#نوادر_الصحابة | الحلقة التاسعة | الصحابي " مصعب بن عمير "
- •مصعب بن عمير من السابقين إلى الإسلام، أسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان منعماً من أسرة ثرية بمكة.
- •كان يلبس أغلى الحلل ويتعطر بالغوالي، لكن الدنيا كانت في يده ولم تكن في قلبه.
- •كان أول سفير في الإسلام، أرسله النبي ﷺ إلى المدينة بعد بيعة العقبة ليعلم أهلها القرآن والفقه.
- •أسلم على يديه سعد بن معاذ سيد الأنصار ومعه قومه وعشيرته قبل هجرة النبي ﷺ.
- •أول من أقام صلاة الجمعة بالمسلمين في المدينة عندما بلغوا أربعين شخصاً.
- •استشهد في غزوة أحد وهو يحمل لواء المسلمين، حيث قتله ابن القمئة ظناً أنه النبي ﷺ.
- •عند استشهاده لم يجدوا ما يكفنونه به سوى نمرة صغيرة لا تكفي لتغطية جسده كله.
- •ذكره عبد الرحمن بن عوف بعد وفاته، فبكى وترك الطعام لما تذكر تحوله من النعيم إلى الزهد.
- •كان مثالاً للزهد والتضحية، فقد عاش حميداً ومات شهيداً والنبي ﷺ عنه راضٍ.
التعريف بمصعب بن عمير ونشأته في النعمة والغنى بمكة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع صحابي جديد جميل وهو مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو من قدماء الصحابة من السابقين بالإسلام، أسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم. وكان منعّمًا؛ كان أبوه غنيًا وكانت أمه صاحبة مال كثير.
كان يمشي في مكة بأغلى الحُلل، وكان مشهورًا بعطره الفوّاح، وهذه العطور كانت توضع وتُعتّق حتى تُسمّى بالغالية. وكان يضع مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه من هذه الغوالي، والغوالي معناها قنينة أو زجاجة العطر المليئة بعطر مرتفع الثمن جدًا، وذلك لغناه.
وكان منعّمًا، لا نقول مترفًا؛ لأنه كان رجلًا، والرجال قليلون. كانت الدنيا في يده ولم تكن في قلبه.
ملخص حياة مصعب بن عمير من النعمة في مكة إلى الشهادة في أحد
كانت قصة مصعب بن عمير أنه كان منعّمًا وكان غنيًا وكان جميلًا، وهو من أهل مكة، وكان من السابقين إلى الإسلام.
أما نهايته فكانت في أُحد، حيث أنه كان قد تولّى اللواء. وهناك فرق بين اللواء وبين الراية؛ كل قبيلة لها راية، واللواء يكون موحّدًا لكل الجيش، يعني كأنه هو القائد العام للقوات المسلحة [في جيش المسلمين].
في المدينة المنورة قاتل وقاتل دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفع اللواء. ومسألة [اللواء] مهمة للتجميع ولعدم اختلاط الحابل بالنابل، حتى لا تأتينا نيران صديقة أو يقتل بعضنا بعضًا دون أن يدري. ولذلك كان اللواء يقوم في المعركة بمهمة كبيرة جدًا، وكان هذا اللواء مع مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه.
استشهاد مصعب بن عمير في أحد بسبب شبهه بالنبي صلى الله عليه وسلم
وابن القمئة كان مصمّمًا على أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومصعب بن عمير من أبناء عبد مناف، فهو يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هيئته العامة، فظنّه ابن القمئة أنه هو رسول الله فقتله، ومات شهيدًا في أُحد.
لما مات شهيدًا، فهذا المنعّم الذي ذكرناه صاحب العطور الغالية، وجدوا عنده نمرة — والنمرة هي نسيج يلبسه — إذا ستر بها وجهه انكشفت قدماه، وإذا ستر بها قدماه انكشف وجهه، يعني أثمال، يعني ثوب مهلهل.
فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغطّوا وجهه بها وأن يغطّوا رجليه بالإذخر. والإذخر عبارة عن شجر نجلب منه الورق وبعض الفروع ونغطّي بها رجل ذلك الشهيد. والإذخر له رائحة طيبة، فلذلك كانوا يستعملونه في وقود النار حتى يكون هناك شيء مثل البخور في المكان؛ لأن احتراق الإذخر كان يعطي شيئًا ما من الأشجار الزيتية.
رحلة مصعب بن عمير من النعمة إلى الزهد وإرساله سفيرًا إلى المدينة
مصعب بن عمير — كيف كان بين هذه الرحلة؟ بين هذا المنعّم وهذا الذي قُتل فلم تكن عنده إلا نمرة [لا تكفي لستر جسده].
النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان في العقبة فإنه التقى الناس والتقى أهل المدينة، ثم أنه أرسل مع من آمن منهم في بيعة العقبة الأولى والثانية مصعبَ بن عمير. وذهب مصعب بن عمير إليهم ليعلّمهم القرآن وليعلّمهم الفقه والأحكام وليعلّمهم الديانة.
ووصل مصعب بن عمير إلى المدينة وظلّ بها إلى أن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكث مصعب بن عمير في المدينة حتى استُشهد يوم أحد في السنة الثالثة من الهجرة النبوية الشريفة.
إذن فقد كان أول سفير في الإسلام، وقد كان أول مبشّر وداعٍ بالإسلام ومعلّم للمسلمين، كان أول معلّم في خارج نطاق مكة المكرمة. وهذا يدل على فضله وأدبه وعلوّ شأنه.
