مصر أرض المجددين | ح 20 | الشيخ جلال الدين السيوطي | أ.د. علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض المجددين

مصر أرض المجددين | ح 20 | الشيخ جلال الدين السيوطي | أ.د. علي جمعة

21 دقيقة
  • الإمام جلال الدين السيوطي ولد سنة 848هـ وتوفي سنة 911هـ عن عمر 63 سنة، وكان عالماً موسوعياً غزير الإنتاج.
  • بدأ التأليف وهو ابن 17 سنة، وعندما بلغ 40 سنة كان قد ألف 300 كتاب، فاعتزل التدريس والناس.
  • وصل عدد مؤلفاته إلى 700 كتاب، وكان ذا ذكاء وتقوى ورغبة في العلم وأمانة كبيرة.
  • كان السيوطي صاحب مشروع تجديدي في التعامل مع التراث، فجمع وأنشأ علوماً لم تكن موجودة من قبل.
  • من أشهر كتبه "الإتقان في علوم القرآن" الذي جمع فيه كل ما يخص القرآن من مصادر متعددة.
  • ألف في علوم متنوعة كالفقه واللغة والحديث، وأسس علم القواعد الفقهية في كتابه "الأشباه والنظائر".
  • كانت الرحلة في طلب العلم جزءاً لا يتجزأ من حضارة المسلمين، وقد أثرت في تكوينه العلمي.
  • روي أنه كان يحفظ مئات الآلاف من الأحاديث، وجمع في "الجامع الكبير" ستة وأربعين ألف نص.
محتويات الفيديو(29 أقسام)

دعاء افتتاحي بطلب التأييد الإلهي والتوفيق من الله سبحانه وتعالى

اللهم أنت الحميد الرب المجيد الفعال لما تريد، تعلم فرحنا بماذا ولماذا وعلى ماذا، وتعلم حزننا كذلك، وقد أوجدت ما أردت فينا ومنا، ولا نسألك دفع ما تريد، ولكن نسألك التأييد بروحك فيما تريد، كما أيدت أنبياءك ورسلك وخاصة الصديقين من خلقك، إنك على كل شيء قدير.

تقديم الإمام السيوطي بوصفه أحد أعلام الفكر والتنوير في مصر

[المذيع]: هو وارث الأنبياء، صاحب العمل الإبداعي والفكري الغزير والفريد من نوعه، فأصبح بالتالي هو أحد أعلام الفكر والتنوير، ليس في العصر الذي عاش فيه فقط، ولكن لأعوام وربما لعقود طويلة جاءت من بعده.

هو الإمام السيوطي في مصر أرض المجددين، يتمثل محور مشروعه التجديدي في موقفه من التراث جمعًا وتحقيقًا وتلخيصًا، وفي توليده للعلوم، فقد أنشأ علم القرآن الكريم في كتابه الإتقان في علوم القرآن.

رحم الله الإمام السيوطي، فقد كان علامة فارقة في تاريخ التأليف في مصر.

سؤال عن أثر ترحال الإمام السيوطي العلمي على مشروعه التجديدي ومولده ونشأته

[المذيع]: فضيلة الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم، أهلًا بكم، مرحبًا، أهلًا بكم مولانا. أولًا، يعني علامة جلال الدين السيوطي، المتبحر في سيرته ومسيرته يجد أنه رحّالة من علم، إلى أي مدى كان هذا الترحال له أثر في مشروعه التجديدي؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وصحبه ومن والاه. الإمام السيوطي وُلد في سنة ثمانمائة وثمانية وأربعين من الهجرة، وانتقل إلى رحمة الله تعالى في سنة تسعمائة وإحدى عشرة، أي أن عمره كان ثلاثة وستين سنة.

