#نوادر_الصحابة | الحلقة الثالثة عشر | الصحابي " عبادة بن الصامت "
- •عبادة بن الصامت رضي الله عنه كان من الأنصار السابقين الذين بايعوا رسول الله في العقبة، وكان رجلاً جسيماً طويلاً أسود، ذو وجه منير.
- •كان من حفاظ القرآن الكريم من الأنصار، مع أبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وأبي الدرداء وسعد بن معاذ رضي الله عنهم.
- •اشتهر بتقواه ورقة قلبه، وكان يسمع سلام الملائكة في بيته كرامة من الله تعالى.
- •تبرأ من علاقاته ومصالحه مع يهود بني قينقاع عندما حاربوا رسول الله، على عكس عبد الله بن أبي بن سلول الذي رفض قطع علاقاته بهم.
- •ترأس وفداً إلى المقوقس في مصر، وحين خاف المقوقس من سواده، أكد عبادة أن السواد ليس بمعيب عند المسلمين.
- •تزوج أم حرام بنت ملحان التي كان النبي يزور بيتها، وبشرها بأنها ستكون من الذين يغزون البحر، فخرجت مع زوجها عبادة للغزو.
- •كان عالماً تقياً نقياً، وبلغ مكانة عظيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مقدمة الحلقة والتعريف بسيدنا عبادة بن الصامت وصفاته الجسدية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع الصحابة الكرام في نوادرهم ومواقفهم، نعيش هذه اللحظات مع سيدنا عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
كان سيدنا عبادة من أهل المدينة، وكان رجلًا جسيمًا طويلًا وله جسمٌ قويٌّ، وكان رضي الله تعالى عنه أسودَ، كان شديد السواد، لكنه مع ذلك كان جميلًا جدًا، وجهه كله نور.
عبادة بن الصامت من السابقين إلى الإسلام ومن حفاظ القرآن الكريم
عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه كان من أولئك النفر من الأنصار الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة، فكان من السابقين من أهل المدينة إلى الإسلام.
عبادة بن الصامت كان من أولئك النفر الذين حفظوا القرآن كله، وكان منهم أُبَيّ بن كعب، كان منهم أبو أيوب الأنصاري، كان منهم أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه، كان منهم سعد بن معاذ، فكانوا جميعًا قد جمع الله لهم القرآن فكانوا من حفاظه.
ولذلك لما أراد سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] أن يجمع الناس في المدينة في صلاة التراويح، وجعلهم يصلون خلف أُبَيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه؛ لأنه كان يؤم الناس في شهر رمضان فيختم بهم القرآن. وكان عبادة بن الصامت من هؤلاء الخمسة الذين جمعوا القرآن من الأنصار.
حفاظ القرآن من خارج المدينة وثناء النبي على قراءة ابن مسعود
وهناك طوائف أخرى من خارج المدينة ومن خارج مكة جمعوا القرآن وكانوا كثيرين، إلا أن هؤلاء الخمسة كانوا من المدينة.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه جمع القرآن كله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في شأنه:
«من أراد أن يسمع القرآن كما أُنزل فليسمعه بقراءة ابن أم عبد»
ابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.
صفات عبادة بن الصامت الإيمانية وتقواه وسماعه سلام الملائكة
عبادة بن الصامت كان رجلًا طويلًا أسود، يحفظ القرآن، رقيق القلب، يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فصيحًا.
سيدنا عبادة بن الصامت كان رجلًا تقيًا لدرجة أنه كان يسمع سلام الملائكة عندما كان يدخل إلى بيته، كرامةً من عند الله سبحانه وتعالى.
قصة عبادة بن الصامت مع الكي وفقدانه سماع سلام الملائكة ثم عودته
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن نعالج جروحنا بالكي، وسيدنا عبادة نزف عليه في يوم من الأيام دمل، فأراد أن يكويه فكواه، فلم يعد يسمع سلام الملائكة.
وعرف أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كان يكره الكي، فترك الكي. ترك الكي من أجل ولو تحمّل ألم الجرح، من أجل أن تعود له تلك اللذة العظيمة التي يتمتع بها الإنسان عندما يسمع سلام الملائكة وبركة هذا السلام في البيت.
موقف عبادة بن الصامت من يهود بني قينقاع وتبرؤه منهم نصرةً لله ورسوله
عبادة بن الصامت لما حارب بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وناصبوه العداء، وكانت بينه [أي بين عبادة] وبين يهود علاقات ومصالح وتجارة، فإنه تبرأ منهم وقال: يا رسول الله، إني تبرأت من يهود وإني لا أحب أن أبقَ معهم.
وكان عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين، ومعه علاقات ومصالح مع اليهود أيضًا، فقال: أما أنا فلا أستطيع أن أقطع علاقتي مع اليهود.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحباب، خذ لك مَن قطع من عبادة مع اليهود، يعني افرح بهم، خذهم، خذهم مصالح كانت تتعلق بعبادة مع اليهود فخذها أنت.
إذن فعبادة كان محبًا لله ومحبًا لرسوله صلى الله عليه وسلم، عابدًا حافظًا.
