عقيدة العوام | الإمام الدردير | الدرس الثاني | أ.د علي جمعة

عقيدة العوام | الإمام الدردير | الدرس الثاني | أ.د علي جمعة - عقيدة, عقيدة العوام
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه يقول الشيخ الدردير في عقيدته التوحيدية: بسم الله الرحمن الرحيم يجب على المكلف معرفة ما يجب لله تعالى واحد، ولأنبيائه اثنين، وملائكته الكرام ثلاثة. إذن فالتوحيد مبنيًا على ثلاثة أقسام، هو لم يقل بهذا الفظ، لكن أين قال ذلك؟ في كتب العلم الواسعة، يقول لطلبة العلم: "إن التوحيد مبني على ثلاثة أقسام" وهذا يعني العلم هنا؛ لأن العوام ليس ضرورياً أن يعرفوا الأقسام أو غيرها. يجب
على المكلف معرفة ما يجب في حق الله: أولا، وفي حق الأنبياء: رقم. اثنان، وفي حق الملائكة: ثالثا لكن ماذا يقول في الكتاب الواسع؟ يقول: الإلهيات والنبوات والسمعيات. السمعيات تعني ماذا؟ تعني الأمور التي لا نعرفها بالعقل، ولا بالحس، ولا بالتجربة، وإنما نعرفها بالسمع؛ أي إنني سمعت النبي ﷺ يقول هكذا فلو لم يقل النبي ﷺ ذلك، لما كنت عرفت. والملائكة من أي نوع؟ يعني: شخص يسير في سبيل الله في غابة مثلا هو إنسان ، هل يفهم بعقله، هل يمكن أن يستنتج بمفرده أن هناك ملائكة؟ الإجابة: لا، لا بد
أن يكون سمع نبياً قال أن هناك ملائكة، ولو لم يكن هناك نبي قال ذلك، لما سمعنا بهذا الأمر، ولا لا نستنتجها بعقولنا، فلا بد فيها من السمع فلذلك أسموها بالسمعيات؛ إذاً ثلاثة أقسام: الإلهيات، النبوات، السمعيات. منتهى البساطة هكذا. حسناً، ما دام الأمر في منتهى البساطة، فلماذا لم يقلها هنا؟ قال لك: لا، هذه بساطة البساطة، بساطة بسهولة تامة. حسناً، وما فائدة ذلك؟ والله، إنه ينظم الذهن. كنت أذهب وأشكو للشيخ وأقول له: كيف يقول هؤلاء الناس الكلام هذا؟ يقول لي لأنهم لم يتعلموا ما يجب وما يجوز وما يستحيل. يسأل الشيخ مرة ثانية:
وهل لأنهم لم يتعلموا هذه الأشياء فيفعلوا ويخلطون بهذا الشكل؟ قال: طبعاً. إنها البوابة، هذا هو المفتاح، وأنت ليس معك المفتاح، ماذا ستفعل؟ الصندوق أمامك وليس معك مفتاحه، من الممكن أن تكسره، أو أو تحرقه، أو أو تتركه وتمضي. هذا ما فعلوه مع الدين، بعدما أحرقوا الصندوق أو سرقوه ماذا فعل في حياتهم؟ لا شيء. لقد أضاعوا الكتاب الموجود بداخل الصندوق فألّفوا كتاباً من عندهم وذلك لا يلزمنا؛ الذي يلزمنا هو أن نفتح الصندوق ونقرأ الكتاب ، ونفهم هو معرفة أن هذا الدين منقول عن سيدنا النبيﷺ بالتسلسل وله مفتاح، والمفتاح هو: أن يجب على
المكلف معرفة ما يجب لله تعالى أولاً، ولأنبيائه عليهم الصلاة والسلام وعلى نبينا سيدهم صلى الله عليه وآله وسلم، وملائكته عليهم السلام، إلهيات، نبوات، وسمعيات، لذلك فيجب لله تعالى - وهنا إذا علمت ذلك (فيجب) يسمونها فاء التفريع؛ لم يقل هنا إنها فاء تفريع. لماذا؟ لأنه ليس ضرورياً أن يعرف العوام أنها تفريع أو ليست تفريعاً. فما معنى التفريع؟ أن تفرّع من شيء مثل الشجرة؛ أصل ثم فرع. ولكن
