في إيصال الماء، وما بالنا أيضًا أنه عندما نُحرم من حقوقنا نثور هذه الثورة لا على المسؤول عنها، ولا على أن تكون ثورة إيجابية من أجل حل المشكلة، بل نثور على أبرياء.
يستوجب ذلك غضب الله، ويستوجب ذلك زيادة المشكلة. هذه تصرفات غير حكيمة، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الحكيم:
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
رسالة إلى أهالي برج البرلس بتقوى الله والعودة إلى بيوتهم
فأنا من خلال هذا البرنامج أوجه كلمة إلى إخواننا في برج البرلس وأقول لهم: اتقوا الله في أنفسكم، اتقوا الله في بلدكم، اتقوا الله في مجتمعكم الإنساني الذي مكنكم الله منه.
ارجعوا إلى بيوتكم، إن شاء الله ستجدون كما قال المسؤول وكما قال المحافظ المياه عندكم، ولكن هذا الذي تفعلونه جريمة في حق أنفسكم أول شيء.
قصة كرم أهل الشرقية وأثر السمعة الطيبة عبر الأجيال
في يوم من الأيام دخل القطار إلى محافظة الشرقية، صحيح، فاستضافوا أهل القطار، أي أحضروا طعامًا وشرابًا على غرار ما كان يفعله عبد الله بن جدعان لأهل الحرم عندما كانوا يأتون يزورون بيت الله الحرام.
فصار الوصف بالكرم لأهل الشرقية بعد تطاول الزمان إلى يومنا هذا. يعني هذه مسبّة في أنفسهم وفي أولادهم وفي أحفادهم، سيقولون ماذا؟ سيقولون أن هذه المنطقة كان فيها قطّاع طريق، قطعوا الطريق على الآمنين وعلى الناس.
ماذا سيقول الناس لأبنائهم؟ أين طيب الكرم؟ يُورث وينتقل من جيل إلى جيل، وما زال الناس يمدحون أهل الشرقية من أجل الكرم ومن أجل الطيبة، ويقولون لهم: أنت شرقاوي فأنت طيب إلى الآن.
التحذير من العار والخروج عن حدود الرحمة والحكمة والحياء
هذا عار، فماذا يصنعون لأنفسهم؟ ماذا يصنعون لأبنائهم؟ ماذا يصنعون لأحفادهم؟ عندما نخرج من حد الرحمة ومن حد الكرم ومن حد الأدب ومن حد الحكمة ومن حد الحياء مع الله سبحانه وتعالى، هكذا نكون قد بدأنا نرتكب معصية ونرتكب جريمة.
ولذلك في كلمة: اتقوا الله في أنفسكم وفي أبنائكم وفي أحفادكم، يعني يجب أن نبتعد عن الأبرياء المواطنين المحتجزين.
حالات إنسانية بين المحتجزين وخطورة تحمل دماء الأبرياء يوم القيامة
أيضًا هناك حالات إنسانية؛ يوجد امرأة مصابة بالسكري يجب أن تتناول الدواء فورًا لأن النوبة أصابتها، والله ولو كان جميع المحتجزين من أهل الفتوة والقوة هذا جُرم، فما بالك بالأطفال؟ وهناك امرأة تلد، فما بالك!
هل يعني لديهم قدرة على أن يأتوا يوم القيامة ويكون سبب هذا الاحتجاز تدهور صحة إنسان وموته، ودمه يكون في أعناقهم وهم لا يعلمون؟
حتى أيضًا يعني يأتي الإنسان يوم القيامة فيجد مصائب في ميزان سيئاته هو لم يكن منتبهًا إليها. ما هذا؟ يعني هذا له أسماء، نحن ننزّه أن يعني في هذا التوتر وهذا الاحتقان، هذا له أسماء أخرى هذه التصرفات.
مطالبة المحتجزين بالانسحاب وعدم تكدير حقهم بتصرفات غير مقبولة
ولكن نقول لهم: اتقوا الله في أنفسكم بكل الهدوء والرفق، ما دخل في شيء إلا زانه، وقليل الكلام يغني عن كثيره. انسحبوا سالمين آمنين واتركوا الطريق، وإلا فإنكم ترتكبون جريمة في حق أنفسكم وتضيّعون حقوقكم.