هدية المقوقس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة دلدل وعسل بنها
ثم إنه [عبادة بن الصامت] أيضًا مع كل هذا كان دبلوماسيًا. عندما دخل عمرو بن العاص مصر، كان للروم والٍ في الإسكندرية هو المقوقس، والمقوقس هو الذي أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة فأجابه بهدية.
وكانت هدية المقوقس لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبارة عن بغلة كان رسول الله يطلق عليها دلدل، ومعها زقّ عسل، والزق هو الوعاء الفخاري، وعاء مملوء بعسل النحل.
وفي الرواية أنه من عسل بِنها -هكذا بالكسر- ولذلك المنسوب إلى مدينة أو قرية بِنها هذه بِنهاوي، نحن ننطقها الآن بَنها، وهي في طريق الإسكندرية الزراعي. من هذا المكان كان مشهورًا بالعسل، وبالمناسبة هو ما زال مشهورًا بالعسل إلى يومنا هذا.
إرسال عمرو بن العاص وفداً للمقوقس وقصة مارية القبطية وأختها سيرين
فالمقوقس كان يسكن الإسكندرية، فلما دخل عمرو بن العاص مصر، ومصر كأنها دولة والإسكندرية دولة أخرى، أراد أن يرسل للمقوقس يذكره بتلك الرسالة وبهذه الهدية لعل الله سبحانه وتعالى أن يدخله الإسلام.
أرسل المقوقس [في السابق إلى النبي ﷺ] بغلة اسمها دلدل وزقّ عسل، وأرسل جاريتين: مارية القبطية وقد أسلمت وكانت من ملك يمين النبي صلى الله عليه وسلم، ورزقه الله منها بابنه إبراهيم عليه السلام الذي مات صغيرًا بعد عامين.
وأختها سيرين وسيرين زوّجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أصحابه ولعله أن يكون حسان بن ثابت، وهي لم تُسلم في أول الأمر ولا نعرف مآلها. ولكن مارية رضي الله تعالى عنها أسلمت وحَسُنَ إسلامها، ورزقه الله منها بالولد الذي مات فبكاه وقال:
«إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول ما يُغضب الله»
عبادة بن الصامت رئيساً للوفد إلى المقوقس وخوف المقوقس من هيبته
عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه يرسل وفدًا إلى المقوقس وعلى رأسه عبادة بن الصامت الذي نتحدث عنه اليوم. كان عبادة أسود وجسيمًا، فلما دخل الوفد وهو فيهم خافه المقوقس؛ لقد أوقع الله الهيبة في قلبه.
فتقدم عبادة لأنه رئيس الوفد، فقال المقوقس: أما هذا فلا، اختاروا من أنفسكم أحدكم ليكلمني فإني لا أحب أن أنظر إلى هذا الأسود.
فقالوا: هذا سيدنا وهذا خيرنا وأتقانا، لا يكون إلا هو ولا نصدر إلا عن رأيه، أنت أصلًا عندما تتفاوض لن تستطيع التفاوض [إلا مع] الذي معه. قال: إذن فليتقدم.
حوار عبادة بن الصامت مع المقوقس ورده الدبلوماسي على خوفه من سواده
فتقدم عبادة، فقال له المقوقس: إنني أهابك وأخاف منك، فتكلم برفق؛ لأنني لست بحاجة للمزيد، تكلم برفق فإني أخافك.
فقال [عبادة]: فماذا لو اطلعت على من خلفنا؟ يعني كأنه يداعبه أو يوقع الخوف في قلبه.
المقوقس كان رجلًا، وما دام قد أرسل هدية إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، فهو رجل دبلوماسي ويبدو أنه أيضًا كان رجلًا طيبًا، لم يفعل ما فعله كسرى [الذي مزّق رسالة النبي ﷺ].
فقال عبادة بن الصامت: فإن السواد عندنا ليس بمعيب، أن يكون الإنسان أسود أو أبيض أو أحمر، ليس هذا بمعيب. هكذا كانت العرب أصلًا، ثم جاء الإسلام ليؤكد هذا، وأنه لا فضل لأبيض على أحمر إلا بالتقوى، وأنه لا فرق بين الأبيض والأسود.
وكان هناك أربعون صحابيًا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لونهم أسود، منهم عبادة بن الصامت ومنهم بلال بن رباح وغيرهم، أربعون شخصًا على اللون الأسود. وجادل عبادة بدبلوماسية المقوقس.
زواج عبادة بأم حرام بنت ملحان وبشارة النبي بغزو البحر
إذن، فهذا هو عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه وأرضاه، التقي النقي العالم. تزوج عبادة بـأم حرام بنت ملحان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي دارها فتفلي رأسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب آل ملحان.
أم سليم بنت ملحان أم أنس [بن مالك] خادمه، وأم حرام بنت ملحان زوجة عبادة ابن الصامت رضي الله تعالى عنه.
وفي مرة ضحك [النبي ﷺ] وهو في بيتها، فقالت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: أقوام من أمتي يسيرون بسفن كأنها الأسرّة يذهبون إلى الروم. فقالت: ادعُ الله أن يجعلني منهم، ففعلًا خرج عبادة وخرجت معه أم حرام بنت ملحان رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وألحقنا [الله] بهم على خير. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، عليكم ورحمة الله وبركاته.
