#نوادر_الصحابة | الحلقة الثامنة والعشرون | الصحابي " صهيب الرومي " - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة

#نوادر_الصحابة | الحلقة الثامنة والعشرون | الصحابي " صهيب الرومي "

14 دقيقة
  • صهيب الرومي كان من قبل الروم، أُسر من قرية نينوى قرب الموصل، ثم اشتراه عبد الله بن جدعان في مكة.
  • كانت فيه لكنة أعجمية لأنه تربى على اللسان الفارسي ثم الرومي، لكنه أخبر عمر أنه عربي الأصل أُسر بعدما كبر.
  • كاتب ابن جدعان ليشتري حريته، ثم اشتغل بالتجارة حتى اغتنى وصار له مال وفير.
  • عرف النبي قبل الوحي، وأسلم في دار الأرقم مع عمار بن ياسر.
  • دافع النبي ﷺ عنه وعن إخوانه المستضعفين حين قال لأبي بكر: "إن أغضبتهم غضب الله عليك".
  • حين هاجر إلى المدينة اعترضه المشركون فقال لهم: "أتدرون أني أرماكم؟ أدلكم على مالي وتتركوني".
  • ترك كل ماله في مكة وذهب إلى المدينة، فلما رآه النبي ﷺ قال: "ربح البيع ربح صهيب".
  • كان بينه وبين النبي وعمر مواقف لطيفة تدل على المحبة والمزاح، كموقف أكله التمر وهو أرمد.
  • بذل صهيب كل ما يملك في سبيل الإسلام، وكان مثالاً للتضحية والإيثار.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بصهيب الرومي ونشأته وأصله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اليوم نعيش تلك اللحظات مع صهيب الرومي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وصهيب كان من قِبَل الروم، وظل عند الروم مدة، لكنه جاء إلى مكة بعد ذلك في سبي الروم له. كان في قرية يُقال لها نينوى، ونينوى من أعمال الموصل، وهي من القرى التي استولى عليها تنظيم داعش الإرهابي.

من هذه المنطقة التي على حدود الشام أسر الروم سيدنا صهيبًا، وبعد ذلك، بعدما عاش عندهم، جاء إلى مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان. وعبد الله بن جدعان مات كافرًا لكنه كان كريمًا.

لكنة صهيب الأعجمية وأصله العربي من منطقة نينوى

وصهيب كانت فيه لكنة الأجانب؛ لأنه تربى على اللسان الفارسي أولًا ثم الرومي بعد ذلك، وعاش لم يتلقَّ العربية في صغره من لغة الأم. لكنه في هذه المنطقة نينوى لم تكن فارسية محضة ولا من الرومي المحض، ولكن كانت عربية وكانت فيها قبائل عربية.

ولذلك مرة قال له عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: فيك أمور غريبة يا صهيب، افتديت نفسك بالمال من العمل مع عبد الله بن جدعان وليس لك ولد، والذي يريد أن يحرر نفسه كان يريد ذلك حتى لا يقع ابنه في الرق، وانتسبت إلى العرب وأنت من الروم.

رد صهيب على عمر بشأن أصله العربي وسبب إطعامه الطعام

فهذا أمر غريب أن يحدث لك هذا وأنت تسرف في إطعام الطعام، أنت تسرف في الطعام. فقال له [صهيب]: أنا من العرب من قومي كذا، وقد أخذني الروم بعدما كبرت وعرفت نسبي، لكنني أُسرت فبُعت كعبد، أو باعوني كعبد في مكة، واشتراني عبد الله بن جدعان.

أما أنني أُطعم الطعام، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

قال رسول الله ﷺ: «أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وقوموا بالليل والناس نيام، تدخلوا جنة ربكم بسلام»

﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ [الإنسان: 8]

أي مع حبنا للطعام، إلا أننا يجب أن نعطي هذا الطعام وأن نبذل الطعام.

سيدنا عمر يرى إسراف صهيب في الإطعام من مكارم الأخلاق

ولكن سيدنا عمر كان يرى صهيبًا، يعني شديد السرف في هذا [الإطعام]، وهو [صهيب] كان يعدّه من مكارم الأخلاق ومن مظاهر الخلق الحسن.

عبد الله بن جدعان جاءه صهيب وقال له: إني أريد أن أكاتبك، وأكاتبك معناها أعطيك ثمني، انظر كم ثمني في السوق، وانظر كم دفعت فيّ، سأعمل ليلًا ونهارًا وأدّخر المال وأعطيك إياه لك ثمنًا لي. وكاتبه عبد الله بن جدعان، وفعلًا تحرر صهيب بعد ذلك واشتغل بالتجارة، وكان حسن الإدارة، ولذلك اغتنى وأصبح له مال وفير.

معرفة صهيب بالنبي قبل الوحي وإسلامه في دار الأرقم مع عمار

كان صهيب يعرف النبي صلى الله عليه وسلم قبل الوحي، ومعرفته بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل الوحي جعلته يحب رسول الله. ومرّ في دار الأرقم بن أبي الأرقم، جاء هو ومعه عمار بن ياسر، وعمار أيضًا كان هو وأبوه وأمه من العبيد.

ودخل فعرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلموا وخرجوا متخفين. صهيب يشعر بأنه ما زال أجنبيًا عن هذا البلد، وكذلك كان عبدًا وإن أُعتق وحُرر إلا أنه في مستوى اجتماعي لا يرقى إلى أباطرة وشيوخ قريش.

