ما حكم العادة السرية في الإسلام وما البديل الشرعي لها؟
جمهور العلماء على أن العادة السرية حرام، استناداً إلى أمر الله المؤمنين بحفظ الفروج، وتأكيد النبي ﷺ على العفاف. والبديل الشرعي هو الزواج لمن استطاع، والصوم لمن لم يستطع، إذ قال النبي ﷺ: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
- •
هل الشهوة ضرورة كالأكل والشرب أم مجرد غريزة، وكيف يؤثر هذا التصنيف على حكم العادة السرية؟
- •
جمهور العلماء على تحريم العادة السرية استناداً إلى أمر الله بحفظ الفروج وحديث النبي ﷺ في ضمان الجنة لمن يحفظ لسانه وفرجه.
- •
يُفرّق الفقهاء بين الضرورات والحاجات والتحسينات، ويرون أن الشهوة الجنسية من قبيل التحسينات لا الضرورات، ولذلك لا تبيح المحظورات.
- •
الإمام القرطبي ضعّف الآراء المبيحة للعادة السرية ونسب بعضها إلى ابن عباس والإمام أحمد ومالك مع التشكيك في صحة هذه النسبة.
- •
الطب يؤكد ضرر العادة السرية، والإسلام يرى أن إعطاء النفس شهواتها يُنحدر بها نحو النفس الأمارة بالسوء لا يُهدئها.
- •
البديل الشرعي هو الزواج لمن استطاع والصوم لمن لم يستطع، وقد صام الإمام النووي الدهر كله لأنه لم يكن متزوجاً.
- 0:00
جمهور العلماء يحرمون العادة السرية استناداً إلى أمر الله بحفظ الفروج، وهي من علامات الطريق إلى الله.
- 1:18
النبي ﷺ يضمن الجنة لمن يحفظ لسانه وفرجه، مؤكداً أن السيطرة على النفس في القول والفعل هي طريق رضا الله.
- 2:12
الإسلام يصنّف الشهوة الجنسية غريزة لا ضرورة، خلافاً للحضارة الغربية التي تعدّها حاجة أساسية.
- 3:14
الضرورات ما يهلك الإنسان بتركها كالأكل والشرب، وهي تبيح المحظورات وفق القاعدة الفقهية المستندة إلى الآية الكريمة.
- 4:35
الحاجات تُصيب بالمشقة دون هلاك، وبعضها ينزل منزلة الضرورات فيبيح المحظور إباحةً مؤقتة مقدّرة بقدرها.
- 6:18
مراتب المصالح تنتهي بالفضول ثم الحرام، والنبي ﷺ أرشد من لا يستطيع الزواج إلى الصوم لأنه يكسر الشهوة.
- 7:20
الأعزب يجوز له صيام الدهر كله لأن النبي ﷺ أطلق الأمر بالصوم، وقد فعل ذلك الإمام النووي طوال حياته.
- 8:28
الفقهاء يصنّفون الشهوة ضمن التحسينات لا الضرورات، ولذلك جعلوا الزواج سنة لا فرضاً وحكموا بتحريم العادة السرية.
- 9:31
الإمام القرطبي يحرّم العادة السرية ويشكّك في الآراء المبيحة المنسوبة إلى ابن عباس والإمام أحمد ومالك.
- 10:27
الطب يؤكد ضرر العادة السرية، والإسلام يرد على فرويد بأن إشباع الشهوة يُنحدر بالنفس لا يُهدئها.
- 11:34
الإسلام يُقدّم منظومة لترقية النفس من الأمارة بالسوء إلى المطمئنة، وهو ما يفتقده منهج فرويد.
- 12:26
فرويد صحيح في وصف النفس الأمارة لكنه مخطئ في علاجها بالإشباع، والإسلام يسعى لترقيتها لا استرسالها.
- 13:23
النفس كالطفل إن تُهمله شبّ على حب الرضاع، والمنهج الصحيح تفطيمها عن الشهوة لا إشباعها.