غزارة تأليف الإمام السيوطي ومشروعه القائم على توليد العلوم

في هذا العمر استطاع السيوطي أن يكتب كتبًا كثيرة ومحررة وعجيبة، وكان مشروعه مبناه على توليد العلوم، يعني أنه أنشأ علومًا لم تكن موجودة من قبل، وذلك نتيجة كثرة الاطلاع.

كانت لديه مكتبة هائلة، وكان أيضًا عنده المكتبة المحمودية التي كان أمينًا لها الإمام ابن عسقلاني [ابن حجر العسقلاني]. المكتبة المحمودية موجودة إلى الآن، فعندما تسير في الغورية تجدها على يسارك وأنت قادم من الأزهر متجهًا إلى الشارع الذي كانوا يسمونه محمد علي.

بداية السيوطي التأليف في سن السابعة عشرة واعتزاله الناس بعد الأربعين

فالإمام السيوطي من سعة اطلاعه وكثرة ذكائه بدأ التأليف وهو عنده سبعة عشر سنة، ولما بلغ الأربعين، يعني رأى أن كتبه وصلت إلى ثلاثمائة كتاب، ثلاثمائة كتاب في الفترة من الثلاثة والعشرين حتى الأربعين.

قال: أنا خلاص، أنا أريد الآن أن أعبد ربنا فأنا سأعتزل الناس. فذهب وألّف كتابًا، يعني لكي يعتزل الناس ألّف كتابًا وسمّاه «التنفيس في الاعتذار عن التدريس»، أنا أعتذر عن التدريس.

مؤلفات السيوطي بعد اعتزاله وعطاؤه العلمي العجيب الغريب

وهكذا ألّف كتابًا. عندما توفي كان عمره آنذاك أربعين سنة [حين اعتزل]، وبعد ثلاثة وعشرين سنة سيموت. وهكذا اعتزل، ووجدوا أن عدد مؤلفاته وصل إلى سبعمائة أو أربعمائة مؤلف بعد ذلك الاعتزال، أربعمائة مؤلف بعد الاعتزال، أتلاحظ؟

فما يتسلى وهو جالس يعمل في القراءة وما إلى ذلك. المهم أن هذا الرجل كان عجيبًا غريبًا في العطاء، وكل هذا أرجعه إلى توفيق الله سبحانه وتعالى، وإلى حسن النية، وإلى التخلق بالأخلاق الكريمة والرغبة في إعمار الأرض.

مشروع السيوطي التجديدي في توليد العلوم من التراث دون هدمه

الإمام السيوطي ولّد علومًا، أي أننا نستطيع القول إن مشروعه التجديدي هو الموقف من التراث تحقيقًا ودرسًا وتدريسًا وجمعًا، والخامس أيضًا وكذلك الآخر أي أنه يُولِّد العلوم من الماضي ولا يهدمه.

نتذكر دائمًا كلام الشيخ أمين الخولي: «من أراد التجديد فليقتل التراث درسًا وعمقًا»، وهكذا، وإلا كان تبديدًا. فهم فعلوا ذلك، يعني الشيخ أمين رحمه الله لم يقل كلامًا غير صحيح من عند نفسه، إنه أتى بها من الأمثلة التي رآها في المجددين، وألّف كتاب «المجددون في الإسلام»، ومنهم السيوطي.

إنشاء السيوطي لعلوم القرآن وتأليفه كتاب الإتقان في علوم القرآن

وكان الإمام السيوطي ولّد علمًا عُرف فيما بعد بـعلوم القرآن، لم تكن موجودة شيء اسمه علوم القرآن، بل كانت هناك قراءات، وتفسير، وغريب القرآن.

لكن علوم القرآن بدأ يجمع من خلال التاريخ، من خلال التفسير، من خلال القراءات، من خلال حتى كتب الأدب كـالعقد الفريد لابن عبد ربه أو كتاب الحيوان للجاحظ، يجمع كل ما يخص القرآن فخرج علوم القرآن.

فألّف فيه كتابًا ماتعًا طُبع مرات عديدة: الإتقان في علوم القرآن.

