ما هي الإسلاموفوبيا وما جذورها التاريخية وكيف يمكن مواجهتها؟
الإسلاموفوبيا ظاهرة اجتماعية سياسية أيديولوجية تقوم على تشويه الإسلام والمسلمين بسوء نية لا جهلاً، ولها جذور تاريخية ممتدة من عصر الاستعمار والتبشير. تتمثل في حملة ممنهجة تستخدم الإعلام ومراكز الأبحاث والتشريعات لتصوير المسلم خارج الحضارة الإنسانية. والمواجهة الصحيحة لها تكون بطريق البيان لا الهجوم ولا الدفاع، مع الصبر والعمل الصحيح.
- •
هل تعلم أن أربع عشرة ولاية أمريكية أصدرت تشريعات تحرّم تطبيق أي جزء من الشريعة الإسلامية وأن ولاية تريد تجريم الإيمان بها بخمس عشرة سنة سجناً؟
- •
الإسلاموفوبيا ظاهرة اجتماعية سياسية أيديولوجية لها جذور تاريخية ممتدة من عصر المشركين والروم والفرس مروراً بالصليبيين والمغول وصولاً إلى المرحلة الاستعمارية.
- •
الإسلام لم يفرض على أحد ولم يعرف التمييز العنصري ولا محاكم التفتيش، والهندوس والبوذيون والمجوس بقوا على دياناتهم تحت الحكم الإسلامي دليلاً على ذلك.
- •
الإسلاموفوبيا ليست جهلاً بل تشويه متعمد بسوء نية تموّله مؤسسات وتروّجه مراكز أبحاث بنظارة سوداء، وقد صدر في أمريكا وحدها أكثر من عشرة آلاف كتاب في عشر سنوات لتشويه الإسلام.
- •
أهداف الإسلاموفوبيا تشمل إجهاض القوة السياسية للمسلمين في الغرب وإجهاض أي مشروع حضاري إسلامي لصالح المشروع الصهيوني، وهي ترتبط بحركات صهيونية بلا استثناء تقريباً.
- •
المنهج الصحيح لمواجهة الإسلاموفوبيا هو البيان لا الهجوم ولا الدفاع، مع الصبر الجميل وبناء الكفاءات وترشيد الإنفاق والرد على الشبهات في مؤسسات متخصصة.
- 0:43
تقديم لظاهرة الإسلاموفوبيا باعتبارها هجوماً شرساً على الإسلام والمسلمين والحضارة الإسلامية له جذور تاريخية قديمة.
- 2:02
استهلال بتعريف الإسلام كدين خاتم وعرض لحجم مشكلة الإسلاموفوبيا وجذورها التاريخية.
- 2:55
استعراض تاريخي لمراحل العداء للإسلام من المشركين والروم والفرس والصليبيين والمغول وصولاً إلى الاستعمار.
- 4:15
إثبات انتشار الإسلام السلمي رغم الحروب استناداً إلى دراسات غربية كدراسة ريتشارد بوليت عن نسب التحول للإسلام.
- 5:45
نفي الفكر الاستعماري والتمييز العنصري عن الإسلام بأدلة من التاريخ كسيدنا لقمان والصحابة السُّمر.
- 6:51
الأزهر بأروقته السبعين وأسانيد العلم التي تضم نساء من كل الأعراق دليل على انعدام التمييز في الحضارة الإسلامية.
- 8:24
تاريخ الإسلام خالٍ من محاكم التفتيش والقهر الديني، والصورة السلبية المروَّجة عن المسلمين أكذوبة كبرى هي جوهر الإسلاموفوبيا.
- 9:39
الإعلام ومراكز الأبحاث تعمل بنظارة سوداء لتشويه الإسلام، والحل هو دعوتهم لخلع هذه النظارة ورؤية الإسلام الحقيقي.
- 11:02
المسلمون الجهلاء الذين وصفهم النبي بالخوارج وكلاب النار أعطوا أعداء الإسلام ذريعة وضعوا الإسلام في مأزقين تاريخي وراهن.
- 11:59
تعريف الإسلاموفوبيا من منظور من يعيش في الغرب باعتبارها ظاهرة اجتماعية سياسية أيديولوجية ذات جذور تاريخية وأطراف كثيرة.
- 13:26
الإسلاموفوبيا تشويه متعمد بسوء نية يشبه الاستشراق لكن بلا حياء، يصوّر المسلم ناقص الأهلية مهما تظاهر بالأخلاق.
- 14:40
الإسلاموفوبيا تربط كل مسلم بالإرهاب وتصوّره مشروعاً سرياً للأسلمة، وتموّل هذا الخطاب مؤسسات وأموال ضخمة.
- 16:17
الإسلاموفوبيا رد فعل على انتشار الإسلام في الغرب وحاجة الآلة الحربية لتشويه ضحيتها، مع تضخيم نماذج الكراهية وتسويقها.
- 17:51
أكثر من عشرة آلاف كتاب لتشويه الإسلام في أمريكا خلال عشر سنوات، وكتابان منها دائماً في قائمة الأكثر مبيعاً بمليون نسخة.
- 19:28
أربع عشرة ولاية أمريكية شرّعت ضد الشريعة وولاية تريد السجن خمس عشرة سنة على تطبيقها، في غياب رد فعل مسلم كافٍ.
- 20:37
اللوبي المعادي للإسلام بنى نفوذه على مدى مائتي سنة وتمكّن من المؤسسات المالية والإعلامية والتعليمية الكبرى.
- 21:43
المسلمون في أمريكا نمت أعدادهم من صفر إلى عشرة ملايين خلال قرن واحد وبنوا حضوراً أكاديمياً ومؤسسياً متنامياً.
- 22:52
المنهج الصحيح لمواجهة الإسلاموفوبيا هو الصبر الجميل مع التحرك وخطاب الغرب بالبيان كما فعل النبي مع منتقديه.
- 24:15
أربعون ألف شبهة حول الإسلام جُمعت وردَّ عليها في ثمانية وعشرين مجلداً عبر مؤسسات متخصصة كمؤسسة بيان.
- 25:04
من بين ثلاثة أساليب للمواجهة هي البيان والهجوم والدفاع، البيان وحده هو المنهج الصحيح القائم على كلمة سواء.
- 25:53
حادثة الكنيسة مثال على تعميم الخاصة: حادثة فردية في القرن الرابع عشر تُستخدم لوصف التاريخ الإسلامي كله بالاضطهاد.
- 27:12
بقاء معابد البوذيين والهندوس والمجوس حتى اليوم دليل على أن الإسلام لم يُكره أحداً ولم يهدم معابد الآخرين.
- 27:57
حديث أمرت أن أقاتل الناس يعني المشركين الذين هاجموا النبي في بدر وأُحد والخندق لا جميع البشر، وهو إذن بالدفاع لا بالعدوان.
- 29:11
الجهاد مفهوم راقٍ للدفاع عن النفس لا للعدوان، والقراءة المتحيزة تُشوّهه بتعميم كلمة الناس لتشمل جميع البشر.
- 30:06
قراءة النصوص الإسلامية بثقافة العصر الحديث دون فهم بيئتها تُفضي إلى تشويه معانيها كما في حديث سعد بن الربيع.
- 31:05
قصة سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف تُجسّد حب الأخوة الإيمانية الذي يجب فهمه لفهم النص لا تفسيره بمعايير العصر الحديث.
- 32:29
فشل منتقدي الإسلام في فهم نصوصه يعود لجهلهم بمعنى الحب الإيماني وعدم فهمهم للبيئة التي أنتجت هذه النصوص.
- 33:35
كتاب الهداية لزويمر في أربعة مجلدات هو المصدر الأصلي لكل شبهات الإسلاموفوبيا المعاصرة، والعشرة آلاف كتاب لم تخرج عنه.
- 35:04
فقدان الكفاءات وسوء توجيه الإنفاق عائقان أمام مواجهة الإسلاموفوبيا، والحل هو طريق البيان مع الصبر وإكمال الأدوات.
- 35:52
الإسلاموفوبيا خوف لا عقلاني لا يستجيب للحجج، يقف وراءه طبقة منظمة تردد ادعاءات قديمة من أيام زويمر.
- 37:10
الإسلاموفوبيا تصوّر المسلم خارج الحضارة الإنسانية، ومن رموزها وفاء سلطان التي تصف الإسلام بالمرض ونوني درويش.
- 38:57
الإسلاموفوبيا طبقتان: أغلبية جاهلة قابلة للإقناع بالبيان، وبؤرة متعمدة لا تستجيب للحجة ولها أهداف سياسية محددة.
- 40:03
الإسلاموفوبيا مرتبطة بالحركات الصهيونية بلا استثناء تقريباً وهدفها إجهاض القوة السياسية للمسلمين في الغرب.
- 41:12
أطروحة هانتنغتون عن صدام الحضارات تُغذّي الإسلاموفوبيا التي تسعى لإجهاض أي مشروع حضاري إسلامي قبل أن ينشأ.
- 42:33
الإسلاموفوبيا تستهدف قادة الدول الإسلامية بادعاء أن الشريعة متحجرة وأن احترامها يعني العداء مع الغرب.
- 44:04
الإسلاموفوبيا تمدح من يهدمون الحضارة الإسلامية وتهاجم علماءها الراسخين في إرهاب فكري يستهدف تفريغها من الداخل.
- 45:22
دعاة الإسلاموفوبيا يستغلون ظاهرة الأناقة الفكرية عند المثقف العربي ليدّعوا أن المسلمين أنفسهم يشكون من الإسلام.
- 46:22
الهدف الأخير للإسلاموفوبيا إشغال المسلمين عن خطر إسرائيل وتمكين المشروع الحضاري الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
- 48:02
كتب الإسلاموفوبيا تُترجم وتوزَّع مجاناً بالملايين في الدول الإسلامية لاستهداف المثقفين والسياسيين وصانعي القرار.
- 49:13
الإسلاموفوبيا تسعى لإقناع قادة الدول الإسلامية بأن الشريعة صداع مع الغرب يجب التخلص منه لتجنب العداء الأمريكي.
- 49:57
الكلمة الأخيرة هي الثقة بدعاء المظلوم والأمل الواسع مع العمل الصحيح، والمسلمون اليوم أكثر أهل الديانات عدداً في العالم.
ما هي الإسلاموفوبيا وكيف ظهرت كظاهرة تهاجم الإسلام والمسلمين؟
الإسلاموفوبيا ظاهرة ظهرت في الغرب تُحذِّر وتُسبِّب الخوف والهلع وتهاجم الإسلام والمسلمين والحضارة الإسلامية بشدة. وهي ليست وليدة اليوم بل لها تاريخ طويل منذ صدر الإسلام حيث حِيكت المؤامرة ولا تزال. وقد اختلفت في هذا العصر بما يُعرف بالإسلاموفوبيا كظاهرة منظمة في الغرب.
ما حجم مشكلة الإسلاموفوبيا وما موقع الإسلام بين الأديان؟
الإسلام دين خاتم جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن هو العهد الأخير للبشرية. مشكلة الإسلاموفوبيا لها تاريخ طويل من العداء للإسلام يمتد منذ صدره. وفهم حجم المشكلة يستلزم استيعاب طبيعة الإسلام كرسالة خاتمة واجهت مقاومة منذ بدايتها.
كيف واجه الإسلام العداء عبر التاريخ من المشركين إلى الاستعمار؟
واجه الإسلام مقاومة شديدة منذ صدره من المشركين واليهود ثم من الروم والفرس الذين اتفقوا ضد المسلمين. ثم جاء الصليبيون والمغول لغزو العالم الإسلامي من كل جهة، وضاعت الأندلس والهند بعد حكم إسلامي كبير. وانتهى المطاف بالمرحلة الاستعمارية التي جعلت الإسلام دائماً مُفترىً عليه ومعتدىً عليه.