حقكم هذا حق كبير جدًا، فلماذا تكدّرونه بمثل هذه التصرفات العجيبة الغريبة غير المقبولة في الوقت نفسه؟
وأنا أقول لهم:
قال رسول الله ﷺ: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه»
وأقول لهم:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن»
توجيه كلمات النبي للمسؤولين والمواطنين جميعًا بالرحمة والرفق
هذا الكلام ليس موجهًا إليهم فقط، هذا الكلام أيضًا موجه إلى المسؤولين بكل درجاتهم، من العامل الصغير الذي يصل المواسير بعضها ببعض إلى المحافظ وإلى وزير الإسكان ووزير الإسكان ورئيس الدولة.
وأنا وأنت كلنا مسؤولون عن أن يصل هذا الماء إلى هؤلاء الناس. حسنًا، ولكن وجميعنا مطالبون، جميعنا نُطالب بالرحمة، وجميعنا نُطالب بالرفق، وجميعنا نُطالب بالأخوّة.
فلماذا لا يكون مثل هذا فتُحلّ به المشكلات بدلًا من الإثارة، وبدلًا من العنف، وبدلًا من الخروج عن النطاق والخروج عن التفكير المنتظم والحكمة العالية.
خلاصة الموقف: لكم حق ولكن فعلكم جريمة
فيجب علينا إذن أن نعي هذه الكلمات التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليست موجهة فقط لهؤلاء أو لأولئك، بل هي موجهة لنا جميعًا.
وفي هذا الموقف: نعم لكم حق، ولكن فعلكم جريمة.
[المذيع]: نعم، ربنا يعافينا إن شاء الله، ونتمنى في نهاية هذا الحوار أن تكون المشكلة قد حُلّت وأن يعودوا إلى صوابهم ورشدهم إن شاء الله، والمسؤولون أيضًا حلّوا لهم مشكلتهم وأعادوا لهم حقهم كاملًا.
سؤال المذيع عن فتوى تحريم ختان الإناث والجدل حولها
[المذيع]: نعم مولانا، سمعت لفضيلتكم اليوم فتوى قاطعة جازمة بأن الختان مخالف للشرع، وكنت قد سمعت من بعض العلماء في مجمع البحوث الإسلامية أنه لا يوجد نص صريح يخالف أو يجرّم أو يقول إن الختان مخالف للشرع نهائيًا.
في هذا المطاف من الجدل، إنني أدعو العلماء جميعًا إلى أن يكونوا على قلب رجل واحد وعلى اتجاه واحد في هذه المسألة العجيبة الغريبة التي طال الأمد فيها، ونحن نعني ختان الإناث تحديدًا وليس الختان بصورة عامة؛ لأن ختان الذكور هو من الشعائر عند اليهود وعند المسلمين ومستقر وليس فيه أي اعتراض طبي تقريبًا، والحمد لله رب العالمين، المدرسة الطبية العالمية لم تتحدث عنه كما تحدثت عن قضية ختان الإناث.
[الشيخ]: من أجل أن يصل الكلام من القلب إلى القلب، نحن لدينا الختان، هذا ختان الإناث على أربع درجات.
الدرجة الأولى من ختان الإناث وتفريق العلماء بين القطع والاستئصال
الدرجة الأولى: إحداث جرح في مكان معين عند الأنثى، وهذا الجرح بعد ذلك يلتئم. وهذا يسميه العلماء قديمًا القطع.
ويقول الإمام الماوردي فيما أخرجه ابن حجر في [فتح الباري] وأشار إليه: أن المقصود بذلك هو القطع لا الاستئصال. القطع يبقى الشقّ هكذا، والاستئصال يكون إزالة هذا المكان أو هذا العضو أو هذا الجزء تمامًا.
والإمام الماوردي دقيق جدًا: القطع لا الاستئصال، يعني لم يسبق له القطع وانتهى الأمر. وهذا والنووي يؤيده في [المجموع]. وأنا أقول هذه الألفاظ لكي نعرف كيف كان يفكر سلفنا الصالح الذي يستدل بعض العلماء بكلامه.
