مصر أرض المجددين | ح 28 | الإمام تقي الدين السبكي | أ.د. علي جمعة
- •الإمام تقي الدين السبكي من أرض مصر، ولد في سبك العويضات بالمنوفية، وكان علامة فارقة في مصر والشام.
- •رفض المناصب التي عُرضت عليه بما فيها قضاء دمشق من الملك الناصر للتفرغ لتحصيل العلم.
- •تزوج في مصر من ابنة عمه ثم سافر إلى الشام وتزوج هناك وأنجب ابنه تاج الدين عبد الوهاب.
- •كان مشروعه التجديدي مبنياً على ثلاثة محاور: التدريس، ورد الشبهات، والفقه.
- •سافر إلى الشام لطلب العلم من الإمام النووي لكنه وجده قد توفي.
- •أكمل كتاب "المجموع شرح المهذب" للنووي بعد وفاته، فأضاف ثلاثة مجلدات للتسعة التي ألفها النووي.
- •وصل إلى مرتبة الاجتهاد في الفقه وعلم الكلام والأخلاق.
- •تصدى للرد على ابن تيمية في العديد من المسائل العقائدية مثل الاستغاثة وشد الرحال.
- •كان غرضه في ردوده المحافظة على التراث وتنقية الجو العلمي من الشبهات.
- •أشار الدكتور علي جمعة إلى أهمية الجماعة العلمية التي تضمن سلامة الفكر الإسلامي.
دعاء افتتاحي بطلب الهداية والشفاعة والمغفرة يوم القيامة
يا ربنا أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنبنا اتباعه، وأظلنا بظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.
شفِّع فينا نبينا يوم العرض عليك، واسقنا من يده شربةً هنيئةً مريئةً من حوضه لا نظمأ بعدها أبدًا.
اللهم يا ربنا اغفر لنا في يوم العرض، يوم لا ينفع مال ولا بنون،
﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89]
اللهم آمين.
تعريف بالإمام تقي الدين السبكي شيخ الإسلام الفقيه الشافعي
[المذيع]: هو شيخ الإسلام والفقيه الشافعي الذي انشغل بالعلم وبتحصيله منذ الصغر، رفض المناصب التي عُرضت عليه من أجل التفرغ لتحصيل العلم، حتى يُقال بأنه قد رفض أن يُعيَّن قاضيًا لدمشق من الملك الناصر.
الآن نتحدث عن الإمام تقي الدين السبكي في مصر أرض المجددين. تقي الدين السبكي كان علامة فارقة في مصر وفي الشام، درس ردَّ الشبهات وأكمل كتاب المجموع للنووي.
محوره التجديدي مبني على هذه الثلاثة: التدريس، وردّ الشبهات، والفقه. رحم الله تقي الدين السبكي وألحقنا به على الخير.
سؤال المذيع عن الإمام تقي الدين السبكي ونشأته في مصر
[المذيع]: فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا بفضيلتكم.
مرحبًا بكم، أهلًا وسهلًا بكم صاحب الفضيلة. نتحدث اليوم عن قاضي القضاة وشيخ الإسلام الإمام تقي الدين السبكي، وهو بالقطع علامة جليل، فماذا يقول عنه ابتداءً فضيلة الدكتور علي جمعة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
اليوم نتكلم عن علي بن عبد الكافي السبكي، وهو من سبك العويضات هنا في المنوفية، وُلد ونشأ في مصر، وكان في عصر الإمام محيي الدين النووي ركن المذهب الشافعي، وكان تقي الدين شافعيًّا.
قصة زيارة الإمام النووي لمسجد الإمام الشافعي وتعظيمه له
حدث في مرة من المرات أن جاء الإمام النووي يزور الإمام الشافعي، وكان الإمام النووي عنده خمسة وأربعين سنة تقريبًا حينئذٍ، وهو سن وفاته، يعني هو توفي وهو عنده خمسة وأربعون سنة.
فلما جاء إلى مسجد الإمام الشافعي ومن بعيد هكذا رأى السفينة التي على قبة الإمام الشافعي، هي هذه السفينة، نعم إنها سفينة هكذا؛ لأنهم كانوا يسمونه سفينة العلم. صحيح.
فهو نظر من بعيد هكذا فذهب وقرأ القراءات وسلّم على الإمام من بعيد هكذا ويريد أن ينصرف. فالذي معه يقول له: يعني ها هو الإمام، اذهب وصلِّ ركعتين في المسجد وزُرْه.
