مصر أرض المجددين | ح10 | الشيخ عبدالمتعال الصعيدي | أ.د علي جمعة
- •الشيخ عبد المتعال الصعيدي من علماء الأزهر البارزين في مصر، ولد عام 1894 وتوفي عام 1966 عن عمر 72 عاماً.
- •اشتهر بمشروعه التجديدي في إعادة قراءة النصوص الدينية وتفسيرها بطريقة تراعي المصلحة والظروف المتغيرة.
- •كان متمكناً في مختلف العلوم ويستطيع تدريس اللغة العربية والشريعة والدين.
- •من آرائه التجديدية المثيرة للجدل رؤيته لحد السرقة، حيث فسر "فاقطعوا أيديهما" على أنها للإباحة وليست للوجوب.
- •اعتبر أن النقاب ليس واجباً إذا لم يكن من عادة أهل البلد، وأن قرار خروج المرأة للعمل يتم بالاتفاق مع زوجها.
- •دعا إلى اشتراط الشهود في الطلاق وجعله عقداً كالزواج، مما يمنع وقوعه في لحظة غضب.
- •أجاز تجسيد الأنبياء على الشاشة، وهو رأي خالف فيه جمهور العلماء الذين يرون استحالة تمثيل جانب الوحي.
- •من أهم مؤلفاته كتاب "المجددون من القرن الأول حتى القرن الرابع عشر هجري".
- •أثارت آراؤه جدلاً كبيراً وصل في بعض الأحيان إلى حد التكفير، لكن الأزهر أقر بأن آراءه لم تخرج عن قواعد الدين.
دعاء افتتاحي بطلب رفع البلاء والشفاء من الأسقام
اللهم يا من هو أقرب إلينا من حبل الوريد، يا من هو على كل شيء شهيد، جلّ ثناؤك وعزّ جارك وتقدّست أسماؤك، ولا حول ولا قوة إلا بك.
ادفع عنا البلاء دفعًا، واصرف عنا الوباء صرفًا، وباعد عنا كل مكروه، وأزل عنا كل الأسقام، وداوِ بشفائك مرضانا، وامسح بحنانك أوجاعنا.
أخرجنا من الضيق إلى السعة، ومن الظلمة إلى النور، اللهم آمين.
تقديم الشيخ عبد المتعال الصعيدي شيخ المجددين وأبرز آرائه
[المذيع]: شكرًا لكم. هو شيخ المجددين وسابق عصره، كان له بعض الآراء الصادمة لبعض من علماء عصره في أمور كالنقاب والحجاب وتجسيد الأنبياء في الأعمال الفنية. هو شيخ المجددين الشيخ عبد المتعال الصعيدي في مصر أرض المجددين.
تمثّل محور المشروع للشيخ عبد المتعال الصعيدي رحمه الله تعالى في إعادة قراءة النصوص وفي بيان قواعد هذه الإعادة. والدي الشيخ عبد المتعال الصعيدي، من أهم مؤلفاته كتاب [المجددون من القرن الأول حتى القرن الرابع عشر هجري]، وكان طوال النهار يجلس إما يقرأ وإما يؤلف، كما فعل في مسائل عدة تتعلق بعلاقة الرجل مع المرأة وبتجديد النحو وبمسألة الحدود.
رحم الله عبد المتعال الصعيدي رحمة واسعة.
نشأة الشيخ عبد المتعال الصعيدي واهتمامه البالغ بالتجديد
[المذيع]: فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا بحضرتك.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم جميعًا.
[المذيع]: أهلًا بفضيلتكم. الرحلة تستمر وتتواصل مع المجددين على أرض مصر، ونتوقف عند محطة فريدة في الآراء التي صدرت من هذا الشيخ الجليل عبد المتعال الصعيدي. أولًا، هل يمكن لحضرتك أن تقرّبنا أكثر من هذه الشخصية من الناحية العلمية والنشأة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الشيخ عبد المتعال الصعيدي كان مهتمًا اهتمامًا بليغًا بالتجديد، الذي نقول مصر أرض المجددين، صحيح.
وكان مهتمًا بها حتى من الناحية التاريخية ومن الناحية العلمية ومن الناحية العملية ومن الناحية الفكرية.
