اكتمل ✓
من هم بسيئة ولم يفعلها ومراتب القصد وحديث النفس في الإسلام - فتاوي

هل يُحاسب الإنسان على حديث النفس بالذنب إذا لم يفعله وما هي مراتب القصد في النفس البشرية؟

من هم بسيئة ولم يفعلها لا يُحاسب عليها، بل تُكتب له حسنة. مراتب القصد خمس: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم والعزم، والأربع الأولى مرفوعة ولا إثم فيها. أما من عزم على المعصية وسعى إليها دون أن يُنفذها فعليه التوبة بالاستغفار والصدقة والصلاة.

دقيقتان قراءة
  • هل التفكير في الذنب دون فعله يُعدّ معصية توجب الحساب أم أن فيه أجرًا؟

  • مراتب القصد في النفس البشرية خمس: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم والعزم، وكل مرتبة لها حكم مستقل.

  • الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم مرفوعة جميعًا ولا يُحاسب عليها الإنسان ما لم يُنفذ.

  • من هم بسيئة ولم يفعلها كُتبت له حسنة، ومن هم بحسنة وفعلها كُتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة وأضعاف.

  • من نوى المعصية وسعى إليها لكن حالت الظروف دون تنفيذها وجبت عليه التوبة بالاستغفار والصدقة وصلاة ركعتين.

  • الحسنات يُذهبن السيئات، ومن امتنع عن الذنب اقتناعًا بأضراره في الدنيا والآخرة نال حسنة بامتناعه.

سؤال: هل يُحاسب الإنسان على حديث النفس بالذنب إذا لم يفعله؟

كثيرًا ما تحدثني نفسي بارتكاب ذنب معين، وبعد ذلك أتخيل المصائب التي ستأتي بعد هذا الذنب في الدنيا والآخرة، وبعد ذلك أرى نفسي تبتعد عن فعل هذا الذنب.

فهل ما فكرت فيه أُحاسب عليه ويُحسب عليّ ذنب؟

أبدًا، لا، بل يُحسب لك ثوابًا.

مراتب القصد الخمس في النفس البشرية من الهاجس إلى العزم

مراتب القصد خمس، وقد جمعها العلماء في قولهم:

هاجسٌ ذكروا، فخاطرٌ، فحديثُ النفسِ فاستمعْ

يليه همٌّ فعزمٌ، كلُّها رُفعت سوى الأخيرِ

ففيه الأخذُ قد وقعا

فالإنسان لو تأمل نفسه سيجد أن الفكر لديه خمس درجات:

أولهم يسميه العرب هاجسًا. الهاجس ما هو؟ شخصٌ ما جالسٌ يفكر، فمرّت مرةً أمامه زجاجة خمر -والعياذ بالله-، مرّت هكذا أمامه، فهذا يكون هاجسًا.

زجاجة الخمر ثبتت أمامه هكذا، هو يكون ذلك خاطرًا.

مرحلة حديث النفس والهمّ بالمعصية وكيف يتدرج الإنسان فيها

ثم بدأ يقول: الله، ماذا هذه زجاجة الخمر هذه؟ يعني ماذا أفعل بها؟ يعني حسنًا، أنا لماذا تذكرتها الآن؟ أتكون ظهرت أمامي لأشربها يعني؟ حسنًا، ولكنها حرام ونجسة، حسنًا لماذا خطرت على بالي الآن؟ لكي أشربها؟ حسنًا أُجرّب، ماذا سيحدث عندما أُجرّب؟ ألا يجب عليّ أن أُجرّب كل شيء؟

وهكذا أخذ يتحدث مع نفسه، فيصبح حديث نفس. حديث النفس أي أنني أُجرّد من نفسي شخصًا مثل الصورة التي في المرآة وأُكلّمه، أُكلّم نفسي.

وبعدها درجة الهمّ؛ مال صاحبنا لأنه يشرب -والعياذ بالله تعالى-، حيث مال إلى الشرب، أي رجّح الشرب بنسبة سبعين في المائة، قال: أنا أريد أن أشرب، بنسبة ثلاثين في المائة لا.

