مصر أرض المجددين | ح11 | الشيخ محمد أبو زهرة | أ.د علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض المجددين

مصر أرض المجددين | ح11 | الشيخ محمد أبو زهرة | أ.د علي جمعة

24 دقيقة
  • الشيخ محمد أبو زهرة من أعلام التجديد في الفقه الإسلامي، ولد في المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، وتلقى تعليمه في المسجد الأحمدي بطنطا ثم الأزهر الشريف.
  • تميز بمشروع تجديدي متفرد في تقنين الفقه الإسلامي، حيث جمع بين خدمة التراث وفهم الواقع.
  • درّس في مدرسة القضاء الشرعي والأزهر وكلية الحقوق، وكان متمكناً من القرآن والحديث والفقه وأصوله واللغة العربية.
  • اشتهر بآرائه المتفردة في الأحوال الشخصية والمرأة والطفولة، وناقش قضايا التعدد والحضانة والرؤية.
  • ألّف في تاريخ التشريع والخطابة والتفسير، وأسهم في تطوير الأحوال الشخصية.
  • رفض منهج التكفير واتسم بسعة الصدر والرؤية المتجددة، وله آراء خاصة في بعض الأحكام كالرجم.
  • عمل في مجمع البحوث الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وتميز بأسلوبه البليغ ودقته اللغوية.
  • ما زالت كتبه تُطبع وتعتبر مراجع أساسية في الشرق والغرب للدراسات الإسلامية.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

دعاء افتتاحي بالفرج والشفاء والإيمان الصادق والنجاح

اللهم فرّج همّ المهمومين، ونفِّس كرب المكروبين، واشفِ مرضانا والناس أجمعين. اللهم إنا نسألك إيمانًا صادقًا ونجاحًا باهرًا وفلاحًا طيبًا ورضوانًا من عندك، أكرم يا أرحم الراحمين. اللهم آمين.

تقديم المذيع لحلقة سيرة الشيخ محمد أبو زهرة ومحاور التجديد

[المذيع]: هو صاحب الآراء المتفردة في الفقه والعقيدة، اقتحم قضايا الأحوال الشخصية: تعدد الزوجات وحضانة الأطفال والرؤية، إلى جانب نبذ الفكر التكفيري. اليوم سنكون مع سيرة الشيخ محمد أبو زهرة في "مصر أرض المجددين".

تمثّل المحور التجديدي للشيخ محمد أبو زهرة في الاهتمام البليغ بالتراث، وفي فقه الواقع، وفي تقنين الشريعة الإسلامية. ولقد أصبح عَلَمًا من أعلام كل ذلك في حياته المباركة. رحم الله الشيخ محمد أبو زهرة رحمةً واسعة.

سؤال المذيع عن لقب الأزهر الثاني ونشأة الشيخ أبو زهرة في الأزهر

[المذيع]: فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بكم.

[المذيع]: اليوم السيرة والرحلة ستتوقف عند فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة. أثناء التحضير لفت انتباهي اللقب أو الوصف بأنه "الأزهر الثاني"، فقلت لابد أن أسأل حضرتك عن هذه الشخصية والقيمة الكبيرة.

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فضيلة الإمام والشيخ الجليل والعالم العلامة الشيخ محمد أبو زهرة - رحمه الله تعالى - تربّى في الأزهر الشريف، وبعد أن قضى مراحله الأولى على يد الأشياخ الأجلاء في بدايات القرن العشرين - لأنه وُلد في القرن التاسع عشر - ففي بداية القرن العشرين أنهى المرحلة الأولى.

إنشاء مدرسة القضاء الشرعي والتحاق الشيخ أبو زهرة بها

حينئذ كان هناك نوع من أنواع التطوير في التدريس لإنشاء ما يُسمى بـمدرسة القضاء. مدرسة القضاء الشرعي إذن هي منبثقة أو ستأخذ أساتذتها وستأخذ مناهجها وستأخذ كتبها من الأزهر.

فافتُتحت هذه المدرسة ودرَّس فيها علماء الأزهر الكبار، فانضم إليها الشيخ محمد أبو زهرة ودرَّس فيها إلى أن تخرّج أستاذًا من هذه الجامعة.

