#نوادر_الصحابة | الحلقة الثانية | الصحابي "  العلاء بن الحضرمي " - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة

#نوادر_الصحابة | الحلقة الثانية | الصحابي " العلاء بن الحضرمي "

13 دقيقة
  • العلاء بن الحضرمي صحابي جليل أسلم وحَسُنَ إسلامه، واشتهر بكونه مستجاب الدعاء لصفاء قلبه.
  • من كراماته أنه خاض البحر بفرسه متوكلاً على الله حتى عبر إلى الضفة الأخرى أمام الناس.
  • أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك البحرين النعمان بن ساوي الذي أسلم على يديه.
  • عيّنه النبي مسؤولاً عن البحرين بعد إسلام ملكها، فكان أميناً دقيقاً فيما يتحصل عليه من الزكوات والخراج.
  • تميز بالنزاهة والأمانة وزهده في المال العام، بخلاف ابن اللتبية الذي كان يأخذ الهدايا لنفسه.
  • غضب النبي من ابن اللتبية وخطب مبيناً أن كل ما يأتي بسبب الوظيفة فهو للدولة.
  • تعرض العلاء للخطر عندما مر باليمامة، وأراد ثمامة بن أثال قتله، لكن عامر حماه.
  • دعا النبي لعامر بالهداية ودعا أن يأتيه بثمامة، فأسلم عامر وأُسر ثمامة ثم أسلم.
  • كان العلاء مثالاً للنزاهة وصفاء القلب، فاستجاب الله دعاءه.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف بالصحابي العلاء بن الحضرمي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ومع صحابي جديد نعيش هذه اللحظات في مواقفه وفي نوادره وطرائفه، وفي قلبه الشريف الذي كان محلًّا لنظر الله سبحانه وتعالى وتجليات أنواره وكشف أسراره سبحانه على عباده.

اليوم مع العلاء بن الحضرمي، والعلاء بن الحضرمي أسلم وحَسُنَ إسلامه وصَفِيَ قلبه وذهنه وعقله، وكان مستجاب الدعاء، ما رفع يديه إلى السماء قط يطلب من ربه شيئًا إلا وقد أبرّه وأبرّ قسمه واستجاب دعاءه.

البحث في سر استجابة الدعاء للعلاء بن الحضرمي

إذن فالعلاء [بن الحضرمي]، ونحن نبحث في سر استجابته للدعاء وفي مواقفه الكثيرة، ينبغي علينا أن نبحث عن سبب هذه الاستجابة السريعة التي شهد لها الجميع.

العلاء بن الحضرمي عندما كان في معركة من المعارك وهو يركب الفرس، فحال بينه وبين قوم آخرين البحرُ، فخاض متوكلًا على الله بفرسه البحرَ أمام الناس، ورأوه وهو ينتقل إلى الضفة الأخرى.

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: كانت السفن تجري هنا [في ذلك المكان] وما زالت تجري هنا في المكان الذي خاضه العلاء الحضرمي رضي الله تعالى عنه.

نسب العلاء بن الحضرمي وتغيير النبي لاسم ابنه

وهو [العلاء بن الحضرمي] من آبائه الكبار حضرموت، فهو ابن حضرموت في نهاية السلسلة، ولذلك كُنِّي بالحضرمي.

العلاء رضي الله تعالى عنه خلَّف ولدًا، وهذا الولد سماه العاص، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُغيِّر هذه الأسماء الموهمة التي تكون مسببة لشيء من السخرية أو لشيء من النقص، أو كهذا الاسم "العاصي"، فغيّره إلى مسلم.

ومسلم [بن العلاء] له صحبة، المسلم بن العلاء الحضرمي له صحبة. والنسبة إلى حضرموت حضرمي وليس حضرموتي مثلًا، ولذلك يكون جمعها الحضارمة، وكل من أتى من قِبَل اليمن من حضرموت فهو حضرمي، والجمع حضارمة.

إرسال النبي العلاء بن الحضرمي إلى ملك البحرين وإسلام النعمان بن ساوي

العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه كانت له مواقف كثيرة في السلم وفي الحرب. العلاء كان قد ذهب إلى البحرين؛ أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى ملك البحرين، وكان هذا الرجل اسمه ابن ساوي.

والغريب أنه على عكس ما فعله المقوقس من إرسال هدية، أو ما فعله هرقل من التصديق بأنه نبي ولكن الاعتذار عن الإسلام، أو ما فعله كسرى من تمزيق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النعمان بن ساوي أسلم وحسن إسلامه، وكان ذلك على يد العلاء الحضرمي.

تعيين العلاء مسؤولًا عن البحرين وسياسة النبي في إقرار الملوك على ملكهم

العلاء الحضرمي عيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مسؤولًا عن منطقة البحرين؛ عندما يسلم ملك البحرين ابن ساوي فإن النبي يقره على ملكه، فما أتى [النبي صلى الله عليه وسلم] للنزاع مع أحد على الملك، ولم يرسله الله ملكًا ولا إمبراطورًا، وإنما أرسله نبيًّا معلمًا هاديًا.

ولذلك كان يقر من أسلم على ما تحته من البلدان وعلى ملكه، ولكن يرسل لهم من يأخذ منهم نوعًا من أنواع المساهمة في بناء الدولة، أو من يعلمهم أمر دينهم.