كيف انتشر الإسلام رغم كل الحروب والهجمات وما تقول الدراسات الغربية عن ذلك؟
رغم كل الحروب والصدامات التي كان يُتوقع معها أن ينتهي الإسلام، فإنه انتشر بشكل مذهل. وفقاً لدراسات غربية منها دراسة ريتشارد بوليت، بعد مائة سنة من دخول الإسلام مصر وإيران والشام والعراق كان خمسة بالمائة فقط مسلمين، وبعد مائتي سنة ارتفعت النسبة إلى خمسة وعشرين بالمائة، وبعد سبعمائة وخمسين سنة أصبح خمسة وتسعون بالمائة مسلمين.
هل فرض الإسلام نفسه على الشعوب وهل عرف التمييز العنصري؟
الإسلام لم يفرض على أحد ولم يقهر أحداً أبداً، ولم يكن لديه فكر استعماري يسلب ثروات الشعوب. العرب المسلمون لم يأخذوا ثروات مصر والشام وإيران ليجعلوا الحجاز جنة الله، بل جعلوا كل مكان جنة الله في أرضه. كما أن الإسلام لم يعرف التمييز العنصري، فسيدنا لقمان كان عبداً حبشياً ومع ذلك يُقال عنه سيدنا، وأربعون من الصحابة كانوا سُمراً.
كيف يُجسّد الأزهر والإسناد الإسلامي غياب التمييز العنصري في الحضارة الإسلامية؟
يضم الأزهر سبعين رواقاً تمثل شعوباً متنوعة كرواق الجبرتي ورواق الهراه ورواق الأحباش، مما يدل على انعدام التمييز العنصري. وفي أسانيد العلم الإسلامي نجد نساء في مقدمة السند كالسيدة شهدة في أسانيد الخط وكريمة الدمشقية في أسانيد البخاري من طنجة إلى جاكارتا. وهذا يُثبت أن الحضارة الإسلامية كانت تاريخاً مشتركاً لا يُفرّق بين جنس أو لون.
هل عرف الإسلام محاكم التفتيش أو القهر الديني وما سبب الصورة السلبية عنه؟
تاريخ الإسلام خالٍ من محاكم التفتيش والقهر الديني، فالهندوس ما زالوا هندوساً والبوذيون ما زالوا بوذيين رغم أنهم كانوا تحت السلطة الإسلامية. الصورة السلبية التي تُقدِّم المسلمين كارهين للحياة والمرأة والطفولة هي أكذوبة كبرى تُحاك عليهم وهي السبب الحقيقي للإسلاموفوبيا. هذه الصورة المشوَّهة لا تمثل الإسلام الحقيقي بأي حال.
كيف يستخدم الإعلام ومراكز الأبحاث النظارة السوداء لتشويه الإسلام؟
الإعلام أصبح أداة جبارة في تغذية الإسلاموفوبيا، وأفرز ظاهرة مراكز الأبحاث التي تعمل بنظارة سوداء أي ترى كل شيء أسود مسبقاً. هذه المراكز تُنتج أبحاثاً مشوَّهة بدلاً من الفكر الحر الموضوعي. والدعوة هي أن يخلع هؤلاء النظارة السوداء ليروا الإسلام الحقيقي الذي يبدأ بسم الله الرحمن الرحيم لا بسم الله الجبار المنتقم.
ما دور المسلمين الجهلاء في تغذية الإسلاموفوبيا وكيف وصفهم النبي؟
المسلمون الجهلاء الذين قتلوا وأفسدوا في الأرض وأراقوا الدماء أعطوا أعداء الإسلام ذريعة لا يمكن تصورها. النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ منهم وسماهم خوارج وكلاب النار، لكنهم محسوبون على الإسلام في نظر الإعلام المعادي. هذا جعل الإسلام في مأزقين: تاريخ طويل من التشويه المتعمد وحاضر مرير مع جهالة بعض المنتسبين إليه.
ما تعريف الإسلاموفوبيا من منظور من يعيش في الغرب وما جذورها؟
الإسلاموفوبيا ظاهرة اجتماعية سياسية أيديولوجية لها جذور تاريخية من عداوات طويلة للإسلام. ما يجعلها ظاهرة ذات صفات محددة هو أنها حملة لها أطراف كثيرة جداً تعمل بصورة منظمة. وهي تختلف عن مجرد الجهل بالإسلام لأنها تشمل تنسيقاً مؤسسياً وأهدافاً محددة.
كيف تختلف الإسلاموفوبيا عن الاستشراق وما طبيعة تشويهها للمسلم؟
الإسلاموفوبيا تشبه الاستشراق لكن بدون ستارة الحياء، فهي تميل إلى شتم الإسلام وتهييج المشاعر ضده بشكل صريح. التشويه ليس عن جهل بل بسوء نية وتعمد لتصوير الإسلام على أنه مشكلته في تاريخه وأخلاقياته ومعاييره. والنتيجة أن المسلم في نظرهم ناقص الأهلية حتى لو تظاهر بالأخلاق والإنسانية.
كيف تربط الإسلاموفوبيا بين المسلم والإرهاب وما المؤسسات التي تموّل هذا الخطاب؟
الإسلاموفوبيا تدّعي أن كل مسلم هو مشروع سري للأسلمة وكل مشروع أسلمة هو مشروع سري للإرهاب. كما تزعم أن المسلمين لا يفهمون العلاقة مع الآخرين إلا من خلال علاقة الذمة وأن هدفهم إخضاع الجميع لسلطتهم. وراء هذا الخطاب مؤسسات وجهود وأموال، وحتى أناس يدّعون الإسلام يتفرغون لترديد هذه الاتهامات.
لماذا تصاعدت الإسلاموفوبيا في الغرب وما علاقتها بانتشار الإسلام؟
الإسلاموفوبيا كانت جزئياً رد فعل على انتشار الإسلام في الغرب في التسعينيات وما بعد دخول القرن الواحد والعشرين، حيث أصبح هناك قلق كبير من تزايد أعداد المسلمين الجدد. كما أن الآلة الحربية التي تقتل المسلمين في العراق وأفغانستان تحتاج لتشويه ضحيتها نفسياً كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر واليابانيين. ويتم تضخيم نماذج الكراهية وتسويقها لتبرير هذا العداء.
ما حجم الإنتاج الفكري لتشويه الإسلام في أمريكا وكيف يصل إلى الملايين؟
في عشر سنوات فقط صدر في أمريكا وحدها أكثر من عشرة آلاف كتاب لتشويه الإسلام. ومن سنة ألفين وواحد حتى اليوم، قائمة أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا تحتوي دائماً بلا استثناء على كتابين على الأقل من كتب الإسلاموفوبيا، والكتاب لا يدخل هذه القائمة إلا إذا باع مليون نسخة على الأقل. من أبرز هذه الكتب كتاب أيان حرسي علي المسمى انفيدال.
كم ولاية أمريكية شرّعت ضد الشريعة الإسلامية وما طبيعة هذه التشريعات؟
أربع عشرة ولاية أمريكية تبنّت تشريعات تحرّم تطبيق أي جزء من الشريعة الإسلامية، واثنان وعشرون ولاية تنظر في قانون مماثل. هذه التشريعات تصف الشريعة بأنها نظام لا أخلاقي وغير إنساني. وولاية منها تريد تجريم الإيمان أو أي محاولة لتطبيق الشريعة بخمسة عشر عاماً سجناً، وكل هذا يحدث دون رد فعل كافٍ من المسلمين.
من يقف وراء الآلة الإعلامية للإسلاموفوبيا وكيف تمكّن من المؤسسات الكبرى؟
الذين يقفون وراء الإسلاموفوبيا يتميزون بقضيتين: قضية تاريخية إذ بنوا لوبياً في أمريكا منذ نحو مائتي سنة، وقضية واقعية إذ تمكنوا من المؤسسات الكبرى المالية والإعلامية والتعليمية. هذا مع الاتفاق في أصول الديانة والإسلام خارج هذا الاتفاق يمثل مثلثاً يستطيعون به استعمال الإعلام ضد الإسلام. وهذا يفسر قدرتهم الهائلة على توجيه الرأي العام.
كيف نما الوجود الإسلامي في أمريكا وما حجمه اليوم؟
بدأ المسلمون منذ الستينيات في بناء مجتمعهم في أمريكا بإنشاء مراكز إسلامية والتجمع في الأعياد ورمضان. عدد المسلمين في أمريكا لا يقل عن عشرة ملايين، وكان الرقم صفراً في أول القرن العشرين فأصبح عشرة ملايين في آخره، أي أن المنحنى يصعد ولا ينخفض. وأصبح للمسلمين أساتذة في الجامعات ومقام صدق بفضل التزامهم بالمناهج العلمية الرصينة.
ما المنهج الإسلامي الصحيح في مواجهة الإسلاموفوبيا والتعامل مع الهجمات؟
المنهج الصحيح هو الصبر الجميل والتحرك معاً، لأن الحركة بركة. يجب خطاب الغرب مع الصبر على الأذى، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين وصفوه بالساحر والمجنون فلم يدافع بل ذهب إليهم من جهة أخرى وقال لهم قولوا لا إله إلا الله. الحقيقة الواحدة تستطيع أن تُبطل عشرة آلاف كتاب من الباطل.
كم شبهة تُثار حول الإسلام وكيف تمّ الرد عليها في مؤسسات متخصصة؟
الشبهات التي تُثار حول الإسلام بلغت نحو أربعين ألف شبهة جُمعت ورُدَّ عليها جميعاً. هذا العمل لم يتم في دار الإفتاء بل في مؤسسات متخصصة كمؤسسة بيان التي قامت لرصد كل ما يضر الإسلام أو يُحدث شبهة لدى الشباب. وقد نُظِّمت هذه الردود وطُبعت في ثمانية وعشرين مجلداً وهي من فروض الكفايات.
ما الأساليب الثلاثة لمواجهة الإسلاموفوبيا وأيها الأصح؟
أمام المسلمين ثلاثة أساليب لمواجهة الإسلاموفوبيا: البيان أو الهجوم أو الدفاع. الهجوم والدفاع كلاهما مرفوضان، والأسلوب الصحيح هو البيان وحده. الدعوة هي تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أساسها حب الله وحب الجار، واسألونا ونحن نجيب.
كيف تستخدم الإسلاموفوبيا حوادث فردية لتشويه التاريخ الإسلامي كله؟
حادثة الكنيسة مثال على ذلك: نزاع على قطعة أرض بين مسلم ويهودي حكم فيها القاضي المسلم لصالح اليهودي، فهدم بعض المسلمين الكنيس غضباً فوقف الحاكم بجيشه مع اليهودي ضد المسلمين وقبض على العلماء الذين أيّدوا العدوان. هذه الحادثة الفردية التي حدثت مرة في القرن الرابع عشر يُستخدم لوصف التاريخ الإسلامي كله بالاضطهاد وهدم المعابد.
ما الدليل على أن الإسلام لم يهدم معابد الآخرين ولم يُكرههم على الإسلام؟
بقاء تماثيل بوذا ومعابد النار للمجوس ومعابد فيشنو وكريشنا ومانو حتى اليوم دليل قاطع على أن المسلمين لم يهدموا معابد الآخرين. وكون أغلب الهنود هندوساً حتى اليوم يثبت أن المسلمين تركوا الناس وما يدينون. القضية الأولى في مواجهة الإسلاموفوبيا هي فضح تعميم الخاصة، والثانية القراءة الصحيحة ابتداءً من القرآن والسنة.
