ما العقيدة الإيمانية التي حققت نصر أكتوبر وكيف نعزز الوعي الديني لدى شباب اليوم في مواجهة التحديات؟
نصر أكتوبر لم يكن إعدادًا عسكريًا فحسب، بل كان علاقة روحية بين الجنود وربهم تجلّت في التوبة والدعاء واللجوء إلى المساجد بعد سنوات من الحيرة التي أعقبت هزيمة 1967. عودة الشعب إلى الله وتجديد ثقته به كانت الركيزة الأساسية للنصر. وتعزيز هذا الوعي الديني اليوم يستلزم تصحيح مصادر المعرفة وإعادة منهج التوثيق وفق المنهج الأزهري الرصين.
- •
كيف أثّرت هزيمة 1967 في نفوس المصريين وأحدثت غموضًا في علاقتهم بالله حتى جاء نصر أكتوبر ليعيد الثقة؟
- •
نصر أكتوبر لم يكن انتصارًا عسكريًا فحسب بل كان استجابة إلهية لشعب لجأ إلى الدعاء والمساجد في سنوات التعبئة العامة.
- •
علماء الأزهر من شيخه الكبير إلى أصغر إمام قرية أدّوا دورًا محوريًا في التعبئة الروحية دون تكفير أو تفسيق بل بالتوبة والعودة إلى الله.
- •
العدو يستهدف الشباب بالمخدرات والإباحية والإلحاد لتفريغهم من اليقين وجعل الأوطان لقمة سائغة كما صرّح بن غوريون.
- •
أزمة العصر الحقيقية هي أزمة مصادر المعرفة إذ يأخذ الشباب معرفتهم من وسائل التواصل الاجتماعي التي تصف واقعًا افتراضيًا مزيفًا.
- •
السبيل إلى الوعي هو إعادة منهج التوثيق وإدراك الواقع المعاش والتمسك بالمنهج الأزهري الرصين القائم على مقاصد الشريعة.
- 0:45
افتتاح ندوة نصر أكتوبر وآفاق الوعي الديني والمجتمعي في جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب دورته الخامسة والخمسين.
- 1:35
انتصار أكتوبر انتصار عظيم خلّده التاريخ للدولة المصرية وظل نقطة سوداء في تاريخ الكيان الصهيوني، واستقرار المنطقة مرهون باستقرار مصر.
- 2:17
مقولة العقاد تصف مصر بأنها مصفاة الثقافات وحاجز الأماني بين المشرق والمغرب، وأن العالم لا يستقر إذا اضطربت.
- 3:22
مكانة مصر الحضارية تجعل انتصار أكتوبر درسًا خالدًا يتوقف عنده الخبراء والمحللون العسكريون لاستخلاص دروسه عبر الأجيال.
- 3:46
طرح سؤال محوري عن العقيدة الإيمانية لجنود مصر وقادتها التي أنتجت نصر أكتوبر على جيش زُعم أنه لا يُقهر.
- 4:38
ذكريات المعرض الأول تعكس ارتباط المصريين العميق بطلب العلم، وشكر الأزهر الشريف على استضافة هذا المحفل العلمي الكبير.
- 5:57
هزيمة 1967 أحدثت غموضًا عميقًا في علاقة المصريين بالله وأنفسهم، وعاشوا حالة من الحيرة والأسئلة التي لا إجابة لها.
- 7:15
شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة رافق سنوات ما بعد الهزيمة، والشعب رفض تنحي قيادته لكن الإرهاق أودى بها قبل تحقق النصر.
- 8:57
تساؤلات الشعب عن غضب الله بعد الهزيمة دفعته إلى المطالبة بالحرب، فبدأ السادات الإعداد لها وفق أصول علوم الحرب.
- 10:12
التعبئة العامة أغلقت الكشافة والسينما والمسارح وأطفأت أنوار الشوارع لأكثر من ست سنوات في حالة حيرة وترقب شاملة.
- 11:31
شح الضروريات دفع الشعب إلى اللجوء إلى المساجد والدعاء والعودة إلى الله، فكانت الاستجابة الإلهية بتحقيق النصر.
- 13:00
فرحة النصر كانت فرحة استجابة الدعاء وعودة الثقة برحمة الله، وهو شعور غمر الشعب والجنود والقيادة ومسلمي العالم.
- 14:01
ألم الهزيمة شاركه مسلمو العالم من إندونيسيا إلى أمريكا، وأعادت حرب أكتوبر الثقة بالله لكل مسلم في أرجاء المعمورة.
- 15:15
حديث اتق الله حيثما كنت ينظم ثلاث علاقات: التقوى مع الله، والمبادرة بالحسنات مع النفس، والخلق الحسن مع الناس.
- 16:22
نصر أكتوبر كان علاقة روحية بين العبد وربه تجلّت في أن الله ربط على قلوب الجنود واستجاب دعاءهم ولم يُدخلهم في اليأس.
- 17:24
سؤال عن دور علماء الأزهر في التعبئة الدعوية والروحية لجنود النصر وحضورهم القوي على جبهة أكتوبر.
- 18:01
مصر مركز للإسلام عبر التاريخ، وكان علماء العالم يتركون الحرمين ليتعلموا في الأزهر لما يتميز به منهجه وأساتذته.
- 18:51
الغفلة عن ذكر الله تستوجب التنبيه بالعذاب الأدنى لعل الناس يرجعون، وهذا من رحمة الله بعباده حين يقصّرون.
- 19:41
الهزيمة جمعت الناس وأعادتهم إلى الله بعد غفلة، وسُمّيت نكسة لأن الأمة كانت قاربت الشفاء فانتكست ثم عادت.
- 21:19
علماء الأزهر من الشيخ الكبير إلى إمام القرية دعوا الناس إلى التوبة والعودة إلى الله دون تكفير أو تفسيق فكان النصر.
- 22:34
المجتمع المصري بكل فئاته استعد بروح الجاهزية حتى تحقق النصر، والمنطقة اليوم تواجه تحديات صعبة تستوجب اليقظة.
- 23:12
سؤال عن كيفية نشر آفاق الوعي الديني والمجتمعي لنصر أكتوبر بين فئات المجتمع المصري المتنوعة وخلق هذه الحالة.
- 23:36
شكر وتقدير لقيادة الأزهر الشريف والمشاركين في ندوة نصر أكتوبر بمعرض الكتاب في هذا العرس الثقافي الكبير.
- 24:43
شباب نصر أكتوبر جددوا ثقتهم بالله وصححوا مسارهم فكان النصر، وشباب اليوم مدعوون لاستلهام هذه الروح وتجديد إيمانهم.
- 26:45
النصر تحقق بالجمع بين الاستعداد الإيماني والعسكري والتوكل على الله الذي يجيب المضطر ويكشف السوء.
- 27:48
العدو يخطط لتغييب وعي الشباب وإفساد عقولهم وإبعادهم عن قيم الإسلام لجعل الأوطان لقمة سائغة.
- 29:09
واجب الشيوخ والشباب اليقظة من مخططات العدو الذي يستخدم المخدرات والإباحية والإلحاد لتفريغ الشباب من إيمانهم.
- 30:14
شباب مصر لن يتغير حالهم عن صلتهم بربهم، ومن يستظل بحظيرة الإسلام يبقى له التوفيق والنصر والأمن والاستقرار.
- 31:11
مقولة بن غوريون تكشف أن هدف العدو تفتيت الدول العربية الكبرى إلى دويلات طائفية متناحرة لا الاعتماد على القوة العسكرية.
- 31:46
الأزهر والمؤسسات الدينية مطالبة ببرامج ترسّخ العمق الديني والعقيدة الإيمانية لدى الشباب لمواجهة مخططات التقسيم الطائفي.
- 32:38
الأزهر بمنهجه الوسطي ووعي الشعب حفظا مصر من مخططات التقسيم الطائفي فبقيت متماسكة آمنة مطمئنة.
- 33:46
شيخ الأزهر كان يردد مع التلاميذ نشيد الوطن روحي فداء وطني قبل حرب أكتوبر بسنتين غارسًا روح الفداء في نفوسهم.
- 34:55
العلماء الربانيون طوى الله لهم حجب الزمن فلقّنوا التلاميذ معاني النصر قبل وقوعه فاستقرت في وجدانهم حتى تحقق.
- 35:28
سؤال عن ضرورة برامج مدروسة لتعزيز روح نصر أكتوبر لدى النشء بدلًا من الاكتفاء بمحاضرات عامة متفرقة.
- 36:33
أزمة العصر هي أزمة مصادر المعرفة إذ تصف وسائل التواصل واقعًا افتراضيًا مزيفًا لا الواقع الحقيقي الذي خلقه الله.
- 38:00
تسليح الشباب بنفسية التوثيق التي أسّسها الإمام البخاري وأنشأت علوم الحديث هو الحل الأول لمواجهة أكاذيب وسائل التواصل.
- 39:10
حديث كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع يجعل ناشر الإشاعات دون تحقق كذابًا في الشريعة، ومن بنى عليها مواقفه ظالمًا.
- 40:28
إعادة هيئة التوثيق في المناهج والخطاب الديني ضرورة ملحّة خاصة مع الذكاء الاصطناعي الذي يُتقن تزوير الواقع.