ختان الإناث عادة وليس شعيرة دينية بإجماع كبار العلماء
هذه الدرجة الأولى أن نعمل جرحًا هكذا، هذا الجرح هل هو شعيرة أم عادة؟ فابن الحاج في [المدخل] يقول: لا، هذا عادة، وتختلف من ناحية الجو ومن ناحية حتى طبائع النساء ومن ناحية الزمان ومن ناحية كذا.
طبعًا، طيب، عادة. يقول الإمام الشوكاني أنه ليس هناك شيء ولا خبر يصح. ابن عبد البر يقول كذلك. شمس الحق العظيم آبادي في [عون المعبود] ينص على هذا. الشيخ سيد سابق ينص على هذا.
من كبار العلماء محمد عرفة رحمه الله تعالى يكتب هذا الكلام سنة ألف وتسعمائة واثنين وخمسين، أي منذ خمسة وخمسين سنة مضت. ما هذا؟ هذه عادة.
فهذه القاعدة الأولى التي أريد أن تصل إلى آذان الناس: أن هذه ليست شعيرة، هذه عادة.
الدرجات الثلاث الأخرى من الختان استئصال يستوجب الدية الكاملة
تمام، رقم اثنان: المرحلة الثانية والثالثة والرابعة وهي ما يُمارس فعلًا في مصر، هو استئصال لا قطع. لا قطع.
طيب، استئصال يبقى جريمة في الفقه الإسلامي، يستوجب الدية الكاملة، يستوجب دية تساوي دية النفس، كأنه قتل نفسًا. ما هذا الهراء الذي نحن فيه؟
هذا، والأساتذة أرجوكم تعالوا معي، ابحثوا في الواقع. لا بد في الفتوى من إدراك الواقع. ما يحدث الآن استئصال وليس قطع، ما يحدث الآن جريمة قطعًا قديمًا وحديثًا، قديمًا وحديثًا.
وتستوجب القصاص، أي نمسك الذي فعل ذلك ونفعل به ذلك، وتستوجب الدية، والدية هنا مقدارها النفس الكاملة. في هذه القضية أي دية كاملة، دية كاملة.
شروط إجراء القطع البسيط وعدم لزومه كونه عادة لا شعيرة
حسنًا، وواحد يقول لي حسنًا على العكس، هذه فكرة.
[المذيع]: أنا أريد فقط أن أكمل يا أستاذ تامر لأن هذا مهم جدًا كي ينتبه الناس.
[الشيخ]: حسنًا، لأنني لم أكمل كلامي.
[المذيع]: بعد إذنك سأؤجل التعليق إن سمحت وبإذنك.
[الشيخ]: هؤلاء الثلاثة جريمة متفق عليها، فيقول حسنًا لن نفعل هؤلاء الثلاثة، نريد أن نفعل هذه الوحدة الخاصة بهذا القطع. قلت له حسنًا، أنت تعرف متى تحدث هذه القطوع؟ قال لي متى.
قلت له:
- رقم واحد: لا يكفي أن يكون طبيبًا.
- رقم اثنان: لا يكفي أن يكون جراحًا.
- رقم ثلاثة: لا يكفي أن يكون جراح تجميل.
- طبيب جراحة التجميل هذا لا بد أن يكون متدربًا على هذا.
- رقم أربعة أو خمسة وهذه الأهم: هو ما لزومها؟
ختان الإناث عادة لم يثبت فيها نص والأحاديث الواردة ضدهم لا معهم
إذن هذه وهي من العادات وليست من الشعائر، حيث لم يثبت نص لا قطعي ولا ظني، وما ورد فيها من حديث هو ضدهم وليس معهم. ما لزومها؟
هذه التي هي رقم واحد، هذه خذ إذن الكلام رقم واحد: هذه لو كانت يا إخواننا جائزة من مائة سنة لا تجوز الآن.
فواحد يقول لي: هل أحكام ربنا تتغير؟ قلت له: ما فيها حكم من ربنا، هذه عادة وليست شعيرة.