ما التفسير الصحيح لحديث أمرت أن أقاتل الناس وكيف يُساء فهمه؟
حديث أمرت أن أقاتل الناس يُفسَّر خطأً على أنه دعوة للعدوان على كل البشر. التفسير الصحيح عند المسلمين أن الناس هنا تعني المشركين الذين قاتلوا النبي في بدر وأُحد والخندق في المدينة، أي أنهم هم من بدأوا بالهجوم. وقوله أُمرت لا أُمرنا يدل على أنه هو شخصياً كان يُضرب ويُهاجَم فأُذن له بالدفاع عن نفسه ودينه وقومه.
ما المفهوم الحقيقي للجهاد في الإسلام وكيف يُشوَّه بالقراءة المتحيزة؟
الجهاد في الإسلام مفهوم راقٍ يقوم على الدفاع عن النفس والمال والعرض والأهل، وليس سفك دماء أو عدواناً. النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد للمسلمين أن يجبنوا وينزووا ويسلّموا لأعدائهم ما يريدون. القراءة المتحيزة تأخذ كلمة الناس في الحديث لتعني جميع البشر وهذا تحيز واضح يفتقر إلى الموضوعية والأكاديمية.
ما الخطأ المنهجي في قراءة النصوص الإسلامية القديمة بثقافة العصر الحديث؟
الخطأ المنهجي هو قراءة النصوص القديمة بالثقافة التي أنشأها القارئ الآن لا بثقافة عصرها. من لم يعرف كيف كان الصحابة يحبون بعضهم لا يستطيع فهم حديث سعد بن الربيع الذي عرض على عبد الرحمن بن عوف أن يطلق له إحدى زوجتيه. هذا الحديث يُفسَّر خطأً على أنه تعدد وتبادل للنساء في حين أنه تعبير عن حب الأخوة الإيمانية العميق.
ما قصة سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف وما الدرس المستفاد منها في فهم النصوص؟
لما آخى النبي بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، أحب الأربعة بعضهم بعضاً بحب الأخوة الإيمانية الذي لم يجرّبه من لم يعش في تلك البيئة. الزوجتان أحبّتا سعداً وأحبّتا عبد الرحمن حباً آخر هو حب الأخوة الإيمانية، وأصبحوا كأسرة واحدة. من لم يفهم هذا الحب لن يفهم النص وسيظل محجوباً عنه.
لماذا يفشل منتقدو الإسلام في فهم نصوصه وما العلاج؟
منتقدو الإسلام يفشلون في فهم نصوصه لأنهم لم يفهموا معنى الحب الإيماني الذي هو عطاء لا أخذ، ولأنهم يقيسون النصوص بثقافتهم وبيئتهم الخاصة. من لم يجرّب حب الأخوة الإيمانية لن يستطيع تصوّره ولن يفهم النص الذي يعبّر عنه. هذا هو الخلل المنهجي الذي يقع فيه أصحاب العشرة آلاف كتاب التي تشوّه الإسلام.
ما كتاب الهداية لزويمر وكيف يرتبط بالشبهات المعاصرة ضد الإسلام؟
المبشر زويمر وتابعوه أعدوا في مطلع القرن العشرين أربعة مجلدات تسمى الهداية قرأوا فيها القرآن والسنة والفقه والتاريخ حرفاً حرفاً واستخرجوا كل ما يُتعب الإسلام. والمذهل أن العشرة آلاف كتاب المعاصرة لتشويه الإسلام لم تخرج عن هذه الأربعة مجلدات سطراً بسطر وكلمة بكلمة. والأربعون ألف شبهة التي رُدَّ عليها هي نفسها المذكورة في مجلدات زويمر.
ما العوائق أمام مواجهة الإسلاموفوبيا وما المنهج الصحيح للتغلب عليها؟
العائقان الرئيسيان هما فقدان الكفاءات بالحجم المطلوب وفقدان ترشيد الإنفاق إذ تُصرف الأموال في أشياء أخرى. المنهج الصحيح هو طريق البيان لا الهجوم والرد، مع إكمال الأدوات والصبر. والله سبحانه وتعالى يقذف بالحق على الباطل فيدمغه كما قال في القرآن الكريم.
من يقف وراء الإسلاموفوبيا وما تعريفها الدقيق كظاهرة نفسية واجتماعية؟
الإسلاموفوبيا تعبير يصف حالة خوف لا عقلاني لا يستجيب للحجج العقلانية. من يقف وراءها طبقة تُصرّ على مهاجمة الإسلام وترديد ادعاءات قديمة من أيام زويمر وكتابه الهداية. وهؤلاء لا يتفاعلون مع الحجة ولا الدليل ولا حسن النية، ومن أبرز دعاتها ستيفن إيفرسون وجان لوبين.
كيف تصوّر الإسلاموفوبيا المسلم خارج الحضارة الإنسانية ومن أبرز رموزها؟
الإسلاموفوبيا تسعى لتصوير المسلم على أنه حيوان آخر لا ينتمي للحضارة الغربية ولا للحضارات الإنسانية أصلاً. من أبرز رموزها وفاء سلطان التي تقول في كتابها إن الإسلام مرض يجب أن تشفى منه الإنسانية، ونوني درويش التي تقول إن العقيدة الإسلامية مشوِّهة للضمير الإنساني. هؤلاء لا يتفاعلون مع الحجة ولا الدليل.
هل كل من يعادي الإسلام في الغرب على درجة واحدة من العداء أم هناك فرق بينهم؟
هناك طبقتان مختلفتان: طبقة مشكلتها الجهل وهي الأغلبية العامة من عامة الناس في أمريكا، وهؤلاء إذا شُرح لهم الإسلام بشكل صحيح يتفهمون وربما يُسلمون. وطبقة ثانية هي بؤرة متعمدة لا تستجيب للحجة ولا الدليل ولها أهداف محددة. المنهج الصحيح هو البيان للطبقة الأولى وهي الأغلبية.
ما العلاقة بين الإسلاموفوبيا والحركات الصهيونية وما أهدافها السياسية؟
تقريباً بلا استثناء جميع من ينتمون للإسلاموفوبيا ينتمون أيضاً لحركات صهيونية، وهم في الوقت نفسه يهاجمون الإسلام ويدافعون عن إسرائيل. هدفهم الأول هو إجهاض قدرة المسلمين على التأثير في القرار السياسي في الدول الغربية لأن ذلك سيؤثر على السياسة الخارجية الأمريكية. ومن ينتقد إسرائيل يُتَّهم فوراً بمعاداة السامية.
كيف يرتبط هانتنغتون وصدام الحضارات بأهداف الإسلاموفوبيا؟
صاموئيل هانتنغتون يطرح أطروحة أن الحضارة الغربية لا مفر من أن تتصادم مع الحضارة الإسلامية إذا قامت، وأنه يجب إجهاض مشروع أي حضارة إسلامية. أدبيات الإسلاموفوبيا تستمد من هذا المنهج وتتحدث بصراحة شديدة عن ضرورة توجيه الخطاب لمنع نشوء قوة إسلامية. وهذا يفسر لماذا يهاجمون الإسلام في الوقت الذي يهتمون فيه بتوجيه الخطاب داخل الدول الإسلامية.
كيف تستهدف الإسلاموفوبيا قادة الدول الإسلامية وصانعي القرار فيها؟
الإسلاموفوبيا لا تستهدف فقط المواطن الغربي بل تسعى لإجهاض احتمالات نشوء قوة سياسية إسلامية في الدول الإسلامية ذاتها. تدّعي أن أبواب الاجتهاد أُغلقت في القرن الرابع الهجري وأن الشريعة شيء متحجر من العصور الوسطى، وهذا قول غير علمي تثبت دراسات كثيرة خطأه. الهدف إقناع صاحب القرار في الدول الإسلامية بأن احترام الشريعة يعني العداء مع الغرب بالضرورة.
كيف توظّف الإسلاموفوبيا بعض المثقفين المسلمين لهدم أسس الحضارة الإسلامية؟
أدبيات الإسلاموفوبيا تمدح مفكرين مسلمين يهدمون أسس الحضارة الإسلامية وتصفهم بالمصلحين والمجددين. في المقابل تشنّ هجوماً شرساً على علماء راسخين كمحمد عمارة والشيخ محمد الغزالي. هذا إرهاب فكري يستهدف تفريغ الحضارة الإسلامية من داخلها باستخدام أبنائها أنفسهم.
كيف يستغل دعاة الإسلاموفوبيا ظاهرة الأناقة الفكرية عند المثقف العربي؟
المثقف العربي والمسلم يعتبر أحياناً أن قراءة الكتب الأجنبية وترديد أفكارها يجعله أنيقاً وعصرياً ومهماً. يستغل دعاة الإسلاموفوبيا كروبرت سبنسر وجيرت ويلدرز هذه الظاهرة ويدّعون أن مثقفين مسلمين يشكون لهم من مشاكل الإسلام والشريعة. ويلدرز يقول إن المسلمين أنفسهم يجلسون يخبرونه بمشاكل الشريعة في بلدانهم.
ما الهدف الأخير والأعمق للإسلاموفوبيا وما علاقته بالمشروع الحضاري الإسرائيلي؟
الهدف الأخير هو إشغال المسلمين وإلهاؤهم حتى لا يتفرغوا لخطر إسرائيل وما تفعله. الهدف هو تمكين المشروع الحضاري الإسرائيلي ليصبح القوة الحضارية في الشرق الأوسط امتداداً للحضارة الغربية. ويشمل ذلك إثارة الفتن بين العرقيات كادعاء أن المسلمين في عقيدتهم يكرهون الأكراد.
لماذا تُترجم كتب الإسلاموفوبيا للعربية وتوزَّع مجاناً في الدول الإسلامية؟
كتب الإسلاموفوبيا تُرجمت إلى العربية والفارسية والتركية والماليزية والإندونيسية وتوزَّع نسخها مجاناً على المثقفين والسياسيين في الدول الإسلامية. أُرسلت مائة ألف نسخة للتوزيع في العراق وحده. الهدف هو الوصول إلى صانعي القرار في الدول الإسلامية وإقناعهم بأن الشريعة صداع مع الغرب.
ما الرسالة التي تريد الإسلاموفوبيا إيصالها لقادة الدول الإسلامية؟
الرسالة هي أن الشريعة الإسلامية صداع مع الغرب وستسبب مشاكل مع السياسة الأمريكية والشعوب الغربية، لذا يجب الانتهاء منها. يريدون أن يقتنع قادة الدول الإسلامية بأن احترام الشريعة يعني العداء مع الغرب بالضرورة. وهذا يفسر لماذا تستطيع شخصيات كمينا شيو مقابلة رؤساء وسياسيين في العالم الإسلامي.
ما الكلمة الأخيرة في مواجهة الإسلاموفوبيا وما مصدر الأمل للمسلمين؟
رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت لتشويه الإسلام فإن للمظلوم دعوة عند الله، والمسلمون يلجؤون إليه مع العمل الصحيح. مصدر الأمل أن المسلمين أصبحوا وفق آخر إحصاء أكثر أهل الديانات عدداً في العالم. المواجهة الصحيحة للإسلاموفوبيا تقوم على ركيزتين: العمل الصحيح والأمل الواسع.
الإسلاموفوبيا حملة ممنهجة بسوء نية لتشويه الإسلام ومواجهتها تكون بالبيان والصبر وبناء الكفاءات لا بالهجوم.
الإسلاموفوبيا ليست مجرد جهل بالإسلام بل تشويه متعمد بسوء نية تموّله مؤسسات وتروّجه مراكز أبحاث وإعلام. في أمريكا وحدها صدر أكثر من عشرة آلاف كتاب في عشر سنوات لتشويه الإسلام، وكتابان على الأقل من أكثر الكتب مبيعاً دائماً من كتب الإسلاموفوبيا. وقد وصل الأمر إلى تشريعات في أربع عشرة ولاية أمريكية تحرّم تطبيق أي جزء من الشريعة الإسلامية.
