مصر أرض المجددين | ح8 | الشيخ محمد مصطفى المراغي | أ.د. علي جمعة
- •الإمام المراغي أحد أعلام الأزهر الشريف، ولد عام 1881م في مدينة المراغة بسوهاج، وتولى مشيخة الأزهر مرتين.
- •تميز المراغي بشخصية قوية وعلم واسع، وكان متفوقًا في دراسته حتى تولى منصب قاضي قضاة السودان.
- •اشتهر بمواقفه المشرفة، ورفضه الركوع لملك إنجلترا مؤكدًا أنه لا يركع إلا لله.
- •أسهم في نقل مكانة الأزهر من المحلية إلى العالمية، وعارض دخول مصر الحرب العالمية ضد دول المحور.
- •امتاز مشروعه التجديدي بإحياء اللغة العربية، وتهذيب العادات الاجتماعية وفق قواعد الإسلام.
- •دعا إلى فكرة "شيخ الإسلام" كمرجعية عليا للمسلمين حول العالم، ودعا لاعتبار القاهرة مدينة مقدسة.
- •اهتم بإصلاح الأزهر وتطوير مناهجه، وقام بمنح العالمية لجميع العلماء الذين أمضوا أكثر من اثني عشر عامًا في الأزهر.
- •توفي بالإسكندرية بعد حياة حافلة بالعلم والإصلاح.
دعاء الاستعاذة من الشقاء وطلب السكينة والرحمة
اللهم إنا نعوذ بك من درك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، اللهم اجعل ما أصابنا بردًا وسلامًا ورحمةً ولطفًا وحنانًا ولطفًا وسكينةً وطمأنينة، اللهم يا ربنا استجب دعاءنا، فاشفِ مرضانا وارحم موتانا واغفر لحيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا، اللهم آمين.
تقديم الإمام محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر ودوره التاريخي
هو عَلَم من أعلام الأزهر الشريف، تولى المشيخة لمرتين، وكذلك كان له دور كبير في نقل مكانة الأزهر من المحلية فقط إلى العالمية.
كذلك عارض دخول مصر الحرب العالمية ضد دول المحور، بل وكان يعتبر القاهرة مدينة مقدسة، وطالب وقتها بذلك.
اليوم نتحدث عن الإمام محمد مصطفى المراغي، في مصر أرض المجددين.
المشروع التجديدي للإمام المراغي في إحياء اللغة وإصلاح الأزهر
يتمثل مشروع الإمام المراغي التجديدي في إحياء اللغة العربية ومعانيها، وتهذيب العادات الاجتماعية المختلفة مع قواعد الإسلام.
جاء بفكرة شيخ الإسلام المرجعي كرئيس للديانة في العالم، وفكرة أن القاهرة تصبح مدينة مقدسة، كل ذلك مع ما حاوله من إصلاح الأزهر والأحوال الشخصية ومناهج التعليم.
رحم الله الإمام محمد مصطفى المراغي، ونفعنا الله بعلومه في الدارين.
مولد الشيخ المراغي ونشأته ومساهمته في المعترك السياسي
نرحب بفضيلة العالم الجليل، الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم يا مولانا. أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا. أهلًا بفضيلتك.
اليوم سنتحدث عن شيخ الإسلام فضيلة الإمام الأكبر الشيخ المراغي، فما صفاته الشخصية ومشروعه التجديدي، خصوصًا أنه تولى مشيخة الأزهر مرتين اثنتين، وهذا شيء فريد؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فضيلة الشيخ مصطفى محمد مصطفى المراغي وُلد ألف وثمانمائة وواحد وثمانين، يعني عندما جاء بداية القرن كان عمره تسعة عشر سنة، وعندما جاءت ثورة تسعة عشر [1919م] كان عمره ثمانية وثلاثين سنة.
فهو من المصريين الذين ساهموا في هذا المعترك السياسي أثناء الاحتلال البغيض الإنجليزي.
نشأة الشيخ المراغي الفقيرة وطلبه للعلم في القاهرة
سيدنا الشيخ [المراغي] تعلّم، ولم يكن واسع الثراء أو ما شابه ذلك إلى آخره، فلما نزل مصر ذهب إلى حجرة صغيرة يسكن فيها.
