طريقنا إلى الله | ح8 | أبوالحسن الشاذلي ج2 | أ.د. علي جمعة - تصوف, شخصيات إسلامية, طريقنا إلى الله

طريقنا إلى الله | ح8 | أبوالحسن الشاذلي ج2 | أ.د. علي جمعة

10 دقائق
  • سبب تشبيه حركات الصوفية بمذاهب التشيع هو حب أهل البيت، فكلاهما يشترك في هذا الحب لكن بطرق مختلفة.
  • الصحابة والتابعون أحبوا أهل البيت وتزوج بعضهم من بعض وسموا أبناءهم بأسماء بعضهم، مما يدل على المحبة والاحترام المتبادل.
  • المصريون اتسموا بالاعتدال، فلم يستجيبوا لمحاولات الفاطميين لنشر التشيع، ولم يسبوا الصحابة أو يكرهوا أهل البيت.
  • اتهام الصوفية بالتشيع بسبب حبهم لأهل البيت قياس فاسد وتبسيط مخل، لأن حب أهل البيت مأمور به في الكتاب والسنة.
  • أبو الحسن الشاذلي كان من أقطاب التصوف، وقد تبعه العز بن عبد السلام سلطان العلماء بعد أن سمع منه.
  • أكد الشاذلي استقلالية التصوف عن التشيع، وأخذه من خمسة من عالم الملك ومنهم الخلفاء الراشدون بترتيب خلافتهم.
  • البخاري كان يقول عن فاطمة "عليها السلام" وليس "رضي الله عنها" فهماً لمكانة أهل البيت.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة برنامج طريقنا إلى الله وسؤال عن تشبيه الصوفية بالشيعة

[المذيع]: إذاعة جمهورية مصر العربية من القاهرة تقدم طريقنا إلى الله، طريقنا إلى الله، مع فضيلة الدكتور علي جمعة. الإعداد والتقديم: أحمد بشتو، إخراج: هيام فاروق.

مستمعينا الكرام، أهلًا بحضراتكم في هذه الحلقة الجديدة مع ضيفنا فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء.

فضيلة الدكتور، توقفنا في الحلقة الماضية عند ربما سؤال مهم: ما هو السبب في تشبيه حركات الصوفية ومذاهبها بمذاهب التشيع؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. سبب ذلك [التشبيه بين الصوفية والشيعة] هو حب أهل البيت؛ فأهل السنة أحبوا أهل البيت، وأهل البيت أحبهم الصحابة الكرام.

فالحقيقة غير ما يحاول أن يتداوله أولئك الذين يثيرون الفتنة بين السنة والشيعة وبين المسلمين في مذاهبهم، خاصة المذاهب الفقهية.

دليل المصاهرة بين الصحابة وتسمية عائشة بنت جعفر الصادق

ولذلك تجد أن الصحابة تزوج بعضهم من بعض، وسمى بعضهم بأسماء بعض. ويكفينا، وهذا دليل على عمق وحكمة المصريين، أن لدينا في مصر السيدة عائشة بنت من بنت جعفر الصادق، إمام الأئمة وبدر التتمة، وهو أحد الأئمة الاثني عشر الكبار الذين أخذوا منهم العقيدة والفقه وكل شيء.

جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين، يعني شيء عظيم جدًا؛ ابنته اسمها عائشة. عائشة التي يحاول بعض العوام إظهار قلة الأدب وإطالة اللسان على أم من أمهات المؤمنين عليها السلام، السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق.

حب الصوفية والشيعة لأهل البيت والاستناد إلى حديث الثقلين

الصوفية يحبون أهل البيت، والشيعة تحب أهل البيت، إنما يحبون أهل البيت بطريقتهم؛ هم أحرار فيما بينهم وبين أنفسهم. إنما الملاحظ الخارجي عندما يرى الحب الشديد من قبل الصوفية لأهل البيت، وذلك استنادًا لقوله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي»

يعني يحدث له نوع من أنواع الجمال والجلال والكمال، ويتيه حبًا في [أهل] البيت.

سؤال عن تمييز الشيعة بحب آل البيت وهل المصريون سنة المذهب شيعيو الهوى

[المذيع]: فما الذي يميز الشيعة بحب آل البيت إذن؟ فالصوفية شيعة، أو هناك صلة بينهم وبين التشيع؟ هل يقال أن المصريين سنة المذهب شيعيو الهوى؟

[الشيخ]: المصري له جنة الحضارة؛ فهو إنسان [حضاري]، وهو أولى الناس لجمع المسلمين حوله؛ لأنه ليس هناك حاجز كما هو عند النواصب مثلًا، الذين يكرهون أهل البيت أو يظلمون أهل البيت أو لا يعطونهم حقهم من المودة.

﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]

فنحن مأمورون بالكتاب والسنة بحب أهل البيت.

