طريقنا إلى الله | ح19 | السيد أحمد البدوي ج3 | أ.د. علي جمعة
- •وُلد السيد البدوي في سنة 595 هجرية بفاس في المغرب، حيث تعلم المذهب المالكي.
- •انتقل مع أسرته إلى مكة المكرمة وعمره سبع سنوات، فدرس المذهب الشافعي وحصل على مساحة واسعة من الفقه.
- •بدأ السلوك الصوفي على يد الشيخ بري من تلاميذ شيخ من أصحاب أحمد الرفاعي في العراق.
- •أقبل على العبادة والخلوة والصمت لتنقية نفسه في مكة.
- •رأى في المنام سنة 633 هجرية منطقة "طنطدة" (طنطا حالياً) وأنها ستكون مقره.
- •ارتحل إلى العراق لزيارة الأولياء ثم قدم إلى مصر متجهاً نحو طنطا.
- •تكونت مدينة طنطا حول المسجد الذي عاش ودُفن فيه.
- •عاصر السيد البدوي الظاهر بيبرس الذي انتصر على التتار مع قطز.
- •رأى بيبرس في البدوي صفات القيادة وجعله واعظاً للجيش المصري.
- •كانت مصر آنذاك تحتاج إلى دعم معنوي في كفاحها ضد الصليبيين.
مقدمة برنامج طريقنا إلى الله وسؤال عن أثر السيد البدوي في تلاميذه
[المذيع]: إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.
مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم، مستمرون في هذه السلسلة الذهبية مع فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء.
فضيلة الدكتور، سيرة السيد البدوي تحتاج إلى كثير من التفسير، ربما تحتاج إلى حلقة أو حلقتين، وأرجو أن نبدأ: بكيف أثّر في تلاميذه؟ وكيف قاد هؤلاء إلى جهاد ومشاركة فاعلة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
السيد البدوي وُلد في أواخر القرن السادس الهجري، وُلد في سنة خمسمائة وخمسة وتسعين هجرية، وعلى ذلك فحياته امتدت في خلال القرن السابع الهجري من ستمائة إلى ما بعد ذلك إلى وفاته ورحيله.
نشأة السيد البدوي في فاس وانتقاله إلى مكة المكرمة ودراسته للعلم
الرجل أولًا تعلم العلم؛ لأنه لما وُلد في فاس وهي من بلاد المغرب، فانتسب إلى المالكية ودرس المذهب المالكي. ثم انتقل مع أسرته من المغرب إلى مكة المكرمة، كان عمره سبع سنوات، يعني [في سنة] ستمائة واثنين.
فأقام في مكة المكرمة، مكة الحرم، مكة المليئة بالعلماء، وهي أيضًا بؤرة تجذب العلماء أثناء الحج، فيلتقون في مؤتمر الحج الأكبر كما يقولون.
شهد هذا الطفل ثم الشاب ثم الكهل في مكة هذا المؤتمر وهذا العلم الفياض، كل هذا سوف يؤثر في طريقة تربيته لأتباعه ومواقفه.
دراسة السيد البدوي للمذهب الشافعي في مكة وسعة أفقه الفقهي
وهو في مكة درس المذهب الشافعي، يعني هناك عندما كان التوجه والمبادئ الخاصة بالكلام مالكيًا؛ لأنهم كانوا يُعلّمون الأولاد وهم صغار. ولما انتقل إلى مكة وعاش فيها، وكانت الشافعية متمكنة من مكة، فدرس أيضًا [المذهب الشافعي].
هذه الرحلة لها أثر في النفسية؛ أنه أصبح لديه مساحة واسعة من الفقه، يسمع أمه ومن حوله يتحدثون على الطريقة المالكية في المغرب، ثم عندما يكبر ويدرس يتعلم على يد [علماء] الإمام الشافعي.
بداية سلوك السيد البدوي الطريق إلى الله وإقباله على العبادة والخلوة
بدأ [السيد البدوي] يتعلم الطريق على يد شيخ كان اسمه الشيخ بري، هذا الشيخ بري من تلاميذ الشيخ أبي نعيم أحد أصحاب أحمد الرفاعي في بغداد، في عُبَيْدَة يعني في العراق، في عُبَيْدَة.
ثم أقبل على العبادة، لمّا درس الشافعية وجد قلبه في العبادة. يبقى إذن بدأ السلوك، بدأ الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، واستغرق فيها حتى اعتزل الناس.
بدأ يدخل في خلوة حتى ينقّي نفسه ويصفّيها، والتزم الصمت، كل هذا في مكة.
رؤيا السيد البدوي بالانتقال إلى طنطا ورحلته إلى العراق ثم مصر
بعد ذلك رأى [السيد البدوي] في المنام سنة ستمائة ثلاثة وثلاثين، عندما كان عمره ثمانية وثلاثين سنة، رأى في المنام بشرى وأحوالًا حسنة، ورأى منطقة في الغربية تسمى طنطدة التي أصبحت طنطا الآن، وأنه سيذهب إليها وأنها ستكون مقره ومنتهاه.
ارتحل مع أخيه إلى العراق فزار بها الأولياء. العراق [كان] مليئًا بـعبد القادر الجيلاني وأحمد الرفاعي وموسى الكاظم وهكذا، أي مليئًا بأولياء الله الصالحين.
ثم قدِم إلى مصر وكل قلبه متعلق بالمكان الذي [رآه في المنام]. لم يكن هناك شيء اسمه طنطا حينذاك ولا أي شيء آخر حول هذه المدينة. تكوّنت [المدينة] بذلك المسجد المبارك الذي دُفن فيه والذي عاش فيه أحمد البدوي رضي الله تعالى عنه.
دور السيد البدوي في عصر الظاهر بيبرس ودعمه المعنوي للجيش المصري ضد الصليبيين والتتار
بهذا نكون قد دخلنا في زمن الظاهر بيبرس. الظاهر بيبرس وقطز هما اللذان انتصرا على التتار وأوقفا هجومهم ليس على مصر وحدها، بل وعلى العالم كله؛ لأنهم كانوا بعد دخول مصر سيصلون إلى أوروبا مباشرة.
كان [بيبرس] يُعتقد فيه [أي في السيد البدوي] اعتقادًا عظيمًا. بيبرس المجاهد، بيبرس المنتصر، بيبرس القائد، عندما رأى في أحمد البدوي صفات القيادة والصفات العسكرية أحبه وعظّم أمره جدًا.
هذا الرجل رجل متميز، هو الذي يصلح لأن يكون مرشدًا للجهاد ودليلًا إلى الله سبحانه وتعالى. كلامه عندما يتحدث ويلقي الدرس ويعظ وما إلى ذلك يصلح الجنود، فيكون إذن قائد الجيوش [الظاهر بيبرس] جعل أحمد البدوي كأنه واعظًا للجيش المصري.
وكانت الأمة المصرية في ذلك الوقت تحتاج إلى دعم معنوي بالإضافة إلى الدعم العسكري والجهد العسكري في كفاحها ضد الصليبيين.
ختام الحلقة والوعد باستكمال سيرة السيد البدوي في الحلقة المقبلة
[المذيع]: وعند هذه النقطة نتوقف في هذه الحلقة فضيلة الدكتور علي، على أن نستكملها في الحلقة المقبلة. فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، شكرًا جزيلًا.
[الشيخ]: إن شاء الله، شكرًا لكم.
[المذيع]: كنتم مع طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.