المراتب الأربع الأولى مرفوعة ولا يُحاسب عليها الإنسان

هؤلاء الأربعة [الهاجس والخاطر وحديث النفس والهمّ] ولا شربت ولا اشتريت ولا فعلت أي شيء، فيكون جميعهم مرفوعين.

الذي يتحدث عنه صاحبنا [السائل]: أصابه الذنب كهاجس، ثبت فأصبح خاطرًا، حدّث نفسه به في هذه المرحلة، وفي النهاية قال: لا، أنا لن أفعل. خلاص، يأخذ حسنة.

والحديث هكذا:

قال رسول الله ﷺ: «مَن همّ بسيئة فلم يفعلها كُتبت له حسنة، فإن همّ بحسنة ولم يفعلها كُتبت له حسنة»

تفصيل حديث الهمّ بالحسنة والسيئة وأحوال كتابة الأجر والوزر

هو يقول [أي النبي ﷺ]:

«فإن همّ بسيئة فلم يفعلها كُتبت له حسنة، فإن فعلها كُتبت عليه سيئة، وإن همّ بحسنة فلم يفعلها كُتبت له حسنة، فإن فعلها كُتبت له عشرة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة»

يعني إذا عندي أربع حالات:

  1. هممتُ بالسيئة ولم أفعلها، فتُكتب حسنة.

  2. هممتُ بالحسنة ولم أفعلها، فتُكتب حسنة.

  3. هممتُ بالحسنة وفعلتها، فتُكتب عشر حسنات إلى سبعمائة إلى ألف إلى مراحل كثيرة.

  4. هممتُ بالسيئة وفعلتها، فتُكتب سيئة واحدة.

من رحمة الله بنا:

﴿ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ [هود: 114]

يعني هذا ترتيب ما هنالك.

حكم من نوى المعصية وسعى إليها لكن حالت الظروف دون تنفيذها

فإذا نوى [الإنسان شرًّا]، نوى أن يشرب فنزل إلى الخمّارة فوجدها مغلقة، ذهب إلى الخمّارة فوجدها مغلقة، أو اشترى الخمر وبعد ذلك شخصٌ دفعه في الطريق فسقطت الزجاجة وانكسرت، أو أحضرها إلى البيت وصبّها في الكأس ثم دخل عليه أبوه فأراق الخمر في المرحاض.

فإذن هو همّ لكنه لم يشرب، ونوى [المعصية]. كلها رُفعت سوى الأخير الذي هي النية [أي العزم]، لكن يجب عليه أن يتوب.

كيفية التوبة من نية المعصية وأثر الحسنات في محو السيئات

والتوبة أن يفعل ماذا؟ يذهب ويتوضأ. التوبة أن يفعل ماذا؟ يستغفر ربنا. التوبة أن يفعل ماذا؟ يتصدق بأي شيء. التوبة أن يفعل ماذا؟ يصلي ركعتين.

هذا أنه يفعل شيئًا من الحسنات ليُذهب السيئات.

فإن شربها [أي الخمر] تنجّس فمه، فلا يصلح أن يصلي إلا إذا غسل فمه، إلا إذا زال عقله بالسُّكر، فيجب عليه الوضوء مرة أخرى. وهكذا أحكام، إنها أحكام شرعية للمعصية التي ضربنا لها مثلًا بالخمر، لكن أي معصية ستكون بهذا الشكل.

وعلى ذلك فالإجابة على السؤال: لا، أنت ستنال حسنة بامتناعك عن التنفيذ واقتناعك بأن هذه السيئة يترتب عليها بلاء في الدنيا والآخرة.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد مراتب القصد في النفس البشرية؟

