مصر أرض المجددين | ح16 | الشيخ محمد المهدي العباسي | أ.د علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض المجددين

مصر أرض المجددين | ح16 | الشيخ محمد المهدي العباسي | أ.د علي جمعة

23 دقيقة
  • الشيخ محمد المهدي العباسي كان أول من جمع بين منصب شيخ الأزهر والإفتاء، وعُيّن مفتياً للديار المصرية في عمر الحادي والعشرين عام 1848م.
  • عاصر محمد المهدي العباسي ستة حكام من أسرة محمد علي، وظل في منصب الإفتاء أربعين عاماً مما يجعله أطول مفتٍ خدمة في تاريخ مصر.
  • أصدر المهدي العباسي فتاوى مهمة جُمعت في سبع مجلدات أصبحت مرجعاً لفقه الحنفية في العالم.
  • تميز مشروعه التجديدي بإصلاح منظومة التعليم في الأزهر وتحويلها من المشيخية إلى الأكاديمية من خلال وضع نظام للامتحانات وتقييم الدارسين.
  • أصدر قوانين لإصلاح الأزهر وإدارته، وأعاد الأوقاف المرصودة عليه.
  • عارض المهدي العباسي عزل الخديوي توفيق في الثورة العرابية، مما أدى إلى طلب أحمد عرابي إقالته.
  • استقال من منصبه بعد خلاف مع الخديوي توفيق وتوفي عام 1898م.
  • حظي بمكانة كبيرة حيث شيعه في جنازته أربعون ألف شخص.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

دعاء افتتاحي بطلب الخير والاستعاذة من الشر وسيد الاستغفار

اللهم إنا نسألك من فجاءة الخير ونعوذ بك من فجاءة الشر، اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت، خلقتنا ونحن عبيدك، ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا، نعوذ بك من شر ما صنعنا، نبوء لك بنعمتك علينا ونبوء بذنوبنا فاغفر لنا، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

تعريف بالشيخ محمد المهدي العباسي أول من جمع بين مشيخة الأزهر والإفتاء

هو أول من تولى مشيخة الأزهر من علماء الحنفية، وكان أول من جمع ما بين منصب شيخ الأزهر والإفتاء، حيث عُيِّن كمفتٍ للديار المصرية وهو في عمر الحادي والعشرين من عمره، وبالتالي كان ولا يزال هو أصغر مفتٍ في تاريخ مصر.

هو فضيلة الشيخ العلامة محمد المهدي العباسي. في مصر أرض المجددين، تمثل مشروع التجديد عند المهدي العباسي في الإصلاح والتجديد إداريًا وعلميًا وماليًا في مجالات المشيخة والعلم والإفتاء، وحوّل الدراسة في الأزهر من المشيخية إلى الأكاديمية.

رحم الله الإمام محمد المهدي العباسي شيخ الإسلام وألحقنا به على كمال الإيمان.

سؤال المذيع عن نشأة الشيخ محمد المهدي العباسي وبداية إجابة الشيخ علي جمعة

[المذيع]: فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم.

[الشيخ]: وعليكم السلام ومرحبًا بكم.

[المذيع]: أهلًا بفضيلتك، مرحبًا بكم فضيلة الدكتور. لو تحدثنا عن نشأة فضيلة الشيخ محمد مهدي العباسي بوصفه أحد أعلام الأزهر الشريف والإفتاء في مصر، فماذا يقول فضيلة الدكتور علي جمعة؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الإمام محمد بن أمين ابن المهدي العباسي كان علامة فارقة في القرن التاسع عشر، كان في الحقيقة قد جمع الله فيه من العجائب والغرائب ما يجعله أمرًا قدريًا، أي أن هذا الأمر من قدر الله سبحانه وتعالى هو الذي فعله، لا أحد يستطيع أن يفعل هكذا، هذا أمر آتٍ من عند الله.

جد المهدي العباسي وعلاقته بنابليون أثناء الحملة الفرنسية على مصر

جده عاصر الأحداث أثناء الحملة الفرنسية، وكان نابليون يقدِّره كثيرًا لأنه كان يتقن اللغة الفرنسية. جده اعتنق الإسلام فسُمي بالمهدي، ومن إتقانه للفرنسية كان يتحدث مع نابليون.

