مصر أرض المجددين | ح15 | الشيخ محمد عبد الله دراز | أ.د علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض المجددين

مصر أرض المجددين | ح15 | الشيخ محمد عبد الله دراز | أ.د علي جمعة

23 دقيقة
  • الشيخ محمد عبد الله دراز من عائلة علمية عريقة، ولد عام 1873م وتوفي عام 1958م عن عمر 64 عاماً في باكستان.
  • قضى اثنتي عشرة سنة في فرنسا بجامعة السوربون، وكتب رسالته للدكتوراه بالفرنسية عن "دستور الأخلاق في القرآن".
  • تميز مشروعه التجديدي بإعادة قراءة النصوص الدينية بحثاً عن المشترك الإنساني بين الأديان والثقافات والحضارات.
  • ركز على المنظومة الأخلاقية كقاسم مشترك بين البشر، فلا أحد يقول إن الكذب أو السرقة أو القتل أمور مقبولة.
  • رد الشبهات عن الإسلام مثل فكرة انتشاره بالقوة، مستشهداً بالإحصاءات التاريخية وبالآيات القرآنية مثل "لا إكراه في الدين".
  • رفض تولي مشيخة الأزهر عام 1953م مفضلاً الاهتمام بالتأليف والتدريس ونشر العلم.
  • تميز بالجمع بين الأصالة والمعاصرة، فلم يتنكر للتراث بل صاغه بصياغة عصرية مفهومة.
  • ألف كتباً عديدة منها "النبأ العظيم" ورد فيها على الشبهات المثارة حول قضايا المرأة والميراث وحرية الاعتقاد.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

دعاء افتتاحي بالستر والحفظ والتوكل على الله القدير

اللهم استر عوراتنا وآمِن روعاتنا، واحفظنا بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا.

اللهم أنت خلقتنا وأنت هديتنا، وأنت تُطعمنا وأنت تسقينا، وأنت تُميتنا وأنت تُحيينا، وأنت على كل شيء قدير، يا أرحم الراحمين.

تقديم العالم المجدد الشيخ محمد عبد الله دراز ومشروعه التجديدي

[المذيع]: كان [الشيخ محمد عبد الله دراز] عاشقًا وخادمًا لكتاب الله، وظلَّ القرآن الكريم محور دراساته وعلمه ومؤلفاته في جامعة السوربون في فرنسا. رغم ثقافاته ورغم انفتاحه حتى على الحضارة الفرنسية، لكنه لم يتخلَّ عن جذوره الأزهرية.

نتحدث اليوم في "مصر أرض المجددين" عن العالم الكبير، فضيلة الشيخ المجدد الدكتور محمد عبد الله دراز.

المشروع التجديدي للشيخ محمد عبد الله دراز بُنِيَ على إدراك الواقع، وعلى صوغ النموذج التفسيري، وعلى صياغة النموذج المعرفي، وعلى المنظومة الأخلاقية التي تمثلت في "دستور الأخلاق في الإسلام"، رسالته التي نال بها درجة الدكتوراه من السوربون. رحم الله الشيخ محمد عبد الله دراز رحمةً واسعة.

نشأة الشيخ محمد عبد الله دراز في بيت علم وعائلة أزهرية عريقة

[المذيع]: فضيلة الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا بحضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: أهلًا بكم فضيلة الدكتور، نُكمل هذه الرحلة مع الأعلام العلماء المجددين الذين عاشوا على أرض هذه البلاد الطيبة أرض مصر، ونتوقف عند محطة مهمة هي محطة العلّامة الإمام محمد عبد الله دراز. ماذا تقول عن فضيلة الدكتور هذا العالم الأزهري الجليل، وماذا تقول عن مشروعه التجديدي؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الشيخ محمد عبد الله دراز هو من عائلة من أهل العلم؛ كان أبوه عالمًا جليلًا، وكان عمه عالمًا جليلًا، وكان الشيخ عبد اللطيف دراز الذي تزوج الشيخ أحمد حسن الباقوري ابنته، وجدُّه كان من كبار العلماء وله حاشية في الأصول.

