#نوادر_الصحابة | الحلقة الثامنة | الصحابي " زيد بن ارقم الانصاري "
- •زيد بن أرقم الأنصاري كان يتيمًا تربى في حجر عمه عبد الله بن رواحة شاعر رسول الله.
- •رُدّ زيد في غزوة أُحد لصغر سنه، وكان عمره حينها نحو ثلاثة عشر أو أربعة عشر عامًا.
- •شهد زيد بن أرقم موقفًا مهمًا في غزوة بني المصطلق عندما سمع عبد الله بن أبي بن سلول، رأس المنافقين، يقول: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل".
- •رد زيد على ابن سلول وأخبر عمه بالأمر، فوصل الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم.
- •أنكر ابن سلول ما نسب إليه، واتهم زيدًا بالكذب، مما أحزن زيدًا.
- •نزل القرآن مصدقًا لزيد بن أرقم، فقال له النبي: "صدقك الله"، وفرح الصحابة بذلك.
- •طلب عمر قتل ابن سلول، لكن النبي رفض حفاظًا على سمعة الإسلام.
- •كان زيد من خواص أتباع علي بن أبي طالب، وقاتل معه في صفين.
- •توفي زيد سنة ثمان وستين من الهجرة.
- •تظهر قصة زيد الصدق
مقدمة الحلقة والتعريف بزيد بن أرقم الأنصاري رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع مواقف الصحابة الكرام، اليوم نعيش لحظات كريمة مع رجل قد صدَّقه الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات، رجل صدق الله ورسوله، رجل نوَّر الله قلبه للحق إلى أن مات، وكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنذ صغره مع زيد بن أرقم الأنصاري رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
نشأة زيد بن أرقم يتيمًا في حجر عمه عبد الله بن رواحة
كان زيد [بن أرقم] يتيمًا، لكنه تربى في حجر عمه عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. عبد الله بن رواحة كان شاعر رسول الله، كان يدافع عن الإسلام بشِعْره، إلى أن مات شهيدًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مؤتة.
هذا زيد بن أرقم هو ابن أخ عبد الله بن رواحة، وكان يُقال له عمه.
رد زيد بن أرقم في غزوة أحد لصغر سنه وتقدير عمره عند الوفاة
وكان زيد بن أرقم عندما عُرض في أُحد رُدّ لصغر سنه؛ إذ يُمنع الأطفال من الذهاب إلى الجهاد أو المعارك إلى الحرب، ولذلك رُدَّ زيد بن أرقم في غزوة أُحُد، لكنه بعد ذلك شهد بعض المشاهد.
كانت غزوة أُحُد في السنة الثالثة [من الهجرة]، إذن في السنة الثالثة كان زيد بن أرقم ما زال صغيرًا ولم يبلغ بعد، يمكن أن يكون عمره ثلاثة عشر سنة أو أربعة عشر سنة في ذلك الوقت. توفي سنة ثمانية وستين [من الهجرة]، ابن أرقم من الهجرة النبوية، ومعنى هذا ثمانية وستين من الهجرة، ويكون هو مثلًا عنده عشر سنوات عند الهجرة، فإنها كانت مسافة أن يكون عنده ثمانية وسبعين سنة تقريبًا أو أكثر.
حادثة زيد بن أرقم مع عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين
زيد بن أرقم كانت له حادثة قوية جدًا في حياته وهي التي صدَّقها الله سبحانه وتعالى، وذلك أنه في غزوة بني المصطلق كان جالسًا وهو طفلٌ صغيرٌ أو شابٌ، فكان جالسًا ويستمع إلى عبد الله بن أبي ابن سلول.
وعبد الله بن أبي ابن سلول كان رأس المنافقين في المدينة، وسبب ذلك أنه كان يحقد على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يُجهّز التاج ليكون ملكًا على المدينة قبل مقدم النبي بوقت قصير، فلما أتى النبي ذهب الملك منه وذهبت الوجاهة.