مولد الشيخ عبد المتعال الصعيدي ودراسته في الأزهر على الطريقة القديمة
الشيخ عبد المتعال الصعيدي وُلِدَ سنة ألف وثمانمائة وأربعة وتسعين، يعني عندما قامت ثورة تسعة عشر كان عمره خمسة وعشرين سنة، وكان قد انتهى من الدراسة على الطريقة القديمة الرصينة الخاصة بالأزهر.
توفي الشيخ سنة ستة وستين عن عمر يناهز اثنين وسبعين سنة.
قدرة الشيخ عبد المتعال الصعيدي على التدريس في جميع العلوم وعلاقته بالشيخ الغماري
الشيخ عبد المتعال الصعيدي رحمه الله تعالى كان من المشايخ القدماء الذين يستطيعون التدريس في أي كلية، يعني في اللغة العربية يدرّس، وفي الشريعة يدرّس، وفي الدين يدرّس، وهكذا.
وكان من الطرائف بالنسبة لي أنا شخصيًا أنه شيخ شيخي، يعني الشيخ عبد الله الغماري، وهو مباشرة حصل على العالمية مرتين.
نظام عالمية الغرباء في الأزهر وشهادة الشيخ عبد الله الغماري
العالمية تسمى عالمية الغرباء، أي الناس الذين ليسوا من مصر، الذين من ماليزيا والذين من آسيا والذين من إفريقيا، يقومون بتخفيف المناهج عنهم قليلًا، أي يدرسون شيئًا يحصلون به على شهادة أولية.
فهذه هي عالمية الغرباء قد أخذها الشيخ عبد الله، والعالِمية الكبرى العالمية الأصلية، أصبحت العالمية التي هي العالمية الحقيقية.
نظام امتحان العالمية القديم في الأزهر ودرجاته الثلاث
هذه [العالمية الحقيقية] كان لها أوضاع معينة، وهي أن ثمانية - كان في الأول اثنا عشر - يجلسون ويناقشون لمدة خمس أو ست ساعات. كانت في البداية ثلاثة أيام، نعم، أيام الشيخ المهدي العباسي في أواخر القرن التاسع عشر، يجلسون في بيت شيخ الأزهر كما أفاد بذلك صاحب [الخطط التوفيقية] علي مبارك باشا.
ويمكثون ثلاثة أيام هم الطلبة، وكانوا اثني عشر، وكانوا يمسكونه ويسألونه ويفحصونه ويختبرونه، وبعد ذلك يمنحونه العالمية من إحدى الدرجات الثلاث: ألف وباء وجيم.
فحامل درجة الألف يدرّس في كل العلوم، وحامل درجة الباء يدرّس في بعض العلوم ويعيّنها، وشخص يدرس في علم واحد. الرابعة راسب، فيكون في الرابعة يعيد، يذهب ليعيد.
تغير نظام العالمية وامتحان الشيخ عبد الله الغماري على يد الشيخ الصعيدي
نعم، هذا الكلام طبعًا إلى أن أتينا إلى سنة خمس وعشرين، إذا إلى آخره، تغيّر. وبعد ذلك الشيخ عبد الله الغماري مواليد عشرة، فيكون إذا الشيخ عبد المتعال في الصعيد أكبر منه بستة عشر سنة، وكان أستاذه مباشرة وقام بامتحانه.
كان الشيخ بسيوني زغلوله والشيخ - أي كانت مجموعة من المشايخ - قد امتحنوا الشيخ عبد الله الغماري ومنحوه العالِمية من أول مرة في مسابقة نظّمتها الدولة.
تأليف الشيخ الصعيدي في تاريخ الأزهر وتجديده كمؤسسة ومنهج وفكر
واسمها - أي المسابقة - تتحدث عن الأزهر الشريف، فألّف رسالة في هذا المجال وفي تاريخ الأزهر. ألّف في تاريخ الأزهر، وعندما ألّف لتطويره وتجديده:
- •الأزهر كمؤسسة وكنُظم.
- •الأزهر كمنهج.
- •الأزهر كمؤسسة تعليمية.
- •الأزهر كفكر.
- •الأزهر كمستقبل.
عمل شيئًا غريبًا جدًا وهو التجديد في فهم النصوص، وهذا يجعلنا نقول أنه بدأ يتكلم في منحى العلاقة بيننا وبين التراث.