زهد مصعب بن عمير في الدنيا وعدم اكتراثه بالمظاهر المادية
مصعب بن عمير عندما وصل المدينة كان زاهدًا في الدنيا، وكان بعيدًا عن أموال أمه وأبيه، وكان بعيدًا أيضًا عن أمواله التي تركها خلفه في مكة.
لكن الأمر عنده سيّان؛ أين ينام؟ هل ينام في خيمة أو ينام في القصر؟ الدنيا في يده لا تفرق. هل يلبس المنعّم من الثياب والحلل أو أنه يلبس النمرة التي لا تكفي أن تستر جسده؟ سيّان، أصلًا ليس موجودًا عنده هذا المقياس.
هو يعرف ذاته ويحترمها، ويعرف أنه هو مصعب بن عمير، تفضّل على الناس بعلمه بتقواه بحبّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الشكل الخارجي فحسب الأرزاق؛ فلما كان غنيًا كان يلبس الحلل، ولما بَعُد عنه ماله فإنه لبس ما تيسّر.
إسلام سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير ودخول قومه في الإسلام
أسلم على يديه [يدي مصعب بن عمير] سعد بن معاذ، وما أدراك ما سعد بن معاذ؟ وسعد بن معاذ بعد ذلك سيموت بعد الخندق بشهر، وسعد بن معاذ هو سيد من سادات الأنصار، دخل الإسلام على يد مصعب بن عمير.
مصعب بن عمير لما دخل سعد الإسلام أدخل معه كل أهله وعشيرته. مصعب كان سببًا في دخول كل هؤلاء [في الإسلام]، وكل ذلك قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة.
مصعب بن عمير أول من أقام صلاة الجمعة بالمسلمين في المدينة
أول من جمّع بالمسلمين عندما بلغ عددهم أربعين — ومعنى جمّع أنه أقام لهم الجمعة — هو مصعب بن عمير. أقام لهم الجمعة في المدينة؛ لأنها صارت دار إسلام، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي الجمعة في مكة.
فُرضت الجمعة لكن من شروط الجمعة أن تُقام في بلاد المسلمين، أو في بلاد غير المسلمين بالاتفاق معهم. فيجوز لمن هو في بريطانيا أو في أمريكا أن يصلّي الجمعة، ولكن عندما تسمح هذه الدول بصلاة الجمعة.
فإذا كنّا نسكن في الاتحاد السوفييتي السابق الذي ما كان يسمح لنا بصلاة الجمعة، إذن فالجمعة لم تعد فرضًا على المؤمنين في بلاد لا تريد الإسلام أو تكرهه أو تصطدم معه. الجمعة من شروطها أن تكون في بلاد المسلمين.
اختلاف الشافعي وأحمد في اشتراط عدد الأربعين لصلاة الجمعة
ولذلك أقام مصعب بن عمير [صلاة الجمعة] عندما بلغ عددهم أربعين. ومن هنا يرى الإمام الشافعي أن الجمعة لا بدّ فيها من أربعين إنسانًا؛ أقل من أربعين لا تجب عليهم الجمعة.
لماذا؟ لأن مصعبًا قد صلّى بالناس بعد أن بلغوا أربعين.
الإمام أحمد يرى رأيًا آخر، وهو أن هذا الرقم اتفاقي؛ فهم كانوا أربعين فصلّى بهم، لكن لو كانوا أقل أو لو كانوا أكثر لصلّى بهم أيضًا.
بكاء عبد الرحمن بن عوف عند تذكره حال مصعب بن عمير بين النعمة والزهد
مصعب بن عمير في مرة من المرات — وبعد وفاته وبعد انتقال النبي [صلى الله عليه وسلم] — جلس عبد الرحمن بن عوف [يأكل]. وعبد الرحمن بن عوف لما جاء إلى المدينة لم يكن معه أي شيء، ولكن قال لابن أبي الربيع: دلّني على السوق، فدلّه على السوق، فأصبح مليونيرًا كبيرًا من التجارة.
فجلس يأكل وتذكّر مصعب بن عمير فقال: رأيته في نعمائه في مكة، ورأيته في زهده وتقشّفه في المدينة، وذكر النمرة التي لم تكن تستر جسده، فبكى وترك الأكل ولم يأكل، وقال: لا آكل وقد تذكّرت مصعب بن عمير.
الدرس المستفاد من حياة مصعب بن عمير أن تكون الدنيا في اليد لا في القلب
إذن فالذي نستفيده والذي نحتاجه في قابل أيامنا من مصعب [بن عمير] هو أن تكون الدنيا في أيدينا وألّا تكون الدنيا في قلوبنا.
الدنيا لو دخلت القلوب لا نهاية لها، ولن تشعر بالسعادة. الدنيا إذا كانت في اليد ربت وزادت، لكن لا تحزن على المفقود ولا تفرح بالموجود.
هذا هو ملخّص ما سار عليه مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه، وقد مات والنبي عنه راضٍ، ومات شهيدًا، وقد عاش قبل ذلك حميدًا. رضي الله تعالى عن مصعب بن عمير، واللهم ألحقنا به على الإسلام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مسابقة برنامج نوادر الصحابة وسؤال حلقة اليوم عن حواري النبي
مسابقة برنامج نوادر الصحابة والجائزة رحلة عمرة.
سؤال حلقة اليوم: من هو حواريّ النبي؟
- طلحة بن عبيد الله.
- الزبير بن العوام.
- علي بن أبي طالب.
اتصل على رقم محمول اثنين ستة صفر صفر، أو من أي رقم أرضي على صفر تسعمائة وتسعة وخمسمائة، أو أرسل رسالة على تسعة وخمسين وواحد وسبعة وسبعين. أرسل حرف عين في بداية الرسالة ثم مسافة ثم رقم الإجابة الصحيحة.