- 41:31
إدراك الواقع المعاش لا الافتراضي مهمة تعليمية وإعلامية ملقاة على عاتق المؤسسات لإنقاذ الشباب من ورطة الكذب الرقمي.
- 43:03
إدراك النص وفق مقاصد الشريعة والمنهج الأزهري الرصين هو الحصن الذي أبقى الأزهر ويُنشئ المقاوم لكل فساد.
- 43:55
الوعي يتحقق بالتعلم وإدراك الواقع ثم النص لتطبيقه وتحقيق مقاصد الله، والخروج من تبعية الشيطان التي تؤدي إلى الهلاك.
- 45:01
الإيمان بالشيطان عدوًا مبينًا والتحصن بسورة الناس من الوسواس الخنّاس هو منجاة المسلم وحصنه الإيماني.
- 45:55
ختام الندوة بشكر العلماء المشاركين وقيادة الأزهر والحضور في جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
ما موضوع ندوة نصر أكتوبر وآفاق الوعي الديني التي أقامها الأزهر الشريف في معرض الكتاب؟
انطلقت الندوة تحت عنوان نصر أكتوبر وآفاق الوعي الديني والمجتمعي المعاصر في جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والخمسين. يُعدّ الأزهر مؤسسة علمية ودعوية وفكرية لا تغيب عن أي ميدان من ميادين العلم والثقافة.
لماذا يُعدّ انتصار السادس من أكتوبر نقطة سوداء في تاريخ الكيان الصهيوني وما أهميته للمنطقة؟
انتصار السادس من أكتوبر أو العاشر من رمضان أو حرب تشرين التحريرية هو انتصار عظيم خلّده التاريخ للدولة المصرية، ولا يزال الكيان الصهيوني يتحدث عنه كنقطة سوداء في تاريخه. واستقرار المنطقة كلها مرهون باستقرار مصر وتحقيق سيادتها واسترجاع أرضها المسلوبة.
ما مقولة العقاد عن مكانة مصر الجغرافية والحضارية بين الأمم؟
قال العقاد رحمه الله إن مصر بقعة من الأرض لا يستقر العالم إذا اضطربت ولا يضطرب إذا استقرت، وأن كل حدث عالمي يجد ردّه وصداه عليها. ووصفها بأنها حاجز الأماني بين المشرق والمغرب وأن عندها مصفاة الثقافات والدعوات القادرة على استخلاص ثمرة لا شرقية ولا غربية تضيء للإنسانية جمعاء.
لماذا يظل انتصار أكتوبر درسًا بالغ العظمة يتوقف عنده الخبراء العسكريون والمحللون؟
مكانة مصر الحضارية والجغرافية الفريدة تجعل انتصار أكتوبر درسًا بالغ العظمة تتعلم منه الأجيال تلو الأجيال. يتوقف الخبراء والمحللون العسكريون عند دراسته وتحليله واستخلاص دروسه لما يحمله من أبعاد استراتيجية وروحية نادرة.
ما العقيدة الإيمانية لجنود وقادة مصر التي أنتجت نصرًا على جيش زُعم أنه لا يُقهر؟
السؤال المحوري في الندوة يتناول العقيدة الإيمانية لجنود وقادة مصر التي أنتجت نصرًا مبينًا على جيش زعم أنه لا يُقهر. هذه العقيدة هي محور الوعي الديني والمجتمعي الذي تسعى الندوة إلى استجلائه من خلال علماء الأزهر الشريف.
ما الذكريات المرتبطة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب منذ دورته الأولى وما علاقة المصريين بطلب العلم؟
معرض القاهرة الدولي للكتاب استمر خمسة وخمسين عامًا منذ دورته الأولى في أرض المعارض التي أُغلقت بعد عشرة أيام فقط وسط بكاء الحاضرين اشتياقًا. يعكس هذا الارتباط العميق للمصريين بطلب العلم الذي يُعدّ جزءًا أصيلًا من مكونات عقل المسلم.
كيف أثّرت هزيمة 1967 في نفوس المصريين وعلاقتهم بالله وما الحالة التي عاشوها؟
هزيمة 1967 أثّرت تأثيرًا عميقًا في تصرفات المصريين وعقليتهم وعلاقتهم بأنفسهم وبالناس، وأحدثت غموضًا في العلاقة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى. عاش الناس في حالة حيرة وأسئلة بلا إجابة، في وقت كان فيه معرض الكتاب أقل من عُشر ما هو عليه الآن.
ما شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وكيف رفض الشعب تنحي قيادته بعد الهزيمة؟
رُفع شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة في السنوات الست بين الهزيمة والنصر. طلب جمال عبد الناصر التنحي مع تحمّل المسؤولية فرفض الشعب إلا أن يبقى قائده حتى يحقق النصر، غير أن الله لم يُمهله من شدة ما عانى إذ كان لا ينام إلا نحو أربع ساعات يوميًا حتى سقط سريعًا.
ما التساؤلات التي راودت الشعب المصري بعد الهزيمة عن غضب الله وكيف بدأ السادات الإعداد للحرب؟
ظل الشعب في حالة تيه وحيرة يتساءل هل غضب الله عليه وهل لا يستجيب دعاءه وهل ما حدث كان عقوبة أم تقصيرًا. لما تولى أنور السادات رئاسة البلاد طالبه الشعب بالحرب، فبدأ الإعداد لها وفق علوم الحرب وأصولها مع الإبقاء على شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.
كيف عاش المجتمع المصري حالة التعبئة العامة في سنوات ما بعد الهزيمة وما الذي أُغلق تحت شعار المعركة؟
عاش المجتمع المصري تعبئة عامة شاملة إذ أُغلقت الكشافة ودور السينما والمسارح، وأُطفئت أنوار الشوارع لأكثر من ست سنوات. الكشافة في الأزهر كانت تعلّم النظام والجدية والعمل بقيادة الشيخ أحمد الشرباسي، وكل هذا توقف تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.
كيف تحمّل الشعب المصري شح الضروريات وما الذي دفعه إلى اللجوء إلى المساجد حتى تحقق النصر؟
عانى الشعب من شح الضروريات إذ كان الأرز والزيت والسكر غير متوفرة لا بالغالي ولا بالرخيص، فتحمّل الجميع ذلك بنفس راضية تحت شعار المعركة. بدأ الناس يلجؤون إلى المساجد والمشايخ والعلم ودعوا الله بالليل والنهار ورجعوا إليه، فلما جاءت الحرب انتصروا.
ما معنى فرحة النصر في أكتوبر وما الشعور الذي غمر الشعب والجنود والقيادة عند تحققه؟
فرحة النصر في أكتوبر كانت في جوهرها فرحة استجابة الدعاء وفرحة أن الشعب لا يزال في بحبوحة من رحمة الله. على الرغم من التقصير والذنوب فإن الرحمن الرحيم استجاب الدعاء ونصر عباده، وهذا الشعور غمر الشعب والجنود والقيادة ومن كان خارج مصر.
كيف شارك مسلمو العالم ألم هزيمة 1967 وكيف أعادت حرب أكتوبر الثقة بالله لكل مسلم؟
ألم هزيمة 1967 لم يقتصر على المصريين بل تألّم منه إخوانهم في إندونيسيا وماليزيا والوطن العربي وأمريكا وأوروبا، وكان اليهود يستفزون المسلمين ويعيّرونهم بها. حرب أكتوبر أعادت لكل مسلم ثقته بربه وثقته في نفسه، وأعادت الثقة بين الأمة والله سبحانه وتعالى.
كيف ينظم حديث اتق الله حيثما كنت العلاقة بين الإنسان وربه ونفسه والمجتمع؟
حديث اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن يُعدّ من مهمات الدين لأنه ينظم ثلاث علاقات أساسية. التقوى هي أساس العلاقة مع الله، والمبادرة بالحسنات والفرار إلى رحمة الله هي أساس العلاقة مع النفس، والخلق الحسن هو أساس العلاقة مع الناس والمجتمع.
لماذا كان نصر أكتوبر أكثر من مجرد إعداد عسكري وما معنى أن الله ربط على قلوب الجنود؟
نصر 1973 لم يكن إعدادًا عسكريًا وعلمًا فحسب بل كان علاقة بين العبد وربه تجلّت في أن الله ربط على قلوب الجنود. هذا التعبير يعني أن الله أكرمهم واستجاب دعاءهم ولم يُدخلهم في اليأس والانهيار بل جمع شملهم معه سبحانه لعلهم يرجعون.
ما دور علماء الأزهر في التعبئة الدعوية والروحية لجنود وقادة نصر أكتوبر؟
طُرح السؤال عن دور علماء الأزهر في التعبئة الإسلامية الروحية الحقيقية على جبهة النصر، إذ يُعتقد أن علماء الأزهر كانوا حاضرين بقوة في تعزيز العلاقة بين الجنود وربهم. هذا الدور الدعوي والروحي كان ركيزة أساسية في بناء العقيدة الإيمانية التي أنتجت النصر.