كان كما نقول المجاور يكون فقيرًا؛ لأنه قادم من بلده، ولأنه متغرّب، ولأنه قادم يبتغي العلم لا يبتغي الدنيا. هو جاء من مراغة من سوهاج.
تفوق الشيخ المراغي العلمي وتوليه منصب قاضي قضاة السودان
وكان [الشيخ المراغي] يحصل على المركز الأول دائمًا، حتى نال مرتبة قاضي قضاة السودان.
ويذكر أحمد باشا شفيق صاحب المذكرات -وهي مذكرات يسمونها الحوليات، يعني يكتب فيها يومًا بيوم- أنهم مروا في السودان، وكان الحاكم الإنجليزي موجودًا -وهو الخاص بالسودان-.
موقف الشيخ المراغي مع الحاكم الإنجليزي وحفاظه على هيبة منصبه
وبعد ذلك أحمد باشا جالس والحاكم جالس، والشيخ المراغي قاضي القضاة، فالطاولة تبعد عشرة سنتيمترات هكذا، بعيدة عن الحاكم، فلما أمسك [الحاكم] القهوة أراد أن يضعها على الطاولة، فسيقوم إذا وضعها على الطاولة سيضطر للقيام.
فالشيخ المراغي أشار إلى الخادم أن يقرّبها له هكذا، ليس هو [الشيخ المراغي] من قرّبها له، يعني لو كان هناك نوع من أنواع التعظيم للحاكم وما إلى ذلك، فإنه هو من يقربها له. بما أنه ضيفه، أو حتى لو فعل ذلك ليست شيئًا مهمًا، ليست مشكلة.
فأحمد باشا شفيق لأنه كان ربيب في قصر الخديوي وعارفًا البروتوكول، فأعظم هذا جدًا في الشيخ، وعرف أن الشيخ [المراغي] يعرف ماذا يعني قاضي قضاة، وعرف أنه يعرف ماذا يعني أنه مندوب مصر هنا وما إلى ذلك؛ لأن هذا الأمر فيه بروتوكول وإتيكيت، وأنه قد تصرف بشكل صحيح عندما أشار إلى الخادم أن يقرب الطاولة للحاكم وليس أنه هو الذي قرّبها.
رفض الشيخ المراغي الركوع لملك إنجلترا وتغيير البروتوكول من أجله
البروتوكول هكذا كان: البروتوكول أن الملك عندما يأتي -ملك إنجلترا- يذهب له الحاكم ليقابله، لكن قاضي القضاة لا يفعل ذلك، جميعهم ينتظرون بالأسفل والحاكم يصعد وينزل به.
فرفض [الشيخ المراغي] وقال: لا، أنا الذي أصعد، فتغيرت البروتوكولات الإنجليزية من أجل الشيخ، وذهب وصعد [للقاء الملك].
عندما صعد قالوا له: عندما تدخل تركع هكذا -أي تنحني-. هكذا كان البروتوكول. قال [الشيخ المراغي]: أنا لا أركع لأحد، الحقيقة أنا أركع لله وحده لكنني لا أركع للبشر.
فلما علم الملك قال: لماذا لم يدخل؟ قالوا له: لأنه لا يريد أن يركع. قال: لا، أدخلوه ولا يركع. فدخل وسلّم وصافح الملك وهكذا إلى آخره.
شخصية الشيخ المراغي القوية وتوليه مشيخة الأزهر مرتين
والأشياء هذه تدل على شخصيته أنها كانت شخصية قوية وشخص ذو نفوذ، وهذا أيضًا سنراه في مشروعه التجديدي، الذي كانت له آثار ربما لم تتحقق حتى الآن.
عندما جاء كان في إدارته الأولى، مكث سنة للأزهر، وبعدها تولاها الشيخ الأحمدي الظواهري الذي مكث حوالي ست سنوات، وبعدها ثار علماء ضد الشيخ الظواهري فأعادوا الشيخ المراغي مرة ثانية، وكان الملك فاروق يحضر دروسه.
إثبات الشيخ المراغي لعلمه الواسع بتدريس كتاب التحرير في أصول الفقه
وهذا الرجل [أي الشيخ المراغي] أول ما جاء، صار بعض الناس يقولون إنه ليس عالمًا ولا شيئًا، وأنه اتُّهم بأنه التهى منذ صغره بمنصب قاضي قضاة وأنه لا يعرف العلم مثلنا هكذا.
