مصر أرض المجددين | ح 17 | الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي  | أ.د علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض المجددين

مصر أرض المجددين | ح 17 | الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي | أ.د علي جمعة

22 دقيقة
  • رفاعة رافع الطهطاوي من أعلام التجديد والتنوير في الفكر الإسلامي الحديث، ولد عام 1801م وتوفي عام 1873م عن عمر 72 عاماً.
  • درس في الأزهر ست سنوات ثم أصبح مدرساً، وتخصص على يد الشيخ حسن العطار الذي أصبح شيخاً للأزهر.
  • اختاره محمد علي ليكون إماماً للبعثة التعليمية إلى فرنسا، حيث تعلم الفرنسية وأسس بعد عودته مدرسة الألسن.
  • ألف كتاب "القول السديد في الاجتهاد والتجديد" وهو أول من أوجد كلمة التجديد في عنوان كتاب.
  • قام بترجمة القوانين الفرنسية وإثبات أنها مستمدة من الفقه المالكي.
  • تولى رئاسة تحرير الوقائع المصرية (الجريدة الرسمية) واهتم بالآثار المصرية والحفاظ عليها.
  • تميز مشروعه التجديدي ببناء الجسور الثقافية مع الغرب دون تقليد أعمى، والانفتاح مع الحفاظ على التراث.
  • اتصف بالإخلاص والتواضع والكرم والذكاء، وكان ديِّناً بدون تزمت ومتحرراً في أفكاره.
  • بقي مشروعه التجديدي لعقود طويلة بسبب إخلاصه وانفتاحه ومخاطبته لعامة الناس بلغة واضحة.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

دعاء افتتاحي بالاستعاذة من الهم والحزن والعجز والكسل

اللهم أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك. اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة التامة في الدين والدنيا والآخرة.

تعريف بالعلامة رفاعة الطهطاوي ونسبه ومشروعه التجديدي

[المذيع]: يرجع نسبه [رفاعة الطهطاوي] إلى الإمام الحسين بن علي كرم الله وجهه، وهو أحد أعلام التجديد والتنوير في الفكر الإسلامي الحديث، وكان له بصمات علمية وخارجية واسعة.

وهو أحد من استفاد من البعثات العلمية إلى الخارج، وبالتحديد إلى فرنسا، ولا يزال مشروعه التجديدي والعلمي يُذكر حتى الآن رغم مرور كل هذه العقود الطويلة. إنه الشيخ رفاعة الطهطاوي.

في مصر أرض المجددين، تمثل محور مشروع التجديد عند رفاعة الطهطاوي في قضية رؤية الآخر والترجمة، وإصدار الوقائع المصرية، وتنظيم مسألة الآثار والاهتمام بها، بل إن له كتابًا اسمه القول السديد في الاجتهاد والتجديد، رحمه الله رحمة واسعة.

سؤال المذيع عن أفضل زاوية للحديث عن رفاعة الطهطاوي وبداية إجابة الشيخ

[المذيع]: فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: أهلًا بكم فضيلة الدكتور. اليوم نتوقف مع العلامة رفاعة الطهطاوي، أولًا هو كله تجديد وكله تطوير وكله رؤى، ولكن من أي الزوايا يفضل دكتور علي جمعة أن نبدأ في الحديث حول العلامة رفاعة الطهطاوي؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيضًا كان رفاعة رافع الطهطاوي وهو من طهطا، كان على فارقة [أي كان علامة فارقة في عصره]، وكان أيضًا كما قلنا قبل ذلك في الشيخ محمد المهدي، كان من العجائب والغرائب.

يعني هؤلاء الناس أقامهم الله سبحانه وتعالى من أجل أمر يقتضيه ويريده في الأرض.

نشأة رفاعة الطهطاوي ودراسته في الأزهر ومولده ووفاته

رفاعة رافع الطهطاوي كان شخصًا نجيبًا، وعندما جاء إلى مصر والتحق بالأزهر، مكث حوالي ست سنوات ثم أصبح متصدرًا للدرس.

وُلد في سنة ألف وثمانمائة وواحد، أي في بداية القرن، وتوفي سنة ألف وثمانمائة وثلاثة وسبعين عن عمر اثنين وسبعين سنة، رحمه الله تعالى.