إغلاق مدرسة القضاء الشرعي ودمجها في الأزهر وكلية الشريعة والقانون

الشيخ محمد أبو زهرة عندما تخرّج منها حدثت مناقشة في الأزهر: لماذا لا تُدمَج وقد أثبتت صلاحيتها وأثبتت انفتاحها؟ لماذا تكون هناك مدرسة قضاء شرعي والأزهر؟ لماذا لا ندمج هذه المدرسة في الأزهر؟

وكان هذا الكلام سببًا في إغلاق مدرسة القضاء الشرعي في سنة ثمانية وعشرين [1928م]، وكان الشيخ تخرّج منها واندرجت بعد ذلك على يد الشيخ محمد المدني في كلية الشريعة والقانون.

فالفكرة بداية صدور طائفة تستطيع أن تتحمل مسؤولية القضية الشرعية، وكانت له محكمة مستقلة، وقضية التأليف في هذا المجال، وقضية الوصل ما بين الفقه الإسلامي الموروث وما بين التقنين المدني الحديث الذي نشأ مع الدولة الحديثة.

نجاح تجربة مدرسة القضاء الشرعي وتطوير القديم ودمجه في الأزهر

فأنشئنا مدرسة القضاء الشرعي قامت بدورها، وبعد ما قامت بدورها حدث فيها هذا النجاح.

حسنًا، لماذا؟ يعني هل سنستمر على القديم أم سنطوّر القديم؟ سنطوّر القديم. حسنًا، مع التجربة، هذه التجربة نشأت من عندنا ونشأت لنا، إذن تعود إلينا ونطبّقها ونمشي على هذا التطبيق.

بعض الناس يرى في مدرسة القضاء الشرعي أنها كانت موازية للأزهر، مثلما رأى قبل ذلك أن دار العلوم كانت موازية للأزهر. في الحقيقة هي ليست موازية للأزهر، بل تفرّعت عن الأزهر.

أصل لقب الأزهر الثاني وارتداء الشيخ أبو زهرة للزي المدني في الأزهر

هذه العبارة قالها من يعدّ الدراسة في مدرسة القضاء الشرعي موازية، لأنه أزهر ثانٍ، كأنها أزهر ثانٍ. ونفس العبارة قيل في أواخر القرن التاسع عشر عن دار العلوم.

نعم، فهو في الحقيقة أن الشيخ [محمد أبو زهرة] عندما تخرّج من القضاء الشرعي درّس في الأزهر. وكانت النقطة اللطيفة أنه ارتدى الزي المدني الذي هو البدلة، لبس البدلة ودخل الأزهر ليدرّس فيه بالبدلة.

فكان هناك من بين الناس الدكتور علي عبد الواحد وافي كان يدرّس علم الاجتماع، منهم الشيخ أبو زهرة كان يدرّس في الفقه وأصوله بالبدلة.

تدريس الشيخ أبو زهرة في كلية الحقوق بالزي الأزهري ومشروعه التجديدي

وبعد ذلك افتُتح قسم أصول الشريعة في كلية الحقوق، وبالأخص حقوق القاهرة، فذهب ليدرّس فيها فارتدى الزي الأزهري. داخل الأزهر ارتدى الزي المدني، وبداخل كلية الحقوق ارتدى الزي الأزهري.

من المشايخ [الذين] درس عليهم الشيخ علي الخفيف، من المشايخ الذين درس عليهم الشيخ السنهوري. فالرجل هذا، الشيخ محمد أبو زهرة، أتى بمشروع تجديدي أبهر الجميع.

قصة الأستاذ أحمد فراج وتمكن الشيخ أبو زهرة من العلوم الشرعية

كان يحدّثني الأستاذ - رحمه الله - أحمد فراج، كان يقول لي: أنا كان يخرج معي شيخ، فنجلس ونرى ماذا سنقول في البرنامج، أي كأنه يرسم سيناريو للحلقة لكي تخرج متقنة، حتى نرى ماذا سنقول وما الرسالة التي سنوصلها.

حسنًا، ماذا سيقول هو؟ وكيف سأرد عليه؟ ماذا سيقول؟ لا أرى طبعًا هذا الكلام، أي أنه كان قديمًا - انظر - أنا أخبره قصة عن الوضع القديم الذي يمكننا نحن مدرسة الأصول في المهنة أن نستفيد منه طبعًا.