انضمام بلال إلى صهيب وعمار وموقفهم من أبي سفيان يوم الفتح

وانضم إليهم بعد ذلك بلال، كان بلال حبشيًا وأسود اللون، لكنه كان حسن الصوت حتى أنه كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد ذلك موقف آخر لصهيب أنه في يوم الفتح كان يجلس ومعه عمار ومعه بلال، ثلاثة من العبيد السابقين؛ لأن بلالًا أعتقه، اشتراه وأعتقه أبو بكر، وعمار كذلك حدثت حوادث فهو أُعتق، فهم الآن أحرار ولكن من طبقة اجتماعية أدنى.

فمرّ عليهم أبو سفيان، فلما مرّ أبو سفيان عليهم قالوا: نرى السيف لم يأخذ من عدو الله مأخذه وما ينبغي أن يكون، وكأنهم يشتمون أبا سفيان.

إنكار أبي بكر على الصحابة ودفاع النبي عن الضعفاء من أصحابه

فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش؟ يعني في هذه النقطة قليلًا خالفتم فيها الإتيكيت أو خالفتم فيها البروتوكول، هذا شيخ من شيوخ قريش تقولون له هذا الكلام، كلام ثقيل. فرأى في وجوههم كراهية ما يقول.

انتبه أن بلالًا كان أبو بكر هو الذي أعتقه، يعني يحبه وله مِنّة عليه. فذهب أبو بكر سريعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يخبره ويشكو له أن هؤلاء الثلاثة تجاوزوا حدهم وتكلموا مع أبي سفيان بهذه القسوة أو القوة.

فقال [النبي ﷺ]: إياك وقد أغضبتهم، فإنهم إن غضبوا غضب الله عليك. يعني سيدنا النبي وقف مع هؤلاء الضعفاء؛ لأنهم في أعلى عليين عند الله سبحانه وتعالى.

مكانة عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب عند النبي ﷺ

حتى قال [النبي ﷺ] لعمار:

قال رسول الله ﷺ: «تقتلك الفئة الباغية»

فالحق مع عمار، وكان عمار مع سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه].

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «الحق مع علي أينما دار»

هجرة صهيب الرومي إلى المدينة ومحاولة قريش منعه من الخروج بماله

الحاصل أن صهيب الرومي الذي كانت فيه لكنة أراد أن يذهب إلى المدينة بعدما سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول إن مهجره في مكان فيه حرّة فيه صخر مثل هضبة المقطم وفيه نخل، وهذا لا يكون إلا في هَجَر في البحرين أو في المدينة في يثرب.

فعرف أن النبي قد هاجر إلى يثرب، وأراد أن يخرج إلى يثرب، ولكن التفّ حولهم مشركون وقالوا: أتيتنا وأنت عبد اشتراك ابن جدعان، والآن أنت من أغنى أغنياء مكة، لا نتركك تخرج بهذا المال.

حيلة صهيب على المشركين وخروجه من مكة تاركًا ماله كله

فاحتال عليهم وجلس يسير في الليل، فقالوا: قد كفانا الله شرّ صهيب حيث أنه قد شغله ببطنه، ظنوا أنه يعاني -أكرمكم الله- من الإسهال أو نحوه، وأنه يتحرك هكذا حتى غافلهم وانصرف من مكة.

ثم إنهم أدركوه على بُعد ستة عشر كيلو، أدركوه وكان راميًا، فجاء بسهامه وقوسه وقال لهم: أتدرون أني أرماكم؟ أنا أكثر واحد رميًا ودقة في التصويب، سأقتلكم ثم أجادلكم بالسيف. أترضون هذا أم أنني أدلكم على مالي فتأخذونه؟

قالوا: بل نأخذ مالك ونحن، واذهب أنت إلى أي مكان. فقال: حسنًا، هو تحت الباب الفلاني في المكان الفلاني، وذهبوا ووجدوه وأخذوه.

وصول صهيب إلى المدينة وبشارة النبي له بربح البيع

وذهب صهيب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، فأول ما رآه النبي قال: ربح البيع ربح صهيب، ربح البيع ربح صهيب. فقال [صهيب]: والله ما أنبأك إلا جبريل.

حسنًا، لم يخبر أحد بهذه الحكاية في الطريق وأنا عيني تؤلمني وجائع. وكان النبي عليه الصلاة والسلام أمامه تمر المدينة، فأخذ صهيب يأكل بشراهة أو بقوة أو بسرعة؛ لأنه جائع.

مزاح النبي وعمر مع صهيب بشأن أكل التمر وهو أرمد

فقال عمر: أرأيت يا رسول الله صهيبًا يأكل التمر وهو أرمد، أي عينه وجعاه ويأكل التمر كله؟ فقال رسول الله: أراك يا صهيب تأكل التمر وأنت أرمد.

فقال [صهيب]: نعم، آكله بعيني الصحيحة. ما علاقة الرمد بأكل التمر؟ ليس هناك علاقة. فكان عمر يمزح، وكان النبي يمزح، وكان صهيب يرد عليهم أيضًا بمزحة، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم.

هكذا كانوا يحبون بعضهم بعضًا، وكانوا يتعاملون بسهولة ويسر وليس بتعقيدات، وكانوا يتعاملون بعزة، وكانوا يرون الدنيا في أيديهم وليس في قلوبهم.

خاتمة الحلقة وبذل صهيب كل ماله في سبيل الهجرة إلى رسول الله

وكانوا يبذلون كل غالٍ ورخيص في سبيل القضية. كل ما جمعه صهيب من مكة تركه له [لقريش] وسار مهاجرًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

رضي الله عن الصحابة الكرام ونفعنا الله بهم في الدارين. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.