طريقنا إلى الله | ح12 | ابن عطاء الله السكندري ج2 | أ.د. علي _جمعة
- •ابن عطاء الله السكندري عالم جليل توفي سنة 709 هجرية في القاهرة، وكان أكبر من ابن تيمية بتسعة عشر عاماً.
- •أخذ الطريقة الشاذلية عن المرسي أبي العباس، وصار من أكبر رواتها، واشتهر بتأليف كتب متعددة للدعوة إلى الله.
- •من أبرز كتبه "التنوير في إسقاط التدبير" الذي يشرح معنى "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ويرشد إلى طريق الرضا والتسليم والتوكل.
- •ألف كتاب "الحكم" الذي يحوي جملاً قصيرة تتناول المعاني العميقة للتوكل على الله، وقد شرحه العلماء كثيراً.
- •من مؤلفاته أيضاً "لطائف المنن" الذي ترجم فيه لشيخه وشيخ شيخه، و"تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس"، و"مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح".
- •بنى المقاول عبد الحليم محمود مجاهد مسجداً عند قبر ابن عطاء الله في الصحراء، وما زال هذا المسجد عامراً إلى اليوم.
- •تُنسب لابن عطاء الله كرامات كثيرة، لكن العبرة بعلمه وإرثه الروحي والمعرفي.
مقدمة برنامج طريقنا إلى الله واستكمال الحديث عن ابن عطاء الله السكندري
إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم: طريقنا إلى الله.
طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.
[المذيع]: مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة والتي نشرف فيها بصحبة فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور، نكمل الحديث إذن؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ابن عطاء [الله السكندري] علمٌ من الأعلام الكبار، توفي في القاهرة سنة سبعمائة وتسعة للهجرة. كان ابن تيمية لا يزال حيًّا، وقد تحدثنا عن العلاقة بينه وبين ابن تيمية وكيف كان بينهما جدل علمي معتبر.
المقارنة الزمنية بين ابن عطاء الله وابن تيمية وأخذه الطريقة الشاذلية
ابن تيمية توفي سنة سبعمائة وثمانية وعشرين، وابن عطاء الله توفي سنة سبعمائة وتسعة، أي أن بينهما تسعة عشر عامًا؛ حيث تأخر ابن تيمية، وبذلك يكون ابن عطاء الله أكبر من ابن تيمية بنحو هذه السنين.
وقد أخذ [ابن عطاء الله] الطريقة الشاذلية عن سيدي المرسي أبي العباس، وأصبح من أكبر رواة هذه الطريقة عن سيدي المرسي أبي العباس أيضًا. وأسانيدنا إلى الإمام الشاذلي تمر دائمًا بابن عطاء الله السكندري.
فكان رجلًا صافيًا عابدًا عالمًا أيضًا، ولذلك نجد أنه أكثر من تأليف الكتب وجعل هذه الكتب وسيلة للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
كتاب التنوير في إسقاط التدبير وشرح لا حول ولا قوة إلا بالله
من كتبه التي ينبغي - أعني أريد أن أقول - حتى لكل المسلمين أن يقرؤوها: التنوير في إسقاط التدبير، كتاب كأنه يشرح لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأخرج البخاري عن سيدنا النبي ﷺ أنه قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز العرش»
إذن، فـلا حول ولا قوة إلا بالله مفتاح ومدخل سوف يغير حياة الإنسان، سوف يؤدي به إلى التسليم والرضا والتوكل، سوف ينقله من حالة القلق والحيرة والتوجس والخوف إلى حالة الرضا والتسليم والأمن والاطمئنان.
فهذا الكتاب على صغر حجمه إلا أنه مليء بالأنوار، مليء بتوجيه الإنسان كإنسان إلى طريق النجاح والفلاح أو طريق السعادة.
كتاب الحكم العطائية وشرحها وعلاقتها بلا حول ولا قوة إلا بالله
له أيضًا كتاب مشهور جدًّا وهو اسمه الحِكَم، وهو ذكر هذه الحِكَم في صورة جمل قصيرة، وهذه الجمل القصيرة شرحها كثيرون. ومَنَّ الله سبحانه وتعالى عليَّ أن شرحتها مرتين في الأزهر الشريف.
لما تبحرنا في معاني وما وراء هذه الحِكَم، أيضًا رأيناها أنها تشرح لا حول ولا قوة إلا بالله من كل جوانبها بكل أعماقها. فكأن لا حول ولا قوة إلا بالله هي التي سيطرت على ذهن ابن عطاء الله وهو يؤلف هذه المؤلفات.
كتب ابن عطاء الله الأخرى لطائف المنن وتاج العروس ومفتاح الفلاح
له كتاب يشرح فيه حال شيخه أبي العباس [المرسي] وشيخ شيخه أبي الحسن الشاذلي، اسمه لطائف المنن. فلطائف المنن ترجم فيه لشيخه ولشيخ شيخه.
له كتاب سُمِّي بـتاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس، كتبه لطيفة ظريفة تُقرأ في المجالس يستفيد منها الناس.
له كتاب مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح.
كرامات ابن عطاء الله وقصة بناء مسجده في الصحراء
كان أيضًا صاحب كرامات كثيرة، لكن لا نلتفت إلى هذه الكرامات الكثيرة. كان آخرها أنه كان [قبره] في الصحراء بعدما توفي، فأراد أحد كبار المقاولين والأثرياء السيد عبد الحليم محمود - رحمه الله تعالى -.
[المذيع]: شيخ الأزهر السابق؟
[الشيخ]: لا، لا، هذا اسمه يوافق اسم الشيخ الأكبر [شيخ الأزهر]، لكنه كان اسمه عبد الحليم محمود مجاهد، رحم الله الجميع. ذهب إلى قبر سيدي ابن عطاء وبنى عليه مسجدًا.
فرفع أحدهم عليه قضية بأنك أنت ذهبت لتبني مسجدًا في صحراء قحلاء أي جرداء وتصرف أموالك فيها. والقاضي حكم لعبد الحليم محمود المقاول الذي بنى هذا [المسجد].
قصة القبر المجاور لابن عطاء الله وكتابة الحكم على جدران المسجد
وجعل هناك قبرًا بجوار ابن عطاء لشيخ الإسلام عبد الحليم محمود [شيخ الأزهر]. فأصبح هناك، وذهب كاتب اللوحة ليكتب: مقام عبد الحليم محمود.
وبعدما انتهى من المسجد، والمسجد كُتِب على جدرانه الحِكَم التي بلغت مائتين وستة وخمسين حكمة تقريبًا.
الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الإسلام وشيخ الأزهر الذي توفي ودُفِنَ في بلدته في الزقازيق. نعم، لكن اسمه عبد الحليم محمود أيضًا، فدُفِنَ [عبد الحليم محمود مجاهد] في القبر الذي صنعه لشيخ الإسلام، ولم تتغير اللافتة: مقام عبد الحليم محمود، لكن القضية أنك تضيف "مجاهد" [وهو] الذي بنى المسجد هناك.
عجائب ابن عطاء الله وبقاء مسجده عامرًا إلى اليوم وختام الحلقة
يعني عجائب وغرائب لسيدي ابن عطاء الله، ويكفي أننا نذكره إلى الآن، وأن مسجده الذي في هذه الصحراء القاحلة ما زال عامرًا جدًّا إلى الآن، وإن شاء الله يظل عامرًا.
[المذيع]: بشكرك جدًّا فضيلة الدكتور علي جمعة، شكرًا لكم.
كنتم مع طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.