اكتشاف السيوطي لكتاب البرهان للزركشي وإتمامه الإتقان بمرحلة متقدمة عنه

بعد ما وصل [الإمام السيوطي] إلى نحو نصفه وهو ولّد علمًا، فوجد الإمام السيوطي أن الإمام الزركشي، الذي توفي قبله بنحو أكثر من مائة سنة، قد ألّف في نفس المعنى وسماه «البرهان في علوم القرآن».

فلما حصل على النسخة المشابهة، ولما وصلت إليه وجد أنه أضاف أشياء ليست موجودة عند الزركشي، فاعترف وقال: أنا الآن أصبح تحت يدي البرهان وسأعتبره بمثابة مرجع أنقل منه ما أحتاجه، لكن الإتقان هذا مرحلة متقدمة عنه.

المقارنة بين الإتقان والبرهان ونشأة علم جديد أصبح مادة مستقلة في الأزهر

وفعلًا ألّف الإتقان، وعندما نأتي ونقارن بين كتاب الإتقان وكتاب البرهان، سنجد أنهما كتابان مختلفان وكتابان مبذول فيهما جهد كبير، وبذلك نشأ علم جديد.

لأن ما معنى أن يولد أمثال السيوطي هذا العلم؟ أنه غير موجود بالتأكيد. نعم، بعد ذلك ذهبت أيام وجاءت أيام وأصبحت علوم القرآن مادة مستقلة تُدرس في الأزهر الشريف، وكانت هذه إحدى المشاركات [العلمية للإمام السيوطي].

تأليف السيوطي في النحو واللغة وتأسيسه لعلم فقه اللغة كعلم مستقل

فعل هذا أيضًا في النحو في جمع الجوامع، وألّف كتابًا كبيرًا في اللغة وهو ابن عشر سنوات. أقول لحضرتك ألّف كتابًا كبيرًا جدًا في اللغة.

بعد ذلك عندما وجده كبيرًا جدًا قسّمه، فجعل جزءًا منه في ترجمة النحاة، وجعل جزءًا منه في النحو والصرف، وجعل جزءًا منه فيما أسماه بـفقه اللغة.

وفقه اللغة أيضًا لم يكن مستقلًا فجعله هو مستقلًا. في عصرنا الحاضر، وأيضًا دراسة مستقلة. هذه المجهودات مجهودات ضخمة جدًا، لكنها تنبئ عن نفسية وعن شخصية نصفها بـالتجديد.

أثر الرحلة العلمية في تكوين الموسوعية عند السيوطي وعلماء المسلمين

[المذيع]: مسألة الترحال، يعني السفر من الهند إلى ما بينهما من بلاد وأنصار، وكيف كان له تأثير على مشروعه التجديدي وعلى فكرة الموسوعي كما حضرتك تفضلت؟

[الشيخ]: أحد المكونات، لأن طلب العلم كان جزءًا لا يتجزأ منه. فلم يكن هناك طائرة وسيارة وما إلى ذلك، ولم تكن هناك مؤتمرات وأشياء تجعلهم يلتقون ويتحدثون ويتبادلون المعلومات والخبرات والمناهج وما إلى ذلك.

فكانت الرحلة في طلب العلم جزءًا لا يتجزأ من حضارة المسلمين. فالذي لم يرتحل لا يكون بالموسوعية التي تميز بها الإمام السيوطي.

تأليف السيوطي في الطب والفقه وإنشاؤه مادة الأشباه والنظائر في القواعد الفقهية

الإمام السيوطي ألّف في الطب، وألّف في اللغة وفي الفقه، وقد أنشأ مادة ما زلنا ندرسها حتى الآن من كتابه في الأزهر وهي «الأشباه والنظائر» أو القواعد الفقهية.