خمس مراتب

ما المرتبة الأولى من مراتب القصد التي تعني مجرد مرور الفكرة أمام الذهن؟

الهاجس

ماذا تُكتب لمن همّ بسيئة ولم يفعلها؟

تُكتب له حسنة

كم حسنة تُكتب لمن همّ بحسنة وفعلها؟

عشر حسنات إلى سبعمائة وأضعاف

أي المراتب الخمس هي الوحيدة التي لا تُرفع ويُحاسب عليها الإنسان؟

العزم

ما الفرق بين الهاجس والخاطر؟

الهاجس مجرد مرور الفكرة والخاطر ثبوتها

ما الذي يجب على من نوى المعصية وسعى إليها لكن حالت الظروف دون تنفيذها؟

يجب عليه التوبة

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الحسنات تمحو السيئات؟

﴿الحسنات يذهبن السيئات﴾

ما نسبة الميل نحو الفعل في مرحلة الهم وفق المثال المذكور؟

سبعون في المائة

ما أحد أساليب التوبة من نية المعصية المذكورة؟

صلاة ركعتين والاستغفار والصدقة

ما المقصود بالهاجس في مراتب القصد؟

الهاجس هو مجرد مرور الفكرة أمام الذهن دون أن تثبت، كأن تمر صورة شيء محرم أمام الإنسان مرورًا عابرًا.

ما المقصود بالخاطر في مراتب القصد؟

الخاطر هو ثبوت الفكرة في الذهن بعد مرورها، أي أن تستقر الفكرة وتبقى حاضرة في الذهن.

ما المقصود بحديث النفس؟

حديث النفس هو أن يُجرّد الإنسان من نفسه شخصًا كالصورة في المرآة ويُكلّمه، أي يُحاور نفسه في أمر ما.

ما المقصود بالهم في مراتب القصد؟

الهم هو الميل الراجح نحو الفعل، كأن يرجّح الإنسان فعل الشيء بنسبة سبعين في المائة ويرفضه بثلاثين في المائة.

ما المقصود بالعزم في مراتب القصد؟

العزم هو القرار النهائي الجازم على الفعل، وهو المرتبة الخامسة الوحيدة التي لا تُرفع ويُحاسب عليها الإنسان.

كم مرتبة من مراتب القصد مرفوعة لا حساب عليها؟

أربع مراتب مرفوعة هي: الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم، ولا يُحاسب عليها الإنسان ما لم يُنفذ الفعل.

ماذا تُكتب لمن همّ بحسنة ولم يفعلها؟

تُكتب له حسنة واحدة حتى وإن لم يُنفذ الحسنة، وهذا من فضل الله ورحمته بعباده.

ماذا تُكتب لمن همّ بسيئة وفعلها؟

تُكتب عليه سيئة واحدة فقط، وهذا من رحمة الله إذ لا يُضاعف الله السيئات كما يُضاعف الحسنات.

ما حكم من ذهب إلى مكان المعصية فوجده مغلقًا ولم يُنفذ المعصية؟

قد بلغ مرحلة العزم وسعى نحو المعصية، فيجب عليه التوبة وإن لم يُنفذ الفعل فعليًا.

ما الأعمال التي تُعدّ توبة من نية المعصية؟

التوبة تكون بالاستغفار والوضوء والصدقة وصلاة ركعتين، وكلها حسنات تُذهب السيئات.

ما الآية الكريمة الدالة على أن الحسنات تمحو السيئات؟

قوله تعالى: ﴿الحسنات يذهبن السيئات﴾ من سورة هود الآية 114.

ما الأجر الذي يناله من امتنع عن الذنب اقتناعًا بأضراره؟

ينال حسنة بامتناعه، لأن تركه للذنب بعد التفكير فيه يُعدّ من باب من همّ بسيئة ولم يفعلها.

لماذا يُعدّ نظام الحسنات والسيئات في الإسلام دليلًا على رحمة الله؟

لأن السيئة تُكتب واحدة بينما الحسنة تُكتب عشرًا إلى سبعمائة وأضعاف، والحسنات يُذهبن السيئات، مما يُرجّح كفة الرحمة.

ما الفرق بين الهم والعزم في مراتب القصد؟

الهم هو الميل الراجح نحو الفعل دون قرار نهائي، أما العزم فهو القرار الجازم على التنفيذ وهو المرتبة الوحيدة غير المرفوعة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!