طريقنا إلى الله | ح15 | إبراهيم الدسوقي ج1 | أ.د. علي جمعة
- •التوسل بأولياء الله الصالحين جائز شرعاً، والدليل وجوده في الكتاب والسنة حيث أقر القرآن الوسيلة.
- •توسل عمر بن الخطاب بالعباس عم النبي عندما أصاب المدينة جدب فقال: "اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك، هذا عم نبيك نتوسل إليك به" فنزل المطر.
- •علّم النبي صلى الله عليه وسلم التوسل بقوله: "اللهم إني أسألك بحقي وحق النبيين من قبلي" عند وفاة فاطمة بنت أسد.
- •ورد في صحيح البخاري قصة الثلاثة الذين دخلوا مغارة وتوسل كل منهم بعمله الصالح حتى انفرجت الصخرة.
- •سيدي إبراهيم الدسوقي من أبرز علامات التصوف في مصر، توفي وعمره ثلاثة وأربعون سنة.
- •لقب بـ "برهان الدين" أي الحجة الخاصة بالدين، وهو حسيني النسب.
- •ولد سنة 633 هـ في مدينة دسوق التي نسب إليها، وكان معاصراً لأبي الحسن الشاذلي.
مقدمة الحلقة وسؤال عن حكم التوسل بأولياء الله الصالحين
إذاعة جمهورية مصر، تقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.
[المذيع]: مرحبًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة التي نشرف بوجودنا فيها مع الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور، في الصوفية هل يجوز التوسل بأولياء الله الصالحين؟ هل هذا توسل صحيح؟ يعني هذه المسألة تحتاج دائمًا إلى فتوى شرعية متكررة؛ لأن البعض ينكرها.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عندما نُسأل عن الحكم الشرعي نفزع ونذهب ونعود إلى الكتاب والسنة حتى نرى أحكام أو أوامر الكتاب، ونرى أيضًا أوامر السنة والصحابة الكرام.
الأدلة من السنة النبوية والكتاب على مشروعية التوسل
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور»
فالأمر واضح جدًا، نذهب إلى الكتاب فنجد أن الكتاب أقرَّ الوسيلة، وفي السنة نرى سيدنا عمر بن الخطاب مرةً حدث جدبٌ في المدينة، يعني لا يوجد مطر، لا يوجد ماء، فتوسَّل بالعباس عمِّ النبي.
وفي توسله يقول: «اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك، اللهم هذا عمُّ نبيك نتوسل إليك به»، فنزل المطر.
توسل عمر بن الخطاب بالعباس وحجيته من سنة الخلفاء الراشدين
حسنًا، ماذا نفعل؟ يعني الآن حدث هذا واقعيًا، سيدنا عمر من الخلفاء الراشدين، سنته مأخوذة على العين والرأس، وهي مضمومة إلى سنة سيدنا رسول الله بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
توسَّل [سيدنا عمر] بالعباس والحارث المزني، وتوسَّل بالنبي صلى الله عليه وسلم.
تعليم النبي ﷺ التوسل بحقه وحق النبيين في دعائه لأمه فاطمة بنت أسيد
سيدنا النبي يعلمنا التوسل فيقول:
«اللهم إني أسألك بحقي وحق النبيين من قبلي، اغفر لأمي فاطمة»
فاطمة بنت أسيد هي أم علي بن أبي طالب، زوجة أبي طالب. تربَّى [النبي ﷺ] في بيتها عندما أخذه أبو طالب صغيرًا، سيدة البيت هي أمه فاطمة بنت أسيد.
كما كان يقول عنها: «حليمة أمي حليمة»، وهي أمي بالرضاعة، وآمنة عليها السلام بالحمل والولادة، وفاطمة بالتربية والإقامة.