فقال لهم: يا سلام [متعجبًا]، أنا لا أعرف العلم؟! وذهب ليدرِّس في كلية الشريعة والفقه في كتاب صعب جدًا اسمه كتاب التحرير [في أصول الفقه] للكمال بن الهمام. كتاب التحرير عندنا هذا هو القمة.
درّسه لهم، وكان كلما يدرس يوقف الولد ليسأله: من يقول لي ماذا قلت؟ وذلك لكي يختبره هل هو فاهم أم لم يفهم الشرح؟ إذا فهم الطالب الشرح يكون هذا صحيحًا، أما مَن لم يفهم، يُصحح له ويُعيد الدرس مرة ثانية.
إلى آخر السنة فأقرّ له الجميع بالعلم العميق الواسع، وهدأت فتنة حكاية أنه ليس عالمًا، أو أنه اشتغل بالمناصب، وعُرف أنه من كبار علماء الإسلام ويستحق المشيخة عن جدارة.
محاور المشروع التجديدي للشيخ المراغي وموقفه من التراث الفقهي
وعن واقع المشروع التجديدي الخاص بالشيخ [المراغي] سوف نرى آثاره في قضية التعليم وفي قضية الاتصال الجماهيري وفي قضية الموقف من التراث.
الشيخ كان حوله مجموعة من العلماء المتمكنين، وكان يقول إن الفقه الإسلامي الموروث فقه واسع وأنه لم يترك شاردة ولا واردة: اسألني أي سؤال ما بين السماء والأرض ستجده في الفقه الإسلامي بالتفصيل وبالإتقان وبما يرتب ذهنك، سواء اتخذتها أو طورتها، لكن يرتب ذهنك ويفتح لك أبوابًا لم تكن من قبل.
هذا هو موقفه من التراث، إذن فموقفه من التراث من مدخل الاختيار الفقهي.
منهج الشيخ المراغي في الاختيار الفقهي من التراث وتحقيق المصالح
موقفه [أي الشيخ المراغي] من التراث من تلاميذ محمد عبده صحيح، كما قلنا عندما توفي محمد عبده كان عمره أربعةً وعشرين سنة، يعني كان متخرجًا بالفعل، سنة ألف وتسعمئة وخمسة توفي محمد عبده.
فموقفه من التراث أنه يختار منه فقهيًا ما يحقق المصالح، وما يحقق المقاصد، وما يراعي المآلات، وما لا يخرج عن هوية الإسلام، ولا يخالف الإجماع، وما لا يعود على اللغة العربية بالبطلان.
أي أن الرجل له موقف واضح في هذا.
دعوة الشيخ المراغي لإنشاء منصب شيخ الإسلام كمرجعية عليا للمسلمين
ماذا حدث له؟ دعا [الشيخ المراغي] إلى شيء اسمه شيخ الإسلام. دعا إلى شيء اسمه شيخ الإسلام.
ماذا يعني شيخ الإسلام؟ وهو شيخ إسلام أيضًا، لكن شيخ الأزهر.
هل من الممكن أن نفهم مفهوم شيخ الإسلام، ولماذا أُطلق عليه تحديدًا شيخ الإسلام؟
لا، ليس وصفه هو، فهو شيخ الإسلام بمفرده، وإنما أراد مرتبة تكون للعالم الإسلامي تُسمى بشيخ الإسلام. ليس له هو شخصيًا.
nعم، الكاثوليك لديهم البابا، فليكن للمسلمين شيخ الإسلام. كمرجعية عليا؟ كمرجعية عليا يسمونها بالإنجليزية أثورتي (Authority)، التي هي المرجعية العليا.
جماعة البروتستانت لديهم أسقف كانتربري، هذه هي المرجعية العليا، أما جماعة سنودس النيل لديهم [مرجعية عليا] في أمريكا، أيضًا الجماعة في التبت لديهم الدالاي لاما هو المرجعية العليا.
فأين المرجعية العليا للمسلمين؟
الحاجة إلى مرجعية رسمية لشيخ الإسلام تمثل جميع المسلمين
بشكل عام وتاريخيًا هو شيخ الأزهر. لا، أريدها أن تكون رسمية، أي موجودة في كل الدول الإسلامية، بحيث إذا اختلفت الأمور نرجع إليه، إلى شيخ الإسلام الكبير هذا.