تنقسم الإسلاموفوبيا إلى طبقتين: طبقة جاهلة قابلة للإقناع بالبيان الصحيح، وبؤرة متعمدة لا تستجيب للحجة ولا الدليل وترتبط بحركات صهيونية تسعى لإجهاض أي مشروع حضاري إسلامي. والمنهج الصحيح للمواجهة هو البيان لا الهجوم ولا الدفاع، مع الصبر الجميل وبناء الكفاءات وترشيد الإنفاق والرد على الشبهات في مؤسسات متخصصة كمؤسسة بيان التي ردّت على أربعين ألف شبهة في ثمانية وعشرين مجلداً.
أبرز ما تستفيد منه
- الإسلاموفوبيا تشويه متعمد بسوء نية لا مجرد جهل بالإسلام.
- الإسلام لم يعرف التمييز العنصري ولا محاكم التفتيش ولا الفكر الاستعماري.
- أربع عشرة ولاية أمريكية شرّعت ضد الشريعة الإسلامية.
- المواجهة الصحيحة للإسلاموفوبيا هي البيان لا الهجوم ولا الدفاع.
- الإسلاموفوبيا مرتبطة بحركات صهيونية تسعى لإجهاض المشروع الحضاري الإسلامي.
تقديم البرنامج والتعريف بضيوف حلقة الإسلاموفوبيا
[المذيع]: هجمة شرسة، بل ومسعورة، تمارس ضد الإسلام، ليس اليوم فحسب، ولكنها منذ تاريخ طويل، ومنذ صدر الإسلام حِيكت المؤامرة ولا تزال. لكن في هذا العصر اختلفت بما يُعرف بالإسلاموفوبيا؛ ظاهرة ظهرت في الغرب، تُحذِّر وتُسبِّب الخوف والهلع، وتهاجم الإسلام والمسلمين والحضارة الإسلامية بشدة.
ما الإسلاموفوبيا؟ وكيف يمكن مواجهتها؟ ودور علماء الأمة ومثقفيها في هذه الظاهرة ومواجهتها — مطروح للنقاش في كلمة حق، في رحاب الأزهر الشريف.
أرحب بضيوفي الكرام: فضيلة العلامة مفتي الديار المصرية، الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتك دائمًا، نشكر لكم تلبية الدعوة والوقت، أعني شكرًا جزيلًا. ومعنا لأول مرة في كلمة حق، الضيف العالم الجليل، الأستاذ الدكتور خالد أبو الفضل، أستاذ القانون الدولي والشريعة بجامعة UCLA لوس أنجلوس، كاليفورنيا. أهلًا بك دكتور خالد، ونسعد بوجودك فضيلتك معنا اليوم.
تقديم المذيع لمحاور النقاش وطلب تعريف الإسلاموفوبيا وحجم المشكلة
[المذيع]: فضيلة المفتي، الحقيقة أعني، مجموعة موضوعات اقترحناها مع فضيلتكم وفضيلتكم، أردت أيضًا أن تستفسر من الدكتور خالد أبو الفضل عن الإسلاموفوبيا، وكيف تحوَّل الإسلام إلى نوع من الهلع، وكيف يقوم البعض ضد الإسلام ويعاديه، ربما في غياب الدفاع بقدر الإمكان، أو على الأقل توضيح الحقائق.
دعنا نعرف من فضيلتكم في البداية: حجم المشكلة وشكلها والحل؟
[الشيخ]: ما هي قصة الإسلام وفقهه؟ بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الإسلام دين خاتم، جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. القرآن هو الكلمة أو العهد الأخير؛ إذا كان هناك العهد القديم وهناك العهد الجديد، فهذا هو العهد الأخير للبشرية.
تاريخ المقاومة والعداء للإسلام من صدره حتى العصر الاستعماري
[الشيخ]: الإسلام واجه مقاومة شديدة من المشركين، ومن اليهود في داخل المدينة وفي خيبر وفي كل مكان حتى في الجزيرة العربية. ثم بعد ذلك واجه هذا العداء السافر ما بين الروم والفرس، وهما قد اتفقا ضد المسلمين.
ووقف [الإسلام] من البداية في موقف الدفاع عن النفس وعن الذات، وهو الأمر الذي أقرَّه كل العقلاء: أن الإنسان له أن يدافع عن نفسه وعن ذاته.
تطورنا بعد ذلك ووجدنا المغول، ووجدنا الصليبيين تحت شعار الصليب — والصليب منهم براء أيضًا — يأتون لغزو هذا العالم الإسلامي وينتقصونه من الشمال ومن الجنوب، من الشرق ومن الغرب. وجدنا الأندلس تضيع، ووجدنا الهند أيضًا تضيع بعد حكم إسلامي كبير. وبعد ذلك دخلنا في المرحلة الاستعمارية؛ فإذا بالإسلام كان دائمًا مُفترىً عليه ومعتدىً عليه.
الهجوم على النبي والقرآن والتشريع وبقاء الإسلام رغم كل المحاولات
[الشيخ]: وهناك صدام، وهناك من يريد أن يُظهر هذا الإسلام بصورة سيئة؛ طال هذا شخصَ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطال هذا القرآن الكريم، وطال هذا التشريع بالتفصيل، وطالت هذه قضايا أساسية للإنسان في هذا الكون.
الغريب العجيب أن بعد كل هذه الحروب وكل هذا الصدام، وكان ينبغي عقلًا أن ينتهي الإسلام، وأن ينتهي هذا مجموعة العرب هؤلاء الذين وصفهم بعضهم بأنهم حفاة عراة خرجوا ليغزوا العالم، وأن ينتهي منهم تصفية جسدية بسيطة.
وتنتهي [القضية] عندما دخل الإسلام في مصر، في إيران، في بلاد الشام والعراق، في المائة سنة الأولى. وطبقًا لدراسات غربية، منها دراسة ريتشارد بوليت وغيرها كثير: بعد مائة سنة كان خمسة في المائة من المسلمين والباقي غير مسلمين، وبعد مائتي سنة ارتفعت النسبة إلى خمسة وعشرين في المائة، وبعد سبعمائة وخمسين سنة انعكس الحال وأصبح خمسة وتسعون في المائة مسلمين وخمسة من غير المسلمين.
الإسلام لم يفرض على أحد ولم يعرف الفكر الاستعماري ولا التمييز العنصري
[الشيخ]: هذا الكلام موجود في مصر، موجود في الشام، موجود في العراق، موجود في إيران، موجود في العالم الإسلامي كله. إذن هذا الإسلام سالم، ولم يفرض ولم يقهر أحدًا أبدًا.
هذا الإسلام على مر العصور كان خاليًا من خطف الناس. نحن لم يكن لدينا قط فكر استعماري؛ ولذلك العرب لم يأخذوا ثروة مصر والشام وإيران ويجعلوا الحجاز جنة الله في أرضه، لم يفعلوا هذا، بل إنهم جعلوا مصر جنة الله في أرضه، والشام جنة الله في أرضه، وكل مكان جنة الله في أرضه. لم يقوموا بهذا التفكير الاستعماري أبدًا.
نحن ليس لدينا أفريقيا عنصرية، وفي التفسير انظر: هذا سيدنا لقمان الذي كان عبدًا حبشيًا رأسه كالزبيبة — أي أسود — وبالرغم من ذلك نقول على سيدنا لقمان: سيدنا. وأربعون من الصحابة كانوا سُمرًا.
الأزهر والإسناد دليل على انعدام التمييز العنصري في الحضارة الإسلامية
[الشيخ]: وتأتي في الأزهر هنا فتجد سبعين رواقًا، والأروقة السبعون منها الرواق الجبرتي، ومنها رواق الهراه، ومنها رواق الأحباش. ولم نعرف قط قضية التمييز العنصري إطلاقًا.
ابن حجر العسقلاني في سنة ثمانمائة واثنين وخمسين هجرية، كان له اثنان وخمسون شيخة، درس عليهن. وكذلك تلاميذه مثل السخاوي، وتلميذ السخاوي السيوطي مثله.
إذن هذا تاريخ مشترك. ونحن أيضًا نحب الإسناد، والإسناد معناه أن أذهب لأعمل أي شيء أعمله بالسند. فهو عندما أتعلم الخط يأتي سند يقول لي: يجب أن يكون لهذا الخط سند حتى ابن مقلة. فمن هو الذي في أسانيد الخط في العالم الإسلامي كله؟ السيدة شهدة.
ظاهرة في أسانيدنا جميعًا من طنجة إلى جاكارتا وغانا إلى فرغانة. نحن نحب الإسناد؛ لقد قرأت هنا في رواق الأتراك البخاري وأُعطيت السند، فمن فيه؟ كريمة الدمشقية. وفي كل أسانيد أهل الأرض على وجه [الأرض] كريمة الدمشقية، يعني أننا لا نعرف كيف نتخلص منها.
موقف الإسلام من المرأة والاستعمار والقهر الديني وخلو تاريخه من محاكم التفتيش
[الشيخ]: هذا موقف الإسلام من المرأة، من التفرقة العنصرية، من فكرة الاستعمار، من التوزيع، من كل شيء. نحن تاريخنا خالٍ من محاكم التفتيش، نحن تاريخنا خالٍ من القهر.
الهندوس ما زالوا يا أخي هندوسًا، إن البوذيين ما زالوا بوذيين حتى الآن، وهؤلاء كانوا تحت سلطاننا، فلم نقهر أحدًا ولم نُكره أحدًا على شيء.
ما رأيك إذن في أن كل هذا التاريخ المضيء قد تغيَّر؟ وأصبحنا نكره الحياة، ونكره الحب، ونكره المرأة، ونكره الطفولة، ونكره أنفسنا، وأننا قوم — الحقيقة — عندما تأتي تقرأ عن المسلمين تكره نفسك! تكره نفسك يا أخي. الإنسان الذي تصورونه هذا، من هذا؟ أإبليس هذا أم ماذا؟ يقول لك: لا، هذا المسلم. فإذن القضية واضحة أن هناك أكذوبة كبيرة تُحاك علينا، هي سبب الإسلاموفوبيا.
دور الإعلام ومراكز الأبحاث في تغذية الإسلاموفوبيا بنظارة سوداء
[الشيخ]: اشتدت [الإسلاموفوبيا] في عصرنا من الإعلام الذي أصبح أداة جهنمية جبارة. فهذا أنشأ لنا فرعًا آخر: الجامعات وتكويناتها؛ الجامعات وتكويناتها أصلًا تكون خالصة للفكر، والفكر يتحول في قالب إلى علم. فذهبوا يُنشئون شيئًا آخر اسمه مركز الفكر، أي مراكز الأبحاث.
ومراكز الأبحاث هذه صارت أبحاثًا، ولكن بنظارة سوداء. أنت تعرف الذي يرتدي النظارة السوداء هكذا، وبعد ذلك يقول: أنا أرى كل شيء أسود! لماذا لا تخلع النظارة؟
ونحن ندعو العالمين في الداخل والخارج إلى أن يخلعوا النظارة، وسيرون أفضل، وسيرون شيئًا آخر؛ سيرون الشيء الذي تربينا عليه، سيسمعون بطريقة أخرى. سيسمعون الرجل وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ستدخل قلوبهم بطريقة أخرى؛ أنه لم يقل بسم الله الجبار المنتقم، لم يقل بسم الله المنتقم العظيم، بل قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
الجهلاء من المسلمين شوهوا الإسلام وأعطوا أعداءه ذريعة للهجوم
[الشيخ]: المسلمون الجهلاء الذين شوَّهوا الإسلام وأعطوا أعداء الإسلام ما لا يمكن تصوره؛ قتلوا وأفسدوا في الأرض وأراقوا الدماء، والنبي ﷺ يتبرأ منهم ويسميهم خوارج ويسميهم كلاب النار، ولكن لمن نقول؟
ولذلك نعم، محسوبون على الإسلام. فأصبحنا في مأزقين: مأزق تاريخ طويل في مصالح ومواد وما إلى ذلك يحاول أن يشوِّه الإسلام، وحاضر مرير مع جهالة.
