طريقنا إلى الله | ح18 السيد أحمد البدوي ج2 | أ.د. علي جمعة - تصوف, شخصيات إسلامية, طريقنا إلى الله

طريقنا إلى الله | ح18 السيد أحمد البدوي ج2 | أ.د. علي جمعة

7 دقائق
  • تحدث الدكتور علي جمعة عن شخصية السيد أحمد البدوي، وهو شهاب الدين أحمد بن علي الحسيني، شريف حسيني ومجاهد كبير في سبيل الله.
  • تعرض السيد البدوي للظلم والافتراء من بعض الألسنة، مما سيرفع قدره عند الله يوم القيامة.
  • قارن الدكتور جمعة بين ظلم السيد البدوي وظلم النبي محمد صلى الله عليه وسلم من خلال الرسومات المسيئة.
  • أكد أن الله سبحانه وتعالى يأخذ حق المظلوم يوم القيامة، سواء كان مؤمناً أو كافراً، لأن الله حرم الظلم على نفسه.
  • افترى خوارج العصر على البدوي بادعاء أنه لم يكن يصلي، وأنه كان ملثماً لتشوه وجهه، وأنه لم يعرف الجهاد.
  • أثبتت كتب التاريخ دور السيد البدوي في الجهاد ضد الحملات الصليبية، خاصة الحملة التي قادها لويس التاسع على دمياط.
  • نصح الدكتور جمعة بعدم الغضب من المفترين، لأن الله أذن لهم بالكلام ليرفع درجة السيد البدوي.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بالسيد أحمد البدوي المجاهد الصوفي

إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم: طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.

[المذيع]: مشاهدينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة مع ضيفنا وضيفكم فضيلة الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور، أبو الفتيان السيد أحمد البدوي الذي جاهد كثيرًا وقدّم النموذج لكيف يكون صوفي مجاهدًا، وهذه قصة أكثر من مشوقة ولها مكانة كبيرة في التاريخ الإسلامي، وربما أيضًا في تركيبة الشخصية المصرية.

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نعم، شهاب الدين أحمد بن علي الحسيني المشهور بالسيد البدوي، شريف حسيني ومجاهد في سبيل الله من المجاهدين الكبار.

حكمة الله في تسليط الألسنة على أوليائه لإعلاء قدرهم يوم القيامة

وهذا الرجل أظن أن الله سبحانه وتعالى سلط عليه بعض الألسنة من أجل أن يُعلي قدره يوم القيامة، يعني جعل بعض الناس تتكلم فيه بغير حق.

[المذيع]: كيف [يُعلي الله قدره بتسليط الألسنة عليه]؟

[الشيخ]: أنت تتذكر الناس الذين رسموا الرسوم السيئة ضد سيدنا الرسول في الدنمارك، هؤلاء الناس لا يعرفون الرسول، لكن حصل لها نوع من أنواع الافتراء على سيدنا الرسول. ما هذا إلا علوٌّ؛ لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، ولأن هذا الذي ظلم رسول الله، رسول الله سوف يشفع له في طول يوم القيامة؛ لأنه رحمة للعالمين.

الظلم ظلمات يوم القيامة والمظلوم يأخذ حقه عند الله مؤمنًا كان أو كافرًا

شدة الكسوف [أي الخزي] التي سوف ينالها هذا الظالم، وترتقي [درجات] رسول الله في درجات لا نهاية لها في الترقي عند الله سبحانه وتعالى من أنه مظلوم هذا ظلمه.

فالمظلوم يأخذ الله له حقه يوم القيامة، حتى المظلوم الكافر يأخذ الله له حقه يوم القيامة؛ لأن الله قد حرّم الظلم على نفسه فعلى الإجمال، على الإجمال.

ولذلك الظلم ظلمات يوم القيامة، ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]

ولذلك لا الكافر ولا المؤمن سيُظلم، فالمظلوم الكافر سيأخذ الله حقه يوم القيامة بالترقي أيضًا، وكذلك بالغفران والعفو.

ظلم السيد أحمد البدوي جاء عن جهل وجهالة وعدوان يُعلي درجته عند الله

فإذن نحن أمام حالة من هذا النوع، أنهم ظلموا أحمد البدوي، وهذا الظلم جاء عن جهل وعن جهالة وعن عدوان، يُعلي درجته عند الله يوم القيامة.

عندما يأتي يوم القيامة وتظهر حقيقة أبي الفتيان، وتظهر حقيقة الملثم، وتظهر حقيقة المجاهد، فإن الذين اعتدوا عليه بالكلام وبالخرافات من النابتة وأحوالهم سيكون لهم حساب عند الله عسير.

افتراءات خوارج العصر على السيد البدوي وادعاءاتهم الباطلة

[المذيع]: يحتاج هذا الأمر إلى تفسير: من الذي ظلمه وكيف ظلمه؟

[الشيخ]: كثير جدًا من خوارج العصر ادّعى أن الإمام أحمد البدوي لم يكن يصلي، وألّف بعض المؤلفين في هذا. وأنه كان ملثمًا لأنه كان مشوه الوجه، وأنه كان لا يعرف لا جهادًا ولا خلافه، وأنه كان ملازمًا لسطح المسجد حتى سُمي أتباعه بالسطوحي.

وهكذا من افتراءات لا نهاية لها، تجدها في الصحافة وتجدها في الكتب المنشورة، وتجدها في بعض هذه التوجهات التي نسميها بالنابتة ونسميها بخوارج العصر ونسميها بالخروج عن مقتضى الأمة.

الأمة تعظم أولياءها وخوارج العصر يشتمونهم كما يفعل السفلة مع رسول الله

الأمة تسير في طريق فيه تعظيم لأوليائها وعلمائها وأبنائها وأشرافها كالسيد البدوي، وهذا [المفتري] يجلس في الشتيمة تمامًا مثلما يفعل السفلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كتب التاريخ تذكر للسيد البدوي دوره في الجهاد ضد الحملات الصليبية، وبالتحديد الحملة التي قادها لويس التاسع على دمياط. هذه هي الحقيقة، فإذا أتى المفتري والكاذب من أجل أن يشوه هذه الحقيقة، ومن أجل أن يمنع وصول هذه الحقيقة إلى جماهير الناس، ومن أجل أن يحاول وهو كالفأر أن يهدم جبلًا، فالحقيقة أن لكل داء دواء لا يُستطَبُّ به إلا الحماقة التي أعيت من يداويها.

الله أراد علوًا للسيد البدوي كما أراد علوًا لسيدنا النبي بتسليط السفهاء

لكن بالرغم من ذلك إلا أن هذا نوع من الترقي؛ لأن بعض الناس تغضب وتنزعج من هذه الحال. أنا أقول: لا تغضب ولا تنزعج؛ لأن الله سبحانه وتعالى عندما أذِنَ لهذا السفيه أن يتكلم ولتلك النابتة أن تتحدث، أراد علوًا للسيد أحمد البدوي كما أراد علوًا لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.

[المذيع]: ربما نكمل بالتأكيد في الحلقة القادمة فضيلة الدكتور، أهلًا وسهلًا بكم. كنتم مع طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.