تغير البيئة والملابس والمعارف الطبية يوجب تغير الفتوى في ختان الإناث
هذه رقم واحد. رقم اثنان: الدنيا تغيرت، كيف؟ الملابس تغيرت، هذا قديمًا كانت البنت ترتدي ملابس واسعة فضفاضة، لم يكن هناك تلوث في الجو.
كانت الفتاة تركب الخيل وكانت الدابة وكانت الإبل وكانت كذلك إلى آخره. كانت الفتاة عندما تأتي لتتعالج تتعالج ليس بالفارماكولوجيا، ليس بالكيميائيات هذه، تتعالج بأشياء طبيعية.
كانت عندما تأتي لتسير من هنا [إلى] الإسكندرية تسير على قدميها مع القافلة. كان هذا صحة أخرى ووضعًا مختلفًا مرة أخرى وفي بيئة أخرى.
كانت المعارف الطبية تقول حينذاك إن هذا القطع مفيد، وقد يكون أنني لم أحضر منذ مائة سنة حتى آتي اليوم فأجد أن المعارف الطبية تقول لي: هذه مصيبة، هذه داهية.
تحريم القطع البسيط لتغير البيئة واستدلال ابن تيمية بتغير الأحكام بتغير المحيط
وحين أجد أن البيئة تغيرت، فكيف بالله عليك لا تغير فتواك من أجل الوصول إلى المقصد الشرعي؟ ويقول بتحريم هذه الأولى التي هي القطع لا الاستئصال. القطع لا الاستئصال أصبح حرامًا، أصبح حرامًا.
لماذا أصبح حرامًا؟ لأن المحيط الذي فيه تغير، أصبح حرامًا لأنه أصبح ضارًّا.
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما هو أهون من هذا بكثير: لبس البياض سنة، لو أنه في مكان ما دام لبس البياض قد أصبح شعارًا للفاجرين، أنلبسه أم لا؟ لا، إياك أن تلبسه، إياك أن تلبس هذا البياض.
قاعدة تغير الفتوى بتغير البيئة وتطبيقها على ختان الإناث
أتعني أنك تنهاني عن السنة؟ لا، إنما أنهاك عن التشبه بالفاجرين. أنت تقول إن أول من يرى شخصًا يلبس الأبيض هكذا في مكان ما وفي زمان ما يقول: يا الله، هؤلاء الفاجرون! إياك أن تلبس الأبيض حينئذ.
وأنت تقول ما هذا؟ إن الأبيض هو لباس سيدنا رسول الله. نعم هو لباس سيدنا رسول الله قطعًا، ولكنه أصبح منهيًّا عنه لتغير البيئة.
ففي شيء يسمى تغير المسألة، تتغير بتغير البيئة. هذه العادة كانت ربما تكون نافعة.
مثال التشريط عند السودانيين وتغير المعارف الطبية بمرور الزمن
إخواننا السودانيون كنا نجدهم قديمًا يشرطون ثلاثة شروط هكذا. نعم صحيح، وبعد ذلك نسأله ما هذا؟ فيقول لك: من الحر، قم أنا أعمل هذه الثلاثة ونحن صغار من أجل ضغط الدم. لا أعرف، المعارف الطبية حينها كانت هكذا.
انظر الآن في السودانيين، لا تجد هذه الحكاية، لم تعد تُعمل. لماذا؟ تغيرت الدنيا وتغيرت المعارف الطبية.
المعارف الطبية قديمًا كانت تقول إن هذا يمكن أن يكون نافعًا، والآن يقولون: لا أبدًا، ليس نافعًا بل ضار غاية في الضرر.
خصوصًا أن أهل الاختصاص وهم الطب ووزير الصحة أصدر قرارًا بمنع الختان.
خلاصة حكم ختان الإناث: حرام قطعًا بجميع درجاته الأربع
فأنا أريد أن أقول إن ختان [الإناث] أما بالنسبة لما يُمارس في مصر فهو حرام قطعًا ويستوجب القصاص. أما الأمل الذي يراود بعضهم في أن ينفذ [الدرجة الأولى وهي القطع البسيط] فهو مع صعوبته الشديدة محرّم.