اعتدال المصريين ورفضهم سب الصحابة في عهد الفاطميين

المصري هكذا كان، لكن المصري عندما تولاه الفاطميون وكتبوا على منبر الأزهر أن من لعن وسبَّ فله دينار وإردب، لم يحدث أن أحدًا من المصريين أخذ دينارًا ولا أخذ إردبًا، ولا تشيعوا.

وفي نفس الوقت لم يسبوا الصحابة ولم يكرهوا أهل البيت. ولذلك المصري معتدل المزاج، وهو كما أقول عنه أو ألخص حاله في الشخصية: شخصية مصر وشخصية المصري إنسان حضارة، يستطيع أن يستوعب كل هذا.

الرد على تهمة تشيع الصوفية بحب أهل البيت وبيان فساد القياس

لكن سؤالك: ما الذي يجعل تهمة موجهة إلى الصوفية أنهم شيعة [بسبب] حب [أهل] البيت؟ وهل هذه تهمة كافية؟ هذه مثل ما يقول بعض المنطقيين: هذه قضية فاسدة.

كما لو قلنا أن الحمار يتنفس، وقلنا أن الملحد يتنفس، إذن فالملحد حمار! هذا قياس فاسد؛ الملحد إنسان ضلَّ الطريق، يجب أن نناقشه، وأن نزيل عنه شبهاته، وأن نجيب عن أسئلته.

لكنه ليس لأنه يتنفس والحمار يتنفس فهو حمار! فهذا النوع من أنواع الخلط في الاستنتاج مرفوض، أو التبسيط المخل. التبسيط المخل هو القياس في غير مكانه.

مكانة أبي الحسن الشاذلي وأثره على العز بن عبد السلام

[المذيع]: وهكذا كان أبو الحسن الشاذلي، هو فضيلة الدكتور بعلمه ربما، بمريديه ربما، بآثاره التي تركها، كان وما يزال أحد أقطاب هذا العلم في العالم الإسلامي رضي الله تعالى عنه.

[الشيخ]: يعني عندما جاء أبو الحسن الشاذلي هنا [إلى مصر]، كان العز بن عبد السلام فقيهًا متبحرًا، وكان سلطانًا للعلماء، وكان بعيدًا عن التصوف.

كثيرًا ما يُنتقد التصوف لأن المنتقد لم يطلع عليه ولم يدرسه، ولم يجد من يُعلِّمه إياه. فلما جاء أبو الحسن واستمع إليه، وجد أن التصوف ينبع من معين واحد مع العقيدة والفقه وما إلى ذلك، فاتبعه.

اتباع العز بن عبد السلام للشاذلي وتأليفه في التصوف

وهكذا أصبح سلطان العلماء العز بن عبد السلام، على ما هو عليه من مكانة علمية رفيعة الشأن، وأنه وصل كما قيل إلى درجة الاجتهاد، كان رضي الله تعالى عنه تابعًا لأبي الحسن الشاذلي.

وبدأ في التأليف في التصوف حتى يبين للناس حقيقة هذا الجانب الذي كان مهملًا في حياته. ولذلك ترك أبو الحسن الشاذلي كثيرًا من تلاميذه، وكان يشير إلى أن هؤلاء [التلاميذ هم] مكان كتبه.

أبو الحسن الشاذلي يأخذ من عالم الملك والملكوت بترتيب الخلفاء الراشدين

وأبو الحسن [الشاذلي] هو الذي يقول: أنا كنت أتبع ابن المشيش ودلَّني على الله، جزاهم الله خيرًا، إلا أنني الآن آخذ من خمسة من عالم الملك وخمسة من عالم الملكوت.

وعدَّ من الخمسة [في] عالم الملك: محمدًا وأبا بكر وعثمان وعمر وعليًا بترتيب الخلافات، ومن [عالم الملكوت]: جبريل وإسرافيل وعزرائيل والروح إلى آخره.

هذا الكلام من أبي الحسن يؤكد على أن التصوف له شخصيته المستقلة، وأنه ليس فيه طرف من التشيع.

حب أهل البيت عند أهل السنة وتعظيم البخاري للسيدة فاطمة

أهل [البيت] - قال [أبو الحسن الشاذلي] هذا البيت - عند أهل السنة، إلى أن الإمام البخاري إمام أهل السنة، كلما ذكر السيدة فاطمة في صحيحه يقول عليها السلام، ولا يقول رضي الله عنها، بل يقول عليها السلام؛ لأنهم كانوا يفهمون معنى حب آل البيت رضي الله عنهم أجمعين.

خاتمة الحلقة والتمهيد لاستكمال الرحلة مع أقطاب التصوف

[المذيع]: في الحلقة القادمة إن شاء الله سنستكمل الرحلة مع شخصية أخرى من أقطاب وأعلام التصوف إن شاء الله.

كنتم مع طريقنا إلى الله.