قال له: لو كان حيًّا لا أستطيع أن أتقدم عن هذا احترامًا وإجلالًا؛ لأنه أصبح ركن الشافعية وعارف من هو الشافعي، ولكن عن علم ليس عن توهمات أو عن سمع غير مؤكد.
رحلة تقي الدين السبكي إلى الشام طلبًا للعلم من الإمام النووي
انتهى الإمام [النووي] ورحل، فوصل هذا الخبر إلى تقي الدين السبكي هنا [في مصر]، فقال لهم: كيف يكون هذا الكلام أنه يكون معنا ولا نعرف أننا ندرس عليه ونأخذ منه ونُجلسه حتى في مصر؟
وأخذ أمتعته بنفسه ورحل إلى الشام وراء الإمام النووي، ورأى أن زيارة النووي إلى مصر معناها أننا لا نتركه، فسنذهب إلى هناك.
عندما وصل تقي الدين إلى الشام وجد أن الإمام [النووي] قد انتقل إلى رحمة الله تعالى، وانتبه أن الإمام النووي كان يشعر بدنو الأجل، ولذلك جاء إلى مصر وزار الإمام الشافعي.
صفات الإمام النووي في الزهد والعبادة وشعوره بدنو أجله
وقد كتب العلاء العطار هذا في ترجمة الإمام النووي أنه طبعًا لم يتزوج، وكان يدرس كل يوم اثني عشر علمًا، وكان وكان وكان.
وكان أبوه وأمه في نَوَى التي نُسِبَ إليها النووي، فيذهب كل شهر وأمه تصنع له أقراصًا، وهو كان صائم الدهر، كان صائمًا كل يوم، يفطر عليها وعلى المنين وعلى العجوة وهذه الأشياء هي والأقراص هذه ويفطر عليها وينتهي الأمر.
وكان نحيفًا جدًّا كالسهم كالقلم الرصاص من شدة النحافة ومن شدة الصيام، لكنه أصبح ألف شيء آخر وكان ركن مذهب الشافعية في العالم.
قصة شعور الإمام النووي بدنو أجله ووفاته عند أبيه وأمه في نوى
فعندما ذهب الإمام تقي الدين، العلاء العطار يقول إنه [الإمام النووي] ردَّ الكتب التي استعارها وقال له: أنا سأذهب إلى أبي وأمي.
قال له: لكن هذا ليس وقت الذهاب. فقال له: لا، أنا مشتاق إليها. فقال له: حسنًا، ومتى ترجع؟ فقال له: ربما بعد مائتي سنة أو شيء من هذا.
فذهب ولم يعد، ومات عند أبيه وأمه. نعم، كان يشعر بهذا [بدنو أجله]. ودُفن في نوى، وهذه نوى تبعد ستين كيلومترًا من دمشق، وروحنا زرناها ووجدنا أشياء وأنوارًا في ضريحه رضي الله تعالى عنه.
تقي الدين السبكي يزور دار الحديث ويتعلق بأثر الإمام النووي
أصلًا تقي الدين السبكي لما وصل الشام ووجد أن الإمام [النووي] انتقل، فقال: طيب، هو كان يُدرِّس أين؟ قال له: في دار الحديث.
فذهب إلى دار الحديث وأنشأ بيتين، وفي دار الحديث لطيف معنى:
أطوف في أرجائها وآوي ... أودُّ أن أمسَّ بحرِّ وجهي مكان مسَّه قدمُ النواوي
فهذا التعلق الشديد بأهل العلم وأهل الله الذي افتقدناه في هذا العصر، والذي يجعلنا نتأثر هذا التأثر بالعاطفة الحميمية، تجعل شخصًا يتحرك من مصر إلى الشام ابتغاء العلم وابتغاء البركة وابتغاء [الخير].
وبعد ذلك عندما لا يجد [الإمام النووي حيًّا] يذهب إلى المكان الذي فيه أثر هذا العلم وأثر هذه البركة. عندهم تعامل صحيح مع الكون، ولذلك نسميه الزمن الجميل؛ لأنه كان فيه مشاعر إنسانية ليس فيها تكلف وكثرة كلام لا معنى له.