ولكن هذا دين الله؛ ولذلك تجدنا جالسين ننتشر من غير حول منا ولا قوة.
سؤال المذيع للدكتور خالد أبو الفضل عن رؤيته للإسلاموفوبيا من الغرب وتعريفها
[المذيع]: أي أن فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة أعطانا لمحة تاريخية عن الإسلاموفوبيا، أو أولًا عن عدالة الإسلام وسماحته وكيف انتشر، وكيف أُصيب أيضًا بالمؤامرة المحاكة له، وتصرفات بعض القلة من الجهلاء الذين أساءوا للإسلام.
لكم حياة طويلة في الغرب في الولايات المتحدة الأمريكية، هل رؤيتك للإسلاموفوبيا تختلف؟ المشكلة والتعريف برأيكم أيضًا؟
[الشيخ خالد أبو الفضل]: الإسلاموفوبيا ظاهرة اجتماعية سياسية أيديولوجية، كما تفضل فضيلة المفتي الشيخ علي جمعة، لها جذور تاريخية من تاريخ طويل ممتد بالعداوات للإسلام. لكن الإسلاموفوبيا — الشيء الذي يجعلها ظاهرة ذات صفات معينة بحيث إننا نستطيع أن نشير لنقول هذه إسلاموفوبيا — هي حملة لها أطراف كثيرة جدًا، وإن شاء الله يمكن أن نتحدث عن هذه الأطراف.
الإسلاموفوبيا تشويه متعمد للإسلام بسوء نية لا جهلاً وتشبيهها بالاستشراق بلا حياء
[الشيخ خالد أبو الفضل]: التي تُسطِّح التاريخ الإسلامي والعقائد الإسلامية، وليس عن جهل وإنما بسوء نية. وهذه النقطة مهمة جدًا لأن فيها تفاصيل كثيرة. ولكن يبقى واضحًا أنه مثلًا هناك تعمُّد، هناك تعمُّد لتشويه صورة ليس فقط المسلم ولكن الإسلام.
الشيء المهم في الإسلاموفوبيا أنها مثل الاستشراق ولكن بدون ستارة الحياء؛ يعني أنني أقول ونحن يمكن أن نتحدث بالضبط، ولكن الإسلاموفوبيا تميل إلى أسلوب في شتم الإسلام وفي تهييج المشاعر ضد الإسلام.
بتبيُّن أن الإسلام مشكلته في تاريخه، في أخلاقياته، في معاييره. فيبقى هذا المسلم وإن تظاهر أنه على خُلق، وإن تظاهر أنه إنسان، وإن تظاهر، فهو ناقص الأهلية من وجهة نظرهم.
ربط الإسلاموفوبيا المسلمَ بالإرهاب وادعاء أن كل مسلم مشروع سري للأسلمة
[الشيخ خالد أبو الفضل]: نعم، بقلبه مرض سيظهر. يقول لك: كل مسلم هو مشروع سري للأسلمة، وكل مشروع سري للأسلمة هو مشروع سري للإرهاب. يا للعجب!
الأمر يعني أنهم دائمًا يربطون بين الإرهاب والعنف والاستبداد والتسلط. يعني من الأشياء في الكتابات الإسلاموفوبيا المعادية للإسلام أنه يقول لك: إن المسلمين لا يفهمون العلاقة مع الآخرين إلا من خلال علاقة الذمة، يقول في عقيدته القرآنية الإيمانية أن الجميع يجب في النهاية أن يكونوا تحت سلطته.
دائمًا هناك ربط بين المسلم والإرهاب، أو الإسلام والإرهاب. حضرتك لو كان الربط هكذا مطلقًا بدون محاولة تعليل أو إظهار الظهور بمظهر المنهجية العلمية لأصبحت شتيمة وما أصبحت مشكلة. لكن المشكلة أن هناك مؤسسات وجهود وأموال، وللأسف أناس حتى يعني من أناس من أصول — الله أعلم بها — ولكن لا أُفتي في مسألة الإسلام والكفر، إنما يدَّعون أنهم مسلمون ولكنهم يتفرغون للقول مثلًا.
تضخيم نماذج الكراهية وتسويقها وكون الإسلاموفوبيا ردَّ فعل على انتشار الإسلام في الغرب
[الشيخ خالد أبو الفضل]: نعم، فعلًا نحن نشأنا في بلد كذا — مصر، الأردن — وهذا من صغرنا ونحن نتعلم كراهية اليهود، وأننا يجب أن نسود وأن نكون نحن المسيطرين وأن تكون لنا اليد العليا وما إلى ذلك. فيتم تضخيم هذه النماذج طبعًا وتسويقها وترويجها.
والأمر المهم جدًا أن هذه الظاهرة كما قلت متشعبة، ولكنها كانت ردَّ فعل لأشياء يمكن أن نعيشها أكثر:
أولًا: الملاحظة التي ذكرها فضيلة الشيخ حول انتشار الإسلام في الغرب في التسعينيات، وبالذات فيما بعد دخولنا القرن الواحد والعشرين، أصبح هناك قلق كبير من أن أعداد الناس الذين يُسلمون في تزايد مستمر.
ومن جهة أخرى أنه توجد آلة حربية كاملة شغلها الشاغل صباح مساء أن تقتل المسلمين في العراق وفي أفغانستان. السيكولوجية الأمريكية مع الهنود الحمر، مع اليابانيين، مع الصينيين: تشوِّه ضحيتها.
خطورة الإسلاموفوبيا وعشرة آلاف كتاب في عشر سنوات لتشويه الإسلام في أمريكا
[الشيخ خالد أبو الفضل]: فجزء من هذا أن رغبة الأمريكي العادي أنه عندما يرى مظاهر بشعة في تعذيبها يريد أن يؤمن أن هؤلاء الناس يستحقون ذلك.
الشيئان اللذان يجعلانني أهتم بهذه الظاهرة وأقول إنها خطر ومشكلة كبيرة، لماذا؟ لك أن تتصور أنني أحصيت في آخر عشر سنوات فقط ظهور كتب من هذا النوع التي هي عبارة عن تشويه مجرد وشاذ وكل شيء للإسلام وما كل ما هو إسلامي، في عشر سنوات فوق عشرة آلاف كتاب، عشرة آلاف كتاب في أمريكا وحدها — أنا لا أحسب حتى لندن ولا أوروبا.
في أمريكا هناك قائمة لأكثر الكتب مبيعًا التي تسمى الأفضل مبيعًا، الكتاب كي يوضع على هذه القائمة يجب على الأقل أن يبيع مليون نسخة. حسنًا، من سنة ألفين وواحد حتى اليوم، أول عشرة كتب في هذه القائمة فيها دائمًا بدون استثناء كتابان على الأقل أو أكثر من كتب الإسلاموفوبيا، مثل أيان حرسي علي بكتاب اسمه انفيدال يعني كافرة — لا أعتقد أنها كافرة.
تشريعات أمريكية ضد الشريعة الإسلامية وغياب رد الفعل المسلم على هذه الظاهرة
[الشيخ خالد أبو الفضل]: بالإضافة إلى ذلك أن أخيرًا بدأنا نرى ردود أفعال ملموسة في عدد من الولايات في أمريكا وحدها تتبنى تشريعات ضد الشريعة، تُحرِّم تطبيق أي جزء من الشريعة الإسلامية.
وهذه التشريعات لا تُحرِّم هكذا تقول بالهوى، لا، دائمًا في ديباجة تقول: إن الشريعة هذا نظام لا أخلاقي وغير إنساني وما إلى ذلك، وعلى هذا الأساس فنحن نعيش في بلد الديمقراطية والحرية وهذا الكلام وحقوق الإنسان وما إلى ذلك.
أنا أحدثك اليوم: أربع عشرة ولاية تبنَّوا تشريعات ضد الشريعة، واثنان وعشرون ولاية تنظر في قانون مماثل، وولاية منها تريد تجريم الإيمان أو أي محاولة لتطبيق الشريعة بخمسة عشر عامًا سجنًا.
كل هذا والمرء يرى أحداثها حول العالم دون رد فعل من المسلم. هذه هي المشكلة يا سيدنا.
سؤال المذيع للشيخ علي جمعة عن سبب غياب الدفاع المسلم وكيفية مواجهة الإسلاموفوبيا
[المذيع]: كيف يكون رد الفعل يا فضيلة المفتي؟ ولدي سؤال لفضيلتكم: لماذا الإعلام أو الآلة الإعلامية الجبارة التي تحدث عنها الدكتور خالد أبو الفضل تروِّج الإسلاموفوبيا وليس هناك دفاع كافٍ من المؤسسات المسلمة؟ كيف نفض الاشتباك ورؤية فضيلتكم لهذا؟
[الشيخ]: إن هؤلاء الناس يتميزون بقضيتين: قضية تاريخية وقضية واقعية.
القضية التاريخية أنهم دخلوا أمريكا وصنعوا لوبي منذ زمن بعيد، منذ نحو مائتي سنة. صحيح أن القضية الثانية هي أنهم تمكنوا من المؤسسات الكبرى المالية والإعلامية والتعليمية؛ ولذلك فإن هذا مع الاتفاق في أصول الديانة — والإسلام خارج هذا الاتفاق — يمثل مثلثًا يستطيعون به أن يستعملوا الإعلام في هذه القضية.
نمو الوجود الإسلامي في أمريكا وبناء اللوبي المسلم من الستينيات حتى اليوم
[الشيخ]: عندما بدأ المسلمون مع الستينيات في إنشاء الجماعة الإسلامية داخل أمريكا، في المجتمع الإسلامي، بدؤوا يتجمعون في يوم العيد، بدؤوا يزورون بعضهم البعض، في رمضان بدؤوا يُنشئون مراكز إسلامية، بدؤوا كذا وكذا إلى آخره.
كانت المسألة قد بدأت في الازدياد وفي بناء هذا الذي يسمونه اللوبي، الذي يستطيع أن ينتشر في كل مكان. أمريكا حوالي ثلاثمائة مليون، المسلمون فيها لا يقلون إطلاقًا عن عشرة ملايين؛ في أول القرن كان العدد صفرًا وفي آخر القرن أصبح عشرة ملايين. إذن المنحنى يصعد ولا ينخفض.
وهذا أيضًا يُحسب للمسلمين أنهم أصبحوا هناك أساتذة في الجامعات، وأصبحوا بعد التزامهم بالمناهج العلمية الرصينة في الأداء وصبرهم على كل هذا البلاء، أصبح لهم مقام صدق، منهم الدكتور خالد أبو الفضل وأمثال أبو الفضل كثير في أمريكا.
الصبر الجميل والتحرك ببيان الإسلام لا بالهجوم والدفاع هو المنهج الصحيح
[الشيخ]: أنا أريد أن أقول إن الله سبحانه وتعالى لما علَّمنا قال لنا:
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]
علَّمنا أن الحق أبلج وإن الباطل لجج. علَّمنا أن العشرة آلاف كتاب التي في عشرة سنين هذه، وما يفعلونه من ستة ملايين نسخة لكل كذا إلى آخره، هذه يمكن أن تذهب بحقيقة واحدة.
فإذا علينا أن نصبر وعلينا أن نتحرك، لأن الحركة بركة. فلا بد علينا من خطاب الغرب مع الصبر على الأذى. يعني تكلموا مع النبي ﷺ أنه ساحر وأنه مجنون وأنه مفترٍ وأنه كذا إلى آخره، فسكت ولم يحدث هناك أي دفاع عنه، إنما ذهب إليهم من جهة أخرى وقال لهم: قولوا لا إله إلا الله.
أم أن هناك ربًا واحدًا يهضم حق نفسه؟ أي يتجاوز النقاش في غير ما نحن عليه.