لماذا كان علماء العالم يتركون الحرمين ليتعلموا في مصر والأزهر عبر التاريخ؟
مصر في طول تاريخها وعرضه هي مركز للإسلام، وكان العلماء في القرن التاسع عشر والعشرين يتركون بيت الله العتيق ويتوجهون إلى الأزهر وجهة. هذه الرحلة كانت من أجل ما في منهج الأزهر وتعليمه وأساتذته ورجاله من علم رصين وعمق معرفي.
ما الفرق بين الدعوة إلى الخير والغفلة عن ذكر الله وما معنى آية العذاب الأدنى في سياق الهزيمة؟
هناك فارق بين المنهج السوي الذي تريده الدولة والأمة وبين الواقع الذي قد تحدث فيه غفلة ولو لبعض الوقت. الله سبحانه حين يرى عباده في قصورهم وتقصيرهم ينبّههم بالعذاب الأدنى الأصغر لعلهم يرجعون، وهذا من فضله ورحمته كما في قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون.
كيف جمعت الهزيمة الناس وأعادتهم إلى الله وما معنى تسمية هزيمة 1967 بالنكسة؟
الهزيمة هي التي جمعت الناس وجعلتهم يرجعون إلى الله بعد غفلة وقصور اعترف به الجميع حتى القيادة السياسية. سُمّيت الهزيمة نكسة لأن النكسة تأتي حين يقارب المريض الشفاء فينتكس، وهذا لا يعني إخفاء الأخطاء بل الاعتراف بها والاجتماع على تصحيحها والعودة إلى الله.
ما دور علماء الأزهر من شيخه الكبير إلى أصغر إمام قرية في إعادة الناس إلى الله بعد الهزيمة؟
علماء الأزهر من الشيخ عبد الحليم محمود ومن قبله الشيخ الفحّام إلى أصغر إمام في القرية كانوا يؤمّون الناس ويدعونهم بالتقصير والقصور وطلب الدواء وهو التوبة والعودة إلى الله. لم يُسمع عالم واحد يتعامل مع الناس بالتكفير أو التفسيق بل بالرحمة والدعوة إلى الإصلاح.
كيف استعد المجتمع المصري بكل فئاته لتحقيق النصر وما التحديات التي تواجه المنطقة اليوم؟
المجتمع المصري بكل فئاته ومكوناته كان مستعدًا بروح الجاهزية والاستعداد تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة حتى حقق الله النصر. أما اليوم فالمنطقة تمر بمرحلة تحديات صعبة ويتكالب العدو من كل جهة مما يستوجب اليقظة والاستعداد.
كيف يمكن نشر آفاق الوعي الديني والمجتمعي لنصر أكتوبر بين فئات المجتمع المصري المتنوعة؟
السؤال المطروح يتعلق بكيفية نشر آفاق الوعي الديني والمجتمعي لنصر أكتوبر بين فئات المجتمع المصري باختلاف ثقافاته وتنوعه. هذا المحور يستدعي التفكير في آليات عملية لخلق هذه الحالة من الوعي وترسيخها في الوجدان الجمعي.
ما مكانة الأزهر الشريف في هذا العرس الثقافي ومن المشاركون في ندوة نصر أكتوبر؟
الأزهر الشريف يشارك في هذا العرس الثقافي بقيادة شيخه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ووكيله الدكتور محمد عبد الرحمن الدويني والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور نظير محمد عياد. ويُثنى على العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق لجهوده العلمية الأصولية الفقهية.
كيف يستلهم شباب العصر روح القدوة من شباب نصر أكتوبر ويجددون ثقتهم بالله؟
شباب نصر أكتوبر وعوا الدرس فجددوا ثقتهم بالله وعادوا إليه وصححوا المسار معه بتوفيق من الله ومدد منه، فانطلقت حناجرهم بذكر الله وصيحات الله أكبر لأن قلوبهم امتلأت خشية منه. شباب هذا العصر مدعوون إلى استلهام هذه الروح وأخذ الدرس المفيد من هذا النموذج.
كيف تحقق النصر بالجمع بين الاستعداد الإيماني والاستعداد العسكري والتوكل على الله؟
النصر تحقق لأن الشباب جمعوا بين الاستعداد الإيماني والاستعداد العسكري والمادي بالتخطيط السديد، وأخذوا بالأسباب بعد أن حققوا معنى التوكل على الله. الله سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء كما في قوله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وما النصر إلا من عند الله.
ما المخططات التي يضعها العدو لتغييب وعي الشباب وإفساد عقولهم وإضعاف إيمانهم؟
العدو يراقب الشباب ولا يهدأ في وضع المخططات التي تُغيّبهم وتقضي على قواهم وتُفسد عقولهم. إذا فُرِّغ الشباب من يقينهم بالله وابتعدوا عن قيم الإسلام وسلكوا طرقًا منحرفة أصبحت الأوطان لقمة مستساغة للعدو، لأن الشباب هم من يحملون السلاح للدفاع عن العرض والأرض.
ما واجب الشيوخ والشباب في مواجهة مخططات العدو التي تستخدم المخدرات والإباحية والإلحاد؟
يجدر بالشيوخ والشباب معًا ألا يغفلوا عن كون العدو يراقبهم ويخطط لإنساء نتائج نصر أكتوبر. العدو يُسلّط على الشباب المخدرات والإباحية ويدعوه إلى الإلحاد والتنكر للإله الواحد الذي بعونه تُحفظ الأوطان وتُحمى الأعراض والأنفس.
لماذا لن يتغير حال شباب مصر عن صلته بربه وما الوعد الإلهي لمن يستظل بحظيرة الإسلام؟
العدو الذي لا يرقب إلًّا ولا ذمة ولا عهد له ولا دين قد يحقق مأربه إذا غفل الشباب، لكن شباب مصر وشباب الأزهر لن يتغير حالهم عن صلتهم بربهم وقوة إيمانهم وتجديد توبتهم. من يستظل بحظيرة الإسلام يبقى له التوفيق والنصر والسداد والأمن والاستقرار.
ما مقولة بن غوريون عن تفتيت الدول العربية الكبرى على أسس طائفية وما علاقتها بمخططات العدو؟
بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل قال إن قوتهم ليست في سلاحهم النووي بل في تدمير وتفتيت العراق وسوريا ومصر إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية. وأضاف أن نجاحهم لا يعتمد على ذكائهم بقدر ما يعتمد على غباء الطرف الآخر.
ما الذي يجب على المؤسسات الدينية وفي مقدمتها الأزهر فعله لمواجهة مخططات التقسيم الطائفي؟
المؤسسات الدينية وفي القلب منها الأزهر الشريف مطالبة بأن تكون واعية لمخططات التقسيم الطائفي ومستعدة ببرامج ترسّخ العمق الديني والثقافة والعقيدة الإيمانية الحقيقية لدى الشباب. الهدف هو ألا يكون الشباب فارغًا من الداخل فيصبح أداة سهلة في يد العدو.
كيف حافظ الأزهر بمنهجه الوسطي على وحدة مصر وحمايتها من مخططات التقسيم الطائفي؟
الأزهر بثقله الثقافي الفكري الوسطي والمنهج المعتدل يقف مع القيادة السياسية في خندق واحد ولن يغيب بأي حال. بإرادة الله ووعي الشعب وثقافة الأزهر وتضافر الجهود حُفظت مصر من المنزلق الخطير الذي أراده الأعداء، فبقيت متماسكة لم تؤثر فيها حروب ولا مخططات تقسيم أو إحياء نعرات طائفية.
كيف غرس علماء الأزهر روح الفداء والوطنية في نفوس التلاميذ قبل حرب أكتوبر بسنتين؟
قبل حرب أكتوبر بسنتين في عام 1971 كان شيخ الأزهر يدور حول طابور الصباح حاملًا عصاه ويردد مع التلاميذ نشيد الوطن: روحي فداء وطني، روحي فداء ديني، أقسمت يا وطني أحميك تحميني. هذه المعاني الوطنية والدينية غُرست في وجدان التلاميذ قبل أن يروا النصر.
كيف طوى الله لعلماء الأزهر الربانيين حجب الزمن فلقّنوا الصغار معاني النصر قبل وقوعه؟
المعاني السامية التي لقّنها العلماء الربانيون للتلاميذ استقرت في وجدانهم وعاشت في نفوسهم حتى رأوا النصر. كأن هؤلاء العلماء طوى الله لهم حجب الزمن فلاحت ملامح النصر أمام أعينهم فلقّنوا الصغار هذه المعاني السامية التي حملوها حتى تحقق النصر.
هل يحتاج جيل اليوم إلى برامج مدروسة لتعزيز روح نصر أكتوبر أم تكفي المحاضرات العامة؟
السؤال المطروح يتناول ما إذا كانت المحاضرات العامة كافية لتعزيز روح نصر أكتوبر لدى النشء أم أن المؤسسات التعليمية والثقافية تحتاج إلى برامج مدروسة في إطار زمني محدد. النشء هو الشريحة المستهدفة التي يجب التركيز عليها لأنها ستواجه التحديات المستقبلية.
ما أزمة مصادر المعرفة في العصر الحديث وكيف تصف وسائل التواصل الاجتماعي واقعًا مزيفًا؟
أزمة العصر الحقيقية هي أزمة مصادر المعرفة إذ جُعل الشباب يأخذون معرفتهم من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه الوسائل لا تصف الواقع الذي خلقه الله بل تصف واقعًا افتراضيًا مفترضًا ومتخيلًا، وهذا في جوهره كذب لأن الكذب مخالفة الواقع أو مخالفة الاعتقاد.