استعراض آراء الشيخ الصعيدي التجديدية دون تأييد أو معارضة
أتى [الشيخ عبد المتعال الصعيدي] بأشياء جديدة قابلة للمناقشة والبحث، نفكر ونرى. ونحن نستعرض الآن ليس معناه أنني مؤيدة أو معارضة، ليست القضية هكذا.
القضية أننا نسلّط الضوء على الجانب التجديدي له. ماذا يعني تجديد؟ فجاء في مسألة الحدود وكل هذا غريب لم يخطر في بال السابقين.
رأي الشيخ الصعيدي في الحدود الشرعية وقراءته الجديدة لآيات العقوبات
ما هذا الرأي [في مسألة الحدود]؟ قال [الشيخ عبد المتعال الصعيدي]: حسنًا، اقرأ الآيات هكذا. هذه الآيات عندما تأتي لقراءتها:
﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ [النور: 2]
﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]
وتقرأ هكذا، لن تجد فيها كلمة «تلك حدود الله». «تلك حدود الله» ذُكرت في حق السيدات وضُيّع حقهم، «تلك حدود الله» ذُكرت في الصيام في العبادة، «تلك حدود الله» ذُكرت في الطلاق، لكن لم تُذكر هنا «تلك حدود الله».
تفسير الشيخ الصعيدي لفاء الإباحة في آيات الحدود وتوسيع مفهوم العقوبة
حسنًا، فلنوسّع قليلًا. أنا لا أقول إن هذه الحدود خطأ أو شيء من هذا القبيل. هو [الشيخ عبد المتعال الصعيدي] يقول: لا أقول إن هذه الحدود خطأ أو أي شيء، أنا أقول اقرأ إلى حدّها هكذا وبعيدًا عن أي تأثير آخر.
فستجد أنه يقول لك: ما معنى فاء هذه؟ تعني أن ما بعدها يمكن أن يكون للإباحة وليست للوجوب. «فاقطعوا»، نعم، يقول: السارق والسارقة، جريمة تستحق قطع يديه.
أتفهم كيف لكم أن تقطعوا أيديهما؟ لو قطعتم أيديهما لن تُغضبوا ربنا؛ لأنه ارتكب جريمة تخلّ بأمن المجتمع وسلامته، جريمة فظيعة جدًا ويجب علينا نحن أن نفهم أنها فظيعة جدًا.
مبررات الشيخ الصعيدي لعدم تطبيق حد القطع في غياب القاضي المجتهد والشهود
لكن عندما يأتي الحاكم وينظر إلى أن قطع اليد غير مناسب، لماذا غير مناسب؟ لأنه لا يوجد قاضٍ مجتهد؛ فالقضاة لم يعودوا مثل شريح القاضي المجتهد وعلي بن أبي طالب وأبي يوسف تلميذ أبي حنيفة رضي الله عنهم، ليسوا بهذا المستوى.
ثانيًا، الشهود لم يعودوا كالشهود الذين كانوا في الماضي، فأنا لم أحضر شهادة موقّعة من عمر بن الخطاب، لا في التلقي ولا في الذم. حدّ في الشهادة، ربنا أمرنا بدرء الحدود بالشبهات.
خلاصة رأي الشيخ الصعيدي في أن الحدود مباحة وليست واجبة التطبيق
فإذا عندما يأتي ويقول: يا جماعة، هذه الحدود لأنها مباحة، أنا لن آخذ بها وسآخذ بعقوبات أخرى رادعة تؤدّب المجرمين وتعاقب الجريمة، فلا بأس، لا يحدث شيء، ولا نكون قد خالفنا.
لأنني أرى أن الحدود ليست عبارة عن واجبات ينبغي، تكون لا، الحدود عبارة عن آخر ما للعقوبة أن تكون.
ردود الأفعال على آراء الشيخ الصعيدي التجديدية ووصولها إلى حد التكفير
[المذيع]: طيب، واضح أن هذا الرأي أثار موجة، الله أعلم، من ردود الأفعال. سنعرف عنها بعد الفترة. هذه أشهر القضية يا شاب، حصل [الأمر] إلى مرتبة تكفير.