كانت رحلة عطائه هذه خلال اثنين وسبعين سنة. عندما جاء إلى مصر القاهرة ودخل الأزهر ودرس فيه، واختص بالشيخ حسن العطار الذي أصبح بعد ذلك شيخًا للأزهر.

الشيخ حسن العطار وتوجهه للمعرفة البشرية وجلوسه مع الفرنسيين

كان والد الشيخ العطار رجلًا فقير الحال، ولكنه [أي حسن العطار] كان في منتهى الذكاء، وكان متوجهًا للمعرفة البشرية وما وصل إليه البشر وللحقائق العلمية.

ولذلك نراه جلس مع الفرنسيين حتى يستنبئ منهم سر ما وصلوا إليه من قوة استطاعوا معها دخول البلاد بهذه الكيفية. صحيح أن الفرنسيين هُزموا في عكا وهُزموا في الصعيد، ولكن مهما كان، كان عندهم شيء من القوة.

تعلم رفاعة على يد حسن العطار وذهابه إمامًا للجيش المصري

رفاعة الطهطاوي تعلم على يد مدرسة حسن العطار. رفاعة الطهطاوي لما تصدر للتدريس وكان حافظًا للقرآن، ذهب إلى الجيش المصري وانضم إليه وأصبح إمامًا للجيش.

عندما جاء محمد علي باشا إلى مصر، حثَّه حسن العطار على إرسال البعثات العلمية. كان يرسلها في البداية إلى إيطاليا، ثم بعد ذلك اتفق مع باريس على أن تُرسل إليها، فأرسلها إلى باريس.

وقال له [أي حسن العطار لمحمد علي]: حتى لا يتفلت الأبناء هناك، أرسِل معهم من يقيم لهم الصلاة ويلجؤون إليه في معرفة الأحكام. ورشح رفاعة الطهطاوي وذهب معهم.

رفاعة في باريس وتعلمه الفرنسية وتوثيقه لكل ما رآه

ثلاثة [من العلماء ذهبوا مع البعثة]، رفاعة أحد هؤلاء الثلاثة. وقال [محمد علي] لرفاعة: اكتب لي كل شيء؛ لأن الفرنسيين معهم مفتاح، مفتاح يعني شيء معين نحن لا نعرفه.

فلما ذهب رفاعة إلى باريس بدأ يتعلم الفرنسية وهو في المركب، مما يدل على علو الهمة. واتخذ له أستاذًا هناك يعلمه الفرنسية، وأستاذًا يعلمه منظومة العلم كان اسمه جومار.

وبدأ يرسل لحسن العطار كل شيء: كيف أن عربة الرش تعمل في الشارع، وكيف يأكلون، وأين يضعون الشوكة، وأين الملعقة، وأين السكين، إلى آخره. وكيف تكون علاقة الرجل بالمرأة وهي أصل الاجتماع البشري.

تحويل رفاعة من إمام إلى طالب في البعثة وبداية مشروعه التجديدي

إلى أن دفعوه هناك وحولوه من إمام إلى طالب في البعثة، عندما رأوا النجابة ورأوا أنهم تعلموا الفرنسية بسرعة. وبعض أهل هذه البعثات كان ينظم الشعر بالفرنسية من شدة تمكنه من اللغة.

كل ذلك لأن المنهجية حاضرة في ذهنه. بدأ هنا المشروع التجديدي لرفاعة.

المشروع التجديدي لرفاعة هذا ألّف فيه رسالة لطيفة اسمها القول السديد في الاجتهاد والتجديد، وهو أول من أوجد كلمة التجديد في كتاب وفي عنوان كتاب. ونشر هذا في صورة حلقات في مجلة كان مسؤولًا عنها في أواخر حياته اسمها روضة المدارس. هذه المجلة نشرت حلقات من القول السديد، ثم بعد ذلك طُبع في صورة كتاب.

عناصر المشروع التجديدي لرفاعة وإنشاء مدرسة الألسن

إذن الرجل كان واعيًا أنه يقوم بتجديد. هذا التجديد كانت له عناصر:

العنصر الأول هو وجوب الاطلاع على منتجات الآخرين، فقام بإنشاء مدرسة الألسن ودرّب فيها مجموعة كبيرة من المترجمين، منهم صالح مجدي باشا وغيره.

