طريقنا إلى الله | ح5 | عبدالرحيم القنائي ج1 | أ.د. علي جمعة - تصوف, شخصيات إسلامية, طريقنا إلى الله

طريقنا إلى الله | ح5 | عبدالرحيم القنائي ج1 | أ.د. علي جمعة

8 دقائق
  • الصوفية ليسوا جميعهم منقطعين عن الدنيا، بل هذه صفة لبعضهم فقط الذين أرادوا التخلص من ضجيج المدينة والاستئناس بالخلوة مع الله.
  • محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة، ألف كتاباً في البيوع وقال إنه كتاب في الزهد لأن الصوفي هو من يتبع الحلال والحرام في مأكله.
  • ابن جماعة الهواري في القرن السابع أو الثامن ألف أيضاً كتاباً في البيوع ليوضح الحلال والحرام ليكون الإنسان صوفياً حقاً.
  • سبب هذه الانطباعات السلبية هو التعميم، فقد عمموا ما هو خاص، مع أن التصوف استمد أصوله من سنة النبي في قلة الطعام والمنام والكلام.
  • عبد الرحيم القنائي من أعلام الصوفية، ولد بالمغرب سنة 521هـ، وكان من أهل بيت النبي من أولاد الحسين.
  • تنقل بين الشام والحجاز ثم استقر بمصر، وأسس مدرسة للتعليم في قنا لأنه كان يحب التربية والتعليم والإرشاد.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة البرنامج وسؤال عن انقطاع الصوفية عن الدنيا

إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله مع فضيلة الدكتور علي جمعة، الإعداد والتقديم أحمد بشتو، إخراج هيام فاروق.

[المذيع]: مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة مع ضيفنا الذي نشرف بصحبته، فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء. فضيلة الدكتور، لماذا يُؤخذ دائمًا على الصوفية أنهم منقطعون عن الدنيا، ملتزمون بخلواتهم ومساجدهم وفقط؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مرّ على أولياء التصوف الانكفاف عن الناس، فلم يكن هذا شائعًا وعامًا فيهم، بل كان بعضهم على هذه الهيئة؛ فأرادوا أن يتخلصوا من ضجيج المدينة ويستأنسون بالوحدة والخلوة مع الله سبحانه وتعالى، فخرج عليهم هذا الكلام أو تلك الصفة.

قصة شيبان الراعي ومحمد بن الحسن الشيباني في تأليف كتاب البيوع بدلاً من الزهد

[الشيخ]: كان عندنا في التاريخ شخص اسمه شيبان الراعي، شيبان الراعي هذا أخذ غنيماته وذهب إلى الجبل يرعى تلك الأغنام. لكن من كبار أهل الصوفية محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة، قيل له: ألا تؤلف لنا كتابًا في الزهد؟ فألّف لهم كتابًا في البيوع على العكس.

وقال لهم: ألّفتُ لكم كتابًا في الزهد. قالوا: بل هذا في أحكام البيع والشراء والبيوع! يعني قال: الصوفي من اتبع الحلال والحرام في مأكله، ولا يكون ذلك إلا بالبيع الصحيح، فإذا فعل ذلك فهو الصوفي الزاهد، والصوفي الذي يأكل الحلال فقط.

قال النبي ﷺ: «أَطعِم مَطعَمَك تكن مستجاب الدعاء»

ابن جماعة الهواري يؤلف كتاباً في البيوع لبيان حقيقة التصوف

[الشيخ]: هذا الكلام نجده عند ابن جماعة الهواري. قالوا له: اكتب لنا، الله يحفظك. بعد محمد بن الحسن [الشيباني] الذي كان في القرن الثاني الهجري، ابن جماعة الهواري في القرن السابع أو الثامن، فاكتب لنا كتابًا في التصوف، فألّف لهم كتابًا في البيوع، وكان مالكيًا ابن جماعة الهواري.

فيقول ابن مخلوف في [شجرة النور الزكية]: وعلى كل من أراد طريق الله أن يقرأ كتابه؛ ألّفه لكي يوضح له الحلال والحرام حتى يلتزم به، فيكون بذلك صوفيًا حقًا.

خطيئة التعميم وأصول الزهد المأخوذة من السنة النبوية

[الشيخ]: هؤلاء هم الصوفية، فإذا هذا الذي أخذ شيبان الراعي كمثال فعمّمه، فالتعميم خطيئة. سرّ هذه الإشاعات أو هذه الانطباعات سرّها التعميم؛ فقد عمّموا ما هو خاص.

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أُخذ من سنته: قلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الأنام، وقلة الكلام. ألّف ابن أبي الدنيا كتابًا ضخمًا في تتبع أحاديث رسول الله في الأمر بالصمت، فألّف [كتابًا في ذلك].

[ومن السنة أيضًا] قضية الاعتكاف وما يعنيه من الانكفاف والخلوة عن الناس. هناك قلة المنام في التهجد الذي أمرنا به:

﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]

إذن، فنحن أمام ديانة أمرتنا ببرنامج متكامل، ويجب علينا في هذا البرنامج المتكامل ألا نوجد اضطرابًا فيه.

ترجمة الشيخ عبد الرحيم القنائي ونشأته وسفره من المغرب إلى مصر

[الشيخ]: وهكذا فعل عبد الرحيم القنائي، وهو أحد أعلام الصوفية الموجودين الذين عاشوا في صعيد مصر، وصعيد مصر في الحقيقة زاخر بأقطاب كثيرين من أقطاب الصوفية. سيدي عبد الرحيم كنا نكنّيه باسم أبو محمد، أبو محمد عبد الرحيم، وهو من أهل بيت النبي، من أولاد سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وُلد سيدي عبد الرحيم في مكان يُسمى بطربة في بلاد المغرب، في حدود سنة خمسمائة وواحد وعشرين، أي في النصف الأول من القرن السادس. وقد ذكرنا سابقًا أن عبد الرحمن القنائي كان أيضًا من شيوخ أبي الحجاج الأقصري الذي وُلد بعد ذلك في سنة خمسمائة وخمسة وستين أو نحو ذلك، فهو أكبر منه بحوالي ثلاثين أو أربعين سنة.

فلما توفي والده كان عمره اثني عشر سنة، فنشأ يتيمًا، لكنه سافر من المغرب إلى بلاد الشام والحجاز، وتنقّل بين مكة والمدينة وأقام سبع سنوات هناك، ثم قدم إلى مصر بصحبة شيخه مجد الدين القشيري.

إقامة عبد الرحيم القنائي في قنا وتأسيسه مدرسة للتعليم من صفات الصوفية

[الشيخ]: وكان عبد الرحيم - رحمه الله - قد أقام بها [بمصر] إلى حين وفاته، وتزوج فيها أيضًا. عبد الرحيم القنائي كان من أكابر المشايخ، شرب من أسرارهم، وخاصة الشيخ الإمام أبو يعزي بن عبد الرحمن المغربي المدفون بالمغرب، ويقولون أبو يعزة أيضًا.

وعندما قدم الشيخ عبد الرحيم إلى قنا أسّس مدرسة للتعليم؛ لأنه كان يحب التعليم. وهذه أيضًا من صفات الصوفية؛ أنهم يحبون التربية والتعليم والإرشاد إلى آخره.

خاتمة الحلقة والوعد باستكمال مناقب الشيخ عبد الرحيم القنائي

[المذيع]: ومزيد من مناقب الشيخ عبد الرحيم القنائي نستكمله إن شاء الله في الحلقة القادمة إن شاء الله. كنتم مع طريقنا إلى الله، مع تحيات أحمد بشتو وهيام فاروق.