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل إلى البحرين على سبيل السفارة من أسلموا على يديه، وهو العلاء الحضرمي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

أمانة العلاء الحضرمي في تسليم أموال الدولة وزهده في المال العام

في يوم من الأيام رجع العلاء الحضرمي إلى المدينة، وكان يعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما يتحصل عليه من الزكوات، من العشور، من الخراج، من الأشياء التي تخص الدولة.

فكان دقيقًا وأمينًا في هذا، وكان زاهدًا أيضًا في أن يأخذ لنفسه شيئًا.

قصة ابن اللتبية وأخذه الهدايا من أموال الزكاة

وكان هناك شخص آخر أيضًا من عمال رسول الله ومن الذين أرسلهم، كان اسمه ابن اللتبية. وابن اللتبية هذا لم يكن بصفاء العلاء الحضرمي ولا بنزاهته، لكن الله سبحانه وتعالى قدّر له ذلك حتى نتعلّم نحن.

فابن اللتبية كان يذهب إلى جمع الزكوات، فبعد أن يعطوه الزكاة، يقدمون له هدية، مثل بعض الجبن وبعض الزبدة وبعض الشياه وأشياء أخرى إلى آخره. ويحمل هذه الأموال ويأتي بها، فمرّ وهو يسلم إلى بيت المال الحصيلة، سلّمها بشكل مضبوط كل ما هو لبيت المال، ثم قال: هذا لكم وهذا لي، فقد أعطوه لي هدية.

غضب النبي من التصرف في المال العام وخطبته في تحريم هدايا العمال

فغضب النبي صلى الله عليه وسلم؛ غضب النبي لأن هذا أول خطوة في التصرف في المال العام ويتلوها خطوات. وإن لم يكن في الأول فساد فسوف يكون بعد ذلك فساد، وإن لم يكن هناك خطأ فإنه سيكون بعد ذلك خطأ.

فقام وخطب وقال:

«ما بال أقوام يقولون هذا لي وهذا لكم؟ أوَلا جلس في بيت أبيه وأمه فتأتيه تلك الهدايا؟»

يعني إذا الهدية التي يجوز لي أن آخذها هي هذه الهدية التي أُرسلت إلى البيت دون أن أعمل شيئًا للدولة. لكن إذا كنت قد عملت شيئًا للدولة، فكل الهدايا التي تدخل بناءً على هذه الوظيفة وما كانت تصل إليّ إلا من خلال هذه الوظيفة، يجب عليّ أن أجعلها للدولة، ولا ينبغي أن أقول هذا لي وهذا لكم. كل ما يرد إليّ بسبب الوظيفة فهو للدولة وفي ملك الدولة.

إدراك الغربيين لخطورة هدايا الموظفين وتحديد سقف الهدية بأربعة دولارات

أدرك حتى الغربيون أن هذا [أخذ الهدايا بسبب الوظيفة] بداية الفساد؛ أن يأتيك مال بسبب الوظيفة ثم إنك تقول هذا لي وهذا لك.

فقالوا -أي [في القوانين الغربية]- في حدود الهدية أربعة دولارات، فما فوق الأربعة دولارات يدخل خزينة الدولة مباشرة. أربعة دولارات يعني إما أن يكون قلم رصاص أو قلم جاف.

فمن الذي يُعطى شيئًا مثل هذا فقط؟ أما أكثر من هذا فلا يجوز؛ [بل] أن يذهب إلى الدولة إذا كان قد أتى لي هدية بناءً على أني موظف عام أو موظف له [صلاحيات].

المقارنة بين نزاهة العلاء الحضرمي وموقف ابن اللتبية

هكذا كانت المقارنات عند كثير من العلماء بين العلاء الحضرمي ابن الحضرمي رضي الله تعالى عنه وبين ابن اللتبية.

فابن اللتبية كان لم يدرك هذا المعنى [معنى حرمة التصرف في المال العام]، ولكن العلاء حتى قبل أن يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم [يتحدث في ذلك] أدرك هذا المعنى.

تعرض العلاء الحضرمي لخطر ثمامة بن أثال ودعاء النبي لعامر

تعرض العلاء بن الحضرمي إلى خطر حينما مر باليمامة، واليمامة هي الآن المنطقة الوسطى في المملكة العربية السعودية. فمر من هناك، فـثمامة بن أثال عرف أنه من صحابة رسول الله، فأراد أن يقبض عليه وأن يهلكه.

فتعرض له عَمٌّ يُدعى عامر [فحماه]، وبلغ هذا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فدعا لعامر وأسلم عامر، وقال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«اللهم اهدِ عامرًا وائتني بثمامة»

وقد حدث ذلك، واستطاعوا أن يأسروا ثمامة، وأن يأتي عامر مسلمًا.

حبس ثمامة بن أثال في المسجد وإسلامه بعد رؤية أخلاق المسلمين

ثم حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمامة على ما جرت عادته في المسجد؛ حتى يرى كيف يعيشون وكيف يتعامل بعضهم مع بعض، فيدخل الإسلام من غير حرج ولا من غير تأخير إلى قلبه.

وقد كان ذلك فعلًا، وأسلم ثمامة رضي الله تعالى عنه بعد أن عادى المسلمين عداءً كبيرًا.

خاتمة الحلقة والعلاء بن الحضرمي مثال للنزاهة وصفاء القلب

العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه كان مثالًا للنزاهة وصفاء قلبه، فاستجاب الله دعاءه.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.