جمع الشبهات الأربعين ألفاً والرد عليها في مؤسسات متخصصة كمؤسسة بيان
[الشيخ]: مرة حاولنا أن نجمع الشبهات التي تُثار حول الإسلام فوجدناها نحو أربعين ألف شبهة. فجلس إخوة وذهبوا وردوا عليها، على الأربعين ألفًا هذه.
[المذيع]: هل هذا في العصر الحديث، في دار الإفتاء؟
[الشيخ]: ليس في دار الإفتاء، وإنما هذا في مؤسسات أخرى مثل مؤسسة بيان، أي في مؤسسات قامت لرصد كل خاطر يضر الإسلام والمسلمين، أو ينتقد الإسلام والمسلمين، أو يُحدث شبهة لدى الشباب. ونظَّموها وعملوها وهي الآن تُطبع في ثمانية وعشرين مجلدًا.
وإنما هذا كله هو مرجع أي يرجع إليه من التبس عليه شيء وكذا إلى آخره، وهو من فروض الكفايات.
ثلاثة أساليب لمواجهة الإسلاموفوبيا: البيان لا الهجوم ولا الدفاع
[الشيخ]: إنما ليس هو ذلك الدعوة؛ ليست الدعوة أن تأتي بأربعين ألف شبهة كلها تذهب بالإخلاص، وكلها يمكن أن نتجاوزها بالعمل الصحيح.
هيا بنا، نحن أمامنا ثلاثة أساليب:
- إما بيان الإسلام
- وإما الهجوم
- وإما الدفاع
أنا لا أُحبِّذ الدفاع ولا الهجوم، لا أريد أن أهاجم أحدًا في العالمين. أنا أقول: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، أساسها هو حب الله وحب الجار. وهيا بنا نلتقي حتى نفهم الإسلام، اسألونا ونحن نجيب، قولوا لنا أنتم تريدون ماذا؟
حادثة الكنيسة وتعميم الخاصة: كيف تُستخدم حوادث فردية لتشويه التاريخ الإسلامي كله
[الشيخ]: إن جاز لي أن أشرح كحاشية ونحن في الأزهر على هذا المتن الرائع الذي قدَّمه الدكتور خالد أبو الفضل الآن:
كان هناك حادثة قديمة كانت تسمى حادثة الكنيسة، وهي أن اليهود أخذوا قطعة أرض وبنوا عليها معبدًا، وبعد ذلك تنازع مسلم معهم وقال لهم: هذه الأرض ملكي، لماذا أخذتموها ولماذا بنيتم معبدًا عليها؟ فوقفت معه جماعة، أي مجموعة من الناس، ومجموعة من العلماء وقفوا يؤيدون هذا الرجل بأن معه حجة قديمة، وكان نزاع على قطعة أرض.
القاضي المسلم بعد البحث تبيَّن أنها لليهودي فأعطاها لليهودي. فقام المسلمون غضبًا على الحكم القضائي وهدموا الكنيس هذا أو الكنيسة كانوا يسمونها. ولما هدموها فقد ظلموا اليهودي هكذا. فوقف الحاكم بجيشه وقوته وشرطته مع اليهودي ضد المسلمين، وقبض على العلماء الذين أيَّدوا حركة العصيان والذين أيَّدوا العدوان.
بقاء معابد البوذيين والهندوس والمجوس دليل على أن الإسلام لم يهدم معابد الآخرين
[الشيخ]: وهكذا، وهذه حدثت مرة في القرن الرابع عشر. فيأتي ويصف التاريخ الإسلامي كله من أوله إلى آخره بأننا كنا نضطهد الناس ونهدم معابدهم وهكذا.
فلماذا إذن بقي تمثال بوذا حتى اليوم؟ فلماذا إذن معابد النار للمجوس، أو معابد فيشنو وكريشنا ومانو باقية حتى اليوم؟
إذن لماذا أغلب الهنود هندوس حتى اليوم؟ لأن المسلمين تركوا الناس وما يدينون.
فيجب أن نقرأ. فالقضية الأولى: تعميم الخاصة. والقضية الثانية: القراءة ابتداءً من الأصول — القرآن والسنة.
القراءة المغرضة لحديث أمرت أن أقاتل الناس وتفسيره الصحيح في سياقه التاريخي
[الشيخ]: يعني عندما يأتي حديث مثلًا ويقول لك:
«أُمِرتُ أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»
إذن فنحن أناس عدوانيون نريدها دمًا ونذهب لنرفع السيف على رقاب الناس ونقول لهم: إما أن تسلموا وإما أن تموتوا.
وعندما نذهب لنقرأ الحديث عند المسلمين نجد غير ذلك: أن الناس هنا معناها المشركون الذين قاتلوه في بدر، وبدر في المدينة على بعد مائة وستين — مائة وستون كيلومترًا — ثم ضربوه في أُحد أيضًا في المدينة، ثم ضربوه في الخندق أيضًا في المدينة.
والله يعني أنا جالس في حالي وأُنضرب! فتكون هذه قراءة ثانية. وبعد ذلك قال: أُمرنا أم قال أُمرت؟ أنا أُمرت، فيكون هو [النبي ﷺ]، لأنه جالس يُنضرب طوال النهار، فربنا قال له: لا تخف، دافع عن نفسك، دافع عن دينك، دافع عن قومك، ودافع عن حقوقك وعرضك وكذا إلى آخره.
مشروعية الدفاع عن النفس في الإسلام والجهاد مفهوم راقٍ لا سفك دماء
[الشيخ]:
«من مات دون ماله فهو شهيد، من مات دون عرضه فهو شهيد، من مات دون أهله فهو شهيد»
ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لا يريدنا أن نجبن أمام هذا وننزوي ونُسلِّم لهم ما يريدون كما يريدون. لكن لا، جاهد في سبيل الله.
هذا المفهوم الراقي للجهاد هو لا يريده؛ هو يريد أن يصمنا بأننا سفاكون للدماء وأننا سفاحون.
عندما أُبيِّن هذه القضية أقول: أُمرت وليس أُمرنا، أقول: المشركين — راجع أي كتاب ستجدها — التي هم العرب. أن الناس هنا معناها ماذا؟ قال: لا، الناس إذن جميع الناس الذين على وجه الأرض. تكون هذه قراءة مغرضة متحيزة، فيها بالإنجليزية يقال لك: متحيز، أي تحيز، أي ضدية، أي أنت تتحيز. لماذا في هذا الرأي وأين الموضوعية وأين الأكاديمية؟ وهكذا إلى آخره.
القراءة المغرضة لعشرات الأحاديث وكتاب حاكم الحب لتصحيح فهم النصوص
[الشيخ]: قس على هذا إذن في عشرات الأحاديث، عشرات الأحاديث. أنا مرة أخرجت كتابًا اسمها على غير معناها أو آه حاكم الحب، قلت لهم بالمناسبة: أنتم لا تفهمون كيف كان هؤلاء الناس يحبون بعضهم البعض.
وهذه نقطة ثالثة وهي أن يقرأ النصوص القديمة بالثقافة التي أنشأها الآن. أنت لا تفهم لماذا الحديث الذي أمامك هذا، لأنك لم تعرف كم كانوا يحبون بعضهم البعض. لا تستطيع أن تتصور لأنك قسته بناءً على فهمك أنت وحالتك أنت وبيئتك أنت.
فحديث سعد بن الربيع وهو يقول لعبد الرحمن بن عوف:
«انظر أنا متزوج من اثنتين، اختر إحداهما أطلقها لك لتتزوجها، لأنك رجل جئت غريبًا وهكذا»
فقال له: بارك الله لك فيهما.
حب الأخوة الإيمانية بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف وزوجتيه نموذج لفهم النصوص
[الشيخ]: وكذلك الكلام الخاص بسعد بن الربيع وهو يقول له قائلًا أمام الاثنتين من النساء اللواتي تزوجهما. فهو يقول لك: إن هذا النص يتحدث عن أن رجلًا متزوج من اثنتين — والعياذ بالله — فيكون ذلك تعددًا، والتعدد هذا جريمة، وفي أنه يريد أن ينقل المرأة مثل الشطرنج يُخرجها من عصمته ويُدخلها في عصمة الآخر، أنه يعرض عليه النساء التابعات له ويجعل القصة سوداء.
في حين أن الذي حدث بين الأربعة هؤلاء أن النبي عليه الصلاة والسلام لما آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وزوجتيه، الأربعة أحبوا بعضهم البعض، الأربعة كانوا ذائبين في بعضهم البعض. البنتان هاتان يُحببن سعدًا، والبنتان يُحببن عبد الرحمن أيضًا حبًا آخر لم يجربه هؤلاء، وهو حب الأخوة الإيمانية.
وهم لا يعرفون، لم يجربوه. هو مسكين، هو معذور أنه لم يجرب شيئًا يسمى كذلك. عبد الرحمن يحب الثلاثة والثلاثة يحبون عبد الرحمن، وأصبحوا كأنهم جميعًا أسرة واحدة، كأنهم ذابوا في بعضهم البعض.
الحب الإيماني الحقيقي الذي لم يفهمه المنتقدون وضرورة فهم البيئة لفهم النصوص
[الشيخ]: هؤلاء الناس لم يفهموا هذا الأمر لأنهم لم يفهموا معنى الحب، وأن الحب عطاء. الرجل يتكلم بصراحة أمام الجميع:
«اختر لي امرأة منهن وسأطلقها لتتزوجها. حسنًا، لكنها كانت قد قالت: لا، هل أنا ألعوبة؟ حسنًا، أنا طلقتها، فمن قال لك إنها ستتزوجه؟»
بعد العدة ستذهب لتتزوجه، من الذي قال لك إنها ترضى أن تتزوجه؟ فيمكن أن تغضب مني. لكنهم كانوا يعيشون في الجنة مع سيدنا رسول الله، جعلهم يعيشون في الجنة، جعل كل واحد يحب الآخر.
هو يسأل: هل يوجد حب كهذا؟ أنت محروم منه. لكن يوجد حب كهذا، حب حدث حقيقي وواقعي. يجب أن تفهمه لكي تفهم النص، وإلا ستكون دائمًا محجوبًا عن هذا النص.
هذا الذي يحدث في العشرة آلاف كتاب التي تحدث عنها الدكتور خالد، بأنه لا يفهم البيئة، لا يفهم المعاني، لا يفهم، يُعمِّم، يُفسِّر هذا.
كتاب الهداية لزويمر وأربعة مجلدات لتشويه الإسلام وكيف يُرد عليها بالأسانيد
[الشيخ]: نحن كان لدينا هنا أشخاص مجهولون لم يذكروا أسماءهم، ولكنهم كانوا تقريبًا تابعين لمبشِّر يُدعى زويمر. وفي سنوات ألف وتسعمائة وثمانية وتسعة وعشرة وإحدى عشرة جلبوا أموالًا كثيرة وأعدوا أربعة مجلدات تسمى الهداية.
قرؤوا القرآن حرفًا حرفًا، والسنة حرفًا حرفًا، والفقه حرفًا حرفًا، والتاريخ حرفًا حرفًا، واستخرجوا كل شيء مما يُتعب هذه المسألة، وألَّفوا كتاب الهداية في أربعة مجلدات من أجل تشويه الإسلام.
الآن عندما نأخذ العشرة آلاف كتاب نجدهم هم أنفسهم لم يخرج منهم شيء. الأربعون ألفًا الذين نحن صانعوهم، هؤلاء هم أنفسهم المذكورون في الأربعة مجلدات سطرًا بسطر، كلمةً بكلمة.
غياب الكفاءات وترشيد الإنفاق وضرورة البيان لا الهجوم لمواجهة الإسلاموفوبيا
[الشيخ]: كل الأكاذيب التي فيه وتفسيرات رائعة فائقة، ولكن ليس لدينا يا عزيزي من يوصل هذا الأمر؛ لأننا فقدنا الكفاءات ليست بالحجم المطلوب، وفقدنا ترشيد الإنفاق، نذهب لننفق في أشياء أخرى، ننفق في أشياء أخرى.