زواج تقي الدين السبكي من ابنة عمه وتفرغه للعلم وإكماله كتاب المجموع
تقي الدين السبكي عاش في دمشق وتزوج، فقد كان متزوجًا هنا [في مصر] من ابنة عمه، وكان عمه وأبوه يقولان لها: ألا تطلب منه شيئًا، إذا أردتِ شيئًا فنحن سنحضره لكِ، من أجل أن يتفرغ للعلم والتحصيل وما إلى ذلك.
فعندما ذهب إلى دمشق وبقي فيها، بات هناك سنة سبعمائة وستة وخمسين، وكان أول شيء فعله أن الإمام النووي كان قد ألّف كتابًا جامعًا مانعًا كبيرًا اسمه المجموع في اثني عشر مجلدًا، لكنه لم يكمله وتوقف عند نقطة معينة.
المجموع هذا شرح المهذب لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي الذي كان في القرن الخامس، فأكمله [تقي الدين السبكي]. وعندما اشتغل بإكماله توفي سنة سبعمائة وستة وخمسين، فلم يتم إلا ثلاث مجلدات، فأصبحنا تسع مجلدات ألّفها النووي وثلاث مجلدات ألّفها تقي الدين السبكي.
وصول تقي الدين السبكي إلى مرتبة الاجتهاد ومشروعه التجديدي الثلاثي
وبعد ذلك يقول العلماء عنه أنه وصل إلى مرتبة الاجتهاد فقهًا وفي علم الكلام وفي الأخلاق. الاجتهاد يعني أعلى مرتبة من مرتبة العالم بكثير بكثير، خلاص.
هذا يصبح عالمًا مثل الشافعي ومالك وأبي حنيفة، ويصبح لديه القدرة على استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية: القرآن والسنة وكل هذا، يصبح مُسمى مجتهد. خلاص يكون قد وصل إلى مرتبة الاجتهاد.
الاجتهاد هذا معناه أنه مستقل، وأنه سيأتي بجديد، وأنه له مشروع تجديدي ضخم: أراده في إكمال المجموع، وأراده في التدريس، وأراده في ردّ الشبهات.
استئذان المذيع بالفاصل والتعريف بقرية سبك الأحد مسقط رأس السبكي
[المذيع]: قام [الإمام تقي الدين السبكي] لردّ الشبهات. نعم، أستأذن فضيلتكم بعد الفاصل نكملها.
[بعد الفاصل] الإسلام وأعزها وحوّلها إلى أرض خصبة تفيض بالعلماء في مصر، فتم تغيير اسمها من سبك العبيد إلى سبك الأحد.
طبعًا طوال عمره قرية العلم والعلماء منذ قديم الأزل، يعني أكثر من ما يقرب من ألف عام. فتلك القرية التي تقع بمركز أشمون بمحافظة المنوفية كانت شاهدة على مولد ونشأة واحد من شيوخ الإسلام منذ أكثر من سبعمائة عام، هو الإمام تقي الدين السبكي شيخ الإسلام وقاضي القطار.
فأهلها تظهر عليهم علامات الرضا والفخر، فوجوههم بشوشة وخطواتهم مستندة على تاريخ عظيم.
سؤال المذيع عن رفض تقي الدين السبكي لمنصب قاضي قضاة دمشق وسببه
[المذيع]: فضيلة العالم الجليل الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتكم مرة أخرى.
أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بكم فضيلة الدكتور. من الواضح هكذا أن الإمام تقي الدين السبكي استقر في دمشق وأنجب بالتالي ابنه الإمام عبد الوهاب السبكي تاج الدين السبكي. فالغريب في الأمر ما قرأناها بأنه رفض عرض الملك الناصر بأن يتولى منصب قاضي قضاة دمشق، هل هذا صحيح؟
[الشيخ]: نعم، هو صحيح. وعرض عليه الناصر أن يتولى القضاء من أجل أنه شاع علمه الفياض، وكل العلماء بدؤوا يلتفون حوله، خاصة في نزاعه مع ابن تيمية؛ لأن جمهور العلماء كان ضد ابن تيمية في أفكاره التي أتى بها.
فسيدنا الشيخ تقي الدين تعرض لابن تيمية وردّ عليه وناقشه وهكذا، وألّف حتى ضده مؤلفاته. فالناس وثقت فيه، فرأى الحاكم أن يأتي به قاضيًا.
تفضيل تقي الدين السبكي للتعليم على القضاء بسبب مشروعه التجديدي
لكنه من داخله يريد أن يكون معلمًا، لا يريد أن يكون قاضيًا، وإن كان هذا المنصب منصبًا جليلًا، كان جليلًا ولا يزال جليلًا.
