#نوادر_الصحابة | الحلقة الحادية عشر | الصحابي " عبد الله ذي البجادين "

#نوادر_الصحابة | الحلقة الحادية عشر | الصحابي " عبد الله ذي البجادين " - شخصيات إسلامية, نوادر الصحابة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مع صحابي جليل مات ورسول الله صلى الله عليه وسلم راضٍ عنه، كان يُسمى بعبد الله ذي البجادين. البجاد هو
هذا القماش الخشن جداً الذي يشبه الخيش عندنا، فهو رخيص. وغليظ وناشف وليس ليناً ولا يمتص العرق، ولذلك فكون الإنسان يلبس خيشاً هذه فيها نوع من أنواع الشدة والغلظة. كان اسمه عبد العُزّى وكان مزنياً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فلما كان في الطريق، طريق الهجرة، شاهد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وقد
يكون معهما الدليل ابن أريقط شاهده وعرف أن هذا هو محمد وكان متشوقاً إلى أن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه كان يتيماً وكان في حِجْر عمه وعمه هو المسؤول عنه فقال له: اذهب وادلهم على الطريق، وهذه مسألة شهامة العرب لا تأباها، بل كان عبد الله بن أريقط هو الذي دلّ على الطريق. للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر من الهجرة إلى المدينة كان مشركاً ومات مشركاً، لكن عمه أبى وقال له: "أبداً"، ثم نظر في عينيه وشعر أن الولد سوف
يذهب من ورائه، فجرده من ثيابه، فبحث فلم يجد إلا بجاداً، وقيل إنه ذهب إلى أمه وهو عريان فشقت له بجاداً. البجاد الذي هو الخيش، فلبس واحدة مثل الإحرام هكذا، عندما نلبس الإزار والرداء، فلبس واحدة كرداء والثانية ستر بها عورته كإزار، وجرى حتى يدل النبي صلى الله عليه وسلم على مداخل المدينة، وساق ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله النبي: "من أنت؟"، قال: "عبد العُزّى"، والعُزّى صنم يعبدونه في الجاهلية فقال بل أنت عبد الله، ومن يومها تغيّر
اسم هذا الإنسان من عبد العُزّى إلى عبد الله. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغيّر الأسماء التي فيها قُبح، ويغيّر الأسماء التي تخالف العقيدة، ويغيّر الأسماء استحساناً لهذا التغيير. فمثلاً غيّر أكثر من عشرين اسماً، رجل كان اسمه غراب. وهو اسم يُطلق على الناس، ليس بغريب في هذا، بل إنه يُطلق حتى في كل اللغات. فقد بدّل رسول الله صلى الله عليه وسلم. رجل اسمه حمار، وشخص آخر اسمه عبد الكعبة،
أو شخص مثل هذا اسمه عبد العُزّى أو عبد مناف، وهكذا، في حين أنه لم يغير كل. الأسماء، بل هناك عبد الدار لم يغيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد المطلب لم يغيّره رسول الله، وعبد مناف لم يغيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذًا فهناك أسماء غيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها مثلاً "برّة" فيقول: "لا" فيها مدح للنفس، ومنها "أفلح" فقال. حتى لا يأتي أحدهم ويسأل هل أفلح هنا فيقولون ليس عندنا أو أفلح ليس هنا يعني الفلاح ليس عندنا فتكون العبارة وكأن فيها نوع من أنواع الخروج على الآداب واللياقة واللباقة. عبد الله ذو
البجادين دخل برسول الله المدينة وهو يجر له ناقته وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم. أن أهله خاصةً عمه قد قطعوا عنه كل شيء وحاربوه لأنه انتقل إلى الإسلام، فقال له: "الزم بابي". وكان ذو البجادين من المحيطين برسول الله صلى الله عليه وسلم. كانت هناك طائفة في طرف المسجد تسمى بأهل الصُّفة، وأهل الصُّفة كانوا يجلسون في هذا المكان، وكان النبي يتولى على سبيل المنحة العلمية لهم يأتي لهم بالطعام والشراب ومتطلبات الحياة. انضم إلى هذه