طيب، أنا محتاج أن أسأل حضرتك الحقيقة في الإطار ذلك؛ لأن الذي كان للشيخ عبد المتعال الصعيدي آراء في الحقيقة تحتاج أن نقف عليها: بأنه يرفض النقاب وأنه من الإسلام، يبيح تجسيد الأنبياء على الشاشة، وفكرة أن الحجاب أمر متروك للرجل وزوجته هم يقررون الحجاب من عدمه.
قرية النجباء مسقط رأس الإمام الصعيدي ومنزله العريق
فالحقيقة إذا أردت أن تجد مكانًا يحمل اسمه صفات أهله، أطفاله حاملون لكتاب الله، فأنت داخل قرية النجباء بمحافظة الدقهلية. هي مسقط رأس الإمام محمد عبد المتعال الصعيدي.
فمنزل لا يزال يلقى اهتمام كل أبنائها، ذلك المنزل العريق بطرازه الفريد وبساحته التي شهدت الكثير من المحافل للإمام الصعيدي. تزخر بالخير طوال العام، كان مضيفة العمدة الذي هو صهره الشيخ سعيد الكامل.
كنا جميعنا نأتي لحضور الدروس العلمية، وكل جماعة تذهب مسرورة، وكان رجلًا متواضعًا جدًا.
رحلة الإمام الصعيدي من قرية النجباء إلى المسجد الأحمدي بطنطا لطلب العلم
ومن قرية النجباء إلى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، تلك المسافة البعيدة التي كان يقطعها الإمام محمد عبد المتعال الصعيدي في سعيه للعلم.
دخل أعرق الصروح الأزهرية في المسجد الأحمدي بمدينة طنطا، الذي حصل منه على الإجازة وشهادة العالمية.
آراء الشيخ الصعيدي في تجسيد الأنبياء والحجاب وموقف علماء الأزهر منها
[المذيع]: مرحبًا بفضيلة العالم الجليل الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك مرة أخرى مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: الحديث مستمر حول الرأي فضيلة الشيخ عبد المتعال الصعيدي التجديدية في وقت الحقيقة شديد الصعوبة في أن يتقبّل هذه الآراء. فكرة أنه يُسمح بتجسيد الأنبياء على الشاشة، ليس هذا تعطيل حد قطع اليد أو حد السرقة، ولكن كما تفضّلت حضرتك بشرحه قبل الفاصل. فكرة أن الطلاق لا يقع إن كان شفهيًا ولكن لا بد أن يكون مكتوبًا، للزوج والزوجة الحق في تحديد ارتداء الحجاب من عدمه. كيف تقبّل جمهور العلماء في الأزهر هذه الآراء وقتها؟ خصوصًا أن نصف نظام الأزهر وقتها أو نظام التعليم في الأزهر بأنه عقيم.
[الشيخ]: هو في الحقيقة في بعض الأشياء مفهومة حتى خطأ عن الشيخ عبد المتعال الصعيدي، وفي بعضها صحيح وناتج من إعادة قراءة النصوص بناءً على البيئة وبناءً على اللغة وبناءً على المصلحة إلى آخره.
توضيح مقصود الشيخ الصعيدي بالحجاب والفرق بينه وبين النقاب
أي أنه [الشيخ عبد المتعال الصعيدي] يتحدث في أن مسألة الحجاب هذه، هو لا يقصد الحجاب المشهور من ستر العورة إلا الوجه والكفين وما إلى ذلك. إن كان هو، مع كثير من علماء الأزهر، يرى كما يرى الإمام مالك أن النقاب لا ترتديه المرأة إذا كان أهل البلد لا يرتدونه.
لكن الحجاب الذي يتكلم عنه هو الوقار في البيت. كان في ذلك الزمن أغلب النساء لا يذهبن ولا يخرجن للعمل. هذا صحيح، تخرج أو لا تخرج، وإذا هل تستحق نفقة أم لا تستحق؟ وإذا خرجت، هل تخرج رغمًا عن زوجها أم تخرج بالاتفاق معه؟
موقف الشيخ الصعيدي من خروج المرأة للعمل وعدم تعرضه لحجاب الجسد
حسنًا، ماذا نفعل؟ قال [الشيخ عبد المتعال الصعيدي]: لا، هذا اتفاق بيننا وبين زوجها. يرى أنها تذهب لتعمل وتساعد في المعيشة، وأنها تخرج لكي تعمل.