- 14:09
الآراء المبيحة للعادة السرية ضعيفة غير معتمدة للفتوى، وتجربة الأتقياء عبر التاريخ تؤكد وجوب الابتعاد عنها.
- 15:20
النبي ﷺ يوصي بالزواج لمن استطاع والصوم لمن لم يستطع، وهما البديل الشرعي الكامل عن العادة السرية.
ما حكم العادة السرية عند جمهور العلماء وما الدليل على ذلك؟
جمهور العلماء على أن العادة السرية حرام. والدليل أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين والمؤمنات بحفظ الفروج، وجعل حفظ الفروج من علامات الطريق إلى الله. ومعرفة الأحكام الشرعية واجبة حتى في المسائل التي يكتنفها الحياء.
ما الحديث النبوي الذي يربط حفظ الفرج بضمان الجنة؟
قال النبي ﷺ: «اضمن لي ما بين لحييك وهو لسانك، وفخذيك وهو الفرج، أضمن لك الجنة». ويبيّن هذا الحديث أن رضا الله يكون بسيطرة الإنسان على نفسه في القول والفعل، فيجتنب اللغو والكذب وشهادة الزور، ويُقبل على الذكر وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف.
هل الشهوة الجنسية ضرورة أم غريزة في المنظور الإسلامي والغربي؟
الإسلام يرى أن الشهوة الجنسية غريزة ركّبها الله في بني آدم، وليست ضرورة ولا حاجة. في المقابل، تعدّها بعض الحضارات المعاصرة حاجة أو ضرورة، وهو ما يرفضه الفقه الإسلامي لأن الضرورة تعني أن الإنسان يهلك إن لم يتناولها، وهذا لا ينطبق على الشهوة الجنسية.
ما تعريف الضرورات عند الفقهاء وكيف تبيح المحظورات؟
الضرورات عند الفقهاء هي ما يهلك الإنسان إن لم يتناولها، كالأكل والشرب والنوم وقضاء الحاجة. وقاعدة الفقهاء أن الضرورات تبيح المحظورات، مستندين إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. وفي حالة الضرورة يُرتكب أخف الضررين تجنباً لأشدهما.
ما الفرق بين الحاجات والضرورات عند الفقهاء وهل تبيح الحاجات المحظورات؟
الحاجات عند الفقهاء هي ما يُصيب الإنسان مشقة عظيمة إن لم يتناولها دون أن يهلك، كالسكن. وبعض الحاجات تنزل منزلة الضرورات لعمومها وشدة تأثيرها، فتبيح ما كان محظوراً إباحةً مؤقتة مع مراعاة أن الضرورة تُقدَّر بقدرها. والفارق الجوهري أن الحاجة لا تُميت بخلاف الضرورة.
ما مراتب المصالح بعد الحاجات وكيف يرتبط الصوم بعلاج الشهوة؟
بعد الحاجات تأتي التحسينات ثم الزينة ثم الفضول، وبعد الفضول يبدأ الحرام. وقد أرشد النبي ﷺ الشباب بقوله: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». فالصوم يُذهب الشهوة لأنه يعني الامتناع عن الطعام فتخفت الغريزة.
هل يجوز للأعزب أن يصوم الدهر كله وما موقف الإمام النووي من ذلك؟
يرى العلماء أن الأعزب الذي لم يتزوج يجوز له صيام الدهر كله دون مخالفة السنة، لأن النبي ﷺ قال «فعليه بالصوم» دون تقييد بيوم بيوم. وقد طبّق الإمام النووي ذلك فصام الدهر حتى مات لأنه لم يكن متزوجاً. أما المتزوج فأحب الصيام إلى الله صيام داود: يوم ويوم.