كيف نسلّح الشباب بنفسية التوثيق التي كانت عند الإمام البخاري في مواجهة أكاذيب وسائل التواصل؟
أول ما يُسلَّح به الشباب في مواجهة أكاذيب وسائل التواصل هو إعادة نفسية الموثِّق التي كانت عند الإمام البخاري وهو يتحقق مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم. هذا التوثيق أنشأ أكثر من عشرين علمًا تُسمى علوم الحديث كعلم الرجال والجرح والتعديل ومصطلح الحديث من أجل الوصول إلى الحقيقة توثيقًا.
ما معنى حديث كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع وما حكم من ينشر الإشاعات دون تحقق؟
النبي صلى الله عليه وسلم قال كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع، وفي رواية كفى بالمرء إثمًا، مما يعني أن من يحدّث بلا توثيق وبكل ما سمعه من خرافات وأكاذيب وإشاعات يُعدّ من الكذابين في الشريعة. ومن صدّق هذا وبنى عليه مواقفه يكون من الظالمين.
كيف يجب إعادة هيئة التوثيق في المناهج التعليمية والخطاب الديني في ظل خطر الذكاء الاصطناعي؟
يجب إعادة هيئة التوثيق وملاحظتها في المناهج التعليمية والخطاب الديني التوعوي والثقافة العامة. مع ظهور الذكاء الاصطناعي أصبح الأمر أشد خطورة إذ يمكن تزوير الصور والأصوات ونسب الجرائم لأبرياء بكذب متقن، مما يجعل معرفة مصادر المعرفة والتحقق منها أمرًا لا غنى عنه.
لماذا يجب على الشباب إدراك الواقع المعاش لا الافتراضي وما معنى التحقق قبل الشهادة؟
العالم لا بد له من إدراك الواقع الحقيقي لا السير وراء الواقع الافتراضي، والتحقق الحسي الفعلي شرط للشهادة كما في مثال رؤية الشمس التي تُحدث أثرًا في العينين والجلد. هذه المهمة تقع على عاتق أساتذة المناهج والتعليم والإعلام لإنشاء ثقافة عامة تُخرج المسلمين من ورطة الواقع الافتراضي.
ما أهمية إدراك النص إدراكًا صحيحًا وفق مقاصد الشريعة والمنهج الأزهري في مواجهة الفساد؟
لا بد من العودة إلى إدراك النص إدراكًا صحيحًا غير مبالين بمن يسخر أو يتنمر، لأن بقاء الأزهر إلى اليوم كان بسبب معرفته كيف يفهم النص فهمًا صحيحًا له غاية من مقاصد الشريعة ومصالح الخلق ومآلات الأمور وإجماع الأمة ولغة العرب. هذا المنهج الرصين هو الذي أنشأ ويُنشئ المقاوم لكل فساد.
كيف يتحقق الوعي الحقيقي عبر التعلم وإدراك الواقع والنص لتحقيق مقاصد الله وتجنب اتباع الشيطان؟
الوعي يتحقق عبر التعلم والتعليم مع مراعاة المصادر الفكرية والعقلية الصحيحة، بدءًا من إدراك الواقع وصولًا إلى إدراك النص وتطبيقه لتحقيق مقاصد الله التي يريد بها اليسر لا العسر. اتباع خطوات الشيطان يؤدي إلى الهلاك لأنه لا يريد للإنسان خيرًا، والخروج من تبعيته يكون بهذه الخطة الواضحة.
كيف يحصّن الإيمان بالشيطان وقراءة سورة الناس المسلمَ من الوسوسة والانحراف؟
المسلم يؤمن بوجود الشيطان الذي يراه هو وقبيله من حيث لا يراه، ويؤمن بأنه عدو مبين لا ينبغي اتخاذه وليًّا. سورة الناس خاتمة القرآن تحصّن المسلم من شر الوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، والإيمان هو منجاة المسلم.
كيف اختُتمت ندوة نصر أكتوبر وآفاق الوعي الديني في جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب؟
اختُتمت الندوة بشكر الضيوف العلماء الدكتور علي جمعة والدكتور عبد الفتاح العواري، وشكر وكيل الأزهر الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور نظير عياد. وجرى توجيه الشكر للحضور في جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب مع الدعوة للقاء في ندوة أخرى.
نصر أكتوبر ثمرة علاقة روحية حقيقية بين الشعب وربه، وتجديد هذه العلاقة هو الحصن الأول في مواجهة تحديات العصر.
نصر أكتوبر لم يكن انتصارًا عسكريًا فحسب، بل كان تجليًا لعودة الشعب المصري إلى الله بعد سنوات من الحيرة التي أعقبت هزيمة 1967. لجأ الناس إلى المساجد وأكثروا من الدعاء في ظل تعبئة عامة شاملة، فكانت فرحة النصر في جوهرها فرحة استجابة الدعاء وعودة الثقة بين العبد وربه، وهو ما عبّر عنه أهل مصر بقولهم: ربنا ربط على قلوبهم.
علماء الأزهر أدّوا دورًا محوريًا في التعبئة الروحية دون تكفير أو تفسيق، بل بالدعوة إلى التوبة والعودة إلى الله. واليوم تواجه الأمة تحديات مختلفة أبرزها أزمة مصادر المعرفة في ظل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، مما يستوجب إعادة منهج التوثيق الذي أسّسه الإمام البخاري، والتمسك بالمنهج الأزهري الرصين القائم على مقاصد الشريعة وإدراك الواقع المعاش.
أبرز ما تستفيد منه
- نصر أكتوبر كان ثمرة الاستعداد الإيماني مع الاستعداد العسكري معًا.
- الهزيمة كانت عذابًا أدنى أعاد الشعب إلى الله قبل تحقق النصر.
- أزمة الشباب اليوم هي أزمة مصادر المعرفة المزيفة في وسائل التواصل.
- المنهج الأزهري الوسطي هو الحصن من مخططات التقسيم الطائفي والتفريغ الروحي.
افتتاح ندوة نصر أكتوبر وآفاق الوعي الديني بجناح الأزهر الشريف
السيدات والسادة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بحضراتكم جميعًا في رحاب جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والخمسين، ذلك المحفل الثقافي والعلمي والفكري.
وهذه المؤسسة العلمية والدعوية والفكرية التي لا تدع مجالًا ولا تدع ميدانًا ولا تدع محرابًا من محاريب العلم والفكر والثقافة إلا كان للأزهر الشريف كلمة وقول وبيان.
السيدات والسادة، أهلًا بكم إلى هذه الندوة التي تنطلق تحت عنوان "نصر أكتوبر وآفاق الوعي الديني والمجتمعي المعاصر".
انتصار أكتوبر العظيم وأثره في تاريخ الدولة المصرية والكيان الصهيوني
انتصار السادس من أكتوبر — السيدات والسادة — أو العاشر من رمضان، أو حرب تشرين التحريرية، أو حتى حرب يوم الغفران على حد تعريفات العدو لهذا اليوم، إلا إن كلها أسماء لانتصار عظيم خلّده التاريخ للدولة المصرية، وما زال يتحدث به الكيان الصهيوني كنقطة سوداء في تاريخه.
وما كان للمنطقة كلها أن تستقر إلا باستقرار مصر في المقام الأول، وتحقيق سيادتها وحريتها واسترجاع أرضها المسلوبة.
مقولة العقاد عن مكانة مصر الجغرافية والحضارية بين الأمم
وهنا أستحضر كلمة للأستاذ العقاد رحمه الله حين قال: "نحن في بقعة..." يقول الأستاذ العقاد: "نحن في بقعة من الأرض لا يستقر العالم إذا اضطربت، ولا يضطرب العالم إذا استقرت، ولم يحدث في الزمن الأخير حدث عالمي قط إلا كان ردّه وصداه على هذه البقعة من الكرة الأرضية.
فإذا ملكنا إرادتنا في هذه البقعة فهي حاجز الأماني بين المشرق والمغرب وبين المتنازعين في كل وجهة، وعندنا مصفاة الثقافات والدعوات، فإذا استخلصنا شيئًا من الشرق وشيئًا من الغرب فليس أقدر منا على تصفية الخلاصة لبني الإنسان جميعًا في ثمرة لا شرقية ولا غربية تضيء ولم تمسسها نار."
مكانة مصر وأهمية نصر أكتوبر كدرس خالد للأجيال والخبراء العسكريين
نعم، هذه هي مكانة مصر وتلك أهميتها؛ لذلك سيظل انتصار أكتوبر العظيم درسًا بالغ العظمة تتعلم منه الأجيال تلو الأجيال، ويتوقف الخبراء والمحللون العسكريون عند الدراسة والتحليل واستخلاص الدروس.
تقديم ضيوف الندوة وطرح سؤال العقيدة الإيمانية لجنود مصر
أتشرف في هذا اللقاء بضيافة عالِمَين جليلَين وعالِمَين كبيرَين: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الفتاح العواري الأستاذ بجامعة الأزهر ورئيس المركز الأشعري بالأزهر الشريف.
