خطبة عيد الفطر المبارك لعام 2013 | أ.د علي جمعة
- •يوم عيد الفطر هو يوم الجائزة والفرح والسرور، أرشدنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفرح ونُفرح من حولنا.
- •نبينا صلى الله عليه وسلم علَّم الناس الرحمة والفرحة، وقال: "إنما أنا رحمة مُهداة"، وأمرنا بلبس الجديد في العيد وإدخال السرور على الناس.
- •الرحمة المهداة تُقرأ قراءة خاطئة عند البعض فتتحول إلى عنف، مع أن الرسول أكد أن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه.
- •العيد يوم نبدأه بذكر الله عبر التكبير الذي يعلو في الطرقات، وذكر الله يرقق القلوب.
- •ندعو الله في هذا اليوم أن يؤلف بين قلوبنا ويوحد كلمتنا ويهدينا ويستر عيوبنا ويغفر ذنوبنا وييسر أمورنا.
- •نسأل الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا وقراءتنا ودعواتنا وأن يصلح حالنا ويجمعنا على الخير.
- •حضر صلاة العيد في مسجد القوات الجوية بمصر الجديدة رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين، وألقى الشيخ الدكتور علي جمعة الخطبة.
التكبير وخطبة الحاجة في افتتاح خطبة عيد الفطر المبارك
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
ما صام المؤمن وأفطر! الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هاديَ له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيّه وحبيبه، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
الآيات القرآنية الكريمة في التقوى والاستقامة من خطبة العيد
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
يوم العيد يوم الجائزة والفرحة بإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم
عباد الله، هذا يوم الجائزة، يوم الفرحة؛ أرشدنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفرح في قلوبنا، وأن نُفرح من حولنا.
أمرنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجملة من الأوامر، كلها تؤدي إلى هذا الاحتفال وهذا الاحتفاء وهذا الفرح؛ فهو يوم حبور وسرور.
بعض الناس يحبون الكآبة، ويحبون أن يُعلِّموا الناس الكآبة؛ أطفالًا ونساءً وكبارًا وشيوخًا. ونبينا صلى الله عليه وسلم علَّم الناس الرحمة، وعلَّم الناس الفرحة، وقال:
«إنما أنا رحمة مُهداة»
أحاديث النبي في مشروعية الفرح واللهو المباح في يوم العيد
ودخل مرة أبو بكر الصديق رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده جاريتان تغنيان، فظن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائمًا فنهاهما، فكشف [النبي ﷺ] عن وجهه وقال:
«دعهما يا أبا بكر، فإنهما في يوم عيد»
ولما جاء [النبي ﷺ] إلى المدينة وجد الأنصار لهما يومان يحتفلون فيهما، فقال:
«أبدلكما الله خيرًا بعيد الفطر وعيد الأضحى»
في العيد نلبس الجديد بإرشاد رسول الله، ونفرح وندخل الفرحة على الناس بإرشاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
التحذير من القراءة الخاطئة لسيرة النبي وتحويل الرحمة إلى عنف
أصبحنا في عصر نقرأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة خاطئة، تدور بين الخطأ والخطيئة. الرحمة المهداة تحوّل عند بعضهم إلى عنف!
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه، وإن الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف»
والعنف لغة في العنف [أي: كلاهما بمعنى واحد]. بعض الناس هكذا يؤذون جيرانهم ويحملون الأطفال أكفانهم [بسبب العنف والتطرف]. بعض الناس هكذا يظنون أنهم على خير، والله حسيبهم.
يوم العيد يوم ذكر الله والتكبير وترقيق القلوب والدعاء
أيها المسلمون، هذا يوم الجائزة، يوم الفرح والسرور والحبور، ولكنه أيضًا يوم نبدأه بذكر الله. وكان التكبير يعلو في الطرقات بذكر الله سبحانه وتعالى.
وذكر الله سبحانه وتعالى يُرقق القلوب؛ فندعو الله في هذه الأيام، وهي أيام ذكر، أن يهدينا وأن يهدي بنا. ادعوا ربكم.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
الدعاء في يوم العيد بتأليف القلوب وتوحيد الكلمة وإقامة الدين
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
ندعو الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم الأغر أن يؤلف بين قلوبنا، وأن يوحد كلمتنا، وأن يهدينا فيمن هدى، وأن يستر عيوبنا، وأن ينوِّر قلوبنا، وأن يغفر ذنوبنا، وأن ييسر أمورنا، وأن يمكِّن لنا في الأرض حتى نقيم الصلاة، وحتى نؤتي الزكاة، وحتى نأمر بالمعروف، وحتى ننهى عن المنكر.
﴿وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ [الحج: 41]
من قبل ومن بعد. سبحانك يا ربنا، لا نعبد ربًا سواك، ولا نعرف إلا إياك.
الدعاء بالمغفرة وقبول الصيام والقيام وتيسير الأمور في الدنيا والآخرة
فاللهم اغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، وتقبل منا صالح أعمالنا. تقبل صيامنا وقيامنا وقراءتنا ودعواتنا يا رب العالمين. اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
اللهم هدِّئ البال، وأصلح الحال، ويسّر لنا أمورنا في الدنيا، واجمعنا على الخير في الآخرة. كن لنا ولا تكن علينا؛ فارحم حيّنا وميتنا، وحاضرنا وغائبنا.
واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.
الدعاء بالمغفرة التامة والحشر تحت لواء النبي والشرب من يده الشريفة
اللهم اغفر يا رب العالمين غفرانًا تامًا في هذا اليوم، وآتنا أجرنا، واستجب دعاءنا، ووحِّد كلمتنا، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.
ثم أدخلنا الجنة من غير حساب، ولا سابقة عقاب، ولا عتاب يا ربنا. نحن في حاجة إلى رحمتك، ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا؛ فاغفر لنا مغفرة عامة، وهب مسيئنا لمحسننا يا ربنا.
استجب دعاءنا ببركة هذا اليوم العظيم، وببركة سيد الخلق أجمعين. وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وكل عام وأنتم بخير، تقبل الله طاعاتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