إلا أبا زهرة، كل واحد نعدّه إلا أبا زهرة. ما به؟ إنه يأتي على الفور ويتحدث على الهواء، يتحدث لأنه كان متمكنًا من القرآن - متمكن في القرآن وله تفسير - والحديث متمكن في الحديث وحافظ، والفقه لا تقل إنه فقيه فحسب، بل هو فقيه العصر أيضًا، وكذلك الأصول أيضًا. كذلك كان أستاذه أربع سنوات، فكان متمكنًا تمكنًا كاملًا.

قصة الخمسة جنيهات وتحدي الشيخ أبو زهرة لطلابه في اللغة العربية

الشيخ أبو زهرة كان أستاذ أبي في كلية الحقوق، فكان يذكر أبي أنه كان يُخرج خمسة جنيهات - خمسة جنيهات في ذلك الوقت كانت تعادل خمسة جنيهات ذهبًا، أي ما يساوي الآن ثلاثين أو أربعين ألف جنيه - فكان يُخرج هذه الخمسة جنيهات ويقول لهم: يا أبناء، لمن يدلّني على خطأ في النحو أو في الصرف أو في البلاغة أو في الأسلوب أثناء إلقاء المحاضرة.

ولم يأخذ أحد الخمسة جنيهات على مدى الأربع سنوات التي كان يدرّس فيها للطلاب في السنة الأولى ويطلع معهم الثانية. وبعد ذلك مرّت أربع سنوات ولم يستطع أحد أن يجد خطأً لغويًا واحدًا أو بلاغة، أربع سنين لم يستطع أحد أن [يجد خطأً].

إتقان اللغة العربية سجية ومحور مشروع تقنين الفقه الإسلامي

وبعد ذلك كانوا أقوياء في اللغة العربية وما إلى ذلك، وحافظين وأنتجوا شعرًا وأدبًا وغير ذلك إلى آخره، لم يخطئوا خطأً واحدًا؛ إذ أصبحت اللغة العربية له سجية.

فهذا هو المشروع الذي جاء به. ما هو المشروع الذي أتى به؟ نستطيع أن نقول له مفتاح هكذا أو محور: تقنين الفقه الإسلامي.

سؤال المذيع عن مفهوم تقنين الفقه الإسلامي والإعلان عن الفاصل

[المذيع]: تقنين الفقه الإسلامي، حسنًا، أنا محتاج أن أفهم من حضرتك هذا المفهوم أو المصطلح: تقنين الفقه الإسلامي. حسنًا، هذا موضوع مهم، أستأذن فضيلتك بعد الفاصل تمامًا لكي يكون هناك متّسع أكبر من الوقت الحالي إن شاء الله. شكرًا جزيلًا.

إن شاء الله، أستأذنكم بعد الفاصل، ابقوا معنا.

نشأة الإمام محمد أبو زهرة في المحلة الكبرى ورحلته لطلب العلم

مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، هذا المكان العريق الذي يُعَدّ أحد القلاع الصناعية، كان شاهدًا على ميلاد أحد مجددي العصر الحديث: الإمام محمد أبو زهرة.

أهل مدينة المحلة الكبرى يعطون لسيرة الإمام أبي زهرة قيمةً ومكانةً مميزة لتكون دليلًا ونبراسًا لطلاب العلم والنوابغ. فالمدينة تمتلك مدرستان تحملان اسم الإمام: واحدة للتعليم الإعدادي للبنات، والأخرى للتعليم الإعدادي المهني.

وعلى بعد خطوات من المدرستين تجد مسجد سيدي مصطفى أبو زهرة الششتاوي جدّ الإمام، والمصمّم على طراز مختلف عن باقي مساجد المدينة، ويلقى اهتمامًا من أهل مدينة المحلة الكبرى إكرامًا للإمام ولجدّه.

ومن المحلة الكبرى إلى مدينة طنطا كانت رحلة الإمام لطلب العلم، فهنا وسط أنوار المسجد الأحمدي وفي جوار أولياء الله الصالحين تتلمذ الإمام محمد أبو زهرة لثلاث سنوات كاملة بعد إتمامه لحفظ القرآن الكريم.

مشروع الشيخ أبو زهرة التجديدي وموقفه من التراث والمنهجية المعرفية

[المذيع]: فضيلة الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك مرةً أخرى.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بحضرتك.

[المذيع]: تفضّلت قبل الفاصل في ذكر سيرة الإمام الشيخ محمد أبو زهرة بأنه كان له مفتاح تجديدي وهو تقنين الفقه الإسلامي.