رأى نابليون فيه سعة اطلاع ورأى فيه أنه مفاوض جيد، فأحبه كثيرًا وقربه إليه، وكان يجلس معه ساعات يستشيره. وكان المهدي العباسي الكبير يأمره [أي نابليون] بأن يغادر مصر، وأنه لا محالة أنه سوف تفشل هذه الحملة؛ لأنها لا تبقى، لأن الخطأ لا يبقى وكل معوج يسقط.

فكان هو هذا الإمام علامةً، وكان علامةً في الفقه الإسلامي، يعني كان متبحرًا.

ابنه أمين وإدارته لأموال إبراهيم باشا ووفاته وتأثيرها على أولاده

ابنه أمين اشتغل بالعلم لكنه مال إلى التجارة، ومن ثقة عائلة محمد علي باشا وابنه إبراهيم وكذلك إلى آخره، جعلوه أمينًا على ثرواتهم، وكان أموال إبراهيم باشا يديرها أمين.

ولكنه انتقل إلى رحمة الله وهو مُخَلِّف ولدين. فلما انتقل [أمين]، الخاصة الخديوية أو الخاصة التابعة لسيدنا إبراهيم باشا ابن محمد علي، وضعت يدها على ثروة أمين كلها حتى تستوفي الأموال التي أعطاها إبراهيم باشا للاستثمار.

الولدان خرجا في معيشة صعبة قليلًا، وكان محمد الذي أصبح مفتيًا وشيخًا للإسلام في الإسكندرية عام ألف وثمانمائة وسبعة وعشرين.

إبراهيم باشا يذهب لاسطنبول ولقاؤه بشيخ الإسلام عارف أفندي وتوصيته بأولاد أمين

بعد ذلك في أواخر عهد محمد علي، رأى أن إبراهيم يتولى الحكم وطلب من السلطان العثماني أن يصدر له تولية لهذا الحكم. فذهب إبراهيم باشا إلى اسطنبول من أجل استلام تعيينه واليًا حتى في حياة أبيه.

فقابل هناك شيخ الإسلام عارف أفندي، وكان عارف أفندي صديقًا صدوقًا لأمين. فقال له: هم أولاد آمين، الله يرحمه، أين [هم]؟ قال له: أنا أسمع هكذا أنهم يعملون في التعليم، يعني ما زالوا أولادًا صغارًا في الأزهر.

قال له: إذا كانوا قد بلغوا سن الرشد هكذا، يعني أكْرِمْهُمْ، عَيِّنُوا مُفتيًا، عَيِّنُوا إمامًا للمسجد، يعني ابحثوا له عن شيءٍ جيد؛ لأن آمين، الله يرحمه، كان صديقنا، وكان ماذا؟ وكان عالِمًا، وكان رجلًا يجب علينا أن نخدمه في أولاده.

إبراهيم باشا يستدعي محمد من درس الشيخ السقا ويسأله عن أحواله

فلما رجع إبراهيم باشا سأل: أين الأولاد هؤلاء؟ قالوا له: واحد اسمه محمد يدرس في الأزهر عند الشيخ السقا. فقال لهم: حسنًا، اذهبوا وأحضروه.

فجاءت الشرطة التابعة للقوة الخاصة بإبراهيم باشا الذي هو والي البلاد، وقبضوا على محمد أثناء الدرس عند الشيخ السقا. الولد لم يكن يعرف إلى أين سيذهب، وماذا فعل ليستحق شيئًا كهذا.

ومثل بين يدي إبراهيم، بعد ذلك سأله إبراهيم: كيف تعيشون؟ فقال له: والله عندما توفي والدي، وضعتَ يدك على ثروته لتستوفي ما كان في ذمته.

إبراهيم باشا يأمر بإعادة أموال أمين وتعيين محمد مفتياً وعمره واحد وعشرون سنة

أحضر [إبراهيم باشا] الأشخاص المختصين الذين يتولون الحسابات وما شابه، وقال ما هذه العبارة، فقال لهم: انظروا في الحسابات ونرَ ما الذي حدث فيها. فوجدوا أن الأموال قد سُدِّدت ولم يعد عليهم شيء.

