طريقنا إلى الله | ح17 | السيد أحمد البدوي ج1 | أ.د. علي جمعة - تصوف, شخصيات إسلامية, طريقنا إلى الله

طريقنا إلى الله | ح17 | السيد أحمد البدوي ج1 | أ.د. علي جمعة

9 دقائق
  • الصوفية أخذوا من الجهاد ديدناً لحياتهم، فلم يقتصر دورهم على الدراسة والدعوة وتربية الناس، بل كانوا في مقدمة الصفوف المجاهدة.
  • الصوفي جاد بنفسه لربه، مما يجعل التضحية بالنفس أمراً سهلاً عليه، فهو يتمنى الشهادة أكثر من العودة سالماً لشدة شوقه للقاء ربه ومعرفته بفناء الدنيا.
  • يقين الصوفية بالله جعلهم على حافة الحياة، فالموت عندهم له غاية ومعنى، وليس تدميراً بل تعميراً.
  • علماء الصوفية مارسوا أشكالاً متنوعة من الجهاد، كما فعل الإمام الغزالي حين كتب "إحياء علوم الدين" في المسجد الأقصى المحتل ليشعر العدو أن المكان ليس له.
  • السيد أحمد البدوي نموذج للصوفي المجاهد، وقد لُقب بأبي الفتيان، وعُرف بالبدوي لتلثمه بعذبة عمامته كما يفعل المقاتلون للتخفي، وهي عادة من فنون القتال.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة برنامج طريقنا إلى الله مع الدكتور علي جمعة

إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.

دور المتصوفة التاريخي في الجهاد والكفاح ضد الحملات الصليبية

[المذيع]: مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة التي نشرف بوجودنا فيها مع فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور، لم يكن التصوف مقتصرًا على الاهتمام بالدراسة والدعوة وتربية الناس، وإنما كان للمتصوفة دور تاريخي كبير في الأحداث التي عاصروها؛ فالسيد أحمد البدوي مولانا كان فاعلًا كبيرًا في الكفاح ضد الحملات الصليبية في عصره، وربما دعا تلاميذه إلى الكفاح، وربما نظّمهم أيضًا. نتحدث عن هذه الحالة في حياة الصوفي، وربما هناك أمثلة أخرى؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اتخذ الصوفية من الجهاد ديدنًا لهم؛ لم يكن هناك جهاد إلا وقد رأيت الصوفية في مقدمة الصفوف.

لماذا؟ لأن الصوفي جاد بنفسه إلى ربه، فسهل عليه أن يضحي بنفسه سهولة لا يتصورها الآخرون حتى كبار العسكريين.

الصوفي يتمنى الشهادة أكثر من النصر لشوقه إلى لقاء ربه

الصوفي محبٌّ للقاء ربه وإلا لا يكون صوفيًا، فهو يتمنى أن يستشهد في المعركة أكثر مما يتمنى أن يرجع سالمًا. المجاهد في سبيل الله يخرج على الاحتمالين: إما النصر وإما الشهادة، ولكن الصوفي يتمنى الشهادة ويميل إليها من شدة شوقه إلى ربه.

ومن شدة معرفته بفناء الدنيا وبأنها في أيدينا وليست في قلوبنا، وبأن الشهيد حبيب الرحمن. فإذا التصوف في ذاته حيث يعبد الإنسان ربه كأنه يراه فإن لم يكن يراه فهو يراك، [وهو مقام الإحسان]، أقرب إلى الجهاد وإلى مفهوم الجهاد.

جود الصوفي بنفسه في سبيل حماية الدين والأعراض والأملاك

أن يجود الإنسان بنفسه هذا أمر في غاية الرقي والفهم، أن يكون هذا الجود منه من أجل حماية الديانة وحماية الأعراض وحماية الأملاك، ويكون من أجل قضية يؤمن بها ويرجو ثواب ربها عند جهاده.

فهذا أيضًا من أسس التصوف؛ فالصوفية بطبعهم وبعقيدتهم وبحالهم مجاهدون، إنهم لا يخافون.

قصص أولياء الله الصالحين واليقين بالله الذي يجعلهم على حافة الحياة

والقصص الكثيرة التي تُحكى فيها عن أولياء الله الصالحين وعن أنهم جوّعوا أسدًا وألقوا واحدًا من أولياء الله الصالحين إليه، فنظر إليه الأسد هكذا، فذهب [الأسد] جاريًا خائفًا منه، فقام [الوليّ] بالمشي وراء الأسد وربّت عليه.