أما الحجاب الذي هو سترها لجسدها دون وجهها وكفيها، فهذه قضية مختلفة تمامًا ولم يتعرض لها. وتعرّض للنقاب، نعم، لكنه لم يتعرض لقضية حجاب المرأة المسلمة الذي هو اللباس.
تفسير آية القرار في البيوت وحجاب أمهات المؤمنين عند الشيخ الصعيدي
يقول [الشيخ عبد المتعال الصعيدي]:
﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33]
هذا حجاب أيضًا. جميل؛ لأنه يقول إن أمهات المؤمنين لا يراهن أحد.
﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53]
إذن إذا رأوهن وسألوهن فمن وراء، أي من وراء حائط أو من وراء ستارة. فهذه النقطة لا، يمكن التلزّقة منها.
رأي الشيخ الصعيدي في الطلاق الشفهي واشتراط الشهود كركن للطلاق
[المذيع]: حسنًا، هل هو الطلاق الشفهي أم الطلاق الكتابي؟
[الشيخ]: الطلاق الشفهي، لا، هو [الشيخ عبد المتعال الصعيدي] لم يقل عن الطلاق الشفهي أنه لا يقع. إنه يريد أن يخطو خطوة في الاختيار الفقهي، وهي أننا نتبنى رأي من ذهب إلى [اشتراط] الشهود.
فأنا أريد أن أطلّق فيجب أن أحضر الشهود أولًا، وإلى أن أذهب لإحضار الشهود، والشهود يقولون لي: لماذا ستدمّر حياة هذه الفتاة؟ هناك أولاد، هذه المرأة ليس عليها شيء، آخر مرة ماذا ستفعل؟ أفهمتِ؟
هكذا لا يُعقد. إنه مثل عقد الزواج، فكما ندعو الناس لعقد الزواج ونرتّب ونأخذ، الطلاق وهو عقد يأخذ حكم الزواج؛ لأن هذا عقد وهذا عقد.
الطلاق عقد يحتاج إلى شهود كالزواج وأثر ذلك في حماية الأسرة
فلماذا إذن يكون أحدهم في فورة الغضب أو في نزوة أو في خصام ثم يطلّق؟ فالطلاق عقد يحتاج إلى شهود كما أن الزواج عقد يحتاج إلى شهود.
فهو يتكلم على هذه النقطة، وهو تبيان ودخل فيه أئمة، والأئمة إنهم يقولون أنه عقد فيحتاج إلى شهود. يؤيد هذا صورة الطلاق نفسها، يعني صورة الطلاق عندما جئنا لواقعة الطلاق وجدنا الشهادة موجودة.
قال [الشيخ عبد المتعال الصعيدي]: حسنًا، لنأخذ هذه، وبدلًا من أن نجعلها كما يرى الأئمة الأربعة أنها للاستحباب، نجعلها واجبة، فبذلك نحلّ كثيرًا جدًا من القضايا.
أهمية الاختيار الفقهي في مسألة الطلاق وأثره في حل مشكلات الأسرة
أنا قلت لها أن تطالق وهي قالت لي أنت طالق، لا أعرف ماذا، طلّقني إلى آخره. لكن كان عصرًا في هذه القضايا، فالاختيار الفقهي هنا سينفعنا حتى ينفعنا إلى الآن.
فأنا أقول إننا لو أخذنا الشهادة كركن من أركان الطلاق، يكون نعم، الشفوي سيقع وكل شيء، لكن هذا الشفوي الذي سيقع يحتاج إلى فرصة ثانية لالتقاط الأنفاس.
السيدة التي تقول له: طلّقني، طلّقني، فيقول لها: أنتِ طالق، فتقول: انظر، طلّقني! تم بيعي من أقرب طريق وتبكي.
نتيجة محاكمة الأزهر للشيخ الصعيدي في مسألة الحدود وإقرار رأيه كمعتبر
حسنًا، الحدود كان فيها قضية ومحاكمة في الأزهر، لكنها آلت إلى إنه ليس هناك شيء، ليس هناك شيء. نعم، يعني هي آلت إن هذا رأي ناتج من [اجتهاد فقهي].