لكي يكون الكلام واضحًا وليس هناك أوضح من ذلك: ليس هناك، الأربع درجات محرّمة. هذا محرّم، وبالأخص هذه الثلاثة محرّمة بالأخص، وهذا [القطع البسيط] أصبح محرّمًا من أجل تغيّر المسائل، تغيّر المسائل.
أثر الختان على حياة المرأة وعلاقتها الزوجية وزيادة نسبة الطلاق
أصبح هذا، نحن الآن في إثارة نراها في التلفزيون ونراها في المجلات ونراها في الشارع ونراها في أشياء أخرى. لو أنني أزلت هذا العضو من الأنثى فلن تستطيع أن تعيش حياتها بعد ذلك.
ولكن لماذا؟ لأن قدراتها أصبحت أقل من الأنثى في الزمان الماضي التي كانت مغلقة عليها، كانت كاملة الأنوثة فكانت كاملة الاستجابة.
نعم، الآن لا الرجل ولا المرأة أصبح كامل الاستجابة، فلما أنت أيضًا ضيّعت لي هذا، يبقى ضيّعت كلام. حتى الحديث الضعيف الذي ورد:
«أشمّي ولا تُنهكي»
انظر الماوردي بعمقه يقول: اختتني يعني اقطعي ولا تُنهكي يعني لا تستأصلي. يبقى الاستئصال جريمة.
ختان الإناث عادة موروثة قبيحة وضارة لا علاقة لها بالنظافة ولا بالعفة
يبقى إذا وفي رواية من روايات الحديث يقول ماذا: أما زلتم؟ هذا يعني كأنها عادة موروثة.
فأنا أريد أن أقول للناس وقد استقرت هذه العادة في قلوبهم: وفي أنها نظافة، هي ليست نظافة، هذا عدوان. إنها عفة، هي ليست عفة ولا علاقة لها بالعفة، هذا أذى.
إن ختان المرأة شعيرة، هو ليس شعيرة، هذا عادة موروثة وعادة قبيحة وضارة. قد خرجنا وجدناها كذلك؛ لأن هذه تُنشئ علاقة حميمة كما يقولون بين الرجل والمرأة وعلاقة اجتماعية هادئة؟ أبدًا!
هذه تُنشئ علاقة اجتماعية منهارة وفاترة، وهي سبب زيادة نسبة الطلاق في كثير من الأحيان.
وجوب فهم تغير الأحوال وعدم تطبيق التراث بطريقة غير علمية
وبغض النظر عن كل ذلك وهو صحيح وهو حق، إلا أنها ليست من الدين.
حسنًا، إذن فيجب علينا أن نفهم هذا وأن نقرأ في التراث. بعض الناس قالوا هذا واجب، وبعض الناس قالوا مكرمة، وبعض الناس قالوا هذا كذا وكذا، ولكن تغيرت الأحوال التي بها تتغير الفتوى.
فيجب علينا ألا نذهب إلى الكتاب ونحاول أن نطبق في الواقع بطريقة غير علمية فنصبح ظاهرة صوتية فقط على اللسان.
[المذيع]: فضيلة المفتي، ختان الإناث حرام في عصرنا هذا، في مصرنا هذا، بالطريقة التي هي موجودة هذه. وربنا يرحم طفلتنا بدور. نلتقي بعد الفاصل.
حكم شراء سيارة عن طريق البنك بنظام المرابحة
[المذيع]: نرمين من القاهرة، السلام عليكم، سلام، مرحبًا نرمين، مرحبًا، نعم مثل هاتفي، أهلًا وسهلًا، نعم.
هل يمكن أن أسأل فضيلة المفتي؟
طبعًا، تفضلي يا ابنتي من فضلك.
أنا كنت أريد أن أسأل: أشتري سيارة عن طريق البنك، هل هذا يُعتبر قرضًا؟
[الشيخ]: لا، ما يُعتبر قرضًا. سنشتري السيارة، هي بمائة ألف وسنسدد للبنك مائة وعشرين مثلًا، وهذا حلال لأنه هذا مرابحة ولا شيء فيها.
