طريقنا إلى الله | ح24 | أحمد الدردير ج1 | أ.د. علي جمعة

إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم, طريقنا إلى الله طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو إخراج هيام فاروق. المذيع أحمد بشتو: مستمعينا الكرام أهلاً بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة في هذا البرنامج مع ضيفنا الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء نطوف معه حول السلسلة اللانهائية من علماء التصوف في الإسلام وفي مصر تحديداً، فضيلة الدكتور في الحلقة السابقة
ربما تحدثنا عن بعض البدع التي ابتدعها البعض حين يتعلقون برمز من رموز الصوفية، وهنا نتساءل: لماذا تزداد الشبهات على الصوفية من أن بعض رموزها ربما خلطوا الدين بالفلسفة بالبدع بالخرافة؟ الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. سبب ذلك أن هذا المجال، مجال الروح، مجال القلب، مجال الترقي والشفافية والإشراقات، هو مجال يتشوف إليه الإنسان في نفسه، سواء كان على الديانة البوذية أو الهندوكية أو الإسلام أو المسيحية أو
اليهودية أو أهل التبت، الإنسان بطبيعته يتطلع إلى أن يرى منامًا يُظهر له ما سيحدث غدًا، ويرغب في أن تُستجاب دعواته، ويريد عندما يحتاج إلى شيء أن يحصل عليه، المذيع: يحتاج أحيانًا إلى استقراء الغيب، الشيخ: أو يريد مثلًا أن ينزل المطر، أو يعتقد في نفسه أنه يريد أن ينزل المطر، أو يرغب في المشي على الماء، يريد أن يطير في الهواء الإنسان كإنسان هو فيه هذه القضية. فعندما جاءت دائرة التصوف مع هذه الدائرة الروحية التي هي موجودة في كل إنسان، جاءت هذه الشبهة أو هذا المدخل لانتقاد التصوف
وكأنه خارج عن الإسلام، لا، إن دائرة التشوف الخارجة عن كل الضوابط، عن الكتاب والسنة، تكون خارجة عن الإسلام، ولكن عندما تكون تحت مظلة الكتاب والسنة فهذا يعني تنفيذ أوامر الإسلام. وقد ضرب لنا ربنا بهذا مثالاً وهو الصفا والمروة؛ فالصفا والمروة كانت من شعائر أفعال المشركين، لكن الله سبحانه وتعالى جعلها من شعائرنا. نعم، تحولت إذاً إلى شعائر المسلمين "إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ" [البقرة: ١٥٨]، فيقول الله لي: لا تخف، هل أنت خائف من أن الصفا والمروة كان أبو جهل أو أبو لهب
يحترموهم ويسعيان بينهما؟ قلت له: نعم، أنا خائف من ذلك لئلا أكون من المتشبهين بهم، فهم مشركون، قال الله: لا، لا تخف، فأنا الذي آمرك به (السعي بين الصفا والمروة)، فإذا اذا أنزل الله بشيئ سلطانا، فإننا نتبع ربنا سبحانه وتعالى ولا نتبع أهواءنا ولا نتبع أهواء الآخرين. قد تخوف الصحابة من السعي، فسألوا رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل نسعى بين الصفا والمرو؟ هل هذا معقول؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى: "إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا" [البقرة: ١٥٨] وجعلها ركناً في العمرة وفي الحج. إذاً... نفس الوضعية هكذا في الدوائر
المتداخلة؛ أنا في التصوف أنفذ مراد رسول الله وأمره. قال لي أذكر، كيف أذكر؟ قال لي رسول الله اذكر بطريقة معينة فعلي ان التزم هذه الطريقة، أذكر وألتزم وأجتهد، "وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا" [الأحزاب: ٣٥] إذاً ليس الأمر أن أذكر الله قليلاً، لا، بل كثيراً، "وَالذَّاكِرَاتِ" [الأحزاب: ٣٥] "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: ٢٨]"، "وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [الجمعة: ١٠]"، فأنا أطيع الكتاب والسنة في مجال الروح، فعندما يكون لدى التبت مجال روح، أو لدى الكبالة عند اليهود مجال روح، أو لدى أي أحد من البشر، هذا لا يضرني لأنني في هذا المجال الذي هو متعلق بالإنسان التزمت بالكتاب والسنة. المذيع: اليوم
نتحدث عن السيد أحمد الدردير، سيدي أحمد الدردير، كيف كان؟. الشيخ: أحمد الدردير قطباً كبيراً، هذا شيء آخر, أي أنه كان آية من آيات الله سبحانه وتعالى في علمه، وكان زعيماً روحياً, الشيخ أحمد الدردير وُلِدَ في بني عدي سنة ألف ومائة وسبعة وعشرين هجرية، فنحن الآن طالما نحن سنة ألف ومائة وسبعة وعشرين اذن أصبحنا في القرن الثاني عشر الهجري. كنا آنذاك سنة ألف وسبعمائة وبضع سنوات، لأن الشيخ الدردير توفي قبل مجيء الفرنسيين إلينا هنا في أواخر
القرن الذي هو. المذيع: ألف وسبعمائة وبضع سنوات. المذيع: ألف وسبعمائة وتسعة وتسعين الشيخ: هم أتوا إلينا سنة ألف وثمانمائة وثمانية وتسعين، ومكثوا سنة تسعة وتسعين، ومكثوا سنة ألف وثمانمائة وواحد، ثلاث سنوات ثم رحلوا، لكن الشيخ المرتضى الزبيدي مات سنة ألف ومائتان وخمسة، ألف ومائتان وخمسة، لكن أحمد الدردير قبله بكثير، ألف ومئة وسبعة وعشرين، يعني عندما جاءت سنة ألف ومائتان كان عمره ثلاثة وسبعين سنة. نعم، فهو سمع دروس الشيخ محمد الدفراوي وأخذ حديث الأولية "الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى" عنه، وكان فخوراً جداً أنه درس على الشيخ محمد، درس أيضا على أحد العلماء الكبار جداً المعروفين، كان علامة في الأزهر،
وكان اسمه الشيخ الصعيدي، ولازمه وانتفع به. كان الشيخ الصعيدي شيخ رواق المالكية أو شيخ المذهب المالكي، حيث كان لكل مذهب من المذاهب شيخ، وكان شيخ المالكية هو الشيخ الصعيدي. تولى الشيخ الدردير الإفتاء ومذهب المالكية بعد شيخه الشيخ الصعيدي، المذيع: نستكمل اذا في الحلقة المقبلة حديثنا عن سيدي أحمد الدردير, الشيخ: إن شاء الله. كنتم مع برنامج طريقنا إلى الله مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.