كل المسلمين -ونحن الآن حوالي اثنين مليار- الاثنان مليار مرجعهم هذا، مثلما الكاثوليك لهم مرجعهم، ومثلما البروتستانت لهم مرجعهم، ومثلما للبوذيين مرجعهم.
فهو نادى بهذا المفهوم: أن يكون هناك شيخ الإسلام. أن يكون هناك شيخ الإسلام.
شيخ الإسلام في الدولة العثمانية وآخر من تولى المنصب
شيخ الإسلام كان موجودًا في الدولة العثمانية وقتما كان هناك دولة عثمانية. آخر شيخ إسلام كان مصطفى صبري الذي هاجر من تركيا بسبب خلافه مع أتاتورك وغيره إلى مصر، ومات هنا ودُفن هنا وما إلى ذلك.
وكان وكيل شيخ الإسلام هو الشيخ محمد زاهد الكوثري الذي هاجر إلى مصر ودُفن فيها أيضًا بجوار ابنتيه.
أهمية المرجعية الإسلامية للمسلمين في البلاد غير الإسلامية
مفهوم المرجعية، هذه المرجعية مهمة جدًا حتى للمسلمين في أمريكا وفي غرب أوروبا وفي أستراليا وفي بلاد غير المسلمين، هذه المرجعية مهمة للغاية؛ لأنها تتدخل في سهولة حياة المسلمين.
خاصةً عندما يكونون في بلاد غير إسلامية كإنجلترا: أين كبيركم؟ هل أنتم على صواب هكذا؟ نحن نريد أن نحكمكم بما تريدون، لكن ما هو الشيء الصحيح الذي تتحاكمون إليه؟
ومن هنا تأتي القضيتان: المرجعية والشرعية. يعني أنا وأنا في إنجلترا يجب ألا أخالف القانون الإنجليزي، لكن هم أيضًا وهم يريدون أن يخدموني يريدون مرجعية يسألونها: ما هي الأشياء التي تطلبونها؟
قضية الحجاب في فرنسا ودور الأزهر كمرجعية إسلامية
والمرجعية والشرعية حتى عندما جاء المسؤولون الفرنسيون ليمنعوا الحجاب، رجعوا إلى الأزهر:
هل هذا الحجاب فرض على السيدات أم لا؟ وذلك حتى يخرج شيئًا لا يؤذي بها المسلمين الفرنسيين وفي نفس الوقت لا تخالف الشريعة الإسلامية.
فقالوا: نعم، سنطبقها في المصالح الحكومية وليس في عموم الحياة أو ما شابه ذلك إلى آخره، بعدما عرفوا الحكم.
إذن هم [يدركون أن] فكرة المرجعية والشرعية فكرة موجودة في العالم كله، يجب علينا أن نستغلها سعيًا إلى تسهيل الحياة ولتحقيق حياة أيسر للمسلم في العالم.
فكرة شيخ الإسلام لم تتحقق رسميًا حتى الآن رغم ثقة الناس بالأزهر
فالشيخ [المراغي] يريد أن يوجد منصب شيخ الإسلام، حتى يومنا هذا لم يتحقق إلا بصورة عرفية؛ إذ إن الناس تثق في الأزهر وفي مؤسسته وفي تاريخه وفي من يتولى قيادته -شيخ الأزهر- والمؤسسات التابعة له كهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية وهكذا والجامعة الأزهرية.
كل هذا يعطي شيخ إسلام واقعي، لكنه كان يريد شيخ إسلام رسميًا بحيث تكون هناك فرضية أن لا يقول أحد: أنا مالي ومال الأزهر؟! [أي لا يعترف به كمرجعية له].
فمن الممكن أن يقول شخص ذلك وإن كان يخرج عن العرف العام وإن كان يخرج عن الواقع، لكن في الحقيقة كانت كلمة شيخ الإسلام هذه فكرة آتية من مشروعه.
فكرة الشيخ المراغي بجعل القاهرة مدينة مقدسة لحمايتها من الحرب
أيضًا كان لديه فكرة يا مولانا حقيقةً، وأعتذر مرة ثانية عن المقاطعة، وهي فكرة أن تكون القاهرة مدينة مقدسة.