«إذا توسطت السلعة فلا ربا فيها»
الشيخ قال: أنت تسألينني، ما عليك يا نرمين، أنت تسألينني وأنا الله يحفظك، أنت تعيش باللغة العربية أم يا نرمين؟ ولكن انتهى، مبارك عليك.
نصيب الزوجة من الميراث إذا كان للمتوفى فرع وارث من غيرها
[المذيع]: شكرًا جزيلًا مولانا. يوجد سيدة فاضلة متزوجة من رجل منذ سبعة عشر عامًا، نعم، ولم تنجب منه إطلاقًا، نعم، وكان متزوجًا قبلها من امرأتين وأنجب منهما، نعم، ثم توفي هذا الرجل هذا العام. فهي تسأل: هل نصيبها من الميراث الربع؟ في أناس قالوا لها نصيبك الربع، وفي أناس قالوا لها نصيبك الثمن.
[الشيخ]: هذا الثمن؛ لأنه هذا عنده فرع وارث سواء منها أو من غيرها.
[المذيع]: نعم، بعدها أو قبلها ليس لنا تدخل، ليس مهمًّا منها أم لا، ليس مهمًّا أبدًا.
[الشيخ]: فهي الثمن هو الذي يبقى لها.
توضيح أن الفرع الوارث يشمل الذرية من أي زوجة وليس من الزوجة السائلة فقط
[المذيع]: هذا لا يُدرك أنه لا، أنه يظن أنه عندما يكون لديها ولد يعني.
[الشيخ]: نعم، لا، هو عندما يكون لديه هو ولد، عند المتوفى ولد، وهو فعلًا لديه ولد لكن من غيرها. صحيح، فيبقى ولد سواء بنت أو ولد، يعني ولد يعني ذرية يعني.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فإذن هذه نسل، فهذا معناه أنها ستأخذ الثمن، ستأخذ الثمن.
[المذيع]: نعم تمامًا، وهذا قول فصل قبل باتفاق المسلمين.
إحصائيات تراجع نسبة ختان الإناث ودعوة الناس لترك هذه العادة
[المذيع]: بارك الله فيك يا مولانا، الوقت في الحقيقة انتهى وأنا لا أعرف يعني كيف أأسف للسادة المشاهدين أن الوقت اليوم فقط.
والله اليوم كانت مباركة أن تحدثنا عن هذا الموضوع الذي دخل كل بيت، والذي أنا مستغرب، ولكن الحمد لله في سنة الألفين أجروا إحصائية على ثمانية وثلاثين ألف فتاة فوجدوا نسبة الختان مرتفعة قليلًا تسعين في المائة، وبعد خمس سنوات وجدوا خمسين في المائة.
فهي في طريقها إلى الزوال، ونحن نرجو من الناس أن يتركوا هذه العادة لأنها أصبحت لا تناسب الصحة المطلوبة الآن لتحقيق مقاصد الشريعة الغراء وليس لأي هدف آخر.
حديث الثلاثاء ورسالة ختامية لأهالي البرلس وللمسؤولين بالرحمة وفك الكربات
[المذيع]: تمامًا فضيلتكم، يعني ذكرتم لنا ثلاثة أو أربعة أحاديث نبوية شريفة خلال حديثنا سواء عن الختان أو عن قضية برج البرلس، ولكن هذه سنة يجب أن نسير مع السنة، سنة الثلاثاء وحديث الثلاثاء.
أقول لإخواننا في البرلس:
قال رسول الله ﷺ: «اتقِ الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»
وعليكم بفتح الطريق فورًا ومعاملة الناس والاعتذار لهم ومحاولة تسيير الأمور بسرعة، اعتذارًا لهؤلاء الناس وفكًّا لكربتهم.
قال رسول الله ﷺ: «من فرّج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»
وهذا لهم وللمسؤولين. بارك الله فيك يا مولانا، شكرًا جزيلًا ولا تغب عنا الأسبوع القادم، إن شاء الله، شكرًا جزيلًا، شكرًا لفضيلتك المفتي. نلتقي بعد الفاصل مع المسؤول الأول عن التربية والتعليم.