قال لهم: حسنًا، هذا أول الأمر، أرجعوا كل الأموال للولدين وللسيدة زوجته. ثانيًا: وضعوا مقدارها هبة من عندي. ثالثًا: عينوا محمد مفتيًا، وكان عمره واحد وعشرين سنة.

حدث هذا الأمر سنة ألف وثمانمائة وثمانية وأربعين؛ لأنه وُلد سنة ألف وثمانمائة وسبعة وعشرين، وكان عمره آنذاك واحد وعشرين سنة، أي في سنة ألف وثمانمائة وثمانية وأربعين.

اعتراض الشيخ العروسي على صغر سنه ونشأة فكرة أمناء الفتوى

وذهب [محمد إلى دار الإفتاء]، قال له الشيخ العروسي: يا مولانا إنه شاب صغير، كيف سيعرف أن يفتي وما إلى ذلك. فعينوا أمناء للفتوى، ومن هنا جاءت فكرة أمناء الفتوى.

وكان أمين الفتوى شخص يدعى الشيخ الخليلي، وكان هناك الشيخ السقا وغيرهم من العلماء الذين كانوا يدرسون له، اشتغلوا أمناء للفتوى وتحريرها، ولم تصدر فتوى إلا بعد أن يدرسوها، وهؤلاء كبار العلماء.

وهو نفسه قد اجتهد، وكان وارثًا من جده ومن أبيه التقوى والعفاف وطهارة اليد وطهارة اللسان وطهارة الذهن، يعني كان أعجوبة من الأعاجيب.

أصغر مفتٍ في تاريخ مصر ومكوثه أربعين سنة في الإفتاء والفتاوى المهدية

ومكث في منصبه، فكان أصغر مفتٍ، ومكث في الإفتاء أربعين سنة، أربعين سنة مفتيًا. فهذا لم يحدث إطلاقًا لا بعده ولا قبله أن شخصًا يجلس في الإفتاء أربعين سنة.

وأخذ يدرس بتعمق وبشدة ليلًا ونهارًا حتى أصبحت الفتاوى المهدية مثالًا يُحتذى به، وقد صدرت في سبع مجلدات مطبوعة محررة منقحة، وأصبحت مرجعًا لجميع فقه الحنفية في العالم.

وهذا أمر جميل والحمد لله، وقد وفق الله دار الإفتاء المصرية في طباعتها، فطُبعت في عشرين مجلدًا، التي هي السبع مجلدات؛ لأنها كانت تُطبع بالطريقة القديمة، وعندما نُسِّقت أصبحت عشرين مجلدًا.

الفتاوى المهدية وجمعه بين الإفتاء والمشيخة وموقفه من عرابي وعزل الخديوي توفيق

هذه العشرون مجلدًا فيها روح الإمام محمد أمين المهدي العباسي الذي جاء في وقت من الأوقات وأصبح شيخًا للأزهر، جمع الحسنيين، جمع بين الإفتاء والمشيخة.

وحدث أن عرابي أتى وقال له: وقِّع لنا هنا إنَّنا نعزل توفيق. قال [الشيخ المهدي العباسي]: هذا لا يجوز أن نعزل الحاكم المسلم ونخرج عليه، هذا لا يجوز.

[المذيع]: طيبًا، يعني عارض الثورة العربية؟

[الشيخ]: لم يعارضها، بل عارض نقطة واحدة فيها وهي عزل رئيس البلاد.

[المذيع]: نعم، الذي هو الخديوي توفيق.

[الشيخ]: هو الخديوي توفيق، من غير مبرر شرعي يحدث هذا.

فاصل إعلاني ووصف مقابر المجاورين ومعالم القاهرة التاريخية

[المذيع]: حسنًا، أستأذن فضيلتكم، أريد أن أستفيض وأستوضح بعض الأمور في هذه المسألة من فضيلتكم، ولكن بعد الفاصل، بعد الفاصل إن شاء الله. أستأذنكم بعد الفاصل، ابقوا معنا.

