ما تفسير سورة عبس وتولى وما سبب نزولها وإلى من يتوجه الخطاب فيها؟
تفسير سورة عبس يكشف أن الخطاب في الآيات الأولى موجه للكافر الذي كان مع النبي ﷺ في مكة، لا للنبي ﷺ نفسه. فالكافر هو من عبس وتولى حين جاءه الأعمى، لأن مقياسه قائم على الغنى والوجاهة لا على التقوى. والروايات التي تنسب العتاب للنبي ﷺ فيها إشكالات تاريخية وعلمية تمنع قبولها.
- •
هل عاتب الله نبيَّه ﷺ في سورة عبس أم أن الخطاب موجه لشخص آخر كليًا؟
- •
تفسير سورة عبس وتولى يُرجِّح أن المخاطب هو الكافر الذي أعرض عن الأعمى لأنه فقير، إذ كان مقياسه الغنى والوجاهة لا التقوى.
- •
الروايات التي تنسب العتاب للنبي ﷺ فيها إشكالات تاريخية، ولا تُقبل إذا خالفت المستقر من علو شأن النبي ﷺ.
- 0:00
تلاوة الآيات الأولى من سورة عبس التي تصف موقف الإعراض عن الأعمى وتختتم بأن القرآن تذكرة.
- 0:21
الرد على شبهة توجيه عتاب سورة عبس للنبي ﷺ، مع بيان الإشكالات التاريخية في روايات ابن أم مكتوم.
- 0:49
أبو تمام الواسطي يرى أن الكافر هو المخاطب في سورة عبس، مستدلًا بغياب ضمير النبي ﷺ في الآيات.
- 1:19
تفسير آية ﴿وما يدريك لعله يزكى﴾ بتوجيه الخطاب للكافر الذي يحكم على الناس بمقياس الغنى والوجاهة.
- 1:50
إعادة تفسير آيات سورة عبس كاملة بتوجيه الخطاب للكافر المستغني الذي يُعظِّم الغني ويُعرض عن الفقير الخاشع.
- 2:19
بيان شروط قبول الروايات في تفسير سورة عبس: لا تكفي صحة السند إذا خالفت الرواية مقام النبوة.
ما نص الآيات الأولى من سورة عبس وما موضوعها؟
تبدأ سورة عبس بقوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ﴾، وتتناول موقف شخص أعرض عن رجل أعمى جاءه يسعى ويخشى. وتنتهي هذه الآيات بقوله: ﴿كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾، مؤكدةً أن القرآن تذكرة للجميع.
هل آيات سورة عبس موجهة لعتاب النبي ﷺ وما سبب نزولها؟
الرأي الراجح أن آيات سورة عبس ليست موجهة لعتاب النبي ﷺ، بل هي موجهة للكافر الذي كان معه في مكة. والروايات التي تذكر ابن أم مكتوم سببًا للنزول فيها إشكالات تاريخية، إذ إن ابن أم مكتوم رجل مدني لم يكن في مكة أصلًا.
ما رأي أبي تمام الواسطي في تفسير سورة عبس وإلى من يتوجه الخطاب؟
رأى أبو تمام علي بن محمد الواسطي أن الخطاب في سورة عبس موجه للكافر لا للنبي ﷺ. واستدل على ذلك بأن الآيات لم تُضِف الفعل إلى النبي ﷺ صراحةً، فلم تقل: 'عبس النبي وتولى'. وعليه فالكافر هو من عبس وتولى حين دخل على النبي ﷺ رجل أعمى.
كيف يُفسَّر قوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ﴾ إذا كان الخطاب للكافر؟
إذا كان الخطاب للكافر فمعنى الآية: أيها الكافر، ما يدريك لعل هذا الأعمى يتزكى عند الله. فمقياس الكافر قائم على الغنى والوجاهة لا على التقوى؛ فهو يقوم للغني ويبش في وجهه، ويُعرض عن الفقير ويتبرم منه. وهذا المقياس المادي هو ما تعيبه الآيات.