وهنا سيداتي وسادتي، اسمحوا — فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة — أن نبدأ بسؤال وهو انطلاقًا من عنوان هذه الندوة أو هذه المحاضرة، وهو من خلال آفاق الوعي الديني والمجتمعي: نود أن نقف على العقيدة الإيمانية لجنود وقادة مصر والتي أنتجت نصرًا مبينًا على جيش زعم أنه لا يُقهر.
لو تحدثنا عن هذه العقيدة فضيلة الدكتور؟
شكر الأزهر الشريف وذكريات حضور معرض الكتاب الأول
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، كل عام وأنتم بخير. نشكر الأزهر الشريف وعلى رأسه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب على هذه الاستضافة المباركة في بداية هذا المحفل العلمي الكبير الذي استمر خمسة وخمسين عامًا.
هذه الأعوام تذكرني بأنني حضرت المعرض الأول الذي كان في أرض المعارض، وحينئذ أُغلق المعرض بعد عشرة أيام، فكنا نخرج منه في حالة بكاء اشتياقًا لهذا الحدث الكبير.
ارتباط المصريين بطلب العلم وأثر هزيمة سبعة وستين على النفوس
فهذا جزء من مكونات عقل المسلم:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]
وارتبط المصريون بطلب العلم. في تلك الأيام كان معرض الكتاب أقل من العُشر مما هو عليه الآن.
في هذه الأيام كنا قد تجرّعنا مرارة الهزيمة في عام سبعة وستين، هذه الهزيمة أثّرت فينا، أثّرت في تصرفاتنا وفي عقليتنا وفي علاقتنا مع أنفسنا ومع الناس، وأحدثت غموضًا في العلاقة التي بيننا وبين الله سبحانه وتعالى. كنا في حالة حيرة، كنا في حالة أسئلة لا إجابة لها.
شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ورفض الشعب تنحي القيادة
ظل هذا الحال وجاء نصر ثلاثة وسبعين. في هذه السنوات الست رُفعنا جميعًا، والله أعلم ما تكبّدناه، والله مطّلع على ما عانيناه جميعًا.
رفعنا شعارًا يقول: "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة". طلب جمال عبد الناصر أن يتنحى مع تحمّل المسؤولية، فرفض الشعب إلا أن يبقى قائده حتى يحقق النصر.
لكن لم يُمهله الله سبحانه وتعالى من شدة ما عانى خلال هذه السنوات الثلاث في معاناة تامة؛ كان قد تولى رئاسة الوزراء وقيادة الجيوش ورئاسة الدولة حتى سقط سريعًا، ولم يتحمل جسده — هذا الذي كان لا ينام إلا نحو أربع ساعات كل يوم وبقية اليوم في عمل دؤوب وهموم في القلوب.
حالة التيه والحيرة بعد الهزيمة وتساؤلات الشعب عن غضب الله
ونحن ما زلنا في هذا الحال من التيه، من الحيرة: هل الله سبحانه وتعالى قد غضب علينا؟ هل الله سبحانه وتعالى لا يستجيب دعاءنا؟ هل الله سبحانه وتعالى يريد أن ينتقم منا؟ هل ما حدث هذا كان تقصيرًا أو قصورًا أو عقوبة؟
ولذلك لما تولى أنور السادات رئاسة البلاد طالبه الشعب بالحرب، والحرب لها أصول ولها تكلفة ولها علوم تُسمى بعلوم الحرب. وبدأ السادات يُعِدّ: "سنحارب"، حتى يبقى الشعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".
التعبئة العامة وإغلاق كل شيء تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة
كنا في هذا الزمن — في عام سبعة وستين — انضممنا إلى الكشافة، وأُوقفت أعمال الكشافة لأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. كانت الكشافة تعلّمنا النظام والجدية والعمل.
ودخلت في الأزهر الشريف وكان قائد الكشافة في الأزهر الشريف الشيخ أحمد الشرباسي رحمه الله تعالى. تقبّلها الأزهريون وعاشوا فيها لأنهم رأوا فيها نظامًا جادًّا لاستيعاب نشاط الشباب.
أُغلقت الكشافة تحت عنوان "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، أُغلقت دور السينما والمسارح، حتى الشوارع أُطفئت أنوارها لمدة تزيد على ست سنوات. ليس هناك نور في الشارع، كهرباء في الشارع غير موجودة، وكأن الشعب والمؤسسات جميعها في حالة تعبئة عامة، وفي حالة حيرة عامة. توقف كل شيء.
شُح الضروريات واللجوء إلى المساجد والدعاء حتى تحقق النصر
كل الشعب في حالة تعبئة عامة، وفي حالة حيرة عامة. توقف كل شيء. كنا ننزل من أجل ضروريات الحياة فلا نجدها. أيّ شيء! أتذكر أنني عندما نزلت مرة فلم أجد الأرز ولا الزيت ولا السكر، لم أجد شيئًا لا بالغالي ولا بالرخيص.
وتحمّلنا كل هذا بنفس راضية لأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. وبدأنا نلجأ إلى المساجد وإلى المشايخ وإلى العلم، ودعونا الله سبحانه وتعالى بالليل والنهار، ورجعنا إلى الله. وعندما جاءت الحرب انتصرنا.
فرحة النصر وفرحة استجابة الدعاء وشعور الشعب والجنود والقيادة
هذا النصر لا يتعلمونه أيها الشباب إلا إذا عاشوها. ما معناها؟ معناها كبير لا يدركه كثير من الشباب الآن. فرحة النصر، لا! فرحة استجابة الدعاء، فرحة أننا ما زلنا في بحبوحة من رحمة الله، وأنه على الرغم من تقصيرنا وقصورنا وذنوبنا فإن الرحمن الرحيم استجاب دعاءنا فنصرنا.
هذا كان شعور الشعب، وكان شعور الجنود، وكان شعور القيادة، وكان شعور من كان خارج مصر.
ألم الهزيمة الذي شاركه المسلمون في العالم وعودة الثقة بالله بعد النصر
هذا الألم الذي كنا نتألم منه تألّم منه إخواننا في إندونيسيا وفي ماليزيا، تألّم منه إخواننا في الوطن العربي، تألّم منه إخواننا الذين يعيشون في أمريكا وفي أوروبا، وكان اليهود يستفزونهم ويعيّرونهم بهذه الهزيمة.
شخص، إنسان، رجل أو امرأة، عادت له ثقته بربه وثقته في نفسه. هذا الذي كان في حرب أكتوبر؛ فعادت الثقة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى.
حديث اتق الله حيثما كنت وتنظيم العلاقة مع الله والنفس والمجتمع
في الحديث:
قال النبي ﷺ: «اتقِ الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»
وكان مشايخنا يقولون: هذا الحديث من مهمات الدين؛ لأنه ينظم العلاقة بينك وبين ربك، وبينك وبين نفسك، وبينك وبين المجتمع والناس والدنيا من حولك.
"اتقِ الله حيثما كنت": فالعلاقة التي بينك وبين الله التقوى. "واتبع السيئة الحسنة تمحها": فالمبادرة والانسلاخ من الذنوب والفرار إلى رحمة الله وطاعته هو الذي يكون بينك وبين نفسك. "وخالق الناس بخلق حسن": الذي بينك وبين الناس الخلق الحسن.
نصر أكتوبر لم يكن إعدادًا عسكريًا فحسب بل علاقة بين العبد وربه
ثلاثة وسبعون لم يكن انتصارًا ولم يكن إعدادًا ولم يكن علمًا فحسب، بل — كلمة فحسب — لم يكن ذلك فحسب، بل كان علاقة بين العبد وربه فيها — كما يقول أهل مصر — "ربنا ربط على قلوبهم".
ربط على قلوبهم يعني ربط على قلوبهم، وهذا تعبير فيه أن الله أكرمهم، أن الله استجاب دعاءهم، أن الله سبحانه لم يُدخلهم في اليأس وفي الانهيار، بل جمع شملهم مرة أخرى معه سبحانه وتعالى لعلهم يرجعون.
سؤال عن دور علماء الأزهر في التعبئة الروحية والدعوية لجنود النصر
نعم، ولكن فضيلة الدكتور، أعني أن حضرتكم حينما ربطتم هذه النقطة وكأننا كنا بعيدين عن الله عز وجل، أعني ما فهمته تحديدًا أننا كنا بعيدين عن الله، فحينما قويت العلاقة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى وكانت هناك نوع من التعبئة الإسلامية الروحية الحقيقية، أعتقد أن علماء الأزهر كانوا حاضرين وبقوة على جبهة النصر.
فلو تحدثنا فضيلة الدكتور عن دور علماء الأزهر في التعبئة الدعوية والتعبئة الروحية لهؤلاء الجنود وهؤلاء القادة؟
مصر مركز للإسلام وعلماء العالم يتركون الحرمين ليتعلموا في الأزهر
فإن مصر في طول تاريخها وعرضه، في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، هي مركز للإسلام. وكان العلماء في القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين يتركون الحرمين ويأتون ليتعلموا في مصر.