فلما ماتت فاطمة نزل ودعا هذه الدعوة: «اللهم إني أسألك بحقي»، فهو بشرٌ وله حقٌّ عند الله بالتوسل، وحق النبيين من قبله، فقد توسَّل بعيسى وموسى وإبراهيم ونوح، وهكذا.
حديث الثلاثة في المغارة ودلالته على مشروعية التوسل بالعمل الصالح
فالتوسل وَرَدَ في الكتاب، ووَرَدَ في حديث البخاري أنَّ ثلاثةً دخلوا مغارةً فوقعت صخرةٌ سدَّت المغارة، فكل واحدٍ منهم توسَّل إلى الله بعمله.
فلما توسَّل الأول إلى الله انفتحت الصخرة قليلًا هكذا، لكنها لم تُمَكِّن أحدًا من الخروج، أي أنها تدحرجت قليلًا. فتوسَّل الثاني فتدحرجت أكثر، لكن أيضًا لم تُخرج أحدًا. فتوسَّل الثالث فانفرجت.
فقال العلماء: إذن كل واحد منهم استفاد بتوسل أخيه، يعني ليس توسله فقط هو الذي فتحها، بل هو فتح للآخرين، فتح الثلث فقط، لكن الذي فتحها الاثنان الآخران أيضًا.
كثرة أدلة التوسل وردود العلماء على منكريه
فالتوسل أدلته كثيرة جدًا، وعندما قام بعضهم بإنكار التوسل، أجابه العلماء بكتبٍ كاملة في هذه القضية [قضية مشروعية التوسل].
الحديث عن سيدي إبراهيم الدسوقي ومكانته في تاريخ التصوف بمصر
[المذيع]: اليوم نتحدث عن سيدي إبراهيم الدسوقي، وهو صاحب المقام الشهير وصاحب الكرامات الكثيرة وصاحب الأثر الكبير ربما في الحياة الصوفية.
[الشيخ]: نعم، سيدي إبراهيم الدسوقي من العلامات الفارقة في تاريخ التصوف خاصة في مصر. سيدي إبراهيم الدسوقي توفي صغيرًا وعمره ثلاثة وأربعون سنة، يعني في مقتبل كهولته، لكنه ملأ الأرض تربيةً وذوقًا وأدبًا، فكان له ما كان عند الله سبحانه وتعالى.
وكانوا يقولون «برهان الدين»، برهان الدين يعني الحجة الخاصة بالدين، يعني إن أردتم أن تروا ديننا صحيحًا أم لا، فانظروا إلى هذا الرجل على صغر سنٍّ.
نسب إبراهيم الدسوقي الحسيني ومولده ونسبته إلى مدينة دسوق
على صغر سنٍّ، برهان الدين إبراهيم ابن أبي المجد ابن قريش، هو حسيني يعني من أولاد سيدنا الحسين.
لما وُلد، وُلد سنة ستمائة وثلاثة وثلاثين، ستمائة وثلاثة وثلاثين، يعني عندما توفي سيدي أبو الحسن الشاذلي كان هو في الثالثة والعشرين من عمره، أي من الممكن أنه أدركه. وقد قال بعضهم إنه أدركه، وقال آخرون إنه لم يره.
هل التقيا أم لم يلتقيا؟ يعني هذا محل خلاف بين المؤرخين. فهو وُلِدَ سنة ستمائة وثلاثة وثلاثين، وُلِدَ في المدينة التي نسميها اليوم دسوق، ولذلك سَمَّوْهُ إبراهيم الدسوقي نسبةً إلى البلد التي وُلِدَ بها وهي دسوق التي هي معروفة وتُزار إلى الآن.
خاتمة الحلقة والوعد بإكمال الحديث عن إبراهيم الدسوقي
[المذيع]: فضيلة الدكتور، في الحلقة القادمة إن شاء الله نكمل هذه الحكاية [حكاية سيدي إبراهيم الدسوقي].
[الشيخ]: إن شاء الله.
[المذيع]: كنتم مع «طريقنا إلى الله»، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.
