القابض | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •القابض من أسماء الله الحسنى المزدوجة التي تقترن بالباسط، مثل الأول والآخر والمعز والمذل.
- •الله يقبض الرزق ويبسطه لعباده، ويقبض النفوس ويبسطها، فيكون الإنسان تارة منقبضاً مكتئباً وتارة منبسطاً مسروراً.
- •تجلى الله على الكون بصفاته العلى كالرحمة والقبض والبسط، ونرى ذلك في مخلوقاته.
- •اسم القابض يدل على كمال قدرة الله ويوجب على العبد اللجوء إليه عند الضيق والكآبة.
- •قد يأتي القبض بسبب المعصية أو الاستمرار في الشهوات ولو كانت مباحة.
- •القبض قد يكون رحمة من الله، فيه منحة وتنبيه للعبد ليعود إلى طاعة الله.
- •إذا استمر الانقباض طويلاً قد يتحول إلى مرض يحتاج إلى علاج.
- •العلاج من الانقباض يكون بذكر الله والصلاة على النبي والدعاء بأسماء الله كاللطيف والواسع.
- •الله علمنا هذا الاسم لنلتجئ إليه ونعود إلى ذكره.
مقدمة في اسم الله القابض وكونه من الأسماء المزدوجة
مع اسم من أسماء الله الحسنى:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
نعيش هذه اللحظات مع اسمه سبحانه وتعالى القابض. والقابض اسم من الأسماء المزدوجة التي نراها مع الباسط، كما نرى الأول والآخر، والظاهر والباطن، والمعز والمذل، والنافع والضار وهكذا.
فهي من الأسماء المزدوجة التي بها الكمال؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو القابض وهو الباسط، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وبكل شيء محيط.
تجليات القبض والبسط في الرزق والنفوس والأحوال
فهو سبحانه وتعالى قابض وباسط في الوقت نفسه؛ يبسط الرزق لعباده، لكنه يقبض الرزق عن عباده أيضًا ويقدره له. وتجد الإنسان رزقه ضيق، وهناك إنسان رزقه واسع.
يقبض النفوس فترى إنسانًا في حالة قبض، أي اكتئاب، وإنسان آخر في حالة بسط، يعني سرور وفرح وانشراح، ويتقلب على الإنسان هذا وذاك.
إذن فالقبض مما تجلى الله به على كونه، والبسط مما تجلى الله به على كونه.
تجلي الله على الكون بصفاته العلى في الرحمة والقبض والبسط
الله تجلى على هذا الكون بصفاته العلى؛ فنرى الرحمة مثلًا في الحيوان، نرى الرحمة في النبات، نرى الرحمة في الإنسان. إذا لاحظت أي حيوان مع ولده كيف أنه يرحمه ويعطف عليه.
فنرى أيضًا القبض والبسط في هذا الكون؛ فالله تجلى على الكون بصفاته العلى سبحانه وتعالى.
دلالة اسم القابض على كمال القدرة ووجوب اللجوء إلى الله
و القابض اسم فاعل يدل على كمال القدرة، ويدل على أنه يجب عليك أن تلجأ إلى الله. فإذا وجدت كآبة في نفسك وضيقًا، أو كآبة في نفسك وضيقًا في رزقك، فإنك تتوجه مباشرة إلى من بيده الملك، إلى من تسبب في ذلك [القبض] وخلقه في نفسك أو في كونك، إلى الرزاق الذي ينبغي أن تتعلق به؛ لأنه هو القابض الباسط.
ولذلك يجب أن تلجأ إليه؛ فمن الفائدة أن يعلمنا الله سبحانه وتعالى صفة من صفاته وأن يظهرها لنا: أن نتعلق به وحده لا شريك له، ولا نتعلق بسواه.
أسباب القبض من المعصية والاستمراء في الشهوات والمباحات
فإن سبب هذا القبض هو الله. قد يأتي القبض من معصية فيضيق الإنسان؛ لأن الله نهانا عن المعاصي من أجل ألا تضيق أنفسنا.
قد يأتي القبض عن الاستمراء والاستمرار حتى في الشهوات، وحتى في المباح، فيأتي القبض وكأنه ينبهك إلى أن ترجع إلى شيء من الهمة، إلى شيء من الالتزام؛ لأن الإنسان في استمرائه للمباح والشهوات ولو كانت مباحة يخرج عن نطاق الإنسان الحضاري.
فكأن القبض رحمة؛ محنة لكن فيها منحة، فيها تنبيه، فيها إعادة بك إلى حظيرة القدس، عود بك إلى الالتجاء بالله رب العالمين.
خطورة استمرار القبض وأهمية المبادرة بذكر الله عند الانقباض
كثير من الناس يستمر لديه القبض حتى يتحول إلى مرض يحتاج إلى علاج؛ لأن هذا القبض يؤثر في مخ الإنسان إذا ظللت منقبضًا دائمًا.
ولذلك أول ما تنقبض اذكر الله في البداية، وليس في الوسط هكذا بعد أن تقول لي: أنا منقبض منذ سنتين أو ثلاث! يا الله، سنتان! اذهب إلى الطبيب كي يساعدك بقليل من الدواء يصنع كيمياء في دماغك.
ولكن حالما يحدث لك القبض اذكر الله، صلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، قم تجد قلبك قد انشرح.
الدعاء بأسماء الله الحسنى عند القبض وأثر الذكر في طمأنينة القلوب
ادع الله وقل: يا لطيف يا لطيف يا لطيف، أو يا واسع، أو يا الله، أو ادع باسمه المزدوج: يا قابض يا باسط برحمتك أستغيث؛ لعلك تجد انشراحًا في قلبك، ويحدث لك من الأنوار وكشف الأسرار ما الله به عليم.
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
فتجلى الله علينا وعلمنا هذا الاسم حتى نعود إليه سبحانه، وحتى نلتجئ إليه وحده، وحتى نسارع إلى ذكره حتى تطمئن قلوبنا.