يتركون بيت الله العتيق الذي هو قبلة المسلمين ويتوجهون ويتخذون الأزهر وجهة. هذه الرحلة يقصدونها من أجل ما كان في منهج الأزهر وفي تعليم الأزهر وفي أساتذة الأزهر وفي رجال الأزهر.
الفرق بين الدعوة إلى الخير والغفلة عن ذكر الله وآية العذاب الأدنى
لكن هناك فرق بين من يدعو إلى الخير وبين من يغفل عن ذكر الله. هناك فارق بين المنهج السوي الذي تريد الدولة والأمة أن تتخذه وبين الواقع الذي قد يحدث فيه أن ننسى أنفسنا ولو لبعض الوقت.
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: 21]
هذا من فضل الله ورحمته بنا أنه لما يرانا في قصورنا وتقصيرنا ينبّهنا فنعود إليه.
الهزيمة جمعت الناس وأعادتهم إلى الله بعد الغفلة والنسيان
نعم، حدثت غفلة وحدث أن الناس نسوا الأزهر ونسوا [طريق الله]. ولكن من الذي جمعهم وجعلهم يرجعون؟ الهزيمة؛ لأنهم لما رفضوا جميعًا أن يتنحى هذا الرجل الذي كان قائدًا في ذلك الوقت المهم، وأرجعوه بقوة الشعب.
فالذي حدث هو أن هناك قصورًا وتقصيرًا اعترف به الجميع، حتى القيادة السياسية اعترفت به، حتى أن زعيم الدولة ورئيسها ومن هو فوق سمّاها "نكسة". والنكسة هذه تأتي عندما يكون المريض قد قارب على الشفاء فانتكس.
فإذن نحن لا نُخفي أن أخطاء تحدث، ولكن هل استمرت هذه الأخطاء واستمر البقاء عليها؟ اجتمعنا جميعًا من الهزيمة لنعود كما أمرنا الله سبحانه وتعالى.
العذاب الأدنى بالهزيمة ودور علماء الأزهر من شيخه إلى أصغر إمام قرية
فأذاقنا [الله] من العذاب الأدنى الأصغر وهو الهزيمة، دون العذاب الأكبر وهو عذاب يوم الدين. فهل رجعنا؟ رجعنا.
فماذا كان دور علماء الأزهر في هذا؟ من شيخه الكبير الشيخ عبد الحليم محمود ومن قبله الشيخ الفحّام، إلى أصغر إمام في القرية الذي يؤمّ الناس في يوم الجمعة. الكل واحد في قلبي: يا رجل!
ما رأينا إمامًا ولا سمعنا عالمًا يقول ويتعامل مع البلاد ومع العباد بالتكفير ولا بالتفسيق، وإنما بالتقصير والقصور وبطلب الدواء وهو التوبة والعودة إلى الله سبحانه وتعالى.
تصحيح الأخطاء واستعداد المجتمع المصري بكل فئاته حتى تحقق النصر
نعم، هناك أخطاء ولكن لا بد من أن تُصحَّح الأخطاء تمامًا. يعني كما أشرت حضرتك أنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وكان المجتمع المصري بكل فئاته وبكل مكوناته مستعدًّا بهذه الروح وهذه الجاهزية وهذا الاستعداد حتى حقق الله عز وجل النصر.
لكننا الآن نعيش في فترة صعوبات ومرحلة تحديات تمر بها المنطقة بأسرها، ويتكالب العدو من كل حدب وصوب ومن كل جهة.
سؤال عن نشر آفاق الوعي الديني والمجتمعي لنصر أكتوبر بين فئات المجتمع
هنا اسمح لي فضيلة الدكتور، أود أن أنتقل إلى فضيلة الدكتور عبد الفتاح العواري لأنتقل إلى محور آخر وهو محور ذو صلة:
كيف ننشر فضيلة الدكتور آفاق الوعي الديني والمجتمعي لنصر أكتوبر بين فئات المجتمع المصري باختلاف ثقافاته وتنوعه؟ كيف نعمل على خلق هذه الحالة؟
شكر الأزهر وتقديم العلامة الدكتور علي جمعة والثناء على جهوده
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فالشكر موصول لفضيلة مولانا الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على هذه المشاركة للأزهر الشريف في هذا العرس الثقافي. كما أشكر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الدويني وكيل الأزهر، وفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية.
وخالص الشكر لشيخنا وأستاذنا العلّامة الأصولي الحاذق الفقيه المتقن الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق. أسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيه ويبارك في جهوده.
استلهام شباب العصر لروح القدوة من شباب نصر أكتوبر وتجديد الثقة بالله
فكما سمعنا من فضيلته هذا التقرير الذي كشف به اللثام عن غياب الوعي الديني مما ترتب عليه وقوع بعض الأخطاء في فترة النكسة.
الوعي المجتمعي فإن نقول: يجب على شباب هذا العصر أن يستلهموا روح القدوة وأن يأخذوا الدرس المفيد مما قام به شباب نصر أكتوبر العاشر من رمضان.
هؤلاء الشباب الذين قاموا وكتب الله لهم النصر بتوفيق من الله ومدد منه، وعوا الدرس فجددوا ثقتهم بالله وعادوا إليه وصححوا المسار معه. عندها انطلقت حناجرهم بذكر الله فكانت صيحاتهم "الله أكبر"؛ إذ قلوبهم امتلأت خشية من الله وخوفًا منه وعادوا إليه.
الله يجيب المضطر ويكشف السوء والنصر يتحقق بالاستعداد الإيماني والعسكري
والله سبحانه وتعالى يحب التوابين الذين عادوا إليه ولجؤوا إليه:
﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾ [النمل: 62]
هذا أمر لا يملكه إلا من بيده مقاليد السماوات والأرض.
﴿وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 126]
فحينما استعد الشباب هذا الاستعداد الإيماني مع الاستعداد العسكري والمادي بالتخطيط السديد السليم، تحقق النصر؛ لأن هؤلاء أخذوا بالأسباب بعد أن حققوا معنى التوكل على الله تبارك وتعالى، فكان نصر الله لهم.
تحذير شباب العصر من مخططات العدو لتغييب الوعي وإفساد العقول
شباب هذا العصر يجب ألا يغفلوا عن هذا الدرس؛ لأن العدو يراقبهم ولأن العدو لا يهدأ أبدًا في وضع المخططات التي تُغيّب الشباب وتقضي على قواهم وتُفسد عقولهم.
من أجل أنه إذا — لا سمح الله — وقع ذلك لشباب الأمة أصبحت الأوطان بالنسبة لهذا العدو لقمة مستساغة؛ لأن الذي يحمل البندقية ويستخدم السلاح للدفاع عن العرض والأرض هم الشباب.
فإذا ما فُرِّغ الشباب من يقينه بالله وإيمانه به، وإذا ما ابتعد الشباب عن قيم الإسلام وسلك الشباب طرقًا منحرفة — بعضها معلوم للجميع — فإن هذا أمر يصب في مصلحة العدو.
واجب الشيوخ والشباب في مواجهة مخططات العدو وحفظ نتائج النصر
ومن هنا يجدر بنا كشباب، ويجدر بنا كشيوخ نعلّم الشباب الحكمة، ألا نغفل عن كون العدو يراقبنا ويخطط لنا بقصد أن ننسى هذه النتائج الباهرة العظيمة التي حققها الله تبارك وتعالى لشباب العاشر من أكتوبر من رمضان.
فإذا ما غفل شباب هذا العصر الذي نعيش فيه وأصبح الشباب كما يريده العدو تائهًا غافلًا، يُسلَّط عليه الأمور التي تُغيّبه والتي تُضعف قواه، فيُسلَّط عليه المخدرات والإباحية، بل يُدعى إلى الإلحاد والتنكر للإله الواحد الذي بعونه تُحفظ الأوطان وتُحمى الأعراض والأنفس.
العدو لا عهد له ولا ذمة وشباب مصر لن يتغير حاله عن صلته بربه
عندها يكون هذا العدو الذي لا يرقب فيك إلًّا ولا ذمة، لا عهد له، لا دين له، لا ذمة له، عندها يكون هذا العدو قد حقق مأربه.
لكننا نظن أن شباب مصر، شباب الأزهر، شباب هذا البلد الذي كتب الله له الأمن والأمان — وهذا وعد منه سبحانه وتعالى — لن يتغير حاله عن صلته بربه وقوة إيمانه وتجديد توبته وعودته إلى حظيرة الإسلام.
تلك الحظيرة التي لو استظللنا بظلها لبقي التوفيق والنصر والسداد والأمن والاستقرار لبلدنا مصر، وحينئذ نفرح بنصر الله تبارك وتعالى.
مقولة بن غوريون عن تفتيت الدول العربية الكبرى على أسس طائفية
صحيح يا فضيلة الدكتور، يمكن تأييدًا لكلام سيادتكم: بن غوريون — أو ديفيد بن غوريون — كان رئيس وزراء إسرائيل، كان له مقولة يقول: "إن قوتنا ليست في سلاحنا النووي، بل في تدمير وتفتيت ثلاث دول كبرى حولنا — العراق وسوريا ومصر — إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية، ونجاحنا لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على غباء الطرف الآخر."
وهنا أريد أن أنتقل ونحن في رحاب [الأزهر] الشريف.