صالح مجدي هذا نذكره لأنه عندما أراد الخديوي إسماعيل أن يخفف العلاقة التي بين مصر وبين تركيا، وتركيا أصدرت مجلة اسمها المجلة العدلية، وهذه المجلة العدلية أي قوانين قُننت في الفقه الحنفي.

فأصبح إسماعيل في ورطة؛ لأنه لو طُبقت المجلة العدلية ستصبح لها أكثر اتصالًا وتبعية لتركيا.

اقتراح العلماء بالسير على المذهب المالكي بدلًا من المجلة العدلية التركية

فجمع [الخديوي إسماعيل] العلماء وقال لهم: ماذا نفعل في هذه الورطة؟ فاقترح العلماء أن نسير على المذهب المالكي، واقترحوا أن نعمل مجلة ثانية للقول الثاني عند الحنفية، ونرى المجلة الأولى هي تقول يمينًا فنقول نحن شمالًا، ونقول نحن يمينًا.

وهذا قام به محمد [قدري] باشا، وكان أيضًا من تلاميذ رفاعة الطهطاوي. علي أفندي ابن رفاعة الطهطاوي يحكي هذا الكلام وهذه الجلسة لرشيد رضا الذي لم يرَ رفاعة وإن رأى ابنه علي أفندي.

فالخديوي إسماعيل لم يخرج من الشريعة ولا يريد، بل يريد الخروج من التركية، من تركيا والتبعية لنفس المذهب. ليس منغلقًا لنفس المذهب.

اكتشاف أن القانون الفرنسي مأخوذ من المذهب المالكي وتكليف رفاعة بالترجمة

يعني فالناس جالسون قالوا: على فكرة كل القانون الفرنسي مأخوذ من المذهب المالكي من جوارهم للأندلس المالكية وتأثرهم دراسة وفقهًا بهذا. فقالوا: حسنًا، دعنا نرى.

فبدأ كلّف رفاعة هو والفريق الذي فيهم محمد قدري وكان يتقن الفرنسية وكان وزيرًا للعدل آنذاك يُسمى الحقانية، ومنهم صالح مجدي باشا وغيرهم، لترجمة القوانين الفرنسية.

وصدرت في مجلدين موجودين عندي في مكتبتي، وهي القوانين الفرنسية التي أصدرها كود نابليون الأول وكود نابليون الثاني في هذا.

مقارنة القوانين الفرنسية بالمذهب المالكي وبناء الجسور الفكرية دون تقليد أعمى

وأعطى هذه الترجمة إلى مخلوف العدوي ليقارن بينها وبين المذهب المالكي، فقارنها في ميدان المقارنات التشريعية. وطبعنا هذا الكتاب أيضًا لكي نوازن ما بين هذا.

إذن فالمشروع العلمي التجديدي الخاص برفاعة كان هو بناء الجسور الفكرية الثقافية من غير تأثر ولا انطباع، يعني تقليد أعمى لما يصل إليه الغرب.

لا، نحن سنقرأ سنفهم ونهضم ثم نختار، وليس أننا ليس لنا رأي أو كذا إلى آخره. نحن عندنا تراث وهذا التراث فيه كنوز، ولكن لا يمنعنا هذا من إدراك خبرة الآخرين وما توصلوا إليه من أفكار، وما يصلح من هذه الأفكار معنا في بيئتنا وفي ديننا ومراداتنا التي نريدها.

خلاصة المشروع التجديدي المتكامل لرفاعة الطهطاوي وأسباب بقائه

إذن هذا مشروع تجديدي متكامل.

[المذيع]: حسنًا، أستأذن حضرتك بعد الفاصل لنرى الأسباب بعد هذا المشروع الذي أدى إلى بقائه لمئات السنين بهذا الشكل. حينما يأتي اسم رفاعة الطهطاوي على الفور يأتي بجانبه أنه مجدد وأن أفكاره ما زالت أو حتى كانت باقية لقرون عدة بعد انتقاله. أستأذن حضرتك بعد الفاصل.

وصف مدينة طهطا مسقط رأس رفاعة الطهطاوي وصفاته الشخصية

بمحافظة سوهاج، وعند مدخلها تجد تمثالًا له يرحب بك في مكان مولده. فهنا عاش رفاعة رافع الطهطاوي قبل مجيئه إلى مصر ليلتحق بالجامع الأزهر الشريف، لتبدأ منه مسيرته العلمية الفريدة.