القواعد الفقهية موجودة، وألّف فيها ابن الوكيل، وألّف فيها ابن السبكي، وألّف فيها الإمام السيوطي. عندما تطلع على كتاب الإمام السيوطي تجده مختلفًا تمامًا عن كتابي السبكي أو ابن الوكيل، وكل كلمة - وليس كل سطر - موضوعة في مكانها.

تدريس كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي وأهميته في التكوين العلمي

وكان مولانا سيدنا الشيخ جاد الرب رمضان يدرس هذا الكتاب. الكتاب سبعة أبواب، فكان يدرس السنة الدراسية بابًا، والسنة القادمة على نفس المنوال يدرس الباب الثاني، حتى يتمتع هو بالرحلة في كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي.

وكان الكتاب إذا قرأناه ودرسناه نحفظه مثل القرآن، نحفظه هكذا دائمًا ونسمعه مثله ما هو موجود، وأفادنا جدًا في تكويننا العلمي.

كتب السيوطي الأربعة الكبرى دليل على تجديده المؤثر إلى يومنا هذا

الأشباه والنظائر للسيوطي، فلو عملت الإتقان ووضعت بجانبه المزهر في فقه اللغة، ووضعت بجانبه جمع الجوامع، ووضعت بجانبه الأشباه والنظائر، إنه صاحب تجديد أثّر فيمن بعده وإلى يومنا هذا.

فالرحلة العلمية جزء لا يتجزأ من حضارة المسلمين، وليس فقط عند السيوطي، لكن هذا عندهم جميعًا: الرحلة في طلب العلم.

الانتقال إلى فاصل مع وصف مقام الإمام السيوطي في أسيوط وزيارة المحبين له

[المذيع]: أستأذن فضيلتكم أن نستكمل سيرة الإمام جلال الدين السيوطي ونلقي الضوء على جوانب أخرى من إنجازاته العلمية ومشروعه التجديدي، ولكن بعد الفاصل. أستأذن حضرتكم.

على نهر النيل، وبمجرد أن تمر على قناطر أسيوط الجديدة لتسهيل وصولك إلى مقام العارف بالله جلال الدين السيوطي، فهو عالم وفقيه جليل من علماء الإسلام ومجدد من المجددين الأوائل في العصر الإسلامي.

أرجوكم ابقوا. يتبارك بمن عاش أو مر بأسيوط، وعلى أعتاب مسجده المبارك يمكنك أن تسمع دعوات السائلين وابتهالات المحبين من كل الأعمار، من الناس مهرولين لمحبته، باحثين عن ضالتهم، طالبين من الله الرضا والغفران، آملين في العفو، فهم في حضرة زاهد أحبه الله عز وجل وكرمه بمحبته.

سؤال عن حقيقة الأرقام المنسوبة للسيوطي في الحفظ والتأليف وهل فيها مبالغة

[المذيع]: أجدد الترحيب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مرة أخرى.

أهلًا وسهلًا بكم فضيلة الدكتور. الأرقام التي تتحدث عن قدرات الإمام جلال الدين السيوطي ربما يرى البعض أنها مبالغ فيها، يعني أنه يحفظ مئات الآلاف من الأحاديث، وله سبعمائة مؤلف مثلًا. فهل هذه الأرقام حقيقية أم كان فيها أي شكل من أشكال المبالغة من التلاميذ الذين جاؤوا بعده عبر أجيال متتالية؟

[الشيخ]: لا، فعندما يتعلم الإنسان بشكل صحيح ويجد مجموعة من المشايخ يفهمونه، ويكون متمتعًا بـالذكاء، وثانيًا التقوى، وثالثًا أن يكون تحت يده مكتبة عامرة، فسيكون لديه بيان لم يأتِ به غيره.