[الشيخ]: نعم، مشروعه نستطيع أن ندخل إليه من خلال موقفه من التراث. وأكرر أيضًا حتى لا ننسى أن التجديد عندنا يعني: المنهجية المعرفية، والنموذج المعرفي، والموقف من التراث، وإدراك الواقع.

فهو كان خادمًا لهذا الموقف من التراث، وكيفية قراءتنا للتراث قراءة متأنية دقيقة: كيف نستفيد من مناهجها، كيف نطبّق هذه المناهج في العصر الحديث.

اشتغال الشيخ أبو زهرة بالقضاء والتدريس مع أساطين التقنين في مصر

اشتغاله بالقضاء الشرعي دراسةً، واشتغاله بالتدريس في الشريعة واقعًا، ثم التحاقه بكلية الحقوق مع أساتذة وجهابذة التقنين: حشمت أبو ستيت، والسنهوري عبد الرزاق السنهوري، وأبو هيف.

يعني كانوا أشخاصًا أساطين حقيقية، وعبد السلام ذهني، أناس عظماء كانت تحاكي بهم كليات العالم: السوربون أو في هارفارد أو نحو ذلك. كانوا يتحاكون بهذه القمم التي كانت في مصر.

التقنين محور خدمة التراث والواقع وتأليف الشيخ أبو زهرة عن الأئمة

زميلهم محمد أبو زهرة بهذه الإمكانيات التي رأيناها، فكان التقنين نستطيع أن نقول عنه أنه المحور الذي خدم به التراث وخدم به الواقع.

ذهب في التراث، وجدته ألّف عن الأئمة: ألّف عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، صاحب المحلّى وابن حزم الظاهري، وزيد بن علي وجعفر الصادق. حتى التراث الشيعي أيضًا، إن جاز تسميته أو وصفه.

طبعًا هؤلاء الناس مع علي حسب الله وعلي الخفيف والشيخ السنهوري كانوا يدرسون كتب أصول الجعفرية دراسة متجردة.

مقولة أمين الخولي في التجديد بقتل التراث دراسة وفهمًا لا هدمًا

يعني ما أودّ أن أقول إنها فاقت، إنها كثير من الباحثين الشيعة أنفسهم. فعندما فرج السنهوري الذي كان أستاذًا له فتح موسوعة فقهية جعلها تشمل ثمانية مذاهب.

القضية هنا هي: كيف نحوّل؟ سؤال: كيف نتعامل مع التراث؟ لقد كان هناك تعامل فنّي كما يقول أمين الخولي - وإن شاء الله لعلنا نخصّص له [حلقة] - هكذا كان أمين الخولي يقول:

«من أراد التجديد فليقتل التراث دراسةً وفهمًا وتعمّقًا، وإلا كان تبديدًا»

أمين الخولي يقول هذا الكلام، وهذا ما فعله أبو زهرة. التجديد يأتي من قتل التراث دراسةً وفهمًا، وليس من قتله هدمًا.

الفرق بين التجديد والتبديد وتطبيق ذلك على مشروع أبي زهرة

عليك أن تعي التراث وتستوعبه وتهضمه، ثم بعد ذلك جدِّد. أما إذا دخلت وفقط وتحطمهم بالسفاسف، هذه الهراء وفقط، سيصبح هدمًا وتبديدًا. فهذا تبديد لا تجديد.

أول من استعمل "تبديد وتجديد" أمين الخولي، يقول هكذا لأنه ألّف في التجديد كثيرًا.

فعندما نأتي ونطبّق هذا الكلام على أبي زهرة، نجد أن أبا زهرة كان إمامًا وأعطى للواقع، ودرس وأدّى، وألّف في تاريخ التشريع، ألّف في الخطابة. وعندما ذهب يومًا إلى الأزهر جعلوه يُدرِّس الخطابة.

موقف الشيخ أبو زهرة من منهج التكفير ورأيه في حد الرجم

[المذيع]: ما كان موقفه من منهج التكفير؟

[الشيخ]: والله إن التكفير هذا أيضًا ناتج عن ضيق الأفق. لقد كان طبعًا ضد منهج التكفير، وكان واسع الصدر.

وذات مرة كان في مؤتمر من المؤتمرات وقال لهم: يا جماعة، أنا لن أعيش بقدر ما عشت وأنا أحمل شيئًا يتردد في صدري وأخفيه لكي لا يحزن الناس، وهو أن حدّ الرجم ليس كما تفهمون.