في منطقة البستان وفي تلك البقعة الطاهرة المباركة من بقيع مصر، في مقابر المجاورين، ترقد روح الشيخ محمد المهدي العباسي مع أحبابه من شيوخ الإسلام. فهنا تجد مقام الشيخ محمد بن سالم الحفني، وعلى بعد أمتار تجد قبر الشيخ عبد الرؤوف السجيني وعمه شمس الدين.

وبهذه المنطقة التي ضمت أرواح الأمراء والملوك أيضًا، بدءًا من مقبرة العائلة الملكية فهي قبة أفندينا والتي تُعَدُّ ثاني أكبر مقبرة في العالم، وعلى بعد خطواتٍ من هذه الرقعة الطاهرة تجد جمال وروعة البناء تتجسد في قلعة صلاح الدين الأيوبي، وتُعَدُّ من أهم معالم مدينة القاهرة السياحية والتي تطل على المسجد الرفاعي والسلطان حسن.

سؤال المذيع عن موقف المهدي العباسي من أحمد عرابي وأثره الجماهيري

[المذيع]: ترحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة مرة أخرى، أهلًا بكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا بفضيلتكم. طيب، الإمام المهدي العباسي، ما موقفه من أحمد عرابي شخصيًا؟ يعني البطل العظيم أحمد عرابي، هل موقفه هذا أثّر عليه جماهيريًا؟ أثّر مع الناس في ذلك الوقت؛ لأنه كان دائمًا يُقال بأن لغته هي لغة عامية أو لغة العوام في الكتابة، فكان يبدو أنه قريب من الناس. هل ذلك أثّر على موقفه؟

[الشيخ]: أثر إيجابيًا؛ لأنه لم يخشَ السطوة، وأحمد عرابي كأنه قائد الجيوش.

عرابي يعزل المهدي العباسي ويضيف طلباً تاسعاً وثبات الشيخ على موقفه

ذلك جعل أحمد عرابي يضيف طلبًا تاسعًا من طلباته، كانت طلباته الثمانية، التاسع: رفع شيخ الإسلام والمفتي ليجلس في بيته. فأجلسوه في بيته، وعُيِّن مكانه الشيخ محمد الأمبابي الشافعي.

لكنه لم يتزحزح ولم يبع دينه من أجل ضغط ولا من أجل سطوة ولا من أجل شيء، قال الحق.

المشروع الفكري للمهدي العباسي في إصلاح التعليم وحضوره ستة حكام من أسرة محمد علي

المشروع الفكري الخاص بمحمد المهدي العباسي تمثل في الإصلاح وفي التجديد. في الإصلاح دخل على المنظومة التعليمية واستصدر من الخديوي [قوانين لإصلاح التعليم].

وهو على فكرة حضر محمد علي وحضر إبراهيم باشا وحضر عباس وحضر سعيد وحضر إسماعيل وحضر توفيق. صحيح، وصل لتوفيق، يعني ستة من أسرة محمد علي، الأسرة العلوية، معظمها أسرة محمد علي.

وحضر توفيق ومات في سنة ألف وثمانمائة وثمانية وتسعين.

خلاف المهدي العباسي مع الخديوي توفيق واستقالته من المشيخة والإفتاء

بعدما تشاجر مع توفيق، قال توفيق: هذا الرجل يبدو أنه شخصنا [أي انتقدنا شخصيًا]، أليس كذلك؟ فظن هذا. وبعد ذلك، كان [الشيخ المهدي العباسي] يجتمع هو وأشخاص في بيته يشتمونه وينتقدونه.

فأحضره [توفيق] وقال له: أنت تنتقدني؟ فقال له: نعم، أنتقدك. فقال له: حسنًا يا أخي، الذي ينتقدني لا يجلس معي، ما فائدة ذلك؟ أنت في مشيخة الأزهر.

قال له: حسنًا، أنا مستقيل. وأشار له هكذا بيده ومشى. وبينما هو ماشٍ، أعطاه ظهره، توفيق قال له: والإفتاء. فهو الآن معه المشيخة والقفطان بالضبط والإفتاء. فذهب وأشار له هكذا وقال له: والإفتاء.

وصف مشهد استقالة المهدي العباسي وأزمة تعطل الإفتاء بعدها

[المذيع]: فعلًا يا مولانا، التاريخ يعني.