سؤال عن دور المؤسسات الدينية في مواجهة مخططات التقسيم الطائفي
يعني حضرتكم أن نتحدث عن تقسيم هذه الدول إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية، هو هنا يرى أن هذه إذا نجح في هذه النقطة ستكون نقطة الانتصار له.
ما الذي يجب على المؤسسات الدينية — وفي القلب منها الأزهر الشريف — أن تكون واعية لهذه الأمور ومستعدة ببرامج لترسّخ العمق الديني والثقافة والعقيدة الإيمانية الحقيقية لدى الشباب حتى لا يكون شبابًا فارغًا من الداخل؟
الأزهر لن يغيب وبتضافر الجهود حفظ الله مصر من مخططات التقسيم
كما تفضّل أستاذنا أن الأزهر لن يغيب أبدًا بأي حال من الأحوال، وأن الأزهر بثقله الثقافي الفكري الوسطي والمنهج المعتدل يقف مع القيادة السياسية في خندق واحد.
وشاءت إرادة الله بوعي هذا الشعب وبثقافة الأزهر وبتضافر الجهود الجبارة أن يحفظ الله مصر من هذا المنزلق الخطير الذي أراده الأعداء لها.
فبقيت مصر متماسكة لحمتها مترابطة، علت بوعيها المجتمعي وفكرها الديني على أي مخطط، وصعدت إلى ما أراده الله لها أن تبقى آمنة مطمئنة. فلم يؤثر في وحدتها لا حروب ولا مخططات من أجل تقسيمها ومن أجل إحياء النعرات الطائفية أو المذهبية أو نحو ذلك.
ذكريات الطفولة ونشيد الوطن في الأزهر قبل حرب أكتوبر بسنتين
أنا أذكر كنت في السنة الخامسة الابتدائية، وكان ذلك قبل حرب أكتوبر بعد سنتين — سنة إحدى وسبعين — وكأن الله تبارك وتعالى قد طوى حُجُب الزمن لعلمائنا وشيوخنا.
فبعد أن كنا نردد — يا أستاذنا — نشيد الوطن، إذا بشيخ الأزهر يمسك بعصا مثل هذه العصا ويدور حول طابور في الصباح قائلًا لنا: "روحي فداء وطني" كل صباح. "روحي فداء ديني، أقسمت يا وطني أحميك تحميني، الله والمصحف والأزهر الغالي، والجيش بالمدفع في عزم أوطاني، إن جاء وادينا جيش بلا عدد مزّقته إربًا ووقفت كالأسد."
معانٍ استقرت في وجدان التلاميذ وعلماء ربانيون طوى الله لهم حجب الزمن
هذه معانٍ استقرت في وجدان التلاميذ فحملناها وعاشت في نفوسنا حتى رأينا هذا النصر. فكأن هؤلاء العلماء الربانيين طوى الله لهم حُجُب الزمن، فلاحت ملامح النصر أمام أعينهم، فلقّنوا الصغار هذه المعاني السامية.
صحيح، هذا دور الأزهر. صحيح، نعم.
سؤال عن تعزيز روح نصر أكتوبر لدى النشء والسبيل إلى برامج مدروسة
أي، يمكن من هذه النقطة أن أنتقل إلى أستاذنا الدكتور علي جمعة. أستاذنا، أي حينما نتحدث عن التوعية الدينية وأي التهيئة الروحية الحقيقية، نتحدث الآن عن المجتمع وفي قلب المجتمع النشء؛ لأنه هو الشريحة المستهدفة والتي يجب أن نركز عليها.
هل هذا المجتمع — جيلنا الجديد — يحتاج إلى تعزيز وترسيخ روح نصر أكتوبر ليكون قادرًا على مواجهة التحديات المستقبلية؟ هذه نقطة.
النقطة الثانية: ما السبيل إلى ذلك؟ هل بمجرد محاضرات عامة أو كلمة هنا وكلمة من هناك؟ أم يجب على المؤسسات التعليمية والمؤسسات الثقافية أن تضع برامج مدروسة في هذا الأمر لتخرج بنتيجة — يعني في إطار زمني معين وفي حد معين — تكون قد انتهت من هذا الأمر وترى نتيجتها بنفسها؟
أزمة مصادر المعرفة في العصر الحديث والواقع الافتراضي المزيف
سؤال مركب صحيح، ويحتاج إلى شرح وإلى تفصيل، وإليكم البيان:
أزمة العصر الذي نعيش فيه هي مصادر المعرفة، هذه هي الأزمة — مصادر المعرفة. والذي يحدث الآن من التحديات أنهم جعلوا الشباب يأخذون مصدر معرفتهم من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لا تصف الواقع الذي خلقه الله، وإنما تصف واقعًا يفترضونه ويتخيلونه، وهو ما يُسمى عندنا قديمًا بالكذب؛ لأن الكذب مخالفة الواقع أو مخالفة الاعتقاد أو مخالفتهما معًا. فسواء كان هذا أو ذاك أو تلك فإننا في ورطة في مصدر المعرفة.
تسليح الشباب بنفسية التوثيق التي كانت عند الإمام البخاري
فأول شيء نسلّح به شبابنا — وقد أصبح يطّلع ليل نهار على هذا الهراء وتلك الأكاذيب المتتالية التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي — أن نعيد إليه نفسية الموثِّق التي كانت عند الإمام البخاري وهو يحاول أن يعرف ما الذي قاله سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم وما الذي لم يقله.
وهذا التوثيق جعل الناس أنشؤوا علومًا سُمّيت بعلوم الحديث — أكثر من عشرين علمًا: علم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وعلم مصطلح الحديث، وعلم... عشرين علمًا — من أجل أن يصلوا إلى ما قاله النبي توثيقًا.
حديث كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع وخطورة عدم التوثيق
هذا التوثيق الآن يذهب ويذوب في صدور الشباب. النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم في المقدمة صحيحه وجعله مفتاحًا لهذا الشأن، فيُروى عنه صلى الله عليه وسلم قوله:
قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»
يعني الذي يحدّث بلا توثيق وبكل ما سمعه من خرافات أو أكاذيب أو إشاعات أو نحو ذلك يُعدّ من الكذابين عند شريعتنا.
«كفى بالمرء كذبًا» وفي رواية «كفى بالمرء إثمًا» — رواية الكذب ورواية الإثم — يعني مرفوض. يعني لا يرضي الله عدم التوثيق.
فما بالكم لو أنه صدّقه وقاله وبنى عليه مواقفه؟ يكون من الظالمين.
إعادة هيئة التوثيق في المناهج التعليمية والخطاب الديني والثقافة العامة
نريد أن نعيد هيئة التوثيق ونلاحظها. مشايخنا يلاحظون تربية النشء عليها في المناهج التعليمية، في الخطاب الديني التوعوي، في الثقافة العامة.
ثم بعد [ظهور] الذكاء الاصطناعي أصبح ليس كافيًا بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع، بل بكل ما رآه؛ لأنه ينزع رقبتي ويضعها على شخص آخر وأصبحت أنا الذي ارتكب الجريمة وأنا لم أفعل شيئًا! أنا بريء عند الله وهو يكذب عليّ، ولكن كذب متقن.
فلا بد من معرفة مصادر المعرفة، فهذا أولًا.
ضرورة إدراك الواقع المعاش لا الافتراضي والتحقق قبل الشهادة
يبقى إذن: العالَم لا بد له من أن يدرك الواقع ولا يسير وراء الواقع الافتراضي، ويجب على شبابنا أن يعلموا هذا وأن يتمسكوا به جدًّا.
قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»
أو بكل ما رأى. أرأيت الشمس؟ الشمس عندما أراها يحدث شيء في العينين، يحدث شيء من الحرارة على الجلد، في التأكد فعلًا من مثل هذا فاشهد.
يبقى لا بد من إدراك الواقع المعاش وليس الواقع الافتراضي. هذا من المهام التي تبقى على عاتق أساتذة المناهج والتعليم والإعلام وإنشاء الثقافة العامة بين المسلمين، حتى نخرج من هذه الورطات أو هذا المطبّ أو هذه الحفرة التي حُفرت للعالم وليس للمسلمين فقط.
العودة إلى إدراك النص إدراكًا صحيحًا وفق منهج الأزهر الرصين
ثم لا بد علينا أن نعود إلى إدراك النص إدراكًا صحيحًا غير مبالين بمن يسخر أو من يتنمر علينا؛ فإن بقاء الأزهر إلى يومنا هذا كان لأنه يعلم كيف يفهم النص فهمًا صحيحًا، له غاية من مقاصد الشريعة ومصالح الخلق ومآلات الأمور وإجماع الأمة ولغة العرب.
ولذلك لا بد أن نتمسك بهذا المنهج الرصين الذي أنشأ وسيُنشئ المقاوم لكل هذا الفساد.