مولد الشيخ دراز ووفاته في باكستان وتشييع جنازته المهيب

الشيخ محمد عبد الله دراز وُلِد — وقد توفي سنة ثمانية وخمسين [1958م] عن عمر أربعة وستين سنة، أي أنه وُلِد سنة ألف وثمانمائة وثلاثة وسبعين أو نحو ذلك. توفي صغيرًا؛ إذ لم يصل بعد إلى سن التقاعد، وكان معاش الأزهريين في ذلك الوقت خمسة وستين، لكنه توفي وعمره أربعة وستون سنة.

وتوفي في باكستان أثناء تأديته لمهمة حضور مؤتمر علمي، فتوفي هناك ونُقِل إلى القاهرة، رحمه الله.

في يوم وفاته خرج الآلاف، وكان ذلك في شهر يناير والجو باردًا والمطر ينزل، حتى قالوا حينها: لقد بكى عليه أهل الأرض وأهل السماء.

محور مشروع دراز التجديدي إعادة قراءة النصوص والبحث عن المشترك الإنساني

مشروعه التجديدي يتمثل فيما يمكن أن نقول إن محوره هو إعادة قراءة النصوص؛ إعادة قراءة يُعيد قراءتها لأجل البحث عن المشترك الإنساني، للبحث عن المشترك الإنساني الذي يجمع الأديان والثقافات والحضارات والدنيا كلها.

أنا إنسان وحولي بنو آدم، ما المشترك الذي بيننا لكي نعرف كيف نتفاهم؟ إذا عرفت المشترك الذي بيننا وبين الآخرين ستعرف كيف تعيش، ستعرف كيف تتفاوض، ستعرف كيف تقول نعم أو لا، أن تُنتج إنتاجًا حسنًا، ستعرف أنك تبني الحضارة الإنسانية، ستعرف أشياءً كثيرة جدًا.

قراءة النصوص تقود إلى دستور الأخلاق في القرآن الكريم

إذن فإن قراءة النصوص ستؤدي بنا — إذا ما ركزنا على جانب ما — لأنها ستؤدي إلى أشياء كثيرة، مثل جانب البحث عن المشترك الإنساني.

فقد توصل [الشيخ دراز] إلى "دستور الأخلاق في القرآن"، الدكتوراه الخاصة به في السوربون، محمد عبد الله دراز. وكتبه كلها تدور حول هذا المعنى.

[المذيع]: هل الاثنتا عشرة سنة التي قضاها في باريس يدرس في السوربون ويتعلم على أيدي مستشرقين كبار في ذلك الوقت، هل أثَّر ذلك في تفكيره أو في توجهه؟

[الشيخ]: الواقع أن تفكيره كان سابقًا على ذلك؛ لأنه من بيت علم، ولأنه قارئ لأصول الفقه التي يقول عنها مصطفى عبد الرازق إنها فلسفة الإسلام، لأنه قارئ المنهجية جيدًا.

نضج الشيخ دراز الفكري قبل سفره وتأليفه دستور الأخلاق بالفرنسية

المنهج الخاص بنا الذي هو أصول الفقه، أصول الفقه هذا في ذهنه. فعندما ذهب [إلى فرنسا] وهو ناضج، لم يذهب وهو ما زال يتشكل.

فعندما ذهب أبهرهم، وألَّف "دستور الأخلاق في القرآن" باللغة الفرنسية، وحصل على الدكتوراه منها باللغة الفرنسية.

الناس تدري ماذا تقول؛ لأن كلامه أتى من الترتيب الذي أتحدث عنه لحضرتك الآن. مشروعه مبني على: ماذا لو كان الوحي ينزل الآن؟ حسنًا، ها هو الكتاب، وها هي السنة، وها هو نتاج المفكرين المسلمين والعلماء المسلمين، هيا بنا نقرأ قراءة مثمرة.