ما تفسير آيات ﴿أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴾ و﴿أَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ﴾ بتوجيه الخطاب للكافر؟
بتوجيه الخطاب للكافر تعني الآيات: أنت أيها الكافر تتصدى للغني وتعظمه، وتتلهى وتُعرض عمن جاءك يسعى وهو يخشى الله. وتختتم الآيات بقوله: ﴿كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ ردًا على هذا المنطق المادي، مؤكدةً أن القرآن تذكرة لا تُفرِّق بين غني وفقير.
ما شروط قبول الروايات المتعلقة بتفسير سورة عبس وسبب نزولها؟
الرواية لا تُقبل بمجرد صحة سندها، بل لا بد أن تكون مقبولة درايةً وروايةً معًا. فإذا كان مضمون الرواية يخالف المستقر عند المسلمين من علو شأن النبي ﷺ وجب ردها. ومن إجازة مثل هذه الروايات يُضطر المفسر إلى تفسير الآيات على أنها عتاب للنبي ﷺ، وهو ما لا ينبغي.
تفسير سورة عبس الصحيح يوجه الخطاب للكافر لا للنبي ﷺ، والروايات المخالفة مردودة لمخالفتها علو مقام النبوة.
تفسير سورة عبس وتولى يكشف أن الآيات الأولى تعاتب الكافر الذي أعرض عن الأعمى لفقره، لا النبي ﷺ. فالآيات لم تُصرِّح باسم النبي ﷺ ولم تُضِف إليه الفعل، وهو ما استند إليه أبو تمام الواسطي في ترجيح أن المخاطب هو الكافر الذي كان حاضرًا في مكة.
الروايات التي تنسب العتاب للنبي ﷺ تواجه إشكالات تاريخية، أبرزها أن ابن أم مكتوم رجل مدني لم يكن في مكة وقت النزول. وقاعدة قبول الروايات تشترط الصحة درايةً وروايةً معًا، فلا يكفي صحة السند إذا كان مضمون الرواية يخالف المستقر من علو شأن النبي ﷺ عند جميع المسلمين.
أبرز ما تستفيد منه
- خطاب سورة عبس موجه للكافر الذي عبس وتولى، لا للنبي ﷺ.
- الرواية لا تُقبل إذا خالفت مقام النبوة حتى لو صح سندها.
تلاوة الآيات الأولى من سورة عبس في عتاب من أعرض عن الأعمى
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰٓ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ * أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ * كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: 1-12]
الرد على من يظن أن آيات سورة عبس موجهة لعتاب النبي ﷺ
من أجل الروايات أيضًا يُظَنُّ دائمًا أنَّ هذا الكلام [في سورة عبس] مُوَجَّهٌ لعتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحاشاه! بل هذا الكلام مُوَجَّهٌ للكافر الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة.
والروايات تتكلم عن ابن أم مكتوم، وابن أم مكتوم رجلٌ مدنيٌّ لم يكن أصلًا في مكة؛ ولذلك ففي هذه الروايات إشكالات [تاريخية وعلمية تمنع من قبولها].
رأي أبي تمام الواسطي في توجيه خطاب سورة عبس إلى الكافر
وكان أبو تمام وهو علي بن محمد الواسطي يرى أنَّ الكلام [في سورة عبس] مُوَجَّهٌ إلى الكافر؛ لأنه لم يُوَجَّه بضمير النبي صلى الله عليه وسلم. فلم يقل: "عبسَ [النبي] وتولَّى"، أو "عبسَ النبيُّ وتولَّى"، أو شيءٌ من هذا القبيل.
فالكافر عبسَ وتولَّى أن دخل على النبي صلى الله عليه وسلم أعمى.