كتاب الحاوي للفتاوي وبحث السيوطي العميق في المسائل العلمية المتنوعة

كالإمام السيوطي، كانت تحت يده المكتبة المحمودية متفرغ فيها ليل النهار، يجلس يتذاكر فيها. كتاب له اسمه «الحاوي للفتاوي» في ثمانين كتابًا. الحاوي للفتاوي هذا مجلدان، فالرسالة عبارة عن عشرين صفحة، عبارة عن أربعين صفحة، عبارة عن سبعة عشر صفحة، وهكذا.

لأنه كان يبحث في المسألة بحثًا عميقًا واسعًا حتى يُلم بأطرافها وحتى يُعطيها لك وفي كل شيء.

كتاب المنهاج في تفسير الاختلاج ورسائل السيوطي في المسائل الجنسية وأغراضها العفيفة

يعني سأُعطيك بعض الأمثلة قد تكون بعيدة عن ذهن السامعين. له كتاب في تفسير معنى الاختلاج يُقال له «المنهاج في تفسير الاختلاج». ما هو هذا الاختلاج؟

فالاختلاج هذا هو أن عيني ترتعش، العين ارتعشت، نعم ارتعشت العين. أحيانًا هكذا يكون هناك نبض، صحيح، يشعر المرء به. فيتتبع هو هذا الأمر ويجد من الكتب ما يتحدث عن هذا، ويجد أن الاختلاج ليس في العينين فقط، بل ممكن يكون في طرف الأنف، وممكن يكون في جوف الأذن، وقد يكون في رأس الإصبع، وقد يكون في الركبة، وقد يكون في الخد. إذن ما معنى ذلك؟ إنه إشارة إلى شيء ما.

وهناك تسع رسائل في المسائل الجنسية، وكان تأليفهم في هذا تأليف له غرض، له هدف. الغرض منها كان غرضًا عفيفًا.

حقيقة أعداد مؤلفات السيوطي ومسألة الانتحال في كتبه

الأعداد التي تسأل عنها ليست مجرد أعداد، بل هي واقع. يعني عندما يأتي شخص ما ليُعد رسالة دكتوراه في مؤلفات السيوطي ويصل بها إلى سبعمائة مؤلف، حسنًا هي موجودة بالفعل.

فيأتي احتمال الانتحال: هل توجد كتب من هذه النوعية للسيوطي؟ نعم، توجد، ولكنك ستجد واحدًا أو اثنين، اخصمهما من سبعمائة فقط.

طريقة عد الأحاديث عند العلماء وحفظ السيوطي لمئتي ألف حديث بأسانيدها

إنما كان [الإمام السيوطي] يحفظ مائتي ألف حديث مثلًا، لأنهم كانوا يعدون كل سند حديثًا. يعني:

قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»

وهو حديث له سبعمائة سند، فيصبح سبعمائة حديث. نعم، صحيح. نعم، يعني السند بحديث، صحيح.

فهذا له سبعمائة [سند]، صحيح، هو يحفظ السبعمائة أو يعرف السبعمائة. السبعمائة سند كأنهم سبعمائة حديث، كأنهم سبعمائة حديث.

الجامع الكبير والجامع الصغير للسيوطي وعدد النصوص الحديثية فيهما

عندما نأتي إلى المائتي ألف حديث هؤلاء، سنجدهم في النهاية هو ما ذكره في «الجامع الكبير» في الأحاديث. عندما ذُكِرَ فيه كم نص؟ ذكر ستة وأربعين ألف نص، ستة وأربعين ألف نص.

يعني المائتان هؤلاء بستة وأربعين [ألفًا]. وعندما نأتي إلى الستة والأربعين، كم عدد النصوص المنكرة أو كم عدد الصحيح منها؟ يبلغ حوالي خمسة عشر ألف نص.

كل هذا الكلام الذي قام به [السيوطي]، عمل الجامع الكبير والجامع طُبع. والجامع الصغير والجامع الصغير طُبع. عمل زيادات على الجامع الصغير، والزيادات طُبعت وشُرحت، فكلها أساسية.