إعادة قراءة النصوص بقواعد سليمة تقود إلى الاجتهاد والبحث عن المشترك

فإعادة قراءة النصوص تؤدي بك إلى الاجتهاد، وتؤدي بك — إذا تمت بقواعد سليمة حُفِظت فيها اللغة العربية، حُفِظت فيها مقاصد الشريعة وهوية الإسلام، حُفِظت فيها مصلحة الخلق، حُفِظت فيها مقاصد الخلق أنها للعبادة والعمارة وتزكية النفس — شروط عندما تحافظ عليها تجد نفسك مجتهدًا.

وأنك تجتهد فتُعيد قراءة النصوص متوخيًا بذلك البحث عن المشترك. ما المشترك الذي بيننا وبين العالم؟ الدستور الأخلاقي؛ لأنه لا أحد في العالم يقول إن الكذب صحيح، ولا أحد في العالم يقول إن السرقة حلال، ولا أن قتل الإنسان شيء مباح وجيد، وهكذا، أو أن اغتصاب الأعراض أو الأملاك. يعني لا أحد يقول هكذا.

المقاصد الشرعية العليا والنظام العام المشترك بين جميع الأديان والثقافات

كل عالَم لديه ما يُسمى بالنظام العام والآداب. كل العالم لديه هذه [القيم] التي أمرت بها كل الأديان: من حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ كرامة الإنسان وحفظ الكل، وهي المقاصد العليا الشرعية.

حسنًا، إذا كان المشترك هكذا، فما الذي يوسِّع هذا المشترك؟ الأخلاق. جاءت مرة بعد ذلك بسنين طويلة من مشروع الشيخ محمد عبد الله دراز: الأمم المتحدة تبحث فيما أسمته بالأخلاق الفعالة.

القيم الإحدى عشرة التي اتفقت عليها البشرية وموافقة الإسلام عليها

حسنًا، فتوصلوا [في الأمم المتحدة] إلى إحدى عشرة قيمة اتفق عليها البشر: من ضمنها الصدق، ومن ضمنها الاحترام، ومن ضمنها البساطة، ومن ضمنها السعي إلى السعادة، ومن ضمنها وهكذا، إحدى عشرة قيمة.

عندما نظرنا في هذه القيم الإحدى عشرة وجدناها من الله. حسنًا، فماذا يقول الإسلام عن الإحدى عشرة قيمة هذه؟ إنه موافق عليها، وكذلك المسيحية موافقة عليها، وحتى مَن ليس له دين فهو موافق عليها.

فذهبت الأمم المتحدة وأخذت هذه القيم وبنت عليها مناهج دراسية من خلال منظمة اليونيسيف أو ما شابهها، لكي تبني تلك المناهج على هذه القيم.

وصول الشيخ دراز إلى كتابه دستور الأخلاق في القرآن والانتقال إلى موقفه من الأزهر

وهكذا قضى [الشيخ دراز] هذه الفترة يبحث عن الشيء المشترك بين البشرية كلها. هكذا وصل إلى كتابة كتابه الرائق الفائق "دستور الأخلاق في القرآن".

[المذيع]: حسنًا أستاذنا الفاضل، لنخرج إلى فاصل، وبعد الفاصل سنرى موقفه من الأزهر وموقف الأزهر منه، خصوصًا بعدما عاد من السوربون. وكان كما ذكرت حضرتك، قبل حتى أن يسافر إلى السوربون وخلال الاثنتي عشرة سنة، كان لديه هذا الفكر التجديدي وهذه الموهبة. أرجو حضرتك وأرجوكم بعد الفاصل ابقوا معنا.

قرية محلة دياي مسقط رأس الإمام دراز ومعالم تخليد ذكراه

على أحد ضفاف نهر النيل الخالد بمحافظة كفر الشيخ، تقع قرية محلة دياي، مسقط رأس الإمام عبد الله دراز، العالم المصري المستنير الذي كان أحد روافد التجديد في العصر الحديث.