لماذا يرى جمهور الفقهاء أن الشهوة من التحسينات لا الضرورات وكيف يؤثر ذلك على حكم العادة السرية؟
جمهور الفقهاء يرون أن الشهوة الجنسية من قبيل التحسينات والغرائز لا الحاجات ولا الضرورات. والدليل على ذلك أن متن المنهاج يُصنّف الزواج سنة مستحبة لا فرضاً، لأن أصل الشهوة لا حاجة ولا ضرورة. وبناءً على هذا التصنيف يكون حكم العادة السرية عند جمهور الفقهاء هو الحرام.
ما موقف الإمام القرطبي من الآراء المبيحة للعادة السرية المنسوبة إلى ابن عباس والإمام أحمد؟
الإمام القرطبي المفسر قال إن العادة السرية حرام وتمنّى ألا تكون الآراء المبيحة قد قيلت أصلاً. وشكّك في صحة نسبة الإباحة إلى ابن عباس، ونفى وجود كتاب اسمه «السر» للإمام مالك الذي استُند إليه في هذه المسألة. وخلص إلى أن هذه الأقوال المبيحة ليتها لم تُقَل.
ما الضرر الطبي والنفسي للعادة السرية وكيف يرد الإسلام على نظرية فرويد في إشباع الشهوة؟
الأطباء يؤكدون أن العادة السرية ضارة وينصحون بتجنبها، وهو ما يتوافق مع الحكم الشرعي. أما نظرية فرويد القائلة بإشباع الشهوة فيرد عليها الإسلام بأن إعطاء النفس شهواتها يُنحدر بها نحو النفس الأمارة بالسوء أكثر فأكثر حتى تصل إلى الاكتئاب. والنفس كالطفل إن تُهمله شبّ على حب الرضاع، فالابتعاد عن العادة السرية يُعين على العفاف.
ما مراتب النفس في الإسلام وكيف تختلف عن تصور فرويد للنفس البشرية؟
الإسلام يرى أن النفس البشرية تمر بمراتب: تبدأ بالنفس الأمارة بالسوء، ثم ترتقي إلى النفس اللوامة التي تلوم صاحبها وتدفعه للأمام، ثم النفس الملهَمة التي يُلهمها الله صوابها، وأخيراً النفس الراضية المرضية المطمئنة الكاملة. وفي الإسلام برامج لتربية النفس وإخراجها من سوئها، بخلاف فرويد الذي يكتفي بوصف النفس الأمارة دون ارتقاء بها.
أين أصاب فرويد وأين أخطأ في تعامله مع النفس البشرية؟
فرويد أصاب في وصف النفس الأمارة بالسوء وصفاً صحيحاً، لكنه أخطأ في منهج التعامل معها. فهو يريد أن تسترسل النفس في شهواتها حتى تهدأ، وهذا يُوصلها إلى الحضيض. أما الإسلام فيريد تربية هذه النفس وإخراجها من سوئها إلى العلو والسمو، وهو فرق جوهري في الغاية والمنهج.
كيف يصف الإسلام طبيعة النفس في علاقتها بالشهوة وما المنهج الصحيح في التعامل معها؟
الإسلام يشبّه النفس بالطفل: إن أُهمل شبّ على حب الرضاع وبقي متعلقاً به حتى في سن كبيرة، وهو أمر قبيح ومضر. أما إن فُطم انفطم وتركه. وهكذا النفس: إن أُعطيت شهواتها استمرت في طلبها، وإن رُبّيت على الكبح والعفاف استقامت. وهذا يناقض منهج فرويد الذي يرى في الإشباع علاجاً.
لماذا لا يُعتمد على الآراء المبيحة للعادة السرية في الفتوى والعمل؟
الآراء المبيحة للعادة السرية كلام ضعيف غير معتمد لا للعمل ولا للفتوى، ومن سار في نهجها لم يصل إلا إلى الحيرة والخيبة. ويُضاف إلى الأحكام الشرعية تجربة الأتقياء الأنقياء الأولياء عبر التاريخ، وهي تجربة مطلقة لا تتقيد بزمان ولا مكان. والإمام القرطبي تمنّى ألا تكون هذه الأقوال قد قيلت أصلاً.