نحن أمة محروسة، ويجب علينا أن نتخذ للإجابة الآن على سؤالك طريق البيان وليس طريق الهجوم والرد. يجب علينا أن نُكمل أدواتنا، ويجب علينا أن نصبر.
والله سبحانه وتعالى بكلمة واحدة يُلقي بالحق على الباطل فيزهقه:
﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18]
سؤال المذيع للدكتور خالد عمن يقف وراء الآلة الإعلامية للإسلاموفوبيا
[المذيع]: إذا الحديث يتواصل عن الإسلاموفوبيا، يعني الآلة الإعلامية وتشويه الإسلام في الغرب أو ما يسمى بالإسلاموفوبيا. وبعض دعاة الإسلاموفوبيا مثل ستيفن إيفرسون وجان لوبين، أنت تعيش مع الأمريكيين ومقيم هناك وأستاذ في الجامعات الأمريكية.
من يقف وراء هؤلاء وراء هذه الآلة دكتور خالد؟ وإذا كان لديك أيضًا تعقيب على كلام فضيلة المفتي؟
[الشيخ خالد أبو الفضل]: الحقيقة أن التعقيب على كلام فضيلة المفتي يرتبط بجزء من المؤسسات التي تقف أمام — وراء — الإسلاموفوبيا تمامًا. إذا هو سؤال واحد يجب أن نُفرِّق في الإسلاموفوبيا بين أمرين:
الإسلاموفوبيا تعبير يعني حالة خوف لا عقلاني، لا عقلاني يعني أنه لا يستجيب للحجج العقلانية.
الإسلاموفوبيا حملة ممنهجة بسوء نية لتصوير المسلم خارج الحضارة الإنسانية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: يعني الناس الذين ألَّفوا أو الذين استخدموا وأنشأوا تعبير الإسلاموفوبيا كانوا يريدون أن يصفوا ظاهرة أن هناك طبقة تُصرُّ على مهاجمة الإسلام وترديد ادعاءات معينة. وكما تفضل فضيلة المفتي، ادعاءات ما هي بجديدة، يعني ادعاءات من أيام زويمر وكتابه المعروف الهداية.
ولكن هؤلاء الناس لا يتفاعلون مع الحجة ولا الدليل ولا حسن النية. فلذلك من الأشياء التي دائمًا يريدون أن يُصوِّروا المسلم على أنه حيوان آخر، يعني هو لا ينتمي للحضارة الغربية ولا ينتمي للحضارات الإنسانية أصلًا.
وأن هؤلاء في الإسلاموفوبيا يتكلمون كثيرون، من ضمنهم وفاء سلطان التي في كتابها تقول: إن الإسلام مرض يجب أن تشفى منه الإنسانية. وعندما تأتي واحدة مثل نوني درويش والتي تدَّعي أنها مصرية — لا أعرف ما أصلها وفصلها — في كتابتها تقول: إن العقيدة الإسلامية مشوِّهة للضمير الإنساني.
طبقتان في الإسلاموفوبيا: الجاهلون القابلون للإقناع والمتعمدون الرافضون للحجة
[الشيخ خالد أبو الفضل]: حسنًا فهل هؤلاء الناس يفكرون بعقولهم؟ بالحجج وبالعلم، لا، قطعًا لا. ولأنه يعني أنا كم كتبت من ردود، وفي يعني وغيري في مصادر علمية معروفة وكذلك في صحيح.
طبقة مشكلتها الجهل: أنهم عندما تشرح لهم، عندما يجدون الذي يُظهر لهم الحقيقة فيتجاوبون معه. وأنا أستطيع أن أقول إن الأغلبية العامة من عامة الناس في أمريكا نستطيع أن نقول إنهم هذه الطبقة، يعني هو إذا أخفته بالإسلام فسيكرهه، إذا شرحت له الإسلام بشكل صحيح يتفهم ربما، وبعد ذلك يزيد أيضًا لو شرحت له الإسلام بشكل صحيح جدًا يمكن أن [يُسلم].
وهذا هو المنهج الذي كان مناهج فضيلة المفتي: البيان بالضبط. ولكن هذه البؤرة، هذه المجموعة، ما أهدافها يعني؟
أهداف الإسلاموفوبيا: إجهاض القوة السياسية للمسلمين وارتباطها بالحركات الصهيونية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: لقد كانت في عصر الاستعمار كانت أهدافها تبشيرية واستعمارية واضحة. التطور الذي حدث له عدة أطراف:
أولًا: أنهم فهموا معادلة خطيرة جدًا أنه إذا تمكَّن المسلمون من التأثير على القرار السياسي في الدول الغربية يكون أول شيء سيتأثر هو السياسة الخارجية لأمريكا والدول الغربية.
لذلك نجد تقريبًا بلا استثناء جميع من ينتمون للإسلاموفوبيا أيضًا ينتمون لحركات صهيونية، وفي الوقت نفسه هم يهاجمون الإسلام ويدافعون عن إسرائيل. وإذا انتقد أحد إسرائيل من قريب أو من بعيد فورًا يُتَّهم بأنه معادٍ للسامية وأنه كذا وكذا، بما فيهم أنا وغيري كثيرون هم مقتنعون.
هانتنغتون وصدام الحضارات وضرورة إجهاض أي مشروع حضاري إسلامي
[الشيخ خالد أبو الفضل]: صاموئيل هانتنغتون يطرح أطروحة متطرفة مستمدة من منهج صاموئيل هانتنغتون، لكن صاموئيل هانتنغتون يتطرف بشدة في قوله إن الحضارة الغربية لا مفر من أن تتصادم مع الحضارة الإسلامية إذا قامت حضارة إسلامية، وأنه يجب إجهاض مشروع أي حضارة إسلامية أو أي احتمال.
طبعًا نحن هذا الكلام بالنسبة لنا يعني الإنسان الذي يرى يقول في هذا الوقت إن أوضاعنا وأحوالنا تجعلنا أبعد ما نكون عن الفكر الحضاري. يعني أنتم تفكرون في أن المسلمين سيجتمعون ويصبحون أمة ويصبحون حضارة ويبقون.
لكن هم ينظرون إلى هذا البعد، وأدبياتهم التي يقرأ فيها بإسهاب وتأنٍّ يتحدثون فيها بصراحة شديدة. ولهذا في الوقت نفسه الذي يهاجمون فيه على الإسلام، لديهم من المهم جدًا توجيه الخطاب، وهذه نقطة في غاية الأهمية.
توجيه الخطاب لإجهاض القوة السياسية للمسلمين في الغرب والدول الإسلامية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: لأن توجيه الخطاب ليس فقط للمواطن الغربي الذي في أمريكا أو في ألمانيا، كذلك لإجهاض احتمالات القوة أو نشوء قوة سياسية في يد المسلمين في الغرب.
وإنما الأدبيات تقول: الأهم من ذلك إجهاض أي محاولة لمشروع حضاري ينشأ في الدول الإسلامية. الادعاء أن الشريعة هذه أبواب الاجتهاد انغلقت في القرن الرابع الهجري، وأنها لم يحدث فيها أي تفكير، وأنها شيء متحجر وشيء من العصور الوسطى.
وفيه دراسات كثيرة تُثبت أن القول بأن أبواب الاجتهاد قد أُغلقت هو قول غير علمي. لكن هذا ليس ما يهتم به؛ إنه يهتم جدًا بأن يفهمه صاحب القرار وأصحاب الرأي في الدول الإسلامية: أنك لو قلت إنني أحترم الشريعة أو إنني لا أرى الشريعة مشكلة أو أنني لا أعتبر الشريعة مخالفة بطبيعتها للقيم الحضارية، إنك يجب أن تعرف أنك ستصبح معاديًا لنا بالضرورة.
الإسلاموفوبيا تمدح مثقفين مسلمين يهدمون أسس الحضارة الإسلامية وتستخدمهم
[الشيخ خالد أبو الفضل]: لذلك مثلًا هذا إرهاب، إرهاب فكري. يعني هذا هو الواقع أنهم يمدحون، مثلًا في أدبيات الإسلاموفوبيا تجدهم يمدحون مفكرين عندنا هنا، يقولون: هؤلاء انظروا إلى هؤلاء المصلحون، هؤلاء المجددون في الإسلام. يعني ولأنني أتحدث بصفة أجنبية، من ضمن الناس الذين كثيرًا ما يتحدثون عنهم شحرور ومحمد عرفون، ويقولون: لا، هؤلاء مجددون، هؤلاء جيدون في العلوم.
يعني يهدمون الأسس وقيم حضارتنا الإسلامية من أسسها. تجد مثلًا في كتاب قرأته حديثًا هجوم شرس جدًا على الأستاذ محمد عمارة والشيخ محمد الغزالي. حسنًا، ما شأنكم بالشيخ محمد الغزالي؟
لدرجة أنه يطعن فيه، الكاتب وضع فصلًا كاملًا يريد أن يُثبت فيه أن أهل محمد الغزالي لا يحبونه وأولاده لا يحبونه. يعني ذكر كلامًا قبيحًا لا يصح.
استغلال المثقف العربي المسلم لترويج أفكار الإسلاموفوبيا بدافع الأناقة الفكرية
[الشيخ خالد أبو الفضل]: فلماذا؟ لأنه مدرك للأسف أن المثقف العربي والمثقف المسلم يعتبر قيمة الفخامة والعظمة والموضة والتحضر بأنك تقرأ كتابًا أجنبيًا باسم أجنبي، وأنك تردد هذه الأفكار، وأنك تصبح بذلك ما نسميه أنيقًا، يعني رجلًا عصريًا أنيقًا، أصبح شيئًا مهمًا وفخمًا.
كذلك مع المثقفين المسلمين بوجه عام. الشيء العجيب أن روبرت سبنسر وجيرت ويلدرز في خطاباته دائمًا يقول: هذا أنا أعز أصدقائي مثقفون مسلمون، هذا أنا المسلمون أنفسهم يشكون لي أن الإسلام مشكلة.
وهو واحد من دعاة الإسلاموفوبيا، طبعًا ويلدرز هذا من الغلاة، ويقول: هذا أنا المسلمون يجلسون يقولون لي مشاكل الشريعة في بلدانهم وكم أنها تضغط عليهم بشدة.
الهدف الأخير للإسلاموفوبيا: إشغال المسلمين وإجهاض المشروع الحضاري الإسلامي لصالح إسرائيل
[الشيخ خالد أبو الفضل]: والهدف الأخير، وهذا جزء من المنظومة الحضارية التي تسير الكثير من ليس من فكرهم فحسب، ولكن من تمويلهم حتى الطريقة التي يضبطون فيها الميزانية. وهناك دراسة لي في هذا الموضوع عن كيف تُعطينا الميزانية قراءة دقيقة جدًا عن أهدافهم الأيديولوجية، فيما ينفقون وكيف ينفقون.
يريدون أن يكون شغل المسلمين الشاغل دائمًا، ألا يتفرغوا أبدًا لشيء مثل خطر إسرائيل ولا ما تفعله إسرائيل. وبصراحة وفي أدبياتهم: المشروع الحضاري الإسرائيلي، المنظومة التي تتصور بها أن تصبح القوة الحضارية في الشرق الأوسط وأنها هي التي تبقى وتبقى امتدادًا للحضارة الغربية.
طبعًا بالصورة التي يقولها، وهذا معناه إثارة ليس فقط الفتنة والفتن بين الأديان ولكن الفتن بين العرقيات؛ فمثلًا أول من ألَّف وألَّف مؤلفات مستفيضة أن العرب هؤلاء طوال حياتهم يتهضون الأكراد ولم ينصفوهم قط في حياتهم، بل أكثر من ذلك أن المسلمين في عقيدتهم يكرهون الأكراد.