خرج من تلك الأرض المباركة التي تستمد سحرها من نهر النيل، العالمُ الجليل محمد عبد الله دراز، الذي كان بيته قبلةً لطلاب العلم ومكانًا للعلماء القاصدين للإمام، ويحتوي على مكتبة تضم أهم مؤلفاته وكتبه.

كما خلَّد أهل القرية ذكراه بشارع يحمل اسمه، ومسجد بُنِيَ على طراز معماري فريد، فيه عراقة وعبق تاريخ مصر الحديث.

أهل قرية محلة دياي قدموا لمصر عالمًا وشهيدًا من آل دراز

أهل قرية محلة دياي لم يُقدِّموا لمصر عالِمًا شاع علمه وظهر للدنيا فقط، بل خرج من داره شهيدًا على تراب هذا الوطن، هو الشهيد الطيار صفوت الدراز، نجل الإمام، الذي أقاموا له مسجدًا لإحياء ذكراه كذلك.

لماذا يُقال إن الشيخ دراز جمع علامات كل علماء الأزهر في مشروعه التجديدي

[المذيع]: أهلًا بكم مرةً أخرى فضيلة الدكتور.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بحضرتك.

[المذيع]: لماذا يُقال عن الشيخ محمد عبد الله دراز العالمُ الأزهري الذي جمع علامات كل علماء الأزهر؟

[الشيخ]: لأنه عندما جاء لينفذ مشروعه التجديدي لم يتنكر للتراث، بل صاغه بصياغةٍ عصرية مفهومة، تُعبِّر عما يختلج في قلب كل عالم أزهري فيوافق عليها.

نعم، هذا الكلام أريد أن أقوله هكذا: أريد أن أقول لكل عالم أزهري سيقرأ عمل عبد الله دراز يقول له: صحيح. لم ينقد التراث بالبطلان، بل وقف منه موقف المستفيد الذي يتجاوز مسائله الزمنية ويحتمي بمناهجه التفسيرية.

التراث بين المسائل الزمنية والمناهج التفسيرية الثابتة وضرورة التجديد

التراث في جزأين: في مسائل تكون صحيحة في وقتها؛ كانت صحيحة وكانت تحقق المصالح، وكانت تُطمئن الناس، وكانت تُسبب السلام الاجتماعي، وكانت تحقق أهدافها، أي تصل إلى أهدافها.

ولكن انتهى هذا العصر بجراحه، فيجب علينا أن نأخذ بعضنا ونحقق هذا التغيير.

فالرجل [الشيخ دراز] من بيئته الأزهرية ودراسته الأزهرية، عندما أراد التعبير بالتعبيرات الحديثة في "النبأ العظيم" وهو يصف القرآن — وهذا كلام متفق عليه، اتفق عليه المسلمون وغير المسلمين — لأنه بيَّن لهم القدر المشترك، وذلك بإعادة قراءة واعية.

مخاوف إعادة القراءة وضرورة امتلاك الأدوات اللازمة لتجنب الفوضى

إعادة القراءة يخاف منها الكثيرون خشية أن تنفلت أو تؤدي إلى الفوضى، أو تؤدي إلى التخلي عن الثوابت، مثلًا التخلي عن الثوابت أو الحكم على الثوابت بالبطلان.

نعم، إنهم يخافون من ذلك. والحقيقة أنه إذا تمت إعادة القراءة بشكل غير صحيح فسيحدث ذلك فعلًا؛ فمن لا يملك الأدوات اللازمة [للاجتهاد الصحيح سيقع في الخطأ].

اعتذار الشيخ دراز عن مشيخة الأزهر وتفضيله العلم والتأليف على المناصب الإدارية

[الشيخ دراز] اعتذر عن رئاسة مشيخة الأزهر وتولي مشيخة الأزهر سنة ثلاثة وخمسين [1953م]، وهو عليه هذا الإجماع من الكل، اهتمامًا بالتأليف والتدريس والعلم عن الانشغال بالمسألة الإدارية، حتى وإن كانت شيخ الجامع الأزهر. قال: حتى لو كان شيخ الجامع الأزهر.