ما النصيحة النبوية للشباب بديلاً عن العادة السرية؟
أرشد النبي ﷺ الشباب في ظل العفاف بقوله: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». فالبديل الشرعي هو الزواج لمن يستطيع، والصوم لمن لا يستطيع، وكلاهما يُعين على العفاف ويصون الإنسان من الوقوع في المحرمات.
العادة السرية حرام عند جمهور الفقهاء لأن الشهوة غريزة لا ضرورة، والبديل الشرعي الزواج أو الصوم.
حكم العادة السرية عند جمهور العلماء هو التحريم، مستندين إلى أمر الله المؤمنين بحفظ الفروج وقول النبي ﷺ: «اضمن لي ما بين لحييك وفخذيك أضمن لك الجنة». والأساس الفقهي لهذا الحكم أن الشهوة الجنسية تنتمي إلى مرتبة التحسينات لا الضرورات ولا الحاجات، وهو ما يجعل الزواج سنة مستحبة لا فرضاً عند جمهور الفقهاء.
الآراء المبيحة للعادة السرية المنسوبة إلى ابن عباس أو الإمام أحمد أو الإمام مالك ضعّفها الإمام القرطبي وشكّك في صحة نسبتها. ويتوافق الطب مع الشريعة في التحذير من ضررها، فيما يرد الإسلام على نظرية فرويد بأن إعطاء النفس شهواتها لا يُهدئها بل يُنحدر بها، والعلاج الحقيقي هو تربية النفس من الأمارة بالسوء إلى اللوامة فالمطمئنة، عبر الصوم والعفاف.
أبرز ما تستفيد منه
- العادة السرية حرام عند جمهور العلماء لأمر الله بحفظ الفروج.
- الشهوة غريزة من التحسينات لا ضرورة تبيح المحظورات.
- البديل الشرعي: الزواج لمن استطاع، والصوم لمن لم يستطع.
- الآراء المبيحة ضعيفة غير معتمدة للفتوى وفق الإمام القرطبي.
- الطب يؤكد ضرر العادة السرية موافقاً الحكم الشرعي.
سؤال شائع عن حكم العادة السرية يكتنفه الحياء
ورد سؤال يسأله كثير من الناس، وهو يكتنف السائلَ فيه الحياء. والحياء خيرٌ كله، والحياء شعبة من شعب الإيمان، ولكن على الرغم من الحياء إلا أن معرفة الأحكام الشرعية المرعية تأخذ مكانًا في ظل هذا الحياء وليس بعيدًا عنه.
فيسأل هذا الشاب عن حكم العادة السرية، والعادة السرية جمهور العلماء على حرمتها؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين والمؤمنات بحفظ الفروج، وجعل حفظ الفروج من علامات الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.
حديث النبي ﷺ في حفظ اللسان والفرج وضمان الجنة
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«اضمن لي ما بين لَحْيَيْك وهو لسانك، وفخذيك وهو الفرج، أضمن لك الجنة»
فبيّن بهذا أن رضا الرب سبحانه وتعالى إنما هو في أن يسيطر الإنسان على نفسه فلا يتحدث كثيرًا؛ فقد كره الله لنا اللغو، وحرّم علينا الكذب وشهادة الزور، وأمرنا بالذكر وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي في مصالح الناس، وأمرنا سبحانه وتعالى أن نقول الطيب من الكلام.
الشهوة غريزة وليست ضرورة والفرق بين المنظور الإسلامي والغربي
وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالعفاف وبالتقوى، وبأن هذه الشهوة ركّبها الله في بني آدم على سبيل الغريزة، وليست على سبيل الضرورة ولا الحاجة.
واختلف الناس مع المسلمين في حضارات معاصرة [فزعموا] أن هذه الشهوة من قبيل الضرورات والحاجات، سمّوها بالإنجليزية "نيد" (Need) يعني حاجة. وكلمة حاجة ليست اصطلاحًا، بل لو تُرجمت ترجمة صحيحة لتُرجمت إلى كلمة ضرورة التي يستعملها الفقهاء، والتي لو لم يتناولها الإنسان لهلك أو قارب على الهلاك.