وأصبح بدلًا من أن يكون ملكًا، اضطر إلى الدخول في الإسلام حتى يكون أيضًا سيدًا في قومه، لكنه لم يدخل الإيمان قلبه، ولذلك كان على رأس طائفة المنافقين.
مقولة عبد الله بن أبي ابن سلول ورد زيد بن أرقم عليه
جلس عبد الله [بن أبي ابن سلول] بين بعض الناس من المدينة، قد يكونون أتباعه، قد يكون من غير أتباعه، قد يكونون مختلطين، فقال عبد الله: لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، ولأخرجنَّ محمدًا منها.
فزيد بن أرقم سمع هذا ولم يستطع أن يتحمل، [وهو ابن] ثلاثة عشر سنة، قال له: أنت الأذل، وليخرجنَّك رسول الله صلى الله عليه منها.
زيد بن أرقم يخبر عمه عبد الله بن رواحة بما سمعه من رأس المنافقين
وذهب [زيد بن أرقم] فأخبر عمه [عبد الله بن رواحة]؛ يهاب أن يذهب إلى رسول الله مباشرة ويخبره، فقال له: حدث أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال كذا وكذا وكذا، وأنا رددت عليه بهذا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم [أُخبر بالأمر] مرة أخرى وقال: أرسلوا لعبد الله بن أبي ابن سلول. فأتوا به: تعال كلّم سيدنا رسول الله.
إنكار عبد الله بن أبي ابن سلول وميل النبي لتهدئة الأوضاع
فجاء عبد الله بن أبي ابن سلول وقال: أبدًا ما قلت هذا، وهذا صبي كاذب، ولم أقل هذا إطلاقًا، وهذا الولد يُحدِث فتنة هكذا.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم يميل إلى تصديق عبد الله بن أبي ابن سلول من أجل أن تهدأ الأوضاع، ولا يأخذ بكلام الصبي الذي قد لا يكون قد استوعب أو فهم.
قال أبو بكر وعمر لعبد الله بن رواحة: يا أخي، انتبهوا، دعوا هذه الفتن جانبًا، فأنتم الآن تنقلون كلامًا والرجل يتبرأ ويحلف أنه لم يقله.
موقف عبد الله بن عبد الله ابن سلول المؤمن من نفاق أبيه
وحدثت بالفعل ما يشبه الفتنة، إلى أن جاء عبد الله بن عبد الله ابن سلول ابن ذلك المنافق، [وكان هو] كان مؤمنًا، فجاء إلى الرسول لما سمع هذه القضية وقال له: يا رسول الله، إذا كنت قد أمرت أحدًا أن يقتل أبي فمرني أنا أن أقتله؛ لأنني أخاف إذا قتله غيري أن أضعف ولا أترك رجلًا مؤمنًا يسير على قدميه لأنه قاتل أبي، فأقتله فأكون قد قتلتُ مؤمنًا بمنافقٍ.
عبد الله هذا الذي هو ابن عبد الله بن أبي ابن سلول جلس على بوابة المدينة ورفض أن يدخل أبوه المدينة إلا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم.
حزن زيد بن أرقم لتكذيبه ونزول القرآن مصدقًا له
إذن هناك فتنة، هناك محاولة للملمة الموضوع، ولكن زيد بن أرقم المسكين يعني حزين؛ لأنه قد كُذِّب، ولأنه يستحي من القوم، ولأنه لا يعرف ماذا يفعل. هو قال الحقيقة ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل ما حدث لخطورته.
وهنا نزل القرآن يصدق زيد بن أرقم ويكذب عبد الله بن أبي ابن سلول، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم وأتى بزيد وقال: صدَّقك الله.
وذهب أبو بكر وعمر يهنئون عبد الله بن رواحة ويهنئون زيدًا أن الله سبحانه وتعالى قد صدَّقه من فوق سبع سماوات.