[الشيخ]: نعم، هكذا يصف المشهد بالضبط تمامًا. قال له: والإفتاء، وأشاح بيده، أشاح بيده. هل انتبهت؟

وجلس في بيته، ومن هنا حدثت أزمة أن المفتي لا يرضى أن يذهب إلى الدار ولا يرضى أن يمارس عمله. فأحضروا أحدًا من العلماء الكبار كان اسمه الشيخ محمد البنا، وكان دائمًا الشيخ بخيت عندما يتحدث عنه يقول: قال العلامة محمد البنا.

وكان محمد البنا قاضي الإسكندرية، فأحضروه ليقوم مقام [المفتي]، ليس المفتي بل ليقوم مقام المفتي، يعني ليدير الأمور.

وفاة المهدي العباسي وتعيين حسونة النواوي ثم محمد عبده ومشروع إصلاح التعليم

وظل هذا الحال إلى أن انتقل [المهدي العباسي إلى رحمة الله] في سنة ثمانية وتسعين [ألف وثمانمائة وثمانية وتسعين]. فعيّن مكانه حسونة النواوي شيخ الجامع، لكنه تركها [أي المشيخة]. فجاء حسونة النواوي شيخًا بعده، وبعد ذلك تولى الإفتاء أيضًا، فجمع بين المشيخة والإفتاء ومكث فيه سنتين.

ثم جاء الشيخ محمد عبده سنة تسع وتسعين [ألف وثمانمائة وتسع وتسعين].

المهم أن مشروع محمد المهدي العباسي كان يتمثل في إصلاح التعليم، فوضع قوانين ونقل [التعليم في الأزهر].

نقل التعليم في الأزهر من المشيخية إلى الأكاديمية ونظام الامتحانات والدرجات العلمية

هنا أصبحت النقطة الفارقة التي هي المشروع الحضاري الخاص به، نقل الذي هو المشروع التجديدي الخاص به: العلم من المشيخية إلى الأكاديمية.

ماذا كان يحدث في المشيخية؟ إذا رأى أحدهم في نفسه الأهلية للتدريس، يستأذن المشايخ ويجلس ويعطي درسًا، وانتهى الأمر. وإذا أجازوه انتهى الأمر. ولكن هذا يمكن أن يحدث بمحسوبية، كما أن هذا الدرس قد لا يكون كافيًا.

فقال: لابد من الامتحان، والامتحان يقوم به ستة أشخاص، وهؤلاء الستة يسألون في اثني عشر علمًا، وفي هذه العلوم الاثني عشر يسألونه كل يوم عن علم واحد، ويجلس يشرح فيه.

ثم يمنحونه إحدى ثلاث درجات: الدرجة الأولى في كل العلوم، الدرجة الثانية في بعض العلوم، الدرجة الثالثة في علم واحد. أي أنه صنع مؤسسة ونظامًا متكاملًا نقلوها إلى قضية الأكاديمية.

امتحان محمد عبده بطريقة المهدي العباسي وموقف الشيخ الحازم في تخريجه

وذلك عندما يشهد له الثمانية، يجيب الورقة هكذا ويطوف على ثمانية من مشايخه بأنه يستطيع ذلك. وعلى فكرة، الشيخ محمد عبده امتُحِن بهذه الطريقة.

الذي يعني وقف موقفًا حازمًا له هو كان الشيخ محمد المهدي العباسي أستاذه، يعني محمد مهدي العباسي يكون أستاذ محمد عبده.

فعندما محمد عبدُه دخل اللجنةَ وأجاب على كل شيء، كان هناك شخصٌ حاقدٌ عليه قال: لا، إنه لا يدخل عقلي أيضًا، وأقسم بالطلاق أنه لن يحصل على العالمية.

فذهب الشيخ [المهدي العباسي] ومنحه الدرجة الثانية وهو يستحق الأولى، منحه الدرجة الثانية. ثم دار بينهم، وجاء إلى ذلك الرجل، قبّل رأسه وقال له: وقِّع. فوقّع إجلالًا للشيخ المهدي العباسي.

فالشيخ المهدي العباسي كان سببًا في تخرج محمد عبده الذي هو تلميذه.