لأنه حينما يكون في جانب إداري يصبح مسؤولًا عنه. طبعًا هذه المسؤولية — هو يرى أن مساحة عقله ووقته من الأفضل أن يستثمرها في العلم تأليفًا وتدريسًا وحضورًا للمؤتمرات ومشاركةً في البناء، بدلًا من أن يصرفها في النجاح في الإدارة.

فإذا عُرِضت عليه مشيخة الأزهر يقول: لا، لا بأس، أنا مهتم بشيء يفيد مشيخة الأزهر أيضًا، ألا وهو العلم.

زهد الشيخ دراز في المناصب واهتمامه بتبليغ الدعوة عبر الإذاعة والتدريس

العلم — وانتبه — ليس فقط أن الجوانب الإدارية تنتقص من جهده ومن تفكيره، فكثير من مشايخنا الذين ربَّونا وعلَّمونا لم يذهبوا لتحصيل الرزق والأموال. كثيرون ذهبوا ولهم الحق، يعني لم يحدث شيء، لكن هذا لا، هذا بقي هنا من أجل العلم.

رأينا هذا في صور كثيرة من الزهد في المناصب، ليست تقليلًا من هذا المنصب؛ فهذا المنصب جليل، ومنصب الأستاذ الأكبر والإمام الأكبر هو منصب جليل.

ولكن مع ذلك فإن اهتمام محمد عبد الله دراز بالعلم واهتمامه بتبليغ هذه الدعوة جعله دائمًا تجده في الإذاعة — قبل إذاعة القرآن الكريم — وتجده في الإذاعة المصرية يُدرِّس ويقدم برامج. الاتصال مع عموم الخلق فهذا كان هو الأساس في هذه القضية.

رد الشيخ دراز على شبهة انتشار الإسلام بالسيف وتأليفه في ذلك

[المذيع]: كيف تعامل [الشيخ دراز] مع فكرة بعض المفاهيم الخاطئة كنشر أو انتشار الدعوة بالقوة مثلًا؟ وقد ألَّف كما أعلم، يعني ألَّف فيها كتابًا.

[الشيخ]: انتشار الإسلام بالقوة — كان [الشيخ دراز] من الناس الكبار في رد الشبهات، محمد عبد الله دراز؛ لأجل أنه أعاد قراءة [النصوص]، ومن أجل أنه بحث عن المشترك الإنساني، ومن أجل أنه دعا إلى المنظومة الأخلاقية.

من أجل ذلك تولَّدت حكاية الرد على كل الشبهات، من ضمنها أن الإسلام انتشر بالسيف. حسنًا، هذه خرافة. لماذا؟ لأن الإسلام عندما دخل مصر ودخل الشام ودخل إيران، دخل بالفعل.

الإحصاءات الاستشراقية تثبت أن الإسلام لم ينتشر بالسيف في مصر

ما رأيك أن عدد المسلمين — طبقًا للإحصاءات الاستشراقية التي أجراها المستشرقون العاملون، ومنهم ريتشارد بليوت ومنهم آخرون — حسنًا، الدراسات الاستشراقية تقول إنه بعد مائة سنة من دخول المسلمين مصر، عدد المسلمين خمسة بالمائة.

لم تكن هناك أغلبية، أو كانت هناك مساواة، أي مناصفة. وبعد مائتين وخمسين سنة من دخول المسلمين، أصبح المسلمون خمسة وعشرين في المائة. قوة ماذا بعد مائتين وخمسين سنة؟ بعد مائتين وخمسين سنة أصبح المسلمون ربع المصريين.

في سنة سبعمائة وخمسين [هجرية] أصبح عدد أو نسبة المسلمين فوق التسعين بالمائة. هذا بعد سبعمائة وخمسين سنة بالضبط. إذن، خرافة أن الدعوة أو الإسلام انتشر بالسيف خرافة مضحكة.