تفسير آيات سورة عبس على أن المخاطب هو الكافر لا النبي ﷺ
﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [عبس: 3]
أيها الكافر،
﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰٓ﴾ [عبس: 3]
لعلَّ هذا الأعمى يتزكَّى عند الله. ولكنَّ مقياس الكافر هو الغنى والفقر والوجاهة؛ فلو كان هذا [الرجل القادم] من الأغنياء يقوم له ويبشُّ في وجهه ويُفسح له مجلسًا بجواره، ولو كان هذا من الفقراء يتبرَّم منه وينقلب عليه. فهذا المقياس هو مقياس الكافر.
إعادة تفسير آيات سورة عبس بتوجيه الخطاب للكافر المستغني
﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [عبس: 1-3]
أيها الكافر،
﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰٓ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ﴾ [عبس: 3-4]
﴿أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴾ [عبس: 5-6]
فالغنيَّ تتصدَّى له وتُعظِّمه.
﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾ [عبس: 7]
﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ﴾ [عبس: 8-10]
﴿كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: 11]
شروط قبول الرواية درايةً وروايةً وعدم مخالفتها لمقام النبي ﷺ
الروايات بعضها نعرف من أين أتت، ولكنَّ الرواية لا بدَّ أن تكون مقبولةً درايةً وروايةً؛ فلا يكفي صحة السند فيها أن نأخذ بها؛ لأنها بذلك تُخالف المستقرَّ عند كل المسلمين من علوِّ شأن [النبي صلى الله عليه] وآله وسلم.
فمن إجازة [مثل هذه] الروايات يُضطرُّ المفسِّر أن يُفسِّرها على أنَّ هذا الكلام فيه عتابٌ أو فيه توجيهٌ لسيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم، [وهذا ما لا ينبغي].
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
إلى من يتوجه الخطاب في مطلع سورة عبس وفق التفسير الراجح؟
الكافر الذي كان مع النبي في مكة
ما الإشكال التاريخي الرئيسي في روايات ابن أم مكتوم كسبب لنزول سورة عبس؟
أنه رجل مدني لم يكن في مكة وقت النزول
على ماذا استدل أبو تمام الواسطي في قوله إن الخطاب في سورة عبس للكافر لا للنبي ﷺ؟
على أن الآيات لم تُضِف الفعل إلى النبي ﷺ صراحةً
ما مقياس الكافر في تعامله مع الناس كما تصفه آيات سورة عبس؟
الغنى والوجاهة
ما الشرط الذي يجب توافره لقبول الرواية في تفسير القرآن إضافةً إلى صحة السند؟
أن تكون مقبولة درايةً ولا تخالف المستقر من مقام النبوة
من هو أبو تمام الواسطي وما رأيه في تفسير سورة عبس؟
هو علي بن محمد الواسطي، وكان يرى أن الخطاب في سورة عبس موجه للكافر لا للنبي ﷺ، مستدلًا بأن الآيات لم تُصرِّح بنسبة الفعل إلى النبي ﷺ.
بم تختتم الآيات الأولى من سورة عبس؟
تختتم بقوله تعالى: ﴿كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾، مؤكدةً أن القرآن الكريم تذكرة للجميع لا تُفرِّق بين غني وفقير.
لماذا لا تكفي صحة سند الرواية وحدها لقبولها في التفسير؟
لأن الرواية يجب أن تكون مقبولة درايةً وروايةً معًا، فإذا خالف مضمونها المستقر عند المسلمين من علو شأن النبي ﷺ وجب ردها حتى لو صح سندها.
كيف يتصرف الكافر مع الغني ومع الفقير وفق تفسير سورة عبس؟
يتصدى الكافر للغني ويُعظِّمه ويبش في وجهه، بينما يتبرم من الفقير ويُعرض عنه، لأن مقياسه قائم على الغنى والوجاهة لا على التقوى.
ما الدلالة اللغوية التي تمنع نسبة فعل العبوس في سورة عبس إلى النبي ﷺ؟
الآيات لم تقل 'عبس النبي وتولى' ولم تُضِف الفعل إلى ضمير النبي ﷺ بأي صيغة، مما يدل على أن الفاعل شخص آخر وهو الكافر الحاضر في المجلس.