وكذلك حُفِظ التحقيق في هذا الشأن، بالرغم من أن أحدهم كان يُكفّره، كان هناك شخص يُكفّره في اللجنة، أتفهم؟ لكنه لم يستطع بعد سماع كلام الشيخ وترتيباته الفقهية الأصولية إلا أن يقول: لا، هذا رأي معتبر؛ لأنه لم يخرج عن القواعد والمناهج التي ورثناها وعرفناها لدين الإسلام.
موقف هيئة كبار العلماء من تجسيد الأنبياء على الشاشة وخطورة ذلك
[المذيع]: حسنًا، آخر مسألة: تجسيد الأنبياء على الشاشة من آرائه التجديدية، هل كان ذلك صحيحًا أو هل هذا الطرح منه كان صائبًا؟
[الشيخ]: كما يقول أيضًا بعض علماء المسلمين أن الأنبياء يمكن تمثيلهم، لكن هذا مخالف لما عليه جمهور علماء الأزهر، وهو أننا لماذا نمثّلهم؟
يعني مثلًا مجموعة علماء العراق وإيران وغيرهم يقولون لا بأس كما قال الشيخ عبد المتعال، لكن ما هي الفكرة فيما ذكرت مع البحوث وهيئة كبار العلماء؟ أنه ممنوع أن يحاول الممثل نقل صورة تصبح صورة ذهنية لدى المتلقي لدى المشاهد.
استحالة تمثيل علاقة النبي بالوحي وخطورة النقل الناقص للقدوة النبوية
حسنًا، هذا الإنسان الذي هو النبي له جانبان: جانب يراه الناس، وجانب آخر هو نفسه الممثل لا يعرفها وهي علاقته بالوحي.
كيف سيمثّل إذن؟ لن يستطيع أن يؤديها، لن يعرف ما هو إحساس الوحي؛ لأنه أمر خاص بهؤلاء [الأنبياء] فقط. كيف سيؤديها إذن وهو يتلقى الوحي؟
ومن هنا سيكون نقلًا ناقصًا كاذبًا في أشخاص هم محل أسوة حسنة ومحل تلقٍّ ومصدرية، وخطورة ذلك كبيرة.
خطورة دخول الممثل كوسيط بين المسلم والنبي وأثره على الاقتداء
عليك أنا فيما مصدري هذا الممثل ليس هو الحقيقة الواقعية النبوية. هذا الكلام في منتهى الأهمية، وهذا الكلام له علاقة بعلاقة الإنسان مع ربه؛ لأن علاقة الإنسان مع ربه جعلت هذا [النبي] مفتاحًا لهذه العلاقة.
يقول له ماذا؟
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
يقول له ماذا؟
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
يقول له:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]
دخول الممثل في الوسط سيضيع هذا الجانب، وأنا لا أريد أن يضيعه.
شكر وختام الحلقة والدعاء للشيخ عبد المتعال الصعيدي
[المذيع]: أنا شاكر لفضيلتك هذه المعلومات القيمة والثرية، وللشخصية الفريدة فضل الشيخ عبد المتعال الصعيدي. شكرًا جزيلًا للدكتور، رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه، يا رب.
[الشيخ]: اللهم آمين.
[المذيع]: شكرًا لحضرتك، والشكر موصول لحضراتكم.
التحذير من الشماتة في موت الخصوم المختلفين فكريًا
من السلوكيات الخاطئة الشماتة في موت الخصوم المختلفين معك فكريًا. انتشرت في الفترة الأخيرة هذه الظاهرة التي لم تكن في مجتمعاتنا من قبل.
الموت عبرة ومصيبة، قال تعالى:
﴿فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106]
فلا يجوز فيها الشماتة ولا يجوز فيها التشفّي. يقول الإمام الشافعي: كلانا غنيّ عن أخيه حياته، فإن نحن متنا كنا أشدّ تغانيا.
دعاء ختامي بإدامة النعمة والستر والتقرب إلى الله
اللهم أدِم علينا نعمتك وسترك، ووسّع علينا أرزاقنا ولا تضيّقها علينا، أن تيسّر أمورنا وغيوبنا.
ندعوك يا ربنا أن تقرّبنا إليك، وأن تستجيب دعاءنا، وأن تفتح علينا فتوح العارفين بك.