يظن الناس أن هذا كأنه سيرك أو كأنه شيء خرافي، لا، إن اليقين بالله الذي عند الصوفية يجعله على حافة الحياة، أي ذلك الشعور العسكري الذي يتحدث عنه العسكريون أنهم يشعرون أنهم على حافة الموت؛ يا إما النصر يا إما الشهادة.

أبطال أكتوبر والموت الذي له غاية ومعنى عند الصوفية

وهكذا كان أبطال أكتوبر عندنا، يقول لك: أنا رأيته بطائرته وهو يدخل على العدو، يعني يعرف أنه سيموت، ولكن الموت عنده له غاية، له معنى، ليس هو نوع من التدمير بقدر ما هو نوع من التعمير.

فهكذا دائمًا كان الصوفية.

الرد على الصورة النمطية عن الصوفية وجهاد العلماء في المسجد الأقصى

وربما يُؤخذ على الصوفية أو إن الصورة النمطية فيها مقولة عن الصوفية أنهم العلماء جالسون في أماكن يدعون إلى الله ويدرّسون مع أتباعهم وفقط. كان منهم بالتأكيد من يعمل في التجارة أو في الصناعة وغيرها.

سأقول لحضرتك ما حدث في القدس الشريف: ابن المظفر السمعاني يتحدث عن أن العلماء الذين هم ما لم يكونوا يتقنون حمل السلاح ولا لهم في الجهاد، كانوا يذهبون إلى المسجد الأقصى وهو محتل من العدو، يجلسون يكتبون كتبهم هناك.

وكانوا منظمين جدولًا بحيث أن الإمام الغزالي يذهب لكي يكتب إحياء علوم الدين هناك، وما زال إلى يومنا هذا معروفًا المكان الذي كان يجلس فيه الإمام الغزالي للكتابة.

كتابة إحياء علوم الدين وسط العدو كنوع من الجهاد الفكري

أنه [الإمام الغزالي] يكتب إحياء علوم الدين في وسط العدو حتى يشعر ذلك العدو أن هذا المكان ليس له، وأنه ما زال محتلًا، حتى لو لم أقاتله لأنني لا أعرف فنون القتال، لكنه جهاد.

فكانوا يوزعون أنفسهم، العلماء ومنهم الصوفية مثل الإمام الغزالي، يوزعون أنفسهم كل واحد يذهب شهرًا. فبعد مرور سنة، وجدوا أن الغزالي ظهر لهم مرة ثانية لأن جدوله أتى. فهذا كان حال الصوفية ولا يزال.

نسب السيد أحمد البدوي وسبب تسميته بأبي الفتيان وعلاقته بالجهاد

[المذيع]: ربما المثال الذي نستمع إليه من فضيلتك الآن عن الشيخ أحمد البدوي كان يقرر ويؤكد ما تفضلت به فضيلتك.

[الشيخ]: هو السيد شهاب الدين؛ فكل واحد اسمه أحمد كنا نسميه شهاب الدين. أحمد بن علي بن إبراهيم الحسيني، وهو أحد الأقطاب المشهورين الذين أثّروا في التصوف الإسلامي إلى يومنا هذا.

ومن أجل اشتغاله بشيء من الجهاد سُمِّيَ وكُنِّيَ بـأبي الفتيان، أي أبو الفتيان، وجمعه فتى، والفتى مشتق من الفتوة والقوة والهمة العالية.

سبب تسمية أحمد البدوي بالبدوي وعادة التلثم في القتال

وعُرف بـالبدوي لأنه كان في أثناء ارتدائه للعمامة، وعمامته موجودة في ضريحه إلى الآن في طنطا، العمامة التي كان يلبسها، فلها شيء يسمونه العذبة. هذه العذبة كان يتلثم بها.

حيث كان من عادات المقاتلين أن يتلثموا في الحرب حتى لا يعرف العدو من هذا؛ هل هو القائد أم هو جندي أم هو مهم، هل هو غير مهم؟ فكان هذا التخفي نوعًا من أنواع فنون القتال.

وكانت كل هذه مرشحات لأنه عمل بالجهاد، وأنه سُمِّيَ بـأبي الفتيان، وأنه كان ملثم الوجه.

خاتمة الحلقة والوعد بإكمال قصة السيد أحمد البدوي

[المذيع]: هذه القصة شيقة جدًا فضيلة الدكتور، نستمع إليها ونكملها إن شاء الله في الحلقة المقبلة إن شاء الله.

كنتم مع طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.