المعطي المانع | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •المعطي المانع من أسماء الله الحسنى المزدوجة التي ينبغي ذكرها معاً لاكتمال المعنى.
- •اسم المانع قد يُفهم كصفة جلال بمعنى تقدير الرزق، وقد يُفهم كصفة جمال بمعنى منع الشر والسوء عن العباد.
- •لا ينبغي ذكر اسم المانع وحده بل مع المعطي ليكتمل وصف الله بأن الأمر كله بيده.
- •الأسماء المزدوجة تُذكر معاً لتمام المعنى مثل: الأول الآخر، الظاهر الباطن، الضار النافع، المعز المذل.
- •يخطئ بعض المشككين حين يستنكرون أسماء مثل المانع والضار والمذل لأنهم ينتزعونها من سياقها.
- •هذه الأسماء لا تُذكر منفردة بل مع مقابلها لتوضيح أن الله بيده الأمر كله.
- •انتزاع الاسم من سياقه أمر خطير كمن يقتطع "فويل للمصلين" أو "لا تقربوا الصلاة" من سياقهما.
- •فهم الأسماء المزدوجة يقتضي فهم معانيها مجتمعة لا متفرقة.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله المعطي المانع
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها المشاهدون الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع اسم من أسماء الله الحسنى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش هذه اللحظات مع اسمه المعطي المانع، وهي من الأسماء المزدوجة التي ينبغي أن نذكرها سواء.
معنى اسم المانع بين صفات الجلال وصفات الجمال
إذا ما نظرنا إلى المانع [نجد] أنها من صفات الجلال؛ لأن لفظ المانع قد يُطلق ويُراد منه أيضًا صفة من صفات الجمال، وهي أن الله سبحانه وتعالى يمنع الشر عن عباده، ويمنع السوء عن عباده، ويمنع المصائب عن عباده.
فهو يدافع عن الذين آمنوا:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا﴾ [الحج: 38]
ولذلك فكلمة المانع قد نعني بها أنه يُقدِّر الرزق، فتكون من صفات الجلال؛ فهو فعّال لما يريد، لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون.
لماذا لا يُذكر اسم المانع وحده بل مع اسم المعطي
ولكننا حينئذ لا نتلوها وحدها ونذكر ونقول: يا مانع يا مانع؛ لأننا إنما نتعلق بها حينئذ، وربنا سبحانه وتعالى جميل يحب الجمال.
ولذلك معها نقول: يا معطي يا مانع، فتكتمل الصورة. إذا ما أردنا بالمانع هنا أنه يُقدِّر الرزق على عباده، يكتمل الوصف لربنا العظيم أنه فعّال لما يريد، وأن الأمر كله بيده.
الرزق والضيق والخير والشر كلها بيد الله وحده
الرزق من عنده، والضيق من عنده، والخير من خلقه، والشر من خلقه، إلا أننا نتوسل إليه بالخير ونقول له: والشر ليس إليك، والرغبة إليك، لبيك اللهم لبيك.
الأسماء المزدوجة لله تعالى وأمثلتها التي تُذكر معًا لتمام الكمال
المعطي المانع من الأسماء المزدوجة التي ينبغي أن نذكرها معًا حتى نصف ربنا سبحانه وتعالى بتمام الكمال، كالأول الآخر، والظاهر الباطن، والضار النافع، والمعز المذل.
بل أيضًا السميع البصير، واللطيف الخبير، والحكم العدل؛ فإنها أسماء إذا ما ذُكرت سويًّا تمّ المعنى في ذهن البشر، تمّ المعنى عند التالي الذاكر، وتمّ المعنى أيضًا عند السامع المتلقي.
الرد على المشككين الذين ينتزعون أسماء الله من سياقها المزدوج
ولذلك نرى بعض المشككين الذين لا يعرفون قضية الأسماء المزدوجة يقولون: كيف يُسمّي المسلمون ربهم بالمانع؟ وكيف يُسمّي المسلمون ربهم بالضار؟ وكيف يُسمّي المسلمون ربهم بالمذل؟ هذه الألفاظ لا تُذكر وحدها، وإنما تُذكر مع مقابلها.
والذي فيها أن بيده الأمر في كل مجال؛ فهو الذي يُعزّ ويُذلّ، وهو الذي بيده الملك، وهو الذي ينزع الملك، وهو الذي يُعطي ويمنع، وهو الذي يضرّ وينفع، وهو الذي قد خلق كل شيء فقدّره تقديرًا، وهو على كل شيء قدير.
خطورة انتزاع اسم الله المزدوج من سياقه وتشبيهه بانتزاع الآيات من سياقها
هذا هو معنى الاسم المزدوج: اسم لا يُذكر وحده، بل إنه يُذكر مع مقابله؛ فبه يتمّ المعنى. وانتزاع ذلك الاسم مما قبله ومن الاسم الذي ذُكر معه ومن المقابل الذي هو معه إنما هو أمر قبيح.
مثل من نزع:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
من سياقها، أو [نزع]:
﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [النساء: 43]
وترك [تتمّتها]: ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾.
إذن فعلينا أن نفهم هذا المعنى، وأن ننتزع الاسم من سياقه أمر خطير وأمر سيّء، ولا ينبغي لنا أن نفعل هذا. من الأسماء المزدوجة التي ينبغي لنا أن نفهم معناها هذين الاسمين [المعطي المانع]، فالحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا.