كيف نعرفها؟ عندما تأتي بـ "إذا". فاذا قلت: إذا علمت ذلك فا... فيجب فلتعلم أن هذه فاء التفريع هذه هي الضوابط. من الذي علّمنا ذلك؟ من أسيادنا رضي الله تعالى عنهم. الشيخ الدردير لم تكن هناك حينئذ حكومة تضاهيه، لا، بل كانت لديه مشنقة في بيته وكان يحاسب المماليك ولما دخل على علي بك الكبير ليقول له: لا تظلم الناس ، فأمسك علي بك الكبير عوداً يعبث به في الأرض، فقال له الشيخ الدردير: "أنت تلعب وأنا أكلمك؟" فنظر علي بك الكبير إلي الدردير علي بك. (بمعنى أن إنتهي من حديثه) فقال له الشيخ الدردير: "لعنة الله عليك وعلى النخاس الذي جاء بك" قالوا
فسقط علي بك الكبير على قدم الشيخ يُقبِّلها، لماذا ؟ لأنه سيخرج ، لأن الناس كانت مع العلماء ليس كحالنا اليوم؛ الناس في مكان والعلماء في مكان وبينهما فجوة؛ كان سيقول للناس: اقبضوا على علي بك الكبير، فيقبضون عليه ويشنقونه في المكان بالحق، لأنه كان قاضياً، أي ليس بالظلم، بل بعد محاكمة لأن الشيخ الدردير يقول له لا تظلم الناس، وهو يفعل غير ذلك، يسألنا الناس الآن: يقول الناس الآن: حسنا، لكن لماذا أنتم أيها العلماء لا تقولون لجبابرة الأرض مثل هذا الكلام؟ "ملعون أبوك وأبو النخّاس اللي جابك" أولاً لأنه ليس نخّاساً، فالناس أصبحت حرة، وثانيا لأن الشعب ليس معه، ولأن الناس لم تعد مجتمعه ومنقسمه، نعود:
يجب لله تعالى عشرون عشرون إذا توجد صفات لله سيرسمها لك الآن، في صورة جدول؛ صفة تسمى الصفة النفسية وهي ليست زائدة على الذات، بل هي عين الذات؛ ؛الصفات السلبية، الصفات المعنوية، وصفات تسمى صفات. المعاني تكون الخريطة أمامك، على شكل مربع صفة نفسية وتحتها صفة واحدة،
سلبية وتحتها خمس صفات، صفات معنوية وتحتها سبع صفات، الصفات المعنوية وتحتها صفات معنوية، وتحتها سبعة. مجموعهم الكلي= سبعة + سبعة= أربعة عشر + خمسة= تسعة عشر + واحدة= عشرون صفة. والله هذا صحيح، فيجب عليك في البداية أن تحفظهم وتقول: يجب علينا أن نعلم أن لله سبحانه وتعالى عشرين صفة، حسناً، لقد لقد عرفنا أنها عشرون صفة. لم نحفظها بعد، لكن في الدرس الأول عرفنا أنها عشرون صفة . (وغداً سنعرف أسماء ربنا التسعة والتسعين، لكن
هذه الصفات مجموعة كما سنرى في عشرين)، وعرفنا معلومة ثانية أنهم منقسمون إلى أربعة أقسام، وعرفنا معلومة ثالثة أن الصفات النفسية واحدة، وأن الصفات السلبية خمس، وأن المعاني سبع، والصفات المعنوية كل منهم سبع. ماذا تعني صفات المعاني؟ ماذا تعني الصفات المعنوية؟ ماذا تعني الصفات النفسية؟ ماذا تعني الصفات السلبية؟ سنعرف لاحقا، لم يٌبِّين ذلك بعد، لكنه سيٌبِّين. لكن هذه المعلومة قد عرفناها أنهم عشرون صفة منقسمون إلى أربعة أقسام، كل قسم فيه عدد قد عرفناه.