تقسيم الفقهاء للمصالح إلى ضرورات وحاجات وتحسينات وزينة
الفقهاء قالوا إن عندنا ضرورات وحاجات وفضل وزينة. فالضرورات ما لم يتناولها الإنسان هلك، مثل الأكل ومثل الشرب ومثل النوم ومثل قضاء حاجة الإنسان. فلو لم يتناول الإنسان مثل هذه الأشياء أكلًا وشربًا ونومًا وقضاء حاجة يهلك أو يقارب على الهلاك، يعني بعد قليل سيموت يهلك ويفنى ويموت.
ولذلك يسمّونها الضرورات، ثم قعدوا فقالوا: الضرورات تبيح المحظورات؛ ضرورات عندما يكون أحدٌ [مضطرًا]:
﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
لأن في الضرورات نرتكب أخف الضررين حتى لا نقع في أشد الضررين. وعصرنا الذي نعيش فيه فيه كثير من هذه الأمور.
تعريف الحاجات وأنها قد تنزل منزلة الضرورات عند الفقهاء
ثانيًا: الحاجات، تعريفها ماذا؟ إذا لم يتناولها الإنسان أصابته مشقة. فإذا لم نتناول الحاجات كالسكن، لن نموت مباشرة لو جلسنا في الشارع، لكن ستصيبنا مشقة عظيمة: سنأكل أين؟ وننام أين؟ ونشرب أين؟ بلوى وبلاء أن لا يكون للمرء سكن.
ثم يأتي الفقهاء ويقولون: ومن الحاجات ما ينزل منزلة الضرورات، وضربوا مثلًا بالسكن أيضًا. فالسكن لو لم يكن لي هذا السكن سيصيبني مشقة عظيمة عظيمة، ولكن دعها كالضرورات؛ الحاجات التي تنزل منزلة الضرورات تكون شيئًا صحيحًا، ولن أموت إذا لم أتناولها، ولكنها لعمومها وشدتها وقوتها ومدى تأثيرها على الإنسان تنزل منزلة الضرورات، فنبيح بها ما كان محظورًا إباحةً مؤقتة، والضرورة تُقدّر بقدرها.
مراتب المصالح من التحسينات إلى الفضول وعلاقتها بالعادة السرية
ثم بعد ذلك تأتي التحسينات، ثم بعد ذلك تأتي الزينة، أي نتوسع قليلًا أو أكثر كما نعيش هكذا. ثم يأتي الفضول، وبعد الفضول الحرام؛ فيكون آخر الحلال هو الفضول.
قال النبي ﷺ: «بحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صُلبه»
وما علاقة هذا بالعادة السرية؟ هو مرتبط كله ببعضه.
قال النبي ﷺ: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء»
فجاء الصوم يعني الامتناع عن الطعام فتذهب هذه الشهوة. إذن فعليه بالصوم.
حكم صيام الدهر للأعزب وموقف الإمام النووي من ذلك
وهنا يرى العلماء أنه يجوز له [أي للأعزب] أن يصوم الدهر. هناك لما يكون [الشخص] متزوجًا وما إلى ذلك، لست أعلم [لماذا]؟ قلنا له: لا تصم الدهر، ما صام من صام الدهر كله، وأحب الصيام إلى الله صيام نبي الله داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا.
طيب، والأعزب الذي ليس متزوجًا يصوم الدهر كله. كان سيدنا الإمام النووي صام الدهر حتى مات؛ لأنه لم يكن متزوجًا، فكان له أن يصوم الدهر غير مخالفٍ للسنة؛ لأن — انتبه — الحديث يقول:
«فعليه بالصوم»
ولم يقل له يومًا بيوم، «فإنه له وِجاء» يمنعه [عن الشهوة].