هذه فكرة ثانية، في أثناء الحرب كانت المدن المقدسة ممنوع ضربها حتى لا تزول الآثار التي فيها وحتى لا تتغير الديموغرافية لهذه المدن.
فقال [الشيخ المراغي]: فلتكن القاهرة مدينة مقدسة لاشتمالها على أولياء الله الصالحين وأهل البيت الكرام والصحابة والتابعين، وأن تاريخها يؤكد احترامها وقداستها وبُعدها عن ما لا ناقة لنا فيها ولا جمل [أي ما لا يخصها].
موقف الشيخ المراغي الرافض لدخول مصر الحرب العالمية
فبينما كان هو [الشيخ المراغي] يخطب أمام الملك ووجّه الملك أنه عندما كان الإنجليز يقولون: هيا يا مصر أعلني الحرب على دول المحور.
فقال: حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، أنتم تحاربون بعضًا لأسباب تخصكم ونحن لا نعرف ما الذي تحاربون من أجله؟
إصلاح الأزهر ومشكلة الجراية ومنح العالمية للجميع
إصلاح الأزهر أيضًا جانب آخر؛ لأنه كان مهتمًا جدًا بإصلاح الأزهر. كانت أوقاف الأزهر كثيرة، فكان الطالب يأتي ويصرفون عليه من هذه الأوقاف، فيسمونها الجراية، أي كأنها منحة دراسية.
فوجد أن النظام كان أني عندما أجد في نفسي أهلية أقوم بالتوجه إلى الامتحان لكي أحصل على العالمية. فوجد الناس غير راضية بالتقدم للامتحانات.
تعالوا يا أبناء، أنت رجل عمرك خمسون سنة الآن، وأنت عمرك ستون سنة، ولم تتهيأوا علميًا بعد؟! [بتعجب].
فقالوا له: لا، المسألة ليست هكذا، المسألة أننا إلى أين سنذهب؟ أين سنتوظف؟ ماذا سنأكل؟ من سوف يعطينا بعد ذلك الجراية التي نعيش عليها الآن ونحن في المقابل نؤدي ما علينا من إلقاء درسٍ هنا ودرسٍ هناك، ونقوم بالتراويح هنا، ونفعل شيئًا كهذا، لكن عندما تنقطع عنا الجراية، من أين سنأكل بعد ذلك؟
قال لهم: لا، عليكم أن ترجعوا إلى بلادكم وتعملوا [لاكتساب الرزق]. فاختلفوا مع بعضهم.
فكرة الشيخ المراغي العبقرية بمنح العالمية لجميع العلماء ومشروعه التجديدي المتكامل
فالشيخ المراغي ظهرت لديه فكرة عبقرية وهي منح العالمية للجميع. لكل الناس؟ لكل العلماء، ما دام مكث أكثر من اثني عشر سنة في الأزهر.
هذا كلام معناه قلب مفتوح، عقل مفتوح، مشروع تجديدي متكامل. استطاع الشيخ المراغي أن يطور وأن يتقدم وأحبه الناس، رحمه الله تعالى.
كل الشكر لفضيلة العالم الجليل الدكتور علي جمعة، شكرًا لحضرتك. شكرًا لك. شكرًا جزيلًا، الشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
النهي النبوي عن نشر الشائعات وتنزيه السمع واللسان والبصر منها
من السلوكيات الخاطئة شيوع الشائعات بين الناس، ولقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كل ذلك فقال:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»
وفي رواية:
«كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع»
فعليك أن تنزّه آذانك من الشائعات وأن تنزّه لسانك من الشائعات، وفي عصرنا الحديث يجب أن تنزّه عينك أيضًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «أرأيت الشمس؟ فعلى مثلها فاشهد»
وشاع التلاعب بالصور كما تلاعبوا بالأصوات كما تلاعبوا بالأخبار. اتقِ الله فإننا في عصر يموج بالفتن.
دعاء التوفيق في أول يوم عمل وإتقان العمل حبًا لله
باسم الله نبدأ وبسم الله نتوكل وعلى الله التكلان. يا رب هذا أول يوم العمل فوفقني واهدني واجعلني ممن يتقنون عملهم حتى أكون أحب إليك؛ فإنك تحب من العمل أتقنه. اللهم آمين.