كيفية تحقيق الوعي عبر التعلم وإدراك الواقع والنص لتحقيق مقاصد الشريعة
كيف نقوم بالوعي؟ نقوم بالوعي عن طريق التعلم والتعليم، مراعين المصادر الفكرية والعقلية الصحيحة، متخذين من إدراك الواقع بداية حتى نصل إلى إدراك النص، حتى نصل إلى تطبيق ذلك النص في هذا الواقع، حتى نحقق مقاصد الله سبحانه وتعالى:
﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]
إذن هيا بنا نفعل هذه الخطة فنخرج من تبعية الشيطان؛ لأن الشيطان لا يريد لنا خيرًا، واتباع خطوات الشيطان يؤدي إلى الهلاك ببساطة شديدة.
الإيمان بوجود الشيطان وسورة الناس حصن المسلم من الوسوسة
نحن نؤمن بأن هناك كائنًا اسمه الشيطان، ونؤمن بأننا:
﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]
ونؤمن أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونه، ونؤمن ولدينا سورة بكاملها نقرؤها في المحاريب اسمها سورة الجن.
ولدينا خاتمة القرآن:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ * مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ * مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ * ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ [الناس: 1-6]
نحن نؤمن ونعتز بإيماننا، وإيماننا هو منجاتنا.
ختام الندوة وشكر الضيوف والحضور في جناح الأزهر بمعرض الكتاب
بهذا القدر نكون قد وصلنا إلى ختام هذه الندوة، ونتمنى أن نكون قد أحطنا بها وألممنا بجوانبها.
في ختام هذه الندوة لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر وجزيل التقدير لفضيلة العالم الجليل الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الفتاح العواري الأستاذ بجامعة الأزهر ورئيس المركز الأشعري بالأزهر الشريف.
ونشكر على حضوره وتشريفه لنا فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني وكيل الأزهر الشريف على حضوره هذه الندوة، والأستاذ العالم الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
ونشكركم أيها السيدات والسادة، حضوركم العامر والدائم لنا هنا في جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. حتى ألقاكم في ندوة أخرى، لكم أرق تحياتي وأطيب سلامي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
بماذا وصف الكيان الصهيوني انتصار السادس من أكتوبر في تاريخه؟
نقطة سوداء في تاريخه
ما الشعور الذي غمر الشعب المصري عند تحقق نصر أكتوبر وفق ما وُصف في الندوة؟
فرحة استجابة الدعاء وعودة الثقة بالله
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به لبيان خطورة نشر المعلومات دون تحقق؟
كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع
ما الذي وصفه العقاد بأنه حاجز الأماني بين المشرق والمغرب؟
مصر
ما الذي قاله بن غوريون عن مصدر قوة إسرائيل الحقيقي؟
تدمير وتفتيت الدول العربية الكبرى على أسس طائفية
ما أزمة العصر الحقيقية التي تم تحديدها في الندوة؟
أزمة مصادر المعرفة
من الذي أسّس منهج التوثيق الذي يُضرب به المثل في مواجهة الأخبار الكاذبة؟
الإمام البخاري
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لبيان أن الله يجيب المضطر ويكشف السوء؟
أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء
ما الذي أُغلق في مصر لأكثر من ست سنوات تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة؟
دور السينما والمسارح وأنوار الشوارع
ما الحديث النبوي الذي وُصف بأنه ينظم العلاقة مع الله والنفس والمجتمع معًا؟
اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن
ما الآية التي استُشهد بها لبيان أن الهزيمة كانت عذابًا أدنى لعل الناس يرجعون؟
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون
ما الذي يُسلَّط على الشباب وفق ما ذُكر في الندوة لتفريغهم من إيمانهم؟
المخدرات والإباحية والدعوة إلى الإلحاد
ما الذي يميز منهج الأزهر في فهم النص الشرعي وفق ما ورد في الندوة؟
مراعاة مقاصد الشريعة ومصالح الخلق ومآلات الأمور وإجماع الأمة ولغة العرب
ما الذي كان يردده شيخ الأزهر مع التلاميذ في طابور الصباح قبل حرب أكتوبر بسنتين؟
نشيد الوطن روحي فداء وطني روحي فداء ديني
ما الكائن الذي يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونه وفق ما ذُكر في الندوة؟
الشيطان
بكم اسمًا عُرفت حرب أكتوبر وما أبرزها؟
عُرفت بأسماء عدة منها: انتصار السادس من أكتوبر، والعاشر من رمضان، وحرب تشرين التحريرية، وحرب يوم الغفران على حد تعريف العدو.
ما مقولة العقاد عن مصر وعلاقتها باستقرار العالم؟
قال العقاد إن مصر بقعة لا يستقر العالم إذا اضطربت ولا يضطرب إذا استقرت، وأن عندها مصفاة الثقافات القادرة على استخلاص ثمرة لا شرقية ولا غربية تضيء للإنسانية.
ما الأثر النفسي والروحي الذي أحدثته هزيمة 1967 في المصريين؟
أحدثت غموضًا في العلاقة بين الناس والله وأوجدت حالة من الحيرة والأسئلة التي لا إجابة لها، وأثّرت في تصرفاتهم وعقليتهم وعلاقتهم بأنفسهم وبالناس.
لماذا سُمّيت هزيمة 1967 بالنكسة؟
لأن النكسة تأتي حين يقارب المريض الشفاء فينتكس، وهذا يعني أن الأمة كانت قاربت الشفاء ثم انتكست، وهو ما اعترفت به القيادة السياسية نفسها.
ما الذي جمع الناس وأعادهم إلى الله بعد سنوات الغفلة؟
الهزيمة هي التي جمعتهم وجعلتهم يرجعون إلى الله، إذ اعترف الجميع بالقصور والتقصير واجتمعوا على تصحيح المسار والعودة إلى الله.
ما الفرق بين فرحة النصر العسكري وفرحة نصر أكتوبر كما وُصفت؟
فرحة نصر أكتوبر لم تكن مجرد فرحة انتصار عسكري بل كانت فرحة استجابة الدعاء وفرحة أن الشعب لا يزال في بحبوحة من رحمة الله رغم تقصيره وذنوبه.
كيف تعامل علماء الأزهر مع الشعب في سنوات ما بعد الهزيمة؟
تعاملوا معه بالتقصير والقصور وطلب الدواء وهو التوبة والعودة إلى الله، ولم يُسمع عالم واحد يتعامل بالتكفير أو التفسيق.
ما الثلاثة التي ينظمها حديث اتق الله حيثما كنت؟
ينظم ثلاث علاقات: التقوى مع الله، والمبادرة باتباع السيئة الحسنة مع النفس، والخلق الحسن مع الناس والمجتمع.
ما معنى أن الله ربط على قلوب جنود أكتوبر؟
يعني أن الله أكرمهم واستجاب دعاءهم ولم يُدخلهم في اليأس والانهيار بل جمع شملهم معه سبحانه لعلهم يرجعون.
لماذا كان علماء العالم يتركون الحرمين ليتعلموا في الأزهر؟
لما كان في منهج الأزهر وتعليمه وأساتذته ورجاله من علم رصين وعمق معرفي جعل مصر مركزًا للإسلام في القرن التاسع عشر والعشرين.
ما الذي يجعل وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا إشكاليًا للمعرفة؟
لأنها لا تصف الواقع الذي خلقه الله بل تصف واقعًا افتراضيًا مفترضًا ومتخيلًا، وهذا في جوهره كذب لأن الكذب مخالفة الواقع أو مخالفة الاعتقاد.
ما العلوم التي أنشأها منهج التوثيق الإسلامي؟
أنشأ أكثر من عشرين علمًا تُسمى علوم الحديث كعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل وعلم مصطلح الحديث، كلها من أجل التحقق مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم توثيقًا.
ما الخطر الإضافي الذي أضافه الذكاء الاصطناعي على مشكلة التوثيق؟
أصبح بالإمكان نزع رقبة شخص ووضعها على آخر ونسب الجرائم لأبرياء بكذب متقن، مما يجعل التحقق من مصادر المعرفة أشد ضرورة من أي وقت مضى.
ما الخطوات الثلاث لتحقيق الوعي الحقيقي وفق ما ورد في الندوة؟
إدراك الواقع المعاش أولًا، ثم إدراك النص الشرعي إدراكًا صحيحًا، ثم تطبيق ذلك النص في الواقع لتحقيق مقاصد الله.
ما الوعد الإلهي لمن يستظل بحظيرة الإسلام وفق ما ذُكر في الندوة؟
يبقى له التوفيق والنصر والسداد والأمن والاستقرار لبلده، وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى.
كيف حافظت مصر على وحدتها رغم مخططات التقسيم الطائفي؟
بإرادة الله ووعي الشعب وثقافة الأزهر الوسطية وتضافر الجهود، فبقيت مصر متماسكة لم تؤثر فيها حروب ولا مخططات تقسيم أو إحياء نعرات طائفية.
ما الذي استقر في وجدان تلاميذ الأزهر من نشيد الوطن قبل حرب أكتوبر؟
معاني الفداء والوطنية والدين تجلّت في كلمات روحي فداء وطني روحي فداء ديني، وهي معانٍ حملوها في نفوسهم حتى رأوا النصر.
ما الشرط الذي يجعل الاستعداد العسكري مثمرًا وفق ما ورد في الندوة؟
أن يقترن بالاستعداد الإيماني والتوكل على الله والأخذ بالأسباب، فحين اجتمع الأمران تحقق النصر لأن النصر لا يكون إلا من عند الله.