وجهة نظر المسلمين في تصنيف الشهوة من قبيل التحسينات لا الضرورات
وجهة نظر المسلمين أن هذه الشهوة من قبيل التحسينات، وأنها من قبيل الغرائز، وأنها ليست من قبيل لا الحاجات ولا الضرورات ولا الحاجات التي تنزل منزلة الضرورة.
ومن أجل هذا عندما نذهب إلى الفقه نقرأ متن المنهاج ماذا يقول: والنكاح — يعني الزواج أي بلغتنا — سنة مستحبة لقادرٍ عليه. لم يقل فرض، لم يقل فرض، إنه سنة مستحبة.
فإذن لماذا لم يجعله فرضًا؟ لأن أصلها لا حاجة ولا ضرورة. فإذا كان جمهور الفقهاء يرى أن هذا الأمر [أي العادة السرية] إنما هو من قبيل الحرام.
قول الإمام القرطبي في تحريم العادة السرية وتضعيف الأقوال المخالفة
يقول الإمام القرطبي المفسر: ويا ليتها لم تكن قيلة، أي ليت أحدًا لم يسأل فيها ويكون معروفًا هكذا، فكل الناس تعرف أن هذه المسألة حرام.
ويا ليتها لم تكن قيلة، ماذا يعني قيلة؟ يعني أحدهم خرج وقال إنّ ابن عباس يقول أنها ليست كذا وكذا، وأصل الإمام أحمد ورد عنه أنها مباحة لكن بشروط، وأصل الإمام مالك ورد عنه في كتاب يُقال له "السر".
فالإمام القرطبي قال: والله ليس عنده كتاب اسمه "السر" ولا "البر" ولا عنده هذا الكتاب إطلاقًا. ليتها لم تكن مقولة.
تأكيد الطب والشريعة على وجوب الابتعاد عن العادة السرية
عندما تسأل الأطباء يقولون: لا، هذه المسألة ضارة، هذه المسألة ضارة. فينبغي إذن تجنبها؛ فالشريعة تقول يجب الابتعاد عنها، والطب أيضًا يؤكد ويقول يجب تجنبها.
إذن في النهاية علينا الابتعاد عنها. لماذا؟ لأننا عندما نبتعد عنها يساعد هذا على العفاف، وعندما نقترب منها — والنفس كالطفل إن تُهمله شبّ على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم — النفس عندما تعطيها شهواتها كما يقول فرويد تنحدر إلى النفس الأمّارة بالسوء أكثر، فيقول لك: أعطها أكثر، ستنحدر أكثر إلى أن تنحدر إلى أن تكتئب، وإلى أن يأتيك اكتئاب فيعطوك الحبوب أيضًا لكي يعالج الاكتئاب.
الرد على نظرية فرويد في التعامل مع النفس الأمارة بالسوء
لكننا نقول له: يا فرويد، كل ما قلته صحيح، لكن أتعلم يا فرويد أننا نتحدث عن النفس الأمّارة بالسوء؟ كل دراساتك يا فرويد صحيحة مئة في المئة، إنما عن نفس واحدة وهي النفس الأمّارة بالسوء.
نحن لدينا برامج لتربية هذه النفس الأمّارة بالسوء وإخراجها من سوئها إلى أن تكون نفسًا لوّامة تلوم صاحبها وتدفعه إلى الأمام وإلى العلو، ثم تكون نفسًا مُلهَمة يُلهمها الله صوابها بعد أن ألهمها قبل ذلك النجدين: طريق الخير وطريق الشر، ثم بعد ذلك تصير راضية مرضية مطمئنة كاملة.
فرويد يصف النفس الأمارة بشكل صحيح لكنه يتعامل معها بشكل خاطئ
فما رأيك يا فرويد؟ أنت ستودّينا في داهية! فرويد فكّر هكذا وجلس ورأى ولاحظ. وكذلك على فكرة، إياك أن تقول له أنك مخطئ، هو صحيح، لكن أين؟ في وصف والتعامل مع النفس الأمّارة بالسوء.