صفاته كما قال صالح باشا مجدي الذي هو تلميذه، كان يقول لك أنه ذكي بدون غرور، متدين بدون تزمت، كان سياسيًا وعنده كياسة، وكان متواضعًا جدًا لدرجة أن كلما ارتفع منصبه وازداد نفوذه، كلما ازداد تواضعه.

وكان كريمًا جدًا ومرحًا جدًا مع أهله وأصدقائه ومع من عرفه وكل من تعامل معه.

منزل رفاعة الطهطاوي التاريخي في طهطا ولقبه مؤسس النهضة العلمية

وعند منزله الذي أصبح من أشهر المنازل التاريخية في سوهاج وبشارع بورسعيد بمدينة طهطا، والتي جعلته مزارًا هامًا لكل من وطأت قدمه مدينة العالم رفاعة طهطاوي، مؤسس النهضة العلمية في العصر الحديث.

سؤال المذيع عن أسباب بقاء مشروع رفاعة الطهطاوي وإجابة الشيخ عن الإخلاص والانفتاح

[المذيع]: أهلًا وسهلًا فضيلة الدكتور، مرحبًا بك.

[الشيخ]: أهلًا بكم فضيلة الدكتور.

[المذيع]: لماذا بقي وعاش مشروع الإمام رفاعة الطهطاوي والعلامة رفاعة الطهطاوي كل هذه العقود الطويلة؟

[الشيخ]: هو أساسًا المشاريع أول شيء فيها الإخلاص، يعني لو أنها صدرت من مخلص فإنها تبقى.

وثانيًا الانفتاح وليس الإغلاق؛ لأنه من أغلق على مشروعه أصبح زمنيًا غير قابل لأن يتجاوز الزمان، كما هو في مشروع رفاعة الطهطاوي ومشروع محمد عبده إلى آخره.

وثالثًا كما يقول الجاحظ قديمًا في القرن الثالث الهجري: إن كل زمن له لغته، فلا بد أن تعيش في لغتك.

وضوح لغة رفاعة الطهطاوي ومخاطبته لعموم الناس عبر الأزمان

عندما تجد الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي التي جمعها الدكتور محمد عمارة - رحمه الله تعالى - تجد أنها مفهومة، تقرأها هكذا وتفهمها.

إذن هو يخاطب عموم الناس، لا يضع نفسه في أبراج عاجية ويتكلم بلغة لا تصل إلى أفهام وعقول وقلوب الناس. لو أتيتُ بعد مائة وخمسين سنة لأقرأ، فكأنني أقرأ لأحد الكتّاب المعاصرين.

لا هذا ولا ذاك، هذه مقدرة حقيقية وتوفيق، وجاء كل هذا من الإخلاص.

إخلاص رفاعة الطهطاوي وتواضعه حين نُفي إلى السودان في عهد عباس

هذا الرجل كان مخلصًا؛ لأنه حينما جاء عباس [حلمي الأول] كان متضايقًا من المتخرجين من فرنسا، ويرى أنهم منفلتون، لكنه لا يستطيع أن يقول هذا الكلام.

فذهب وقال لرفاعة: أمسك مدرسة، نحن نريد أن نفتح هناك مدرسة ابتدائية. يعني كان في ذلك إهانة [حيث أُرسل إلى السودان]. فذهب وافتتح المدرسة وعلّم الأطفال أربعين طفلًا، وكان يتابعهم وكأنه يعمل لكل واحد منهم ملفًا.

وبعد ذلك وجد نفسه في فراغ، فقام بترجمة رواية تلماك من الفرنسية إلى العربية.

تواضع رفاعة وعطاؤه في التعليم سواء كان ركنًا في الدولة أو معلمًا في مدرسة ابتدائية

فهذه الهمة وهذا التواضع وهذا العطاء، لم يكن يهمه أن يكون ركنًا من أركان الدولة أو يكون يدرس في مدرسة ابتدائية. هو يؤدي واجبًا بينه وبين الله سبحانه وتعالى في قضايا التعليم.

عندما جاء رفاعة إلى مصر وجلس في الأزهر، التف الشباب كله حوله. لماذا؟ لأن كلامه واضح ويفهمهم ويفهمهم بعمق.