طلب عمر قتل المنافق ورفض النبي مراعاة لصورة الإسلام
ثم بعد ذلك يأتي عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] ويقول: يا رسول الله، ما دام قد ثبت أن هذا الرجل قد نافق وكذب الصادق وما إلى ذلك، دعني أقتله، أقتل هذا المنافق. فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: لا يُقال أن محمدًا يقتل أصحابه، يعني مراعاة الحالة الدولية.
هذه المراعاة التي قد لا يلتفت إليها كثير من النصيين [الذين يتمسكون بظاهر النصوص فقط]. النبي له صورة للإسلام لا بد أن ندافع عنها، وهي تتحكم في أفعالنا.
بعض الناس ينكر هذا ويقول: أبدًا، نحن نفعل ما فهمناه من الأحكام الشرعية، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا في قصة زيد بن أرقم أن نفعل ما يصوِّر صورة الإسلام بصورة حقيقية حسنة تدعو إلى الأخلاق وترفض الفساد والطغيان، فيها معنى الحب والوفاء والعشرة.
طلب عبد الله بن أبي عباءة النبي عند موته ونزول القرآن بالنهي عن الصلاة على المنافقين
لدرجة أن عبد الله بن أبي ابن سلول هذا عندما مات وكان في مرض الموت قال: أرسلوا إلى محمد فليأتني بعباءته أُكفَّن.
هل أنت منافق أم أنك تحب النبي؟ ما الأمر؟
فأرسل له النبي صلى الله عليه وسلم عباءته ليُكفَّن فيها، وصلى عليه. ونزل فيه قرآن يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد صلى على بعض المنافقين:
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِٓ﴾ [التوبة: 84]
وكان يقول سبحانه وتعالى:
﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: والله لو علمت أنني إذا استغفرت فوق السبعين فيُغفر لهم لفعلت، وذلك من رقة قلبه وحبه لأمته حتى لو كانوا على هذا العصيان المقيد.
زيد بن أرقم من خواص أتباع علي بن أبي طالب والدروس المستفادة من قصته
زيد بن أرقم فرح بها [بتصديق الله له]، وكان من خواصِّ أتباع علي بن أبي طالب وقاتل معه في صفين رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
هذه القصة، قصة الصحابة الكرام، فيها الصدق وفيها الشعور بالمسؤولية، وفيها أنه إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت فانتظر نصر الله سبحانه وتعالى، وانتظر التدخل الإلهي الذي لا يستطيعه أحد؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
انتظر هذا فإنك ستجده مُؤيِدًا ومُؤيَدًا من عند الله سبحانه وتعالى.
خلاصة الدروس المستفادة من سيرة زيد بن أرقم رضي الله عنه
الذي نستخلصه من نوادر زيد بن أرقم أنه كان صافي النفس، وأنه كان متوكلًا على الله، وأنه كان ثابت الإيمان وعنده يقين، وأنه لما ضاقت عليه الأرض بما رحبت اعتزل في بيته.
وأنه عندما يفقد الإنسان كل سبب وكل حيلة، فإن الله سبحانه وتعالى سيرحمه وسيتدخل وسيرزقه من حيث لا يحتسب، وسيؤيده وسينصره.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مسابقة برنامج نوادر الصحابة وسؤال حلقة اليوم عن الصحابي المصلح
مسابقة برنامج نوادر الصحابة، والجائزة رحلة عمرة.
سؤال حلقة اليوم: من هو الصحابي الذي أصلح الله به بين فئتين من المسلمين؟
- الحسين بن علي
- الحسن بن علي
- معاوية بن أبي سفيان
اتصل على رقم محمول ٢٦٠٠، أو من أي رقم أرضي على ٠٩٠٠٩٥٠٠، أو أرسل رسالة على ٩٥١٧٧. أرسل حرف عين في بداية الرسالة ثم مسافة ثم رقم الإجابة الصحيحة.