يصفها نعم بشكل صحيح، ويتعامل معها نعم بشكل خاطئ. هو مخطئ لأنه يريد أن تزداد [النفس] سوءًا، ويريد أن تسترسل في شهواتها، ويريد أن يصل بها إلى الحضيض.
ونحن نريد أن نصل بها إلى العلو والسمو؛ فرقٌ كبير. لا تقل له: أنت مخطئ، لا، هو صحيح في وصفه نعم، كان يتحدث عن النفس الأمّارة بالسوء صحيح.
تصحيح منهج فرويد والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع
فماذا نفعل معه؟ نعم، ولكن نعم كلامك صحيح في هذا الجزء، ولكنك أكملت بشكل خاطئ. أنت تريد النفس السيئة أن تزداد في سوئها حتى تهدأ؟ لا!
تجربة البشرية ليست هكذا، بل النفس كالطفل إن تُهمله شبّ على حب الرضاع، ويبقى ولد عنده تسع سنوات هكذا ويريد أن يرضع؛ قبيح ومضر وسيء خُلقًا وشرعًا وطبعًا ووضعًا.
ضعف الآراء المبيحة للعادة السرية وأهمية تجربة الأتقياء الأنقياء
إذن إذا ما قيل من آراء أخرى [في إباحة العادة السرية]؛ لأنه يقول لك شيئًا ما: ما دام قد قيل فقلّد ما تريده وعش حياتك وانظر في هذا الأمر. فما قيل من آراء أخرى هي كلام ضعيف، كلام ليس معتمدًا لا للعمل ولا للفتوى، كلام عندما يُطبّق ويُسار في نهجه لا نصل إلا إلى الحيرة وإلى الخيبة.
ولذلك نريد بالإضافة إلى الأحكام أن نضيف تجربة الأتقياء الأنقياء الأولياء الذين رحلوا عنا. إذا كان الأمر لا يتعلق بزمان ولا يتعلق بمكان ولا بحال ولا بشخص، إنما هو أمرٌ مطلق أن هذه الفعلة يا ليتها لم تكن قيلة على رأي الإمام القرطبي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
النصيحة النبوية الختامية بالعفاف والزواج والصوم بدلاً من العادة السرية
فماذا تفعل؟ تفعل ما نصح به رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل العفاف:
قال النبي ﷺ: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء»
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما موقف جمهور العلماء من العادة السرية؟
حرام
ما الدليل القرآني الذي يستند إليه العلماء في تحريم العادة السرية؟
الأمر بحفظ الفروج
ماذا يضمن النبي ﷺ لمن يحفظ ما بين لحييه وفخذيه؟
الجنة
كيف يصنّف الفقهاء المسلمون الشهوة الجنسية؟
من قبيل التحسينات والغرائز
ما تعريف الضرورات عند الفقهاء؟
ما يهلك الإنسان إن لم يتناوله
لماذا يُصنَّف الزواج سنة مستحبة لا فرضاً عند جمهور الفقهاء؟
لأن الشهوة غريزة لا ضرورة ولا حاجة
ما الذي أوصى به النبي ﷺ من لا يستطيع الزواج؟
الصوم فإنه له وجاء
ما موقف الإمام القرطبي من الآراء المبيحة للعادة السرية؟
تمنّى ألا تكون قد قيلت
ما الكتاب الذي نفى الإمام القرطبي نسبته إلى الإمام مالك في مسألة العادة السرية؟
كتاب السر
ما موقف الأطباء من العادة السرية وفق ما ورد في المحتوى؟
يؤكدون أنها ضارة وينصحون بتجنبها
أين أصاب فرويد وأين أخطأ وفق المنظور الإسلامي؟
أصاب في وصف النفس الأمارة وأخطأ في منهج التعامل معها
ما أعلى مراتب النفس في الإسلام؟
النفس الراضية المرضية المطمئنة
ما الأساس الشرعي لتحريم العادة السرية؟
أمر الله المؤمنين والمؤمنات بحفظ الفروج، وجعل حفظ الفروج من علامات الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.