سؤال المذيع عن إصدار الوقائع المصرية ودور حسن العطار في ذلك

[المذيع]: طيب، في مسألة الوقائع المصرية وإصدار الوقائع المصرية، كيف ترى هذه الخطوة؟ آثارها سواء آثارها الصحفي أو حتى في آثارها العامة بالمجتمع المصري؟

[الشيخ]: أفهم أنه يريد أن يعيش عصره، ولذلك قضية الوقائع المصرية هي كانت في الأساس آتية أيضًا من حسن العطار وهو يقول في التنظيم لمحمد علي.

حسن العطار كان مدرسة، سنرى إن شاء الله، ربنا يسهل، نتكلم عنه. ولكن هو رفاعة كُلّف بالوقائع المصرية وكانت تُسمى الجريدة الرسمية.

الوقائع المصرية كجريدة رسمية ودور رفاعة ومحمد عبده فيها

يعني الوقائع المصرية هي الجريدة الرسمية التي تُصدر فيها القوانين والتي تُصدر فيها المراسيم التي كانوا يسمونها دكريتو والفرمانات وغيرها، ومعناها التنظيم الحكومي.

فتولى رفاعة الوقائع المصرية، وكانت الوقائع المصرية في بدايتها تُكتب فيها مقالات. وبعد رفاعة بمدة جاء محمد عبده ومسك أيضًا الوقائع المصرية وكتب فيها.

اهتمام رفاعة الطهطاوي بالآثار ووضع قوانين لحمايتها من التهريب

الشيء الثاني من آثار المشروع أنه يعيش هذا العصر، بدأ يهتم بالآثار وبتجميعها وبوضع القوانين المانعة لتهريبها أو الاستهانة بها.

في البداية كان كل شخص يجد شيئًا يصبح ملكًا له، لكن بدأت القوانين تصدر بأن هذه ثروة قومية. وبدأ منذ أن الفرنسيون ولا الإنجليز يأتون ليحملوا هذه الثروة التي لا تُقدَّر إطلاقًا بثمن من كثرة أهميتها إلى بلادهم، ليضعوها في متاحفهم أو في قصورهم أو ما شابه ذلك.

نحن المصريين لا بد أن نحافظ على هذه الثروة الكبيرة. هذه النظرة نظرة جديدة تمامًا في الحقيقة.

دور رفاعة الطهطاوي في تنظيم الآثار وإنشاء المتحف المصري

كان رفاعة الطهطاوي أحد العلامات الفارقة في قضية الآثار وفي قضية تنظيم هذه الآثار، وفي قضية بعد ذلك إنشاء المتحف المصري الذي يوجد في التحرير.

وهذا الذي دفع المصريين لأن يقيموا المتحف الكبير عند الهرم، إن شاء الله ربنا يمن علينا بفتحه وما إلى ذلك.

وأخذت الآثار معنى آخر وأصبحت الآثار جزءًا لا يتجزأ من دراسة التاريخ، ومن معرفة خبرة السابقين، ومن أنها لها قيمة في ذاتها سواء كانت قيمة سياحية أو قيمة علمية أو قيمة اجتماعية أيضًا إلى آخره.

خلاصة مشروع رفاعة الطهطاوي في إبراز عراقة مصر وأهميتها

هذا يبين عراقة هذا البلد ويبين أهميته. كل هذا جاء من مشروع رفاعة الطهطاوي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين.

التحذير من التعصب الكروي وإثارة الفتن والدعاء بالحفظ من أصدقاء السوء

[المذيع]: شكرًا جزيلًا دكتور علي جمعة لحضرتك.

من السلوكيات الخاطئة التعصب الكروي وإثارة الفتن بين الجماهير، ولقد تفشت هذه الظاهرة في عصرنا، ولكن كل إثارة للفتنة لا تجوز في الدين. والتعصب الأعمى لأي شيء سواء أكان فريقًا رياضيًا أو قبيلة أو مذهبًا، فإنه تعصب مقيت يأباه الله ورسوله، والحق أحق أن يُتبع. ابتعد عن هذا السلوك الخاطئ وانوِ بذلك رضا الله.

اللهم إنا نعوذ بك من أصدقاء السوء ومن زملاء السوء ومن رفقاء السوء ومن صحبة السوء. اللهم اصرفهم عنا صرفًا جميلًا، وألههم بأنفسهم، وأبعد شرهم عنا يا كريم.