الصفة التي كانت صفة علمية وكانت أيضاً صفة عبادة، وكانوا يعيشون على التوكل على الله سبحانه وتعالى. ولكن الذي كان يرعاهم مباشرة هو رسول الله، ويصرف عليهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. انضم إليها أبو هريرة عندما جاء مسلماً في وقت خيبر قبل الفتح، ضمّه رسول الله إلى هذه الصُّفَّة صلى الله عليه وسلم. وذو البجادين انضم إليهم أيضاً ولازم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذو البجادين، إذاً الكلمة نفسها تعطي لنا معنى التقشف، وتعطي لنا الزهد في الدنيا، وتعطينا هذا
الذي ضحّى بكل شيء عنده ببلده بوطنه ثم هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلماً، ومُسَلِِماً ذو البجادين عاش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، وحينئذٍ قام النبي صلى الله عليه وسلم وهو الموحى إليه وهو العارف من ربه بمقام الناس وبدرجاتهم فدفن ذا البجادين، دفنه النبي صلى الله عليه وسلم بيديه الشريفتين. لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا
إلا لخمسة، كما جمعها العلماء، كان منهم ذو البجادين. كان الدفن فيما يُسمى باللحد، حيث يقومون بعمل حفرة ثم ينزلون في هذه الحفرة، وتكون هذه الحفرة عميقة لدرجة أنك إذا وقفت فيها. ومددتَ يدك فإنك تعني أنك تصل إلى الأرض بالكاد، فهذا معناه مترين ونصف، ثم بعد ذلك يشقون لحداً في الأرض التي أمامهم، ويقول النبي لأبي بكر وعمر وهو تحت: "أدلوا لي بصاحبكم" أو "أدلوا لي بأخيكم"، فيُناولوا جثمان
ذي البجادين رضي الله تعالى عنه عبد الله المزني، ويدفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اللحد ويُغلَق عليه وابن مسعود يُشاهد هذا الحال. رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن ابنته رقية أيضاً بيديه هكذا، ودفن ابنته زينب هكذا أيضاً، وفعل هذا مع فاطمة بنت أُسيد أم علي ابن أبى طالب ودعا لها وقال اللهم بحقي وحق النبيين من قبلى اغفر لأمى فاطمة لأنها كانت زوجة أبي طالب الذي تربى عنده النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت هي
التي ترعاه وهي التي في مقام أمه. اغفر لأمي فاطمة، اللهم بحقي وحق النبيين من قبلي اغفر لأمي فاطمة. خمسة من الناس دفنهم النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ذو البجادين رضي الله تعالى عنه. لم يصل إلى هذه الدرجة إلا بالحب، لم يصل ذو البجادين إلى هذه الدرجة إلا بتعلق قلبه، ولذلك نحن في أشد الحاجة إلى الحب الذي كاد أن يفقد معناه في عصرنا الحاضر، وأصبح الناس عندما يسمعون الكلمة لا يفقهون معناها ولا يعرفونها. أصبح الناس يستثقلون هذه
الكلمة وكأنها لا معنى لها. نرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيد القلوب إلى صفائها وإلى نقائها حتى تفهم عن الله ورسوله. وحتى إذا ما قرأت أو سمعت أو اطلعت على هذا الحال عرفت ما معنى الحب، عرفت ما معنى الحب الذي ليست هناك حياة سعيدة إلا به، ولم يغبش عليه الحقد ومنازعة الدنيا وأحوال لا يعلم بها إلا الله. كان عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول: "يا ليتني كنتُ أنا يا ليتني كنتُ أنا"، لأن فضل دفن رسول الله لذي البجادين كبير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مسابقة برنامج نوادر الصحابة، والجائزة رحلة عمرة. سؤال حلقة اليوم: من هو الصحابي الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأمين هذه الأمة؟ الزبير بن العوام، أبو
عبيدة بن الجراح، زيد بن ثابت. اتصل على رقم محمول ٢٦٠٠ أو من أي رقم أرضي على ٠٩٠٠٩٥٠٠ أو أرسل رسالة على ٩٥١٧٧ أرسل حرف ع في بداية الرسالة ثم مسافة ثم رقم الإجابة الصحيحة