لماذا تُترجم كتب الإسلاموفوبيا للعربية وتوزع مجاناً في الدول الإسلامية؟
[الشيخ خالد أبو الفضل]: طبعًا بالنسبة لنا هذا الكلام مردود عليه بمائة ألف وخمسة ملايين شيء. ولكن يجب أن ننظر: ما الهدف؟ لماذا هم؟ المداخل التي يسلكونها، لماذا بالضبط؟ لماذا نشروا هذه الكتب ليس فقط في أمريكا؟
لماذا هذه الكتب تُرجمت إلى العربية؟ ولماذا تم إرسال مائة ألف نسخة تتوزع في العراق؟ ولماذا ألَّفوا في مسائل الشيعة والسنة؟ ولماذا يوزعون الكتب ويقومون بترجمات بالفارسية والعربية والتركية والماليزية والإندونيسية ويوزعون النسخ مجانًا على المثقفين والسياسيين؟
لماذا يهتمون جدًا؟ وواحدة مثل مينا شيو التي هي من أشنع الإسلاموفوبيا، لماذا هي تستطيع أن تقابل رؤساء وسياسيين — أنا أتكلم قبل الثورة المصرية على أي حال — أنها تستطيع أن تقابل سياسيين وقادة في العالم الإسلامي؟ أنا كأكاديمي مسلم ولو جلست على بابهم بقية العمر لا يعطونني نظرة.
هدف الإسلاموفوبيا إقناع قادة الدول الإسلامية بأن الشريعة عبء سياسي
[الشيخ خالد أبو الفضل]: لأنها تعرف أنهم سينظرون إليها على أنها يعني، ولكن الأمل أنه لو ألقوا هكذا نظرة في الكتاب ليتأكدوا فعلًا أن الشريعة هذه أقل ما يقال عنها إنها صداع مع الغرب، ستسبب لنا مشاكل مع السياسة الأمريكية ومع الشعوب الغربية، فلننتهِ من هذا الأمر.
والجميع ينزعج من غضب الأمريكيين يا دكتور خالد والغرب يبعد عنك.
[المذيع]: إذا الإسلاموفوبيا وحرب لا هوادة فيها على الإسلام، فضيلة المفتي، والختام مع فضيلتك في كلمة أخيرة، تتكلم بكلمة الحق وأنت برنامجك اسمه كلمة حق، وهذه كلمة الحق تهدم أمامها ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.
الكلمة الأخيرة: دعاء المظلوم والأمل الواسع بانتشار الإسلام ومواجهة الإسلاموفوبيا
[الشيخ]: آلاف الصفحات وآلاف وملايين ومليارات الدولارات التي أُنفقت لتشويه الإسلام والمسلمين، فإن للمظلوم دعوة عند الله. نحن مظلومون، ونحن ندعو الله سبحانه وتعالى ونلجأ إليه، مع عمل صحيح وأمل فسيح.
يعني نحن لدينا أمل كبير وواسع أن الله قد أكرمنا وجعلنا الآن وفقًا لآخر إحصاء المسلمين أكثر أهل الديانات عددًا. وفي الوقت نفسه يجب علينا أن نُكلِّف أنفسنا بالعمل الصحيح. العمل الصحيح والأمل الواسع أرى أننا سنكون في مواجهة الإسلاموفوبيا إن شاء الله.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا لفضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، نشكر دائمًا فضيلتكم أي هذه المشاركة وهذه الإطالة. شكرًا لكم، شكرًا لكم، ولضيفنا الكريم الأستاذ الدكتور خالد أبو الفضل، أستاذ القانون الدولي والشريعة بجامعة UCLA في الولايات المتحدة الأمريكية. شكرًا جزيلًا دكتور خالد.
ونشكركم على حسن المتابعة مشاهدينا الكرام، وكما تابعتم معنا كنا نتحدث عن الإسلاموفوبيا: ما هو مفهوم الإسلاموفوبيا هذه المشكلة وتعريفها وكيف نشأت وكيف يستخدمها بعض غلاة التطرف الذين يحاربون الإسلام في الهجوم الشرس على الإسلام والمسلمين، مستخدمين بعض الثغرات وأيضًا للأسف الشديد بعض التصرفات القليلة من المحسوبين على الإسلام. نتحدث عن كيفية مواجهة هذه المشكلة في حلقة قادمة بإذن الله. نلقاكم على خير، دمتم في أمان الله ونعمته، وإلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الذي يجعل الإسلاموفوبيا ظاهرة مختلفة عن مجرد الجهل بالإسلام؟
أنها تشويه متعمد بسوء نية لا عن جهل
وفقاً لدراسة ريتشارد بوليت، ما نسبة المسلمين في مصر وإيران والشام والعراق بعد سبعمائة وخمسين سنة من دخول الإسلام؟
خمسة وتسعون بالمائة
كم ولاية أمريكية تبنّت تشريعات تحرّم تطبيق أي جزء من الشريعة الإسلامية؟
أربع عشرة ولاية
ما الكتاب الذي أعدّه المبشر زويمر وتابعوه في أربعة مجلدات لتشويه الإسلام؟
الهداية
ما عدد الشبهات التي جُمعت حول الإسلام وردَّ عليها في مؤسسات متخصصة؟
أربعون ألف شبهة
ما الأسلوب الذي يُوصى به لمواجهة الإسلاموفوبيا من بين الأساليب الثلاثة المطروحة؟
البيان وتقديم الإسلام بصورته الحقيقية
ما الدليل الذي يُستشهد به على أن الإسلام لم يهدم معابد الآخرين؟
بقاء معابد البوذيين والهندوس والمجوس حتى اليوم
ما التفسير الصحيح لكلمة الناس في حديث أمرت أن أقاتل الناس؟
المشركون الذين قاتلوا النبي في بدر وأُحد والخندق
ما عدد الكتب التي صدرت في أمريكا وحدها لتشويه الإسلام خلال عشر سنوات؟
أكثر من عشرة آلاف كتاب
ما الصفة التي يُطلقها صاموئيل هانتنغتون على العلاقة بين الحضارة الغربية والإسلامية؟
التصادم الحتمي إذا قامت حضارة إسلامية
ما الوصف الذي أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين الذين يقتلون ويفسدون في الأرض؟
الخوارج وكلاب النار
ما الذي يُميّز الإسلاموفوبيا عن الاستشراق وفق ما ورد في النقاش؟
الإسلاموفوبيا مثل الاستشراق لكن بدون ستارة الحياء
ما تعريف الإسلاموفوبيا كظاهرة اجتماعية سياسية؟
الإسلاموفوبيا ظاهرة اجتماعية سياسية أيديولوجية تقوم على حملة ممنهجة لتشويه الإسلام والمسلمين بسوء نية لا عن جهل، ولها جذور تاريخية ممتدة من عداوات طويلة للإسلام.
ما الفرق بين الطبقتين اللتين تتكوّن منهما الإسلاموفوبيا؟
الطبقة الأولى هي الأغلبية الجاهلة القابلة للإقناع بالبيان الصحيح، والطبقة الثانية بؤرة متعمدة لا تستجيب للحجة ولا الدليل ولها أهداف سياسية وأيديولوجية محددة.
ما الدليل على أن الإسلام لم يعرف التمييز العنصري؟
سيدنا لقمان كان عبداً حبشياً ومع ذلك يُقال عنه سيدنا، وأربعون من الصحابة كانوا سُمراً، والأزهر يضم سبعين رواقاً تمثل شعوباً متنوعة، وأسانيد العلم تضم نساء من كل الأعراق.
ما مؤسسة بيان وما دورها في مواجهة الشبهات؟
مؤسسة بيان مؤسسة متخصصة قامت لرصد كل ما يضر الإسلام أو يُحدث شبهة لدى الشباب، وقد جمعت أربعين ألف شبهة وردّت عليها في ثمانية وعشرين مجلداً.
ما العلاقة بين الإسلاموفوبيا والحركات الصهيونية؟
تقريباً بلا استثناء جميع من ينتمون للإسلاموفوبيا ينتمون أيضاً لحركات صهيونية، وهم يهاجمون الإسلام ويدافعون عن إسرائيل في الوقت ذاته، وهدفهم إجهاض القوة السياسية للمسلمين في الغرب.
لماذا تُترجم كتب الإسلاموفوبيا للعربية وتوزَّع مجاناً في الدول الإسلامية؟
لاستهداف المثقفين والسياسيين وصانعي القرار في الدول الإسلامية وإقناعهم بأن الشريعة صداع مع الغرب يجب التخلص منه لتجنب العداء الأمريكي والغربي.
ما الخطأ المنهجي الذي يقع فيه منتقدو الإسلام عند قراءة نصوصه؟
يقرؤون النصوص القديمة بثقافتهم وبيئتهم الحديثة دون فهم البيئة التي أنتجت هذه النصوص، مما يُفضي إلى تشويه معانيها وتفسيرها تفسيراً مغرضاً.
ما الهدف الأخير للإسلاموفوبيا وفق ما ورد في النقاش؟
إشغال المسلمين وإلهاؤهم حتى لا يتفرغوا لخطر إسرائيل، وتمكين المشروع الحضاري الإسرائيلي ليصبح القوة الحضارية في الشرق الأوسط امتداداً للحضارة الغربية.
كيف يستغل دعاة الإسلاموفوبيا ظاهرة الأناقة الفكرية عند المثقف العربي؟
يعلمون أن المثقف العربي يعتبر قراءة الكتب الأجنبية وترديد أفكارها دليلاً على التحضر والعصرية، فيوظفون ذلك لنشر أفكارهم عبر مثقفين مسلمين يرددون انتقاداتهم للإسلام.
ما الركيزتان اللتان تقوم عليهما مواجهة الإسلاموفوبيا؟
العمل الصحيح والأمل الواسع، مع الصبر الجميل والتحرك بطريق البيان لا الهجوم ولا الدفاع.
ما الذي يثبت أن الإسلام لم يعرف الفكر الاستعماري؟
العرب المسلمون لم يأخذوا ثروات مصر والشام وإيران ليجعلوا الحجاز جنة الله، بل جعلوا كل مكان فتحوه جنة الله في أرضه، ولم يقوموا بالتفكير الاستعماري الذي يسلب ثروات الشعوب المفتوحة.
ما الذي يُثبت أن الإسلام لم يُكره أحداً على الدخول فيه؟
الهندوس ما زالوا هندوساً والبوذيون ما زالوا بوذيين حتى اليوم رغم أنهم كانوا تحت السلطة الإسلامية لقرون، وبقاء معابد النار للمجوس ومعابد فيشنو وكريشنا دليل قاطع على ذلك.
ما الذي يُميّز انتشار الإسلام عن انتشار الأديان الأخرى بالقوة؟
الإسلام انتشر سلمياً دون إكراه، ففي مصر وإيران والشام والعراق بعد مائة سنة كان خمسة بالمائة فقط مسلمين، وارتفعت النسبة تدريجياً حتى بلغت خمسة وتسعين بالمائة بعد سبعمائة وخمسين سنة.
ما دور الإعلام ومراكز الأبحاث في تغذية الإسلاموفوبيا؟
الإعلام أصبح أداة جبارة لتغذية الإسلاموفوبيا، ومراكز الأبحاث تعمل بنظارة سوداء تُنتج أبحاثاً مشوَّهة مسبقاً بدلاً من الفكر الموضوعي الحر.
ما الذي يُثبت أن تاريخ الإسلام خالٍ من محاكم التفتيش والقهر الديني؟
الهندوس والبوذيون والمجوس بقوا على دياناتهم تحت الحكم الإسلامي لقرون دون إكراه، وتاريخ الإسلام لا يعرف مؤسسة مشابهة لمحاكم التفتيش التي عرفتها أوروبا.