أدلة الشيخ دراز من القرآن والسنة على حرية الاعتقاد والتفريق بين قتال الدفع والطلب

الذي يسوق هذا [الرد] وينشره إليه ويستدعي ويبيِّن حتى من داخل الكتاب والسنة، عندما يقول لك:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

وعندما يأتي لك:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

وعندما يقول لك:

﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]

وعندما يقول لك:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]

فليوافق في أي شيء، هل نحن الذين قلنا؟ وعندما يأتي ويقول:

﴿وَقَاتِلُوا الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 190]

يعني قاتِلوا الذين يقاتلونكم. فبدأ [الشيخ دراز] يُفرِّق بين قتال الدفع وقتال الطلب.

منهج الشيخ دراز في القراءة الشاملة للمصادر ورد الشبهات عن المرأة والحرية والميراث

هكذا صياغته [للردود] وتوصيلها إلى الناس، وبيان الحقيقة والقراءة للمصادر جميعها، وليس أن تُمسك آية ثم تطير بها وتترك كل الآيات التي لا بدَّ أن تلتفت إليها في نفس هذا الموضوع.

كان أسلوب الشيخ محمد عبد الله دراز في مشروعه التجديدي في إعادة القراءة: فعندما يأتي أحد في وقت ما ويعتدي عليَّ، فقمت بالتشاجر معه أو شننت عليه حربًا، ما الإشكال في ذلك؟ من الواجب أن أصدَّ وأدافع عن النفس، وهذا أمر عند الجميع.

فعندما نأتي إلى هذه النقطة نجد أنه ردَّ قائلًا [ردَّ] الشبهات عن هذه القضية، عن قضية المرأة مثلًا وموقف الإسلام منها، عن قضايا تتعلق بالميراث، عن قضايا تتعلق بالحرية وحرية الاعتقاد، وهكذا.

تميز مشروع الشيخ دراز التجديدي وسهولة اكتشاف مفاتيحه والبناء عليه

نعم، فمشروعه التجديدي الحقيقي كان متميزًا، وكان من المشاريع التي تستطيع بسهولة أن تكتشف مفاتيحها وأن تُبنى عليها. رحمة الله عليه ورحمة [الله على] علّامة الشيخ محمد عبد الله دراز.

[المذيع]: أنا شاكر لفضيلتك فضيلة الدكتور على هذا الإبحار في هذه السيرة الطيبة.

[الشيخ]: الحمد لله رب العالمين، وربنا ينفعنا بعلومهم في الدارين، في الدنيا وفي الآخرة إن شاء الله.

[المذيع]: لقاء قادم ومجدد آخر من المجددين على أرض مصر بإذن الله. شكرًا جزيلًا لحضرتك.

[الشيخ]: شكرًا لك.

[المذيع]: شكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.

التحذير من استباحة الدين من غير المتخصصين ووجوب سؤال أهل العلم

من السلوكيات الخاطئة استباحة الدين من غير متخصصين. ربنا يقول:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

فبيَّن لنا: إذا ما سألنا علينا أن نسأل العلماء.

﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]

﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]

«الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»

وعلى ذلك فتصدُّر غير المتخصصين للفتوى إنما هو أمر قبيح، يجب أن ننتهي جميعًا عنه قبل الموت.

دعاء ختامي بالعلم النافع والسكينة والنجاح في كل امتحان وتجربة

اللهم افتح بفتوحك الواسعة على طلبة العلم، اللهم افتح لهم كل مُغلَق وفهِّمهم العلم الصالح والنافع، حتى ينتفع به الناس وحتى يعمُروا به الأرض، وحتى ترتقي به العلاقة بين العبد وربه، اللهم آمين.

نسألك النجاح في كل امتحان وتجربة، يا ربنا هيِّئ لنا من أمرنا رشدًا، يا رب ألقِ السكينة علينا حتى نخرج من أزماتنا ومشكلاتنا في كل حياتنا، اللهم آمين.