إلا أن المعلم الذي داخل تقي الدين السبكي في مشروعه التجديدي هو الذي دفعه إلى ذلك الرفض. فليس هناك ما يُستغرب من أن حبه للعلم جعله يعتذر عن القضاء.
تقي الدين كان متزوجًا في مصر صحيح بنت عمه، ولما تزوجها أبوه وأبوها يعني أخوان، يعني الأخوان: واحد أبوه [أبو] تقي الدين وواحد أبوه والد الزوجة. صحيح؟
فوالد الزوجة قال للزوجة: لا تطلبي من تقي شيئًا، اطلبيه مني أنا أو من عمك، دعينا نتحمل هذا العبء، لكن اتركي تقي فيما أقامه الله فيه من تحصيل العلم وحفظه ودراسته.
قصة طلاق زوجة تقي الدين السبكي وانتقاله إلى الشام وإنجابه تاج الدين
وهذه الدراسة البنية [زوجته] التزمت قليلًا ثم عادت وطلبت منه لكي ترى إذا كان يحبها أم لا. فغضب أبوها عليها وغضب عمها الذي هو أبو تقي عليها.
وحينئذٍ سافر تقي، لدرجة أنه في تاريخ يقولون إن أباها طلّقها منه، طلّقها من تقي الدين.
ذهب تقي الدين إلى الشام وتزوج وخلف تاج الدين عبد الوهاب ابنه الذي أصبح من كبار العلماء، صاحب طبقات الشافعية كما ذكرناها قبل ذلك.
فرفضه للقضاء كان من حبه للعلم ومن حبه للمشروع التجديدي الذي يقوم به.
أركان المشروع التجديدي لتقي الدين السبكي: التدريس وبناء الأجيال ورد الشبهات
المشروع التجديدي كان يقوم أولًا على التدريس وبناء أجيال من أجل حمل هذه الحضارة لمن بعدنا.
والنقطة الثانية هي ردّ الشبهات. كان ردّ الشبهات يأخذ مساحة كبيرة في مشروع تقي الدين التجديدي، فهو ردُّ شبهات من الداخل.
كان ابن تيمية -رحمه الله والجميع- يُحدِث ضجة، ويقدم مخالفات، ويطرح قراءات مخالفة لما عليه الجماعة العلمية حينئذٍ في مسائل عديدة كثيرة. لكن هذا العصر كان يعني لا يريدها.
مسألة شد الرحال لزيارة النبي ﷺ والاستغاثة والرد على ابن تيمية
ومن ضمنها [المسائل التي خالف فيها ابن تيمية] أننا لا نشد الرحال لسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، إنما نشد الرحال للمسجد، وعندما نصل هناك نزور سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.
وكان عنده مسألة تسمى مسألة الاستغاثة؛ لأن الناس يقولون: الغوث الغوث يا رسول الله. فقال [ابن تيمية]: لا، هذا لا يصح وهو شرك وليس شرك وكذا.
فاجتمع العلماء وفي مجالس للتحقيق معه؛ لأن هذا ليس شركًا، ولأن العلماء كلهم في مشارق الأرض ومغاربها يعرفون أن هذا ليس شركًا.
لدرجة أن سيدنا صلى الله عليه وسلم كان يقول:
«إذا ضلَّ إبلُ أحدكم في الصحراء فليقل: يا عباد الله امسكوا، يا عباد الله امسكوا، فإن لله ملائكة يمسكونها»
يعني إذا كان هذا أنني الآن أستغيث أو أقول: مساعدة أيها الناس، مساعدة أيها الناس، عباد الله في المطلق، في المطلق، فهم غير موجودين، فما بالك برسول الله؟
أدلة حياة النبي ﷺ في قبره وبطلان تكفير المسلمين بتقسيم التوحيد
والنبي صلى الله عليه وسلم حيٌّ في قبره، والنبي صلى الله عليه وسلم [قال]:
«ومماتي خيرٌ لكم، تُعرض عليَّ أعمالكم، فإن وجدت خيرًا حمدت الله، وإن وجدت غير ذلك استغفرت لكم»
«وما من مصلٍّ ولا مسلِّم إلا يسلِّم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي»
«والأنبياء أحياء في قبورهم»
كل هذه الأمور ألّف فيها الإمام البيهقي بالأحاديث المسندة الصحيحة. فكيف تأتي وتجعل هذا مشكلة وتحاول أن تجعل المسلمين وكأنهم قد خرجوا ومرقوا؟
ومن هنا بدأت قضية تكفير المسلم بتقسيمه [ابن تيمية] للتوحيد إلى توحيد ألوهية وتوحيد ربوبية وتوحيد صفات، وكل هذا باطل لم يكن أبدًا على كلام علماء الإسلام، وإنما الذي أتى به الشيخ ابن تيمية الذي نقول دائمًا مع ذلك رحمه الله تعالى؛ لأنه رجل كان يصلي وكان يذكر وكان يدعو إلى [الله]، لكن أخطأ. نعم، يمكن هذا كان نتاج عصره ونتاج تصديه للمغول أو التتار.