فهذا الرجم من شريعة اليهود وليست من شريعة المسلمين، وأنه طُبِّق قبل نزول القرآن. نزول القرآن في:

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا كُلَّ وَٰحِدٍ﴾ [النور: 2]

مَن هو هكذا، وجعل الأَمَة أو العبد على النصف من ذلك، والرجم لا يُنصَّف.

إنكار الرجم ومواجهة التكفير وضرورة الابتعاد عن التكفير والتفسيق

طبعًا إنكار الرجم بهذه الطريقة لعدم وجوده في الكتاب ولأمور بيّنها، له وجهة نظر هكذا. فلاقى من هنا نوعًا من أنواع التكفير: أنت ستصبح كافرًا!

وما هذا؟ هذا السلاح أصبح غير ذي فائدة. معنى ذلك أنه ما دمت معتمدًا على الكتاب ومعتمدًا على السنة ولك رأي ووجهة نظر أخرى، فلا بد من الابتعاد عن قضية التكفير والتفسيق والتخوين ومثل هذه الأشياء.

إسهامات الشيخ أبو زهرة في الأحوال الشخصية وحقوق المرأة والطفل

تحدّث في الأحوال الشخصية وكتب في الأحوال الشخصية. وكان مثلًا ما رؤيته في مسألة قضايا التعدد، الحضانة، حقوق المرأة.

فله كثير في الميراث، وله مجهود كبير في الوصية الواجبة ومؤلَّف فيها، وله الكثير في قضية المرأة وعمل المرأة والحضانة، وقضية النفقات، وقضية الاختيار.

وله الكثير في قضايا الطفولة وحقوق الطفل وغير ذلك إلى آخره.

آثار المشروع التجديدي للشيخ أبو زهرة وعضويته في المجامع العلمية

في الحقيقة، هذا الذي تتحدث عنه نسمّيه آثار المشروع التجديدي. فالشيخ أبو زهرة في الحقيقة كان صاحب مشروع، ومشروع تجديدي، ومشروعه التجديدي له آثار علينا نحن نعيش فيها إلى الآن.

بعد ذلك وجدناه عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية، ثم وجدناه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. لقد كتب كثيرًا في التفسير، وفي مجال رد الشبهات، وفي مجال التقنين، وفي مجال أصول الفقه والفقه.

خاتمة الحلقة وإرث الشيخ أبو زهرة الباقي في الشرق والغرب

فكان الحقيقة هذا جانب مشرق ونمط جديد. مشروعه التجديدي لا يُنكر؛ كتبه ما زالت تُطبع وما زالت مراجع لكل الشرق والغرب.

وقد ساهم مساهمة فعلية في تطوير الأحوال الشخصية وفي تطوير التقنين - على فكرة - في كل ما يتعلق بالديانة والوقف والحكر وإلغائه، الأحوال الشخصية وهكذا.

نعم، رحمة الله عليه.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: شكرًا لحضرتك، مرحبًا. والشكر موصول لحضوركم معنا في هذا اللقاء.

حكم رعاية الزوجة لوالدي زوجها بين الفضل والفرض شرعًا

من السلوكيات المرفوضة اجتماعيًا رفض الزوجة مساعدة والدي زوجها، وهما كأبيها وأمها. إذا تزوّج الرجل المرأة ينبغي له أن يعمل على استقلالها في حياتها.

وعلى ذلك فإن الزوجة ليست مكلّفة شرعًا برعاية والدي زوجها، وإنما ذلك صارت عليه نساء المسلمين من باب الفضل وليس من باب الفرض. وإذا فعلت ذلك فلها من الأجر والثواب ومن الشكر والثناء ما الله به عليم.

[فإذا أرادت أن] تفعل ذلك فلتخدم والدي زوجها كما تخدم والديها.

دعاء ختامي بتيسير المعايش والانتقال من الضيق إلى السعة

يا ربنا سهّل علينا المعايش وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا. يا ربنا انقلنا من دائرة الضيق إلى دائرة السعة، ومن دائرة التقطير إلى دائرة الفيض.

يا ربنا إذا ما تغيّرنا فاجعل تغيّرنا هجرةً إلى وجهك الكريم. اللهم وفّقنا إلى ما تحب وترضى.