تأكيد أن مؤلفات السيوطي حقيقية مرقمة وموجودة في الكتب وليست وهمًا

يعني لن نستطيع أن نقول [إنها مبالغة]، وكلها مرقمة بشكل صحيح، موجودة، موجودة في الكتب. يعني نعم، يعني ليس وهمًا بعد، يعني ليس كذبًا، بالضبط.

مثال على تعدد روايات الحديث الواحد وكيف يصبح عدة أحاديث عند العد

وكذلك تقول مثلًا:

«نهى رسول الله ﷺ عن صوم العيدين وأيام التشريق»

ها هو الحديث هنا. حسنًا، فهناك أن النبي ﷺ نهى عن صوم ستة أيام: يوم الشك الذي هو آخر يوم في شعبان حين لا نعرف أهو أول أيام رمضان أم لا، والأيام الثلاثة الخاصة بالتشريق، فأصبحوا ستة.

«نهى رسول الله ﷺ عن صيام العيدين»

حسنًا ماذا بعد؟ ما رأيك أن هذا الحديث وهذا الحديث ويكفيه هذا الحديث، يمكن أن تقول عن هؤلاء الثلاثة إنه نهى عن ستة أيام وهو أحد الروايات.

تقليص عدد الأحاديث عند جمع الروايات وقرب السنة النبوية من المسلمين

فيكفي لو فعلنا هكذا سيصبح حديثًا واحدًا، ولن يصبحوا سبعة وأربعين ألفًا، بل سيصبحون ستة آلاف.

فإذا عملنا بهذا الشكل سنجد أن السنة قريبة منا وأنها محددة. المشكل عشرون ثلاثون حديثًا، فلا تأتي تخبرنا ولا ترمِ كل السنة لأنك لا تستطيع إدخال عشرين حديثًا في ذهنك.

أغلب الأحاديث النبوية تدعو إلى الأخلاق العالية ولا ينبغي رفض السنة لأجل أحاديث قليلة مشكلة

لأن أغلبها يدعو إلى الأخلاق. خمسة وتسعون في المائة من هذه الأحاديث تقول:

قال النبي ﷺ: «والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جوعان وهو يعلم»

قال النبي ﷺ: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»

قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»

قال النبي ﷺ: «إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه»

إنها أخلاق عالية جدًا، كيف ترمي كل هذا لأنه لا يعجبك عشر أو عشرون نصًا موجودين من ستة أو سبعة آلاف حديث؟ هؤلاء جمعهم شاكر لحضرتك.

ختام الحلقة والشكر على الإبحار في سيرة الإمام جلال الدين السيوطي

[المذيع]: هذا هو الإبحار في سيرة الإمام جلال الدين السيوطي. شكرًا جزيلًا لحضرتك.

[الشيخ]: رحمة الله.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا لحضرتك، والشكر موصول لحضراتكم. نراكم على خير، إلى اللقاء.

وجوب إفساح الطريق لسيارة الإسعاف شرعًا وحكم من لا يفعل ذلك

احذر عدم إفساح الطريق لسيارة الإسعاف، فإفساح الطريق لسيارة الإسعاف واجب شرعًا، وعدم إفساح الطريق لها قد يوقع في الإثم الكبير.

فإن سيارة الإسعاف تحمل حالات الطوارئ، فيجب على الإنسان أن يفسح لها وجوبًا شرعيًا محتمًا، حتى إن الفقهاء نصوا على أن من يجيد السباحة ويرى شخصًا يغرق فيجب عليه شرعًا أن ينقذه.

إياك إياك ألا تفسح الطريق لسيارة الإسعاف.

دعاء ختامي بالزوج الصالح والزوجة الصالحة والهداية إلى رضا الله

اللهم ارزق بناتنا بالزوج الصالح، وأولادنا بالزوجة الصالحة. اللهم إن ذلك لا يكون إلا منك، فاللهم اهدنا وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، يا رب يا رب يا رب.