تحليل تقي الدين السبكي لأسباب انحراف ابن تيمية وغياب الشيخ المربي
الإمام تقي الدين ابن السبكي قال شيئًا آخر، قال إنه [ابن تيمية] لم يكن له شيخ، لم يكن له شيخ. أي انظر أيضًا نفس المشكلة التي نواجهها مع الجماعات التي نعيشها الآن.
قال إنه كان واسع الاطلاع شديد الذكاء جريئًا في الدين وليس له شيخ. الجرأة في الدين مع عدم وجود الشيخ مع سعة الاطلاع، هذه كلها؛ لأنك لو قرأت لابن تيمية ستجد أنه شيء عجيب، أين قرأ كل هذا؟
وشدة الذكاء تجعل الإنسان كأنه يرى نفسه بعض الشيء، وتجعله الإنسان متمسكًا بمسائل ومتمسكًا بآراء قد لا تكون هي الجديرة بالتمسك، وقد لا تكون هي الأولى والأحق.
أهمية الجماعة العلمية في حماية الدين وموقف تقي الدين السبكي من ابن تيمية
لكن الجماعة العلمية مأمونة؛ لأنها ليست عقلًا واحدًا الذي يفكر، وليست عينًا واحدة التي تقرأ وترى، بل هي عيون كثيرة، هي عيون علماء الجماعة العلمية.
فدائمًا نحن نحرص على قضية رأي الجماعة العلمية إلى يومنا هذا أيضًا؛ لأنه كله تجارب تاريخية.
الإمام تقي الدين بن السبكي ردّ على ابن تيمية في الصارم في كتاب له في هذا المجال، ووجدنا واحدًا من تلاميذ ابن تيمية ذهب وردّ عليه اسمه ابن عبد الهادي.
والشيخ إبراهيم السمنودي الذي هو يعني في أول القرن [العشرين] ألف تسعمائة وإحدى عشرة هكذا ردّ على ابن عبد الهادي. يعني حصلت كل هذه الحوارات وانسحاب وتعبير من موقف تقي الدين ابن السبكي.
خلاصة مشروع تقي الدين السبكي التجديدي في الحفاظ على التراث وتنقية الجو العلمي
من مشروعه التجديدي الذي كان يريد فيه دائمًا أن يحافظ على التراث، ويحافظ على قضية التدريس، ويحافظ على تنقية الجو العلمي من الشبهات المختلفة.
[المذيع]: بارك الله فيكم فضيلة الدكتور، شكرًا لكم.
[الشيخ]: شكرًا لحضرتك.
[المذيع]: والشكر موصول لحضراتكم، وإلى اللقاء.
التحذير من التسول في الشوارع وحكمه الشرعي والقانوني
من السلوكيات الخاطئة التسوّل في الشوارع، وهو بالإضافة إلى أنه جريمة يعاقب عليها القانون، إلا أنه حرام ينكت في وجه أحدهم نقطة سوداء إذا ما تسوّل.
نهى الشرع عن ذلك وأبى، وجعل اليد العليا خيرًا من اليد السفلى.
يجب علينا أن نعلم هؤلاء وأن نردهم وأن لا نشجعهم على ذلك أبدًا؛ لأن الشرع قد نهى عن هذه الجريمة.
دعاء ختامي بالمغفرة والتوبة والرضا في يوم الجمعة
اللهم يا كريم استجب دعاءنا في يوم الجمعة، واجعلها تمحو الذنوب وتغفر الخطايا.
نبدأ عهدًا جديدًا خاليًا من المعاصي ومن التقصير ومن القصور حتى ترضى عنا.
اللهم آمين.