ملخص مشروع المهدي العباسي الإصلاحي وإعادة أوقاف الأزهر ومواقفه المتعددة

الإصلاح والتجديد كان هو المشروع الفكري الخاص بمحمد المهدي العباسي، فحوّل الأمر من المشيخة إلى أكاديمية، أصدر قوانين لإصلاح الأزهر وإدارته.

وأعاد الأوقاف التي كانت مرصودة على الأزهر والتي بدأت تتفلت؛ [لأن] الوقف لو لم يكن عليه ناظر واعٍ، يتفلت ويضيع ويُسرق. لا، أعاد الأمر مرة ثانية.

محمد المهدي العباسي في مواقفه الوطنية ومواقفه الدينية ومواقفه السياسية، حتى السياسية، ومواقفه العلمية.

فتوى المهدي العباسي في تماثيل الأسود وحكمة إجابته عن السؤال وما وراءه

مرة أتى شخص وسأله: هل ما فعله الخديوي إسماعيل صحيح أم خطأ، أنه وضع أربعة تماثيل لبعض الأسود، فهل هذا يستوجب الخروج عليه؟ كلام ملتوٍ، معناه أنه يريد أن يفهم [هل يجوز الخروج على الحاكم بسبب ذلك].

فقال له الشيخ: على فكرة، هذا مكروه، ولكن يجب علينا أن نسعى لتغيير المنكرات الحقيقية: شرب الخمر، الزنا، وما شابه ذلك. هذا هو الذي يأمر به في المعروف.

وفي نفس الفتوى، وكانت من العجائب أنه يسأل عن شيء فيُجيب عن الشيء وما وراء الشيء. وبالشكل هذا يعني كان الشيخ محمد المهدي العباسي [محل تقدير] الجميع حُكّامًا - وهؤلاء ستة خديوي، ستة خديوي - حكامًا وشعبًا وعلماء.

الشيخ المراغي يستشهد بمشروع المهدي العباسي وتقدير الناس الكبير له وجنازته المهيبة

الشيخ المراغي بعد ذلك قدّم قانونًا للأحوال الشخصية فاعترض عليه بعض العلماء، فقال لهم: هذا مشروع المهدي العباسي.

محمد مهدي العباسي المتفق على تقواه وجلالة علمه، كان له تقدير كبير، أي كبير جدًا، حتى إن جنازته كان فيها أربعون ألف شخص. والمتفق عليه أن الذين صلوا في المسجد كانوا خمسة آلاف، بينما مشى في الجنازة أربعون ألفًا من سكان القاهرة وقتها.

[المذيع]: كم كان عدد سكان القاهرة كلها آنذاك؟

[الشيخ]: لا، ليس أهلها فقط، بل كانوا من مختلف الأقطار، إنما هؤلاء أتوا من الأقطار؛ بأنه كان يعني رجلًا والرجال قليل.

ختام الحلقة والشكر وسؤال عن حكم عدم زيارة الوالدين بسبب وباء كورونا

[المذيع]: شاكر فضلكم مولانا، شكرًا جزيلًا لحضرتك.

[الشيخ]: شكرًا لكم، شكرًا لكم.

[المذيع]: والشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.

ما حكم عدم زيارة الوالدين بسبب مرض كورونا؟

[الشيخ]: في أيام الوباء مثل وباء كورونا، يجب أن نلتزم جميعًا بالتعليمات الصحية التي وضعها الأطباء حتى نحاصر هذا المرض اللعين الذي قد ابتلينا به.

فيجوز عدم زيارة الأب والأم في فترات الحظر، نعم، يجوز ذلك بشروط صحية يضعها الأطباء والجهات المسؤولة. يجب علينا أن نضع أيدينا في أيدي بعضنا إزاء تلك الأوبئة والحالات الاستثنائية.

دعاء ختامي بالتوفيق والتيسير وإلقاء القبول بين الناس

بسم الله، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم يسر لنا أمورنا وهيئ لنا غيوبنا وهيئ لنا من أمرنا رشدًا.

يا رب وفقني وأنجح مسعاي وألقِ علي القبول وحبب إليّ خلقك وحبب خلقك فيّ، اللهم آمين.