ما نص حديث النبي ﷺ الذي يربط حفظ الفرج بالجنة؟
«اضمن لي ما بين لحييك وهو لسانك، وفخذيك وهو الفرج، أضمن لك الجنة».
ما الفرق بين الضرورة والحاجة في الفقه الإسلامي؟
الضرورة ما يهلك الإنسان إن لم يتناولها كالأكل والشرب، أما الحاجة فما يُصيبه مشقة عظيمة بتركها دون أن يهلك كالسكن.
ما معنى قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»؟
عند الاضطرار الحقيقي يُباح ارتكاب المحظور لدفع الهلاك، وذلك بارتكاب أخف الضررين تجنباً لأشدهما، والضرورة تُقدَّر بقدرها.
ما الحاجات التي تنزل منزلة الضرورات؟
هي الحاجات التي لا تُميت بتركها لكنها لعمومها وشدة تأثيرها تُعامَل معاملة الضرورات، فتبيح ما كان محظوراً إباحةً مؤقتة مقدّرة بقدرها.
لماذا لا تُعدّ الشهوة الجنسية ضرورة في الفقه الإسلامي؟
لأن الإنسان لا يهلك بتركها، وقد صنّفها الفقهاء ضمن التحسينات والغرائز لا الضرورات ولا الحاجات، ولذلك لا تبيح المحظورات.
ما دلالة تصنيف الزواج سنة مستحبة لا فرضاً؟
يدل على أن الشهوة الجنسية ليست ضرورة ولا حاجة في نظر جمهور الفقهاء، إذ لو كانت كذلك لكان الزواج فرضاً لا سنة.
ما الذي فعله الإمام النووي بدلاً من الزواج؟
صام الدهر كله حتى مات لأنه لم يكن متزوجاً، مطبّقاً توجيه النبي ﷺ بالصوم لمن لا يستطيع الزواج.
ما الفرق بين صيام الأعزب وصيام المتزوج؟
يجوز للأعزب صيام الدهر كله لأن النبي ﷺ أطلق الأمر بالصوم دون تقييد، أما المتزوج فأحب الصيام إلى الله صيام داود: يوم ويوم.
كيف يصف الإسلام طبيعة النفس في علاقتها بالشهوة؟
النفس كالطفل إن تُهمله شبّ على حب الرضاع، فإن أُعطيت شهواتها استمرت في طلبها، وإن رُبّيت على الكبح والعفاف استقامت.
ما مراتب النفس الثلاث الرئيسية في الإسلام؟
النفس الأمارة بالسوء، ثم النفس اللوامة التي تلوم صاحبها وتدفعه للأمام، ثم النفس المطمئنة الراضية المرضية الكاملة.
ما الخطأ الجوهري في منهج فرويد وفق المنظور الإسلامي؟
فرويد يريد أن تسترسل النفس في شهواتها حتى تهدأ، وهذا يُوصلها إلى الحضيض، بينما الإسلام يسعى لتربيتها وإخراجها من سوئها إلى العلو والسمو.
لماذا لا تُعتمد الآراء المبيحة للعادة السرية في الفتوى؟
لأنها كلام ضعيف غير معتمد للعمل ولا للفتوى، ومن سار في نهجها لم يصل إلا إلى الحيرة والخيبة، وقد شكّك الإمام القرطبي في صحة نسبتها إلى العلماء المذكورين.
ما الفرق بين تصنيف الشهوة في الحضارة الغربية والإسلام؟
الحضارة الغربية تعدّها حاجة أساسية (Need)، بينما الإسلام يصنّفها غريزة من التحسينات، وهذا الفرق هو أساس الاختلاف في الحكم على العادة السرية.
ما الثمرة العملية للابتعاد عن العادة السرية وفق المنظور الإسلامي؟
يُعين على العفاف ويمنع انحدار النفس نحو الأمارة بالسوء، بينما الاسترسال في الشهوة يُفضي إلى مزيد من الانحدار وصولاً إلى الاكتئاب.
